الرئيسية بلوق الصفحة 355

حوادث الطرق المميتة تكشف انهيار نظام النقل في إيران

حوادث الطرق المميتة تكشف انهيار نظام النقل في إيران

الحوادث المميتة المتكررة على الطرق بين المدن في إيران تكشف إهمال النظام لسلامة الطرق، ونقص تجديد الأسطول، وإرهاق السائقين المنهكين، مما يحول الطرق السريعة إلى مصائد موت للمواطنين.

تزايد الوفيات على طرق إيران

أعادت حوادث حافلات النقل بين المدن المتكررة في جميع أنحاء إيران، والتي أودت كل منها بحياة العشرات وجرحت أعداداً أكبر، تسليط الضوء مرة أخرى على السجل الكارثي لسلامة الطرق في البلاد. ففي الأيام الأخيرة، أدى حادثان مميتان في محافظة سمنان وعلى طريق فيروزكوه السريع إلى مقتل ستة ركاب وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين، مما كشف مجدداً عن الحالة المتردية لنظام النقل بين المدن في إيران.

يقول خبراء النقل إن العدد المتزايد للحوادث يعكس نقص الإشراف على الحالة الجسدية والعقلية للسائقين. فالإرهاق الناجم عن ساعات العمل المفرطة، مقترناً بظروف الطرق السيئة وأسطول الحافلات المتهالك، قد خلق ظروفاً مميتة على الطرق السريعة في البلاد.

نمط من الموت والإهمال على مستوى البلاد

وفقاً للأرقام الرسمية، فقد ما لا يقل عن 10,086 شخصاً حياتهم وأصيب حوالي 190,000 آخرين في حوادث مرورية خلال النصف الأول فقط من عام 2024. وصُنفت محافظة فارس بأنها الأكثر دموية مع 776 حالة وفاة، تليها خراسان الرضوية بـ 711 حالة وفاة. ووقعت أكثر من 67% من هذه الحوادث على الطرق بين المدن – مما يؤكد أن السفر لمسافات طويلة لا يزال من بين أخطر وسائل النقل في إيران.

أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الأزمة هو الانخفاض الحاد في عدد الحافلات العاملة. ففي العقد الماضي، انخفض عدد البطاقات الذكية التشغيلية الصادرة لحافلات النقل بين المدن من حوالي 14,500 إلى أقل من 7,500 – أي ما يقرب من 50% انخفاضاً. وقد وضع هذا الانخفاض الحاد ضغطاً هائلاً على المركبات والسائقين المتبقين، مما أجبرهم على العمل لساعات أطول مع قسط قليل من الراحة.

وغالباً ما يتجاوز السائقون حدود القيادة القانونية، حيث يغطون مسارات الذهاب والعودة في يوم واحد لتلبية الطلب على الخطوط المزدحمة. ويحذر الخبراء من أن هذا الإرهاق يضعف وقت رد الفعل والتركيز والاستقرار العقلي، مما يزيد بشكل كبير من مخاطر الحوادث.

أسطول حافلات يفوق إمكانية الإصلاح

تزيد المشاكل التقنية من تفاقم الأزمة. فقد جعلت حركة المرور الكثيفة والتآكل الميكانيكي في الحافلات السفر بين المدن محفوفاً بالمخاطر بشكل متزايد. وتعاني العديد من الحافلات من مكابح مهترئة، وأعطال في المحرك، وأنظمة تهوية معيبة، مما يجعلها عرضة للأعطال وحتى الحرائق.

أصدرت الحكومة مؤخراً تصاريح لاستيراد 2,000 حافلة جديدة، لكن التنفيذ توقف. وكشف رضا أكبري، رئيس منظمة صيانة الطرق والنقل، في مارس 2025 أن 110 حافلات فقط دخلت البلاد، بينما لا تزال 100 حافلة أخرى عالقة في الجمارك. وحذر من أن أكثر من 70% من حافلات إيران يزيد عمرها عن 15 عاماً، بينما يبلغ المتوسط العالمي لعمر أسطول الطرق خمس سنوات فقط.

ومع سفر أكثر من 80% من الركاب بين المدن بالحافلات، فإن التدهور المستمر لهذا الأسطول يشكل خطراً مباشراً ومتصاعداً على حياة الإنسان.

طرق غير آمنة، نظام غير آمن

تمتد مأساة وفيات الطرق في إيران إلى ما هو أبعد من الحافلات والسائقين المنهكين. يكمن جزء كبير من الخطر في الطرق نفسها. فرغم التنوع الجغرافي لإيران – من الممرات الجبلية إلى الطرق الصحراوية – لا تزال البنية التحتية للطرق في البلاد دون المستوى بشكل خطير. وقد حولت الهندسة القديمة والصيانة السيئة ونقص لافتات التحذير العديد من الطرق إلى ممرات مميتة.

وعلى الرغم من تعهد الحكومات المتعاقبة بإصلاح النقاط الخطرة وتوسيع الطرق السريعة الآمنة، يؤكد الخبراء أنه لم يتم إحراز تقدم ملموس يذكر. وقد تم تحديد أكثر من 5,300 مقطع طريق عالي الخطورة رسمياً، لكن سائقي المسافات الطويلة يفيدون بأن العديد منها لا يزال محفوفاً بالمخاطر.

أزمة تتجاوز المواسم

لم تعد هذه الحوادث المميتة تقتصر على العطلات أو مواسم الذروة المرورية؛ فالوفيات تحدث على مدار العام. ومع دخول إيران أشهرها الممطرة، يزداد الخطر أكثر بسبب الطرق الزلقة، والانهيارات الصخرية في المناطق الجبلية، ونقص معدات السلامة مثل الإطارات القياسية وعلامات التحذير.

وعلى الرغم من وصول وفيات الطرق إلى مستويات الأزمة، لا يزال لا يوجد أي مؤشر على وجود مبادرة وطنية جادة لإصلاح نظام سلامة النقل في إيران. ففي كل يوم، تحصد طرق البلاد بصمت المزيد من الأرواح – ضحايا الإهمال والتدهور ونظام يواصل تجاهل واجبه في حمايتهم.

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 7 أكتوبر

ملخص أهم الأخبار – الثلاثاء 7 أكتوبر

  • أضرب السجناء السياسيون في 52 سجنا بإيران عن الطعام في اطار حملة ثلاثاءات لا للاعدام.
  • طرح طلاب جامعة خواجه نصير في طهران اليوم الثلاثاء مطالبهم النقابية والتعليمية في تجمع احتجاجي. وفي الوقت نفسه، نظم المتقاعدون والعاملون في قطاع النفط بالأهواز تجمعاً للاحتجاج على المشاكل المعيشية والتمييز.
  • أفاد موقع “اعتماد أونلاين” الحكومي يوم الثلاثاء نقلاً عن حرس “بيت المقدس” في كردستان، بمقتل اثنين من الحرس وإصابة آخرين في اشتباك مسلح في سروآباد. كما أفاد موقع “جماران” أن الملا علي رضا ولي زاده وأيوب شيري قُتلا وأصيب ثلاثة من الحرس في هذا الهجوم الذي استُخدمت فيه قنابل يدوية.
  • أفاد موقع “المونيتور” أن المحكمة العليا الأمريكية مهدت الطريق لمحاكمة “بنك خلق” التركي بتهمة المساعدة في الالتفاف على العقوبات المفروضة على النظام الإيراني، وذلك برفضها طلب الاستئناف. ويتهم المدعون العامون البنك الحكومي بالمشاركة في خطة بمليارات الدولارات لنقل 20 مليار دولار من عائدات النفط الإيراني وتحويلها إلى ذهب ونقد وتزوير وثائق شحن مواد غذائية.
  • قال وزير الخارجية الألماني يوهان وادفول في اجتماع الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في الكويت، إن جذور مشاكل المنطقة تكمن في النظام الإيراني الذي يمارس نفوذاً مزعزعاً للاستقرار من خلال دعمه للميليشيات الحوثية. وأكد أنه بدلاً من معالجة الأعراض، يجب التركيز على جذر المشكلة، أي دور النظام الإيراني.
  • اعترف موقع “جوان أونلاين” الحكومي بوجود ما يقرب من 950 ألف طالب متسرب من التعليم في البلاد؛ وتُعد عوامل مثل الفقر والمرض والهجرة ونقص المرافق التعليمية من الأسباب الرئيسية لهذا الحرمان.
  • أفاد موقع “خانه ملت” أن الملا نيك بين انتقد سوء إدارة الحكومة والبرلمان، قائلاً إن سعر الدولار ارتفع بنسبة 16% في الشهرين الأخيرين مما أدى إلى زيادة أسعار السلع المعيشية بنسبة 100 إلى 200%. وأضاف أن الغلاء والارتباك في السوق ناجمان عن عدم إشراف الحكومة وسوء الإدارة الداخلية.
  • دعا مجلس التعاون الخليجي والاتحاد الأوروبي في بيان مشترك النظام الإيراني إلى استئناف تعاونه الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووقف انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات بدون طيار والتقنيات التي تهدد الأمن.
  • كتبت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مسؤولين غربيين، بمن فيهم أمريكيون، أعلنوا عن وجود نظام مقايضة بين النظام الإيراني والصين، يتم بموجبه تصدير النفط الإيراني إلى الصين مقابل قيام الشركات الصينية بتنفيذ مشاريع بناء في إيران.
  • أفادت وكالة “إيرنا” الحكومية أن 19 سداً كبيراً في البلاد على وشك الجفاف التام، وأن ثلاثة سدود مخزونها المائي صفر بالمائة، مما يدل على فشل النظام في إدارة الموارد الحيوية.
  • أعلن مسعود تجريشي، رئيس جامعة شريف الصناعية، أن 26 من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة قد قطعوا تعاونهم، محذراً من أن هذا الأمر سيؤدي إلى خسارة 130 مقالة علمية سنوياً.
  • توقع البنك الدولي أن ينكمش النمو الاقتصادي الإيراني بنسبة تقارب 2% هذا العام وأن يستمر هذا الاتجاه في العام المقبل، بينما قُدّر نمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 2.8% هذا العام.
  • أعلن دونالد ترامب على منصة “تروث سوشيال” عن إجراء محادثات إيجابية مع حماس والدول العربية والإسلامية لإطلاق سراح الرهائن وإنهاء الحرب في غزة، وأن المرحلة الأولى من المفاوضات يجب أن تكتمل هذا الأسبوع.
  • أعلن وزير الخارجية الأمريكي أن إسرائيل ستنسحب إلى “الخط الأصفر” في غزة، وأن المرحلة التالية لتحديد إدارة القطاع ستبدأ بالتعاون الدولي ومع فلسطينيين غير مرتبطين بحماس أو الجماعات الإرهابية.

صراع الذئاب في طهران: استخبارات الحرس تهاجم الخارجية وتتهمها بخدمة “حرب العدو النفسية”

صراع الذئاب في طهران: استخبارات الحرس تهاجم الخارجية وتتهمها بخدمة “حرب العدو النفسية”

في انعكاس واضح لحالة التخبط والمأزق الذي يعيشه النظام الإيراني، ومع اشتداد الأزمات الداخلية بفعل الضغوط الدولية، اندلعت جولة جديدة من “صراع الذئاب” بين أجنحة السلطة. ففي هجوم عنيف وغير مسبوق، شنت وسائل إعلام تابعة لاستخبارات حرس النظام هجوماً كاسحاً على الجهاز الدبلوماسي، وتحديداً فريق المفاوض عباس عراقجي ووزارة الخارجية، متهمة إياهم بالخيانة والتواطؤ مع العدو من خلال بث اليأس في الداخل الإيراني، وخدمة أهداف منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة.

اتهامات بـ”هندسة أزمة نفسية” داخل النظام

وفقاً لـ”بولتن نيوز”، التابع لاستخبارات الحرس، فإن الفريق الدبلوماسي بوزارة الخارجية، بقيادة عراقجي، وبدلاً من مواجهة العقوبات، قد “كرس وقته لشرحها وتفصيل آثارها المدمرة”. واعتبر التقرير أن هذا النهج، الذي وصفه بـ”الشفافية المتعمدة لخلق الأزمات”، يمثل “هندسة أزمة نفسية في قلب نظام صنع القرار في البلاد”. ووُجهت انتقادات لاذعة لتصريحات حميد قنبري، مساعد وزير الخارجية للشؤون الاقتصادية، الذي شبه وضع إيران الحالي بوضع نظام صدام حسين وبرنامج “النفط مقابل الغذاء”، وهو تشبيه اعتبره الحرس بمثابة طعنة في الظهر وإعلاناً للهزيمة.

الخوف من مجاهدي خلق: “تنفيذ ما يريده العدو”

كان الاتهام الأخطر الذي وجهه الحرس لوزارة الخارجية هو أن بث اليأس وتفاصيل الانهيار الاقتصادي هو “بالضبط ما تسعى إليه منظمة مجاهدي خلق وتتابعه بكل ما أوتيت من قوة”. يرى الحرس أنه عندما يعلن دبلوماسي رفيع أن التحويلات المالية أصبحت مستحيلة، وأن مفتاح اقتصاد إيران قد ضاع، فإنه بذلك يلعب دور “العدو الخفي في الداخل” الذي يهدف إلى خلق “يأس ممنهج”. وبهذا، تتحول وزارة الخارجية، من وجهة نظر الحرس، من خط دفاع عن الدولة إلى أداة في الحرب النفسية التي يشنها “العدو”، وتحديداً منظمة مجاهدي خلق التي يعتبرها النظام خصمه اللدود.

الهدف: الضغط على خامنئي للقبول بشروط الغرب

يذهب تحليل استخبارات الحرس إلى أبعد من ذلك، حيث يرى أن الهدف النهائي من هذه “الشفافية” المزعومة هو خلق “ضغط من الأسفل” على “نظام صنع القرار الأعلى في البلاد” (في إشارة واضحة إلى خامنئي). ووفقاً لهذا التحليل، فإن فريق عراقجي يسعى من خلال ترويع الشعب من الآثار الكارثية للعقوبات، إلى إجبار القيادة العليا على الرضوخ وقبول الشروط الخارجية، مثل الانضمام الكامل إلى اتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT). وهو ما أشار إليه أيضاً النائب في البرلمان آصفري، الذي اعتبر أن الانضمام إلى CFT يعني “إضفاء الشرعية على المزيد من الضغوط”، وتساءل كيف يمكن للغرب أن يطالب إيران بالشفافية بينما يرفض إدراج منظمة مجاهدي خلق في قوائم الإرهاب.

في المحصلة، يكشف هذا الهجوم الشرس عن حالة الذعر والانقسام العميق في قمة هرم السلطة. فمع تزايد الضغوط الدولية والخوف من انفجار الغضب الشعبي الذي تقوده المعارضة المنظمة، تحولت أجنحة النظام إلى اتهام بعضها البعض بالخيانة والعمالة للعدو، في مشهد يعكس مأزقاً وجودياً لنظام لم يعد يثق حتى بأقرب رجاله.

إضراب عن الطعام في 52 سجناً في أسبوعها التاسع والثمانين

إضراب عن الطعام في 52 سجناً في أسبوعها التاسع والثمانين

تواصل حملة “ثلاثاء لا للإعدام” أسبوعها التاسع والثمانين بإضراب عن الطعام يشارك فيه أعضاء الحملة في 52 سجناً مختلفاً في أنحاء إيران. وتأتي هذه الخطوة الشجاعة عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، وفي وقت يواجه فيه الشعب الإيراني موجة قمع وإعدامات غير مسبوقة، حيث يستخدم النظام الحاكم الإعدام كأداة رئيسية لبث الرعب وإخماد أي صوت معارض. وقد أصبحت عبارة “لا للإعدام” شعاراً مشتركاً يوحد جميع فئات المحتجين من معلمين و متقاعدين وعمال وطلاب.

نظام يحطم الأرقام القياسية في الوحشية

جاء في بيان الحملة أنه بينما يسعى المجتمع الدولي لإلغاء عقوبة الإعدام أو تقليصها بشكل كبير، فإن النظام الحاكم في إيران لا يكتفي بعدم تخفيضها، بل “يحطم كل يوم أرقاماً قياسية جديدة في الوحشية والإعدام“. وتؤكد الإحصائيات المروعة حجم هذه المأساة، حيث بلغ عدد الإعدامات خلال عام واحد فقط (من 1 أكتوبر 2024 حتى اليوم) 1695 شخصاً، ووصل العدد منذ بداية العام الإيراني الحالي (في ستة أشهر ونصف) إلى 957 شخصاً. ويعترف البيان بأن هذه الأرقام لا تمثل سوى جزءاً من الحقيقة، وأن العدد الفعلي للجرائم أعلى بكثير. وفي هذا السياق، أحيا المشاركون في الحملة ذكرى 7 سجناء سياسيين تم إعدامهم مؤخراً، وهم ستة مواطنين عرب: علي مجدم، محمدرضا مقدم، معين خنفري، حبيب دريس، عدنان غبيشاوي، وسيد سالم موسوي، بالإضافة إلى السجين السياسي الكردي سامان محمدي خياره.

الإعدام أداة للترهيب السياسي

يؤكد البيان أن الإعدام في إيران ليس مجرد عقوبة، بل هو “أداة للترهيب وخلق الرعب في مجتمع يعيش حالة انفجار”. فمن وجهة نظر النظام، يجب ترهيب كل احتجاج وكل محتج بالإعدام والسجن. وفي تناقض صارخ مع التوجه العالمي، حيث ألغت 113 دولة عقوبة الإعدام بالكامل وأوقفتها 145 دولة إما قانونياً أو عملياً بحلول نهاية عام 2024، فإن ظل الموت في إيران يزداد اتساعاً كل يوم.

دعوة إلى الضمائر الحية وتكريم للمعلمين الأحرار

في ختام البيان، هنأ المشاركون في الحملة جميع المعلمين بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، وأحيوا ذكرى معلمين خالدين في تاريخ إيران مثل صمد بهرنكي وفرزاد كمانكر، الذين “علّموا دروس الحرية والمساواة وضحوا بأرواحهم في سبيلها”. ووجهت الحملة نداءً إلى “كل الضمائر الحية، والنشطاء المدنيين، والكتاب، والفنانين، والمعلمين، والمتقاعدين، والعمال” لرفع أصواتهم عالياً ضد الإعدام، بهدف “سحب أداة القمع والخنق الرئيسية من يد هذا النظام الدموي”، لتمهيد الطريق نحو تحقيق العدالة والحرية.

السجون المشاركة في إضراب “ثلاثاء لا للإعدام”

سجن إيفين، قزل حصار (الوحدتان 3 و4)، كرج المركزي، فرديس كرج، طهران الكبرى، قرچك، خورين ورامين، چوبيندر قزوين، أهر، أراك، لنگرود قم، خرم آباد، ياسوج، أسد آباد أصفهان، دستگرد أصفهان، شيبان الأهواز، سبيدار الأهواز (عنبر النساء والرجال)، نظام شيراز، عادل آباد شيراز (عنبر النساء والرجال)، فيروز آباد فارس، دهدشت، زاهدان (عنبر النساء)، برازجان، رامهرمز، بهبهان، بم، يزد، كهنوج، طبس، مشهد، سبزوار، گنبد كاووس، قائم شهر، رشت (عنبر النساء والرجال)، رودسر، حويق تالش، ازبرم لاهيجان، ديزل آباد كرمانشاه، أردبيل، تبريز، أورميه، سلماس، خوي، نقده، مياندوآب، مهاباد، بوكان، سقز، بانه، مريوان، سنندج وكامياران.

بركان الغضب والنار: ثورة الشباب ضد إعدامات خامنئي الوحشية

بركان الغضب والنار: ثورة الشباب ضد إعدامات خامنئي الوحشية

فجر السبت 4 أكتوبر، أقدمت السلطة القضائية المجرمة، بأمر من خامنئي، على إعدام 6 مواطنين عرب في الأهواز بعد 7 سنوات من السجن تحت تهمة “الانفصال والارتباط بإسرائيل”، ومواطن كردي في سنندج بعد 12 عاماً من السجن.

ورداً على هذه الإعدامات الوحشية، هاجم أبطال شباب الانتفاضة في سلسلة من العمليات مساء يوم 4 أكتوبر، تحت شعار “النار هي الرد على الإعدام”، قواعد القمع والكبت التابعة للنظام، وأضرموا النار في اللافتات الحكومية التي تحمل صور خميني وخامنئي وسليماني وبزشكيان.

الردود النارية الـ 15 لشباب الانتفاضة على الإعدامات الإجرامية السبعة هي على النحو التالي:

  • 3 تفجيرات في مركز قيادة قوات الشرطة القمعية في فارسان.
  • تفجير في أحد “مراكز الجهل والجريمة” (حوزة علمية) في طهران.
  • إضرام النار في قاعدة للباسيج التابع للحرس في أصفهان باستخدام زجاجات حارقة.
  • إضرام النار في “مركز للجهل والجريمة” (حوزة علمية) في إسلام آباد غرب باستخدام زجاجات حارقة.
  • إضرام النار في مقر لجنة الإغاثة وقاعدة للباسيج ومجلس للنهب تحت مسمى “الزكاة” في أزنا باستخدام زجاجات حارقة.
  • إضرام النار في “مركز للجهل والجريمة” (حوزة علمية) في قم.
  • إضرام النار في قاعدتين للباسيج التابع للحرس في طهران.
  • إضرام النار في قاعدتين للباسيج التابع للحرس في كرمانشاه.
  • إضرام النار في قاعدة للباسيج التابع للحرس في سنندج.
  • إضرام النار في ملصقات ولافتات حكومية تحمل صور خميني وخامنئي وسليماني وبزشكيان في مشهد، اصفهان، شيراز، بوشهر، ونيشابور.

وكانت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية قد أعلنت يوم الخميس 2 أكتوبر: في رقم قياسي غير مسبوق، أقدمت السلطة القضائية المجرمة، بأمر من خامنئي، على إعدام ما لا يقل عن 200 سجين، من بينهم 6 نساء، في سبتمبر 2025، وهو أعلى رقم إعدام شهري منذ 36 عاماً. وبلغ عدد الإعدامات في هذا الشهر حوالي 2.5 ضعف عددها في سبتمبر 2024 (84 إعداماً) و7 أضعاف عددها في سبتمبر 2023 (29 إعداماً).

وبهذا، يصل عدد الإعدامات في عهد بزشكيان إلى 1907 حالات، مما يثبت أن لغة جميع عصابات وفصائل نظام الملالي، بعيداً عن الادعاءات والشعارات الشعبوية، هي الإعدام والتعذيب والقتل الجماعي.

وقد وصف 5 من المقررين الخاصين للأمم المتحدة في بيان لهم، هذه الإراقة الوحشية للدماء من قبل نظام الملالي بأنها “موجة غير مسبوقة من الإعدامات” و”مروعة للغاية”، معلنين أن أكثر من 1000 شخص قد أُعدموا في إيران في أقل من 9 أشهر خلال عام 2025.

وأشار المقررون الخاصون للأمم المتحدة في تقريرهم إلى “متوسط يتجاوز 9 عمليات شنق يومياً خلال الأسابيع الأخيرة”، قائلين إن إيران على ما يبدو تنفذ الإعدامات على “نطاق صناعي” لا يتوافق مع المعايير المقبولة لحماية حقوق الإنسان.

ويحاول خامنئي، من أجل الحفاظ على ولايته المتهالكة والغارقة في الأزمات، أن يضيف مع كل إعدام نفساً إلى عمر نظام الإعدام والقتل الجماعي المشين. يريد أن يتنفس عبر قطع أنفاس الآخرين وأن يبعث برسالة قوة. ولكن من الذي لا يعلم أن هذا ليس علامة على القوة والهيمنة، بل هو تعبير عن الرعب من الوضع المتفجر وثورة الشعب الذي بلغ السيل به الزبى، والذي يصرخ في الشوارع “لن نعيش تحت وطأة الظلم” و”لا تهديد، لا سجن، لا إعدام، لا شيء يوقفنا”.

كما أن طلائع شباب الانتفاضة الأبطال، باستهدافهم مراكز للقمع وقواعد الحرس والباسيج اللا شعبي وصور خامنئي وخميني، يحملون هذه الرسالة إلى الشعب بأن القصر المتعفن لنظام يعتمد على القتل والإعدام، سيتهاوى حتماً أمام قوة الشعب والثوار الساعين للحرية.

المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية يدعو إلى محاكمة قادة النظام الإيراني باستخدام “الولاية القضائية العالمية”

المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية يدعو إلى محاكمة قادة النظام الإيراني باستخدام “الولاية القضائية العالمية”

في مقابلة حصرية مع تلفزيون “سيماي آزادي” (تلفزيون إيران الوطني)، أدان الدكتور مارك إليس، المدير التنفيذي لنقابة المحامين الدولية (IBA)، بشدة الفظائع المستمرة التي يرتكبها النظام الإيراني، واصفاً إياها بأنها تكرار لـ “نفس النوع من المذابح” التي وقعت في عام 1988. ودعا الدكتور إليس المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لمحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، مشدداً على أن الحل القانوني لمواجهة إفلاتهم من العقاب يكمن في تطبيق مبدأ “الولاية القضائية العالمية”. كما ندد بتدمير المقابر الجماعية، معتبراً إياه محاولة يائسة من قبل نظام فاسد لإخفاء أدلة جرائمه ضد الإنسانية.

تكرار استراتيجية القمع ومجزرة 1988

أوضح الدكتور إليس أن ما نشهده اليوم من قمع في إيران ليس حدثاً عابراً، بل هو “تكرار للفظائع” التي ارتكبها النظام في الماضي بهدف إسكات أي صوت معارض. وأكد أن النظام “يكرر نفس النوع من المذابح التي ارتكبها في عام 1988″، واصفاً إياها بأنها “استراتيجية” ممنهجة وليس مجرد حدث لمرة واحدة. وشدد على أن هذه “جرائم فظيعة“، وأن مرتكبيها “يجب أن يخضعوا للمساءلة”، مؤكداً على ضرورة وجود “مساءلة لا إفلات من العقاب”.

جريمة تدمير المقابر الجماعية

ورداً على سؤال حول تدمير النظام لأجزاء من مقبرة بهشت زهرا، التي تضم رفات آلاف السجناء السياسيين، وصف الدكتور إليس هذا العمل بأنه “مثال آخر على انتهاك القانون الإنساني الدولي وقانون حقوق الإنسان”. وأضاف أن هذا الفعل يظهر “فساد حكومة تقوم بتغطية مقبرة جماعية على أمل دفن الأدلة”. واعتبر أنه من السخف الاعتقاد بأن مثل هذه المحاولة ستنجح، لكنها “تظهر مرة أخرى حقيقة هذا النظام”.

الحل القانوني: تطبيق الولاية القضائية العالمية

قدم الدكتور إليس رؤية واضحة للحل، مؤكداً أن إيران تمثل “مثالاً مثالياً” لتطبيق مبدأ “الولاية القضائية العالمية”. وشرح أن هذا المبدأ القانوني يسمح لأي دولة بمحاكمة مرتكبي الجرائم الأشد خطورة، مثل الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن مكان وقوع الجريمة. وأكد أن الجرائم التي يرتكبها النظام الإيراني “هي بالضبط أنواع الجرائم” التي تقع ضمن هذا المبدأ، مما يمنح الدول الأخرى “الولاية القضائية” لمحاكمة المسؤولين عنها. ودعا الدول إلى “استخدام الولاية القضائية العالمية لتركيز التحقيقات، ونأمل أن يتم تقديم مرتكبي هذه الفظائع إلى العدالة”.

رسالة تضامن مع الشعب الإيراني

في ختام حديثه، وجه الدكتور إليس رسالة قوية للشعب الإيراني ومقاومته، معرباً عن تضامنه العميق مع نضالهم. وقال إنه يعتبر “امتيازاً ومسؤولية” أن يستمع إلى قصصهم وأن يكون “صوتهم” في المجتمع الدولي.

حتمية الثورة وعدم قابليتها للعكس: تحليل تاريخي فلسفي

حتمية الثورة وعدم قابليتها للعكس: تحليل تاريخي فلسفي

يعد مفهوم “عدم القابلية للعكس” أحد المفاهيم الأساسية في تحليل الظروف السياسية والاجتماعية في إيران. هذا المفهوم ليس مجرد استعارة أدبية، بل له جذور في النظريات العلمية والفلسفية، ويمكن أن يكون فعالاً للغاية في شرح المسارات الاجتماعية والسياسية. عندما تقول المقاومة الإيرانية إن “عصر نظام الشاه في إيران قد ولى، ولا يمكن تصور عودته”، أو “نظام ولاية الفقيه بعد سلسلة من الانتفاضات الشاملة أصبح معرضًا لخطر السقوط الحتمي”، فإنها تشير إلى هذا القانون. وبالمثل، عندما يؤكد المحللون السياسيون أن “الظروف لن تعود إلى الوراء”، فهم في الواقع يشددون على هذه الطبيعة التي لا رجعة فيها للتطورات.

يمكن إثبات هذا المفهوم بالاعتماد على العلوم الطبيعية، وتاريخ الثورات، والنظريات السياسية، وتطبيقه على التحولات التي تشهدها إيران اليوم.

عدم القابلية للعكس في العلوم الطبيعية والتعميم الاجتماعي

في الفيزياء، وتحديدًا في الديناميكا الحرارية، تُقسم العمليات إلى فئتين: “القابلة للعكس” و”غير القابلة للعكس”. يوضح القانون الثاني للديناميكا الحرارية أن العديد من التغيرات، بسبب زيادة الإنتروبيا (الاعتلاج)، هي تغيرات لا رجعة فيها. على سبيل المثال، الكعكة التي تغيرت طبيعتها أثناء عملية الخبز لن تعود أبدًا إلى حالتها الأولية كمكونات خام. تعمل هذه الاستعارة أيضًا في العلوم الاجتماعية: عندما يدخل مجتمع ما في مسار عميق من التغييرات، يصبح من المستحيل عمليًا إعادته إلى وضعه السابق.

يطرح كارل ماركس هذا المضمون بلغة مختلفة في كتابه “الثامن عشر من برومير لويس بونابرت”، حيث يكتب أن التاريخ “يكرر نفسه، في المرة الأولى كمأساة، وفي المرة الثانية كمهزلة”. ويكمن التأكيد هنا على أن التكرار الدقيق للماضي مستحيل؛ لأن الظروف المادية والاجتماعية قد تغيرت ونشأت حالة نوعية جديدة. وبالتالي، فإن عدم القابلية للعكس ليس مجرد مبدأ فيزيائي، بل هو حقيقة تاريخية واجتماعية أيضًا.

الانتفاضات وعودة كلمة “الثورة” إلى الثقافة العامة

في إيران المعاصرة، أعادت الانتفاضات المتتالية من يناير 2018 إلى انتفاضة 2022 مفهوم “الثورة” إلى مركز الخطاب العام. لقد حاولت الآلة الدعائية لنظام ولاية الفقيه على مدى عقود “شيطنة” هذه الكلمة، وجعلها مرادفة للعنف أو الانهيار الاجتماعي. أما اليوم، فقد أصبح استخدام مفتاح “الثورة” بين جيل الشباب وشريحة واسعة من القوى الاجتماعية ليس شرعيًا فحسب، بل ضروريًا. هذه العودة بحد ذاتها هي علامة على عدم قابلية الظروف للعكس: لم يعد بإمكان النظام إعادة إنتاج شرعيته من خلال مساحيق الإصلاح أو الوعود الشكلية. على حد تعبير أنطونيو غرامشي في لحظات الأزمات، “إن القديم يحتضر والجديد لا يستطيع أن يولد”. في مثل هذه الحالة، تصل التحولات الاجتماعية إلى نقطة لا توجد فيها أي إمكانية للعودة إلى الماضي. والوضع الحالي في إيران هو مثال صارخ على ذلك.

التجارب التاريخية: من الباستيل إلى ثورة 1979

تشير حنة آرنت في كتابها “في الثورة” إلى حدث سقوط الباستيل في 14 يوليو 1789؛ عندما وصف لويس السادس عشر هذا الحدث بأنه “تمرد”، أجابه الدوق دي لا روشيفوكو-ليانكور: “لا يا صاحب الجلالة! إنها ثورة”. توضح آرنت بدقة أن الفرق بين “التمرد” و”الثورة” يكمن في طبيعتها التي لا رجعة فيها؛ حدث يخرج عن سيطرة السلطة ويغير مسار التاريخ.

هذه التجربة تشبه إلى حد كبير ما حدث في إيران عام 1979. حاول محمد رضا بهلوي، في الأشهر الأخيرة من حكمه، مرارًا وتكرارًا وصف الاحتجاجات بأنها “أعمال شغب” أو “حركة محدودة”. ولكن عندما رأى بعينيه الحشود المليونية من المتظاهرين من طائرته المروحية، أدرك أن ملكه قد انتهى. لم تكن تلك اللحظة تمردًا محدودًا، بل كانت ثورة لا رجعة فيها. واليوم، يتكرر نفس المشهد. تحاول الفاشية الدينية الحاكمة في إيران وصف الانتفاضات الشعبية بأنها “أعمال شغب” أو “حرب هجينة”، لكن الواقع الاجتماعي يقول شيئًا آخر: المجتمع يتجاوز نقطة اللاعودة.

الخطأ التحليلي والمبالغة في تقدير قوة القمع

إن تجاهل الطبيعة التي لا رجعة فيها للثورة يقدم تحليلًا ناقصًا. قد يعتقد البعض، عند رؤية إحصائيات الإعدامات في المراحل النهائية لهذا الحكم، أن هناك إمكانية للعودة إلى حالة “الاستقرار”. لكن التجارب التاريخية أثبتت عكس ذلك. يمكن للقمع أن يبطئ وتيرة التحولات مؤقتًا، لكنه لا يغير المسار العام. يمكن شرح هذا الوضع باستعارة “الرصاصة المنطلقة”؛ فالرصاصة التي خرجت من فوهة البندقية لن تعود أبدًا إلى الداخل، حتى لو غيرت الرياح والظروف الجوية مسارها قليلاً. الهدف النهائي هو الإصابة؛ وهذه هي بالضبط طبيعة عدم القابلية للعكس في المسار الثوري.

الثورة كضرورة تاريخية

من منظور علم الاجتماع السياسي، تصبح الثورة حتمية عندما يفقد النظام الحاكم القدرة على إعادة إنتاج شرعيته وسلطته. توضح ثيدا سكوكبول أن الثورات ليست نتاج إرادة الفاعلين فحسب، بل هي نتيجة انهيار القدرات المؤسسية للدولة والتعبئة الاجتماعية. وفي إيران اليوم، كلا الشرطين متوفران: فالحكومة لا تتمتع بالشرعية الاجتماعية ولا بالقدرة الاقتصادية-المؤسسية لإدارة الأزمات. لهذا السبب، يمكن القول إن الثورة في إيران ليست احتمالًا بعيدًا، بل هي ضرورة تاريخية؛ ضرورة انبثقت من رحم التناقضات الهيكلية ولا يمكن لأي قوة كبحها.

عبور المجتمع نقطة اللاعودة

بناءً على ما سبق، فإن عدم قابلية الثورة للعكس وحتميتها في إيران اليوم ليسا مجرد مقولة سياسية أو شعار، بل حقيقة يمكن تفسيرها على مستويات علمية وتاريخية واجتماعية مختلفة. من القانون الثاني للديناميكا الحرارية إلى نظريات آرنت، وماركس، وغرامشي، وسكوكبول، جميعها تؤكد على وجود لحظات في التاريخ يعبر فيها المجتمع نقطة اللاعودة. إيران تقف الآن في مثل هذه اللحظة: لحظة لم تعد فيها الإصلاحات مجدية، ولا القمع قادرًا على استعادة الوضع السابق. إن ما نشهده بعد سلسلة من الانتفاضات الشاملة في المجتمع الإيراني هو ثورة شاملة لا رجعة فيها، حتى لو تخللتها فترات صعود وهبوط.

أزمة نظام الرعاية الصحية في إيران: 80% من مقاعد طب الطوارئ شاغرة والأطباء يهاجرون أو ينتحرون

أزمة نظام الرعاية الصحية في إيران: 80% من مقاعد طب الطوارئ شاغرة والأطباء يهاجرون أو ينتحرون

كشفت اعترافات رسمية صادرة عن مسؤولين في نظام الحكم الإيراني عن عمق الانهيار الذي يواجهه قطاع الرعاية الصحية في البلاد، حيث وصلت أزمة نقص الكوادر الطبية المتخصصة إلى مستويات غير مسبوقة. ففي تصريح صادم، أعلن علي جعفريان، مساعد وزير الصحة في حكومة النظام، أن أكثر من 80% من المقاعد المخصصة لبرامج طب الطوارئ، وثلث المقاعد في تخصص التخدير بالجامعات الإيرانية، بقيت شاغرة لعدم وجود متقدمين. لا يعكس هذا الرقم مجرد مشكلة إدارية، بل هو عرض لمرض عضال أصاب هيكل النظام الصحي، تجلى في هجرة جماعية للكفاءات، ويأس متزايد في أوساط الطواقم الطبية، مما ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل الخدمات الصحية المقدمة لملايين الإيرانيين.

شواغر مقلقة: اعتراف رسمي بالانهيار

في حديثه لوكالة أنباء “إيسنا” الحكومية، أقر علي جعفريان بأن وزارة الصحة، على مدى السنوات الثلاث الماضية، حاولت زيادة عدد المقاعد في التخصصات الطبية بنسبة 12% سنوياً، لكن هذه السياسة أدت فقط إلى زيادة عدد المقاعد الشاغرة بسبب عزوف الأطباء عن الالتحاق بهذه التخصصات. الأرقام التي قدمها ترسم صورة قاتمة؛ ففي عام 2024 وحده، بقي حوالي 1600 مقعد في برامج الإقامة الطبية شاغراً. وفي تخصص حيوي مثل طب الطوارئ، تم قبول 38 طالباً فقط لملء 400 مقعد متاح. أما في تخصص التخدير، فلم يتم قبول سوى 110 أطباء مقيمين من أصل 440 مقعداً متاحاً، مما ترك أكثر من 300 مقعد فارغاً. وأكد جعفريان أن هذا الوضع الكارثي ينسحب على تخصصات أخرى لا تقل أهمية، مثل الأمراض المعدية، والطب الباطني، وأمراض النساء والتوليد.

الأسباب الجذرية: لماذا يهرب الأطباء؟

إن عزوف الأطباء عن التخصص في فروع حيوية ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات النظام التي دفعت القطاع الصحي إلى حافة الهاوية. فوفقاً لتقارير إعلامية حكومية، مثل موقع “نور نيوز”، فإن “الصعوبات الاقتصادية، وعبء العمل الثقيل، وانعدام الأمن الوظيفي، والشكوك حول المستقبل المهني” هي الأسباب الرئيسية التي تدفع الأطباء الشباب بشكل خاص إلى الهجرة نحو الدول الأوروبية وأمريكا الشمالية، أو ترك ممارسة المهنة بالكامل. وتكشف الإحصاءات الرسمية للمجلس الطبي الإيراني أن حوالي 29% من الأطباء العامين المسجلين في إيران لا يمارسون الطب حالياً.

تتفاقم هذه الأزمة بسبب “المركزية الشديدة” و”التوزيع غير العادل للمتخصصين”، حيث يتركز 42% من الأطباء المتخصصين في خمس مدن كبرى فقط، وفي بعض التخصصات، يعمل ما يصل إلى 60% من الأطباء في طهران وحدها. هذا التفاوت الجغرافي يخلق ظروف عمل طاردة في المحافظات والمناطق النائية. والأخطر من ذلك هو هجرة العقول النيرة؛ حيث كشف شاهين آخوند زاده، مساعد وزير الصحة، أن “معظم المئة الأوائل في امتحانات القبول الجامعية في العلوم الطبية يهاجرون بسبب عدم توفر ظروف عمل مناسبة في البلاد”.

التكلفة البشرية: يأس وانتحار

إن الضغط الهائل على الكوادر الطبية لم يؤدِ إلى هجرتهم فحسب، بل وصل إلى حد المأساة. ففي مايو 2024، حذر إيراج خسرونيا، رئيس الجمعية الإيرانية لأخصائيي الطب الباطني، السلطات الصحية من عواقب الضغوط المفروضة على الطواقم الطبية، مشيراً إلى “حالات انتحار متكررة” وهجرة الأطباء والممرضين. وأكد خسرونيا أن المجتمع الطبي يعيش حالة من “الكرب والاضطراب الشديد”، مضيفاً أن المسؤولين الحكوميين وأعضاء البرلمان “لم يكتفوا بنسيان دور هذه الفئة، بل استمروا في تقييد العاملين في مجال الرعاية الصحية من خلال تشريعات مرهقة، مما أجبرهم إما على ترك المجال الطبي أو الهجرة”.

في المحصلة، فإن أزمة المقاعد الشاغرة في كليات الطب ليست سوى قمة جبل الجليد لنظام صحي ينهار تحت وطأة الفشل الاقتصادي، وسوء الإدارة السياسية، والاستخفاف بكوادره ونخبه، مما يعرض حياة المواطنين الإيرانيين لخطر مباشر.

أليخو فيدال كوادراس في مقابلة حصرية: النظام الإيراني عصابة إجرامية ومحاولة اغتيالي لن تثنيني عن النضال

أليخو فيدال كوادراس في مقابلة حصرية: النظام الإيراني عصابة إجرامية ومحاولة اغتيالي لن تثنيني عن النضال

في مقابلة حصرية مع قناة “سيماي آزادي” (تلفزيون المقاومة الإيرانية)، كشف البروفيسور أليخو فيدال كوادراس، النائب السابق لرئيس البرلمان الأوروبي، عن تفاصيل قرار الاتهام الصادر عن القضاء الإسباني بخصوص محاولة اغتياله في مدريد. وأكد كوادراس أن القضاء أثبت بشكل قاطع أن النظام الإيراني هو من أمر بالهجوم الإرهابي بهدف ترهيب مئات السياسيين الأوروبيين الداعمين للمقاومة الإيرانية. ورغم هذا التهديد، شدد فيدال كوادراس على أنه سيضاعف أنشطته، مؤكدًا أن تضحيات عشرات الآلاف من أعضاء المقاومة الإيرانية تلهمه لمواصلة النضال بلا تردد.

1. القضاء الإسباني يؤكد: النظام الإيراني هو الآمر بالهجوم الإرهابي

أوضح البروفيسور فيدال كوادراس أن قرار الاتهام الصادر عن قاضي التحقيق في المحكمة الوطنية الإسبانية، وهي محكمة متخصصة في الجرائم المنظمة والإرهاب، توصل إلى ثلاث نتائج رئيسية وحاسمة:

  • أولاً، تحديد هوية جميع المتورطين: كشف القرار عن هوية ثمانية أشخاص ضالعين في المؤامرة بأسمائهم وجنسياتهم، مع تحديد دقيق لدور كل منهم في التخطيط والتنفيذ.
  • ثانياً، تحديد الجهة الآمرة: أثبت القاضي بالأدلة أن النظام الإيراني هو الذي أمر بالهجوم واستأجر “المافيا” لتنفيذه.
  • ثالثاً، توصيف الجريمة كعمل إرهابي: صنف القاضي محاولة الاغتيال رسميًا على أنها “عمل إرهابي”.

عقلية النظام الإيراني: منطق العصابة الإجرامية

حلل فيدال كوادراس السبب الذي يدفع النظام الإيراني للمخاطرة بتنفيذ مثل هذه العملية في قلب أوروبا، موضحًا أن الحكومات الغربية ترتكب خطأ فادحًا بالتعامل مع هذا النظام كـ”محاور سياسي عقلاني وطبيعي”. وأكد أن النظام الإيراني ليس دولة أو حكومة بالمعنى المتعارف عليه، بل هو “عصابة إجرامية” تنهب ثروات البلاد، تروج للإرهاب العالمي، تقمع شعبها، وتتخذ قراراتها بمنطق المنظمات الإجرامية. ومن هذا المنطلق، فإن محاولة اغتيال معارض سياسي في وضح النهار في مدريد تبدو “منطقية” بالنسبة لهم، وذلك لتحقيق هدفين:

  • الهدف الأول: التخلص من عدو.
  • الهدف الثاني: بث الرعب في قلوب مئات السياسيين الغربيين الآخرين الذين يدعمون المقاومة الإيرانية، ودفعهم إلى التخلي عن دعمهم خوفًا على حياتهم.

 أسباب مضاعفة النضال: الواجب والتضحية والانتماء

عند سؤاله عن سبب قراره بمضاعفة أنشطته الداعمة للمقاومة الإيرانية رغم التهديدات، لخص فيدال كوادراس دوافعه في ثلاث نقاط:

  • الواجب: “لأنه واجبي، وأنا لست جبانًا”.
  • التضحيات الهائلة للمقاومة: أكد أن تضحيات عشرات الآلاف من أعضاء المقاومة الإيرانية الذين فقدوا حياتهم، أو تعرضوا للتعذيب والسجن، تلهمه وتدفعه لمواصلة الطريق. وذكر بشكل خاص “أم المقاومة” التي فقدت جميع أبنائها.
  • الانتماء العائلي: صرح فيدال كوادراس بأنه يشعر اليوم بأنه “جزء من هذه الحركة، جزء من هذه العائلة”، وأن المرء لا يخذل عائلته أبدًا، بل يناضل من أجلها حتى النفس الأخير. واختتم بالتأكيد على أن الملالي “أخطأوا الحساب معه تمامًا” إذا ظنوا أن هذه المحاولة ستسقطه.

خوف النظام الإيراني من السلام: كيف يتغذى الملالي على الحرب بينما تسعى المنطقة إلى الاستقرار

خوف النظام من السلام: كيف يتغذى حكام إيران على الحرب بينما تسعى المنطقة إلى الاستقرار

بينما تكتسب الجهود الدولية لوقف إطلاق النار في غزة زخماً، يهاجم حكام طهران في حالة من الذعر – مما يفضح نمطاً استمر أربعة عقود من البقاء من خلال الصراع والقمع والإرهاب.

مع اكتساب مبادرة تدعمها الولايات المتحدة لوقف إطلاق النار في غزة زخماً في أوائل أكتوبر 2025، ارتفعت الآمال في إنهاء الصراع المدمر. ولأول مرة منذ أشهر، أشار الزخم الدبلوماسي والتفاؤل الشعبي إلى مسار لوقف إراقة الدماء وبدء إعادة الإعمار. ومع ذلك، في طهران، لم تكن الاستجابة ارتياحاً – بل كانت غضباً.

لقد أطلقت الأبواق الرسمية للنظام وأئمة صلاة الجمعة ووسائل الإعلام الحكومية حملة إدانة شرسة. ووصفوا مقترح السلام الذي قدمه الرئيس الأمريكي بأنه “خطة شيطانية”، محذرين الفلسطينيين من الثقة به، وهاجموا فكرة الحوار والتسوية ذاتها. لقد كشف غضب المؤسسة الدينية عن أعمق مخاوفها: أن السلام والاستقرار الإقليمي من شأنهما تفكيك الأسس السياسية والأيديولوجية التي حكم الملالي على أساسها لأكثر من أربعة عقود.

خامنئي… لن يكف عن عرقلة السلام أو إشعال الحرب والفوضى”

في تناقض حاد، رحبت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، بالمبادرة كخطوة حيوية نحو إنهاء حرب غزة. وفي بيانها الرسمي، أعلنت:

“أرحب باحتمال وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب في غزة، وآمل في تحقيق سلام عادل ودائم. خامنئي، طالما بقي في السلطة، لن يكف عن عرقلة السلام أو إشعال الحرب أو الفوضى”.

وأكدت السيدة رجوي أن الديكتاتورية الدينية في إيران كانت القوة الدافعة وراء “الإرهاب واحتجاز الرهائن وإثارة الحروب وعرقلة السلام” لعقود. وشددت على أن القمع والمجازر في الداخل، وتصدير الإرهاب إلى الخارج، والسعي لامتلاك أسلحة نووية هي الركائز الثلاث الرئيسية لاستراتيجية بقاء النظام.

وفقاً للسيدة رجوي، “لقد استغل النظام الإيراني قضية فلسطين أكثر من أي طرف آخر على مدى السنوات الـ 45 الماضية. فمن خلال تصدير الأصولية وزرع الانقسام ومحاولة اغتيال قادة منظمة التحرير الفلسطينية، أطال أمد معاناة الشعب الفلسطيني وكثفها”.

مسار نحو السلام – وذعر طهران

إن خطة الرئيس الأمريكي، التي تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وتبادل الرهائن، وتقديم مساعدات إنسانية عاجلة إلى غزة، قد لقيت ترحيباً من الحكومات والمنظمات في جميع أنحاء العالم. وهي تمثل خطوة ملموسة نحو إنهاء إراقة الدماء وتمهيد الطريق لسلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

لكن بالنسبة لحكام طهران، فإن مجرد احتمال السلام لا يطاق. فنظام الملالي يعيش على تصدير الإرهاب وتأجيج الصراعات وإدامة الفوضى في جميع أنحاء المنطقة. وكما ذكرت السيدة رجوي، “لا شك أن خامنئي والديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران سيستمران في عرقلة السلام وتأجيج الحرب والفوضى طالما بقيا في السلطة”.

إن هستيريا المؤسسة الدينية تجاه أي مبادرة يمكن أن تنهي الصراع – سواء في غزة أو اليمن أو العراق أو لبنان – تفضح اعتمادها على الحرب الدائمة كوسيلة للحفاظ على النفوذ. فالهدوء يهدد بقطع وكلائهم، وتجفيف رأسمالهم الأيديولوجي، وفضح زيف روايتهم المزعومة عن “المقاومة”.

غضب من المنابر

تفاعل الملالي في النظام، الذين يعملون كأبواق لخامنئي، بغضب شديد حتى قبل أن تشير حماس إلى استعدادها لمناقشة خطة السلام. فقد ندد إمام صلاة الجمعة في طهران، أحمد خاتمي، بالمقترح الأمريكي ووصفه بأنه “خطة شيطانية” وأعلن: “الفلسطينيون لم يقبلوا بهذه الخطة ولن يقبلوها. يجب أن تعلم أمريكا، ويجب أن تعلم أوروبا… لمدة 47 عاماً لم تستطع أمريكا أن تفعل شيئاً، وبهذه الخطة المزعومة، لن يتمكنوا من فعل أي شيء أيضاً”.

وحذر ملا آخر في النظام، قاسم شهرياري في بيرجند، سكان غزة من أن خطة السلام “شبيهة باتفاقنا النووي”، مدعياً أنه “لا يمكن الوثوق بالغرب”. وذهب إلى أبعد من ذلك قائلاً إن “مؤامرة جديدة تحدث في غزة بالضوء الأخضر من أمريكا وترامپ المقامر”.

هذه الانفجارات ليست عفوية؛ إنها تعابير منسقة عن الخوف من نظام يرى في الدبلوماسية والهدوء تهديدات مميتة. فكل وقف لإطلاق النار، وكل مفاوضات، وكل مصالحة إقليمية تحرم طهران من الفوضى التي تعتمد عليها لفرض نفوذها وتبرير القمع.

أربعة عقود من الاستفادة من عدم الاستقرار

لأكثر من أربعين عاماً، حوّل النظام الديني عدم الاستقرار إلى استراتيجية. فمن حرب الثماني سنوات بين إيران والعراق إلى تدخلاته بالوكالة في جميع أنحاء الشرق الأوسط، استخدم حكام طهران الصراع لحشد الدعم الداخلي، وصرف الانتباه عن الانهيار الاقتصادي، وقمع المعارضة. كل مواجهة في الخارج تصبح ذريعة لقمع أعمق في الداخل.

لطالما أكد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والمقاومة الإيرانية أن هذا النمط – الحرب في الخارج، وتصدير الإرهاب، والطغيان في الداخل – ليس عرضياً بل هو هيكلي. إنه شريان حياة نظام لا يمكنه البقاء بدون عدو خارجي أو شبح الحرب المستمر.

السلام هو أكبر تهديد للنظام

يمثل الزخم المتزايد لوقف إطلاق النار في غزة أكثر من مجرد إنجاز دبلوماسي – إنه لحظة حقيقة. فالهدوء يهدد بفضح اعتماد النظام الديني على الحرب والإرهاب والفوضى الإقليمية. بالنسبة لخامنئي وأجهزته، يعني الاستقرار في الشرق الأوسط العزلة والمساءلة والانهيار في نهاية المطاف.

وكما أكدت السيدة رجوي، فإن السلام والديمقراطية في المنطقة لا ينفصلان عن نهاية الديكتاتورية الثيوقراطية في إيران. فقط عندما تتم إزالة النظام الذي يتغذى على إراقة الدماء من السلطة، يمكن لشعوب إيران وفلسطين وإسرائيل والمنطقة الأوسع أن تبدأ أخيراً في بناء مستقبل قائم على الحرية والتعايش والسلام الدائم.