سوق الألبان الإيراني يواجه ارتفاعاً وشيكاً بنسبة 42% في الأسعار
في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في إيران، تشير التوقعات إلى ارتفاع حاد بنسبة 42% في أسعار منتجات الألبان خلال الأيام القادمة. يأتي هذا التوقع في أعقاب زيادة بنحو 28% في سعر الحليب الخام، مما ينذر بمزيد من الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين.
ارتفاع أسعار الحليب الخام وتأثيره على منتجات الألبان
أعلنت وزارة الزراعة الإيرانية ومجلس تسعير المنتجات الزراعية رسمياً في الأيام الأخيرة عن ارتفاع سعر الكيلوغرام الواحد من الحليب الخام عند المزرعة من 180 ألف ريال (حوالي 0.21 دولار أمريكي) إلى 230 ألف ريال (حوالي 0.27 دولار أمريكي).
وذكرت صحيفة “همشهري” الحكومية يوم الاثنين الموافق 19 مايو، أن زيادة سابقة بنسبة 20% في أسعار الحليب الخام في سبتمبر 2024 كانت قد أدت إلى ارتفاع بنسبة 30% في أسعار المنتجات الخاضعة للتنظيم مثل الجبن والزبادي والحليب المبستر المباع في الزجاجات والأكياس. وقد أشارت هذه الزيادة السابقة إلى أن كل نقطة مئوية في سعر الحليب الخام تؤدي إلى ارتفاع متوسط بنسبة 1.4% في أسعار منتجات الألبان، بينما كانت جمعية صناعة الألبان الإيرانية قد زعمت أن التأثير يجب ألا يتجاوز 0.7% فقط.
السياق الاقتصادي: تضخم واسع وفقر متزايد
يأتي هذا الارتفاع في الأسعار وسط سنوات من التضخم المستمر في إيران، مما دفع أعداداً متزايدة من السكان إلى الفقر. يبلغ متوسط الأجر الشهري الرسمي للعمال الإيرانيين، في أفضل الأحوال، حوالي 180 دولاراً أمريكياً، في حين أن تكلفة سلة المعيشة الأساسية للأسرة تقدر بنحو ثلاثة أضعاف هذا المبلغ. ويقول الخبراء الاقتصاديون إن حوالي ثلث سكان إيران لا يستطيعون تلبية احتياجاتهم الأساسية.
بالإشارة إلى الاتجاهات السابقة، قدرت صحيفة “همشهري” أن ارتفاعاً مماثلاً في أسعار منتجات الألبان متوقع هذا العام. ووفقاً للتقارير، يبدو أن صناعة الألبان قد توصلت إلى توافق في الآراء بشأن تطبيق زيادة بنسبة 42% في أسعار منتجات الألبان.
لاحظت “همشهري” أنه في خضم دوامة التضخم في إيران، لا يستطيع المستهلكون تحمل أسعار ألبان أعلى. ومع ذلك، يرى مزارعو الألبان أيضاً أن السعر المضمون البالغ 230 ألف ريال للكيلوغرام الواحد من الحليب الخام “غير عادل وتهديد خطير لبقاء صناعة الثروة الحيوانية في البلاد”.
في السنوات الأخيرة، شهدت المواد الغذائية الأساسية التي تستهلكها الأسر بعضاً من أعلى معدلات التضخم. ففي نوفمبر 2024، أفاد مركز أبحاث غرفة التجارة الإيرانية أنه بحلول نهاية عام 2021، كان حوالي 32 مليون شخص في البلاد يعيشون تحت خط الفقر (خاصة فقر الغذاء)، وحذر من أنه بسبب عدة سنوات من التضخم الشديد، فإن هذا الاتجاه يتوسع بسرعة.
يشكل الارتفاع الوشيك في أسعار منتجات الألبان ضربة أخرى للقدرة الشرائية للمواطنين الإيرانيين، الذين يعانون بالفعل من تضخم متزايد وفقر متسع. هذه الزيادة، التي تأتي نتيجة لارتفاع أسعار الحليب الخام، تسلط الضوء على التحديات الاقتصادية الهيكلية التي تواجه البلاد، وتضع المستهلكين والمزارعين على حد سواء في موقف صعب، مما ينذر بمزيد من التدهور في الظروف المعيشية.
- كبلر: صادرات النفط العربية تعود إلى مستويات ما قبل الحرب فيما تتوقف صادرات إيران بالكامل
- شلل أسواق إيرانية يفضح أوهام استقرار: لا مخرج للاقتصاد الوطني إلا بإسقاط سلطة الولي الفقيه
- رويترز: الإيرانيون يرزحون تحت التكاليف الباهظة لحرب مستمرة منذ سبعة أشهر
- أسوشيتد برس: العملة الإيرانية تهوي إلى أدنى مستوى تاريخي وتتجاوز 2.5 مليون ريال للدولار
- ملخص تفصيلي لتقرير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي في إيران
- التضخم في إيران يقفز إلى 83.8% والدولار يتجاوز 240 ألف تومان







