الرئيسية بلوق الصفحة 354

 35عملية لـشباب الانتفاضة في طهران و18 مدينة أخرى رداً على إعدام 6 سجناء سياسيين عرب

 35عملية لـشباب الانتفاضة في طهران و18 مدينة أخرى رداً على إعدام 6 سجناء سياسيين عرب

35 عملية لـشباب الانتفاضة في طهران و18 مدينة أخرى رداً على إعدام 6 سجناء سياسيين عرب وقتل المرضى منهم من خلال المعاملة القاسية

رداً على قتل السجناء السياسيين المرضى من خلال المعاملة القاسية، وخاصة سمية رشيدي، على يد القضاء التابع للجلادين، وعلى الإعدام الإجرامي لستة (6) سجناء سياسيين من المواطنين العرب، استهدف شباب الانتفاضة مراكز للقمع والنهب ورموز نظام الملالي عبر 35 عملية في طهران و18 مدينة أخرى.

وقد استهدفت هذه العمليات، التي جرت في طهران، كرج، شهريار، مشهد، أصفهان، رشت، كرمانشاه، قزوين، خرم آباد، إسلام آباد غرب، فارسان، أزنا، قم، سنندج، نيشابور، بوشهر، شيراز، إيرانشهر ودورود، المراكز التالية التي أُضرمت فيها النيران:

  • 11 قاعدة تابعة لقوات الباسيج (التعبئة) التابعة للحرس في طهران، مشهد، أصفهان، كرمانشاه، إيرانشهر، سنندج، وأزنا.
  • مركز قيادة قوى الأمن القمعية في فارسان.
  • 5 مراكز حكومية للنهب والقمع في برَند (طهران)، أصفهان، أزنا، ومشهد.
  • 4 مراكز قمع حكومية تحت مسمى “حوزة” في طهران، قم، وإسلام آباد غرب.
  • 3 لافتات إرشادية لمقرات التجسس التابعة للباسيج العامل بامرة الحرس ووزارة المخابرات في طهران، قزوين، وخرم آباد.

كما تم إحراق لافتات وملصقات حكومية تحمل صور خميني، خامنئي، رئيسي، قاسم سليماني، وبزشكيان في مشهد، أصفهان، شيراز، بوشهر، نيشابور، كرج، رشت، شهريار، ودورود.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

8 أكتوبر/ تشرين الأول 2025

نظرة على تطورات “حقبة ما بعد آلية الزناد”: إيران بعد عودة العقوبات

نظرة على تطورات “حقبة ما بعد آلية الزناد”: إيران بعد عودة العقوبات

مع إعادة تفعيل “آلية الزناد” وعودة جميع عقوبات الأمم المتحدة، دخل النظام الإيراني مرحلة جديدة ومحفوفة بالمخاطر. وفي محاولة يائسة لامتصاص الصدمة، يروج النظام ووسائل إعلامه أن الوضع ليس جديداً، وأنه مجرد عودة إلى الظروف التي كانت قائمة قبل الاتفاق النووي في عام 2015. لكن تحليلاً أعمق للواقع يكشف أن هذا الادعاء هو مجرد وهم خطير، وأن إيران لم تعد إلى الماضي، بل دخلت “حقبة جديدة” بالكامل، وهي حقبة يصفها المحللون بأنها “نفق سريع ذو اتجاه واحد” يقود النظام نحو انتفاضة شعبية وسقوط محتوم.

لماذا تختلف “حقبة ما بعد آلية الزناد” عن الماضي؟

أن العقوبات التي أعيد تفعيلها هي نفسها التي كانت مفروضة قبل عام 2015، لكن الظروف التي تُطبق فيها هذه العقوبات قد تغيرت بشكل جذري وكامل. فالعقوبات اليوم تُفرض على نظام مختلف وفي سياق إقليمي ودولي مختلف تماماً. وقد تم تحديد عدة نقاط تحول رئيسية أدت إلى هذا التغيير:

أولاً، كانت أحداث السابع من أكتوبر وتداعياتها بمثابة نقطة تحول كبرى، حيث “انفتحت أعين وآذان العالم” على حقيقة أن النظام الإيراني هو “رأس الأفعى” ومصدر إشعال الحروب والإرهاب في المنطقة. لقد تبددت أوهام سياسة الاسترضاء، ولم يعد المجتمع الدولي مستعداً لتحمل نظام إرهابي يسعى لامتلاك سلاح نووي.

نظام “مكسور الظهر” في مواجهة الأزمات

ثانياً، يدخل خامنئي هذه الحقبة الجديدة وهو في أضعف حالاته. لقد تلقى نظامه سلسلة من الضربات الاستراتيجية القاصمة التي حطمت عمقه الاستراتيجي وهيمنته المزعومة. فسقوط حليفه الرئيسي بشار الأسد في سوريا، وفرض السلام في غزة الذي أبطل استراتيجيته في إشعال الحروب، والضربات الموجعة التي تعرض لها برنامجه النووي، كلها عوامل جعلته يدخل هذه المرحلة “بظهر مكسور”. بالإضافة إلى ذلك، تفاقمت التناقضات والصراعات الداخلية بين أجنحة النظام بشكل نوعي، وفقد خامنئي قدرته السابقة على السيطرة عليها كما كان يفعل في عام 2015.

صعود المقاومة المنظمة كعامل حاسم

العامل الثالث والأكثر أهمية هو وضع المقاومة الإيرانية. ففي عام 2015، كانت المقاومة محاصرة في مخيمي أشرف وليبرتي في العراق وتكافح للدفاع عن وجودها. أما اليوم، فقد تحولت إلى قوة فاعلة ومؤثرة في قلب إيران، حيث تقود وحدات المقاومة الاحتجاجات في الشوارع، وتحظى بدعم دولي متزايد. هذا التغيير في ميزان القوى يعني وجود قوة منظمة قادرة على توجيه وقيادة غضب الشعب المتفجر.

على بعد خطوة واحدة من الانتفاضة

إن اجتماع هذه العوامل – نظام محطم ومعزول، وشعب غاضب ومستعد للتضحية، ومقاومة منظمة وفاعلة على الأرض – يعني أن إيران تقف اليوم “على بعد خطوة واحدة من الانتفاضة”. الصراع الحالي لم يعد حول بقاء النظام، بل حول توقيت هذه الخطوة الأخيرة. فبينما يحاول النظام إطالة أمد هذه المرحلة الانتقالية، يسعى الشعب والمقاومة لاجتياز هذه الخطوة بأسرع ما يمكن. إنها فرصة تاريخية، ليس فقط للشعب الإيراني، بل للمنطقة والعالم بأسره للتخلص من مصدر الإرهاب وعدم الاستقرار.

أستراليا تقدم مشروع قانون لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

أستراليا تقدم مشروع قانون لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

في تحول كبير ومهم في سياستها تجاه النظام الإيراني، قدمت الحكومة الأسترالية مشروع قانون إلى البرلمان يسمح بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية. هذه الخطوة، التي تأتي بعد ضغوط سياسية وشعبية واسعة، تمثل أقوى إجراء تتخذه كانبيرا حتى الآن ضد أنشطة النظام الإيراني التخريبية على أراضيها وفي المنطقة، وتضع أستراليا على مسار مواجهة أكثر حزماً مع طهران.

تفاصيل مشروع القانون الجديد

قدمت ميشيل رولاند، المدعية العامة الأسترالية، مشروع القانون صباح يوم الأربعاء، موضحةً أن هذا التشريع سيعالج ثغرة قانونية كانت تمنع الحكومة في السابق من تصنيف “الجهات الفاعلة الحكومية الأجنبية” كمنظمات إرهابية. وبموجب القانون الجديد، سيتم تجريم بعض التعاملات مع الدول الراعية للإرهاب، بما في ذلك العضوية في مثل هذه الكيانات أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم لها.

وقالت رولاند إن هذا التشريع يعزز إطار مكافحة الإرهاب في أستراليا ويخلق بيئة يصبح فيها من الصعب والأكثر خطورة على الجهات الأجنبية العمل للإضرار بأستراليا ومجتمعنا. وأضافت أن القانون يمثل تحذيراً لأي حكومة أجنبية تسعى إلى تهديدنا أو إجبارنا على التراجع من خلال العنف.

التهديدات الأمنية والرد الدبلوماسي

يأتي هذا التحرك التشريعي استجابة مباشرة لنتائج مقلقة توصلت إليها منظمة الاستخبارات الأمنية الأسترالية (ASIO)، والتي كشفت عن تورط حرس النظام الإيراني في التخطيط والمشاركة في هجومين على الأقل استهدفا الجالية اليهودية على الأراضي الأسترالية. بالإضافة إلى ذلك، كشفت أجهزة الأمن عن أنشطة تجسس ومراقبة يمارسها عملاء النظام ضد المعارضين الإيرانيين في أستراليا، في محاولة لتصدير القمع إلى خارج حدود إيران.

هذه التهديدات المباشرة للأمن القومي الأسترالي دفعت كانبيرا إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية صارمة، كان آخرها طرد سفير النظام الإيراني من البلاد، في رسالة واضحة مفادها أن أستراليا لن تتسامح مع أنشطة النظام التخريبية. ويأتي هذا القرار من قبل الحكومة العمالية الحالية بعد أشهر من الضغط المكثف من قبل المعارضة، التي كانت تطالب منذ فترة طويلة بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.

بهذا الإجراء، تنضم أستراليا إلى عدد متزايد من الدول التي تدرك أن حرس النظام الإيراني ليس مجرد جيش وطني، بل هو محرك عالمي للإرهاب وزعزعة الاستقرار. ومن المتوقع أن يؤدي هذا القانون، في حال إقراره، إلى زيادة عزلة النظام الإيراني وتقييد قدرته على العمل وتمويل شبكاته في أستراليا بشكل كبير.

احتجاج دولي واسع على حكم إعدام البطل الإيراني محمد جواد وفائي ثاني

احتجاج دولي واسع على حكم إعدام البطل الإيراني محمد جواد وفائي ثاني

أثار تأييد المحكمة العليا للنظام الإيراني حكم الإعدام الصادر بحق بطل الملاكمة محمد جواد وفائي ثاني، موجة واسعة من الإدانات الدولية، حيث طالبت شخصيات رياضية بارزة ومنظمات حقوقية دولية بتحرك فوري وعاجل لإنقاذ حياته. وتأتي هذه القضية كرمز للوحشية التي يتعامل بها النظام مع الرياضيين والشباب المعارضين، وتكشف عن استخدام القضاء كأداة للقمع السياسي وتصفية الخصوم.

ردود الفعل الدولية: أصوات الرياضيين ومناشدات حقوقية

فور انتشار الخبر، ارتفعت أصوات من المجتمع الرياضي الدولي للتنديد بالحكم. وفي هذا السياق، أعربت شارون ديفيس، بطلة السباحة الأولمبية من بريطانيا، عن صدمتها وغضبها قائلة: “إنه حكم إعدام آخر لرياضي يناضل من أجل الديمقراطية وحرية التعبير؛ نفس الديمقراطية والحرية التي لا وجود لها في إيران. هذا الموضوع محزن للغاية بالنسبة لي”.

وبالتوازي مع ذلك، تحركت المنظمات الحقوقية على الفور. فقد بعث الاتحاد الإيطالي لحقوق الإنسان برسالة عاجلة إلى كل من فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران. وجاء في الرسالة أن المحكمة العليا للنظام أيدت حكم الإعدام “على الرغم من وجود العديد من العيوب القانونية”، وأن محاكمة وفائي ثاني “تمت بدوافع سياسية واضحة”. وطالب الاتحاد في رسالته هيئات الأمم المتحدة “بالتحرك الفوري لإنقاذ حياته وحياة سائر السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام في إيران”.

خلفية القضية: اضطهاد قضائي ممنهج

يأتي هذا الغضب الدولي رداً على قضية تبرز الطبيعة السياسية للقضاء الإيراني. فمحمد جواد وفائي ثاني، البالغ من العمر 30 عاماً، هو بطل ملاكمة ومدرب رياضي معروف في مدينة مشهد. تم اعتقاله في مارس 2020 لارتباطه باحتجاجات نوفمبر 2019، وتعرض لتعذيب جسدي ونفسي شديد. وتكمن خصوصية قضيته في أن حكم الإعدام الصادر بحقه قد تم نقضه مرتين من قبل المحكمة العليا نفسها بسبب “عيوب قانونية” ونقص في الأدلة. لكن في استعراض صارخ للحقد السياسي، أعادت محكمة ابتدائية إصدار حكم الإعدام للمرة الثالثة، وهو الحكم الذي أيدته المحكمة العليا أخيراً، مما يثبت أن هناك إصراراً سياسياً على إعدامه بغض النظر عن الإجراءات القانونية.

إن قضية محمد جواد وفائي ثاني ليست مجرد حكم قضائي، بل هي شهادة حية على طبيعة نظام يستخدم المشانق لإسكات أصوات الشباب والرياضيين الذين يجرؤون على المطالبة بالحرية. وتتزايد الدعوات الدولية لتجاوز الإدانات والتحرك بشكل ملموس لوقف آلة القتل في إيران وإنقاذ حياة السجناء السياسيين.

فقاعات السراب: عن ابن الشاه ولعبة “السافاك-الحرس” التي تخدم خامنئي

فقاعات السراب: عن ابن الشاه ولعبة “السافاك-الحرس” التي تخدم خامنئي

في الوقت الذي تنفجر فيه فضيحة الدعم الرقمي المصطنع لابن الشاه، وتتهاوى أرقام المتابعين والزيارات الوهمية التي تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي والحسابات المزيفة، يعود ابن الديكتاتور المخلوع لنفخ فقاعة جديدة. فبعد الكشف عن عملية التزييف الواسعة التي كانت تهدف إلى تلميع صورته، أطلق رضا بهلوي موقعاً إلكترونياً جديداً بشعار مسروق هو سنستعيد إيران، زاعماً أنه “شريان لتعبئة وتنظيم القوى”.

ولم يقدم ابن الشاه أي تفسير لمصير فقاعاته السابقة التي انفجرت الواحدة تلو الأخرى، من مشروع جورج تاون، إلى ققنوس، ومؤتمر ميونيخ. ولعل حال هذه المشاريع الوهمية يذكرنا بقول الشاعر صائب تبريزي: : “الدنيا كفقاعة، ولكن أي فقاعة؟ ليست على سطح الماء، بل على وجه السراب. واي سراب هذا، هو الذي يُرى كأنما في النوم؟ وأي نوم هذا،، هو حلم سكران ضائع!”!”

ففي خضم هذه الأوهام، ادعى بهلوي في مقابلة مرتبة مسبقاً في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، أن موقعه الجديد استقطب أكثر من مليون ونصف المليون زائر في 24 ساعة، وأن 60 ألفاً من عملاء النظام قد انضموا إليه، في أكذوبة فاضحة كشف زيفها مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي الذين أثبتوا بالبيانات التقنية كيف يمكن لأي شخص أن “يصوت” له مئات المرات.

وتتزامن هذه الأكاذيب الرقمية مع سلسلة من الفضائح التي تضرب دائرته المقربة، والتي تكشف عن الطبيعة الحقيقية لهذا التيار. ففي الأشهر الأخيرة، اعتقلت الشرطة الأمريكية أحد المقربين منه، قانعي فر، بتهمة الارتباط بحرس النظام الإيراني. كما تم اعتقال شخص آخر من دائرته، كامبيز كارانديش، بتهمة تهريب كميات هائلة من الكوكايين بقيمة 23 مليون دولار. وفي ضربة أخرى لماضي الشاه المظلم، بدأت في فلوريدا محاكمة برويز ثابتي، رئيس الجلادين في جهاز السافاك الدموي. هذه الفضائح المتتالية تكشف عن حقيقة هذا التيار المرتبط عضوياً بالفساد والجريمة، سواء من إرث السافاك القديم أو من خلال الارتباط بالحرس الحالي.

إن ما يشهده الإيرانيون هو لعبة قذرة بين فلول “السافاك” و”حرس النظام” تتمحور حول شخص ابن الشاه. فخلال انتفاضة عام 2022، عملت هذه المجموعات على بث الفرقة ومهاجمة المتظاهرين، وفي النهاية، صبت كل جهودهم التخريبية في صالح بقاء ديكتاتورية الملالي. إن الهدف من كل هذه المسرحيات هو تقديم بديل وهمي للشعب الإيراني، وصرف الأنظار عن الثورة الديمقراطية الحقيقية التي يرفع أصحابها شعاراً واضحاً: “لا للشاه، لا للملالي”.

إن جوهر الدعاية لإحياء نظام الشاه قائم على تزييف التاريخ. فبقايا ديكتاتورية الشاه يطلقون على رضا شاه لقب “أبو إيران الحديثة”، لكن الحقيقة هي أنه كان “مؤسس القمع الحديث” في إيران. لقد أسس جهازاً شديد التركيز على التعذيب والسجون المروعة وقتل المعارضين. هناك خط مباشر ومتصل من الطغيان يمتد على مدى القرن الماضي: من سجن “قصر” في عهد رضا شاه إلى سجن “إيفين”، ومن الجلاد “سرباس مختاري” إلى “ثابتي” و”لاجوردي”، ومن شرطة رضا شاه إلى “سافاك” الشاه، وصولاً إلى وزارة مخابرات خميني وخامنئي. إنها نفس آلة القمع، مع اختلاف الوجوه والأسماء فقط.

إن محاولة إعادة إحياء هذا الماضي المظلم ليست مجرد وهم، بل هي خيانة لنضال الشعب الإيراني وتضحياته من أجل نيل الحرية والاستقلال.

الميزانية في مرآة النظام الإيراني: هيكل للريع والفساد لا للتنمية

الميزانية في مرآة النظام الإيراني: هيكل للريع والفساد لا للتنمية

هناك إيران تعاني من عالم من المشاكل المعيشية، والبطالة، والغلاء، والتضخم، وأزمة السكن، والتسرب من المدارس، والهجرة، وصرخات مستمرة من مختلف الفئات المهنية والاجتماعية. وهناك إيران أخرى تتكون من حشد من المؤسسات والهيئات واللجان وحرس النظام والحكومة والبرلمان والقضاء، التي تسيطر على جميع الأصول والودائع والمناجم والثروات الطبيعية والبنوك والميزانيات. وحتى أكتوبر 2025، تشهد سجلات هاتين “الإيرانين” على أن الأولى مجرد طالبة للعدالة، والثانية أرض محتلة. فماذا تفعل كل هذه المؤسسات ببحر من الإمكانيات والأموال؟ وأين تُنفق الميزانيات التي يتم إعدادها وإقرارها عاماً بعد عام؟

“خطط وُضعت كي لا تُنفذ”: اعتراف رسمي بالفشل

تقدم صحيفة “خراسان” الحكومية إجابة صادمة. ففي مقال بعنوان “وضع الميزانية في وقت الحصاد!” (كناية عن التخطيط بعد فوات الأوان)، تعترف الصحيفة في 5 أكتوبر 2025: “على مدى العقود القليلة الماضية، كانت الخطط توضع كي لا تُنفذ… إذا نظرنا إلى جميع خطط التنمية في البلاد، نجد أنها كانت دائمًا بمثابة حجارة كبيرة وُضعت كي لا تُرمى. وإذا لم يكن من المفترض أن تتحقق، فلماذا تُكتب أصلاً؟ هذا الافتراض ينطبق تماماً على عملية وضع الميزانية في البلاد”.

والأخطر من ذلك هو الاعتراف الصريح الذي يمثل وثيقة فشل هيكلي لنظام الميزانية في حكم الملالي، حيث تقول الصحيفة: “من أمناء اللجان إلى رئيس منظمة التخطيط والميزانية ورئيس الجمهورية، ومن نواب البرلمان إلى رئيسه، يعلم الجميع أن هذه الاعتمادات التي تم إقرارها لن تتحقق، وكما جرت العادة دائماً، سيتحقق في النهاCية 60% فقط من الاعتمادات المعتمدة”.

الميزانية كواجهة لعمليات النهب

عندما يعلم كبار المسؤولين الاقتصاديين والتشريعيين في البلاد أن جزءاً كبيراً من الميزانية المعتمدة لن يتحقق أبداً، فهذا يعني أن “الميزانية” لم تعد أداة للتخطيط، بل تحولت إلى “مسرحية سنوية”. إن حقيقة أن 40% من الميزانية تُعرف بأنها “غير قابلة للتحقيق” تعني أن وراء هذه الأرقام تدور مليارات من الموارد الخفية، خارج أي تدقيق أو مساءلة. وعندما تذكر صحيفة حكومية أن “الحكومة تدرج مبلغ 600 ألف مليار تومان في مشروع الميزانية، وفي النهاية يتم تخصيص 350 ألف مليار تومان فقط”، فإن السبب واضح: الهدف ليس الشفافية، بل خلق مساحة واسعة لتوزيع الريع بين مؤسسات السلطة. الأرقام الضخمة في الميزانية هي مبرر للسرية المالية ومانع للرقابة الشعبية. كل رقم غير محقق هو في الواقع جزء من الثروة العامة التي إما تُنفق في قنوات غير رسمية، أو ينتهي بها المطاف في حسابات أخرى لا يجرؤ أي ديوان محاسبة أو برلمان على الاقتراب منها.

الضحايا الحقيقيون والهدف الخفي

هذه الأمثلة ليست سوى غيض من فيض المرض المزمن الذي أصاب الهيكل المالي والإداري في إيران. نظام تحول فيه “التخطيط” إلى مجرد شكليات ومسرحيات، و”الميزانية” إلى أداة لاستمرار الريع والفساد وبناء السلطة داخل الحكم. فما تكتبه الحكومة والبرلمان كميزانية سنوية هو في الواقع وثيقة رسمية لوعود لم تُصنع لتتحقق. إن هذه الميزانيات ليست خططاً للتنمية، ولا أدوات للرفاه الاجتماعي، بل هي تكرار لنفس الدورة التي تتدفق من خلالها الموارد الوطنية إلى جيوب المؤسسات غير الخاضعة للمساءلة، والمؤسسات الخاصة، والمقرات، والمشاريع مجهولة الهوية.

في ظل هذا الهيكل، ليس فقط لا يحصل العمال والمعلمون والمتقاعدون والمزارعون والشباب العاطلون عن العمل على أي حصة من الميزانية، بل هم ضحاياها المباشرون. إنها لعبة متكررة من الوعود في مواجهة الموائد الفارغة. إنه نظام يعلم أنه يمتلك المال، لكنه يُبقي الشعب فقيراً في نهج سياسي متعمد للحفاظ على نفسه، لأنه يدرك جيداً أنه يقف فوق قنبلة موقوتة.

البنك الدولي وصندوق النقد يتفقان: اقتصاد إيران ينكمش في عزلة عن محيطه الإقليمي

البنك الدولي وصندوق النقد يتفقان: اقتصاد إيران ينكمش في عزلة عن محيطه الإقليمي

أكدت أحدث التقارير الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية، وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، أن الاقتصاد الإيراني يسير في مسار انكماش حاد، معزولاً عن اتجاهات التعافي والنمو التي تشهدها معظم دول منطقة الشرق الأوسط. هذه التقارير لا ترسم صورة قاتمة للاقتصاد الكلي فحسب، بل تكشف أيضاً عن الضغوط الهائلة التي يعاني منها المواطنون الإيرانيون في حياتهم اليومية نتيجة السياسات الداخلية والعزلة الدولية.

توقعات متدهورة وانكماش مستمر

في تقريره الصادر في 7 أكتوبر، عكس البنك الدولي توقعاته السابقة تماماً، حيث توقع أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 1.7% في العام الحالي، وأن يتفاقم هذا الانكماش ليصل إلى 2.8% في العام المقبل. ويأتي هذا في الوقت الذي رفع فيه البنك توقعاته لنمو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ككل إلى 2.8%، مما يبرز الفجوة الكبيرة بين مسار إيران ومسار جيرانها. أرجع البنك الدولي هذا الانهيار إلى تضافر عاملين رئيسيين: تشديد العقوبات الدولية بعد تفعيل “آلية الزناد” الأممية، والتداعيات الاقتصادية لـ”حرب الـ 12 يوماً”، اللذين أديا إلى تراجع متزامن في صادرات النفط والأنشطة الاقتصادية غير النفطية.

صندوق النقد الدولي يؤكد الصورة القاتمة

تتوافق توقعات صندوق النقد الدولي مع هذه الرؤية المتشائمة. ففي حين يتوقع الصندوق نمواً هامشياً بالكاد يذكر بنسبة 0.3%، فإنه يتوقع أيضاً أن يصل معدل التضخم إلى 43.3%، وأن تنخفض الصادرات بنسبة 16% في عام 2025. والأخطر من ذلك، هو توقع الصندوق أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لإيران (حجم الاقتصاد بالدولار) بمقدار 60 مليار دولار في عام واحد، لينتقل من 405 مليار دولار إلى 341 مليار دولار، وهو ما يعكس الانهيار الحقيقي في قيمة العملة والثروة الوطنية.

الأثر المدمر على حياة المواطنين

تترجم هذه الأرقام الكلية إلى واقع مرير يعيشه المواطنون الإيرانيون يومياً. فقد أدى التضخم المفرط وانهيار قيمة العملة إلى تآكل شبه كامل للقدرة الشرائية. وتشير التقارير من داخل إيران إلى ازدهار أسواق السلع المستعملة، حيث لم يعد بإمكان الأزواج الشابة حتى شراء الأجهزة المنزلية الأساسية الجديدة. وفي ظل هذه الظروف، وبدلاً من تقديم الدعم، أقدمت حكومة النظام مؤخراً على قطع الإعانات الحكومية (اليارانة) عن أكثر من 3 ملايين مواطن من الفئات الأكثر ضعفاً، معظمهم من العمال والمتقاعدين. وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع محاولات تجميلية ويائسة مثل إقرار قانون حذف أربعة أصفار من العملة، وهو إجراء وصفه خبراء الاقتصاد بأنه عديم الجدوى في غياب إصلاحات هيكلية حقيقية.

عزلة إقليمية وسياسات فاشلة

إن التناقض الصارخ بين وضع إيران والتعافي الاقتصادي في دول الخليج والدول المستوردة للنفط في المنطقة، يوضح أن أزمة إيران ليست جزءاً من اتجاه إقليمي، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات النظام. فبينما تسعى دول المنطقة إلى الانفتاح الاقتصادي وجذب الاستثمارات، يواصل النظام الإيراني تخصيص موارده الشحيحة لتمويل أجهزته القمعية وميليشياته الإقليمية، مما يضعه في مسار تصادمي مع المجتمع الدولي ويزيد من عزلته. ويخلص تقرير البنك الدولي إلى أن المنطقة بأكملها لا تزال تعاني من تداعيات الصراعات التي يؤججها النظام في سوريا واليمن ولبنان ، مما يثبت أن سياسات النظام لا تدمر اقتصاده الداخلي فحسب، بل تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

محكمة بريطانية تأمر بمصادرة مبنى شركة النفط الإيرانية بلندن في قضية فساد “كرسنت”

محكمة بريطانية تأمر بمصادرة مبنى شركة النفط الإيرانية بلندن في قضية فساد “كرسنت”

سوء إدارة النظام وفساده يتسببان في خسارة كبرى في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في إيران

في واحدة من أكثر المعارك القانونية إثارة للجدل في تاريخ إيران الحديث، خسرت شركة النفط الوطنية الإيرانية (NIOC) استئناف الاحتفاظ بملكيتها لمبنى فاخر في لندن. فقد حكمت محكمة الاستئناف البريطانية لصالح شركة “كرسنت بتروليوم”، وأذنت بمصادرة “بيت شركة النفط الوطنية الإيرانية” – الذي تقدر قيمته بـ 100 مليون جنيه إسترليني (125 مليون دولار) – للمساعدة في استرداد جزء من تعويضات بقيمة 2.4 مليار دولار تدين بها إيران في قضية تحكيم كرسنت طويلة الأمد. تمثل هذه الهزيمة القانونية ضربة قاسية للمصالح الاقتصادية والدبلوماسية الإيرانية في الخارج، وتسلط الضوء على الفساد وسوء الإدارة المتجذرين في قطاع النفط التابع للنظام منذ عقود.

حكم المحكمة يؤكد أن نقل الملكية كان احتيالياً

وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، نجحت شركة “كرسنت غاز” في إثبات أن شركة النفط الوطنية الإيرانية حاولت إخفاء أصولها عن طريق نقل ملكية المبنى إلى صندوق تقاعد صناعة النفط بعد خسارتها في قضية التحكيم. وقضت المحكمة البريطانية بأن هذا النقل كان “صفقة صورية” تهدف إلى تجنب الحجز القانوني، وأمرت بتسليم المبنى إلى القضاء البريطاني كجزء من التعويضات. يقع “بيت شركة النفط الوطنية الإيرانية” في شارع فيكتوريا، بالقرب من البرلمان البريطاني، وكانت إيران تمتلكه منذ ما يقرب من نصف قرن.

نمط متكرر من الخسائر في جميع أنحاء أوروبا

هذه القضية ليست حادثة معزولة. ففي أكتوبر 2024، حكمت محكمة في روتردام بهولندا لصالح شركة هولندية، حيث تم نقل ملكية عقار آخر مملوك لإيران من خلال مزاد علني لتسوية ديون مرتبطة بنزاعات تحكيم مماثلة. وتوضح هذه الأحكام مجتمعة الضعف المتزايد للأصول الإيرانية في الخارج، وهو نتيجة مباشرة لسنوات من الفساد والإدارة المالية الغامضة والتدخل السياسي في صناعات الدولة.

جذور فضيحة “كرسنت”

يعود تاريخ عقد “كرسنت بتروليوم” إلى عام 2002، خلال فترة رئاسة محمد خاتمي ووزير النفط آنذاك بيجن زنكنه. سمح الاتفاق بتصدير كميات كبيرة من الغاز من حقل سلمان الإيراني في الخليج إلى إمارة الشارقة لمدة 25 عاماً. ومع ذلك، بعد وصول محمود أحمدي نجاد إلى السلطة، أدت الخصومات السياسية الداخلية واتهامات الفساد إلى تعطيل الصفقة، حيث زعم منتقدوها أن الغاز تم بيعه بسعر أقل من سعر السوق. هذا القرار الأحادي الجانب أصبح أساساً لمعركة قانونية استمرت لعقود، وأسفرت في النهاية عن فرض غرامة بمليارات الدولارات على إيران.

الفساد والصراعات السياسية وراء الخسارة

لطالما كانت قضية كرسنت رمزاً للانقسامات العميقة والفساد المنهجي داخل النظام، ونقطة خلاف متكررة في المناقشات السياسية بين ما يسمى بالتيارين “الإصلاحي” و”المتشدد”. وقد تبادل وزير النفط السابق بيجن زنكنه وشخصية النظام سعيد جليلي، وهو من أشد المعارضين للصفقة، الاتهامات العلنية مراراً بشأن المسؤولية عن هذه الكارثة. وبغض النظر عن الطرف الملوم، فإن النتيجة واضحة: فشل النظام في احترام الالتزامات الدولية، مقترناً بالفساد المزمن، أدى إلى خسائر اقتصادية فادحة وأضرار لا يمكن إصلاحها لمصداقية إيران في الأسواق العالمية.

إن حكم المحكمة البريطانية الأخير هو أكثر من مجرد نكسة قانونية؛ إنه رمز لكيفية استمرار فساد النظام وصراعاته الفئوية وتجاهله للالتزامات التعاقدية في تآكل الأسس الاقتصادية لإيران ومصالحها الوطنية.

حذف أربعة أصفار من العملة الإيرانية: “خداع بصري” ونهب جديد تحت ستار الإصلاح

حذف أربعة أصفار من العملة الإيرانية: “خداع بصري” ونهب جديد تحت ستار الإصلاح

في خضم أزماته الاقتصادية والسياسية المتفاقمة، أقر برلمان النظام الإيراني في 5 أكتوبر 2025، مشروع قانون لحذف أربعة أصفار من العملة الوطنية. ورغم أن مثل هذه الإجراءات تُستخدم أحياناً في اقتصادات العالم كأداة لاستعادة الثقة بعد موجات التضخم الجامح، فإن هذه الخطوة في إيران، وفقاً لمحللين وحتى لوسائل إعلام حكومية، لا تعدو كونها “خداعاً بصرياً” وحيلة نفسية، بل وقد تتحول إلى آلية جديدة لنهب جيوب المواطنين المنهكين بالفعل.

الإصلاح النظري في مواجهة الواقع المنهار

نظرياً، تلجأ الدول إلى حذف الأصفار من عملاتها لعدة أسباب، أهمها السيطرة على التضخم المفرط، وتبسيط المعاملات المحاسبية، واستعادة الثقة العامة والدولية بالعملة. فبعد سنوات من التضخم، تصبح الأرقام فلكية، مما يعقد التجارة اليومية ويقلل من الكفاءة الاقتصادية. يهدف هذا الإجراء إلى إعطاء إحساس نفسي بالتحسن الاقتصادي وإظهار التزام الحكومة بالإصلاح.

ولكن، هل تنطبق هذه المبررات على اقتصاد إيران المنهار؟ الإجابة التي تتفق عليها معظم التحليلات هي “لا”. فالشروط الأساسية لنجاح مثل هذه السياسة، مثل وجود إصلاحات هيكلية حقيقية، والسيطرة على التضخم، وخفض نمو السيولة النقدية، ووجود ميزانية منضبطة، هي أمور غائبة تماماً في ظل نظام قمعي ومثير للحروب، يعاني من عزلة دولية خانقة.

“خداع للعين أم حل اقتصادي؟”

حتى وسائل الإعلام الحكومية لم تستطع تجاهل الطبيعة السطحية لهذا القرار. فقد نقل موقع “بهار نيوز” عن “رويداد 24” تقريراً بعنوان “حذف الأصفار، خداع للعين أم حل اقتصادي؟”، جاء فيه: “هذا التغيير رمزي ونفسي في معظمه، وليس له تأثير عملي ملموس على الوضع الاقتصادي للبلاد. فاقتصاد إيران يواجه مشاكل أعمق بكثير، من التضخم المرتفع، وتقلبات أسعار الصرف، وانخفاض القدرة الشرائية، وهي مسائل لا يمكن حلها بمجرد شطب الأصفار”.

ويضيف التقرير أن الأسواق لا تزال في حالة من الفوضى، حيث “يصارع الناس الأسعار اليومية المتقلبة للعملة والذهب والسلع الأساسية”. في ظل هذه الظروف، فإن حذف الأصفار لن يخفف من الضغوط المعيشية على المواطنين، بل هو مجرد “عمل رمزي” موجه للاستهلاك الداخلي والمجتمع الدولي. ويزيد من تشاؤم المشهد ما صرح به الخبير الاقتصادي الحكومي محمود جامساز، الذي توقع “زيادة التضخم” بسبب العجز المتزايد في الميزانية، وتصاعد العقوبات، و”دخول البلاد في وضع شبيه بالحرب”.

آلية جديدة لنهب جيوب المواطنين

قد يكون لحذف الأصفار، مدعوماً بآلة الدعاية الحكومية، تأثير نفسي قصير المدى ومُسكّن للآلام، لكنه لن يحقق أي استقرار دائم. والأخطر من ذلك، هو أن هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام موجة جديدة من النهب المنظم. ففي اقتصاد موبوء بالفساد المؤسسي، يمثل تغيير العملة وإعادة تسعير السلع والخدمات فرصة ذهبية للسلطة وأجهزتها لـ”تفريغ جيوب المواطنين” بشكل أكبر. من خلال عمليات التقريب والتسعير غير الشفافة خلال الفترة الانتقالية، يمكن للنظام أن يمتص ما تبقى من مدخرات الشعب لتمويل آلة قمعه وحروبه. وهكذا، فإن ما يُقدَّم على أنه “إصلاح”، يتحول في حقيقته إلى فخ جديد للمعاناة والنهب.

“الوحدانية الاستراتيجية” في مواقف المقاومة الإيرانية: التركيز على “رأس الأفعى” لإشعال الحروب

“الوحدانية الاستراتيجية” في مواقف المقاومة الإيرانية: التركيز على “رأس الأفعى” لإشعال الحروب

يدرك العالم اليوم حقيقة واضحة: الطرف الوحيد الذي لا يريد نهاية للحرب المدمرة في غزة ولا يسعى للسلام في المنطقة هو نظام الفاشية الدينية الحاكم في إيران. ولكن كيف أصبحت هذه الحقيقة، التي كانت تُنفى في التقارير الرسمية قبل عامين فقط، بديهية بهذا الشكل؟ الإجابة تكمن في الفهم العميق والشامل الذي قدمته المقاومة الإيرانية على مدى عقود، والذي يرتكز على مبدأ “الوحدانية الاستراتيجية”: التركيز على عدو واحد وأساسي هو “رأس الأفعى” في طهران.

فهم عميق نابع من قلب الصراع

إن المصطلحات والمفاهيم السياسية مثل “أم القرى للإرهاب والتطرف”،و”أخطبوط الرجعية والإرهاب”، و”رأس أفعى التطرف“، هي جزء لا يتجزأ من الثقافة السياسية التي أرستها المقاومة الإيرانية، وعلى رأسها منظمة مجاهدي خلق. هذا الفهم العميق لم يأتِ من أكاديميات مغلقة أو مراكز فكرية ذات مصالح سياسية، بل وُلد من رحم الصراع العملي والثوري والاشتباك المباشر مع هذا الورم السرطاني في إيران والمنطقة. إن مواقف المنظمة التقدمية، من إعطاء دور قيادي للمرأة، والسعي الحثيث للسلام في حرب الثماني سنوات مع العراق، وتأسيس جيش التحرير، والتركيز المطلق على إسقاط آلة الحرب، تثبت أنها أدركت منذ البداية الطبيعة المتأصلة لهذا النظام القائمة على كراهية النساء، والتطرف، وإشعال الحروب، والتوسع، وتصدير الإرهاب.

“أخطبوط الإرهاب” في مواقف المقاومة التاريخية

قد تستخدم بعض التيارات الانتهازية اليوم مصطلحات مثل “الأخطبوط” أو “رأس الأفعى”، لكن مصدر هذه المفاهيم يعود إلى الثمن الباهظ الذي دفعته المقاومة الإيرانية وقيادتها لترسيخها. فعلى سبيل المثال، كتب قائد المقاومة مسعود رجوي في مارس 1994: “أؤكد على ضرورة الصمود والتكاتف في وجه أخطبوط الرجعية والإرهاب الذي ينبض قلبه في طهران وتمتد مخالبه القاتلة لتصطاد الضحايا في كل مكان من العالم”. وفي عام 1997، قال: “لقد قلنا دائماً إن بؤرة الأزمة والتوتر وتصدير الرجعية والإرهاب هي نظام خميني. إن أخطبوط التطرف هو هذا النظام بعينه”.

“رأس الأفعى” وخيانة القضية الفلسطينية

في الوقت الذي كان فيه الكثيرون تائهين في تحديد بصمات النظام الإيراني في إشعال الحرب في غزة، أعلن مسعود رجوي بوضوح تام في 5 أكتوبر 2023: “يجب استهداف رأس أفعى الولاية في طهران”. وأوضح: “لقد قلنا ونكرر دائماً: كل من يريد السلام في الشرق الأوسط يجب أن يستهدف رأس الأفعى، أي النظام الحاكم في طهران، وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، يجب تقديم الدعم الكامل والشامل للرئيس محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، ومنظمة فتح، ومطالبهم العادلة”. وأضاف: “من الذي لا يعلم أن نهج خميني وخامنئي، بشعارات خادعة مثل ‘يوم القدس’ و’القدس عبر كربلاء‘، كان منذ البداية خنجراً وخيانة لقضية فلسطين”.

انهيار “العمق الاستراتيجي” للنظام

لقد أثبتت الأحداث الأخيرة صحة هذه الرؤية الاستراتيجية. فمقتل حسن نصرالله في سبتمبر 2024 كان “ضربة قاصمة لخامنئي“، الذي وصفه مسعود رجوي بأنه “الخاسر الاستراتيجي الأكبر للإرهاب وإشعال الحروب”. ثم جاء سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، الحليف الرئيسي للنظام، ليشكل بداية انهيار دومينو لعمقه الاستراتيجي، ويكشف عن الضعف الهيكلي لحرس النظام ووكلائه مثل الحشد الشعبي في العراق.

الحقيقة التي أُثبتت

إن استعراض هذه المواقف يثبت بوضوح أن المقاومة الإيرانية، بفضل فهمها العميق، لم تخطئ أبداً في تحليلها للفاشية الدينية، واتبعت “وحدانية استراتيجية” ثابتة. إن استمرار الحرب في غزة ومعاناة المدنيين الأبرياء قد أظهر للعالم أجمع حقيقة أن “رأس الأفعى في إيران”، وأن “خامنئي هو الطرف الوحيد الذي يريد الحرب”، وأثبت صحة ما كانت تقوله المقاومة الإيرانية منذ البداية.