الرئيسيةأخبار إيرانالصراع الداخلي في نظام إيران

الصراع الداخلي في نظام إيران

0Shares

الصراع الداخلي في نظام إيران

صدمة تفعيل آلية الزناد وتداعياتها، كضغطين متتاليين، تزيد من عمق الجرح داخل زمر السلطة في نظام الملالي يومًا بعد يوم. لم يعد الانقسام بين الزمر مجرد صراع خفي، ولا يمكن رأبه بـ”كعكة السلطة”. لقد وصل الخصام إلى مرحلة بات فيها بقاء النظام مهددًا حتى من وجهة نظر المطلعين من الداخل. تحاول كلتا الزمرتين الحاكمتين في الظاهر إخراج نفسيهما من دوامة الأزمة، لكنهما في الواقع لا تفعلان شيئًا سوى زيادة تفاقم وضعهما ووضع الأخرى.

ولكن في خضم ضجيج السلطة الصاخب هذا، ينشغل قضاء الجلادين بما كان لسنوات الركيزة الأساسية لبقاء هذا النظام: تنفيذ الإعدامات في مدن إيران. في أعقاب حرب الـ 12 يومًا، أصبحت الإعدامات على وجه الخصوص واحدة من أهم القضايا في إيران. لقد لجأ النظام، العاجز عن التعامل مع الآثار المدمرة للحرب على صورته الداخلية والخارجية، إلى الانتقام من السجناء ليصبح الدم مرة أخرى ثمنًا للإخفاقات السياسية والحفاظ على النظام.

هذا التزامن له معنى واضح؛ فبينما تتقاتل الزمر الحاكمة على السلطة والثروة، تتحمل الشرائح الاجتماعية في الشوارع، دون استجابة أو ملاذ، العبء الثقيل للأزمات المعيشية وحتى الأمنية. ليس من شأن أي من صراعات الزمر أن يملأ موائد الناس أو يحقق الأمن الاجتماعي. بل على العكس، كلما تعمّق الشرخ داخل السلطة، اتسعت السياسة الرسمية للقمع والإعدام!

تشهد جميع وسائل الإعلام الحكومية وتدل على أن نظام الملالي يعاني حاليًا من تعميق الانقسامات الداخلية، ولكن “حرب الذئاب” هذه لها وظيفة واحدة بالنسبة له: التستر على موجة الإعدامات وصرف الانتباه عن الاحتجاجات اليومية للشرائح الاجتماعية. لقد أصبحت الإعدامات، خاصة في أجواء ما بعد الحرب، أداة للقمع النفسي للسيطرة على المجتمع، وفي الوقت نفسه غطاءً للأزمات الداخلية المتكاثرة.

وقد اعترفت وسائل الإعلام الحكومية نفسها بهذه الحقيقة. كتبت صحيفة “هم ميهن” في عددها الصادر في 29 سبتمبر 2025: «البلاد على شفا أزمة كبرى مروعة».

وفي اليوم نفسه، اعترفت صحيفة “جهان صنعت” أيضًا في وصفها لجزء آخر من الوضع، قائلة: «التيار المتشدد في إيران احتفل بعودة العقوبات».

وتكشف هذه الاعترافات عن وضع يحاول فيه النظام بشكل خاص إخفاء جميع الأزمات الكبرى والصعبة في المجتمع تحت ظل الإعدامات وضجيج صراعات الزمر. وبينما تشتد أزمة المعيشة والاحتجاجات العمالية والاجتماعية والضغوط الإقليمية والدولية يومًا بعد يوم، يريد الولي الفقيه الرجعي الحفاظ على نظامه المتزعزع بواسطة «آلة الموت».

كل هذه الأزمات تؤدي في النهاية إلى نتيجة واحدة. يواجه النظام مجموعة من الأزمات المتراكمة التي تتجه بسرعة متزايدة نحو نقطة الانهيار. تعمل آثار حرب الـ 12 يومًا وتداعيات تفعيل آلية الزناد كـمُسرِّعات تزيد من سرعة عملية التآكل. أزمة الإعدام، الأزمات الاجتماعية في الشارع، صراعات الزمر على السلطة والثروة، والعزلة الإقليمية والعالمية في حقبة ما بعد تفعيل آلية الزناد، كلها تصرخ بشيء واحد: هذا النظام على شفا انفجار يشعر به حتى مسؤولوه ويعترفون به: «البلاد [اقرأ النظام] على شفا أزمة كبرى مروعة».

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة