الرئيسية بلوق الصفحة 140

سياسي فرنسي يهاجم رضا بهلوي: ابن الشاه منبوذ في إيران وراهن على قصف شعبه

سياسي فرنسي يهاجم رضا بهلوي: ابن الشاه منبوذ في إيران وراهن على قصف شعبه

شنّ السياسي الفرنسي ومؤسس الاتحاد الشعبي الجمهوري (UPR)، فرانسوا أسلينو، هجوماً لاذعاً على ما وصفه بـ الدبلوماسية الجاهلة والكارثية للمرشح الرئاسي اليميني برونو ريتايو، إثر استقباله لرضا بهلوي، المطالب بعرش الطاووس في إيران. وفي تغريدة مفصلة عبر حسابه على منصة إكس، أكد أسلينو أن هذه الخطوة تعكس جهلاً عميقاً بالتاريخ الإيراني والواقع السياسي لرفض الإيرانيين لأي هيمنة أجنبية.

وأوضح أسلينو في منشوره أن تبني المرشح الفرنسي لمثل هذه الفكرة السخيفة باستقبال بهلوي يتطلب غياباً تاماً للوعي بالحقائق التاريخية والميدانية التالية:

  • جهل بالتاريخ وانقلاب 1925: عدم معرفة حقيقة الانقلاب العسكري الذي قاده الضابط رضا خان (المعروف بـ بهلوي) والذي اغتصب عرش بلاد فارس بإسقاط السلالة القاجارية في 16 ديسمبر 1925.
  • ديكتاتورية السافاك: الجهل التام بالديكتاتورية المروعة التي أسسها ابنه محمد رضا بهلوي، واعتماده على جهاز الشرطة السرية القمعي (السافاك)، فضلاً عن كونه مجرد دمية بيد واشنطن.
  • جذور ثورة 1979: عدم فهم الدوافع العميقة لثورة عام 1979، والرفض شبه الإجماعي للشعب الإيراني لخضوع أمته لهيمنة الولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي قوة أجنبية أخرى.
  • استحالة عودة نظام الشاه: عدم إدراك الاستحالة المطلقة والجذرية لاستعادة سلالة بهلوي الحاكمة يوماً ما في إيران.

سقوط ورقة بهلوي بعد تأييد القصف

واختتم السياسي الفرنسي منشوره بتسليط الضوء على الكراهية الشديدة التي يعاني منها رضا بهلوي حالياً في الداخل الإيراني. وأكد أسلينو أن تأييد بهلوي لعمليات القصف المكثف التي استهدفت أبناء شعبه، وتعويله على هذه الضربات لاستعادة عرشه المفقود، قد جرده تماماً من أي مصداقية وأسقطه بشكل نهائي في نظر شبه إجماع الإيرانيين.

ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد

ظل الحرب ومقصلة التسريحات: انهيار الصناعة الإيرانية والعمال يدفعون فاتورة الفساد

مع تصاعد حدة التوترات وإلقاء شبح الحرب الخارجية بظلاله القاتمة على الاقتصاد الإيراني، بدأت تتكشف ملامح الانهيار الهيكلي في الشرايين الصناعية الحيوية للبلاد بشكل غير مسبوق. وتكشف التقارير المتتالية عن موجات تسريح جماعية للعمال في واحدة من أكبر الشركات القابضة في قطاع السيارات، لتُظهر أبعاداً كارثية جديدة لتداعيات سياسات النظام الإيراني المتهورة. وتحدث هذه المأساة في وقت تجد فيه الطبقة العاملة – باعتبارها الحلقة الأضعف والأكثر هشاشة في المجتمع – نفسها وحيدةً في مواجهة أبشع الضغوط المعيشية الناتجة عن هذه الأزمات المتلاحقة.

7 آلاف أسرة في مهب الريح

بحسب تصريحات فرشاد إسماعيلي، الخبير القانوني ومستشار شؤون العمل، شرعت إحدى كبريات الشركات القابضة في قطاع السيارات في تنفيذ خطة تسريح واسعة النطاق لقوتها العاملة منذ منتصف شهر مارس الماضي. وجاءت هذه الخطوة القاسية في ذروة الأزمة الناجمة عن مناخ الحرب، حيث عصفت مقصلة الإقالات بنحو 70% من إجمالي العاملين في هذا الكيان الصناعي الضخم. ولم تقتصر هذه الإقالات على عمال خطوط الإنتاج فحسب، بل امتدت لتشمل الخبراء والمهندسين وحتى المديرين الإداريين.

الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: استراتيجية الولي الفقیة لمواجهة أزمات السقوط

يواجه نظام الولي الفقیة أزمة وجودية حادة، دفعت به إلى تبني سياسة تصعيد مزدوجة تعتمد على الابتزاز النووي دولياً وتكثيف الإرهاب داخلياً. يكشف التقرير محاولات النظام اليائسة لسد فجوة شرعيته المتآكلة عبر نشر الرعب ومقايضة المجتمع الدولي، مما يفرض تكاليف باهظة على الشعب الإيراني ويهدد الأمن العالمي في محاولة فاشلة لإنقاذ قبضته المنهارة.

تحليل سياسي | أبريل 2026 – تخبط النظام في مأزق الشرعية

وتشير الإحصائيات إلى أن عدد من فقدوا مصدر رزقهم بلغ حوالي 7 آلاف شخص. هذا الرقم المفزع ليس مجرد إحصائية، بل هو مرآة تعكس عمق الأزمة في قطاع كان يئن بالفعل تحت وطأة تراكمات الفشل وسوء الإدارة. والآن، ومع تفاقم ارتدادات التوتر الخارجي، أصبحت هذه الصناعة في طليعة الضحايا، ليُترك الآلاف من الكادحين لمواجهة مصير مجهول، مجردين من أي غطاء مالي أو أمن وظيفي.

شلل سلسلة الإنتاج: أزمة تتجاوز حدود الحرب

في سياق متصل، سلطت صحيفة دنياي اقتصاد الضوء على الآثار المباشرة للحرب الخارجية على صناعة السيارات، مؤكدة أن الشهر الماضي شهد تفاقماً حاداً في نقص المواد الخام، وعلى رأسها الصلب. كما أدت الاضطرابات العنيفة في حركة استيراد قطع الغيار، والفوضى في قطاعات النقل، وتعقيدات التخليص الجمركي، إلى شلل شبه تام في سلسلة الإنتاج.

وما يزيد الطين بلة هو أن هذه الانهيارات تضرب قطاعاً كان يعاني أساساً من أمراض هيكلية مزمنة؛ فسياسات التسعير الإجباري، والنقص الحاد في السيولة النقدية، والارتهان المطلق للواردات، جعلت هذه الصناعة تقف على أرض هشة للغاية. واليوم، دفعت أجواء الحرب هذه الأزمات إلى حافة الهاوية، حيث تعطلت العديد من خطوط الإنتاج، وفقدت المصانع قدرتها على الاستمرار، مما ينذر بإغلاق دائم لعدد من الوحدات الإنتاجية وتسريح المزيد من العمال، ليطال الشلل قطاعات اقتصادية أخرى تعتمد كلياً على هذا القطاع.

العمال.. قرابين السياسات التدميرية

في وسط هذه العاصفة، يبقى العمال هم القرابين الأولى لسياسات النظام الكارثية. لقد أدى الطرد التعسفي الجماعي – دون حتى صرف الأجور المتأخرة أو المستحقات القانونية – إلى خنق هذه الشريحة ودفعها نحو مجاعة محققة، خاصة وأن السواد الأعظم من هؤلاء المسرحين محرومون تماماً من حق الحصول على تأمين البطالة.

وتتزامن هذه الكارثة العمالية مع طوفان غير مسبوق في تكاليف المعيشة؛ حيث تضافرت عوامل التضخم المنفلت، والانهيار الحر في قيمة العملة الوطنية، والشح الحاد في السلع الأساسية، لتشكل كماشة تسحق أسر الطبقة العاملة وتصادر حقها في أبسط مقومات الحياة الكريمة.

بزشكيان يعترف بالانهيار: قلب نظام الولي الفقیة ينبض بصعوبة وأي ضغط سيفجره

في اعتراف علني ونادر، شبّه مسعود بزشكيان جسد النظام بمريض يصارع الموت، محذراً من أن أي ضغط إضافي سيؤدي إلى تمزقه. تعكس هذه التصريحات عمق الأزمة الهيكلية والوجودية التي يعيشها نظام الولي الفقیة، وتكشف عن حالة الرعب من انفجار الأزمات المتراكمة والغضب الشعبي الذي يهدد بقاء السلطة.

اعترافات النظام | فبراير 2026 – تآكل الشرعية والانهيار الداخلي
الشارع هو ساحة الحسم

إن ما نشهده اليوم، تحت ستار أزمة الحرب الخارجية، ليس مجرد أزمة اقتصادية عابرة، بل هو مؤشر صارخ على الانهيار الشامل لهيكل مؤسسي بُني على مدى سنوات على أسس الفساد الممنهج وانعدام الكفاءة.

لقد زجت سياسات إثارة الحروب والمغامرات العبثية التي انتهجها النظام الإيراني على مدى أربعة عقود بالشعب في أتون أقسى الظروف المعيشية والاجتماعية في تاريخ البلاد الحديث. واليوم، وفي هذه المرحلة المفصلية التي يطالب فيها الإيرانيون بالسلام والحرية واستعادة الكرامة المسلوبة، يعود الشارع ليأخذ دوره التاريخي والحاسم، باعتباره الميدان الحقيقي والوحيد القادر على إسقاط هذه الحكومة الفاسدة وبناء مستقبل مشرق لإيران.

الاقتصاد تحت أنقاض الحرب: انهيار هيكلي ومأزق معيشي يطحن الإيرانيين

الاقتصاد تحت أنقاض الحرب: انهيار هيكلي ومأزق معيشي يطحن الإيرانيين

لم تكن الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، والنظام الإيراني من جهة أخرى، مجرد مواجهة عسكرية تقليدية؛ بل شكّلت ضربة هيكلية قاصمة لاقتصاد منهك سلفاً. لقد أسقطت هذه الحرب ورقة التوت الأخيرة، لتكشف عن التصدعات العميقة في جسد الاقتصاد الخاضع لسيطرة النظام، مسرّعةً من وتيرة انهياره الشامل. إن الانكماش الاقتصادي الحاد، والتوسع المرعب في رقعة الفقر، والانتكاسة الكارثية في مؤشرات التنمية البشرية، ليست سوى غيض من فيض تداعيات هذه الأزمة.

عبء الحرب على الشرايين الاقتصادية

استهدفت الحرب بشكل مباشر البنى التحتية الحيوية للاقتصاد الإيراني. وكان تدمير منشآت الطاقة، وقطع مسارات التجارة، وشلل الإنتاج الصناعي، بمثابة القنوات الرئيسية التي تسللت منها الأزمة لتضرب عصب الاقتصاد. ونتيجة لذلك، تهاوى الناتج المحلي الإجمالي في تراجع غير مسبوق، تشير التقديرات إلى أنه قد يتجاوز الـ 10%.

بزشكيان يعترف بالانهيار: قلب نظام الولي الفقیة ينبض بصعوبة وأي ضغط سيفجره

في اعتراف علني ونادر، شبّه مسعود بزشكيان جسد النظام بمريض يصارع الموت، محذراً من أن أي ضغط إضافي سيؤدي إلى تمزقه. تعكس هذه التصريحات عمق الأزمة الهيكلية والوجودية التي يعيشها نظام الولي الفقیة، وتكشف عن حالة الرعب من انفجار الأزمات المتراكمة والغضب الشعبي الذي يهدد بقاء السلطة.

اعترافات النظام | فبراير 2026 – تآكل الشرعية والانهيار الداخلي

هذا التراجع ليس مجرد رقم في الجداول الإحصائية؛ بل يُترجم فوراً إلى انهيار في مستوى معيشة الملايين. ففي بيئة اقتصادية كانت تئن أصلاً تحت وطأة التضخم المزمن وتهاوي قيمة العملة الوطنية، جاءت صدمة الحرب لتزيد الطين بلة. فمعدل التضخم الذي استقر لسنوات فوق حاجز 40%، قفز اليوم ليلامس عتبة 55%. وفي الوقت ذاته، أدى الانهيار الحاد في قيمة الريال الإيراني إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الاستيراد، مما فرض ضغوطاً خانقة على الأسر الإيرانية، خصوصاً في تأمين السلع الأساسية، ليتبخر ما تبقى من قدرتها الشرائية وتتقلص موائدها بشكل مأساوي.

اتساع رقعة الفقر والانهيار المجتمعي

كما هو الحال في كافة الأزمات العسكرية، كانت الطبقات الفقيرة ومحدودة الدخل هي الضحية الأولى. قبل اندلاع هذه الحرب، كان نحو 36% من الإيرانيين يرزحون تحت خط الفقر. أما اليوم، فقد تجاوزت هذه النسبة حاجز الـ 40%. هذا الانزلاق الذي ابتلع ملايين الأشخاص الإضافيين يعكس حقيقة مؤلمة: لقد سقطت الطبقة الوسطى الإيرانية بالكامل في مستنقع الفقر.

وبالتوازي مع ذلك، أدت عمليات النزوح السكاني وتدمير المساكن إلى تفاقم الأوضاع المعيشية؛ حيث أُجبر الآلاف على ترك منازلهم، وانقطعت سبل وصولهم إلى الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم، مما يرسخ دورة خبيثة من الفقر واللامساواة سيكون الخروج منها درباً من المستحيل. كما لعب التضخم الغذائي دوراً حاسماً في سحق الأسر ذات الدخل المحدود، ليتحول الأمن الغذائي إلى أزمة وجودية تهدد بقاء الإيرانيين.

انتكاسة التنمية البشرية

لم تكتفِ الحرب بتدمير الاقتصاد، بل دمرت أيضاً مؤشرات التنمية البشرية، مرجعةً البلاد سنوات إلى الوراء. وتتجسد هذه الانتكاسة في ثلاثة محاور رئيسية: انخفاض دخل الفرد، شلل قطاع التعليم، وانهيار النظام الصحي.

لقد أدى تدمير المدارس وإغلاق المؤسسات التعليمية إلى حرمان الأجيال القادمة من حقها في التعلم، وهو ما سيوجه ضربة قاضية لجودة رأس المال البشري ويخفض إنتاجية القوى العاملة في المستقبل. أما في القطاع الصحي، فقد وضعت الإصابات المتزايدة وتدمير المستشفيات المنظومة الطبية بأكملها في حالة شلل، مما قيد وصول شرائح واسعة من المجتمع إلى العلاج. يضاف إلى ذلك التدمير الممنهج للبيئة والبنية التحتية الإنتاجية، والذي يهدد الأمن المعيشي للأجيال القادمة.

الابتزاز النووي والإرهاب الداخلي: استراتيجية الولي الفقیة لمواجهة أزمات السقوط

يواجه نظام الولي الفقیة أزمة وجودية حادة، دفعت به إلى تبني سياسة تصعيد مزدوجة تعتمد على الابتزاز النووي دولياً وتكثيف الإرهاب داخلياً. يكشف التقرير محاولات النظام اليائسة لسد فجوة شرعيته المتآكلة عبر نشر الرعب ومقايضة المجتمع الدولي، مما يفرض تكاليف باهظة على الشعب الإيراني ويهدد الأمن العالمي في محاولة فاشلة لإنقاذ قبضته المنهارة.

تحليل سياسي | أبريل 2026 – تخبط النظام في مأزق الشرعية
الانسداد الهيكلي وتأثير الدومينو

أثبتت هذه الحرب بما لا يدع مجالاً للشك أن الاقتصاد الذي يديره النظام الإيراني ليس فقط عاجزاً عن امتصاص الصدمات الخارجية، بل إنه يتحول بحد ذاته إلى محرك لتفاقم الأزمة. فالاعتماد المفرط على عائدات الطاقة، والهشاشة البنيوية في قطاع الإنتاج، وغياب الشفافية، جعلت هذا الاقتصاد مكشوفاً تماماً أمام أي هزات.

وتُعد الهجمات على قطاع البتروكيماويات – الشريان الرئيسي للعملة الصعبة – أوضح مثال على هذه الهشاشة؛ فقد أدى الشلل في هذا القطاع إلى تراجع الصادرات وتوقف سلسلة الإنتاج في الصناعات المرتبطة به. وتزامن ذلك مع تدمير البنية التحتية الصناعية وإغلاق الشركات، ما أطلق موجة عاتية من البطالة التي ضربت الطلب المحلي وعمقت الركود الاقتصادي. كما تكبد قطاع السياحة، وهو من أكثر القطاعات حساسية، خسائر فادحة دفعته إلى حافة الانهيار التام.

في المحصلة، دخل الاقتصاد الإيراني في أعقاب هذه الحرب مرحلة حرجة من الانهيار الهيكلي؛ مرحلة باتت فيها حتى فكرة العودة إلى الوضع السيئ الذي كان سائداً قبل الحرب، محفوفة بشكوك عميقة واستحالة شبه مؤكدة.

شاب على حافة الإعدام يهزم آلة القمع الإيرانية

شاب على حافة الإعدام يهزم آلة القمع الإيرانية

هناك لحظات تتجاوز فيها شهادةٌ واحدة مجرد وصف الواقع، لتصل إلى حد تفكيكه وإسقاطه. وتُشكل الكلمات الأخيرة للسجين السياسي وحيد بني عامريان إحدى هذه اللحظات؛ فهي ليست مجرد إعلان شخصي في ظل مواجهة حكم بالإعدام، بل هي اختراق مدوٍ وشرخ في سردية عكف النظام الإيراني على بنائها بعناية على مدى يقرب من نصف قرن.

لعقود من الزمن، اتبع النظام الحاكم استراتيجية مدروسة ومستدامة لشيطنة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ؛ حيث وظّف وسائل إعلام الدولة، والمناهج التعليمية، والإنتاج الثقافي، والخطاب السياسي لقطع أي صلة بين هذه المقاومة المنظمة والأجيال المتعاقبة من الإيرانيين. كان الهدف واضحاً: عزل الحركة، ووصمها، ومحوها في نهاية المطاف من الوجدان الاجتماعي والأخلاقي للبلاد. ومع ذلك، فإن ما ينبثق من رسالة ليس النتيجة المرجوة من ذلك الجهد، بل فشله الذريع الذي لا يخطئه بصَر. فبدلاً من العزلة والغربة، هناك تماهٍ وارتباط؛ وبدلاً من الرفض، هناك اصطفاف واعٍ وحقيقي.

ولهذا السبب تحديداً، تحمل كلماته هذا الوزن الثقيل. إنها لا تتحدى حكماً جائراً فحسب، بل تُسقط استراتيجية بأكملها. إنها تكشف أنه على الرغم من عقود من التشويه الممنهج، فإن جيلاً جديداً لم يكتشف هذه المقاومة من جديد فحسب، بل اختار احتضانها بوعي كامل وبثمن شخصي باهظ. ولذلك، فإن صوته يمتد إلى ما هو أبعد بكثير من جدران زنزانة السجن. إنه يتحدث في آنٍ واحد إلى السلطات، وإلى مجتمع يتسم بالغليان والتقلب المتزايد، وإلى الشباب الذين، بدلاً من وراثة سردية النظام الإيراني، يعملون بنشاط على تفكيكها.

مرافعة الشهيد وحيد بني عامريان: نـنـق على حياةٍ ثمنها التخلي عن اسم المجاهد

في فيديو مهرب من زنازين إيفين، جسّد الشهيد وحيد بني عامريان (33 عاماً) ذروة الصمود بوجه الولي الفقیة. أعلن وحيد بوضوح: “إذا كان ثمن البقاء حياً هو التخلي عن مبادئ مجاهدي خلق، فتباً لهذه الحياة”، مؤكداً أن المشانق لن تكسر إرادة جيل نذر نفسه لتحرير إيران وتحقيق السلام والحرية، ليرتقي شهيداً فجر 4 أبريل 2026.

وصايا الشهداء | أبريل 2026 – المرافعة التاريخية للمجاهد وحيد بني عامريان
المرافعة الأخيرة للسجين السياسي وحيد بني عامريان: رسالة تُعلن سقوط جدار الخوف

يعكس هذا البيان في جوهره شكلاً من أشكال الشجاعة التي تكافح الأنظمة الاستبدادية لاحتوائها: رباطة الجأش والهدوء في مواجهة المشنقة. ففي حين يُقصد بالخوف أن يُسكت الأصوات، فإنه بدلاً من ذلك يُنتج وضوحاً في الرؤية. وحيث يهدف القمع إلى الردع، فإنه يكشف عن غير قصد عن حدوده وعجزه.

إن النظام الذي يحكم من خلال الترهيب يعتمد بالأساس على الخضوع النفسي لأولئك الذين يسعى للسيطرة عليهم. ومع ذلك، عندما يُظهر الأفراد أنهم لم يعودوا يستجيبون للخوف بالطريقة المتوقعة – عندما يفقد الإعدام نفسه تأثيره الرادع – فإن آلية السيطرة ذاتها تبدأ في التآكل. في مثل هذه اللحظات، تجد حتى الدولة المدججة بالسلاح نفسها ضعيفة استراتيجياً، ليس بسبب قوة خارجية، بل بسبب تحول داخلي لا يمكنها التراجع عنه بسهولة.

وما يحل محل الخوف في هذه المعادلة ليس الفوضى، بل التكاثر والاستنساخ. إن الفكرة القائلة بأن الشجاعة يمكن أن تتضاعف وتنتشر من فرد واحد إلى كثر، تمثل شكلاً من أشكال الضغط الذي لم تُصمم أي أداة قوة تقليدية، سواء كانت عسكرية أو اقتصادية، لمواجهته أو التصدي له.

استمرارية المقاومة عبر الأجيال

من العناصر المركزية في هذه الرسالة هو ارتباطها المتعمد بالماضي. فمن خلال استحضار أرواح الذين أُعدموا في الثمانينيات، فإنه يؤسس لسلسلة متصلة من النضال وليس لفعل معزول. والدلالة هنا واضحة: القمع لم يمحُ الذاكرة؛ بل حفظها ونقلها للأجيال اللاحقة.

تعيد هذه الاستمرارية صياغة التاريخ كقوة فاعلة ومؤثرة. فسردية عشرات الآلاف من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الذين رفضوا الاستسلام تحت وطأة التعذيب أو الإعدام، لا تُقدم كذكرى بعيدة، بل كنقطة مرجعية حية، توجه خيارات الحاضر وتصوغ معالم المستقبل. وبهذا المعنى، فإن الماضي لم يُطوَ؛ بل لا يزال حياً ومُحركاً للأحداث.

ولا تقل أهمية عن ذلك تلك الجهود المبذولة لترجمة هذا الإرث وتوصيله إلى جيل جديد. فالرسالة لا تعمل بمثابة تحدٍ فحسب، بل كدرس وتوجيه – في محاولة لضمان ألا يُميّع معنى تلك المقاومة المبكرة أو يُطوى في غياهب النسيان.

صنداي تايمز: الولي الفقیة يستغل الحرب لتصفية المقاومة وإعدام وحيد بني عامريان

كشف تقرير “صنداي تايمز” تعمّد طهران تصفية السجناء السياسيين تحت غطاء النزاعات الخارجية لإسكات المعارضة. وتناول التقرير جريمة إعدام وحيد بني عامريان، مسلطاً الضوء على معاناة الإيرانيين في ظل الأزمات المتلاحقة، بينما أكد شقيق الشهيد أن قرار التحرير هو إرادة داخلية صلبة لن تكسرها مشانق النظام.

صحافة دولية | أبريل 2026 – تقرير The Sunday Times البريطانية
رفض الشرعية واستعادة السمو الأخلاقي

من أكثر الجوانب أهمية وتأثيراً في هذا البيان هو الرفض الصريح والقاطع للعملية القضائية بأكملها. لا توجد أي محاولة للتفاوض، أو التبرير، أو التماس الرأفة. بل على العكس، يتم رفض المحكمة ذاتها واعتبارها جهة فاقدة للشرعية.

هذا ليس مجرد موقف سياسي؛ بل هو إعادة تموضع استراتيجي. فمن خلال رفضه الاعتراف بسلطة النظام الإيراني الذي يحاكمه، فإنه يخرج نفسه بالكامل من إطاره. وهنا تتغير الديناميكية: لم يعد الفرد هو من يبحث عن العدالة من النظام، بل أصبح النظام هو من يُحاكم ويُقيّم وفقاً لمعيار أخلاقي أسمى.

وقد تمت صياغة هذا المعيار الأخلاقي بوضوح غير مسبوق. فالحياة التي تُضمن على حساب الضمير لا تُعتبر حياة على الإطلاق. وفي هذه المعادلة، ليس البقاء على قيد الحياة هو القيمة العليا، بل النزاهة والمبدأ. والنتيجة هي انعكاس لموازين القوة: فأولئك الذين يمارسون الإكراه والقمع يَبْدون صغاراً ومتقزمين، في حين أن الفرد الذي يواجه الإعدام يحتل مكانة لا يمكن وصفها إلا بالسمو الأخلاقي.

رسالة تحيا بعد رحيل صاحبها

إن ما ينبثق في النهاية من هذه الرسالة ليس مجرد موقف شخصي، بل هو مؤشر أوسع على التغيير. إنها تشير إلى أن التوازن بين الخوف والتحدي ليس جامداً؛ وأنه في ظل ظروف معينة، يمكن أن يتغير بسرعة مخلفاً عواقب بعيدة المدى.

ولذلك، فإن الأهمية لا تقتصر على فرد واحد أو حدث واحد. بل تكمن فيما يمثله هذا الفرد: النقطة التي تواجه فيها آليات السيطرة تراجعاً في تأثيرها، وحيث تبدأ السرديات التي حافظت على بقاء نظام الملالي في التصدع والانهيار.

بعض الرسائل تُكتب لتكون خاتمة لقصة ما. وهناك رسائل أخرى، بقصد أو بغير قصد، تبدأ فصلاً جديداً. ومما لا شك فيه أن هذه الرسالة تنتمي للنوع الثاني. وهذا تحديداً هو أكثر ما يخشاه النظام الإيراني المستبد.

أفشين علوي عبر فرانس إنفو: النظام الإيراني يخشى المقاومة أكثر من القصف، والشعب يرفض العودة لدكتاتورية الماضي

أفشين علوي عبر فرانس إنفو: النظام الإيراني يخشى المقاومة أكثر من القصف، والشعب يرفض العودة لدكتاتورية الماضي

في مقابلة إذاعية شاملة مع شبكة فرانس إنفوالفرنسية، قدم أفشين علوي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، قراءة دقيقة لمسار المفاوضات الحالية وتأثيرات وقف إطلاق النار. وأكد علوي أن التغيير الديمقراطي في إيران لن يتحقق عبر التدخلات العسكرية الأجنبية، بل هو رهن بإرادة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، مشدداً على السقوط المدوي لرهانات التدخل الأجنبي ورفض الإيرانيين لأي عودة إلى الدكتاتوريات السابقة.

الهدنة ومطلب وقف الإعدامات

أوضح علوي أن قرار وقف إطلاق النار كان خطوة ضرورية ومناسبة، مشيراً إلى أن السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رحبت بهذا القرار كونه يجنب المدنيين ويلات الحرب والقصف. ومع ذلك، حذر من أن السلام الدائم والحرية مستحيلان طالما بقي النظام الإيراني في السلطة. وأكد أنه إذا لم تتضمن طاولة المفاوضات إجبار النظام على الوقف الفوري للإعدامات، فلن يتحقق أي تغيير حقيقي أو استقرار في المنطقة.

رعب النظام من الداخل وليس من القصف

ورداً على سؤال حول إمكانية سقوط النظام، شدد علوي على أن التغيير الجذري لن يأتي من الخارج، بل سينبع حصراً من الداخل الإيراني. واستدل على ذلك بإقدام النظام الإيراني مؤخراً على إعدام 10 من السجناء السياسيين (بينهم 6 من منظمة مجاهدي خلق)، مؤكداً أن هذه الإعدامات وتصاعد وتيرة القمع يثبتان بما لا يدع مجالاً للشك أن النظام يخشى اندلاع انتفاضة شعبية تقودها وحدات المقاومة المنظمة أكثر بكثير من خشيته من القنابل الأجنبية.

سقوط أوهام ابن الشاه والتدخل الأجنبي

وفيما يتعلق بمواقف رضا بهلوي (ابن الشاه المخلوع) الذي راهن على التدخل العسكري والقصف الأمريكي والإسرائيلي للوصول إلى السلطة، انتقد علوي بشدة هذا الخطاب ووصفه بأنه بعيد كل البعد عن تطلعات الإيرانيين. وأكد أن الشعب الإيراني، الذي يصدح في الشوارع بشعار لا للشاه ولا للملالي، يرفض تماماً استبدال دكتاتورية دينية بأخرى ملكية، وأن هدفه الأساسي هو إرساء السلام والحرية وبناء جمهورية ديمقراطية بأيدي أبنائه.

مونت كارلو الدولية: المعارضة الإيرانية تصعّد ضد إعدامات الولي الفقیة وتدعو لبديل ديمقراطي

سلطت إذاعة “مونت كارلو الدولية” الضوء على تصاعد تحركات المعارضة الإيرانية في باريس ضد موجة الإعدامات المتسارعة. وأكد التقرير أن التظاهرات الحاشدة والمواقف البرلمانية الفرنسية تدعم بقوة انتقالاً ديمقراطياً يقوده الإيرانيون أنفسهم، بعيداً عن التدخلات الخارجية، لمواجهة قمع نظام الولي الفقیة المستمر.

إعلام دولي | أبريل 2026 – تقرير مونت كارلو الدولية (MCD)

غياب الولي الفقیة لا يغير طبيعة النظام

وحول الغياب الغامض للزعيم الحالي، الولي الفقیة مجتبى خامنئي، منذ بدء الحرب، أشار علوي إلى أن هذا الاختفاء (سواء كان بسبب إصابة، أو غيبوبة، أو أسباب أخرى) يبقى مريباً وملفتاً للنظر. لكنه استدرك مؤكداً أن غياب شخص الولي الفقیة، حياً كان أو ميتاً، لا يغير من الطبيعة الإرهابية والقمعية للنظام الإيراني؛ فالنظام لا يزال يُدار بنفس العقلية وبواسطة ذات الهيكلية المكونة من الحرس الثوري والتيارات المتطرفة التي دمرت مقدرات إيران والمنطقة طوال العقود الأربعة الماضية.

صمت غربي مخزٍ إزاء الإعدامات، والمقاومة الإيرانية صامدة في وجه القمع

صمت غربي مخزٍ إزاء الإعدامات، والمقاومة الإيرانية صامدة في وجه القمع

نشرت مجلة إنترناشيونال بوليسي دايجست مقالاً تحليلياً يسلط الضوء على الإفلاس الأخلاقي والتخبط الاستراتيجي الذي تعاني منه السياسة الغربية تجاه الأزمة الإيرانية. وانتقد المقال بشدة صمت العواصم الغربية – في واشنطن ولندن وبروكسل – أمام تصاعد وتيرة القمع والإعدامات التي ينفذها النظام الإيراني بحق المعارضين السياسيين. وأكدت المجلة أن التغيير الحقيقي والدائم في إيران لن يأتي عبر الحروب الخارجية أو سياسات الاسترضاء، بل من خلال الشعب الإيراني ومقاومته المستمرة في الداخل.

مونت كارلو الدولية: المعارضة الإيرانية تصعّد ضد إعدامات الولي الفقیة وتدعو لبديل ديمقراطي

سلطت إذاعة “مونت كارلو الدولية” الضوء على تصاعد تحركات المعارضة الإيرانية في باريس ضد موجة الإعدامات المتسارعة. وأكد التقرير أن التظاهرات الحاشدة والمواقف البرلمانية الفرنسية تدعم بقوة انتقالاً ديمقراطياً يقوده الإيرانيون أنفسهم، بعيداً عن التدخلات الخارجية، لمواجهة قمع نظام الولي الفقیة المستمر.

إعلام دولي | أبريل 2026 – تقرير مونت كارلو الدولية (MCD)
إعدامات بلا إدانة: تواطؤ الصمت الغربي

تطرق المقال إلى موجة الإعدامات الأخيرة التي طالت سجناء سياسيين وأعضاء في المقاومة (منظمة مجاهدي خلق)، وذكرهم بالاسم: محمد تقوي (59 عاماً)، أكبر دانشور كار (60 عاماً)، بابك علي بور (34 عاماً)، وبويا قبادي (33 عاماً)، بالإضافة إلى إعدام الشاب أمير حسين حاتمي (18 عاماً) على خلفية مشاركته في انتفاضة يناير 2026.

وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الأبطال واجهوا الموت بشجاعة، ورفضوا التراجع عن إيمانهم بإيران حرة، رافضين الاعتراف بشرعية النظام الذي أدانهم. وفي المقابل، قوبلت هذه التضحيات بصمت مطبق ومخجل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. واعتبر المقال أن هذا التردد الغربي وتجنب الإدانة المباشرة، بحجة التعقيدات الجيوسياسية، لا يُعد ضبطاً للنفس، بل هو شكل من أشكال التواطؤ الذي يمنح النظام ضوءاً أخضر لمواصلة قمعه دون عواقب.

رعب في هياكل السلطة واستغلال للأطفال

وعلى الصعيد الداخلي، كشف التقرير عن تدهور مروع في السجون الإيرانية، حيث يُحرم المعتقلون من الرعاية الطبية والطعام، ويُعزلون لفترات طويلة، بل ويُتركون بلا حماية أثناء الغارات الجوية.

وفي دلالة واضحة على حالة الرعب التي تعصف بهياكل السلطة العسكرية، أوضح المقال أن قوات الحرس، وبسبب خوفها المتزايد من الاستهداف الإسرائيلي، باتت تتجنب التواجد في نقاط التفتيش داخل طهران والمدن الكبرى. وعوضاً عن ذلك، يقوم الحرس بنشر أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً وتسليحهم ودفعهم إلى الخطوط الأمامية المليئة بالمخاطر. واعتبرت المجلة أن التضحية بالأطفال لحماية القوات المدربة ليست علامة قوة، بل دليل قاطع على انهيار ثقة النظام، واستعداده للتضحية بالشباب من أجل الحفاظ على بقائه.

لوفيغارو: آلاف المتظاهرين في باريس يطالبون بمحاسبة نظام الولي الفقیة ووقف الإعدامات

نقلت صحيفة “لوفيغارو” عن وكالة الأنباء الفرنسية احتشاد الآلاف في باريس يوم 11 أبريل للتنديد بحملات الإعدام المتصاعدة. ورفع المتظاهرون مطلباً حاسماً بضرورة اشتراط وقف إعدام المعارضين في أي اتفاق دولي مع طهران، في رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة محاسبة نظام الولي الفقیة على جرائمه المستمرة ضد الإنسانية.

تغطية دولية | أبريل 2026 – أصداء تظاهرة باريس الكبرى

سقوط خيارات الحرب والاسترضاء

وأكدت المجلة أن السياسات الغربية التي تأرجحت لعقود بين الاسترضاء والمواجهة لم تسفر إلا عن تقوية السلطة القمعية. وذكّر المقال بأن هذا الفشل هو ما حذرت منه شخصيات المعارضة منذ عام 2004 – بدءاً من السيدة مريم رجوي وصولاً إلى رضا بهلوي – حيث أُثبت مراراً أن كلا الخيارين (الحرب والاسترضاء) لا يمثلان حلاً قابلاً للتطبيق.

التغيير ينبع من الداخل

خلصت إنترناشيونال بوليسي دايجست إلى أن التغيير الدائم لن يُفرض على إيران من الخارج، بل سينبع من الداخل على يد شعب أثبت مراراً استعداده لتحدي القمع ودفع أثمان باهظة من أجل حريته. ووجهت المجلة نداءً حازماً للمجتمع الدولي مطالبةً إياه بإنهاء صمته، ومحاسبة الجناة، وتغليب المبادئ الإنسانية على الحسابات الاستراتيجية، والاستماع بوضوح إلى صوت الشعب الإيراني ومقاومته.

صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني

صحيفة لوفيغارو: آلاف يتظاهرون في باريس تنديداً بالإعدامات وللمطالبة بمحاسبة النظام الإيراني

نقلت صحيفة لوفيغارو الفرنسية البارزة عن وكالة الأنباء الفرنسية، تقريراً يسلط الضوء على احتشاد عدة آلاف من المتظاهرين في العاصمة باريس يوم السبت 11 أبريل، تلبية لدعوة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وأبرزت الصحيفة أن هذا التجمع الجماهيري الحاشد جاء بهدف التنديد القاطع بحملات الإعدام المتصاعدة التي ينفذها النظام الإيراني بحق المعارضين، مع التأكيد على مطلب رئيسي يتمثل في ضرورة أن يكون توقف إعدام المعارضين جزءاً أساسياً وشرطاً لا غنى عنه في أي اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران.

رفض ديكتاتوريات الماضي والحاضر

ووفقاً لما أوردته لوفيغارو في تغطيتها، فقد شهدت التظاهرة تلويح العديد من المشاركين بالأعلام الإيرانية وشعارات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ووسط هذه الأجواء، رفع المتظاهرون صوراً للمعارضين والنشطاء السياسيين الذين تم إعدامهم خلال الأيام القليلة الماضية في إيران، مرددين بشكل متكرر وحازم شعار لا للشاه ولا للملالي، في رسالة واضحة تؤكد على التمسك بخيار الديمقراطية، ورفض العودة إلى نظام الشاه السابق أو القبول بالديكتاتورية الحالية.

تغطية مصورة لوكالة أسوشيتد برس 

وفي سياق التغطية الإعلامية الدولية الواسعة لهذا الحدث، بثت وكالة أسوشيتد برس (AP) تقريراً مصوراً يوثق مجريات التظاهرة الحاشدة في شوارع باريس. ونقلت اللقطات المصورة للوكالة العالمية حجم المشاركة الكبيرة وحماس المتظاهرين، مسلطةً الضوء على الأعلام المرفوعة واللافتات المنددة بجرائم النظام الإيراني، مما يعكس الزخم المتزايد للمعارضة الإيرانية في المهجر وقدرتها على إيصال صوت الداخل الإيراني المقموع إلى شاشات العالم.

إدانة الإعدامات واستغلال ضباب الحرب

وعلى غرار الحراك المستمر في مدن أوروبية أخرى ، ركز المحتجون في باريس على فضح سياسات النظام الإيراني الذي يعمد إلى استغلال ضباب الحرب والتوترات الإقليمية الراهنة لتكثيف قمعه الداخلي. وأكد المشاركون أن السلطة الحاكمة تتخذ من الانشغال الدولي بالأزمات الخارجية فرصة ذهبية لتسريع وتيرة المشانق وتصفية رموز المعارضة، في محاولة يائسة لبث الرعب في أوساط المجتمع الإيراني وإخماد نار الانتفاضة المتقدة.

مخاوف جدية من تكرار مجزرة 1988

وعبر الإيرانيون الأحرار وأنصار المقاومة عن قلقهم البالغ من النوايا المبيتة لـ النظام الإيراني، محذرين من خطر تكرار سيناريو المجازر التاريخية، وتحديداً مجزرة صيف عام 1988 التي شهدت إعدام عشرات الآلاف من السجناء السياسيين سراً. واعتبروا أن حملة الإعدامات الأخيرة، ونقل السجناء المفاجئ للزنازين الانفرادية، تمثل مؤشرات خطيرة تنذر بعمليات تصفية جماعية جديدة خلف جدران السجون.

نداء عاجل ومطالب للمجتمع الدولي

وفي ختام تظاهرتهم الكبرى، وجه المشاركون دعوة ملحة ومطالب حازمة للمجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية، ترتكز على الخطوات التالية:

  • اشتراط وقف الإعدامات: إلزام القوى الغربية، وخاصة الولايات المتحدة، بجعل الوقف الفوري للإعدامات بنداً ملزماً في أي مفاوضات مع النظام الإيراني.
  • لجان تقصي الحقائق: إرسال بعثات تحقيق دولية بشكل عاجل لزيارة السجون الإيرانية والوقوف على حقيقة الانتهاكات لإنقاذ السجناء المهددين.
  • المحاسبة الدولية: إنهاء سياسة الإفلات من العقاب وتقديم قادة النظام الإيراني إلى المحاكم الدولية لمحاسبتهم على جرائمهم المستمرة ضد الإنسانية.

أغنيس كالامارد: النظام الإيراني يعزل 90 مليون إنسان في ظلام رقمي، والمجتمع الدولي غافل عن الجرائم

أغنيس كالامارد: النظام الإيراني يعزل 90 مليون إنسان في ظلام رقمي، والمجتمع الدولي غافل عن الجرائم

أدانت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أغنيس كالامارد، بشدة استمرار الانقطاع الواسع لشبكة الإنترنت في إيران، موجهة اتهاماً صريحاً لمسؤولي النظام الإيراني بعزل ملايين المواطنين عن العالم الخارجي. وفي رسالة نشرتها عبر منصة إكس يوم السبت 11 أبريل، سلطت كالامارد الضوء على هذه الأزمة الحقوقية الخطيرة، محذرة من التداعيات الكارثية لهذا الحصار الرقمي غير المسبوق.

1000 ساعة من العزلة وحرمان من أبسط الحقوق

وأكدت كالامارد في تغريدتها أن الشعب الإيراني عاش لمدة 1000 ساعة في ظلام رقمي، مشيرة إلى أن السلطات عمدت منذ 28 فبراير إلى قطع اتصالات أكثر من 90 مليون شخص بالكامل. وأوضحت أن هذا الإجراء التعسفي يحرم المواطنين من الوصول إلى المعلومات الحيوية الضرورية، ويمنعهم من الاطمئنان على أحبائهم وتأمين تواصلهم الأسري. وفي نداء عاجل، طالبت كالامارد بضرورة التدخل الفوري قائلة: يجب على السلطات إعادة توفير الوصول إلى الإنترنت فوراً وبلا إبطاء.

الإنترنت كأداة قمع وغطاء للجرائم

تأتي هذه التصريحات في وقت تؤكد فيه التقارير الدولية أن إيران تشهد أطول فترة لانقطاع الإنترنت في تاريخها الحديث. وهذا القطع الممنهج للاتصالات ليس مجرد خلل تقني، بل هو سلاح سياسي واستراتيجية قمعية متعمدة يخفي وراءها النظام الإيراني انتهاكاته الجسيمة. ففي ظل هذا الظلام الرقمي، تتصاعد حملات الاعتقال التعسفي، وتُنفذ الإعدامات السياسية بحق المعارضين، وتُقمع الحريات بعيداً عن عدسات الكاميرات، مما يجعل التعتيم الإعلامي درعاً يتيح للسلطات التمادي في ارتكاب جرائمها المروعة دون حسيب.

صمت دولي في وجه التعتيم الشامل

وفي خضم هذه العزلة القسرية، لا تزال أسرة المجتمع الدولي تعيش في حالة من الغفلة وانعدام الرؤية تجاه حجم الكارثة الإنسانية والانتهاكات التي تحدث يومياً في الداخل الإيراني. فبينما يواصل النظام الإيراني خنق أصوات المواطنين وشل حياتهم اليومية، يعتبر خبراء حقوق الإنسان أن هذا الإغلاق الشامل يُعد انتهاكاً صارخاً لحق الوصول الحر إلى المعلومات. إن استمرار المجتمع الدولي في حالة اللاوعي وعدم التحرك الفعال تجاه ما يجري خلف ستار التعتيم، يمنح هيكل النظام بأكمله، وعلى رأسه الولي الفقیة، ضوءاً أخضر للإفلات من العقاب ومواصلة مسلسل القمع الدامي وسط صمت عالمي.

تلفزيون فرانس إنفو: الإيرانيون يرفضون ديكتاتوريات الماضي والحاضر، وحملات مضللة لتلميع صورة ابن الشاه

تلفزيون فرانس إنفو: الإيرانيون يرفضون ديكتاتوريات الماضي والحاضر، وحملات مضللة لتلميع صورة ابن الشاه

عقد تلفزيون فرانس إنفو ندوة حوارية خاصة لمناقشة مسار الانتفاضة الشعبية في إيران. وتوافق المحللون والخبراء الفرنسيون والإيرانيون على أن الشعب الإيراني يسعى بقوة لتأسيس جمهورية ديمقراطية، متمسكاً بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي. ووجه المشاركون انتقادات لاذعة للحملات الدعائية المصطنعة التي تحاول فرض رضا بهلوي على المشهد، مؤكدين رفض الإيرانيين القاطع لإعادة إنتاج الديكتاتورية، سواء في نسختها الملكية السابقة أو نسختها الحالية المتمثلة في النظام الإيراني.

إرادة ديمقراطية وتنظيم ميداني

أوضح عادل بكوان، مدير المعهد الأوروبي لدراسات الشرق الأوسط، أن الإيرانيين متحدون حول مبدأ الديمقراطية، ويدركون تماماً أن استبدال ديكتاتورية بأخرى سيؤدي بالبلاد إلى الهاوية ذاتها.

وفي السياق ذاته، أرجع المحلل الإيراني أفشين علوي استمرارية الانتفاضة إلى التنظيم الداخلي المتمثل في وحدات المقاومة . وأشار إلى أن هؤلاء الشباب والشابات الشجعان مهدوا للانتفاضة عبر حرق صور الولي الفقیة ورموز حرس النظام، وهم اليوم يحمون المتظاهرين ويتصدون للقوات الأمنية، مما أدى في بعض المدن إلى تراجع قوات النظام وفرارها أمام الإرادة الشعبية المنظمة.

إرث السافاك وغياب شرعية إبن الشاه

تطرقت ستيفاني بيريز، كبيرة مراسلي التلفزيون الفرنسي، إلى التاريخ المظلم لديكتاتورية الشاه، مشيرة إلى أن ذكر اسم جهاز الاستخبارات السابق السافاك لا يزال يثيـر الرعب لدى الإيرانيين. وأكدت أن السجون كانت مكتظة بالمعارضين والسياسيين في ذلك العهد الذي افتقر لأدنى مقومات الديمقراطية، مبدية استغرابها الشديد من إعادة طرح اسم رضا بهلوي اليوم.

من جهته، وصف أفشين علوي رضا بهلوي بأنه عائق وموضع سخرية حتى داخل دائرته، مشيراً إلى غيابه التام طوال سنوات نضال ومعاناة الشعب. وأضاف أن ما يبقيه في المشهد هو مجرد كونه إبن ديكتاتور، مذكراً بأن الشاه أعدم مؤسسي الحركات السياسية كمنظمة مجاهدي خلق. وشدد علوي على أن ثورة 1979 كانت حركة أصيلة من أجل الحرية اختطفها خميني، وأن بهلوي يحاول اليوم تكرار سيناريو اختطاف الثورة، مما يجعله عملياً حليفاً لـ النظام الإيراني، مستفيداً من حملات استخبارات النظام واللجان الإلكترونية الوهمية.

دعاية مصطنعة وشبكات تضليل

شن الضابط السابق والمحلل الفرنسي غيوم آنسيل هجوماً حاداً على المساعي الرامية لتلميع صورة بهلوي، مؤكداً أن الإيرانيين في الداخل لا يتحدثون عنه، بل يتم الترويج له عبر شبكات خارجية. وأوضح أن هذه الشبكات تعتمد على جيوش إلكترونية (Trolls) تهاجم بشراسة أي منتقد. وقال آنسيل: إنه إبن ديكتاتور دموي، ظهر فجأة دون أن يطلبه أحد. لم يفعل شيئاً طوال 50 عاماً، ومحاولة فرضه هي مجرد دعاية وتلاعب مدبر لشخصية فاقدة للشرعية ولا تمثل شيئاً على الأرض.

كما كشف البرنامج التلفزيوني عن تقارير تفضح استخدام مقاطع فيديو مفبركة، حيث يتم دبلجة أصوات وشعارات مؤيدة للشاه على مقاطع تظاهرات لا تتضمن في الأصل أي هتاف للشاه. وفي هذا الصدد، دعا علوي المجتمع الدولي إلى عدم الانخداع بهذه التزييفات وعمليات تحريف الواقع، مطالباً بدعم المقاومة الداخلية الأصيلة التي تناضل من أجل الحرية والديمقراطية وترفض الخضوع لأي دكتاتورية.

صنداي تايمز: النظام الإيراني يستغل الحرب لتصفية المقاومة، وشقيق السجين المعدوم يؤكد أن التحرير قرار داخلي

صنداي تايمز: النظام الإيراني يستغل الحرب لتصفية المقاومة، وشقيق السجين المعدوم يؤكد أن التحرير قرار داخلي

نشرت صحيفة صنداي تايمز تقريراً مفصلاً يسلط الضوء على إقدام السلطات في طهران على تصفية السجناء السياسيين تحت غطاء الحرب المستمرة، سعياً لإسكات المعارضة الداخلية. وتناول التقرير قصة إعدام الشاب وحيد بني عامريان، مستعرضاً في الوقت ذاته التداعيات النفسية والمعيشية القاسية التي تفتك بالمواطنين الإيرانيين في ظل هذه الأزمات المتلاحقة.

إعدامات استباقية وحرمان من الوداع الأخير

تم اقتياد وحيد بني عامريان، وهو مهندس كهربائي يبلغ من العمر 33 عاماً، ليُشنق قبل أسبوع في سجن قزلحصار بالقرب من العاصمة طهران. وقد اتُهم وحيد، إلى جانب خمسة آخرين أُعدموا في الأيام الأخيرة، بالانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وهي حركة معارضة حظرتها السلطات منذ فترة طويلة.

لوفيغارو: آلاف المتظاهرين في باريس يطالبون بمحاسبة نظام الولي الفقیة ووقف الإعدامات

نقلت صحيفة “لوفيغارو” عن وكالة الأنباء الفرنسية احتشاد الآلاف في باريس يوم 11 أبريل للتنديد بحملات الإعدام المتصاعدة. ورفع المتظاهرون مطلباً حاسماً بضرورة اشتراط وقف إعدام المعارضين في أي اتفاق دولي مع طهران، في رسالة واضحة للمجتمع الدولي بضرورة محاسبة نظام الولي الفقیة على جرائمه المستمرة ضد الإنسانية.

تغطية دولية | أبريل 2026 – أصداء تظاهرة باريس الكبرى

وقال شقيقه حامد (37 عاماً)، وهو باحث في الهندسة الكيميائية يعيش مع زوجته وطفله الرضيع في الدنمارك، إنه كان يتمنى التحدث مع أخيه للمرة الأخيرة. وأضاف حامد أن عائلته التي تعيش في غرب إيران مُنعت من الزيارة الأخيرة وعلمت بخبر الإعدام عبر وسائل الإعلام الحكومية فقط. وسافر والده محمد، وهو موزع لأعلاف الدواجن من منطقة سنقر، مسافة 300 ميل إلى طهران للبحث عن جثة ابنه، لكنه عاد إلى منزله خالي الوفاض بعد ثلاثة أيام من التهرب الرسمي المتكرر في مراكز الشرطة والسجون.

تكثيف القمع الداخلي ومخاوف النظام الإيراني

وجاء هذا الإعدام بينما كانت العائلة لا تزال تنتظر حكم المحكمة العليا بشأن الاستئناف، في خطوة فسرها التقرير على أنها محاولة لغرس الخوف وإسكات أي أصوات معارضة. وفي هذا السياق، تقوم ميليشيات الباسيج بتسيير دوريات ليلية وإقامة نقاط تفتيش في المدن، وهو ما يُرى على نطاق واسع كوسيلة لردع المواطنين عن التجمع ومنع تكرار الاضطرابات الواسعة التي حدثت في شهر يناير الماضي.

حياة يومية مثقلة بالرعب والأزمات

وفي الشارع الإيراني، يعيش المواطنون العاديون تحت ضغط نفسي هائل؛ حيث يشير الصيادلة إلى ارتفاع حاد في الطلب على الأدوية المضادة للقلق. وتقول إيلينا (30 عاماً)، وهي موظفة في طهران، إن الكثير من معارفها يعتمدون الآن على الحبوب المنومة ليتمكنوا من النوم، بينما تقضي هي يومها في التبديل بين شبكات (VPN) لمحاولة إخبار عائلتها في الخارج بأنها لا تزال على قيد الحياة.

مونت كارلو الدولية: المعارضة الإيرانية تصعّد ضد إعدامات الولي الفقیة وتدعو لبديل ديمقراطي

سلطت إذاعة “مونت كارلو الدولية” الضوء على تصاعد تحركات المعارضة الإيرانية في باريس ضد موجة الإعدامات المتسارعة. وأكد التقرير أن التظاهرات الحاشدة والمواقف البرلمانية الفرنسية تدعم بقوة انتقالاً ديمقراطياً يقوده الإيرانيون أنفسهم، بعيداً عن التدخلات الخارجية، لمواجهة قمع نظام الولي الفقیة المستمر.

إعلام دولي | أبريل 2026 – تقرير مونت كارلو الدولية (MCD)

وباتت الأحياء الشمالية الثرية في طهران تبدو مهجورة بعد فرار من يملكون القدرة المالية إلى ساحل بحر قزوين أو القرى المجاورة، بينما يتجنب السكان استخدام مترو الأنفاق خوفاً من أن يتحول إلى مقبرة تحت الأرض. وإلى جانب هذا الرعب، أدت الأزمة إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وإغلاق العديد من الأعمال، وانقطاع متكرر للكهرباء، وإجبار طلاب الجامعات على الدراسة من المنازل.

التحرير بأيدي الإيرانيين

رغم الظروف المأساوية، ظلت رؤية وحيد بني عامريان واضحة حتى النهاية. فقد توقع في إحدى رسائله الأخيرة من السجن أن تجعل هذه الحرب النظام أكثر وحشية وتُعجل بإعدامه. واختتم شقيقه حامد التقرير ناقلاً إيمان أخيه العميق والمبدئي، قائلاً إن وحيد كان يعتقد أن حرية إيران لن تأتي من السماء، أو من القصف، أو من الجنود الأجانب، بل كان يؤمن دائماً بأن تحرير أنفسهم هو واجب يقع على عاتق الشعب الإيراني وحده.