الرئيسية بلوق الصفحة 425

بين موائد الشعب الفارغة وعبث الحكام: اقتصادي من داخل النظام الإيراني يدق ناقوس الخطر

بين موائد الشعب الفارغة وعبث الحكام: اقتصادي من داخل النظام الإيراني يدق ناقوس الخطر

في اعتراف صريح من قلب الدوائر الفكرية للنظام الإيراني، دق الخبير الاقتصادي فرشاد مؤمني ناقوس الخطر، معلناً أن “موائد الشعب فارغة” وأن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 82%، بينما ينشغل الحكام بـ”لعبة أصفار العملة”. هذا التصريح، الذي نُشر في موقع “شعار سال” الإخباري التحليلي بتاريخ 13 أغسطس 2025، يكشف بوضوح أن الفقر وسوء التغذية قد وصلا إلى مرحلة يواجه فيها “البقاء المادي لجزء كبير من الشعب الخطر“، ومع ذلك، يواصل صناع القرار السير في طريق السياسات التي تولّد التضخم والفقر.

أزمة الغذاء: من قضية اقتصادية إلى تهديد للأمن القومي

يرى مؤمني أن أزمة الأمن الغذائي لم تعد مجرد معضلة اقتصادية، بل تحولت إلى تهديد مباشر للأمن القومي (أي لوجود النظام). ويحذر من أن “إهمال الاحتياجات الأساسية للشعب يمهد الطريق للاحتجاجات والطمع الخارجي”، وأن سياسات التكيف الهيكلي ومنح الامتيازات للمافيات تقود البلاد “إلى مسار الانهيار من الداخل”. هذه الكلمات، على الرغم من لغتها الحذرة، هي في جوهرها اعتراف بأن النظام الحالي ليس عاجزاً عن حل الأزمات فحسب، بل هو المحرك الرئيسي لتفاقمها.

لغة الأرقام: صورة مرعبة لانهيار الاجتماعي

يقدم الحوار مع مؤمني حقائق إحصائية ترسم صورة مروعة للانهيار الاجتماعي والاقتصادي في إيران. فقد ارتفع عدد الفقراء من 10 ملايين شخص في عام 2010 إلى أكثر من 25 مليوناً في عام 2021، بينما يعاني 75% من مساحة البلاد الجغرافية من الحرمان. ويضيف أنه بين عامي 2018 و2023، انخفضت قدرة الأسر على تأمين تكاليف التعليم الأساسي لأبنائها بنسبة 80%، كما شهد استهلاك البروتين ومنتجات الألبان انخفاضاً خطيراً. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام ليست مستقاة من التقارير الرسمية للنظام، الذي منع نشر الكثير منها بختم “سري”، بل هي جزء ضئيل من الواقع المرير الذي يعيشه الإيرانيون.

أولويات السلطة مقابل احتياجات الشعب

يشير مؤمني مراراً إلى التناقض الصارخ بين احتياجات الشعب الحقيقية وأولويات السلطة الحاكمة. ففي الوقت الذي يواجه فيه المجتمع تضخماً في أسعار المواد الغذائية يتجاوز 80%، يفكر المسؤولون في “رفع سعر صرف العملة للسلع الأساسية بمقدار 3 أضعاف”. هذا التجاهل للأولويات الحيوية يثبت أن هيكل السلطة لا يقوم على خدمة الشعب، بل على تأمين مصالح الدوائر الريعية، ومافيات الاستيراد، والشبكات غير المنتجة التي تشكل أساس النظام. حتى أنه يشير إلى الانهيار الحاد في الإنتاج المحلي والاعتماد المهين على الاستيراد، وسقوط الصادرات إلى “خُمس أسوأ فترة في الحرب” (الحرب مع العراق).

تحذير من انفجار اجتماعي وشيك

مستشهداً بالتاريخ العالمي، يذكر الخبير الاقتصادي بأن الفقر الهيكلي غالباً ما يؤدي إلى عدم الاستقرار والصراعات الداخلية، مستدلاً بتجربة الاحتجاجات في إيران خلال عقدي التسعينيات والعقد الثاني من الألفية الجديدة. ويؤكد أن الفترات الفاصلة بين موجات الاحتجاجات “أصبحت أقصر بشكل مستمر”، وهو ما يمثل تحذيراً للسلطة بأن الاستمرار في المسار الحالي قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي.

وهم الإصلاح وحتمية التغيير الجذري

على الرغم من دقة تشخيصه، لا يزال مؤمني يتحدث في إطار يرى الحل في “الإصلاح” و”الاعتماد على الكفاءات”، متجاهلاً أن تجربة الـ 45 عاماً الماضية أثبتت أن هذا الهيكل، بسبب طبيعته الريعية والفاشية، غير قابل للإصلاح. الحقيقة هي أن أزمة اليوم ليست نتيجة غير مقصودة، بل هي نتاج سياسات متعمدة تهدف إلى نقل الموارد من غالبية المجتمع إلى أقلية مرتبطة بالسلطة، وهو ما يعرف في أدبيات التنمية بـ “الفساد الهيكلي”.

من هذا المنظور، لم يعد الفقر وتضاؤل موائد الشعب نتيجة عرضية، بل أصبح أداة للحكم والسيطرة الاجتماعية، وقمع القدرة على التفاوض، وتثبيت العلاقات الريعية. إن كلمات فرشاد مؤمني، بكل تحفظها، هي وثيقة إدانة ضد نظام تأسس على الفساد والريع ونهب الموارد الوطنية. وفي مثل هذا الوضع، ليس الإصلاح الداخلي، بل تفكيك وإسقاط هذا الهيكل واستبداله بجمهورية ديمقراطية تعتمد على الاختيار الحر للشعب، هو السبيل الوحيد لإعادة ملء الموائد الفارغة واستعادة الكرامة للمواطنين الإيرانيين.

إيران تواجه انهيارًا بيئيًا وضغوطًا دولية متزايدة

إيران تواجه انهيارًا بيئيًا وضغوطًا دولية متزايدة

الدمار البيئي والفقر والعزلة الدبلوماسية تدفع النظام الإيراني إلى حافة الهاوية بينما تشير أوروبا إلى استعدادها لإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة.

تدخل إيران إحدى أخطر فتراتها البيئية في تاريخها. إن جفاف الأراضي الرطبة والبحيرات، وتسارع هبوط الأراضي، والانخفاض الحاد في الموارد المائية، وتدمير الأراضي الخصبة والغابات، قد ترك صورة قاتمة للزراعة والنظام البيئي في البلاد.

وتترافق هذه الكوارث البيئية مع تزايد الفقر وسوء التغذية. بالنسبة لملايين الإيرانيين، أصبح الحصول على البروتين الحيواني الجيد حلمًا بعيد المنال. ومع ذلك، على الرغم من المعاناة المتزايدة لشعبه، يظل النظام في طهران مركزًا فقط على إطالة أمد بقائه.

أولويات النظام: الطموحات النووية فوق احتياجات الشعب

بدلاً من معالجة الأزمات الملحة التي تهدد بيئة إيران واقتصادها ومجتمعها، اختار النظام استثمار طاقته في التصعيد النووي والمواجهة الإقليمية. هذا التناقض الصارخ بين احتياجات الشعب وطموحات النظام يسلط الضوء على سبب مواجهة طهران ليس فقط للسخط الداخلي ولكن أيضًا للعزلة الدولية المتزايدة.

لقد أعادت الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل تشكيل الشرق الأوسط وأضفت إلحاحًا متجددًا على الجهود العالمية لمواجهة طهران. وأوروبا، التي اتُهمت طويلاً باتباع سياسة الاسترضاء، تشير الآن إلى تحول في نهجها.

أوروبا تتجه نحو فرض العقوبات

أبلغت فرنسا وبريطانيا وألمانيا الأمم المتحدة يوم الأربعاء أنها مستعدة لإعادة فرض العقوبات الدولية على النظام. وكانت هذه العقوبات قد رُفعت بموجب الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تم التوصل إليه بوساطة إدارة أوباما.

وأوضحت القوى الأوروبية أنه ما لم تبدِ طهران أدنى قدر من الرغبة في الانخراط في الدبلوماسية، فسيتم إعادة فرض العقوبات بحلول نهاية الشهر. وبينما تركوا الباب مفتوحًا لتمديد الموعد النهائي إذا استأنفت إيران المحادثات مع الولايات المتحدة وتعاونت مع مفتشي الأمم المتحدة، لم يُظهر النظام أي اهتمام.

تحدي طهران بشأن تخصيب اليورانيوم

على الرغم من الدعوات المتكررة للحوار من المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، رفض النظام الإيراني إعادة النظر في برنامجه لتخصيب اليورانيوم. وأكد وزير الخارجية عباس عراقجي تحدي طهران، قائلاً لشبكة فوكس نيوز: “التخصيب له قيمة كبيرة بالنسبة لنا”.

يسلط هذا الإصرار الضوء على سعي النظام للتخصيب بما يتجاوز بكثير احتياجات الطاقة المدنية، مما يبقي الباب مفتوحًا أمام إمكانية امتلاك أسلحة نووية. حتى الاجتماع القصير الذي عُقد هذا الأسبوع بين المسؤولين الإيرانيين والوكالة الدولية للطاقة الذرية في طهران لم يسفر عن أي تقدم، حيث رفض النظام طلبات التفتيش.

الاستعداد للعقوبات مع تجاهل الدبلوماسية

تكشف وثائق مسربة ” أن وزارة المخابرات التابعة للنظام قد أصدرت بالفعل تعليمات للشركات المحلية للاستعداد لإعادة فرض العقوبات. وقد طُلب من الشركات البحث عن موردين بديلين في الصين وروسيا والعراق، مما يشير إلى أن طهران تستعد لعزلة دولية متجددة بدلاً من البحث عن حلول وسط.

الملاذ الأخير لأوروبا: آلية الزناد

تتمتع فرنسا وبريطانيا، كونهما طرفين في خطة العمل الشاملة المشتركة وعضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، بالقدرة على إعادة فرض العقوبات من خلال تفعيل “آلية الزناد“. وهذا من شأنه أن يتجاوز أي فيتو محتمل من روسيا أو الصين ويعاقب النظام مباشرة على انتهاكاته المتكررة.

سيكون لإعادة تفعيل العقوبات عواقب بعيدة المدى:

  • حظر عالمي على الأسلحة المفروضة على النظام.
  • حظر دعم برنامجه الصاروخي.
  • حظر تطوير أو اختبار صواريخ قادرة على حمل رؤوس نووية.
  • فرض معيار صارم لـ”التخصيب الصفري”.

ستضرب مثل هذه الإجراءات طموحات طهران العسكرية في الصميم وترسل إشارة قوية بأن خطة العمل الشاملة المشتركة قد ماتت فعليًا.

هل انتهت سياسة الاسترضاء الأوروبية؟

بينما ذكرت وكالة رويترز أن النظام قد يفكر الآن في الدخول في مفاوضات، فإن القادة الأوروبيين حذرون. ويحذر المحللون من أن طهران قد تستخدم تكتيكات المماطلة لكسب الوقت، كما فعلت في الماضي. من خلال العمل بحسم، لدى أوروبا فرصة لطي صفحة سنوات من سياسة الاسترضاء الفاشلة وإثبات أن تحدي طهران له عواقب حقيقية.

ستكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كان النظام سيواجه حقبة جديدة من العزلة والعقوبات أم أنه سيتلاعب بالدبلوماسية مرة أخرى للحفاظ على مساره المدمر.

منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية تطالب بمنع رئيس النظام الإيراني بزشكيان من دخول أمريكا

منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية تطالب بمنع رئيس النظام الإيراني بزشكيان من دخول أمريكا

أصدرت منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC) بياناً عاجلاً دعت فيه الإدارة الأمريكية إلى اتخاذ إجراءات فورية لمنع دخول رئيس النظام الإيراني، مسعود بزشكيان، والوفد المرافق له إلى الولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة القادمة في نيويورك. وأكدت المنظمة أن بزشكيان، الذي يتم تصويره زوراً على أنه “معتدل”، متورط بشكل مباشر في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك الإشراف على موجة إعدامات مروعة منذ توليه منصبه، كان آخر ضحاياها اثنان من أعضاء المعارضة الرئيسية.

بيان المنظمة

وجهت منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC) نداءً رسمياً إلى الرئيس دونالد ترامب، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، لحظر دخول وفد النظام الإيراني بقيادة مسعود بزشكيان إلى الأراضي الأمريكية.

وأوضح البيان أن بزشكيان ليس معتدلاً كما يُروَّج له، بل هو شريك مباشر في جرائم وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. فمنذ توليه منصبه في أغسطس الماضي، أشرف على تصاعد مقلق في عدد الإعدامات، حيث تم إعدام أكثر من 1600 سجين، من بينهم نساء وسجناء سياسيون. وأكدت المنظمة أن بزشكيان يواصل الإرث الدموي للنظام الذي تجلى خلال الاحتجاجات الشعبية في عامي 2021 و2022، عندما قتلت قوات القمع وشوهت آلاف المتظاهرين السلميين، معظمهم من الشباب والنساء.

وسلط البيان الضوء على جريمة إعدام عضوين من المعارضة الرئيسية، منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، وهما مهدي حسني وبهروز إحساني، تحت إشراف حكومة بزشكيان في 27 يوليو 2025. وأشار إلى أن هذين السجينين السياسيين الشجاعين تعرضا لمحاكمات صورية وتعذيب واعترافات قسرية، وأن “جريمتهما” الوحيدة كانت التزامهما الراسخ بالحرية والديمقراطية لإيران.

واعتبرت المنظمة أن السماح لبزشكيان ووفده بالدخول يرسل إشارة خاطئة للنظام الإيراني تتعارض مع التزام أمريكا طويل الأمد بالعدالة والحرية وحقوق الإنسان، خاصة وأن الشعب الإيراني قد أوضح بجلاء أنه يرفض هذا النظام القاتل برمته.

وفي ختام بيانها، أعلنت منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية عن تنظيمها لمظاهرة حاشدة تضم آلاف الوطنيين المحبين للحرية في 23 سبتمبر أمام مقر الأمم المتحدة، بالتزامن مع بدء جلسات الجمعية العامة، للاحتجاج على انتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب وتطوير أسلحة الدمار الشامل من قبل النظام الإيراني.

عمليات شباب الانتفاضة ضد النظام في انحاء إيران

عمليات شباب الانتفاضة ضد النظام في انحاء إيران

في يوم السبت 16 أغسطس، شنّ شباب الانتفاضة، رافعين شعار “من أجل الماء والكهرباء والحرية، يجب إشعال النيران”، هجمات منسقة ضد مراكز القمع والنهب التابعة للملالي، بما في ذلك قواعد الباسيج التابعة لـ حرس النظام الإيراني الذي يمثل المافيا الرئيسية المسؤولة عن نهب موارد المياه والكهرباء في إيران. كما استهدفت العمليات العديد من رموز ومراكز القمع والتجسس التابعة لنظام الإيراني. وقد نُفذت هذه السلسلة من العمليات تأكيداً على شعار “يجب أن نُشعل النار ونُمطر الطوب على رؤوس هذا النظام ثأراً للخبز والماء المنهوب من الشعب المكبل”.

ومن بين هذه العمليات الشجاعة:

  • إضرام النار في مقر ما يسمى “لجنة إغاثة الخميني الملعون” في طهران.
  • إضرام النار في “مؤسسة الفساد والنهب” للملالي في ملارد بطهران.
  • إضرام النار في قاعدة للباسيج التابعة لـ حرس النظام الإيراني في رشت.
  • مهاجمة قاعدة “باسيج الطلاب” في سنندج بقنابل المولوتوف.
  • إحراق قاعدة عمليات للباسيج في إيرانشهر.
  • إحراق قاعدة للباسيج التابعة لـ حرس النظام الإيراني في سوران.
  • إحراق مقر “اتحاد الجمعيات ” للطلاب في قزوين.
  • إحراق أحد أدلاء مقر التجسس التابع لوزارة المخابرات في فارسان.
  • إحراق لافتات حكومية تحمل صور خميني الملعون وخامنئي السفاح ورئيسي الجلاد في أصفهان وكرمان وأنديمشك وسراوان وإيذه وأليغودرز وسورشجان (شهركرد).

وفي سياق متصل، قامت وحدات المقاومة من الشباب البلوشي الشجعان يوم الجمعة 15 أغسطس، برفع لافتات في مختلف أحياء وأماكن مدينة زاهدان، مؤكدين أن نظام ولاية الفقيه الإجرامي هو المسؤول عن دمار إيران والأزمات الحالية مثل انقطاع الكهرباء والمياه في ظل الحر القائظ. وحملت بعض لافتاتهم عبارات مثل: “يجب أن نثأر للماء والخبز المنهوب من الشعب المكبل بإشعال النار ومطر الطوب على رؤوس النظام” (نقلاً عن مسعود رجوي)، و”الجهاد ضد نظام ولاية الفقيه يفتح الطريق أمام حرية وتقدم الشعب الإيراني”.

تأتي هذه الأنشطة والعمليات الرائدة التي تضيء الطريق أمام الانتفاضة ضد نظام الإعدام والمجازر، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الشعبية في كل مكان. ففي يوم السبت 16 أغسطس، احتج أهالي بابلسر للمرة الرابعة على الانقطاع المتكرر للكهرباء، وفي يوم الجمعة 15 أغسطس، أغلق المواطنون الغاضبون في رامهرمز الطريق احتجاجاً على مشروع نقل مياه نهر “علاء”.

وتتواصل الاحتجاجات في كل بقعة من بقاع الوطن، وفي ظل الرعب من انفجار غضب الشعب، تحذر وسائل الإعلام الحكومية من “الآثار الاجتماعية والأمنية” لانقطاع الكهرباء، حيث كتبت صحيفة “جهان صنعت” في 17 أغسطس: “إذا استمر الوضع الحالي، فسنواجه ثلاثة تحديات رئيسية: أولاً، انخفاض أكبر في القدرة الإنتاجية، ثانياً، تفاقم الضغوط التضخمية، وثالثاً، الآثار الاجتماعية والأمنية الناجمة عن البطالة والركود… إذا لم يتم اتخاذ إجراءات جادة وعملية اليوم، فسيتعين علينا دفع تكاليف أكبر بكثير غداً”.

وفي 10 أغسطس، أعرب مؤمني، وزير داخلية النظام، عن رعبه من التداعيات الاجتماعية لانقطاع المياه والكهرباء، قائلاً: “نهجنا الرئيسي في وزارة الداخلية هو منع تحول الظواهر الاجتماعية إلى قضايا أمنية، أي أن نعالج الظواهر الاجتماعية بآلياتها الخاصة…”.

لكن الحل النهائي يكمن في الانتفاضة والضربات النارية ضد مؤسسات النهب التابعة لنظام سلب سيادة الشعب وحريته ونهب ثرواته وموارده الطبيعية.

“من أجل الماء والكهرباء والحرية، يجب إشعال النيران”.

شهادات مروعة من سجناء ناجين تكشف تفاصيل “السبت الأسود” في سجن قزل حصار

شهادات مروعة من سجناء ناجين تكشف تفاصيل “السبت الأسود” في سجن قزل حصار

نشرت شبكة الأكاديميين الإيرانيين الأحرار على موقعها الإلكتروني شهادتين مفصلتين من سجناء سياسيين ناجين من سجن قزل حصار، تكشفان وقائع القمع الوحشي الذي عُرف بـ “السبت الأسود” يومي 26 و27 يوليو 2025. توثق الشهادات الساعات الأخيرة التي سبقت إعدام السجينين السياسيين بهروز إحساني ومهدي حسني، وهما من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وتروي الشهادات تفاصيل الاقتحام العنيف للزنازين، والضرب المبرح، والاستهداف المتعمد للسجينين قبل إعدامهما بلحظات، وتعتبر بمثابة سجل مباشر للجرائم التي تُرتكب خلف جدران السجون الإيرانية، ونداءً عاجلاً للتحرك الدولي.

تقرير: وقائع “السبت الأسود” في سجن قزل حصار

في فجر يومي 26 و27 يوليو 2025، تحول سجن قزل حصار في إيران إلى مسرح لواحدة من أسواء حملات القمع ضد السجناء السياسيين في الذاكرة الحديثة. في يوم أصبح يُعرف بين الناجين بـ “السبت الأسود”، نفذ النظام الإيراني حكم الإعدام بحق اثنين من أبرز السجناء السياسيين، بهروز إحساني ومهدي حسني، وهما من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

بدأت الأحداث في تمام الساعة 7:45 صباح يوم السبت 26 يوليو، عندما دخل عدة ضباط بملابس مدنية إلى عنبر السجناء السياسيين بحجة “التحقق من انقطاع المياه”. كانت تلك هي المقدمة لهجوم وحشي ومنسق. بعد لحظات، اقتحم أكثر من خمسين ضابطاً ملثماً، بقيادة مسؤولين معروفين في السجن من بينهم قاسم صحرائي وإسماعيل فرج ‌نجاد، القاعة وهم يصرخون بشتائم جنسية ويهددون بقتل جميع السجناء.

ووفقاً للشهادات، انهال الضباط الملثمون على السجناء باللكمات والركلات والهراوات، وقاموا بسحلهم من زنازينهم وتكبيل أيديهم خلف ظهورهم وضرب رؤوسهم بالجدران. ومن بين الذين تعرضوا للاعتداء، السجين السياسي سعيد ماسوري المسجون منذ 25 عاماً، بالإضافة إلى سجناء آخرين مثل علي معزي، وآرشام رضائي، وحمزة سواري، ولقمان أمين بور.

وفي خضم الفوضى، تم استهداف بهروز إحساني ومهدي حسني بشكل خاص. وبينما كان الجلادون يسحبونهما، صرخ بهروز متحدياً في وجوههم: “هذه هي أنفاسكم الأخيرة، ولولا ذلك لما أخفيتم وجوهكم!”. قوبلت كلماته بمزيد من العنف الوحشي من الضابط قاسم صحرائي الذي ضربه مراراً على رأسه ورقبته وهو يصرخ: “نعم، سنرحل، ولكن قبل ذلك سنقضي عليكم جميعاً!”. وعند رؤية هذا المشهد، تقدم مهدي حسني من الحافلة التي كان السجناء مكدسين فيها وصرخ معرّفاً بنفسه: “أنا مهدي حسني”، ليتم إنزاله هو الآخر واقتياده مع بهروز وسعيد ماسوري إلى سيارة “فان” منفصلة.

وتم نقل بقية السجناء إلى الحبس الانفرادي في الوحدة 3، حيث استمر التعذيب والضرب. ورداً على ذلك، قرر السجناء الناجون الدخول في إضراب عن الطعام. لم يعلموا بمصير رفيقيهم إلا بعد عدة أيام، عندما تم إعادتهم إلى عنبرهم الذي وجدوه مدمراً بالكامل. جاءت الأخبار الصادمة عبر مكالمة هاتفية من عائلة أحد السجناء، التي أبلغته والدموع في صوتها: “لقد أعدموا أصدقاءك”.

في شهادتهم، حمّل السجناء الناجون كبار المسؤولين في السلطة القضائية والمخابرات المسؤولية المباشرة عن هذه الجرائم، وحذروا من أن “الصمت في وجه “السبت الأسود” في قزل حصار سيمهد الطريق لمزيد من الإعدامات الجماعية”. وأعلنوا أنهم، الناجون من “السبت الأسود”، سيدخلون في إضراب عن الطعام يوم الثلاثاء 12 أغسطس، في الأسبوع الحادي والثمانين من حملة “ثلاثاء لا للإعدام”، تخليداً لذكرى مهدي حسني وبهروز إحساني. واختتموا شهادتهم بتحذير موجه إلى ضمائر العالم الحية: الصمت يجعلك شريكاً في الجريمة.

ملخص أهم الأخبار – 17 أغسطس

ملخص أهم الأخبار – 17 أغسطس

  • أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن خمسة سجناء سياسيين محكوم عليهم بالإعدام، وهم وحيد بني عامريان، بويا قبادي، بابك علي بور، أكبر دانش وركار، وسيد محمد تقوي، قد نُقلوا إلى سجن قزل حصار. وأضاف المجلس أنهم محتجزون حالياً في عزلة تامة وممنوعون من أي اتصال بعائلاتهم.
  • نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية مظاهرات وفعاليات احتجاجية في مدن ستوكهولم وكوبنهاغن وآرهوس. وأدان المتظاهرون بشدة أحكام الإعدام التي يصدرها النظام الإيراني، مطالبين بوقف فوري لعمليات القمع ودعم السجناء السياسيين.
  • اجتاحت موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية والعمالية مدناً إيرانية مختلفة. وخرج تجار وأصحاب شاحنات وعمال بتروكيماويات وفولاذ إلى الشوارع للاحتجاج على الانقطاعات المتكررة للكهرباء والضغوط الاقتصادية وتوقف عجلة الإنتاج.
  • تجمع عمال شركة النفط القارية في منصات سيري ونصر وإيلام احتجاجاً على تدني الأجور وسوء الظروف المعيشية. وطالب العمال، الذين تزامنت احتجاجاتهم مع تجمعات مماثلة في بارس الجنوبي وعسلوية، بتطبيق المادة 10 من قانون النفط وإلغاء سقف الأجور.
  • أيدت المحكمة العليا للنظام حكم الإعدام الصادر بحق السجينة السياسية الكردية شريفة محمدي. وأكد محاميها أن الحكم أصبح نهائياً، مما يضع حياتها في خطر وشيك.
  • ارتفعت أسعار السلع الأساسية في إيران بشكل حاد، حيث زادت أسعار بعضها بنسبة 100% وأصبحت نادرة في الأسواق. وأدى هذا الوضع إلى تفاقم الأزمة المعيشية وإثارة موجة من الاحتجاجات الواسعة.
  • كشف موقع “بيتكوين نيوز” أن مزارع سرية لتعدين العملات الرقمية، يُعتقد أنها تابعة لقوات الحرس، هي السبب الرئيسي في الانقطاعات الواسعة للكهرباء. وتستهلك هذه المزارع كميات هائلة من الطاقة بشكل غير قانوني أو بأسعار مدعومة، مما يسبب انقطاع الكهرباء عن المواطنين والمصانع.
  • أفادت صحيفة “اعتماد” بوفاة أكثر من 35 ألف شخص في إيران خلال العام الماضي بسبب تلوث الهواء. وعزت الصحيفة معظم الوفيات إلى أمراض القلب والسكتة الدماغية وسرطان الرئة.
  • أصبح انقطاع الماء والكهرباء جزءاً من الحياة اليومية للإيرانيين، مما أدى إلى شل حركة الأسواق ووضع الشركات على حافة الإفلاس، فضلاً عن تعطيل حياة المواطنين بشكل كبير.
  • دعا مسؤولون بارزون في النظام مثل وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف وعلي لاريجاني إلى تغيير المسار الدبلوماسي. وأكد ظريف على ضرورة إجراء حوار “جريء” مع الولايات المتحدة وأوروبا، بينما أشار لاريجاني إلى استعداد طهران للرد الإيجابي على المفاوضات إذا استبعدت واشنطن الخيار العسكري.
  • اعترفت صحيفة “آرمان امروز” الحكومية بأن فرصة المفاوضات النووية توشك على الانتهاء. وأضافت أن أوروبا مستعدة لتفعيل “آلية الزناد” لإعادة فرض العقوبات، وأن دعم الصين وروسيا لم يتمكن من تخفيف عزلة النظام الدولية.
  • طالب الأمين العام لكتائب حزب الله في العراق، أبو حسين الحميداوي، بتعزيز ترسانة فصائل “المقاومة” بأسلاح متطورة. واعتبر أن هذا الدعم ضروري لمواجهة محاولات إضعاف هذا المحور بعد سقوط نظام الأسد.
  • أدان مسؤولون لبنانيون سابقون، من بينهم رئيس الوزراء الأسبق فؤاد السنيورة، زيارة علي لاريجاني إلى بيروت ودور النظام الإيراني وحزب الله “التخريبي”، مطالبين بطرد السفير الإيراني.
  • أعلن جيش العدل مسؤوليته عن استهداف دورية لقوات الشرطة الإيرانية في مدينة إيرانشهر، مؤكداً أن النظام يعتمد فقط على القمع العسكري للبقاء في السلطة.
  • أفادت وكالة “وفا” الفلسطينية بمقتل 9 أشخاص في هجوم إسرائيلي على منطقة البريج بقطاع غزة. وتفاقمت الأزمة الإنسانية مع وفاة 11 شخصاً آخرين بسبب سوء التغذية، ليرتفع العدد الإجمالي لضحايا المجاعة إلى 251 شخصاً، بينهم 108 أطفال، وسط تحذيرات أممية من أن استهداف المدنيين قد يرقى لجريمة حرب.
  • أعلنت مصادر طبية في مستشفيات قطاع غزة، مقتل 42 مواطنا بنيران الاحتلال في مناطق عدة بالقطاع منذ فجر اليوم بينهم 22 من طالبي المساعدات.

شباب الانتفاضة يستهدفون مقرات القمع والنهب التابعة للنظام الإيراني

شباب الانتفاضة يستهدفون مقرات القمع والنهب التابعة للنظام الإيراني

في تصعيد لافت للأنشطة المناهضة للنظام، كثّف شباب الانتفاضة في إيران من عملياتهم الشجاعة والمنظمة ضد مراكز القمع والفساد التابعة لنظام الملالي في مختلف أنحاء البلاد. تأتي هذه الأنشطة كرد مباشر على الأوضاع المعيشية المتدهورة، والفقر المدقع، وأزمات انقطاع المياه والكهرباء التي جعلت حياة المواطنين لا تطاق. من خلال استهداف قواعد حرس النظام الإيراني ومؤسسات النهب التي تسيطر على اقتصاد البلاد، يبعث الشباب الثائرون برسالة واضحة مفادها أن الحل الوحيد يكمن في مواجهة وإزالة مصدر كل هذه الأزمات.

إضرام النار في لجنة الخميني ومؤسسات النهب في طهران

في العاصمة طهران، استهدف شباب الانتفاضة يوم 16 أغسطس مقراً لـ”لجنة إغاثة الخميني الملعون”. هذه المؤسسة، التي تحمل اسم “الإغاثة”، هي في الواقع إحدى الأدوات الرئيسية للنهب المنظم وثروات الشعب الإيراني، حيث تُستخدم أموالها لتمويل أجهزة القمع بدلاً من مساعدة الفقراء. وفي عملية أخرى في ملارد بطهران، أضرم الشباب النار في إحدى “مؤسسات الفساد والنهب” التابعة للملالي. هذه المؤسسات هي عبارة عن إمبراطوريات اقتصادية ضخمة تسيطر عليها بيوت الملالي، وقد ابتلعت مقدرات البلاد وكانت السبب المباشر في انتشار الفقر والبطالة.

استهداف قواعد الباسيج، أداة القمع الرئيسية

شملت العمليات سلسلة من الهجمات على قواعد الباسيج التابعة لـ حرس النظام الإيراني، الذراع الضاربة للنظام في قمع المواطنين. ففي رشت شمال إيران ، تم إضرام النار في قاعدة للباسيج، وفي سنندج، هاجم الشباب قاعدة “باسيج المعادية للطلاب” بقنابل المولوتوف، وهي قاعدة معروفة بدورها في قمع الحريات الطلابية. كما تم إحراق قاعدة عمليات للباسيج في إيرانشهر وقاعدة أخرى في سوران. إن استهداف هذه القواعد هو ضربة مباشرة للآلة القمعية التي يعتمد عليها النظام لبث الرعب في الشوارع وإخماد أي صوت للاحتجاج.

عمليات متزامنة ضد مراكز التجسس وغسيل الأدمغة

لم تقتصر عمليات الشباب على القواعد العسكرية، بل امتدت لتشمل مراكز السيطرة الأيديولوجية والتجسس. ففي قزوين، تم إحراق مقر “اتحاد الجمعيات” للطلاب، وهو مركز يُستخدم لغسيل أدمغة الشباب وفرض أيديولوجية النظام المتطرفة عليهم. وفي فارسان، استهدف الشباب أحد الأدلاء في “مقر التجسس” التابع لوزارة المخابرات، مما يمثل تحدياً لشبكة التجسس الواسعة التي يستخدمها النظام لمراقبة المواطنين وقمعهم.

إحراق رموز النظام في جميع أنحاء البلاد

امتدت موجة الغضب لتشمل رموز النظام وقادته، حيث قام شباب الانتفاضة في مدن أصفهان، كرمان، أنديمشك، سراوان، إيذه، أليغودرز، وسورشجان (شهركرد) بإحراق اللافتات الحكومية التي تحمل صور خميني الملعون، وخامنئي، ورئيسي الجلاد. هذه الأعمال الرمزية تعبر عن رفض شعبي عميق لرموز الديكتاتورية وتؤكد أن الشباب لم يعودوا يخشون تحدي هيبة النظام الزائفة.

“من أجل الماء والكهرباء والحرية، يجب إشعال النيران”

إن شعار “من أجل الماء والكهرباء والحرية، يجب إشعال النيران” هو أكثر من مجرد رد فعل على الأزمات المعيشية؛ إنه شعار ثوري بامتياز. فالنار هنا هي نار الانتفاضة والثورة التي يرى الشباب أنها السبيل الوحيد للحصول ليس فقط على حقوقهم الأساسية كالماء والكهرباء، بل على حريتهم المسلوبة. لقد أدرك الشعب الإيراني وشبابه الطليعي أنه طالما هذا النظام في السلطة، فلن يروا الخير أو الاستقرار. لذا، أقسم شباب الانتفاضة على مواصلة هذا الطريق، وإشعال نيران الغضب في وجه الظلم، حتى إسقاط هذا النظام بشكل كامل وتحقيق الحرية والديمقراطية في إيران.

أنصار المقاومة الإيرانية ينظمون فعاليات عالمية لوقف الإعدامات وإنقاذ السجناء السياسيين

أنصار المقاومة الإيرانية ينظمون فعاليات عالمية لوقف الإعدامات وإنقاذ السجناء السياسيين

في موجة من التحركات الدولية، نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة الإيرانية سلسلة من المعارض والمسيرات والوقفات الاحتجاجية في مدن كبرى في أوروبا والولايات المتحدة. وشملت هذه الفعاليات مدن وينشستر ومانشستر في بريطانيا، وشتوتغارت وهامبورغ وكولونيا في ألمانيا، وغوتنبرغ في السويد، ولوس أنجلوس في الولايات المتحدة. وقد تركزت هذه الأنشطة على دق ناقوس الخطر بشأن الخطر الوشيك لإعدام خمسة سجناء سياسيين، والمطالبة بوقف فوري لآلة الإعدام والقمع التي يديرها نظام الملالي.

آرهوس
آرهوس
آرهوس

وينشستر ومانشستر: دعوات للتحرك العاجل

 في مدينتي وينشستر ومانشستر، نظمت “جمعية الأكاديميين في المنفى”، بالتعاون مع أنصار منظمة مجاهدي خلق، معارض وفعاليات للتنديد بإعدام السجناء السياسيين في إيران. وسلطت الفعاليات الضوء على الخطر المحدق بحياة السجناء السياسيين الخمسة: وحيد بني عامريان، بويا قبادي، شاهرخ دانش وركار، محمد تقوي، وبابك علي بور، الذين تم نقلهم إلى سجن قزل حصار، وهو موقع سيئ السمعة لتنفيذ الإعدامات الجماعية. كما طالب المشاركون الحكومة البريطانية بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية وإغلاق سفارة النظام في لندن.

شتوتغارت وهامبورغ وكولونيا: تنديد بالإعدامات ودعوة لمسيرة إيران الحرة 

في المدن الألمانية شتوتغارت وهامبورغ وكولونيا، أقام أنصار المقاومة الإيرانية مسيرات ومعارض احتجاجية ضد موجة الإعدامات. وأدان المتظاهرون بشدة عمليات الإعدام الأخيرة بحق عضوي منظمة مجاهدي خلق، بهروز إحساني ومهدي حسني. كما جددوا التزامهم بإقامة جمهورية ديمقراطية تقوم على الحرية والمساواة والعلمانية، رافضين كلاً من دكتاتورية الملالي والعودة إلى نظام الشاه. ودعوا جميع الإيرانيين ومناصري حقوق الإنسان للمشاركة في المظاهرة الكبرى لـ”إيران حرة” في بروكسل يوم 6 سبتمبر 2025.

غوتنبرغ: استمرار حملة “ثلاثاء لا للإعدام” 

في غوتنبرغ بالسويد، نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق تجمعًا بمناسبة الأسبوع الـ46 على التوالي من المشاركة المحلية في حملة “ثلاثاء لا للإعدام”. وأدان المتظاهرون خطر الإعدام الوشيك الذي يواجه السجناء الخمسة، بالإضافة إلى إعدام بهروز إحساني ومهدي حسني. وطالبوا الحكومة السويدية بإنهاء سياسة الاسترضاء تجاه طهران وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، مؤكدين دعمهم لـ”الخيار الثالث” الذي طرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

لوس أنجلوس: الجالية الإيرانية تحذر من الإعدامات الوشيكة

 في لوس أنجلوس، نظم الإيرانيون الأمريكيون من أنصار المقاومة الإيرانية وقفة احتجاجية للتحذير من الخطر المحدق بحياة السجناء السياسيين الخمسة. وأدان المحتجون بشدة إعدام عضوي منظمة مجاهدي خلق، بهروز إحساني ومهدي حسني، وأعربوا عن دعمهم الراسخ لوحدات المقاومة التابعة للمنظمة داخل إيران ورؤيتهم لإقامة جمهورية ديمقراطية.

المطالب المشتركة للمتظاهرين توحد المتظاهرون في جميع هذه المدن حول مجموعة من المطالب المشتركة والمحورية، والتي تمثل صوت الشعب الإيراني في الداخل والخارج. وتشمل هذه المطالب:

  1. الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام في إيران.
  2. الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع السجناء السياسيين.
  3. الاعتراف الدولي بحق الشعب الإيراني في مقاومة الاستبداد والدفاع عن النفس.

بالإضافة إلى ذلك، دعا المشاركون المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات ملموسة، بما في ذلك تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، ومحاكمة قادة النظام على جرائمهم ضد الإنسانية في محاكم دولية، ودعم نضال الشعب الإيراني من أجل تحقيق جمهورية ديمقراطية حرة.

إيران: “كفى إثارة للحروب، موائدنا فارغة” – موجة احتجاجات تجتاح المدن الإيرانية

إيران: “كفى إثارة للحروب، موائدنا فارغة” – موجة احتجاجات تجتاح المدن الإيرانية

شهد يوم الأحد، 17 أغسطس، سلسلة من التجمعات الاحتجاجية في مدن إيرانية عدة من بينها أصفهان، كجساران، الأهواز، رشت، طهران، كرج، أليغودرز، وشوش. وتأتي هذه التحركات استمراراً لاحتجاجات مماثلة شهدتها البلاد يوم السبت في مدن ماهشهر وبهبهان وبابلسر. وقد توحدت هذه الاحتجاجات، التي شملت متقاعدين وعمالاً ومواطنين، حول التنديد بالأوضاع المعيشية الكارثية وفشل الحكومة في توفير الخدمات الأساسية، معبرة عن غضب شعبي متصاعد ضد سياسات النظام.

احتجاجات المتقاعدين: صرخة من أجل الكرامة والمعيشة

شكّل المتقاعدون القوة الأبرز في احتجاجات اليوم، حيث خرجوا في تجمعات متزامنة في عدة مدن كبرى. في طهران وكرج، احتشد المتقاعدون أمام منظمة الضمان الاجتماعي وهم يهتفون “المعيشة والكرامة حقنا المؤكد” و “العلاج المجاني حقنا المؤكد”. وفي رشت، طالب المحتجون بتحرير أموال الضمان الاجتماعي من سيطرة الحكومة، بينما رفع متقاعدو شوش وكرخة وهفت تبه صوتهم للمطالبة بحقوقهم المنهوبة.

الأهواز وأصفهان: شعارات سياسية مباشرة ضد النظام

اتخذت احتجاجات المتقاعدين في الأهواز وأصفهان طابعاً سياسياً مباشراً. ففي أصفهان، هتف متقاعدو الصلب والمناجم “الحكومة المفلسة، هي عدوة المتقاعد”، محملين النظام مباشرة مسؤولية إفلاسهم. أما في الأهواز، فقد علت الأصوات بشعار “لا نحصل على حقوقنا إلا في الشارع”، بالإضافة إلى الشعار المحوري الذي تردد صداه في أنحاء البلاد: “كفى إثارة للحروب، موائدنا فارغة”.

العمال: بين الاحتجاج والبطالة القسرية

لم يقتصر الحراك على المتقاعدين، فقد نظم عمال عقود النفط والغاز في كجساران تجمعاً احتجاجياً، مؤكدين عزمهم على مواصلة تحركاتهم حتى تحقيق مطالبهم. وفي سياق متصل، كشفت الأنباء من مدينة أزنا في لرستان عن تسريح 150 عاملاً في شركة “فروآلیاژ” بسبب أزمة انقطاع الكهرباء، مما يوضح كيف تؤدي سياسات النظام الفاشلة إلى قطع أرزاق العمال بشكل مباشر.

غضب شعبي بسبب انهيار الخدمات الأساسية

في أليغودرز، تحول الاحتجاج على النقل غير العادل للمياه إلى مواجهة غاضبة مع مسؤولي المياه، حيث حذر الأهالي من أن رد فعلهم سيكون “أشد قسوة” إذا استمرت هذه السياسات. هذا الغضب يعكس حالة الاحتقان العامة بسبب انهيار البنى التحتية وفشل الدولة في توفير أبسط مقومات الحياة.

احتجاجات الأمس: استمرار أزمة الطاقة والبطالة

كانت احتجاجات يوم السبت، 16 أغسطس، بمثابة تمهيد ليوم الأحد الغاضب. ففي ماهشهر، أضرب عمال البتروكيماويات عن العمل بسبب عدم دفع أجورهم. وفي بهبهان، احتج سائقو الشاحنات على بطالتهم بعد توقف مصنع الأسمنت عن العمل لمدة 20 يوماً بسبب انقطاع الكهرباء. أما في بابلسر، فقد نظم المواطنون والتجار رابع احتجاج لهم خلال أسبوع واحد ضد الانقطاع المستمر للكهرباء والماء والإنترنت.

من لقمة العيش إلى رفض سياسات النظام

إن شعار “كفى إثارة للحروب، موائدنا فارغة”، الذي برز في احتجاجات الأهواز، يلخص بذكاء جوهر الغضب الشعبي في إيران. لم تعد هذه الاحتجاجات مجرد مطالب فئوية أو معيشية، بل أصبحت تعبيراً عن وعي سياسي عميق لدى المحتجين. لقد باتوا يربطون بشكل مباشر بين سياسات النظام الخارجية العدوانية ومعاناتهم الاقتصادية، مدركين أن أولويات النظام القائمة على إنفاق ثروات البلاد على تأجيج الصراعات في المنطقة هي السبب المباشر في موائدهم الفارغة ومعاناتهم اليومية.

ضعف خامنئي واحتدام صراع الذئاب: جواد ظريف يطالب بتغيير المسار وإجراء محادثات مع الولايات المتحدة وأوروبا

ضعف خامنئي واحتدام صراع الذئاب: جواد ظريف يطالب بتغيير المسار وإجراء محادثات مع الولايات المتحدة وأوروبا

في خضم الأزمات المتصاعدة، اشتعل “صراع الذئاب” في قمة هرم السلطة في إيران مجدداً حول الخيار بين “التفاوض أو مواصلة الحرب”. هذا التشتت والحيرة، اللذان يكشفان عن مأزق استراتيجي للنظام، أصبحا أكثر علانية من أي وقت مضى مع التصريحات المتناقضة للمسؤولين الحاليين والسابقين والهجمات المتزايدة على بعضهم البعض.

عودة ظهور جناح التفاوض

عقب انتقادات الرئيس السابق حسن روحاني، الذي دعا إلى “وضع استراتيجية جديدة”، اغتنم وزير خارجيته، محمد جواد ظريف، الذي أُقيل من حكومة بزشكيان، الفرصة ليدعو صراحة إلى تغيير المسار والحوار مع أمريكا وأوروبا. كتب ظريف في مقال لمجلة “فورين بوليسي” أن الحل المستدام يتطلب “مبادرة دبلوماسية جريئة وحواراً متجدداً مع أوروبا والولايات المتحدة”. وأكد أن “الوقت قد حان لتغيير جوهري في طريقة التفكير، وأن بناء مستقبل مختلف يتطلب قراراً واعياً للتخلص من الحتمية التاريخية”. تعكس هذه الرؤية إدراك جزء من بنية الحكم بأن استمرار الوضع الحالي يعني الدمار.

رد فعل المتشددين: من التهديد بالعزل إلى إلقاء اللوم

في مواجهة هذا الطرح، يرفض الجناح المتشدد، الذي يسيطر على مؤسسات السلطة الرئيسية، أي شكل من أشكال المرونة. وقد وصل الأمر إلى درجة أن صحيفة “اطلاعات” الحكومية حذرت من همسات خطيرة بين الأصوليين، وكتبت: “فجأة، بدأ البعض يطالبون بطرح عدم الكفاءة السياسية وتكرار مصير أول رئيس لإيران قبل 44 عاماً للرئيس الحالي”. وذكّرت الصحيفة بالتكاليف الباهظة لإقالة بني صدر، مشيرة إلى دور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في تلك الفترة، وكتبت: “كل تلك الأحداث التي أثارتها منظمة مجاهدي خلق بعد ذلك، وما زلنا متورطين في الملف النووي الذي طرحوه عام 2002”.

إن إلقاء اللوم على العدو الخارجي والمعارضة كان دائماً استراتيجية النظام لمواجهة مآزقه. ويتبع أئمة الجمعة التابعون لخامنئي الخط نفسه. يقول الملا محمدي بور في كرمانشاه: “مجاهدو اليوم هم نفس المعارضة المناهضة للنظام التي تدعو إلى العقوبات. الضغط الاقتصادي من المجاهدين والأعداء لن يؤثر على عزمنا”. كما يشير الملا سعيدي، إمام جمعة قم، إلى “مرض النفاق” قائلاً: “مثل الكادر الرئيسي لمنظمة مجاهدي‌خلق، هؤلاء لا يرون أنفسهم مخطئين على الإطلاق لكي يتوبوا”.

جذر الأزمة: الكشف عن البرنامج النووي

اللافت أن النظام نفسه يضطر في النهاية إلى الاعتراف بمنبع الأزمة التي وقع فيها، أي المقاومة الإيرانية. في خطوة نادرة، نشر موقع “خبر أونلاين” الحكومي، بعد 23 عاماً، جزءاً من مذكرات هاشمي رفسنجاني غير المنشورة بتاريخ 15 أغسطس 2002. يكتب رفسنجاني في هذه المذكرة: “ادعى المنافقون (منظمة مجاهدي خلق الإيرانية) أن في إيران مركزين لإنتاج مستلزمات الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في أراك ونطنز على وشك الاكتمال، الأمر الذي قد يسبب مشاكل”. هذا الاعتراف التاريخي يثبت أن الأزمة النووية التي دفعت النظام اليوم إلى حافة الهاوية، بدأت منذ البداية بكشوفات المقاومة الإيرانية.

الخاتمة: مأزق قاتل

لقد وقع نظام الملالي في حيرة استراتيجية. فمن ناحية، تعترف شخصيات مثل روحاني وظريف وحتى بروانه سلحشوري، العضوة السابقة في البرلمان، بفشل عقيدة الولي الفقيه “لا حرب ولا تفاوض”، ويعتبرونها سبباً في دمار إيران وعزلتها الدولية. ومن ناحية أخرى، يعتبر الجناح المتشدد أي تراجع بمثابة استسلام وانهيار للنظام، ويقرع طبول الحرب والمواجهة. وفي خضم هذا الصراع، يعترف النظام، من خلال إشارته المستمرة إلى الدور المحوري لمنظمة مجاهدي خلق، وبشكل غير مباشر، بالجذر الأصلي لأزمته. لقد تحول مفترق الطرق بين الموت أو الانتحار الآن إلى مأزق كامل، لا يجد فيه النظام المفلس أي طريق للتقدم أو التراجع.