صمت غربي مخزٍ إزاء الإعدامات، والمقاومة الإيرانية صامدة في وجه القمع
نشرت مجلة إنترناشيونال بوليسي دايجست مقالاً تحليلياً يسلط الضوء على الإفلاس الأخلاقي والتخبط الاستراتيجي الذي تعاني منه السياسة الغربية تجاه الأزمة الإيرانية. وانتقد المقال بشدة صمت العواصم الغربية – في واشنطن ولندن وبروكسل – أمام تصاعد وتيرة القمع والإعدامات التي ينفذها النظام الإيراني بحق المعارضين السياسيين. وأكدت المجلة أن التغيير الحقيقي والدائم في إيران لن يأتي عبر الحروب الخارجية أو سياسات الاسترضاء، بل من خلال الشعب الإيراني ومقاومته المستمرة في الداخل.
إعدامات بلا إدانة: تواطؤ الصمت الغربي
تطرق المقال إلى موجة الإعدامات الأخيرة التي طالت سجناء سياسيين وأعضاء في المقاومة (منظمة مجاهدي خلق)، وذكرهم بالاسم: محمد تقوي (59 عاماً)، أكبر دانشور كار (60 عاماً)، بابك علي بور (34 عاماً)، وبويا قبادي (33 عاماً)، بالإضافة إلى إعدام الشاب أمير حسين حاتمي (18 عاماً) على خلفية مشاركته في انتفاضة يناير 2026.
وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الأبطال واجهوا الموت بشجاعة، ورفضوا التراجع عن إيمانهم بإيران حرة، رافضين الاعتراف بشرعية النظام الذي أدانهم. وفي المقابل، قوبلت هذه التضحيات بصمت مطبق ومخجل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة. واعتبر المقال أن هذا التردد الغربي وتجنب الإدانة المباشرة، بحجة التعقيدات الجيوسياسية، لا يُعد ضبطاً للنفس، بل هو شكل من أشكال التواطؤ الذي يمنح النظام ضوءاً أخضر لمواصلة قمعه دون عواقب.
رعب في هياكل السلطة واستغلال للأطفال
وعلى الصعيد الداخلي، كشف التقرير عن تدهور مروع في السجون الإيرانية، حيث يُحرم المعتقلون من الرعاية الطبية والطعام، ويُعزلون لفترات طويلة، بل ويُتركون بلا حماية أثناء الغارات الجوية.
وفي دلالة واضحة على حالة الرعب التي تعصف بهياكل السلطة العسكرية، أوضح المقال أن قوات الحرس، وبسبب خوفها المتزايد من الاستهداف الإسرائيلي، باتت تتجنب التواجد في نقاط التفتيش داخل طهران والمدن الكبرى. وعوضاً عن ذلك، يقوم الحرس بنشر أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً وتسليحهم ودفعهم إلى الخطوط الأمامية المليئة بالمخاطر. واعتبرت المجلة أن التضحية بالأطفال لحماية القوات المدربة ليست علامة قوة، بل دليل قاطع على انهيار ثقة النظام، واستعداده للتضحية بالشباب من أجل الحفاظ على بقائه.
سقوط خيارات الحرب والاسترضاء
وأكدت المجلة أن السياسات الغربية التي تأرجحت لعقود بين الاسترضاء والمواجهة لم تسفر إلا عن تقوية السلطة القمعية. وذكّر المقال بأن هذا الفشل هو ما حذرت منه شخصيات المعارضة منذ عام 2004 – بدءاً من السيدة مريم رجوي وصولاً إلى رضا بهلوي – حيث أُثبت مراراً أن كلا الخيارين (الحرب والاسترضاء) لا يمثلان حلاً قابلاً للتطبيق.
التغيير ينبع من الداخل
خلصت إنترناشيونال بوليسي دايجست إلى أن التغيير الدائم لن يُفرض على إيران من الخارج، بل سينبع من الداخل على يد شعب أثبت مراراً استعداده لتحدي القمع ودفع أثمان باهظة من أجل حريته. ووجهت المجلة نداءً حازماً للمجتمع الدولي مطالبةً إياه بإنهاء صمته، ومحاسبة الجناة، وتغليب المبادئ الإنسانية على الحسابات الاستراتيجية، والاستماع بوضوح إلى صوت الشعب الإيراني ومقاومته.
- محمد محدثين: إسقاط النظام الإيراني يتطلب انتفاضة داخلية لا احتلالاً أجنبياً

- علي صفوي: سقوط خيار الاسترضاء بعد 47 عاماً، وجيش التحرير الداخلي هو الكفيل بإسقاط النظام الإيراني

- رئيس تحرير وول ستريت جورنال يوبخ ابن الشاه: عائلتك جلبت الكارثة، وأنت لست مؤهلاً لقيادة إيران

- فرانس إنفو: النظام الإيراني يستغل الإعدامات لإخفاء ضعفه، وخلاص إيران بيد مقاومتها المنظمة

- وزيرة العدل الألمانية السابقة: محاكمة جلادي النظام الإيراني حتمية تاريخية

- إيران: حكم تعسفي بالإعدام ومصادرة الأموال لـ 4 من معتقلي انتفاضة يناير2026


