النظام الإيراني المحاصربالمقاومة الشعبية يشن الحرب على الإنترنت والشباب الإيراني
في أعقاب هزيمة دبلوماسية مذلة مع إعادة تفعيل جميع عقوبات الأمم المتحدة في 28 سبتمبر، يكشف النظام الإيراني عن ضعفه العميق وجنون الارتياب لديه. فبعد أن حُشر في الزاوية على الساحة العالمية وفشل حلفاؤه في منع هذه الخطوة، كان الملاذ الوحيد لطهران هو تكثيف حربها الداخلية على التدفق الحر للمعلومات. هذه الحملة القمعية ليست علامة قوة، بل هي استراتيجية مذعورة ومدمرة للذات لا تؤدي إلا إلى تأجيج السخط الشعبي وإثبات عدم شرعية النظام. ولأنه غير قادر على محاربة المجتمع الدولي، يوجه النظام غضبه إلى الداخل، مستهدفًا أكبر تهديد يراه: شعب مسلح بالمعلومات ومعارضة منظمة مستعدة لقيادته.
القبضة الحديدية: تهديدات رسمية وحصار رقمي
كان رد فعل النظام فوريًا. في 27 سبتمبر، بمجرد أن أصبحت العقوبات أمرًا مؤكدًا، أصدر القضاء التابع للنظام تهديدًا مروعًا لجميع وسائل الإعلام. وفي بيان له، حذر مكتب المدعي العام في طهران وسائل الإعلام من ضرورة “توخي الحذر الكافي واللازم في نشر الأخبار” وعدم السماح بأن تصبح منابرها “مكانًا لزعزعة الأمن النفسي للمجتمع”، متوعدًا بأن أي انتهاك سيُقابل “برد مناسب”. إن توقيت هذه “الفترة الزمنية الحساسة”، كما يسميها النظام، ليس من قبيل الصدفة، فهو يتزامن مع بداية العام الدراسي الجديد، وهي فترة يخشى فيها من تعبئة الشباب في المدارس والجامعات.
يتم فرض هذا التضييق من خلال حصار رقمي متعمد. فوفقًا لتقرير صادر عن “سبيد تست” في أغسطس 2025، تحتل إيران الآن المرتبة الكارثية 139 عالميًا في سرعة الإنترنت، وهو مؤشر واضح على سياسة الدولة لخنق المعلومات ومنع انتشار المعارضة.
تسمية “العدو”: خوف النظام بتأثير منظمة مجاهدي خلق
خوف النظام ليس مجرد فكرة مجردة؛ بل له اسم محدد. يعترف المسؤولون في جميع أنحاء البلاد علنًا برعبهم من تأثير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، خاصة بين الشباب. وقد حذر إمام صلاة الجمعة في شيراز، لطف الله دجكام، مؤخرًا من أن “لدى مجاهدي خلق نشاطًا واسعًا في الفضاء الإلكتروني”. هذا الهوس يردده صدى صحيفة “همشهري” الحكومية، التي حذرت في 7 سبتمبر من أن “الجيل الشاب لم يفهم الطبيعة الخطيرة لمنظمة مجاهدين”.
وقد أكد جهاز المخابرات التابع للنظام أنه يعتبر وجود المعارضة عبر الإنترنت تهديدًا حاسمًا. ففي أغسطس 2025، كتب موقع “ديدبان إيران” الحكومي أن “الشبكات الاجتماعية أصبحت شبكة مجاهدي خلق غير المرئية للجيل الشاب”، داعيًا إلى تمزيق هذه “الشبكة غير المرئية”.
حرب خاسرة: كيف يغذي الحجب الكراهية
لكن استراتيجية النظام تأتي بنتائج عكسية مذهلة. فبدلاً من ضمان الاستقرار، تخلق حملة القمع رد فعل عنيفًا ومتفجرًا. حتى صحيفة “هم ميهن” الحكومية اعترفت في 23 سبتمبر بأن “عمليات الحجب التي تم فرضها على المواقع والشبكات الاجتماعية قد زادت من كراهية الشباب”.
ولم يعد الإنترنت ترفًا بل شريان حياة. فقد صرح علي ربيعي، مساعد رئيس النظام مسعود بزشكيان، في أغسطس 2025 أنه بالنسبة لـ 50 في المائة من السكان، “الإنترنت أكثر أهمية من الماء والكهرباء“. هذا يسلط الضوء على كيف أن قيود النظام هي هجوم مباشر على الحياة اليومية وتطلعات الملايين. ومن خلال محاولة قطع المعلومات، يقطع النظام آخر خيط من شرعيته مع جيل يرفض أن يتم إسكاته.
يعترف مسؤولو النظام أنفسهم بضعفهم. ففي 18 سبتمبر، أقر نائب قائد حرس النظام الإيراني، يد الله جواني، بأن “النظام في وضع حساس للغاية” لأن “العدو قد ركز أكثر من 60 في المائة من أنشطته على الفضاء الإلكتروني والإعلام”. هذا اعتراف مباشر بأن المعركة من أجل مستقبل إيران تدور رحاها عبر الإنترنت، والنظام يعلم أنه يخسرها.
يجب على المجتمع الدولي أن يدرك أن هذا القمع الداخلي لا ينفصل عن تهديدات النظام الخارجية. لقد كانت إعادة تفعيل العقوبات خطوة ضرورية، لكن الحل النهائي يكمن في أيدي الشعب الإيراني. إن دعم حقهم في الوصول الحر إلى المعلومات هو ضرورة استراتيجية لتمكين قوى التغيير—بقيادة الشباب ومقاومتهم المنظمة—التي يخشاها الملالي أكثر من أي شيء آخر. يجب على العالم أن يقف مع شعب إيران، لا مع قمعهم.
- فضيحة غسل أموال بمليارات الدولارات للنظام الإيراني في لندن
- الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 16 فرداً و3 كيانات تابعة لـ النظام الإيراني لانتهاكات حقوق الإنسان
- دعمٌ ثنائيّ الحزبين في الكونغرس الأميركي لمواصلة سياسة الضغط الأقصى على النظام الإيراني
- رداً على القمع الوحشي للانتفاضة: نيوزيلندا تفرض حظر سفر على وزراء إيرانيين وقادة في حرس النظام الإيراني
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- عقوبات أمريكية جديدة لمعاقبة قمع الإنترنت وبولندا تطلق تحذيراً: غادروا إيران فوراً







