الرئيسية بلوق الصفحة 469

القيادة المركزية الأمريكية: ضبط أضخم شحنة أسلحة إيرانية متجهة للحوثيين

القيادة المركزية الأمريكية: ضبط أضخم شحنة أسلحة إيرانية متجهة للحوثيين

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، يوم الأربعاء 16 يوليو 2025، عن نجاح القوات اليمنية الشريكة في اعتراض وضبط أضخم شحنة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى ميليشيات الحوثي.

وفي بيان رسمي نُشر على حسابها، هنأت سنتكوم “قوات المقاومة الوطنية اليمنية بقيادة العميد طارق صالح، على أكبر عملية ضبط لأسلحة إيرانية تقليدية متطورة في تاريخها”.

وأوضحت القيادة المركزية أن القوات اليمنية نجحت في اعتراض ومصادرة أكثر من 750 طناً من الذخائر والمعدات العسكرية. وتضمنت الشحنة مئات من صواريخ كروز المتطورة، وصواريخ مضادة للسفن، وصواريخ دفاع جوي، بالإضافة إلى رؤوس حربية وأجهزة توجيه، ومئات من محركات الطائرات المسيرة، ومعدات دفاع جوي، وأنظمة رادار ومعدات اتصالات.

ومن جانبها، أكدت قوات المقاومة الوطنية اليمنية أن كتيبات التشغيل الخاصة بالمعدات كانت مكتوبة باللغة الفارسية، وأن العديد من هذه الأنظمة تم تصنيعها بواسطة شركة تابعة لوزارة الدفاع في النظام الإيراني، وهي شركة خاضعة للعقوبات الأمريكية.

وفي تعليقه على العملية، رحب الجنرال مايكل إريك كوريلا، قائد القيادة المركزية الأمريكية، بهذا الإنجاز قائلاً: “إن ضبط هذه الشحنة الضخمة يثبت أن إيران لا تزال اللاعب الأكثر زعزعة للاستقرار في المنطقة“.

وأضاف الجنرال كوريلا: “إن الحد من تدفق الدعم الإيراني للحوثيين أمر حاسم للحفاظ على الأمن والاستقرار وحرية الملاحة في المنطقة. ونحن نشيد بقوات الحكومة اليمنية الشرعية التي تواصل اعتراض تدفق الذخائر الإيرانية الموجهة إلى الحوثيين”.

مقاومة السجناء تُفشل نقل سعيد ماسوري قسراً والنظام الإيراني يتوعد بالانتقام

مقاومة السجناء تُفشل نقل سعيد ماسوري قسراً والنظام الإيراني يتوعد بالانتقام

في تصعيد خطير يعكس سعي النظام الإيراني للانتقام من خصومه في الداخل بعد حربه مع إسرائيل، أحبط السجناء السياسيون في سجن قزلحصار بمدينة كرج، محاولة عنيفة من قبل عناصر وزارة المخابرات لنقل أقدم سجين سياسي في إيران، سعيد ماسوري، إلى مكان مجهول، مما أدى إلى حالة من التوتر الشديد والمواجهة داخل السجن.

فشل محاولة نقل سعيد ماسوري

صباح يوم الأربعاء 16 يوليو 2025، داهمت قوات من وزارة المخابرات وحراس السجن، العنبر المخصص للسجناء السياسيين بهدف اختطاف سعيد ماسوري. وبحسب المعلومات الواردة، استخدم المأمورون حيلة لخداعه، حيث استدعوه خارج العنبر بحجة أن “مكتب الحماية والاستخبارات” يريده، وبعد أن عبر الباب الحديدي، أغلقوه خلفه لمنعه من العودة.

وعندما أدرك ماسوري، بناءً على تجاربه السابقة، أن الهدف هو نقله قسراً، رفض مرافقتهم. وفي هذه الأثناء، سارع سجين سياسي آخر كان برفقته إلى إبلاغ زملائه في العنبر، الذين تجمعوا على الفور خلف البوابة الحديدية، وتمكنوا من سحب سعيد ماسوري إلى الداخل بالقوة وسط هتافات وشعارات، ثم أغلقوا باب العنبر من الداخل وتحصنوا به، معلنين رفضهم القاطع لهذا “القرار الجبان”.

ورداً على ذلك، أمر رئيس سجن قزلحصار، الله كرم عزيزي، بقطع الاتصالات الهاتفية عن العنبر لساعات، قبل أن يعيدها بعد احتجاج السجناء. وأبلغت إدارة السجن المحتجين بأن قرار النفي قد تم تأجيله حتى يوم السبت 19 يوليو، لكنه “سيتم تنفيذه بأي وسيلة كانت”.

ردود الفعل في السجن وبيان السجناء السياسيين

أصدر السجناء السياسيون في قزلحصار بياناً عاجلاً شرحوا فيه تفاصيل الواقعة، وأعلنوا أن الأجواء في العنبر أمنية للغاية مع احتمال دائم لهجوم الحرس عليهم. وجاء في بيانهم:

“اليوم، بدأ صباحنا بخبر آخر عن الضغط الأقصى الذي تمارسه السلطة… هذه المرة، جاء دور سعيد ماسوري، أقدم سجين سياسي في إيران، ليتذوق طعم انتقام نظام الجمهورية الإسلامية القمعي للمرة الألف”.

وأكد السجناء أن “اختطاف السجناء السياسيين ونفيهم إلى أماكن مجهولة هو من أبرز انتهاكات حقوق الإنسان التي يستخدمها النظام كأداة للقمع”. وقد حذروا من أن هذه الضغوط قد تكون تمهيداً لتنفيذ أحكام الإعدام غير القانونية الصادرة بحق زملائهم، وتحديداً بهروز إحساني ومهدي حسني، اللذين رُفض طلب إعادة محاكمتهما للمرة الرابعة مؤخراً.

من هو سعيد ماسوري؟

يُعتبر سعيد ماسوري (60 عاماً) رمزاً للصمود في السجون الإيرانية، وهو أقدم سجين سياسي في البلاد.

  • تاريخ الاعتقال: معتقل منذ يناير 2001.
  • مدة الحكم: قضى ما يقرب من 25 عاماً في السجن دون يوم واحد من الإجازة.
  • التهمة: “التعاون مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”.
  • خلفيته: كان طالباً في كلية الطب في ألمانيا والنرويج قبل اعتقاله عند عودته إلى إيران في مدينة دزفول.
  • نشاطه داخل السجن: يُعرف ماسوري بدوره البارز في حملة “ثلاثاءات لا للإعدام” التي ينظمها السجناء احتجاجاً على أحكام الإعدام. وقد تعرض خلال الشهر الماضي لتهديدات صريحة من قبل ضباط استخبارات بسبب رسائله التي يفضح فيها الزيادة في عمليات الإعدام.

انتقام النظام بعد الحرب ذريعة لتشديد القمع

يربط السجناء السياسيون والناشطون الحقوقيون بين هذه الحادثة والأجواء التي تلت الحرب الأخيرة مع إسرائيل. وجاء في بيان السجناء: “في هذه الظروف، وفرت الحرب ذريعة أخرى للحكومة لتشديد الخناق على الشعب، وخاصة السجناء السياسيين”.

ويضيف البيان أن النظام يعتبر أن “الحرب الحقيقية هي مع الشعب، وليس مع الحكومات الأجنبية”، وأن الضغط على الناس قد زاد منذ الحرب بحجج مختلفة. واعتبروا أن استهداف سعيد ماسوري اليوم هو محاولة من النظام لـ “الانتقام الأعمى من الشعب الأعزل”.

هذه الخطوة يُنظر إليها على أنها رسالة ترهيب لجميع المعارضين، مفادها أن النظام سيستخدم القبضة الحديدية في الداخل لتعويض أي ضربة يتلقاها في الخارج، وأن السجناء السياسيين هم الهدف الأسهل لهذا الانتقام.

خامنئي العاجز واستعراض القوة الأجوف

خامنئي العاجز واستعراض القوة الأجوف

في أول خطاب له بعد حرب الـ12 يوماً، وفي خضم شعوره بالهزيمة والوصول إلى طريق مسدود، لجأ الولي الفقيه، علي خامنئي، إلى استعراض قوة أجوف في محاولة يائسة لحقن الروح المعنوية في شرايين ولايته المنهارة، وتشجيع جلاوزة ومرتزقة نظام الإعدام والمجازر على قمع الانتفاضة ومواجهتها في خضم الأزمات التي تعصف بالنظام.

وقال خامنئي، متحدثاً أمام قادة السلطة القضائية: “لقد دخلنا الحرب بقوة، والدليل الواضح على ذلك هو أن النظام الصهيوني، الذي كان الطرف المقابل في الحرب، اضطر إلى اللجوء إلى أمريكا. أي أنه أدرك أنه لا يستطيع مواجهة الجمهورية الإسلامية”.

ولكي يرفع معنويات مستمعيه الخائفين، أضاف الولي الفقيه لجرعة الأكاذيب زخماً أكبر قائلاً: “هذا يتعلق بالنظام الصهيوني، والأمر نفسه ينطبق على أمريكا. عندما هاجمت أمريكا، كانت ضربتنا المضادة حساسة للغاية. الآن، قد يستغرق الأمر بضعة أشهر أو سنوات، لا أعرف، حتى تُرفع الرقابة وتتضح الحقيقة. المركز الذي استهدفته إيران كان مركزاً أمريكياً شديد الحساسية في هذه المنطقة. كانت الضربة كبيرة”.

ولكن الحقيقة حول هذه “الضربة الكبيرة” المزعومة لم تكن بحاجة إلى مرور الوقت لتتكشف. ففي ليلة وقف إطلاق النار نفسها، حين كان نظام الملالي يتوسل إلى أمريكا، كشف الرئيس الأمريكي ترامب عن تفاصيل الزمان والمكان وعدد الصواريخ المتفق عليها. ومن المفارقات أن خامنئي نفسه، بكل ما أوتي من وقاحة، لا يزال يتحدث عن الأمر بشكل عام ومبهم وتحت ستار من الرقابة، وهو الذي نصح في خطابه قادة النظام السياسيين والعسكريين بأن يغلقوا أفواههم ولا يتفوهوا بكلام “ضار”.

وحيث قال الولي الفقيه محذراً: “من الضار إثارة الاعتراضات غير الضرورية والنقاش حولها وإحداث ضجة… توجد خلافات في وجهات النظر، وتغليظها ونسبتها إلى هذا الجناح أو ذاك هو أمر ضار”. وأكد في السياق نفسه: “إذا كان لدى شخص ما اعتراض على مسؤول في قضية عسكرية أو دبلوماسية، فيجب أولاً أن تكون لهجته مقبولة، وثانياً أن يكون اعتراضه مبنياً على تحقيق…”

إن خامنئي، الذي يواجه التبعات المريرة للهزيمة وتبدد استثمارات تريليونية وتحطم حلمه في صنع قنبلة نووية وتصدير الإرهاب والتطرف، يحاول بهذه التحذيرات المذعورة لملمة الأزمة الداخلية التي تضرب أركان نظامه. لكن أبعاد الأزمة وتفاقم التناقضات أكبر من أن تحتويها مثل هذه الكلمات.

أما الجزء الأكثر كشفاً في خطاب خامنئي، فكان حين تحدث عن جاهزية “وحدات المقاومة” التابعة لمجاهدي خلق إلى جانب “الملكيين والعملاء والأراذل والبلطجية”، في محاولة متعمدة لتشويه صورة المجاهدين والثوار. قال خامنئي: “كان حسابهم أنه عندما نهاجم المراكز الحساسة ونُفقِد النظام عدداً من شخصياته، سيضعف النظام بطبيعة الحال. وهنا ستنشط الخلايا النائمة للمنافقين والملكيين والعملاء والأراذل، وسينهون أمر النظام”.

بهذه الافتراءات ضد مجاهدي خلق، يسعى خامنئي عبثاً إلى منح حرس النظام الإيراني والباسيج ورجال المخابرات شعوراً زائفاً بالطمأنينة في مواجهة الانتفاضة والسقوط المحتوم. لكن بالنسبة لأي مراقب واعٍ، تمثل هذه الكلمات اعترافاً واضحاً وصريحاً بخطر الانتفاضة والسقوط الوشيك.

وكما قال قائد المقاومة: “خامنئي سعيد لأنه لم يسقط بعد. لا يمكن الاعتراف بتهديد وجود النظام وسقوطه بشكل أوضح من هذا. على الرغم من الهزيمة السياسية والعسكرية المخزية، يقول: كلما دخلنا مواجهة، سواء في الدبلوماسية أو في المجال العسكري، سندخل بيد ممتلئة. لنرَ ونحكم! لذلك، نكرر القول: الليل طويل، وبراكين الانتفاضة متيقظة وتترقب”.أما بالنسبة للشعب الإيراني وشبابه المنتفض من أجل الحرية، فإن السقوط الحتمي لنظام ولاية الفقيه هو المصير الذي ينتظره.

تزيين كراهية الشعب بالدعم: كيف يسرق النظام الإيراني صوت الشعب لخدمة بقائه؟

تزيين كراهية الشعب بالدعم: كيف يسرق النظام الإيراني صوت الشعب لخدمة بقائه؟

من بين الأساليب المتكررة التي يتبعها عملاء النظام الحاكم في الأيام التي تلت الحرب الأخيرة، هو القرع على طبول “الدعم الشعبي الساحق للنظام في مواجهة الهجوم الخارجي”، كما زعم الحرسي قاليباف في تصريح للتلفزيون الرسمي في 13 يوليو 2025. وفي سياق هذه الضجة المفتعلة، نقلت صحيفة “هم ميهن” في افتتاحيتها يوم 14 يوليو عن قاليباف قوله: “النواة الصلبة للنظام هم 90 مليون إيراني”. وقد عادت الصحيفة نفسها في عددها الصادر في 15 يوليو لتكرر هذا الادعاء في مقال للدفاع عن مرشحها الرئاسي مسعود بزشكيان.

قبل أن نكشف زيف ادعاء قاليباف، من الضروري تسليط الضوء على دجل مزمن ومتجذر في المنظومة الدعائية لنظام الملالي.

فعلى مدى 46 عاماً، ومنذ عهد خميني وحتى خامنئي، استخدم عملاء هذا النظام وأنصاره كلمة “الشعب” كدرع في خطابهم الشعبوي المبتذل، وكغطاء لتبرير مغامراتهم التوسعية وعزلتهم الدولية. فهم يكررون باستمرار عبارات مثل: “العقوبات على الشعب الإيراني” من قبل أمريكا وأوروبا، “الهجوم على الشعب الإيراني بسبب دعمه للنظام”، “الضغط على الشعب الإيراني بسبب نشاطه النووي السلمي”، “مطلب الشعب الإيراني بمعاقبة أعداء النظام”، “طلب الشعب الإيراني بمواجهة السفور”، و”الوحدة الوطنية للشعب الإيراني مع النظام الإسلامي في وجه هجوم الأعداء”.

لكن، ما هي الحقائق على الأرض؟

  • الحقيقة هي أن أمريكا وأوروبا فرضتا العقوبات على نظام الملالي بسبب أنشطته النووية السرية وصناعة الصواريخ، لكن الخطاب الديماغوجي المبتذل للنظام يستخدم الشعب كدرع بشري لحماية نفسه من العقوبات.
  • الحقيقة هي أن غالبية الشعب الإيراني تكره “شرطة الإرشاد” القمعية وتعتبرها فاسدة ومجرمة، لكن وسائل إعلام النظام البغيضة تصور الشعب على أنه المدافع الأول عنها.
  • الحقيقة هي أن الشعب يعشق وطنه ويدافع عن أرضه في وجه أي عدوان خارجي، وهذا لا علاقة له إطلاقاً بالسلطة السياسية الحاكمة. هذا الشعب هو نفسه الذي صرخ مئات المرات في وجه جرائم ونهب نظام ولاية الفقيه: “عدونا هنا بيننا… يكذبون ويقولون أمريكا!”.
  • الحقيقة هي أنه في مواجهة دجل النظام الديني وسرقاته التاريخية والاقتصادية، هتف الشعب الإيراني مراراً: “شعارهم حسين حسين… وعملهم النهب والسرقة!”.
  • الحقيقة هي أن الشعب الإيراني، في مواجهة سياسات النظام التوسعية وتصديره للتطرف والإرهاب وتمهيده للحروب، قد صرخ مراراً وتكراراً: “لا غزة ولا لبنان… روحي فداء إيران!”.
  • الحقيقة هي أن نظام ولاية الفقيه يتعامل مع تراب إيران كأرض محتلة لفرض هيمنته الدينية والسياسية ونهب ثرواتها للحفاظ على بقائه. ولهذا السبب، جفف أنهار إيران التاريخية، ودمر بحيرة أورمية، ونهب البيئة، واستنزف المياه الجوفية، وأطلق وحش هبوط الأرض لتهديد حياة الناس، وأغرقهم في الفقر والغلاء وأزمات المعيشة. وكان رد الشعب الإيراني على هذا الاحتلال يتكرر في هتاف واحد: “سنحارب، سنقاتل… وسنستعيد إيران!”.
  • الحقيقة هي أنه في مقابل الدعاية الرسمية التي تدعي “غياب البديل” وأن المعارضة – وتحديداً منظمة مجاهدي خلق الإيرانية – ليس لها قاعدة شعبية في إيران، تحدت السيدة مريم رجوي خامنئي قائلة: إذا كنتم تجرؤون، اضمنوا إقامة مظاهرة سلمية واحدة تحت إشراف الأمم المتحدة، لتروا كيف سيقوم أنصار مجاهدي خلق وشباب الانتفاضة والنساء وشرائح الشعب الإيراني بكنس نظامكم في أقل من أسبوع.

نعم، إن الشعب الإيراني الذي لم يرحب قط بهجوم خارجي ووقف ضده، طالب في الوقت نفسه مراراً وتكراراً بإسقاط نظام ولاية الفقيه. هذان الموقفان يعبران عن إرادة وطنية واحدة ترفض أي احتلال خارجي وأي طغيان داخلي. بل إن هذا الشعب يرى أن نظام ولاية الفقيه المثير للأزمات والحروب هو من يمهد الطريق للعدوان الخارجي.

وفي الختام، لا بد من الإشارة إلى اعتراف إحدى وسائل الإعلام الحكومية الذي يفضح كذب ادعاء الحرسي قاليباف حول دعم “90 مليون شخص للنظام”. اعتراف يكشف مستوى وعمق كراهية الشعب الإيراني لنظام الملالي ورفضه له. حيث كتبت صحيفة “اعتماد” في 15 يوليو 2025:

“قبل عام تقريباً، وفي الانتخابات الرئاسية الرابعة عشرة، تم انتخاب مسعود بزشكيان. انتخابات دقت، بسبب المشاركة الضئيلة للناخبين، ناقوس خطر جاد للنظام السياسي الإيراني. وبالطبع، فإن كيان النظام بأكمله قد سمع هذه الرسالة”.

آلية الزناد وتهديدات أوروبا للنظام الإيراني: العد التنازلي لإعادة فرض العقوبات الأممية

آلية الزناد وتهديدات أوروبا للنظام الإيراني: العد التنازلي لإعادة فرض العقوبات الأممية

عادت “آلية الزناد” لتصل بالتوترات النووية بين الفاشية الدينية الحاكمة في إيران وأوروبا إلى نقطة الغليان، في آلية لا تعكس فقط فشل دبلوماسية الاسترضاء، بل تشكل نقطة تحول في إعادة تعريف العلاقات الدولية مع نظام لم يعد يمتلك شرعية دبلوماسية أو مصداقية قانونية. ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة لتزامنه مع الذكرى السنوية للاتفاق المعروف بـ “خطة العمل الشاملة المشتركة”.

التهديد الأوروبي بتفعيل آلية الزناد

أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، يوم الثلاثاء الماضي، بوضوح أن الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) ستقوم بتفعيل آلية الزناد (Snapback) ضد إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي “حاسم وملموس وقابل للتحقق”. وأكد قائلاً: “فرنسا وشركاؤها… لديهم الحق في إعادة فرض العقوبات العالمية على الأسلحة والبنوك والمعدات النووية الإيرانية، والتي كانت قد رُفعت قبل عشر سنوات”، محذراً: “بدون التزام حازم وملموس وقابل للتحقق من جانب إيران، سنقوم بذلك بحلول نهاية شهر أغسطس [أيلول] كحد أقصى”.

هذه التصريحات الصريحة لا تعبر فقط عن قرار أوروبي حاسم بإنهاء حقبة الاسترضاء، بل تشير أيضاً إلى عودة إلى مبدأ الواقعية في العلاقات الدولية.

رد فعل النظام الإيراني

جاء رد النظام الإيراني على هذه التحذيرات مزيجاً من الإنكار والتهرب من المسؤولية والتهديد المبطن. ففي تصريحات تعكس قلقاً بالغاً من تداعيات تفعيل الآلية، وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية هذا الإجراء بأنه “لا أساس له ويفتقر إلى أي أساس قانوني أو أخلاقي أو سياسي”، زاعماً أن “الأطراف الأوروبية… هي من ارتكبت انتهاكاً صارخاً وجوهرياً لالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي”. لكن محاولة قلب الحقائق هذه لا يمكنها التستر على الواقع الذي لا يمكن إنكاره وهو استخفاف النظام بتعهاداته.

والأخطر من ذلك، هو إعلان مسؤولي النظام أنفسهم بشكل رسمي ومتكرر عن وقف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. فقد أعلن كاظم غريب آبادي، مساعد وزير الخارجية، في 12 يوليو، أن التعاون مع الوكالة سيتم تعليقه، موضحاً أن ذلك يعني عملياً عدم وجود أي عمليات تفتيش من قبل الوكالة في إيران. وقد أقر ضمنياً بأن جزءاً من هذا القرار يعود إلى الهجمات التي تعرضت لها المنشآت النووية، مما جعل النظام يفضل عدم دخول “المفتشين” في الظروف الحالية.

أهمية تفعيل آلية الزناد

ولكن، لماذا تحظى آلية الزناد بهذه الأهمية القصوى؟ تم تضمين هذه الآلية في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231، وهدفها هو إتاحة العودة التلقائية للعقوبات الدولية ضد إيران في حال انتهاكها لالتزاماتها النووية. تفعيل هذه الآلية لا يتطلب إجماعاً في مجلس الأمن؛ بل يكفي أن يعلن أحد أطراف الاتفاق أن النظام الإيراني لم يلتزم بتعهداته بشكل جوهري. وبما أن انتهاكات النظام لم تؤكدها الوكالة فحسب، بل اعترف بها مسؤولوه صراحة، لم يعد هناك أي مبرر للتأجيل.

وفي هذا السياق، أعلن بارو أيضاً عن إقرار عقوبات أوروبية جديدة ضد 9 أفراد وكيانات تابعة للنظام الإيراني بسبب “الإرهاب على الأراضي الأوروبية”، وهي خطوة تظهر أن تهديدات إيران لم تعد محصورة في إطار برنامجها النووي، بل اكتسبت أبعاداً أمنية وإرهابية.

تداعيات كارثية على النظام

في حال تفعيل آلية الزناد، ستعود جميع عقوبات مجلس الأمن التي تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي إلى حيز التنفيذ، بما في ذلك العقوبات على الأسلحة، والقطاعات المالية والمصرفية والنفطية، وحتى قيود السفر على كبار مسؤولي النظام.

والأهم من ذلك، أن هذه العقوبات ستُفرض بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو الفصل الذي يخول مجلس الأمن اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على السلام، بما في ذلك فرض عقوبات قاسية أو حتى اللجوء إلى العمل العسكري. وتمنح المادة 42 من هذا الفصل على وجه الخصوص مجلس الأمن سلطة إضفاء الشرعية على الإجراءات القسرية العسكرية إذا لزم الأمر.

في مثل هذه الظروف، ستواجه الفاشية الدينية الحاكمة في إيران أزمات متداخلة وشديدة التعقيد:

  1. عودة العقوبات الأممية الشاملة التي ستجعل أي معاملة دولية شبه مستحيلة.
  2. انهيار الاستثمار الأجنبي وهروب ما تبقى من الشركاء الاقتصاديين.
  3. تفاقم الأزمة الداخلية نتيجة الانهيار الحر لقيمة العملة، والتضخم الجامح، وتصاعد الاحتجاجات الاجتماعية.
  4. تزايد خطر المواجهة العسكرية، خاصة من جانب دول المنطقة التي تخشى وصول إيران إلى عتبة صنع سلاح نووي.

“دي فيلت” الألمانية: لائحة اتهام إسبانية ضد النظام الإيراني بتهمة الإرهاب

“دي فيلت” الألمانية: لائحة اتهام إسبانية ضد النظام الإيراني بتهمة الإرهاب

نشرت صحيفة “دي فيلت” الألمانية تقريراً مفصلاً بتاريخ 15 يوليو 2025، حول لائحة الاتهام التي أصدرها القضاء الإسباني بشأن محاولة اغتيال الدكتور أليخو فيدال كوادراس، والتي تكشف تورط النظام الإيراني في العملية وتغير أساليبه الإرهابية في أوروبا.

أبرز ما ورد في تقرير “دي فيلت”:

  • فيدال كوادراس كان من أشد منتقدي النظام الإيراني، وفي النهاية استهدفه عميل مأجور.
  • لائحة الاتهام تظهر أن النظام الإيراني غير أسلوبه؛ فبعد أن كان ينفذ الاغتيالات مباشرة في الثمانينيات والتسعينيات، أصبح الآن يستخدم الشبكات الإجرامية والمافيا لتنفيذ عملياته.
  • تعتبر محاولة الاغتيال هذه مرحلة جديدة من إرهاب الدولة الإيراني في أوروبا، حيث استهدفت سياسياً أوروبياً بارزاً لا لشيء إلا لمواقفه.
  • يطالب فيدال كوادراس برد فعل أوروبي أقوى بكثير، داعياً إلى تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، وطرد جميع دبلوماسيي النظام، وإغلاق سفاراته وقنصلياته، وتشديد العقوبات، ودعم المعارضة الإيرانية.

تفاصيل التقرير

ذكرت “دي فيلت” أنها اطلعت على نسخة من لائحة الاتهام التي يشتبه فيها بأن نظام طهران يقف وراء محاولة الاغتيال. وقد نجا فيدال كوادراس بأعجوبة، وهو الآن يحذر أوروبا من أن منتقدين آخرين للنظام مدرجون على قائمة الاغتيالات.

وفقاً للائحة الاتهام، في تمام الساعة 13:31 من يوم 9 نوفمبر 2023، اقترب القاتل، الذي كان يركب دراجة نارية من طراز BMW في شوارع مدريد، من السياسي البارز أليخو فيدال كوادراس وأطلق رصاصة أصابت عظام وجنته بدقة. إن رد الفعل السريع لشهود العيان ونقله الفوري إلى المستشفى هو ما أنقذ حياته.

بعد محاولة الاغتيال، تم تحديد النظام الإيراني باعتباره المشتبه به الرئيسي. وقد أكدت المخابرات الهولندية على الدور المباشر لطهران. وتم إلقاء القبض على منفذ الهجوم، مهرزاد أياري، لاحقاً في هولندا، حيث قيل إنه كان يخطط لهجوم آخر ضد معارض إيراني.

وتكشف نسخة لائحة الاتهام التي اطلعت عليها “دي فيلت” أن العملية تم التخطيط لها بوضوح من قبل مجموعة من المجرمين بتكليف من النظام الإيراني. كان الهدف هو إسكات فيدال كوادراس، أحد مؤسسي حزب الشعب ونائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق، والذي يعتبر من أشد منتقدي نظام الملالي بسبب دعمه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية خلال فترة نيابته (1999-2014).

وبحسب لائحة الاتهام، كان الهجوم بمثابة “انتقام لأنشطته السياسية الداعمة للمقاومة الإيرانية”، وكان يهدف أيضاً إلى “ترهيب الحكومة الإسبانية والاتحاد الأوروبي لثنيهم عن دعم حركة المقاومة”.

تاريخ طويل من محاولات الاغتيال

أشار تقرير “دي فيلت” إلى أن ما يؤكد أن العملية كانت محاولة ترهيب سياسي من قبل الملالي، هو نشر وكالة أنباء “فارس” الحكومية تهديدات صريحة بعد أيام من الهجوم. ففي مقال بتاريخ 14 نوفمبر 2023، نقلت الوكالة عن مسؤول إيراني قوله: “لقد حذرت الجمهورية الإسلامية رسمياً جميع الدول من أن إيواء الجماعات الإرهابية، بما في ذلك مجاهدي خلق، ستكون له عواقب وخيمة. على إسبانيا أن تعلم أن إيواء مجاهدي خلق أو الوقوف إلى جانبهم ستكون له عواقب وخيمة”. واعتبرت الصحيفة هذا اعترافاً مباشراً أو غير مباشر بمسؤولية النظام عن الهجوم.

كما أكد المدعون الإسبان أن للنظام الإيراني تاريخاً طويلاً من محاولات الاغتيال الناجحة أو الفاشلة في أوروبا، مشيرين إلى هجمات في هولندا والدنمارك، والكشف عن 10 محاولات اختطاف أو قتل في بريطانيا وحدها، بالإضافة إلى مخطط الهجوم الإرهابي على تجمع مجاهدي خلق في باريس عام 2018، والذي خطط له دبلوماسي إيراني حُكم عليه لاحقاً بالسجن 20 عاماً في بلجيكا قبل أن تتم مبادلته برهينة بلجيكي.

دعوة لسياسة ردع حقيقية

نقلت الصحيفة عن فيدال كوادراس قوله: “سبب الهجوم هو دعمي السياسي للمقاومة الإيرانية ونضالي ضد الاستبداد الديني الحاكم ومن أجل الديمقراطية والحرية في إيران”.

ويوضح التقرير أن هذه القضية تظهر تغيراً في أسلوب عمل النظام، حيث أصبح يوكل مهام القتل للشبكات الإجرامية. ويمثل هذا الهجوم مرحلة جديدة من إرهاب الدولة الإيراني، حيث استهدف سياسياً أوروبياً بارزاً ليس له أي صلة بإيران، لمجرد مواقفه النقدية. ويحذر فيدال كوادراس من أنه ليس السياسي الأوروبي الوحيد المعرض للخطر.

ويتهم فيدال كوادراس الاتحاد الأوروبي بالتقاعس، ويعتبر سياسة دفع الفدية والرضوخ لابتزاز الرهائن – كما فعلت بلجيكا – خطأً فادحاً. ويقول: “إذا قبلت بدفع الفدية مرة، فستظل دائماً عرضة للابتزاز”. ويضيف: “لقد أعطى الأوروبيون بهذا السلوك انطباعاً لإيران بأنهم ضعفاء وجبناء، وأن الهجوم على أراضيهم ليس له عواقب حقيقية”.

وفي ختام حديثه للصحيفة، دعا فيدال كوادراس إلى رد فعل أوروبي أقوى بكثير، محدداً الخطوات التالية:

  • رفض أي محاولة ابتزاز.
  • تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، كما فعلت أمريكا وكندا وطالب به البرلمان الأوروبي.
  • طرد جميع الدبلوماسيين الإيرانيين وإغلاق السفارات والقنصليات التي تستخدم كقواعد للتخطيط للهجمات.
  • إغلاق السفارات الأوروبية في طهران.
  • تشديد العقوبات على طهران ودعم المعارضة الإيرانية.

ويختتم قائلاً: “كل هذا سيشكل سياسة ردع حقيقية ضد ممارسات النظام الإجرامية. لكن بدلاً من ذلك، نحن لا نفعل شيئاً ونحاول التفاوض لتهدئة الملالي، بينما هم يضحكون علينا”.

واختتمت “دي فيلت” تقريرها بأن لائحة الاتهام الإسبانية هي وثيقة أخرى تظهر جرأة النظام الإيراني في التخطيط لقتل أوروبيين، وأن سياسة المهادنة لم تفعل شيئاً سوى زيادة جرأته لمواصلة سياسة الإرهاب التي ينتهجها في أوروبا منذ عقود.

الطريق الثالث لمواجهة النظام الإيراني: صوت 159 نائباً فرنسياً يدوي دعماً للمقاومة الإيرانية

الطريق الثالث لمواجهة النظام الإيراني: صوت 159 نائباً فرنسياً يدوي دعماً للمقاومة الإيرانية

يُشكل بيان 159 نائباً في البرلمان الفرنسي لدعم البديل الديمقراطي في إيران، شهادة واضحة على وجود “الخیار ثالث” في التعامل مع الأزمة الإيرانية؛ طريق لا يقوم على الاسترضاء ولا على الحرب، بل يرتكز على التغيير الديمقراطي من داخل المجتمع وبأيدي الشعب الإيراني. إن تسليط الضوء على هذا البيان في صحف فرنسية بارزة مثل “ويست فرانس”، و”دوفيني ليبريه”، و”شارانت ليبر” هو دليل على الصدى العالمي الذي يكتسبه هذا الحل في الظروف الراهنة.

وتحت عنوان “إيران: لا حرب ولا مهادنة، هناك طريق ثالث”، نقلت صحيفة “ويست فرانس” عن نواب البرلمان الفرنسي قولهم: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد هذا النظام يأخذ مواطنيه ومواطنينا كرهائن”. هذه الجملة تتجاوز كونها تحذيراً دبلوماسياً، لتعبر عن فهم عميق لطبيعة التهديد الذي يمثله نظام يلجأ إلى القمع الداخلي ويستخدم أدوات اختطاف الرهائن والإرهاب على الساحة الدولية للحفاظ على سلطته.

وفي بيانهم، أكد النواب الفرنسيون على دور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية كمعارضة منظمة، وحذروا من الخطر الوشيك لإعدام عدد من السجناء السياسيين المرتبطين بالمنظمة. وعكست وسائل الإعلام الفرنسية، بما في ذلك “شارانت ليبر”، تصريحات النائبة كريستين آريغي من حزب الخضر التي قالت: “لا يمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي ونشاهد استمرار عمليات هذا النظام المتعطش للدماء ضد الديمقراطية”. إن استخدام وصف “متعطش للدماء” يكشف عن نظرة صريحة لا تعرف الاسترضاء من قبل المجتمع السياسي الأوروبي تجاه طبيعة الفاشية الدينية المتهالكة.

ما يعزز البعد الاستراتيجي لهذا التضامن هو الاعتراف بـخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط كخارطة طريق موثوقة لمستقبل إيران. فبحسب “ويست فرانس”، تم تقديم هذه الخطة في مؤتمر اللجنة البرلمانية لإيران ديمقراطية في الجمعية الوطنية الفرنسية، وكذلك في البرلمان الأوروبي، وحظيت بتأييد 4000 برلماني من جميع أنحاء العالم، من بينهم 159 نائباً فرنسياً. واعتبر النواب هذه الخطة “رداً واضحاً على ابتزازات النظام”، مؤكدين أنها “تتوافق تماماً مع القيم الديمقراطية الغربية”.

تكمن الأهمية الإعلامية لهذه التغطية في إبراز استراتيجية “لا للحرب، لا للاسترضاء، نعم للخیار الثالث”، وهي الاستراتيجية التي ابتكرتها وقدمتها المقاومة الإيرانية. وقد قامت وسائل إعلام مثل “دوفيني ليبريه” بتغطية واسعة لنشاطات اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية، مشيرة إلى عرض مئة صورة لضحايا الإعدامات في الاحتجاجات كخطوة إنسانية لتوثيق الذاكرة الجماعية العالمية في وجه القمع الممنهج.

من النقاط الرئيسية الأخرى التي أبرزتها وسائل الإعلام الفرنسية في بيان النواب، التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة، مثل إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية وتفعيل “آلية الزناد” لإعادة فرض العقوبات على الفاشية الدينية. هذه المطالب تعكس وعياً متزايداً بالمخاطر الدولية التي يشكلها هذا النظام، ويمكن أن تكون أساساً لمراجعة سياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية تجاه إيران.

وفي نهاية المطاف، إن صوت 159 نائباً فرنسياً هو صوت آلاف المثقفين ونشطاء حقوق الإنسان والإيرانيين في المنفى الذين يسعون لإيجاد مخرج من الديكتاتورية الدينية نحو إيران حرة وديمقراطية وعلمانية. هذا الصوت، على عكس ما يتصوره النظام، ليس مجرد صدى للمجتمع السياسي الأوروبي، بل هو صدى للضمير الإنساني الجماعي الذي حوّل شعارات “لا للحرب”، “لا للاسترضاء”، و”نعم للتغيير على يد الشعب والمقاومة الإيرانية” إلى سياسة فعلية.

وكما جاء في تقرير “ويست فرانس”: “لا يمكن ضمان الأمن والسلام بتنازلات متكررة، بل يمكن ضمانهما بالحزم”. وهذا الحزم يتجلى اليوم في دعم مقاومة الشعب الإيراني، وهو دعم يمكن ويجب أن يتجسد في السياسات الدولية.

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 16 يوليو

ملخص أهم الأخبار – الأربعاء 16 يوليو

  • اقتحمت قوات القمع في سجن قزل حصار الوحدة 4 صباح الأربعاء، وأخرجت السجين السياسي سعيد ماسوري بالقوة، لكن السجناء الآخرين أعادوه باحتجاجهم. يسود التوتر في الجناح، وقطعت الاتصالات بأمر من رئيس السجن لمنع انتشار الأخبار، فيما ردد السجناء هتاف “الموت للديكتاتور” خلال الاشتباك.
  • أعلن الاتحاد الأوروبي عن عقوبات جديدة ضد 8 أفراد وكيان واحد مرتبط بوزارة المخابرات الإيرانية لانتهاكات حقوق الإنسان. ومن بين المشمولين بالعقوبات ناجي إبراهيم شريفي زيندشتي، رئيس شبكة زيندشتي الإجرامية، ومحمد أنصاري، قائد الوحدة 840 في فيلق القدس التابع لـ حرس النظام الإيراني.
  • وسّعت وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران أنشطتها لدعم السجناء السياسيين، وخاصة المحكوم عليهم بالإعدام، ونظمت احتجاجات تحت شعار “هذه هي الرسالة الأخيرة، إذا أعدمتم فسننتفض”.
  • أفاد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بأن قضاء النظام الإيراني حكم على ثلاثة سجناء سياسيين في الأهواز بالإعدام المزدوج والسجن لمدة عام، وعلى سجينين آخرين بالسجن لمدد طويلة بتهمة “محاربة” والعضوية في منظمة مجاهدي خلق، ودعا المجلس إلى تحرك فوري لإنقاذهم.
  • أعرب الخبازون في جميع أنحاء إيران عن غضبهم بسبب الانقطاع المتكرر وغير المبرمج للكهرباء الذي أدى إلى تدمير رؤوس أموالهم، واحتجوا على عدم استجابة المسؤولين.
  • احتج أهالي علويجة بأصفهان في تجمع على تدمير البيئة في منطقتهم، معربين عن قلقهم من الوضع الحرج وتدمير الموارد الطبيعية.
  • حذر وزير الطاقة في حكومة بزشكيان من أن شهر أغسطس سيكون “شهرًا صعبًا” لتوفير الكهرباء والمياه بسبب الجفاف غير المسبوق، داعيًا المواطنين إلى المساعدة في إدارة الأزمة عبر ترشيد الاستهلاك.
  • أيدت أغلبية برلمان ولاية تسمانيا الأسترالية في بيان لها خطة السيدة مريم رجوي ذات العشر مواد لمستقبل إيران، ودعت إلى إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب.
  • أعلنت أغلبية برلمان ولاية أبروتسو الإيطالية دعمها لـ خطة السيدة مريم رجوي ذات العشر مواد، وطالبت بإدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب والاعتراف بحق وحدات المقاومة في الدفاع عن النفس.
  • أكد مايك والتز، مرشح الرئيس ترامب لمنصب سفير أمريكا لدى الأمم المتحدة، أن النظام الإيراني يجب ألا يمتلك أبدًا القدرة على تخصيب اليورانيوم، وأن آلية الزناد لإعادة فرض العقوبات متاحة.
  • أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) أن ثلاثة من عملاء وزارة المخابرات الإيرانية متورطون في اختطاف المواطن الأمريكي بوب ليفينسون، الذي اختفى في جزيرة كيش عام 2007، وتم وضعهم على قائمة المراقبة الخاصة.
  • اتفق وزيرا خارجية أمريكا وإيطاليا في واشنطن على ضرورة منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي. وفي سياق متصل، حذرت القوى الأوروبية من أنها ستفعل آلية الزناد لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة إذا لم يتم إحراز تقدم ملموس بحلول نهاية أغسطس.
  • صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن النظام الإيراني يرغب في العودة إلى المفاوضات النووية لكنه ليس في عجلة من أمره، مؤكدًا أن البرنامج النووي قد تم تدميره بضربة على موقع فوردو. وذكر موقع أكسيوس أن المبعوث الأمريكي الخاص دعا إلى مفاوضات مباشرة مع النظام لتسريع المحادثات.
  • أعلن قائدا شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا أن النظام الإيراني وروسيا والصين يقفون وراء زيادة العمليات العدائية على الأراضي البريطانية، بما في ذلك الهجمات والاختطاف واستخدام المجرمين كوكلاء.
  • حذر دبلوماسي سابق في النظام الإيراني من أن عودة العقوبات عبر مجلس الأمن تخلق وضعًا غير مواتٍ، وقد يؤدي إلى تفعيل آلية الزناد من قبل الدول الأوروبية حتى قبل الموعد النهائي في أكتوبر.
  • أفادت وكالة “رويترز” للأنباء، اليوم الأربعاء، بسقوط جرحى جراء ضربة إسرائيلية على وزارة الدفاع السورية، كما أكدت العربية وقوع دمار في مبنى هيئة الأركان السورية جراء الغارات الإسرائيلية. إلى ذلك قال شاهد من رويترز إن إسرائيل شنت غارة جوية، اليوم الأربعاء، بالقرب من القصر الرئاسي في العاصمة السورية.وقالت وزارة الصحة السورية إن قتيلا و18 جريحًا سقطوا جراء القصف الإسرائيلي على دمشق.واستهدفت غارة إسرائيلية جديدة مبنى الأركان العسكري في دمشق، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي، بعد ساعات من إعلان الجيش الإسرائيلي عن استهداف المبنى نفسه في العاصمة.
  •  ارتفعت حصيلة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 58,573 قتيلا، و139,607 مصابا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.وأوضحت مصادر طبية، اليوم الأربعاء، أن حصيلة قتلى “المساعدات” الذين وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الـ 24 الماضية بلغت 7 ، وأكثر من 30 مصابا، ليرتفع إجمالي قتلى لقمة العيش ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 851 ، وأكثر من 5,634 مصابين. وبينت أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 94 قتلى منهم و252 مصابا خلال الساعات الـ 24 الماضية، مشيرة إلى أن عددا من الضحايا لا يزال تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

الهجوم الوحشي من قبل ضباط سجن قزلحصار المجرمون لنقل السجين السياسي سعيد ماسوري

الهجوم الوحشي من قبل ضباط سجن قزلحصار المجرمون لنقل السجين السياسي سعيد ماسوري

سلطات الإيرانية تحاول اختطاف السجين السياسي سعيد ماسوري، مما ينذر بموجة جديدة من الإرهاب في السجون.

وفقًا لتقرير صادر عن جمعية حقوق الإنسان الإيرانية، اقتحم جلادو النظام الإيراني عنبر السجناء السياسيين في سجن قزلحصار دون مذكرة قضائية، بهدف نقل سعيد ماسوري أقدم السجناء السياسيين إلى مكان مجهول. وقد أُحبطت المؤامرة بفضل المقاومة الشجاعة والجماعية لزملائه النزلاء، الذين أجبروا الحراس على التراجع. ويحذر تقرير جمعية حقوق الإنسان الإيرانية من أن جوًا أمنيًا كثيفًا يخنق العنبر الآن، مع نشر حراس خاصين في ساحة السجن، مما ينذر بالخطر الوشيك لهجوم آخر. هذا الحدث هو مؤشر واضح على موجة جديدة ووحشية من القمع تجتاح سجون إيران، يدبرها نظام ديني مرعوب من معارضة شعبه.

سعيد ماسوري هو هدف رئيسي للنظام لأنه يمثل رمزًا للمقاومة غير المنقطعة. اعتقل في ديسمبر 2000، وقد سُجن الآن لمدة 25 عامًا دون يوم واحد من الإجازة بتهمة “التعاون مع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية”. بعد اعتقاله، تحمل ماسوري 14 شهرًا من الاستجواب الوحشي في الحبس الانفرادي في الأهواز وجناح 209 سيئ السمعة في سجن إيفين، وحُكم عليه في البداية بالإعدام. بينما خُفف الحكم لاحقًا إلى السجن المؤبد، لم يتوقف اضطهاده قط. على مدار ربع القرن الماضي، تعرض للتعذيب الجسدي والنفسي وحُرم من حقوقه الأساسية، بما في ذلك الرعاية الطبية والمكالمات الهاتفية العائلية والتعليم. على الرغم من ذلك، قاد باستمرار الاحتجاجات والإضرابات عن الطعام ضد وحشية النظام، رافضًا الاستسلام.

الاقتحام الأخيرة هي تتويج عنيف لحملة ممنهجة للقضاء على ماسوري. وفقًا لتقرير جمعية حقوق الإنسان الإيرانية، هذا ليس تصرفًا عشوائيًا بل مؤامرة محسوبة. في الشهر الماضي وحده، استدعى عملاء وزارة المخابرات ماسوري مرتين إلى مكتب رئيس العنبر، حيث هددوا حياته مباشرة. في الوقت نفسه، تعرضت عائلته لضغوط متواصلة ومكالمات هاتفية تهديدية. يؤكد هذا التصعيد المخاوف من أن النظام يخطط لاختفاء قسري، وهي تكتيك معروف يستخدم لقتل المعارضين السياسيين سرًا والتخلص من جثثهم في الخفاء.

إن الفوضى المحيطة بسعيد ماسوري تخدم غرضًا مزدوجًا: فهي أيضًا ستار دخان متعمد لحملة قمع أوسع وأكثر وحشية. يستخدم النظام بشكل ساخر ظروف زمن الحرب المصطنعة كذريعة لتسريع الإعدامات وإسكات كل المعارضة. الخطر حاد في عنبر سجن قزل حصار السياسي، حيث يواجه ثلاثة سجناء سياسيين آخرين محكوم عليهم بالإعدام تنفيذًا وشيكًا:

  • بهروز إحساني ومهدي حسني، اللذان رُفض طلبهما الرابع لإعادة المحاكمة.
  • أبو الحسن منتظر، الذي احتُجز لأشهر في حالة عدم يقين تام بشأن مصيره.

يحذر نشطاء حقوق الإنسان من أن محاولة اختطاف ماسوري مرتبطة مباشرة بخطة شريرة لتنفيذ إعدامات هؤلاء الرجال سرًا تحت غطاء الاضطرابات التي ستلي ذلك.

دعوة عاجلة إلى العالم

يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك الآن قبل فوات الأوان. الصمت في مواجهة مثل هذه الوحشية الصارخة هو تواطؤ. لقد أعلنت منظمات حقوق الإنسان بحق أن أي ضرر يلحق بسعيد ماسوري سيعتبر قتلًا خارج نطاق القضاء، وتقع المسؤولية مباشرة على عاتق السلطات القضائية والأمنية للديكتاتورية الحاكمة، تحت القيادة المباشرة للولي الفقیة علي خامنئي. وقد طالبت هيئات عالمية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية والمقررون الخاصون للأمم المتحدة، مرارًا بإطلاق سراح ماسوري، ونددت باحتجازه باعتباره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. يجب ترجمة هذه الكلمات الآن إلى عمل سياسي ملموس. يجب على العالم محاسبة النظام الإيراني وإرسال رسالة واضحة: حياة سعيد ماسوري وجميع السجناء السياسيين في إيران خط أحمر.

مكتب التحقيقات الفيدرالي يكشف هوية ضباط المخابرات الإيرانية المتورطين في اختطاف روبرت ليفينسون

مكتب التحقيقات الفيدرالي يكشف هوية ضباط المخابرات الإيرانية المتورطين في اختطاف روبرت ليفينسون

أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) يوم الثلاثاء، 15 يوليو، عن أسماء ثلاثة من ضباط وزارة المخابرات الإيرانية، مؤكداً تورطهم المباشر في عملية اختطاف وإخفاء المواطن الأمريكي روبرت “باب” ليفينسون في إيران.

ووفقًا لبيان مكتب التحقيقات الفيدرالي، فإن الأفراد الثلاثة المتورطين هم: رضا أميري مقدم، وغلام حسين محمد نيا، وتقي دانشور. وأشار البيان إلى أن هؤلاء الأشخاص كانوا يشغلون مناصب رفيعة في هيكل النظام الإيراني، مما يؤكد الطبيعة الرسمية لعملية الاختطاف.

وكان غلام حسين محمد نيا قد شغل منصب سفير النظام الإيراني في ألبانيا منذ سبتمبر 2016، وكان أيضاً عضواً في الفريق الإيراني للمفاوضات النووية مع القوى العالمية الست. إلا أن السلطات الألبانية قامت بطرده في عام 2018 بسبب أنشطته التي هددت أمنها القومي. أما رضا أميري مقدم، فقد شغل منصب سفير النظام في باكستان.

هذا الإعلان من قبل الـ FBI ليس الخطوة الأمريكية الأولى لمحاسبة هؤلاء الأفراد. ففي مارس 2025، كانت وزارة الخزانة الأمريكية قد فرضت عقوبات على أميري مقدم وآخرين لدورهم في عملية الاختطاف ومحاولاتهم المستمرة لإخفاء مسؤولية النظام الإيراني عن احتجازه ووفاته المحتملة.

اختفى روبرت ليفينسون، وهو مواطن أمريكي وضابط سابق في الـ FBI، في 27 فبراير 2007 بعد سفره إلى جزيرة كيش الإيرانية. ومنذ ذلك الحين، لم يُشاهد علناً ولم ترد عنه أي أخبار مؤكدة. الأدلة الوحيدة التي ظهرت على أنه كان على قيد الحياة بعد اختطافه كانت مقاطع فيديو وصور أُرسلت إلى عائلته في عامي 2010 و 2011، والتي أظهرته في الأسر.

وفي مارس 2020، أبلغ مسؤولون أمريكيون كبار عائلة ليفينسون بأنهم توصلوا إلى استنتاج مفاده أنه توفي أثناء وجوده في الحجز الإيراني. وعلى الرغم من هذا الاستنتاج، تعهدت الحكومة الأمريكية بمواصلة السعي لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن اختطافه ووفاته.

ورصدت الحكومة الأمريكية، من خلال برنامج “المكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية ومكتب التحقيقات الفيدرالي، مكافأة مالية كبيرة تصل إلى 25 مليون دولار لمن يقدم معلومات تؤدي إلى مكان ليفينسون أو إدانة المسؤولين عن اختطافه.