خوف النظام الإيراني يتكشف: “التهديدات الناشئة” في بيانات حرس النظام هم الشعب المنتفض
في الوقت الذي يحاول فيه نظام الملالي في إيران إظهار صورة من القوة التي لا تتزعزع، فإن تصريحاته وأفعاله تفضح حالة من الذعر العميق والمتزايد. ففي بيان صدر مؤخراً عن حرس النظام الإيراني، كان القصد منه استعراض القوة، إلا أنه جاء عن غير قصد بمثابة اعتراف بخوفه من “تهديد ناشئ” جديد وقوي، وهو الشعب الإيراني الغاضب والثائر.
هذا الخوف ليس بلا أساس. فمع اندلاع الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد، مدفوعة بانهيار اقتصادي ودولة عاجزة عن توفير أبسط الخدمات الأساسية، يوجه النظام أجهزته الأمنية إلى الداخل لمواجهة الشعب الذي يدعي أنه يخدمه.
الشوارع تشتعل والمجتمع يصل إلى نقطة الغليان
تحذر وسائل الإعلام والخبراء التابعون للدولة الآن علانية من أن المجتمع الإيراني على وشك “انفجار اجتماعي“. وتعود جذور هذه الإمكانية المتفجرة إلى أزمة اقتصادية مدمرة. فوفقًا للخبير التابع للنظام، مسعود نيلي، في تصريح نقله موقع “خبر أونلاين” في 28 أغسطس، تم دفع أكثر من 10 ملايين شخص إلى ما دون خط الفقر في غضون عامين فقط. لكن الاحتجاجات الأخيرة تظهر أن مطالب الجماهير قد تجاوزت المظالم الاقتصادية بكثير.
في أواخر أغسطس، أصبحت شوارع شيراز وكازرون بؤراً للمقاومة. هتف المتظاهرون في شيراز “الحرية، الحرية، الحرية” و “الإيرانيون يموتون ولا يقبلون المذلة“، مما يثبت أن مطلبهم الأساسي هو التغيير السياسي الجذري، وليس مجرد حل لانقطاع التيار الكهربائي. وفي كازرون، تردد صدى هتاف “الموت للديكتاتور”، دون أن يترك مجالاً للشك حول هدف غضبهم. وقد اعترفت وسيلة إعلام حكومية، “رويداد 24″، بهذه الحقيقة الخطيرة في 20 أغسطس، حيث كتبت: “لصبر الناس حدود… السخط الصغير والمتفرق سيتحول عاجلاً أم آجلاً إلى موجة اجتماعية كبرى”.
اعتراف حرس النظام المشفر بالتهديدات الداخلية
في مواجهة هذه الموجة المتنامية من المعارضة، كشف حرس النظام الإيراني عن أولويته الحقيقية. ففي بيان صدر في 24 أغسطس، أعلن الحرس أنه بسبب “فهمه العميق لتعقيدات البيئة الأمنية والتهديدات الناشئة”، فقد أعطى الأولوية لتعزيز “قدراته الدفاعية والأمنية”. هذه هي لغة النظام المشفرة للتحضير لقمع انتفاضة داخلية. فـ”البيئة الأمنية المعقدة” ليست حدودًا أجنبية؛ بل هي مدن إيران المضطربة. و”التهديدات الناشئة” ليست جيشًا خارجيًا؛ بل هم الشعب الإيراني الجائع والمحروم.
ويدعم هذا الخطاب إجراءات ملموسة. فاستجابة للاحتجاجات، يجري الحرس مناورات عسكرية واسعة النطاق في جميع أنحاء طهران منذ منتصف أغسطس، مع جلب تعزيزات من محافظات أخرى بسبب “الخوف من اندلاع الغضب الشعبي”. وبينما يتحدث البيان الرسمي للحرس عن “رابطة عميقة بين الحكومة والأمة والقوات المسلحة”، تثبت أفعاله أن وظيفته الأساسية هي ترهيب تلك الأمة والسيطرة عليها.
سردية جوفاء من الدعاية مقابل الواقع
تعمل آلة دعاية النظام بلا كلل لإخفاء هذا الواقع القاتم. يدعي بيان الحرس بجرأة أن “الإيرانيين المحرومين… قد ذاقوا الطعم الحلو” لدوره في التنمية الوطنية، ويرفض كل الانتقادات باعتبارها “عمليات نفسية”. تنهار هذه السردية عند مواجهتها بالواقع الذي تصفه وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسه.
يتحدث موقع “رويداد 24” عن “موائد العشاء الصغيرة” والعائلات التي، بعد أن سحقها التضخم، يجب أن تتحمل الآن حرارة الصيف الحارقة بلا ماء ولا كهرباء ولا إنترنت. وبينما يلوم النظام بشكل معتاد العقوبات الدولية على هذه الإخفاقات، بدأ خبراؤه في الاعتراف بالحقيقة. حيث أكد خبير في الاتصالات، نقلًا عن وكالة أنباء “إيسنا”، أن الأزمة في البنية التحتية تعود إلى حد كبير إلى سنوات من استخدام معدات بالية لا يمكن استبدالها، وهو نتيجة مباشرة لسوء إدارة النظام وفساده، وليس فقط للضغوط الخارجية. إن ادعاءات الحرس بتحقيق الرخاء هي إهانة قاسية للملايين الذين يعانون يوميًا من عدم كفاءته ونهبه.
إن بيان حرس النظام الإيراني المذعور هو علامة واضحة على الضعف، وليس القوة. “التهديد الناشئ” الذي يخشاه هو الإرادة المنظمة والثابتة للشعب الإيراني. إن هتافات “الحرية” في شيراز وكازرون تمثل الرغبة الحقيقية لأمة سئمت 46 عامًا من الطغيان والفساد والقمع.
- آلاف يتجمعون في باريس للتنديد بتصاعد الإعدامات في إيران
- رسالة مريم رجوي إلى مظاهرة الإيرانيين في باريس
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه
- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب







