الرئيسية بلوق الصفحة 426

كشف شبكة إرهاب النظام الإيراني التي يديرها خامنئي مباشرة

كشف شبكة إرهاب النظام الإيراني التي يديرها خامنئي مباشرة

في مقابلة مع قناة “صوت أمريكا الحقيقي” (Real America’s Voice)، كشف السيد علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في الولايات المتحدة، عن تفاصيل جديدة ومثيرة حول شبكة الإرهاب العالمية التي يديرها النظام الإيراني. وأوضح جعفر زاده أن مؤتمراً صحفياً حديثاً للمقاومة الإيرانية قد أماط اللثام عن هيكل قيادة العمليات الإرهابية، وكيف أن الولي الفقيه يشرف عليها شخصياً، مستخدماً وزارة المخابرات وحرس النظام الإيراني وبعثاته الدبلوماسية لتنفيذ مؤامراته. كما شدد على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي هو البديل الديمقراطي الوحيد القادر على تحقيق الحرية في إيران، رافضاً فكرة العودة إلى دكتاتورية الشاه السابقة.

فضح شبكة الإرهاب وهيكلها القيادي

 بدأ جعفر زاده حديثه بالإشارة إلى مؤتمر صحفي كشفت فيه المقاومة الإيرانية للعالم أن شبكة الإرهاب التابعة للنظام الإيراني لم تكن نائمة، بل كانت تتوسع وتعمل بنشاط. وأكد أن هذه الشبكة تخضع للسيطرة المباشرة من قمة هرم السلطة، أي خامنئي، الذي يستخدم وزارة المخابرات سيئة السمعة كأداة رئيسية. وأوضح أن هذه الوزارة، التي تعد أكثر أجهزة النظام سرية، تنسق بشكل مكثف مع حرس النظام الإيراني وفيلق القدس، وتستغل البعثات الدبلوماسية والسفارات كغطاء لتنفيذ مؤامرات إرهابية معقدة. وكشف جعفر زاده أن النظام لا يعتمد فقط على عملائه، بل يقوم أيضاً “باستئجار عصابات إجرامية ومرتزقة أجانب” لتنفيذ عملياته. وأشار إلى أن المقاومة الإيرانية حصلت على معلومات سرية تم الكشف عنها، تتضمن قائمة بأسماء أكبر 25 مسؤولاً في وزارة المخابرات، وهم شخصيات كانت هويتها مجهولة تماماً حتى الآن.

تحول في السياسة الدولية تجاه النظام 

تطرق جعفر زاده إلى البيان المشترك الصادر في 31 يوليو عن الولايات المتحدة و13 دولة أوروبية، والذي أشار بوضوح إلى أن التهديدات الإرهابية على أراضيهم مصدرها النظام الإيراني. واعتبر هذا البيان تحولاً كبيراً في السياسة الدولية، ونهاية لسنوات من سياسة الاسترضاء. وفسر هذا التغير بأن العالم، خاصة بعد حرب الـ12 يوماً الأخيرة، أدرك حقيقة مفادها أن النظام الإيراني عندما يكون ضعيفاً ويائساً، يصبح أكثر خطورة وعدوانية.

القمع الداخلي كدليل على اليأس

 ربط جعفر زاده بين إرهاب النظام في الخارج والقمع الوحشي في الداخل، مشيراً إلى إعدام اثنين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مؤخراً، ووجود 15 آخرين على قوائم الإعدام. وأوضح أن النظام يائس لدرجة أنه يشعر بأن بقاءه مرهون باستهداف أولئك الذين يسعون للتغيير، وتحديداً منظمة مجاهدي خلق التي تمتلك شبكة واسعة داخل إيران.

المقاومة الإيرانية هي البديل الحقيقي

 في الجزء الأخير من المقابلة، شدد جعفر زاده على أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو البديل الوحيد القابل للتطبيق. واستعرض تاريخ المقاومة على مدى 46 عاماً في النضال ضد النظام، وكونها الضحية الرئيسية للقمع، حيث تم إعدام 30 ألفاً من أعضائها في مجزرة عام 1988 وحدها. وأضاف أن المقاومة هي التي كشفت عن البرنامج النووي السري للنظام وعملياته الإرهابية، وهي التي تعمل “كمحرك للتغيير” في إيران. وأوضح أن المقاومة تقدم رؤية لمستقبل إيران تقوم على خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر، والتي تدعو إلى جمهورية تقوم على أصوات الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وإيران غير نووية. وأشار إلى أن هذه الرؤية حظيت بـ دعم 4000 برلماني حول العالم. واختتم بالتأكيد على أن الترويج للعودة إلى دكتاتورية الشاه البائدة هو في الواقع خدمة للنظام الحالي، لأنه يخلق انطباعاً خاطئاً بأن الشعب الإيراني يختار بين دكتاتوريتين، في حين أن الشعب يتطلع إلى مستقبل ديمقراطي تمثله المقاومة الإيرانية.

النظام الإيراني يصعّد تأجيج الصراعات الإقليمية عبر وكلائه

النظام الإيراني يصعّد تأجيج الصراعات الإقليمية عبر وكلائه

النظام الإيراني يضاعف رهانه على “محور المقاومة” في وقت تصعّد فيه الميليشيات في العراق ولبنان واليمن من تهديداتها وتتحدى جهود نزع السلاح.

يواصل النظام الإيراني إثبات أن استراتيجيته الإقليمية لم تتغير. فعلى الرغم من الضغوط الدولية المتزايدة والجهود التي تبذلها الحكومات المحلية لنزع سلاح ميليشيات طهران، كثّف القادة الإيرانيون وقواتهم الوكيلة من خطابهم وتهديداتهم، مما يؤكد التزام النظام الراسخ بزعزعة الاستقرار وإثارة الصراعات في الشرق الأوسط.

في 15 أغسطس، أصدر أبو حسين الحميداوي، الأمين العام لميليشيا كتائب حزب الله العراقية المدعومة من إيران، بياناً دعا فيه إلى تعزيز الميليشيات الموالية لطهران. وطالب بأسلحة متطورة، وقدرات فنية أكبر، وتحسين “القدرات الدفاعية والتدميرية”. وجاءت هذه الدعوة رداً مباشراً على الجهود الأمريكية لإضعاف ما يسمى بـ”محور المقاومة”، وهو شبكة 09وكلاء إيران المسلحين في جميع أنحاء المنطقة. ولا تعكس كلماته استراتيجية طهران فحسب, بل تعكس أيضاً ثقتها في أن كلاً من إيران والفصائل المتعاطفة معها داخل الحكومة الاتحادية العراقية ستواصل تسليح وتمويل هذه الجماعات.

ويأتي بيان الحميداوي في أعقاب تقارير أفادت بأن قائد فيلق القدس التابع لـ حرس النظام الإيراني، إسماعيل قاآني، حث قادة الحشد الشعبي في أواخر يوليو على الضغط على بغداد للحصول على تمويل لتحديث أنظمة أسلحتهم. ويُعد الحشد الشعبي، الذي يشكل رسمياً جزءاً من الهيكل الأمني للدولة في العراق، خاضعاً لهيمنة الميليشيات المدعومة من إيران ويظل ركيزة أساسية لنفوذ طهران الإقليمي. وقد كرر رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي هذا الموقف في اتصال أجراه في 8 أغسطس مع علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري الولي الفقيه الإيراني، مؤكداً على أهمية الحشد الشعبي في مواجهة المبادرات الأمريكية والإسرائيلية لإضعاف حزب الله والميليشيات الأخرى.

في غضون ذلك، أوضحت إيران أن دعمها للوكلاء الآخرين لا يزال ثابتاً. ففي 14 أغسطس، التقى ولايتي بممثل الحوثيين في طهران وأكد على “الدور المحوري” للجماعة في حرب “محور المقاومة” ضد إسرائيل. ورفض الادعاءات بتراجع قوة الشبكة وأصر على دعم إيران الكامل. ولا يزال الحوثيون الفصيل الوحيد الذي يواصل شن هجمات مباشرة على إسرائيل ويهدد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وما وراءه.

وفي لبنان، صعّد قادة حزب الله من تهديداتهم ضد الدولة. ففي 15 أغسطس، حذر نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، من أن الجماعة ستحرض على احتجاجات حاشدة إذا مضت الحكومة اللبنانية في خطتها المعتمدة حديثاً لنزع سلاح حزب الله. وندد بقرار الحكومة ووصفه بأنه “أمر أمريكي-إسرائيلي”، متعهداً بأن حزب الله سيقاوم بأي ثمن، حتى لو أدى ذلك إلى حرب أهلية. وجاء بيانه بعد أيام فقط من قيام حزب الله بتنظيم احتجاجات محدودة في معاقله عقب قبول بيروت لمقترح نزع السلاح المدعوم من الولايات المتحدة.

وتكلف مبادرة نزع السلاح الجيش اللبناني بمهمة تفكيك ترسانة حزب الله. ومع ذلك، يعمل حلفاء حزب الله داخل المؤسسة السياسية اللبنانية، بما في ذلك رئيس مجلس النواب نبيه بري، على التوسط بين الحكومة والميليشيا لتجنب المواجهات المسلحة. ورغم ذلك، يواصل حزب الله تبرير امتلاكه للسلاح بذريعة النشاط العسكري الإسرائيلي واتفاق الطائف لعام 1989، الذي استثنى الجماعة من عملية نزع السلاح الأوسع في لبنان.

وقد أثارت تصريحات قاسم انتقادات حادة داخل لبنان. ووصفها رئيس الوزراء نجيب ميقاتي بأنها “تهديد مبطن بحرب أهلية”، بينما أكد وزير العدل عادل نصار أن الحكومة اللبنانية كانت تدرس مسألة نزع سلاح حزب الله قبل وقت طويل من المقترحات الأمريكية وأن احتكار الدولة للسلاح “غير قابل للنقاش”.

بمجموعها، تسلط هذه التطورات الضوء على نمط ثابت: لا يزال النظام الإيراني ووكلاؤه ملتزمين بالعدوان الإقليمي، وعرقلة سيادة الدول، والتهديد بالفتنة الأهلية. من العراق إلى لبنان واليمن، يواصل ما يسمى بـ”محور المقاومة” التابع لطهران العمل كقوة مزعزعة للاستقرار، مما يضمن بقاء استراتيجية النظام القائمة على تصدير الصراع وتقويض الاستقرار دون تغيير.

الرئيس في نظام ولاية الفقيه: لاعب شطرنج بلا أحجار!

الرئيس في نظام ولاية الفقيه: لاعب شطرنج بلا أحجار!

منذ اليوم الأول الذي وضع فيه النظام الإيراني جزمته على عنق الحرية، لم يكن منصب الرئاسة فيه سوى ظل مهتز على جدار قصر السلطة؛ ليس عموداً راسخاً، بل زينة كستار رقيق في مهب أهواء السلطان. في نظام يرتكز على نفس معيار العرش والتاج المكرر، ولكن على رأس فقيه مطلق، لم يكن الاستقرار متصوراً للمسؤولين الأدنى مرتبة، ولن يكون.

انظروا إلى تاريخ الـ 46 عاماً الماضية: من معمّم وغير معمّم، وقف الجميع في طابور نهايته الهاوية. لم يتمكن أي منهم من تثبيت مكانته، لا بحكم القانون، ولا بأعراف الحكم، ولا بدعم من أصوات الشعب. كانت نهايتهم إما العزل والحصر أو الإذلال وفقدان الاعتبار. وكأنهم في هذه اللعبة، كانوا جميعاً أحجاراً محروقة منذ البداية.

والآن، يتردد اسم مسعود بزشكيان على كل لسان. أي أن دوره في الطاحونة قد حان. كتبت صحيفة “هم ميهن” في 13 أغسطس 2025 في عنوان قصير: “هل نصنع بني صدر جديداً؟”، محذرة إياه بلسان حاد كالسيف: “مَنِ اسْتَرْعَى الذِّئْبَ الْغَنَمَ فَقَدْ ظَلَمَ”. ثم تنتقد نواب برلمان النظام الذين جلسوا على مقاعدهم بأدنى عدد من الأصوات يفتقرون إلى الشرعية الشعبية. لاحظوا هذه المقارنة: “المؤسسة التي عزلت بني صدر كانت منبثقة من قلب الشعب. كان متوسط أصوات النواب العشرة الأوائل في طهران في المجلس الأول يتجاوز المليون وأربعمائة ألف صوت. بينما لا يملك نظراؤهم في المجلس الحالي حتى ثلث هذا العدد. إن الشرعية أو الدعم الشعبي لهؤلاء النواب أقل بعشر مرات تقريباً من ذلك المجلس”.

وخلصت إلى القول: “أنتم الذين لا شأن لكم بالحكمة!”.

وكتب عباس عبدي أيضاً في صحيفة “اعتماد” في 13 أغسطس: “بدون حل هذه المعضلة الخطيرة التي يمثلها المتشددون، من المستحيل أن تسير سياسات البلاد في مسار عقلاني”. ثم يصف خصائص خصوم الجناح الآخر: “يفتقرون إلى أدنى درجات المسؤولية، ولديهم رؤية قيامية، و يؤمنون بالتنجيم والنبوءات والأرواح والطلاسم، وهم طائفيون وعنيدون للغاية. ينظرون إلى الحكم والدولة كأنهما ملكية شخصية، ولهم باع طويل في منح الشهادات وتوظيف من يريدون بغض النظر عن انعدام كفاءتهم”.

هذه هي الصورة الكاملة لحكام ومديري ولاية الفقيه؛ ولا عجب أن يكون نتاج مثل هذه البنية والإدارة بلداً يحمل على كل شبر من أرضه جرحاً من أزمة، ويتعاظم ظل المأزق في سياسته واقتصاده يوماً بعد يوم.

في هذا النظام، إما أن يرضخ الرئيس دون قيد أو شرط لدور السكرتير الخاص للولي الفقيه، أو أن يكون مستعداً لأن يُطرد من الساحة يوماً ما بنفس اليد التي وضعته في منصبه. يبدو أن الولي الفقيه يصطاد رئيساً كل أربع سنوات، ثم بعد فترة وجيزة، يضحي به على مائدة سلطته المطلقة! إن أسس مبنى الرئاسة في نظام ولاية الفقيه مبنية على الهواء.

مثل هذا القائد وهؤلاء المسؤولين، يرون أن على الشعب أن يدفع ثمن “عناد” العصابات و”خرافات” الحكام المبتذلة. في مواجهة مثل هذه البنية التي يعترف عناصرها أنفسهم بأن جذورها تكمن في اغتيال العقل ولم تكن نتيجتها سوى تدمير الحرث والنسل، وفي مواجهة بنية يقوم جوهرها على تمثيلية المسؤولين المنتخبين وإقصاء الحكمة الجماعية، هل يبقى هناك من سبيل سوى التغيير الجذري وإنهاء هذه الدوامة المتكررة؟

أزمة النظام الإيراني: مفترق طرق أم مأزق؟

أزمة النظام الإيراني: مفترق طرق أم مأزق؟

في وضع ما بعد الحرب، يواجه نظام الملالي المأزوم، مرة أخرى وبشدة أكبر، صراعًا حادًا على مفترق طرق بين “الانتحار أو الموت”. وقد انطلقت ألسنة المطلعين من داخل النظام ضد الولي الفقيه العاجز، ملقين على عاتقه مسؤولية هزائم النظام بأشكال مختلفة.

يوم الأربعاء 13 أغسطس، وجهت سلحشوري، العضوة السابقة في برلمان النظام، انتقادًا لاذعًا لخامنئي الذي كان قد قال “لن تكون هناك حرب ولن نتفاوض”، وكتبت: “الجمهورية الإسلامية بعقيدة ‘الأمة الإسلامية’، لم تبنِ أمة، ولم تحافظ على الشعب الإيراني. لم يتبق من إيران سوى الخراب، ومن الأمة الإسلامية سوى اللعنات والكراهية لها. لقد أضاعت ‘العزة والحكمة’ بشعار ‘لا حرب ولا تفاوض’، فحدثت الحرب وحدث التفاوض، والآن هي عاجزة حتى عن الحفاظ على إيران…”.

وفي اليوم نفسه، ظهر الرئيس السابق للنظام، حسن روحاني، وقال: “يجب أن نضع استراتيجية جديدة… ما حدث في العامين الأخيرين في هذه المنطقة وما شهدناه في الأشهر الأخيرة في الجمهورية الإسلامية كان عبارة عن مشاكل يجب على المسؤولين والمجالس التي تقع على عاتقها هذه المهمة أن تعالجها”.

بدوره، قال محسن هاشمي، نجل رفسنجاني، (11 أغسطس) على تلفزيون النظام: “لقد تعرض بلدنا لضربة، لشيء فُرض علينا، وهو ما لم نكن نتوقعه – وحتى الولي الفقيه لم يكن يعتقد أن الحرب ستقع وكان يقول لن نتفاوض ولن تقع حرب – لكنها وقعت… ظروف البلاد ليست في وضع يسمح لنا بعدم اتخاذ قرارات صعبة. يجب أن نتخذ القرارات الصعبة في أسرع وقت ممكن، وإذا لم نفعل، فقد تترتب على ذلك خسائر لا يمكن إنكارها…”.

وأضاف نجل رفسنجاني، ردًا على الجناح المنافس الذي يحاول التقليل من أهمية آلية الزناد فيما يتعلق بالعقوبات: “الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يمثل وضعًا خطيرًا أيضًا لأنه يسمح للدول بشن هجوم عسكري على إيران بناءً عليه. أي أنه لم يعد من الضروري الحصول على إذن من مجلس الأمن. إذا قالوا إن إيران لم تنفذ القرارات، يمكنهم تشكيل تحالف وشن هجوم بناءً على ذلك التحالف”.

ومن جهة أخرى، قال شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة كيهان، (11 أغسطس) مشيرًا إلى تصريحات بزشكيان وأولئك الذين يطالبون بـ “التفاوض” ويحذرون من عواقب “الحرب”: “سيد الرئيس، هذه الثنائية ليست حقيقية. بعض المسؤولين الحكوميين يجيبون بطريقة توحي بأنه يجب علينا الاختيار بين التفاوض والحرب! المعنى الآخر لهذه الرؤية هو أنه إما يجب أن نستسلم لمطالب أمريكا عبر التفاوض، أو أن نخضع لمطالب أمريكا أثناء الحرب!”.

وأضاف: “لم يوضح بزشكيان أنه عندما تحدد أمريكا سقف التفاوض، أي نتيجة التفاوض، مسبقًا، فهل يمكن أن يكون للتفاوض معنى آخر غير الاستسلام؟!”.

يبدو أن مفترق طرق الموت أو الانتحار – الذي تحدث عنه قادة النظام أيضًا في توازن القوى خلال السنوات الماضية – قد تحول الآن إلى مأزق مميت بسبب الضعف الشديد الذي أصاب النظام في توازن القوى، حيث لا يجد الحكام المفلسون طريقًا للتقدم أو التراجع.

ووصفت وكالة رويترز (14 أغسطس) في مقال بعنوان “الدبلوماسية أو الإنكار والمواجهة”، القضية بالنسبة للنظام بأنها مسألة “وجودية” أو “تكون أو لا تكون”، وكتبت: “يواجه حكام إيران خيارًا وجوديًا بعد الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. النخبة الدينية في إيران، التي أضعفتها الحرب والمأزق الدبلوماسي، تقف على مفترق طرق: إما تحدي الضغوط لوقف أنشطتهم النووية والمخاطرة بمزيد من الهجمات الإسرائيلية والأمريكية، أو الاستسلام والمخاطرة بحدوث انقسام في القيادة”.

علوش: إيران تتمسك بوجود عسكري داخل لبنان رغم رفض الدولة

علوش: إيران تتمسك بوجود عسكري داخل لبنان رغم رفض الدولة

أكد النائب اللبناني السابق وقيادي تيار المستقبل مصطفى علوش، أن إيران لا تزال مصرة على الإبقاء على موقع عسكري لها داخل لبنان، متجاهلةً المخاطر التي قد يتعرض لها البلد نتيجة ذلك. وشدد على أن الأساس في هذه المرحلة يتمثل في القرار الرسمي للحكومة اللبنانية الذي يعتبر أي سلاح خارج سلطة الدولة والدستور سلاحًا غير شرعي، وهو ما أعلنه رئيس الجمهورية للمرة الأولى حين وصف سلاح “حزب الله” بغير الشرعي وضرورة تسليمه للدولة.

وأوضح علوش في حديثه لـ(الزمان) أن الجيش اللبناني سيعرض خطته لتنفيذ هذا القرار خلال أيام، على أن تُرفع للحكومة ورئيس الجمهورية باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة، مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد السياسية والمخاطر المحتملة. وأضاف أن الجيش يمتلك القدرة على تنفيذ القرار رغم الدعم الإيراني الكبير لـ”حزب الله”.

ورأى علوش أن المشكلة تكمن في إصرار قيادة الحزب، التي تخضع لإدارة مباشرة من طهران، على رفض أوامر الدولة اللبنانية، الأمر الذي قد يقود إلى صدام محتمل مع الجيش. واعتبر أن الحزب بتركيبته تنظيم إرهابي يستمد “شرعيته الأخلاقية” من عقيدة متطرفة تقوم على العنف والتخريب، غير أن الحكومة اللبنانية – بحسب قوله – بدت حازمة في قرارها بسحب السلاح.

لبنان يرفض تدخل النظام الإيراني في شؤونه

من مداراة إلى مواجهة: تحول غير مسبوق في علاقات بيروت وطهران

ريفي يطالب بطرد السفير الإيراني من بيروت وقطع العلاقات مع طهران

وأشار إلى أن الحكومة اللبنانية أبلغت رئيس  المجلس الامن القومي الإيراني علي لاريجاني أن قرار سحب السلاح لا رجعة فيه، لكنه تجاهل الموقف اللبناني واستمر في ترديد خطاب “المقاومة”، رغم عجز بلاده عن دعم الحزب فعليًا أثناء العدوان الإسرائيلي على لبنان، بل على العكس كانت طهران تبحث عن دعمه لها في مواجهة تل أبيب.

كما لفت علوش إلى أن سقوط نظام بشار الأسد شكّل ضربة قاسية لـ”حزب الله”، بعد أن فقد أحد أهم مصادر دعمه اللوجستي والسياسي، خاصة في ظل الرقابة المحلية والدولية المشددة على الممرات الجوية والبحرية. ورغم تراجع قدرات الحزب، إلا أن إسرائيل – بحسب علوش – لا تبدي جدية في القضاء عليه، وربما تجد في استمراره ذريعة لتبرير اعتداءاتها التي تهدد الأمن الوطني اللبناني.

وختم النائب اللبناني بالقول: “أدعو الحكومات العربية إلى توجيه رسالة صارمة لإيران قد تصل إلى حد التهديد، لردع سياساتها التخريبية، وربما دعم المقاومة الوطنية الإيرانية بشكل علني”.

غياب تام للمعلومات عن خمسة سجناء سياسيين محكومين بالإعدام بتهمة الانتماء إلى مجاهدي خلق

غياب تام للمعلومات عن خمسة سجناء سياسيين محكومين بالإعدام بتهمة الانتماء إلى مجاهدي خلق

الغموض يلفّ مصير بيجن كاظمي بعد سبعة أشهر من التعذيب في عنبري 241 و209 ومعتقل سري في قم
المحكمة العليا للنظام تصادق على حكم إعدام السجينة الكردية شريفة محمدي
دعوة عاجلة إلى تحرك دولي لإنقاذ أرواح السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام

تسعة أيام مضت على نقل خمسة سجناء سياسيين محكومين بالإعدام ـ وهم وحيد بني عامريان، بويا قبادي، بابك عليبور، أكبر دانشوركار، وسيد محمد تقوي ـ من سجن فشافويه إلى سجن قزلحصار، من دون أن تتوفر أي معلومة موثوقة عن مصيرهم. فقد حُرموا من الزيارات والاتصالات مع عائلاتهم بشكل كامل.

اليوم السبت 16 آب/أغسطس 2025، قصدت عائلاتهم سجن قزلحصار مجدداً لمعرفة أوضاع أبنائهم والمطالبة بزيارتهم، لكن السلطات هناك أبلغتهم بأن هؤلاء السجناء الخمسة محتجزون في العزل بأوامر من وزارة المخابرات، وأن أي اتصال أو لقاء بهم ممنوع.

وكانت محكمة الثورة في طهران، برئاسة الجلاد إيمان أفشاري، قد أصدرت في كانون الأول/ديسمبر 2024 حكماً بإعدامهم بتهم، منها «الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية»، و«التآمر ضد الأمن»، و«التمرد المسلح ضد النظام». وفي 8 آب/أغسطس 2025، جرى فصلهم بعنف وضرب عن باقي السجناء خلال عملية نقل من فشافويه إلى إيفين، ليُنقلوا قسراً إلى قزلحصار.

في موازاة ذلك، نشرت صحيفة شرق الحكومية اليوم أن المحكمة العليا للنظام صادقت على حكم إعدام السجينة السياسية الكردية شريفة محمدي، ما يزيد من خطورة وضعها.

أما بيجن كاظمي فما يزال رهن المجهول بعد سبعة أشهر من التعذيب في عنبري 241 و 209 ومعتقل سري في مدينة قم. ورغم صدور قرار قضائي من قبل الشعبة الخامسة للنيابة العامة بالإفراج عنه بكفالة مالية باهظة بلغت 4 مليارات تومان في 6 آب/أغسطس 2025، امتنعت السلطات حتى الآن عن إطلاق سراحه تنفيذاً لتعليمات وزارة المخابرات. ومنذ اعتقاله في 19 كانون الثاني/يناير 2025، يعيش كاظمي تحت قيود مشددة ومنع كامل من الزيارة.

المقاومة الإيرانية تدعو المفوض السامي لحقوق الإنسان ومجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة والمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، إضافة إلى سائر الهيئات الدولية المعنية، إلى التحرك الفوري لإنقاذ أرواح السجناء السياسيين المحكومين بالإعدام، وإيفاد بعثة تقصي حقائق لزيارة السجون الإيرانية والاطلاع مباشرة على أوضاع المعتقلين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
16 آب/أغسطس 2025

ملخص أهم الأخبار – 16 أغسطس

ملخص أهم الأخبار – 16 أغسطس

  • استهدف شباب الانتفاضة في مدن إيرانية مختلفة مراكز القمع والنهب التابعة للنظام وأضرمت فيها النيران. وشملت هذه الإجراءات استهداف قواعد الباسيج والمراكز التابعة للحرس والمؤسسات الحكومية في طهران، ملارد، رشت، سنندج، إيرانشهر، سوران، قزوين، وفارسان، بالإضافة إلى حرق اللافتات الحكومية في عدة مدن منها أصفهان وكرمان. 
  • أفادت منظمة هيومن رايتس ووتش أنه في أعقاب الهجوم الإسرائيلي على سجن إيفين، قامت سلطات النظام الإيراني بإساءة معاملة السجناء وإخفائهم قسراً. نُقل خمسة سجناء هم وحيد بني عامريان، بويا قبادي، أكبر دانشوركار، بابك علي بور، ومحمد تقوي، في 8 أغسطس إلى سجن قزل حصار، وهو السجن الذي يُرسل إليه عادةً المحكوم عليهم بالإعدام قبل تنفيذ الحكم.
  • عُقد في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز بأستراليا مؤتمر بعنوان “إيران: القمع، المقاومة، وتداعياتها العالمية”، بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لمجزرة عام 1988. نُظمت هذه الجلسة في سيدني بمبادرة من سونيا هورنري من حزب العمال وجاكي مونرو من الحزب الليبرالي.
  • انتقد الملا مهدي كروبي، الذي أُطلق سراحه من الإقامة الجبرية، سياسات خامنئي قائلاً إن “القيادة أوصلت الشعب إلى قاع الوادي بالطاقة النووية”. دعا هو ومقربون منه إلى العودة للشعب، ورفع الحصر، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتوفير أجواء سياسية مفتوحة، مما يُعد مؤشراً على الانقسام الداخلي في النظام بعد هزيمته في حرب الـ 12 يوماً.
  • أغلق أهالي صيدون الطريق احتجاجاً على قرار النظام بنقل المياه من نبع علاء في مدينة رامهرمز بخوزستان إلى محافظة كهكيلويه. وفي كاشان، تجمع عدد من الخبازين احتجاجاً على تدهور أوضاعهم المعيشية ومشاكلهم الاقتصادية، مطالبين بتدخل المسؤولين.
  • أطلق مسلحون النار على سيارة تابعة لقوات الشرطة التابعة للنظام في إيرانشهر، مما أسفر عن مقتل ضابط يدعى رامين صادقي وإصابة شخص آخر. أفادت وكالة أنباء فارس الحكومية أن المهاجمين لاذوا بالفرار بعد الهجوم.
  • جددت وزارة الخارجية البريطانية تحذيرها لمواطنيها من أن السفر إلى إيران خطير للغاية. أوضحت أن خطر الاعتقال والاستجواب والسجن للمواطنين البريطانيين أو مزدوجي الجنسية مرتفع، مع وجود إمكانية لصدور أحكام بالإعدام، وأن مجرد حمل جواز سفر بريطاني قد يكون سبباً للاعتقال.
  • حذر عباس عراقچي، من وزارة خارجية النظام الإيراني، في حوار مع التلفزيون الحكومي، من أن تفعيل “آلية الزناد” سيؤدي إلى عودة عقوبات الأسلحة وسيكون له تداعيات قانونية وسياسية واستراتيجية خطيرة باعتباره تهديداً للسلم والأمن الدوليين.
  • أعرب الخبير الاقتصادي الحكومي فرشاد مؤمني عن قلقه من انفجار غضب شعبي، قائلاً إن “الفقر وسوء التغذية في إيران وصلا إلى مرحلة حرجة وبقاء قسم كبير من الناس مادياً في خطر”. وفي سياق متصل، أرجع وزير الزراعة في حكومة بزشكيان، غلامرضا نوري قزلجه، سبب ارتفاع أسعار الدجاج إلى الحر الشديد والانقطاع المتكرر للكهرباء.
  • اعترف مدعي عام النظام في ميناب بمحافظة هرمزجان، باكتشاف خط أنابيب بطول ثلاثة كيلومترات لتهريب الوقود، كان ممتداً تحت الرمال على الساحل إلى أعماق البحر.
  • أفاد موقع “بهار نيوز” الحكومي بأن لاريجاني أدرك خلال زيارته للعراق ولبنان أن الأوضاع في المنطقة قد تغيرت مقارنة بالعامين الماضيين.
  • شنت طائرات حربية إسرائيلية غارات على منشآت وأنفاق تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. أعلن الجيش الإسرائيلي أن هذا الإجراء جاء رداً على “انتهاك وقف إطلاق النار”، بينما حذر وزير الدفاع بيروت بأنها مسؤولة عن كبح جماح حزب الله. اعتبر رئيس الوزراء اللبناني تهديدات حزب الله غير مقبولة.
  • أعلن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أن ما لا يقل عن 1760 فلسطينيًا قتلوا في قطاع غزة خلال الثمانين يومًا الماضية أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات إنسانية.
  • ذكرت مصادر طبية في غزة، اليوم السبت، أن حصيلة الوفيات الناجمة عن سياسة التجويع المفروضة على القطاع ارتفعت إلى 251 حالة وفاة، بينهم 108 أطفال، لافتةً إلى أن مستشفيات القطاع سجلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وفاة 11 شخصًا، بينهم طفل، نتيجة سوء التغذية.

مؤتمر في برلمان أستراليا يدعم المقاومة الإيرانية ويدعو لوقف الإعدامات

مؤتمر في برلمان أستراليا يدعم المقاومة الإيرانية ويدعو لوقف الإعدامات

بمناسبة الذكرى السابعة والثلاثين لـمجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجين سياسي، استضافت قاعة “جوبيلي” في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز بمدينة سيدني مؤتمراً تحت عنوان “إيران: القمع، المقاومة، وتداعياتها العالمية“. نُظم هذا الحدث الهام بمبادرة مشتركة من السيدة سونيا هورنري، نائبة رئيس المجلس التشريعي (من حزب العمال)، والسيدة جاكي مونرو، مساعدة وزير الظل للاتصالات (من الحزب الليبرالي)، وحضره عدد من النواب والمسؤولين الحقوقيين ونشطاء الجالية الإيرانية، للتعبير عن تضامنهم مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية.

رسالة المؤتمر: لا استرضاء ولا حرب، الحل هو الخيار الثالث 

لخص بيتر مورفي، الذي أدار الجلسة، الرسالة المحورية للمؤتمر بالدعوة إلى تبني سياسة جديدة تجاه إيران. وأعرب عن تضامنه مع عائلات الشهداء والمعتقلين، مطالباً بوقف فوري لجميع الإعدامات. وحذر مورفي من أن “الديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران تدعو اليوم علانية إلى تكرار مجزرة 1988، لأنها، تماماً كما كانت في نهاية الحرب العراقية الإيرانية، تواجه تهديداً حقيقياً بالسقوط على يد الشعب”. ودعا نواب البرلمان الأسترالي إلى الانضمام لآلاف البرلمانيين حول العالم الذين أعلنوا دعمهم لـخطة النقاط العشر التي قدمتها السيدة مريم رجوي. واختتم بالقول: “إننا ندعو المجتمع الدولي إلى رفض كل من سياسة الاسترضاء ومسار الحرب، وتبني الخيار الثالث الذي اقترحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: تغيير ديمقراطي على يد الشعب والمقاومة الإيرانية ووحدات المقاومة”.

دعم برلماني عابر للأحزاب للمقاومة الإيرانية 

عبر المتحدثون من النواب الأستراليين عن دعمهم القوي لنضال الشعب الإيراني. فقالت السيدة سونيا هورنري، نائبة رئيس المجلس، إنها “فخورة بلقاء السيدة رجوي عدة مرات وحضور تجمعات المقاومة في باريس”، مؤكدةً تضامنها الثابت مع الشعب الإيراني. من جانبها، ذكّرت السيدة جاكي مونرو بقرار تم إقراره بالإجماع في المجلس التشريعي قبل عامين، ينص على أن “المجلس يعترف بخطة النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لمستقبل إيران”.

وبدوره، أدان الدكتور جوزيف هوغ ماكديرموت، السكرتير البرلماني للمدعي العام، سياسة الاسترضاء التي تنتهجها الحكومات الغربية، معتبراً أن “الأنظمة التي تعيش على الإرهاب لن تدوم أبداً”. وأكد كاميرون مورفي، نائب منسق الحزب الحاكم، أنهم “سيرفعون صوتهم في كل فرصة للنضال من أجل المبادئ الأساسية للقانون الدولي ومن أجل دولة ديمقراطية في إيران”.

صوت الجالية الإيرانية: الصمت تواطؤ

 تحدثت نيلوفر شكيبا، ممثلة جمعية النساء الإيرانيات في أستراليا، محذرة من أن “إيران لديها أعلى معدل إعدام في العالم، وإذا استمر العالم في صمته، فإن كارثة مثل مجزرة 67 ستتكرر مرة أخرى، لأن مرتكبيها لم يحاسبوا أبداً وما زالوا في السلطة”. وأوضحت أن الشعب الإيراني أظهر في انتفاضاته أنه يرفض كل أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الملالي أو الشاه. وطالبت وزير الخارجية الأسترالي بإدانة إعدام مهدي حسني وبهروز إحساني، مؤكدة أن “الصمت يعني التواطؤ في هذه الجرائم”. وقد أقيم على هامش المؤتمر معرض لصور 30 ألف سجين سياسي من ضحايا المجزرة، بالإضافة إلى صور شهداء ومعتقلي الانتفاضات الأخيرة.

الأمم المتحدة: مقتل 1760 فلسطينيًا في غزة خلال توزيع المساعدات

الأمم المتحدة: مقتل 1760 فلسطينيًا في غزة خلال توزيع المساعدات

أعلن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الجمعة، أن ما لا يقل عن 1760 فلسطينيًا قتلوا في قطاع غزة خلال الثمانين يومًا الماضية أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات إنسانية.

وأوضح المكتب، في بيان له، أن الضحايا سقطوا منذ السادس من حزيران/يونيو وحتى الثاني والعشرين من آب/أغسطس، مشيرًا إلى أن معظمهم قتلوا برصاص القوات الإسرائيلية قرب مراكز توزيع الغذاء التابعة لجهات إنسانية مدعومة من الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما قتل آخرون أثناء توجههم إلى قوافل الإغاثة. وأضاف أن الحصيلة ارتفعت بنحو 400 ضحية مقارنة بالتقرير السابق الصادر مطلع الشهر الجاري.

وفي السياق، أفادت وكالة الدفاع المدني في غزة أن 23 مواطنًا قتلوا أمس الجمعة برصاص الجيش الإسرائيلي، بينهم 12 كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية.

من جانبها، ذكرت مصادر طبية في غزة، اليوم السبت، أن حصيلة الوفيات الناجمة عن سياسة التجويع المفروضة على القطاع ارتفعت إلى 251 حالة وفاة، بينهم 108 أطفال، لافتةً إلى أن مستشفيات القطاع سجلت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية وفاة 11 شخصًا، بينهم طفل، نتيجة سوء التغذية.

ويواصل الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة منذ الثاني من آذار/مارس الماضي، مانعًا دخول المساعدات الإنسانية بشكل كامل، في وقت تتكدس فيه شاحنات الإغاثة على الحدود دون السماح لها بالعبور إلا بكميات محدودة لا تغطي الاحتياجات الأساسية للسكان. وحذر برنامج الأغذية العالمي من أن ثلث سكان القطاع، أي ما يقارب 800 ألف شخص، لم يتناولوا الطعام منذ عدة أيام.

27 دولة ومؤسسة تطالب بوقف فوري لإطلاق النار في غزة وضمان دخول المساعدات بلا قيود

الأمم المتحدة: قطاع غزة يشهد حاليًا “أسوأ سيناريو للمجاعة”

وفي جنيف، أكد المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسف”، كاظم أبو خلف، أن الوضع الإنساني في قطاع غزة يشهد تدهورًا خطيرًا، مشيرًا إلى أن معدل دخول الأطفال في دائرة سوء التغذية الحاد بلغ 112 طفلًا يوميًا.

وأوضح أبو خلف أن عدد الأطفال الذين يعانون سوء التغذية ارتفع بنسبة 180% عند المقارنة بين شهري شباط/فبراير وحزيران/يونيو الماضيين، مضيفًا أن “هناك عشرات الآلاف من الأطفال مهددون بالموت نتيجة الجوع، فيما يعاني عدد كبير من النساء الحوامل من سوء تغذية حاد يؤدي إلى ولادة أطفال في ظروف صحية حرجة”.

وتطالب الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية بضرورة تأمين وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل عاجل وكامل، محذّرة من أن استمرار الحصار يفاقم من الأزمة الإنسانية التي وصفت بأنها الأخطر منذ عقود.

من مداراة إلى مواجهة: تحول غير مسبوق في علاقات بيروت وطهران

من مداراة إلى مواجهة: تحول غير مسبوق في علاقات بيروت وطهران

تُمثل التطورات الأخيرة في العلاقات الدبلوماسية بين لبنان والنظام الإيراني نقطة تحول في سياسة بيروت الخارجية. فزيارة علي لاريجاني، الممثل الخاص للولي الفقيه، إلى لبنان، بدلاً من أن تكون علامة على التقارب والتعاون، تحولت إلى مسرح للتعبير عن تحذيرات غير مسبوقة ضد التدخلات الخارجية. هذه المواقف لا تعكس فقط الحساسية المتزايدة تجاه نفوذ وكلاء إيران، بل تعبر أيضاً عن عزم جاد من جانب الدولة اللبنانية على إعادة ترسيم حدود السيادة الوطنية، وهو ما دفع العديد من المراقبين والمحللين إلى تقييم الزيارة على أنها فشل وفضيحة للنظام الإيراني.

ذكرت وكالة رويترز 13 أغسطس أن الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أكد خلال اللقاء أن “الدولة فقط هي من تحمل السلاح، والتدخل الخارجي ممنوع”. هذه الجملة تُفسر على أنها إعلان رسمي لإنهاء شرعية أي قوة مسلحة خارج إطار الدولة. وأضاف عون، الذي أطلق هذه التصريحات بعد أيام قليلة من إقرار خطة نزع سلاح حزب الله، أنه لا يُسمح لأي جماعة في لبنان بحمل السلاح أو الاعتماد على دعم خارجي، وأن “التعاون مع إيران لا يمكن أن يتم إلا في إطار السيادة الوطنية والاحترام المتبادل”.

في السياق ذاته، وصف رئيس الوزراء اللبناني، الدكتور نواف سلام، خلال حديثه مع الوفد الإيراني، التصريحات الأخيرة لمسؤولي النظام بأنها “مرفوضة” و”تجاوز سافر للمبادئ الدبلوماسية وانتهاك لمبدأ الاحترام المتبادل”. ووفقاً لوكالة الأنباء ال بي سي اللبنانية، حذر سلام من أن بلاده “لبنان لن يقبل التدخّل في شؤونه الداخلية..وقرارات الحكومة لا يُسمح أن تكون موضع نقاش”.

من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة هذه المواقف بأنها “غير مسبوقة”، مشدداً على ضرورة التنفيذ الكامل لخطة نزع سلاح حزب الله، التي قال إن الحكومة أقرت مبادئها وعهدت بتنفيذها إلى الجيش. وأكد السنيورة أن نجاح هذه الخطة يتطلب “الحكمة والحزم”، في إشارة إلى أن معادلة الأمن والسياسة في لبنان تمر بنقطة تحول تاريخية حساسة.

وقد وصفت وسائل الإعلام اللبنانية الأجواء التي سبقت زيارة لاريجاني بأنها “متوترة”. وكتبت صحيفة “نداء الوطن” 13 أغسطس أن التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين الإيرانيين، ولا سيما وزير الخارجية عباس عراقجي، وعلي أكبر ولايتي، والعميد مسجدي، مرفوضة شكلاً ومضموناً. فهذه المواقف، بما انطوت عليه من انتقاد مباشر لقرارات لبنانية اتخذتها السلطات الدستورية في البلاد، ولا سيما تلك التي حملت تهديداً صريحاً ، تشكّل خروجاً صارخاً عن الاصول الدبلوماسية وانتهاكاً لمبدأ احترام السيادة المتبادل الذي يشكّل ركيزة لأي علاقة ثنائية سليمة وقاعدة أساسية في العلاقات الدولية والقانون الدولي، وهي قاعدة غير قابلة للتجاوز.

من منظور تحليل العلاقات الدولية، تشير هذه المواقف إلى انتقال لبنان من نهج “مداراة النفوذ” الإيراني إلى “مقاومة النفوذ”. ويمكن فهم الوضع الحالي في سياق الهزائم والإخفاقات المتتالية للنظام الإيراني ووكلائه في المنطقة؛ وهي ظروف لم تعد تسمح للبنان بتحمل وجود قوات تعمل بالوكالة على أراضيه. وفي الوقت نفسه، سيكون لهذا النهج الجديد تداعيات تتجاوز حدود لبنان، حيث إن سياسات النظام الإيراني في المنطقة كانت مبنية على وجود وقوة الميليشيات. يمكن اعتبار التحذيرات الصريحة وغير المسبوقة من المسؤولين اللبنانيين نقطة انطلاق لإعادة تعريف علاقات بلادهم في مواجهة الإرهاب والتطرف المصدر، وإذا استمر هذا المسار، يمكن أن يصبح لبنان نموذجاً لدول أخرى في المنطقة لاستعادة سيادتها من القوات العاملة بالوكالة.