احتجاجات في إيران: من إضراب الأطباء إلى هتاف “كفى إشعالاً للحروب، فموائدنا فارغة!”
شهد يوما السبت والأحد، 30 و31 أغسطس، موجة واسعة من الاحتجاجات والتجمعات العمالية والشعبية في مختلف أنحاء إيران، من طهران وأصفهان إلى الأهواز وكرمان ومدن أخرى. خرج المتقاعدون والعمال والمزارعون والأطباء والمعلمون والمتقدمون للوظائف إلى الشوارع في حركة متزامنة تعكس عمق الأزمة المعيشية والغضب الشعبي من الفساد والإهمال الحكومي. وقد حملت هذه الاحتجاجات شعارات لافتة كشفت عن وعي متزايد لدى الشعب الإيراني بأن سبب فقرهم يكمن مباشرة في سياسات النظام الداخلية والخارجية.
صرخات ضد الوعود الكاذبة والفساد
الأحد، 31 أغسطس في أصفهان، واصل المزارعون اعتصامهم المستمر منذ أيام، رافضين وعود المسؤولين التي وصفوها بـ “أكاذيب مستمرة منذ 22 عامًا”. وفي نفس المدينة، هزّ متقاعدو قطاعي الصلب والمناجم الشوارع بمسيرة غاضبة، ووجهوا هتافًا مباشرًا لرئيس الحكومة: “أيها الرئيس، لقد كذبت على الشعب!”.
وامتدت الاحتجاجات إلى مدن أخرى، حيث طالب عمال عقود النفط والغاز في كجساران بتثبيتهم في وظائفهم وإنهاء التمييز، بينما هتف متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش وكرخة وهفت تبه ضد الفساد قائلين: “لا نريد قانون الفساد! لقد نهب الضمان الاجتماعي أموالنا!”. وفي كرمان، أكد متقاعدو الصلب أن “صوتهم لن يُخمد”، فيما طالب المحتجون في طهران، من المتقاعدين والمعلمين، بالإفراج عن العمال المسجونين.

الأهواز: الشعب يعرف سبب فقره
كانت أبرز مشاهد يوم الأحد في الأهواز، حيث كشفت هتافات متقاعدي الضمان الاجتماعي عن وعي سياسي عميق. فقد هتف المحتجون: “كفى إشعالاً للحروب، فموائدنا فارغة!”. هذا الشعار ليس مجرد شكوى من الفقر، بل هو تحليل دقيق لسبب الأزمة. إنه يظهر أن الشعب الإيراني لم يعد ينخدع ببروباغندا النظام، ويدرك تمامًا أن أمواله وثرواته لا تُسرق فقط عبر الفساد الداخلي، بل تُهدر أيضًا على مغامرات النظام الإقليمية وتمويل الميليشيات وإشعال الحروب في المنطقة، بينما يعاني المواطن العادي من فراغ مائدته.
احتجاجات السبت: شلل في القطاعات الحيوية
لم تكن احتجاجات السبت أقل أهمية، حيث شهدت البلاد إضرابات وتجمعات واسعة. في شهركرد، احتج الأطباء المتدربون على انعدام الأمن بعد تكرار الاعتداءات عليهم. وفي قطاع الصناعة، أضرب عمال مصنع “سايبا برس” وعمال متجر “رفاه” في همدان بسبب عدم دفع رواتبهم لعدة أشهر. كما طالب العمال المفصولون من قطاع البتروكيماويات في إيلام بالعودة إلى عملهم.
وفي مشهد يعكس حجم العجز الإداري، قطع أهالي لوشان الطريق بإشعال الإطارات احتجاجًا على انعدام مياه الشرب، وذلك في أكثر محافظات إيران وفرة بالأمطار والمياه. وفي طهران ومشهد، تجمع المتقدمون لوظائف التعليم احتجاجًا على الفساد والتلاعب في نتائج الامتحانات.




تحذير الخبراء والتشخيص النهائي
تؤكد هذه الاحتجاجات الواسعة ما حذر منه أحد الخبراء الاقتصاديين مؤخرًا، من أن “تجاهل معيشة العمال هو تجاهل لمستقبل البلاد”. فالأجور لم تعد تكفي حتى لأسبوع واحد، والعمال المتخصصون أصبحوا يشترون الأرز بالتقسيط. هذا الوضع لا يدمر فقط الاقتصاد ويهدد بنقص حاد في القوى العاملة، بل يستهدف كرامة الإنسان ويدمر استقرار الأسر.
إن السبب الحقيقي وراء هذه المعاناة، كما توضحه الشعارات والاحتجاجات، ليس مجرد سوء إدارة، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات النظام الجوهرية: الفساد الممنهج الذي ينهب ثروات البلاد، والمغامرات النووية المكلفة، وتصدير الإرهاب وتمويل الحروب من جيوب الشعب الإيراني.
في ظل هذه الحقائق، ومع وصول الغضب الشعبي إلى ذروته، يصبح من الواضح أن الحلول الجزئية والوعود الفارغة لم تعد تجدي نفعًا. إن الحل الوحيد الذي يلوح في الأفق، والذي تشير إليه هذه الاحتجاجات المتصاعدة، هو إسقاط هذا النظام بالكامل عبر انتفاضة شعبية حتمية.
- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير
- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير
- اعترافات رسمية: استمرار اعتقال الأطفال وذعر حكومي من تحول الجامعات إلى برميل بارود
- اليوم الرابع للانتفاضة الطلابية في إيران: حرق لصور خامنئي و خميني، واشتباكات مع قوات القمع
- الجامعات الإيرانية: القلعة الصامدة في وجه دكتاتوريات الماضي والحاضر
- حراك طلابي واسع لليوم الثاني على التوالي في جامعات مختلفة في إيران بشعارات «لا لنظام الشاه، ولا لنظام الولاية؛ بل الديمقراطية والمساواة»







