ذي إندبندنت: سجين سياسي محكوم بالإعدام يحذر من استغلال طهران للحرب لتصفية المعارضين
وجّه أحد السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام في إيران، والذي استُخدم له اسم مستعار «مهتاب» لدواعٍ أمنية، نداء استغاثة عاجلاً إلى الرأي العام الدولي والمجتمع الإنساني عبر رسائل جرى تسريبها من وراء القضبان ونشرتها صحيفة «ذي إندبندنت» البريطانية، محذراً من استغلال طهران لطبول الحرب الإقليمية غطاءً لتصفية المعارضين والتعتيم على حملات الإعدام الجماعية المستمرة بوتيرة غير مسبوقة.
وجاء في نداء السجين القابع في أحد أكثر سجون البلاد تحصيناً وسوءاً للسمعة: «لا ينبغي لكم الصمت إزاء هذا الحجم المهول من الإعدامات في إيران. أوقفوا مسايرة هذا النظام الفاشي واكسروا حاجز الصمت، ارفعوا الضغوط إلى حدها الأقصى وقفوا بحزم إلى جانب الشعب الإيراني»، في توصيف يعكس حجم الخطر المحدق بمئات المحكومين بالموت في ظل انشغال العواصم الكبرى بتطورات النزاع العسكري.
نواب في الكونغرس يطالبون روبيو بتحرك عاجل ضد طهران: تصاعد حملات الإعدام وتجاوز الضحايا 900 حالة
وجّه نواب بارزون في الكونغرس الأمريكي رسالة عاجلة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو للمطالبة بإجراءات دولية حازمة وفورية لوقف تصاعد حملات الإعدام الممنهجة في إيران والتي تجاوزت ضحاياها 900 حالة. وأكد النواب أن تسريع وتيرة الإعدامات والمحاكمات الصورية والاعتقالات التعسفية من قِبل نظام الولي الفقيه يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقوانين الدولية، ومحاولة بائسة لترهيب المجتمع ومحاصرة الغضب الشعبي المتصاعد.
جحيم الزنازين وهندسة التعذيب اليومي
كشفت الرسائل المسربة تفاصيل مروعة عن الانتهاكات المنهجية والظروف غير الآدمية المفروضة على معتقلي الرأي والمناوئين لمنظومة الحكم:
- ظروف مناخية وصحية قاسية: أكد السجين أن درجات الحرارة داخل المعتقلات تتجاوز بانتظام 40 درجة مئوية، في حين تعمد إدارات السجون إلى خفض تشغيل أنظمة التبريد عمداً لتضخ هواءً صحراوياً لاهباً، مما يحوّل العنابر إلى أفران حارقة، فضلاً عن انتشار وبائي لمرض الجرب وحشرات «بق الفراش» وحرمان المرضى من الرعاية الطبية الأساسية وسوء التغذية الحاد.
- الخلط المتعمد وتجارة المخدرات: لفتت الرسالة إلى تعمد السلطات انتهاك مبدأ الفصل بين الجرائم ودمج السجناء السياسيين مع مرتكبي الجرائم الجنائية الخطرة لتشديد الضغط النفسي والجسدي عليهم، كاشفاً عن تورط مسؤولي السجون في إدخال المخدرات عبر «ممرات آمنة» لجني أرباح طائلة واستخدامها أداة لتدمير السجناء السياسيين وإخضاعهم.
- أسباب الاعتقال والانتماء: أوضح «مهتاب» أن اعتقاله والحكم بإعدامه جاءا على خلفية مناهضته الصريحة لعقوبة الإعدام وإعلانه التأييد للمعارضة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والتي تطرح خطة المواد العشر لإقامة جمهورية ديمقراطية وتعتبر من أبرز البدائل السياسية المطروحة لإسقاط الاستبداد الديني.
غطاء الحرب: مسرح مكشوف للإعدامات الميدانية
تزامنت حملة الإعدامات مع تفجر المواجهات العسكرية المباشرة التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) 2026، حيث اتفقت شهادات السجناء ومصادر حقوقية على أن نظام الولي الفقيه عمد إلى استغلال النزاع لتشديد القبضة البوليسية في عموم البلاد والانتقام من الحراك الشعبي:
- استغلال التعتيم الإقليمي: نقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من أحد السجناء الذين أُعدموا مؤخراً، أن طهران تستغل انشغال العالم بما يجري في الأجواء لتنفيذ الإعدامات بأقل قدر من التكلفة السياسية؛ بهدف إيصال رسالة ترهيب للمجتمع بأنها «لا تزال تملك زمام القتل والبطش»، في حين يُنقل أي سجين يبدي احتجاجاً إلى الزنازين الانفرادية ويُعرّض لأقسى صنوف التنكيل.
- استهداف رموز انتفاضة يناير: كشفت الوقائع أن النظام لم يتوقف عن مطاردة نشطاء انتفاضة يناير 2026 الكبرى، والتي شهدت نزول عشرات الآلاف إلى الشوارع وقوبلت بمجازر دموية قُدر ضحاياها بين 6 آلاف وأكثر من 30 ألف قتيل، حيث أحيل مؤخراً ما لا يقل عن 11 متظاهراً جديداً إلى طوابير الإعدام في غضون أسبوع واحد.
الأمم المتحدة تندد بمشروع «مكافحة النفوذ» في طهران: تصعيد قمعي لعزل المجتمع ومصادرة الحريات
أدانت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق والمقررة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، مشروع القانون الذي يناقشه برلمان نظام الولي الفقيه تحت ذريعة «مكافحة النفوذ الأجنبي»، والهادف إلى تجريم كافة أشكال الاتصال بالجهات الخارجية. وطالبت الهيئات الأممية بالسحب الفوري لمشروع القانون، واصفة إياه بمسعى قمعي خطير لقطع صلات المجتمع الإيراني بالعالم الخارجي ومصادرة ما تبقى من الحريات والحقوق الأساسية.
مقصلة مستمرة وأرقام توثق الكارثة الحقوقية
أظهرت البيانات المتقاطعة للهيئات الأممية والحقوقية تصاعداً كارثياً في أرقام الضحايا الذين حُرموا من أدنى ضمانات المحاكمة العادلة:
- بيانات الأمم المتحدة: أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، تنفيذ حكم الإعدام بحق ما لا يقل عن 56 شخصاً بتهم أمنية منذ مارس (آذار) 2026، من بينهم 27 شخصاً ارتبطت قضاياهم باحتجاجات يناير.
- إحصاءات منظمة مجاهدي خلق (PMOI): وثقت المعارضة إعدام 40 معارضاً سياسياً تتراوح أعمارهم بين 19 و70 عاماً منذ مارس، مع وجود أكثر من 100 سجين سياسي ينتظرون تنفيذ الإعدام الوشيك، مستشهدة بتصفية ناشطين بارزين مثل وحيد بني عامريان، وبابك علي بور، وأبو الحسن منتظر، وبويا قبادي، وأكبر دانشوركار، ومحمد تقوي سنكدهي.
- منظمات حقوق الإنسان: أكدت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (IHR) تسجيل 537 حالة إعدام منذ مطلع العام الجاري، ليرتفع الإجمالي التراكمي إلى 10,980 إعداماً منذ عام 2010.
مطالبات بتحرك دبلوماسي دولي رادع
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة «ذي إندبندنت» عن خبيرة بارزة في الشأن الإيراني لدى منظمة «هيومن رايتس ووتش»، تأكيدها أن أحكام الإعدام المنفذة «غير قانونية وتعسفية بالكامل، وتأتي نتاج إجراءات قضائية تفتقر لأبسط معايير المحاكمات العادلة المكفولة دولياً»، مشددة على أنه «لا يمكن للمجتمع الدولي الاستمرار في موقف المتفرج إزاء هذه الموجة المتصاعدة التي جاءت امتداداً لمجازر يناير».
وطالبت الخبيرة الحقوقية الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بإدانة هذا الهجوم الممنهج على الحق في الحياة بأشد العبارات، وتنسيق تحرك دبلوماسي مشترك وفوري للضغط على سلطات طهران لوقف تنفيذ كافة أحكام الإعدام دون قيد أو شرط، مشيرة إلى أن استمرار الإفلات من العقاب تحت دخان التصعيد العسكري يمنح «حرس النظام الإيراني» وأجهزته الأمنية تفويضاً مفتوحاً بتصفية معتقلي الرأي داخل الزنازين.
- انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

- حراك دولي متصاعد لأنصار المقاومة الإيرانية: تظاهرات ومعارض ميدانية في عواصم ومدن العالم تنديداً بالإعدامات

- إيران.. اتساع احتجاجات المتقاعدين والمعلمين بسبب تدهور الأوضاع المعيشية

- مقتل عنصرين من قوات الحرس في هجوم مسلح بمنطقة كورين في زاهدان

- دبليو إن دي: طهران توظف الإعدامات أداةً استباقية لإجهاض الانتفاضة المرتقبة

- ذي إندبندنت: سجين سياسي محكوم بالإعدام يحذر من استغلال طهران للحرب لتصفية المعارضين


