النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
لا يزال السؤال المروع والمؤلم: أين الجثامين؟ يتردد كصدى دائم على ألسنة عائلات السجناء السياسيين الذين أعدمهم النظام الإيراني على مدى عقود. إن هؤلاء العائلات لا يُحرمون فقط من الحق الأساسي في اللقاء الأخير بأحبائهم قبل إرسالهم إلى المشانق، بل يُسلبون أيضاً حق استلام الجثامين وإقامة مراسم العزاء والدفن اللائق.
الحقوق المسلوبة: الإخفاء القسري والتعذيب النفسي الممنهج
يُعد الامتناع عن تسليم الجثامين وإخفاء مواقع دفن المُعدمين، وفقاً للقانون الدولي، انتهاكاً صارخاً يندرج تحت تصنيف الإخفاء القسري والتعذيب النفسي الموجه ضد العائلات. من خلال خلق حالة من الغموض والتعليق الدائم بشأن مصير ومكان دفن الضحايا، يفرض النظام الإيراني معاناة مزدوجة ومستمرة على الناجين.
إن هذا الحرمان من حقوق الحداد اللائق يترك ندوباً نفسية غائرة تلاحق العائلات لسنوات، ليصبح شكلاً من أشكال التعذيب المستمر، وانتهاكاً فجاً للمادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
آلة إعدام أبريل 2026: عدم تسليم جثامين المتظاهرين وأعضاء المقاومة
خلال 8 أيام فقط، وتحديداً بين 30 مارس و6 أبريل 2026، نفذت السلطات الإيرانية أحكام الإعدام بحق ما لا يقل عن 10 سجناء سياسيين. شملت القائمة ستة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وهم: وحيد بني عامريان، محمد تقوي، بابك عليبور، بويا قبادي، أبو الحسن منتظر، وأكبر دانشوركار؛ إضافة إلى أربعة معتقلين من انتفاضة يناير 2026 وهم: أمير حسين حاتمي، محمد أمين بيكَلري، شاهين واحد برست، وعلي فهيم. وحتى اللحظة، يرفض النظام تسليم جثامينهم لعائلاتهم.
لقد كتب حامد بني عامريان، شقيق الشهيد وحيد، بكلمات تقطر ألماً وغضباً: بعد ارتكابهم الجريمة وإعدام السجناء السياسيين، يرفضون إعادة الجثامين. أيها الضباع. وفي مناجاة مؤثرة لشقيقه قال: لقد احتضنت كل الصعاب المروعة واخترت طريق الوطن والحرية؛ لأنك، كما أخبرتني، لم تكن تطيق رؤية الظلم والعيش في حياة اعتيادية.
تكررت هذه الممارسة غير القانونية مؤخراً مع إعدام السجينين السياسيين مهدي حسني وبهروز إحساني، مما يضاعف المخاوف حول مصير بقية المعتقلين في زنازين نظام الملالي.
من مقابر خاوران إلى اليوم: أربعة عقود من طمس القبور
إن سياسة عدم تسليم الجثامين في غرف الموت التابعة للنظام ليست وليدة اللحظة، بل تمتد جذورها لأربعة عقود. بدأت هذه الممارسة بشكل منهجي في الثمانينيات، وتجلت بأبشع صورها خلال مجزرة السجناء السياسيين في صيف عام 1988، عندما دُفن الآلاف في مقابر جماعية أو مواقع مجهولة، وظلت العائلات تجهل أماكن رفات أبنائها.
استمرت هذه السياسة عبر السنين لتطال السجناء الأكراد في 2010 و2018 و2024، وصولاً إلى المتظاهر مجاهد كوركور (أحد معتقلي انتفاضة 2022) الذي أُعدم في يونيو 2025 ولم يُعرف مكان دفنه إلا بعد مرور أربعين يوماً على استشهاده.
لماذا يخفي النظام الإيراني الجثامين؟
يهدف إخفاء الجثامين والدفن السري للسجناء السياسيين إلى تحقيق غاية أمنية بحتة: منع تشكل حركة مطالبة بالعدالة. تدرك الأجهزة القمعية التابعة لـ الولي الفقیة تماماً أن وجود قبور محددة للضحايا سيتحول إلى مزارات لإقامة المراسم، وبؤر للتجمعات الاحتجاجية، ومنابر لإبقاء ذكراهم حية. لذا، يسعى النظام من خلال طمس معالم القبور إلى إلغاء القضية من جذورها، ومنع تشكل أي حراك جماعي يطالب بحقوق الضحايا.
حراس قدسية الكلمات: أين يقع الضمير العالمي؟
مَن هم هؤلاء السجناء السياسيون الذين يرفض النظام الإيراني حتى تسليم جثامينهم؟ في عالم فَقَدت فيه الكلمات معناها الحقيقي، استند وحيد بني عامريان إلى حراسة الكلمات، قائلاً: المجاهدون هم حراس قدسية الكلمات. في زنزانة انفرادية، أدرك وحيد أن مفردات مثل المقاومة والحرية ليست حبراً على ورق، بل هي جواهر يُدفع ثمنها من التعذيب والنفي والإعدام.
وبالمثل، صرخ الشاب أمير حسين حاتمي (18 عاماً)، معتقل انتفاضة يناير 2026 الذي أُعدم في 2 أبريل، بشجاعة أمام محكمة النظام: كان هدفي هو إسقاط النظام. هذه ليست مجرد اعترافات؛ إنها فلسفة تتحدى القمع، وتفضّل الموت من أجل الحرية على الحياة تحت نير الاستبداد. ولهذا السبب، لا يسلم النظام جثامين الشهداء، لأنها بحد ذاتها تشكل صرخة مدوية ضد الظلم.
السؤال المطروح اليوم: هل حافظ المجتمع الدولي، بكل ما يملكه من أدوات ومؤسسات، على قدسية مصطلح حقوق الإنسان؟
في الوقت الذي يدفع فيه أحرار إيران أرواحهم ثمناً لقدسية الحرية، ألم يحن الوقت لكي يتدخل العالم ويحمي قدسية الإنسان، وذلك عبر إيقاف آلة الإعدام الدموية لـ النظام الإيراني، وإجباره على إعادة جثامين كافة المفقودين إلى عائلاتهم، ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم دون استثناء؟
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم

- مشانق أيقظت ضمير العالمي: إعدامات النظام الإيراني تفشل في إسكات المقاومة وتشعل الغضب الداخلي والدولي

- بي إف إم الفرنسية: السلام في المنطقة مرهون بإسقاط النظام الإيراني عبر انتفاضة شعبية منظمة

- حُميرا حسامي عبر OANN: المشانق في الداخل تفضح النظام، وإسقاط الولي الفقيه بأيدي المقاومة لا بالقنابل

- مؤتمر في باريس بحضور السيدة مريم رجوي.. إعدامات الولي الفقيه لن توقف حتمية التغيير

- دومينيك أتياس تستنكر إعدامات نظام الولي الفقيه وتطالب بتدخل دولي ملموس


