الرئيسيةأخبار إيرانمنعطف حاسم للنظام الإيراني

منعطف حاسم للنظام الإيراني

المنعطف الحاسم للنظام الإيراني

0Shares

منعطف حاسم للنظام الإيراني

تتميز الحقبة الجديدة التي دخلتها إيران، مرحلة ما بعد تفعيل آلية سناب باك للعقوبات، بانفجار الجروح القديمة والمفتوحة التي لم تلتئم قط بين الشعب والنظام الإيراني. في هذه المرحلة، وبشكل غير مسبوق، تنكشف الطبيعة الحقيقية للنظام من الداخل والخارج، ويتجلى التناقض الجذري بينه وبين محيطه. وأفضل مرجع لفهم خصائص هذه المرحلة هو ردود الفعل التي ترشح من وسائل الإعلام الحكومية نفسها، حيث تكشف الصراعات المحتدمة بين زمر الحكم عن ملفات الاستبداد وعدم الكفاءة المتراكمة على مدى عمر النظام.

شهادة “المنعطف الحاسم” والأزمة الخارقة

من سمات هذه الفترة الجديدة الضغوط المتوازية التي يتعرض لها النظام من الداخل والخارج. فالضغط الداخلي هو نتاج الانهيار الكامل للمكانة الاجتماعية للنظام، أما الضغط الخارجي فيأتي نتيجة التصدع الكبير في سياسة الاسترضاء الدولية تجاهه. وقد عكس موقع “شرق” الحكومي هذه السمة المصيرية نقلاً عن محسن هاشمي رفسنجاني، في شهادة تصف بدقة “المنعطف الحاسم” الذي يمر به الحكم: «القول بأن إيران تمر بواحدة من أكثر فتراتها تعقيداً ليس مبالغة. إيران في منعطف حاسم وصعب».

وهو نفس التعبير الذي استخدمته صحيفة “هم ميهن” في عددها الصادر في 27 سبتمبر، حيث كتبت: «البلاد على شفا أزمة خارقة ومروعة».

التنقيب في الأسباب: 46 عاماً من الفشل

تؤدي الضربات التي يتلقاها النظام حتماً إلى اضطرابات داخلية وبحث عن أسباب هذا المصير السيئ. وهنا، تبرز ملفات الاستبداد وعدم الكفاءة الشاملة لتصبح أسلحة في حرب الزمر المتناحرة. يغوص نجل رفسنجاني في أعماق ملف يمتد لـ46 عاماً، كاشفاً عن سبب ارتداد الأزمات على النظام:

«عقود من تراكم المشاكل وتجاهل الاحتياجات الحقيقية للمجتمع، وضعتنا اليوم أمام عُقد لم يعد من الممكن حلها بالأساليب القديمة أو بالمديرين غير المبدعين».

لكن هذا التشخيص يصطدم سريعاً بالجوهر السلطوي للنظام، والذي يقف حائلاً أمام أي تغيير حقيقي. ورغم أن بعض وسائل الإعلام الحكومية تدور حول هذه الحقيقة منذ سنوات، فإنها لا تجرؤ أبداً على توجيه الاتهام مباشرة إلى مبدأ ولاية الفقيه وشخص الولي الفقيه. وبدلاً من ذلك، يقدمون حلولاً يعلمون أن تطبيقها سيكون بمثابة “كأس سم” للنظام ويدفعه إلى الهلاك:

«الحكمة والإصلاح في أسلوب الحكم، وإعادة تعريف السياسة الخارجية على أساس العقلانية والتفاعل وبناء الثقة. تقف إيران اليوم في وسط عاصفة لا يمكن الهروب منها بالإنكار، ولا يمكن التغلب عليها بتكرار الأشكال القديمة».

اعترافات منظومة فاشلة

كلما تم تقليب صفحات ملف النظام، تتجلى حقيقة أن أزماته نابعة من ذاته، وتنكشف أكاذيب ودجل المسؤولين حول أسباب الأزمة الاقتصادية.

  • العائق الاقتصادي: «أكبر عائق أمام التنمية الاقتصادية في إيران ليس فقط العقوبات الخارجية، بل القوانين المعرقلة والمؤسسات الداخلية غير الفالة».
  • الانفصال عن المجتمع: نتيجة لفساد “المؤسسات غير الفالة”، كانت العقوبة التي أنزلها غالبية الشعب الإيراني بالنظام هي أن «أحد جذور الأزمة الحالية هو الفجوة المتزايدة بين الحكم والمجتمع».
  • فشل القمع: اعتراف صريح بأن سياسات الترهيب أتت بنتائج عكسية لصالح المجتمع وضد النظام: «التعامل الأمني مع النشطاء المدنيين والسياسيين لم يحل أي مشكلة، بل أدى إلى تآكل الثقة».

هذه النماذج وغيرها الكثير في وسائل الإعلام الحكومية وعلى لسان مسؤولي النظام، كلها شهادات على “منعطف حاسم وصعب” يواجهه حكم ولاية الفقيه داخلياً وخارجياً. إنه منعطف يعرّض محتلي إيران لاضطرابات وجودية، أكثر من أي تحول آخر على مدى 46 عاماً. ومما لا شك فيه، أنه مع مرور كل يوم، يتسع نطاق هذه الاضطرابات في بنية الحكم. ومع كل اتساع، تتحرر طاقة اجتماعية هائلة لصالح حسم الشعب الإيراني معركته النهائية مع هذا النظام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة