حوادث الطرق المميتة تكشف انهيار نظام النقل في إيران
الحوادث المميتة المتكررة على الطرق بين المدن في إيران تكشف إهمال النظام لسلامة الطرق، ونقص تجديد الأسطول، وإرهاق السائقين المنهكين، مما يحول الطرق السريعة إلى مصائد موت للمواطنين.
تزايد الوفيات على طرق إيران
أعادت حوادث حافلات النقل بين المدن المتكررة في جميع أنحاء إيران، والتي أودت كل منها بحياة العشرات وجرحت أعداداً أكبر، تسليط الضوء مرة أخرى على السجل الكارثي لسلامة الطرق في البلاد. ففي الأيام الأخيرة، أدى حادثان مميتان في محافظة سمنان وعلى طريق فيروزكوه السريع إلى مقتل ستة ركاب وإصابة أكثر من ثلاثين آخرين، مما كشف مجدداً عن الحالة المتردية لنظام النقل بين المدن في إيران.
يقول خبراء النقل إن العدد المتزايد للحوادث يعكس نقص الإشراف على الحالة الجسدية والعقلية للسائقين. فالإرهاق الناجم عن ساعات العمل المفرطة، مقترناً بظروف الطرق السيئة وأسطول الحافلات المتهالك، قد خلق ظروفاً مميتة على الطرق السريعة في البلاد.
نمط من الموت والإهمال على مستوى البلاد
وفقاً للأرقام الرسمية، فقد ما لا يقل عن 10,086 شخصاً حياتهم وأصيب حوالي 190,000 آخرين في حوادث مرورية خلال النصف الأول فقط من عام 2024. وصُنفت محافظة فارس بأنها الأكثر دموية مع 776 حالة وفاة، تليها خراسان الرضوية بـ 711 حالة وفاة. ووقعت أكثر من 67% من هذه الحوادث على الطرق بين المدن – مما يؤكد أن السفر لمسافات طويلة لا يزال من بين أخطر وسائل النقل في إيران.
أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه الأزمة هو الانخفاض الحاد في عدد الحافلات العاملة. ففي العقد الماضي، انخفض عدد البطاقات الذكية التشغيلية الصادرة لحافلات النقل بين المدن من حوالي 14,500 إلى أقل من 7,500 – أي ما يقرب من 50% انخفاضاً. وقد وضع هذا الانخفاض الحاد ضغطاً هائلاً على المركبات والسائقين المتبقين، مما أجبرهم على العمل لساعات أطول مع قسط قليل من الراحة.
وغالباً ما يتجاوز السائقون حدود القيادة القانونية، حيث يغطون مسارات الذهاب والعودة في يوم واحد لتلبية الطلب على الخطوط المزدحمة. ويحذر الخبراء من أن هذا الإرهاق يضعف وقت رد الفعل والتركيز والاستقرار العقلي، مما يزيد بشكل كبير من مخاطر الحوادث.
أسطول حافلات يفوق إمكانية الإصلاح
تزيد المشاكل التقنية من تفاقم الأزمة. فقد جعلت حركة المرور الكثيفة والتآكل الميكانيكي في الحافلات السفر بين المدن محفوفاً بالمخاطر بشكل متزايد. وتعاني العديد من الحافلات من مكابح مهترئة، وأعطال في المحرك، وأنظمة تهوية معيبة، مما يجعلها عرضة للأعطال وحتى الحرائق.
أصدرت الحكومة مؤخراً تصاريح لاستيراد 2,000 حافلة جديدة، لكن التنفيذ توقف. وكشف رضا أكبري، رئيس منظمة صيانة الطرق والنقل، في مارس 2025 أن 110 حافلات فقط دخلت البلاد، بينما لا تزال 100 حافلة أخرى عالقة في الجمارك. وحذر من أن أكثر من 70% من حافلات إيران يزيد عمرها عن 15 عاماً، بينما يبلغ المتوسط العالمي لعمر أسطول الطرق خمس سنوات فقط.
ومع سفر أكثر من 80% من الركاب بين المدن بالحافلات، فإن التدهور المستمر لهذا الأسطول يشكل خطراً مباشراً ومتصاعداً على حياة الإنسان.
طرق غير آمنة، نظام غير آمن
تمتد مأساة وفيات الطرق في إيران إلى ما هو أبعد من الحافلات والسائقين المنهكين. يكمن جزء كبير من الخطر في الطرق نفسها. فرغم التنوع الجغرافي لإيران – من الممرات الجبلية إلى الطرق الصحراوية – لا تزال البنية التحتية للطرق في البلاد دون المستوى بشكل خطير. وقد حولت الهندسة القديمة والصيانة السيئة ونقص لافتات التحذير العديد من الطرق إلى ممرات مميتة.
وعلى الرغم من تعهد الحكومات المتعاقبة بإصلاح النقاط الخطرة وتوسيع الطرق السريعة الآمنة، يؤكد الخبراء أنه لم يتم إحراز تقدم ملموس يذكر. وقد تم تحديد أكثر من 5,300 مقطع طريق عالي الخطورة رسمياً، لكن سائقي المسافات الطويلة يفيدون بأن العديد منها لا يزال محفوفاً بالمخاطر.
أزمة تتجاوز المواسم
لم تعد هذه الحوادث المميتة تقتصر على العطلات أو مواسم الذروة المرورية؛ فالوفيات تحدث على مدار العام. ومع دخول إيران أشهرها الممطرة، يزداد الخطر أكثر بسبب الطرق الزلقة، والانهيارات الصخرية في المناطق الجبلية، ونقص معدات السلامة مثل الإطارات القياسية وعلامات التحذير.
وعلى الرغم من وصول وفيات الطرق إلى مستويات الأزمة، لا يزال لا يوجد أي مؤشر على وجود مبادرة وطنية جادة لإصلاح نظام سلامة النقل في إيران. ففي كل يوم، تحصد طرق البلاد بصمت المزيد من الأرواح – ضحايا الإهمال والتدهور ونظام يواصل تجاهل واجبه في حمايتهم.
- أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية
- التضخم يبتلع موائد الإيرانيين مسجلاً 62.2%.. اقتصاد في حالة سقوط حر
- الانهيار الاقتصادي ودماء شهداء الإنتفاضة يدفعان النظام الإيراني نحو الهاوية
- صحيفة دير ستاندرد تفضح الإمبراطورية المالية لـ مجتبى خامنئي في قلب أوروبا
- بزشكيان يعترف بـ الانهيار الوشيك.. قلب النظام ينبض بصعوبة وأي ضغط إضافي سيفجره
- اعترافات في برلمان النظام : عرقلة تفتيش الطاقة الذرية، خط الفقر يقفز لـ 50 مليون تومان، وآلاف الوفيات بسبب التلوث







