الرئيسية بلوق الصفحة 114

قمع القوميات، تصدع السلطة، والإفلاس.. كيف يختنق النظام في أزماته المفتعلة؟

قمع القوميات، تصدع السلطة، والإفلاس.. كيف يختنق النظام في أزماته المفتعلة؟

في الوقت الذي يتخبط فيه النظام الإرهابي في إيران وسط تداعيات ما بعد الحرب، تتصاعد الضغوط الداخلية بشكل متزامن من كل حدب وصوب. وتكشف التقارير الواردة من وسائل الإعلام الموالية للنظام والمصادر الحقوقية عن مزيج سام من القمع الطائفي، وصراع النخبة، والانهيار الاقتصادي، والشلل الاستراتيجي بشأن المواجهة في مضيق هرمز. فعلى صعيد القمع الممنهج، أفاد مراقبو حقوق الإنسان بشن موجة جديدة من الاعتقالات استهدفت المواطنين العرب في الأهواز وكوت عبد الله بمحافظة خوزستان.

 بدأت هذه الاعتقالات في الأيام التي تلت عيد الفطر، حيث قامت قوات استخبارات حرس النظام الإيراني باحتجاز العشرات من الأفراد بسبب إقامتهم صلوات الجماعة وفقاً للتقاليد السنية وتنظيم احتفالات العيد. وقد وُضع هؤلاء المعتقلون في الحبس الانفرادي بمرافق تابعة لـ حرس النظام الإيراني، حيث تعرضوا لضغوط جسدية ونفسية وحُرموا من الزيارات العائلية، قبل نقلهم إلى سجن شيبان المركزي في الأهواز حيث لا يزالون قيد الاحتجاز لأكثر من شهر. وتسلط هذه القضايا الضوء على الحملة القمعية التي يشنها النظام الإيراني ضد كافة الأقليات العرقية والدينية، حيث أصبح العرب السنة في المناطق ذات الأغلبية العربية أحدث أهدافه.

إيران 2026: مثلث الانهيار الشامل يهدد بقاء نظام الولي الفقيه

أكدت تقارير دولية وميدانية أن إيران تعيش واقعاً مأساوياً ناتجاً عن تلاحم الدمار العسكري مع العزلة الرقمية والانهيار الاقتصادي. ومع وصول التضخم لمستويات قياسية وشلل الصادرات النفطية، بات النظام يواجه أزمة وجودية تضعه تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة تثير تساؤلات جدية حول قدرته على الصمود أمام الغضب الشعبي المتصاعد.

تقرير الأزمة | مايو 2026 – تداخل الضغوط الخارجية والقرارات الداخلية الكارثية يدفع البلاد نحو الانهيار

 وفي الوقت ذاته، أُجبرت وسائل الإعلام الحكومية على الانتقال إلى وضع السيطرة على الأضرار وسط شائعات حول استقالة الرئيس مسعود بزشكيان واتساع الهوة بين الحكومة وحرس النظام الإيراني. وقد نقلت وكالة إيسنا عن مهدي طباطبائي، نائب بزشكيان لشؤون الاتصالات، إصراره على أن الرئيس ليس من النوع الذي يستقيل وأن الظروف الحالية لا تبرر ذلك.

 وبشكل منفصل، نفى حاجي ميرزائي، رئيس ديوان بزشكيان، أي انقسام، مدعياً أن كل اجتماع رئيسي يضم قادة حرس النظام الإيراني وتُتخذ فيه القرارات بالإجماع. إن هذه النفيات العلنية المتكررة بحد ذاتها تشير إلى قلق عميق داخل الدائرة الحاكمة؛ فقد تبادلت المنافذ المتشددة المقربة من جبهة بايداري وحرس النظام الإيراني، مثل موقعي رجا نيوز وتسنيم، اتهامات حادة بالخيانة بشأن فريق التفاوض النووي. بل إن الخطيب المرتبط بالدولة ميثم مطيعي وبخ المتطرفين علناً، مذكراً إياهم بأن هذا ليس موسم انتخابات، بل هي حرب. 

وتترافق هذه التصدعات السياسية مع انهيار اقتصادي يسحق المواطنين؛ حيث أفادت وكالة إيلنا بأن متوسط رواتب الموظفين في وزارة جهاد الزراعة – المسؤولة عن الأمن الغذائي – بلغ 24 مليون تومان فقط، وهو رقم يقل بكثير عن خط الفقر الحضري المقدر بـ 70 إلى 75 مليون تومان.

 ويؤكد النشطاء النقابيون أن العديد من المكافآت الموعودة لم تُدفع قط، مما أثار موجة من الاستقالات. وبعد خمسة أشهر من إزالة سعر الصرف التفضيلي البالغ 28,500 تومان، قفزت تكلفة سلة الغذاء الأساسية المشمولة بالكوبونات الإلكترونية من 2.18 مليون إلى 3.78 مليون تومان، في حين ظل الكوبون الحكومي مجمداً عند مليون تومان، ليترك الأسر ذات الدخل المحدود تواجه عجزاً شهرياً قدره 1.6 مليون تومان. وتظهر الإحصاءات الرسمية أن تضخم أسعار الغذاء بلغ 115 بالمائة، بينما تضاعف سعر الدولار في السوق الحرة ليصل إلى حوالي 180 ألف تومان في غضون عشرة أشهر تقريباً. 

وفي غضون ذلك، تجاوز انقطاع الإنترنت 1,656 ساعة متواصلة – وهو الأطول في تاريخ أي دولة – مما زاد من عزلة المواطنين بينما يحتفظ المطلعون على النظام بالوصول الكامل. وقد كشفت الإشارات المتضاربة حول المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن أزمة هرمز عن تصدعات في أعلى مستويات القيادة. ففي حين أصر المتحدث إسماعيل بقائي على أن القضايا النووية ليست مطروحة على الطاولة وأن المحادثات تركز حصرياً على إنهاء الصراع ورفع الحصار البحري، وصف بزشكيان مطالب ترامب بأنها معادلة مستحيلة. 

تضخم الغذاء في إيران: 85% من دخل العامل يذهب لتأمين الطعام

كشف تقييم حديث عن وصول كلفة سلة الغذاء إلى مستويات كارثية في إيران، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية بنسبة 68% خلال 4 أشهر فقط. هذا الانهيار المعيشي جعل العامل الإيراني عاجزاً عن تأمين احتياجات أسرته، حيث تلتهم لقمة العيش وحدها الغالبية العظمى من دخله المحدود وسط غياب الحلول الاقتصادية.

أزمة معيشية | أبريل 2026 – تقارير اقتصادية توثق سحق الطبقة العاملة تحت وطأة التضخم

وفي المقابل، ألقى النائب المتطرف أمير حسين ثابتي باللوم صراحة على الفشل الدبلوماسي في مقتل الولي الفقیة علي خامنئي، وطالب بإعدام المتربحين الاقتصاديين، متباهياً بأن إغلاق مضيق هرمز حول إيران إلى قوة تفرض العقوبات. وفي تسريب صوتي، اعترف رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بأن العدو يضعفنا من الداخل عبر الضغط الاقتصادي، بينما أمر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي بقمع كل من يُتهم بزرع الانقسام. ومجتمعة، ترسم هذه الملفات صورة لقيادة تكافح من أجل إظهار وحدة مصطنعة بينما تواجه أزمات متزامنة تخنقها من كل جانب. إن الإنكار العلني للخلافات، والردود الإعلامية المحمومة، والدعوات لتقشف شعبي، تكشف عن نظام منهك اقتصادياً، ومنقسم داخلياً، ومحاصر استراتيجياً، حيث دفعت هذه الأزمات المتراكمة – والتي هي من صنع يديه – النظام الكهنوتي إلى حافة الانهيار التام وخط النهاية.

 نفاق النخبة الحاكمة في إيران.. شعارات معادية للغرب واستثمارات سرية بملايين الدولارات في قلب أوروبا

 نفاق النخبة الحاكمة في إيران.. شعارات معادية للغرب واستثمارات سرية بملايين الدولارات في قلب أوروبا

سلط تحقيق جديد أجرته صحيفة ستاندارد النمساوية الضوء على محاولة سرية قامت بها شركة التخمير الهولندية العملاقة هينيكن لدخول السوق الإيرانية. وقد تم ذلك من خلال وسطاء يتمتعون بنفوذ سياسي وثيق الصلة بعائلة لاريجاني التي تُعد من أكثر العائلات السياسية نفوذاً في البلاد.

ويكشف التقرير عن هيكل استثماري سري صُمم خصيصاً للتحايل على مخاطر العقوبات، بهدف الاستحواذ على حصة من السوق الإيرانية المتنامية لمشروبات الشعير الخالية من الكحول، والتي غالباً ما تُسوق محلياً باسم البيرة الإسلامية.

ووفقاً للتحقيق، فقد تمت إدارة هذا المشروع وتسهيله عبر محمد محقق داماد، ابن شقيق رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، والذي لعب دوراً محورياً في المفاوضات بين هينيكن ومجموعة سوليكو الصناعية الإيرانية.

وتقدم هذه التسريبات لمحة كاشفة أخرى عن الكيفية التي تستمر بها العائلات المرتبطة سياسياً داخل مؤسسة الحكم في العمل كحراس بوابة للاستثمار الأجنبي.

ويحدث هذا بشكل خاص في القطاعات التي تسعى فيها الشركات الغربية للوصول إلى السوق الاستهلاكية الإيرانية الضخمة، متجاهلة العقوبات والمخاطر السياسية.

ويشير تحقيق الصحيفة النمساوية إلى أن محمد محقق داماد تصرف كوسيط رئيسي خلال المفاوضات التي جرت بين عامي 2016 و2018.

ورغم نفيه تلقي أي دعم سياسي من أفراد عائلته المتنفذين، مثل علي لاريجاني وصادق لاريجاني ومحمد جواد لاريجاني، وتأكيده على أن دوره كان فنياً ومالياً بحتاً، إلا أن التقرير يشدد على حقيقة أخرى.

تلك الحقيقة هي أن المشاريع التجارية الغربية الكبرى داخل إيران نادراً ما تمضي قدماً دون موافقة أو مشاركة غير مباشرة من كبار مسؤولي النظام الكهنوتي والشبكات المرتبطة سياسياً.

ولطالما اعتُبرت عائلة لاريجاني واحدة من أقوى السلالات السياسية داخل النظام، مع روابط مؤسسية عميقة تمتد عبر البرلمان، والسلطة القضائية، وهياكل الدولة الاستراتيجية.

وقد زُعم أن المفاوضات النهائية ومناقشات العقود أُجريت بسرية تامة في فيينا، بما في ذلك اجتماعات في حانات ومواقع قريبة من ساحة القديس ستيفان مثل سكاي بار.

وفي قلب هذه الخطة الاستثمارية، كان يقبع السوق الإيراني المربح للغاية لمشروبات الشعير الخالية من الكحول. فرغم الحظر الرسمي للكحول بموجب قوانين النظام، أصبحت مشروبات الشعير غير الكحولية منتجاً استهلاكياً رئيسياً داخل إيران.

وللاستفادة من هذا السوق، تفيد التقارير بأن شركة هينيكن استحوذت على حصة تبلغ 51 بالمائة في شركة تابعة لمجموعة سوليكو تُدعى كاسل نوش، والتي أُسست خصيصاً لتصنيع هذه المشروبات تحت علامة هينيكن.

ويشير التقرير إلى أن الشركة الهولندية تعمدت تجنب الإعلان عن هذه الشراكة علناً لتقليل التدقيق من قبل المنظمين الأمريكيين وحماية مصالحها التجارية الأكبر بكثير في السوق الأمريكية.

كما عكست هذه الشراكة روابط سياسية إقليمية؛ حيث ينحدر مؤسس مجموعة سوليكو، غلام علي سليماني، من محافظة مازندران، وهي منطقة ترتبط تاريخياً بالنفوذ السياسي لعائلة لاريجاني التي لطالما كانت داعمة لتلك المجموعة.

ورغم سنوات من التخطيط والاستثمار، انهارت الشراكة في نهاية المطاف. ففي عام 2020، أرجعت الشركة الهولندية أسهم الأغلبية في المشروع المشترك إلى شريكها الإيراني.

ثم، في سبتمبر 2025، خرجت الشركة بالكامل من إيران ببيع أسهمها المتبقية بسعر مخفض، وفقاً لمصادر مطلعة، رغم أن محقق داماد عزا الفشل إلى خسائر تجارية وضعف الأداء.

إلا أن التقارير تشير إلى خلافات أعمق بين الجانبين، تفاقمت بسبب الضغوط الدولية المتزايدة والمخاوف من العقوبات.

ويوضح هذا الانهيار الصعوبات الأوسع التي تواجهها الشركات الأجنبية في إيران؛ فحتى عند التوصل إلى اتفاقيات، تظل الشركات عرضة لعدم اليقين بشأن العقوبات، والهياكل السياسية الغامضة، وتأثير مراكز القوى المتنافسة داخل النظام الإيراني.

كما لفت التقرير الانتباه إلى البصمة الدولية لعائلة لاريجاني، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن مقتل علي لاريجاني في غارات 17 مارس 2026.

ووفقاً للتحقيق، فقدت فاطمة لاريجاني، ابنة علي لاريجاني، مؤخراً منصبها الطبي في أتلانتا بعد حملات ضغط قادها منتقدو النظام.وبينما يعاني الشعب في الداخل، يُقال إن محمد محقق داماد وابنة أخرى لعلي لاريجاني يديران شركة طبية ناشئة في لندن.

إن هذا التناقض الصارخ الذي أبرزه التقرير – بين الخطاب السياسي المعادي للغرب داخل إيران والتواجد التجاري والمهني الواسع لعائلات النخبة في الخارج – يغذي الانتقادات بين الإيرانيين الذين يرون أن المؤسسة الحاكمة تتمتع بامتيازات محرمة على المواطنين العاديين.

وفي النهاية، تكشف قضية هينيكن ما هو أبعد من مجرد استثمار فاشل؛ إنها تفضح التقاطع المعقد بين السلطة السياسية، والأعمال التجارية الدولية، والتهرب من العقوبات، ونفوذ عائلات النخبة مثل لاريجاني، والذي لا يزال يشكل النشاط الاقتصادي في ظل هذا النظام.

زاهدان: وحدات المقاومة تتحدى المشانق وترفض ديكتاتورية الولي الفقيه ونظام الشاه

زاهدان: وحدات المقاومة تتحدى المشانق وترفض ديكتاتورية الولي الفقيه ونظام الشاه

في حراك ميداني متجدد يعكس الوعي السياسي العميق والإرادة الصلبة لأبناء بلوشستان، نظمت وحدات المقاومة البطلة في مدينة زاهدان حملة واسعة لرفع اللافتات والملصقات الاحتجاجية. وسلطت هذه النشاطات الضوء على رسائل قيادة المقاومة الإيرانية، موجهة دعوة صريحة لإسقاط حكومة المجازر، ومنددة بموجة الإعدامات الوحشية، مع التأكيد الحاسم على الرفض القاطع لكافة أشكال الاستبداد الملالي والشاه.

رؤية القيادة: الإعدامات تعكس المأزق المميت للنظام

تضمنت اللافتات المرفوعة مقتطفات استراتيجية من رسائل السيد مسعود رجوي، والتي ترسم ملامح المرحلة وتحدد قوى التغيير:

  • الإعدامات الوحشية تكشف عن المأزق المميت الذي يتخبط فيه الملالي.
  • إن مواجهة هذا النظام والتصدي له هي مهمة صميمة تقع على عاتق الشعب الإيراني، وشباب الانتفاضة، وجيش التحرير الوطني.
  • الشعب الإيراني سيلقي بـ ديكتاتورية الملالي الرجعية و نظام الشاه الاستعماري معاً في مزبلة التاريخ.

رسائل الردع: دماء الشهداء لن تمر دون حساب

كما زينت شوارع زاهدان رسائل السيدة مريم رجوي، التي تفضح فشل سياسة الترهيب وتتوعد الجلادين برد قاسم:

  • الإعدامات المتتالية بحق المجاهدين الثابتين على مواقفهم وشباب الانتفاضة، تعكس مدى عجز ورعب ديكتاتورية الولي الفقيه من انتفاضة الشعب.
  • سفك الدماء هذا لن يمر دون رد، ويوم انفجار غضب الشعب ومحاسبة القضاة القساة والآمرين والمنفذين لهذه الجرائم بات قريباً جداً.
  • يحاول النظام الإيراني عبثاً الهروب من سقوطه الحتمي عبر تكثيف الإعدامات المستمرة.
  • إن لجوء الملالي إلى تصعيد الإعدامات نابع أساساً من رعبهم الشديد من اندلاع الانتفاضة وتوسع عمليات الثوار.

شعارات الميدان: لا عودة للوراء المظلم

عبرت وحدات المقاومة في زاهدان عن الموقف الشعبي الموحد من خلال رفع شعارات ترفض أي مساومة على مستقبل وحرية إيران:

  • لقطع الطريق على أي مؤامرات التفافية، رُفع شعار: لا للسلطنة ولا لولاية الفقيه.. نعم للحرية والمساواة.
  • لعنة الشعب والتاريخ على نظام الشاه وديكتاتورية الملالي المتعطشين للدماء.
  • وللتأكيد على التلاحم الوطني عبر الجغرافيا الإيرانية من الجنوب الشرقي حتى العاصمة، رُفع الشعار المركزي للانتفاضة: من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.

إرادة لا تُقهر أمام المشانق

تُثبت هذه الفعاليات المنظمة والمستمرة في زاهدان أن سياسة المشانق وحملات الإعدام التي تشنها ديكتاتورية الولي الفقيه لم تعد قادرة على إسكات صوت المطالبين بالحرية أو بث الرعب في قلوبهم. إن وحدات المقاومة تؤكد يوماً بعد يوم أن دماء الشهداء تزيد من عزمهم وتلاحمهم لمواصلة النضال حتى اجتثاث جذور الاستبداد المزدوج، وإقامة جمهورية ديمقراطية حقيقية تضمن العدالة والسلام وحقوق كافة أبناء الشعب الإيراني.

بين شبح الحرب وضغوط الداخل: النظام الإيراني في مأزق استراتيجي

بين شبح الحرب وضغوط الداخل: النظام الإيراني في مأزق استراتيجي

إيلاف

تضع أزمة مضيق هرمز النظام الإيراني بين ضغط عسكري أميركي متصاعد وأزمات داخلية تهدد قدرته على المناورة بين الحرب والتفاوض.

تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأسابيع الأخيرة تحولًا نوعيًا، حيث انتقل مركز الصراع من الضربات المباشرة إلى ساحة أكثر حساسية تتمثل في السيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يعكس دخول الأزمة مرحلة “إعادة تعريف قواعد الاشتباك” ضمن توازن هش لا هو حرب شاملة ولا هو سلام مستقر. هذا التحول لا يمكن فصله عن السياق الأوسع الذي يضع النظام الإيراني في واحدة من أكثر لحظاته حرجًا، سواء على الصعيد الإقليمي أو الداخلي.

في الميدان، تشير المعطيات إلى تصعيد محسوب؛ فالولايات المتحدة تنفذ عمليات مرافقة للسفن التجارية في المضيق ضمن ما يسمى “مشروع الحرية”، مع إعلانها تدمير زوارق إيرانية واعتراض صواريخ وطائرات مسيّرة. في المقابل، يصف النظام الإيراني هذه التحركات بأنها “مغامرة عسكرية” وانتهاك لوقف إطلاق النار، مع مواصلة التهديد والردود المحدودة، بما في ذلك هجمات منسوبة إليه على أهداف في الإمارات. هذا النمط من الاشتباك يعكس رغبة الطرفين في تجنب الحرب الشاملة، مع الاستمرار في اختبار حدود القوة والردع.

الموقف الأميركي، كما عبّر عنه مسؤولو الإدارة، يقوم على معادلة “السلام عبر القوة”، حيث تؤكد واشنطن أنها لا تسعى إلى حرب جديدة، لكنها في الوقت نفسه لن تسمح بإغلاق شريان الطاقة العالمي. في المقابل، يحاول النظام الإيراني إظهار تماسكه عبر خطاب تصعيدي، إذ يهدد قادته بأن “المواجهة لم تبدأ بعد”، بينما يصفون التحركات الأميركية بأنها محاولة لفرض حصار بحري.

لكن خلف هذا الخطاب، تكشف المؤشرات عن أزمة عميقة داخل النظام. فالوضع الاقتصادي بلغ مستويات غير مسبوقة من التدهور، مع ارتفاع التضخم وتراجع العملة وتفاقم البطالة، إضافة إلى خسائر ضخمة نتيجة الحرب والعقوبات. كما أن استمرار الضغط البحري يهدد أحد أهم مصادر دخل النظام، أي صادرات النفط، خاصة مع محدودية القدرة التخزينية واحتمال توقف الإنتاج خلال أسابيع إذا استمر الحصار.

إلى جانب ذلك، تتصاعد التناقضات الداخلية بشكل لافت. فالتباينات بين أجنحة النظام، والتي تنعكس في وسائل الإعلام الرسمية، تكشف غياب استراتيجية موحدة:

تيار يدعو إلى إدارة التوتر وفتح باب المفاوضات عبر وسطاء مثل باكستان.

تيار آخر يروج لفكرة التفوق العسكري وفرض معادلة جديدة في هرمز.

وخط ثالث يحاول تصوير الصراع كجزء من انتقال نحو نظام إقليمي “ما بعد أميركا”.

هذا التشتت لا يعكس قوة، بل يعبّر عن ارتباك استراتيجي، خاصة في ظل عجز القيادة عن حسم الاتجاه، وهو ما يزيد من هشاشة الوضع الداخلي. وتؤكد تقارير المعارضة، بما فيها مواقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن هذا الارتباك مرتبط بخوف متزايد من اندلاع انتفاضة شعبية، في ظل تراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. واللافت في هذا المجال هو أنه في وقت تصعّد وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق نشاطاتها العسكرية في مختلف المدن والمحافظات الإيرانية، تم الإعلان عن دعوة سنوية لإقامة تظاهرة كبرى من أجل السلام والحرية بباريس يوم السبت 20 حزيران (يونيو) 2026 تحت شعار: لا لدكتاتورية الشاه، لا للدكتاتورية الدينية؛ نعم لجمهورية ديمقراطية.

من جهة أخرى، لا يبدو أن خيار التراجع مطروح فعليًا أمام النظام. فبحسب قراءته، فإن أي تنازل كبير قد يسرّع من انهياره الداخلي، لذلك يفضل الاستمرار في سياسة “حافة الهاوية”: تصعيد دون الانزلاق إلى حرب شاملة. غير أن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر كبيرة، لأنها تعتمد على توازن دقيق يمكن أن ينهار بسبب حادث ميداني محدود أو خطأ في الحسابات.

أما على مستوى السيناريوهات، فإن الاحتمال الأكثر ترجيحًا هو استمرار حالة الاشتباك المحدود في البحر، مع بقاء قنوات الاتصال غير المباشر مفتوحة. في المقابل، يبقى خطر التصعيد قائمًا، خاصة إذا توسعت الهجمات أو دخلت أطراف إقليمية أخرى على خط المواجهة.

في المحصلة، يظهر أن النظام الإيراني يواجه مأزقًا مركبًا: ضغط خارجي متصاعد، وأزمة داخلية متفاقمة، وعجز عن الحسم بين الحرب والتفاوض. هذه الحالة من “اللا حرب واللا سلم” لم تعد قابلة للاستمرار على المدى المتوسط، ما يجعل المرحلة القادمة مفتوحة على تحولات مفصلية، قد لا تكون في صالح توازن النظام نفسه.

خيار من أجل الحرية: الرسالة الأخيرة لعلي أكبر دانشوركار من زنزانة الإعدام

خيار من أجل الحرية: الرسالة الأخيرة لعلي أكبر دانشوركار من زنزانة الإعدام

في فجر يوم 30 مارس 2026، أقدم النظام الإيراني على إعدام السجينين السياسيين وعضوي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، علي أكبر (شاهرخ) دانشوركار ومحمد تقوي، بعد أشهر طويلة من التعذيب القاسي والمحاكمات الصورية المفتقرة لأدنى معايير العدالة. ورغم هذه الوحشية، أثبتت مشانق النظام مجدداً عجزها عن إخماد شعلة المقاومة وكسر إرادة الأحرار.

وقبل تنفيذ الحكم بشهور، وتحديداً بعد تأكيد عقوبة إعدامه في نوفمبر 2025، خطَّ شاهرخ دانشوركار رسالة عميقة ومؤثرة من خلف قضبان سجن قزل حصار. لم تكن هذه الرسالة مجرد مذكرات شخصية لسجين يواجه الموت، بل هي وثيقة تاريخية وشهادة حية تجسد قراراً واعياً بالتضحية بالروح من أجل الحرية. وتلخص سطورها جوهر نضال منظمة مجاهدي خلق الذي امتد لستين عاماً ضد دكتاتوريتي الشاه والملالي، وتفسر لماذا يعجز النظام، بكل آلات قمعه وغرف تعذيبه، عن تدمير قوة بُنيت على مثل هذا اليقين الراسخ.

لقد كرس دانشوركار، المهندس المدني المولود في طهران عام 1966، حياته لمحاربة الفساد والوقوف إلى جانب الكادحين في أفقر القرى الإيرانية، رافضاً الانخراط في محسوبيات النظام ومدافعاً عن حقوق العمال. ومرّ وعيه السياسي بمنعطفات حاسمة؛ حيث رفض طغيان ولاية الفقيه بعد أن شهد إعدامات أسرى الحرب، وأدرك زيف عباءة الإصلاحات في عهد خاتمي، وصولاً إلى تقززه من سلبية المعارضة المتمثلة في ابن الشاه إبان مجازر انتفاضة نوفمبر 2019. وفي نهاية المطاف، وجد ضالته في منظمة مجاهدي خلق وخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، مقتنعاً بأن هذا هو مسار الخلاص الوحيد للشعب الإيراني، ومقدماً روحه فداءً لهذا الخيار بشعار: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة.

النص الكامل لرسالة علي أكبر (شاهرخ) دانشوركار من سجن قزل حصار (نوفمبر/ديسمبر 2025)

أنا شاهرخ دانشور. ولدت في 4 سبتمبر 1966 في طهران. درست الهندسة المدنية في جامعة خواجه نصير، وفي هذه اللحظة، أنا محكوم بالإعدام.

لقد كانت حياتي غريبة جداً ومليئة بالمنعطفات والصعاب. ولعل سردها يكون نبراساً لمن يبحث عن الحق والحقيقة والعدالة؛ لأولئك الذين لا ينظرون إلى العالم والحياة من خلال عدسة التحيز.

قبل كل شيء، يجب أن أستذكر والدي الراحل ووالدتي العزيزة، اللذين، من خلال العمل الشريف واللقمة الحلال، علماني أن أكون حساساً تجاه الظلم وأن أسعى دائماً لمساعدة الآخرين.

لندع الآخرين يتحدثون عن طفولتي والوقت الذي عشته في قرية ويس في بشاكر، أو قرية سركان قرب كنارك في سيستان وبلوشستان. لكن يجب أن أخبركم عن وقوفي في وجه الاختلاس والتلاعب بالحسابات في محطة توليد الكهرباء، ومواجهتي للعمل غير المبدئي، وتصديّ لأولئك الذين أصبحوا مهندسين عبر المحسوبية. ورغم أنني كنت المهندس المدني المشرف على مشروع محطة الكهرباء، وكانت أرزاق ورواتب الكثيرين تعتمد على جرة قلمي، فقد حاولت اتباع طريق العدالة ذاته، رافضاً السماح بسحق حقوق الآخرين وحقوق أولئك العمال.

خلال الثورة المناهضة للشاه، ربما كنت في الثانية عشرة من عمري ولم أكن أمتلك فهماً كبيراً للوضع آنذاك. قد يفاجئكم أنني كنت من رواد المساجد النشطين؛ بل إنني كنت أرتاد الحوزة العلمية الإسلامية كطالب. شاركت في بعض الأنشطة الشعبية لـ جهاد البناء. كنت معلماً في حركة محو الأمية. وتوجهت إلى جبهات القتال وشاركت في عدة عمليات.

لكن دافع البحث عن الحقيقة ورفض الظلم بداخلي لم يسمح لي بالمرور بلامبالاة أمام المذابح التي كانت تُرتكب بحق الأسرى على الجبهة. كان هذا ما دفعني للتفكير مرة أخرى في المسار الذي كنت أسلكه، لأرى إلى أين يقودني دربي وماذا كنت أفعل. سألت نفسي: ما هو المسار الذي يسلكه خميني؟ حسناً، إنها ولاية الفقيه. ماذا تعني ولاية الفقيه؟ تعني أنني خروف وأن الولي الفقیة يجب أن يكون راعيّ. لذا، أزحت الخميني وولاية فقيهه جانباً.

كنت في هذه الحالة من الحيرة بشأن ما يجب فعله عندما حلّ الثاني من خرداد [مايو 1997]، وبدأت قصة [محمد] خاتمي. بدت كأنها فكرة جميلة — أنه من خلال الإصلاحات التدريجية خطوة بخطوة، يمكن إصلاح النظام. فأصبحت إصلاحياً. ضاعت أربع سنوات من عمري هباءً حتى ترشح مجدداً لولايته الثانية بصفته السيد المبتسم. لقد جاء، وبكل وقاحة، ليقول إنه خلال ولايته السابقة لم يكن سوى عامل لوجستي (مُيسّر خدمات). مرة أخرى، فكرت في نفسي: إلى أين أنا ذاهب؟ كان ينبغي لي أن أدرك في وقت أبكر بكثير أن إصلاح نظام ولاية الفقيه في إطار دستوره الخاص هو أمر مستحيل. ماذا كان يجب عليّ أن أفعل؟ طريق مسدود آخر.

آه، الإسقاط! نعم، يجب إسقاط هذا النظام. توصلت إلى هذا الاستنتاج، لكن الواقع كان أن هناك عدداً قليلاً جداً من جماعات المعارضة التي تدعو إلى تغيير النظام وإسقاطه. كنت عالقاً في مفترق طرق مرعب للغاية.

كنت قد سمعت أشياء سيئة للغاية عن مجاهدي خلق لدرجة أنني كنت مرعوباً من مجرد الاقتراب منهم. العشرات والعشرات من الأسئلة كانت تدور في ذهني.

مر الوقت ووصلنا إلى ديسمبر 2017 ونوفمبر 2019. الجميع يعرف حجم الدماء التي سُفكت خلال انتفاضة نوفمبر الدموية عام 2019. حشد نظام خامنئي القمعي كافة الأجهزة العسكرية وقوات إنفاذ القانون والأمن والباسيج والحرس وأعطى أوامره بإطلاق النار. قُتل ما لا يقل عن 1500 شخص. ماذا حدث بعد ذلك؟ خرج رضا بهلوي ليتحدث عن النضال اللاعنفي. في مواجهة العنف السافر الذي استخدمه هذا النظام، لم يكن هناك أي مكان على الإطلاق لنضال سلمي ولا عنفي.

عندما سمعت هذه الكلمات، لفظت رضا بهلوي (وتقیأت وتقززت منه)، لأنه من المثير للغثيان حقاً ألا يرى شخص دماء كل هؤلاء الناس.

ثم وصلت إلى ذلك الخيار الصعب. لم يعد هناك شيء آخر؛ لم يتبق سوى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. كانت لدي أسئلة كثيرة. ماذا كانت أسئلتي؟

  • لماذا العراق؟
  • لماذا الحجاب؟
  • لماذا الإسلام من الأساس؟
  • هل كان الصراع بين خميني ورجوي مجرد صراع على حصة من السلطة؟

كانت لدي العديد من الإشكالات، ولكن الشيء الأهم الذي ساعدني على أن أكون أكثر تصميماً في خياري هو هذا: كل فصيل مررت به كان يتحدث بالسوء عن مجاهدي خلق. هذا جعلني أفكر. لماذا؟ لماذا يتحدثون بالسوء عن هذه المنظمة؟ دعونا نرى حقاً ماذا يقول مجاهدو خلق.

تقول السيدة مريم رجوي: نقطة البداية للمسارات الجديدة هي الاختيار الشامل، ونقطة البداية للقفزات الهائلة هي الالتزام في عصر يقع فيه العالم أسيراً لغياب الالتزام.

ياللعجب! تقول السيدة رجوي إن أعظم التزاماتها هو حرية الشعب الإيراني.

دعونا نرى ماذا يقول السيد مسعود رجوي.

والآن دعونا نراجع مرة أخرى ما كان يحدث.

  • خاتمي، بـ حواره الوطني، لا يزال يسعى للحصول على حصة من السلطة مع خامنئي.
  • رضا بهلوي أصدر كتيب طوارئ جعل فيه كافة التعيينات والإقالات خاضعة لرأيه الملكي الخاص، مما يعني أنه وضع نفسه في قمة هرم السلطة.
  • أما بالنسبة لخامنئي وديكتاتوريته الرجعية، فوضعه واضح ونحن جميعاً نعرفه.

كلهم يتحدثون عن السلطة. ياله من أمر غريب.

لكن هؤلاء الناس [منظمة مجاهدي خلق] يتحدثون عن حرية الشعب. همهم الأكبر هو حرية الشعب؛ ولا يريدون شيئاً لأنفسهم. ماذا يعني هذا؟

لا أريد أن أطيل قصة المسار الذي سلكته. بكلمة واحدة، مجاهدو خلق يسعون للحرية – حرية الشعب. لماذا؟ لأنهم مجاهدو شعب.

للمرة المائة، راجعت خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي. بالضبط، كل ما يريده شخص وطني محب للحرية باحث عن الحق والحقيقة منصوص عليه هناك؛ لقد تم أخذ كل شيء في الحسبان، وبشكل كامل. دعونا ننظر كيف تحدد السيدة مريم رجوي حدودها الأيديولوجية:

إن أيديولوجية ورسالة مجاهدي خلق ضد الرجعية والتطرف تكمن في أن الحد الفاصل الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الرئيسي ليس بين الإسلام واللاإسلام.

مع مرور كل يوم، أزداد فخراً وثباتاً وتصميماً على المسار الذي سلكته. هناك العديد من الأسباب التي قادتني إلى هذه النقطة.

المسار الذي سلكته يُظهر بشكل مثالي مسار التطور. من قوانين التطور أنه لا رجعة فيه ويدفع نحو التقدم بتسارع.

لقد شكرت الله مراراً وتكراراً على نعمته عليّ. فحيثما كان المسار الذي سلكته خاطئاً أو أدى إلى طريق مسدود، كان يعطيني إشارة وينقذني من ذلك الطريق المسدود. يجب أن أشكر بعمق جميع الإخوة والأخوات الذين ساعدوني — أنا الذي لم يكن لدي فهم صحيح لهذا المسار الذي كنت أسلكه — لأكون على الطريق الصحيح، لأكون هنا.

أنا فخور بأن لدي قادة مثل مسعود رجوي ومريم رجوي. صدقوني، إذا كان لي أن أسلك مسار حياتي هذا مرة أخرى، لذهبت إلى الحرب ضد الظلم والظالم بهجوم بنسبة 100% منذ البداية. سأفعل هذا مرة أخرى، ولكن هذه المرة منذ البداية بشعار: الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقیة!

سأقدم حياتي مرة أخرى من أجل حرية شعبي.

أقسم بدماء الرفاق الشهداء، أننا سنصمد حتى النهاية.

إسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير

إسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير

في لحظة إقليمية ودولية تتكاثر فيها السيناريوهات حول مستقبل إيران، اختارت المقاومة الإيرانية أن تطرح رؤيتها بصورة مباشرة وواضحة: التغيير الحقيقي لا يأتي عبر الحرب الخارجية، ولا عبر المساومات السياسية التي تمنح النظام فرصة جديدة للبقاء، بل عبر الشعب الإيراني نفسه، من خلال انتفاضة منظمة تقود إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة بديل ديمقراطي. ومن هنا جاء إعلان الحكومة المؤقتة في 28 فبراير/شباط 2026 بوصفه خطوة سياسية مرتبطة بمشروع التغيير الشامل، لا مجرد إعلان رمزي أو محاولة لملء فراغ افتراضي.

إن جوهر هذه الرؤية يقوم على فكرة أساسية طالما أكدت عليها مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهي أن العقوبات أو الضربات العسكرية قد تضعف النظام، لكنها لا تصنع وحدها تحولاً ديمقراطياً مستقراً. فالتجارب في المنطقة أثبتت أن إسقاط الأنظمة بالقوة الخارجية لا يؤدي بالضرورة إلى الحرية، كما أن الضغوط الاقتصادية، رغم تأثيرها العنيف، قد تدفع المجتمعات نحو مزيد من الإنهاك إذا لم تترافق مع قوة داخلية منظمة تمتلك مشروعاً سياسياً واضحاً.

ومن هنا برز ما تسميه المقاومة الإيرانية بـ«الحل الثالث»: لا الاسترضاء مع النظام، ولا الحرب الأجنبية، بل إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وهذا الطرح لا يقوم على الشعارات العاطفية، بل على قراءة دقيقة لطبيعة النظام الإيراني نفسه. فالنظام ليس مجرد سلطة سياسية تقليدية يمكن أن تنهار تلقائياً عند تعرضها للأزمات، بل هو منظومة أمنية-عقائدية متشابكة يشكل الحرس عمودها الفقري وأداة بقائها الأساسية.

ولهذا ترى المقاومة أن أي حديث جدي عن إسقاط النظام يبدأ أولاً من كسر جهاز القمع، وتحويل المجتمع من حالة الخوف إلى حالة المبادرة. فالمعركة الحقيقية، وفق هذا التصور، ليست فقط مع رأس السلطة، بل مع البنية التي تحميها: شبكة المصالح الأمنية والاقتصادية والعسكرية التي تسمح للنظام بإعادة إنتاج نفسه حتى وسط الأزمات.

وفي هذا السياق، تطرح استراتيجية «الانتفاضة وإسقاط النظام» نفسها كعملية سياسية متدرجة تقوم على ثلاثة محاور مترابطة: بناء شبكات مقاومة منظمة داخل المجتمع عبر وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وتحويل الاحتجاجات الشعبية من ردود فعل مؤقتة إلى مسار سياسي مستمر، ثم استنزاف قدرة النظام الأمنية تدريجياً حتى يفقد السيطرة على الشارع والإيقاع العام للأحداث.

المقاومة هنا لا تتحدث عن “لحظة انهيار سحرية”، بل عن عملية تراكمية تتآكل خلالها هيبة الخوف أولاً، ثم فعالية القمع، ثم قدرة النظام على احتكار المبادرة السياسية. ولذلك فإن غياب بعض الرموز أو حتى رحيل رأس النظام لا يُنظر إليه باعتباره كافياً لإسقاط السلطة، لأن الأزمة ليست أزمة شخص، بل أزمة بنية كاملة تمتلك أدوات حماية متعددة.

لكن في المقابل، ترى المقاومة أن اعتماد النظام المتزايد على القمع يكشف هشاشته أكثر مما يعكس قوته. فكلما تعمقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، واتسعت الهوة بين المجتمع والسلطة، أصبح استمرار السيطرة أكثر كلفة وأقل قابلية للاستدامة. ومن هنا تبرز فكرة الانتفاضة المنظمة باعتبارها الوسيلة القادرة على تحويل الغضب الشعبي المتراكم إلى مشروع تغيير فعلي.

وفي قلب هذا المشروع تأتي فكرة الحكومة المؤقتة. فالمقاومة لا تريد أن تقدم نفسها كقوة احتجاج فقط، بل كبديل سياسي يمتلك تصوراً لليوم التالي لسقوط النظام. وهذه النقطة تمنح مشروعها بعداً مختلفاً؛ إذ لا يقتصر على إسقاط السلطة القائمة، بل يشمل أيضاً منع الفراغ والفوضى، وتهيئة انتقال سياسي نحو دولة تقوم على أسس جمهورية وديمقراطية.

إن أهمية هذا المشروع لا تكمن فقط في معارضته للنظام، بل في تقديمه معادلة سياسية متكاملة: انتفاضة داخلية، مقاومة منظمة، تفكيك أجهزة القمع، ثم انتقال مدروس نحو حكومة مؤقتة تمهد لبناء دولة جديدة. وبهذا المعنى، فإن شعار «الانتفاضة وإسقاط النظام » لا يُقدَّم بوصفه خطاباً تعبوياً عابراً، بل باعتباره رؤية استراتيجية ترى أن الحرية لا تأتي من الخارج، ولا تُمنح من السلطة، بل تُنتزع عبر إرادة شعب منظم يمتلك مشروعاً واضحاً للمستقبل.

النظام الإيراني يجوّع شعبه: فجوة معيشية مرعبة وحصار رقمي يخنق المواطنين

النظام الإيراني يجوّع شعبه: فجوة معيشية مرعبة وحصار رقمي يخنق المواطنين

تتصاعد في إيران حدة الأزمة المعيشية لتتحول إلى حالة من التجويع الممنهج الذي ينهش أجساد المواطنين، بينما تنشغل السلطة بتثبيت أركان حكمها عبر القمع المزدوج؛ الاقتصادي والرقمي. فقد اعترفت وسائل الإعلام الحكومية، ومنها وكالة إيلنا، بوجود فجوة مخيفة بين الواقع المعيشي وبين الدخل المحدود، حيث استقر متوسط رواتب موظفي وزارة الجهاد الزراعي عند 24 مليون تومان، في وقت يؤكد فيه الناشطون أن خط الفقر في المدن الكبرى قد قفز ليتجاوز حاجز الـ 75 مليون تومان. هذا التفاوت الحاد يعني ببساطة أن الموظف الإيراني المسؤول عن تأمين الأمن الغذائي بات عاجزاً عن تأمين رغيف الخبز لعائلته، مما دفع بموجات من الاستقالات الجماعية والهروب من الخدمة العامة نتيجة الإحباط والفقر المدقع.

إيران 2026: مثلث الانهيار الشامل يهدد بقاء نظام الولي الفقيه

أكدت تقارير دولية وميدانية أن إيران تعيش واقعاً مأساوياً ناتجاً عن تلاحم الدمار العسكري مع العزلة الرقمية والانهيار الاقتصادي. ومع وصول التضخم لمستويات قياسية وشلل الصادرات النفطية، بات النظام يواجه أزمة وجودية تضعه تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة تثير تساؤلات جدية حول قدرته على الصمود أمام الغضب الشعبي المتصاعد.

تقرير الأزمة | مايو 2026 – تداخل الضغوط الخارجية والقرارات الداخلية الكارثية يدفع البلاد نحو الانهيار

إن هذا الانهيار الاقتصادي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج سياسات النظام الإيراني التي تعطي الأولوية للمغامرات العسكرية الإقليمية على حساب مائدة المواطن. وبينما تتبخر الوعود بـ فوق العادة من المزايا والمعاشات، يواجه الموظفون والعمال واقعاً وصفوه بـ الكارثي، حيث لم تعد الرواتب الزهيدة تغطي حتى الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية. وفي ظل هذا الاحتقان الشعبي، لم يجد النظام وسيلة لإسكات الأنين سوى فرض حصار رقمي شامل، حيث دخل انقطاع الإنترنت واضطرابه في إيران يومه السبعين، متجاوزاً عتبة الـ 1656 ساعة من التعتيم المعلوماتي المتعمد وفقاً لبيانات نت بلوكس.

لقد تجاوز هذا الانقطاع الرقمي كافة الأرقام القياسية العالمية، ليصبح الأطول من نوعه، في خطوة تهدف إلى عزل الشعب عن العالم الخارجي ومنع وصول صوته المقهور. وبينما يتذرع النظام بظروف الحرب الأمنية، يؤكد الخبراء أن هذه مجرد ذريعة لفرض الشبكة الوطنية للمعلومات التي تمنح السلطة سيطرة كاملة على تدفق المعلومات. والمفارقة الصارخة تكمن في وجود إنترنت طبقي يتيح لكبار المسؤولين والنهابين في أجهزة النظام الإيراني الوصول الكامل للعالم الخارجي، بينما يُحرم منه الملايين من الطلاب وأصحاب الأعمال الصغيرة والمواطنين، مما يزيد من حدة التمييز والظلم الاجتماعي.

تضخم الغذاء في إيران: 85% من دخل العامل يذهب لتأمين الطعام

كشف تقييم حديث عن وصول كلفة سلة الغذاء إلى مستويات كارثية في إيران، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية بنسبة 68% خلال 4 أشهر فقط. هذا الانهيار المعيشي جعل العامل الإيراني عاجزاً عن تأمين احتياجات أسرته، حيث تلتهم لقمة العيش وحدها الغالبية العظمى من دخله المحدود وسط غياب الحلول الاقتصادية.

أزمة معيشية | أبريل 2026 – تقارير اقتصادية توثق سحق الطبقة العاملة تحت وطأة التضخم

إن ما يحدث في إيران اليوم هو معركة بقاء بين شعب يطالب بكرامته وبين نظام أمني لا يتردد في انتزاع لقمة العيش من أفواه الجياع لتمويل آلات القمع. إن قطع الإنترنت ليس مجرد إجراء تقني، بل هو جزء من سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها النظام الإيراني للسيطرة على المجتمع المنهك؛ حيث يجتمع الجوع مع العزلة الرقمية ليشكلوا كماشة تهدف إلى كسر إرادة التغيير. إن هذا الحصار المزدوج يثبت للعالم أن أولويات النظام تكمن في الحفاظ على السلطة بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو إغراق ملايين الإيرانيين في ظلمات الفقر والانعزال التام عن الحضارة الإنسانية.

 غلاء فاحش أو انعدام تام.. إفلاس المنظومة الصحية يضع الإيرانيين أمام خيارات كارثية

 الغلاء الفاحش أو الانعدام التام.. إفلاس المنظومة الصحية يضع الإيرانيين أمام خيارات كارثية

يشهد سوق توفير الأدوية والمستلزمات الطبية في إيران تقلبات حادة وعميقة، حيث بات ظهور السماسرة في شوارع العاصمة طهران مؤشراً صارخاً على حجم الكارثة التي تضرب صميم الأمن الصحي للمواطنين. لقد تحول تأمين العملة الصعبة واستيراد المنتجات الأجنبية، خاصة للمرضى الذين يعانون من أمراض مستعصية، إلى عقدة مستعصية دمرت استقرار السوق، مما أدى إلى اختفاء أصناف حيوية بالكامل أو عرضها بأسعار خيالية في الأسواق السوداء غير الرسمية. وتكشف هذه الأزمة عن فساد مزدوج متجذر في هيكل النظام الإيراني، حيث يُترك المرضى وأجسادهم المنهكة فريسة إما لانعدام الدواء أو للغلاء الفاحش الذي يفوق قدرتهم على التحمل.

 وفي ظل هذا المشهد القاتم، أكد محمد جماليان، عضو لجنة الصحة في البرلمان، في 2 مايو 2026، على حقيقة مرة تتمثل في ضرورة الاختيار بين ارتفاع الأسعار أو غياب العلاج، مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف المواد الخام والبلاستيك وغيرها من المتطلبات الصيدلانية لم يترك للمنتجين خياراً سوى رفع أسعار الأدوية لضمان استمرار الإنتاج. وحذر من أن محاولات كبح الأسعار بالقوة ستؤدي حتماً إلى تفاقم النقص والاعتماد الشديد على واردات بأسعار باهظة، خاصة بعد رفض منح تراخيص لرفع أسعار 800 صنف من أصل 1030 تمت دراستها مؤخراً، مما أجبر المنتجين على الخروج التدريجي من دورة الإنتاج وخلق نقص ثانوي مدمر، لتصبح وفرة الدواء بأسعار مرتفعة، في الوضع الحالي، أرحم بكثير من انعدامه المطلق بالنسبة لحياة المرضى.

إيران 2026: مثلث الانهيار الشامل يهدد بقاء نظام الولي الفقيه

أكدت تقارير دولية وميدانية أن إيران تعيش واقعاً مأساوياً ناتجاً عن تلاحم الدمار العسكري مع العزلة الرقمية والانهيار الاقتصادي. ومع وصول التضخم لمستويات قياسية وشلل الصادرات النفطية، بات النظام يواجه أزمة وجودية تضعه تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة تثير تساؤلات جدية حول قدرته على الصمود أمام الغضب الشعبي المتصاعد.

تقرير الأزمة | مايو 2026 – تداخل الضغوط الخارجية والقرارات الداخلية الكارثية يدفع البلاد نحو الانهيار

ولم تقتصر الأزمة على تكاليف الإنتاج، بل امتدت لتشمل توفير الموارد الأجنبية وتقلبات أسعار الصرف التي شلت قدرة التوزيع وأغرقت السوق في فوضى عارمة. وإلى جانب أزمة العملة، ظهرت ممارسات الاحتكار والاستغلال في المراكز الإقليمية، مما أدى إلى توزيع أدوية منتهية الصلاحية، وفرض أعباء مالية ونفسية ساحقة على سكان المحافظات الذين يضطرون للسفر إلى العاصمة بحثاً عن دواء واحد، ليخاطروا بضياع الوقت الذهبي للعلاج. وقد تحول الوصول إلى المستلزمات الطبية إلى مأساة حقيقية بسبب فقدان الثقة في قدرة شركات التأمين على الاستجابة، وتراكم الديون غير المسددة للصيدليات. 

وفي هذا السياق، كشف همايون نجف آبادي في 2 مايو 2026 عن الانعدام التام لمنتجات كانت تتوفر بسهولة في الماضي، واصفاً الوضع بأن العديد من الأدوية الضرورية التي كانت متوفرة بكثرة مثل التراب، أصبح من المستحيل العثور على عبوة واحدة منها اليوم، مع بروز نقص حاد في أدوية القلب والعيون والحقن. ويعود السبب الجذري لهذه القفزة المرعبة في الأسعار إلى قرارات الميزانية والإلغاء الكامل للدعم وسعر الصرف التفضيلي لاستيراد المواد الخام. فبعد أن كانت هذه المواد تُمول بسعر صرف مدعوم يبلغ حوالي 40 ألف تومان للدولار، بات يتعين الآن تأمينها بأسعار السوق الحرة، مما رفع تكاليف الإنتاج بشكل فلكي وحول العبء بأكمله إلى كاهل المستهلك المنهك.

وفي محاولة لتبرير هذا الفشل الذريع، زعم وزير الصحة محمد رضا ظفرقندي في الأول من مايو 2026 أن البلاد تمر بـ حالة حرب تتطلب تعاوناً شاملاً، متجاهلاً أن السياسات النقدية المتقلبة والإدارة العاجزة هي التي حولت أزمة الدواء من مجرد تحدٍ اقتصادي إلى تهديد مباشر ومميت لأرواح المرضى. لقد أدى الإلغاء المفاجئ لسعر صرف 4200 تومان واستبداله بأسعار منصة نيما إلى قفزة جنونية في الأسعار بلغت 380 بالمائة، واختفاء 200 صنف ضروري من الأسواق. وتأتي وعود الحكومة بـ الصحة المجانية كسراب خادع بينما يقف أصحاب الأمراض المستعصية في طوابير لا نهاية لها للحصول على الحد الأدنى من العلاج. وفي ظل فشل النظام الكهنوتي في إدارة أبسط مقومات الحياة، ووصول ديون الحكومة لصناعة الأدوية إلى 30 ألف مليار تومان، تقف المنظومة الصحية على شفا الانهيار الشامل.

تضخم الغذاء في إيران: 85% من دخل العامل يذهب لتأمين الطعام

كشف تقييم حديث عن وصول كلفة سلة الغذاء إلى مستويات كارثية في إيران، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية بنسبة 68% خلال 4 أشهر فقط. هذا الانهيار المعيشي جعل العامل الإيراني عاجزاً عن تأمين احتياجات أسرته، حيث تلتهم لقمة العيش وحدها الغالبية العظمى من دخله المحدود وسط غياب الحلول الاقتصادية.

أزمة معيشية | أبريل 2026 – تقارير اقتصادية توثق سحق الطبقة العاملة تحت وطأة التضخم

وترسم الإحصائيات صورة مرعبة لمدى الكارثة؛ إذ تشير التقارير إلى أن 3 من كل 10 مراجعين للصيدليات يتراجعون عن الشراء بمجرد رؤية الأسعار، وهو ما يعني عملياً اتساع رقعة المرض وزيادة الموت الصامت بين مختلف طبقات المجتمع. فقد ارتفعت أسعار أدوية التشنج بنسبة 220 بالمائة، وقفزت أقلام الأنسولين المحلية بأكثر من ثلاثة أضعاف. ولم تسلم حتى المكملات الغذائية البسيطة مثل فيتامين دي-3 والزنك من هذا التضخم، ناهيك عن ارتفاع تكاليف أدوية التخدير والمطهرات التي ضاعفت نفقات الجراحة والاستشفاء.

 وقد حذر حميد رضا إدراكي، المدير التنفيذي لمؤسسة الأمراض النادرة، من العواقب الكارثية لانقطاع الأدوية، مؤكداً أن الوصول المستمر للعلاج لـ 560 نوعاً من الأمراض النادرة المكتشفة في إيران هو أمر حيوي لا يمكن التهاون فيه. وفي خطوة تعكس ذروة اليأس، وجهت جمعية الصيادلة رسالة إلى المجلس الأعلى للأمن القومي محذرة من الانهيار التام لسلسلة التوريد ومخاطرها الأمنية، بينما تقف حوادث سرقة أدوية العلاج الكيميائي من المستشفيات كرمز صارخ للفوضى وانعدام الكفاءة في حماية الموارد الطبية المحدودة للبلاد، ليتحول الدواء في نهاية المطاف من وسيلة للشفاء إلى سلاح صامت يفتك بأرواح الإيرانيين.

سجناء سياسيون سابقون يروون فظائع التعذيب في وقفة تضامنية بواشنطن: أصوات صامدة رغم عقود من الألم

سجناء سياسيون سابقون يروون فظائع التعذيب في وقفة تضامنية بواشنطن: أصوات صامدة رغم عقود من الألم

نشر موقع ليلي ديجيتال ميديا تقريراً حول وقفة تضامنية بالشموع أقيمت بالقرب من البيت الأبيض في واشنطن، جمعت ناجين من السجون الإيرانية شاركوا قصصاً مروعة عن التعذيب والفقد والصمود. وأشار التقرير إلى أن هؤلاء الناجين، الذين شهدوا بعضاً من أحلك الفصول في تاريخ إيران، كسروا صمتهم للمطالبة بوقف الإعدامات ودعم التحول الديمقراطي، مؤكدين أن الجراح النفسية والجسدية التي خلفها النظام لا تزال حية رغم مرور عقود.

إرث وحيد بني عامريان: رسائل من خلف القضبان تفضح عجز آلة القمع

في 4 أبريل 2026، أعدم النظام المهندس وحيد بني عامريان ورفيقه أبو الحسن منتظر في حملة وحشية ضد مجاهدي خلق. ورغم محاولات نظام الولي الفقيه غرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المسربة بخط يده لتثبت صلابة إرادته وعجز التعذيب عن كسر إيمانه بحرية إيران، تاركاً خلفه إرثاً لا ينطفئ يلهم الشباب الثائر لمواصلة طريق الخلاص.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إعدامات سياسية تفشل في كسر إرادة المقاومة المنظمة

شهادات من خلف القضبان: فظائع لا توصف

ونقل المصدر شهادات حية لمشاركين في الوقفة التي نظمتها منظمة المجتمعات الإيرانية الأمريكية، حيث وصف علي صديقي، وهو سجين سابق، الفترة ما بين عامي 1980 و1988 بأنها كانت فظيعة. ومن جانبه، تحدث سجين سابق يُدعى فرهاد عن تجربته المريرة قائلاً: تعرضت للتعذيب لمدة أربع سنوات، ولا يمكنني وصف مدى سوء ذلك. وأضاف فرهاد أنه شهد إعدام أعداد كبيرة من الناس كل ليلة، وفي بعض الليالي كان العدد يتجاوز المئات، مشيراً إلى أن الصدمة لا تزال تلاحقه في كوابيسه حتى اليوم، حيث يصرخ في نومه مطالباً الجلادين بتركه وشأنه.

المعاناة المضاعفة للمرأة ونداءات الحرية

وسلط التقرير الضوء على المعاناة الخاصة للسجينات السياسيات، حيث نقل عن سجينة سابقة قولها إن النساء واجهن قمعاً وتعذيباً مضاعفاً بسبب جنسهن والممارسات المعادية للمرأة التي يتبعها النظام. وأوضح التقرير أن جماعات حقوق الإنسان وثقت منذ أمد بعيد عمليات الإعدام الجماعية التي بدأت في الثمانينيات وتستمر حتى يومنا هذا، وهي أحداث يصر الناجون على أن العالم لا يمكنه تجاهلها.

مطالب سياسية ودعم للبديل الديمقراطي

وبحسب ما أورده الموقع، طالب المتظاهرون بإنهاء سياسة قطع الإنترنت والهواتف التي يستخدمها النظام لإسكات المعارضة والتغطية على فظائعه. وصرح علي صديقي بأن أي مفاوضات مع إيران يجب أن تشترط الوقف الفوري للإعدامات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين، وتوفير إنترنت مفتوح. وأكد المشاركون دعمهم للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي، سعياً لمستقبل ديمقراطي. واختتم التقرير بالإشارة إلى أرقام صادمة، حيث قُتل 17 عضواً من وحدات المقاومة هذا الشهر وحده، وتم تنفيذ أكثر من 600 عملية إعدام هذا العام، تضاف إلى عشرات الآلاف الذين قُدر مقتلهم على يد النظام في أوائل عام 2026، ومع ذلك، أكد الناجون بقوة: لم يتمكنوا من كسر أرواحنا، ولهذا السبب نحن هنا الليلة.

ثروة منهوبة وشعب يتضور جوعاً.. كيف يبتلع النظام الإيراني عائدات النفط في الأسواق المظلمة؟

ثروة منهوبة وشعب يتضور جوعاً.. كيف يبتلع النظام الإيراني عائدات النفط في الأسواق المظلمة؟

في أروقة وزارة النفط الإيرانية بشارع طالقاني والغرف الخلفية المعتمة لمكاتب الصرافة في دبي، تبدو الحقيقة الكامنة وراء الثروة النفطية لإيران مختلفة تماماً عن السردية الحكومية الرسمية التي تتحدث عن النمو الاقتصادي. ففي عام 2026، تبدو إيران وكأنها عملاق يقف فوق محيط من الطاقة، لكنه يعتمد في الوقت ذاته على شبكات السمسرة السرية لتأمين البنزين لمواطنيه وتوفير الخبز لموائد الأسر التي تتقلص يوماً بعد يوم. لم تعد صادرات النفط اليوم عملية تجارية تقليدية، بل باتت تشبه حملة عصابات متطورة ومعقدة.

 وتؤكد التقارير الأخيرة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية أن البلاد لا تزال تشحن ما يقرب من 1.5 مليون برميل من النفط يومياً إلى الأسواق العالمية، إلا أن بيانات تتبع الناقلات – بما في ذلك تقارير فورتيكسا – ترسم صورة أكثر قتامة تحت السطح. ومن أجل الحفاظ على موطئ قدم في الصين والمنافسة مع الخام الروسي الذي يُباع بخصومات هائلة، دخلت السلطة فعلياً في عملية بيع وطني بأسعار التصفية. 

تضخم الغذاء في إيران: 85% من دخل العامل يذهب لتأمين الطعام

كشف تقييم حديث عن وصول كلفة سلة الغذاء إلى مستويات كارثية في إيران، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية بنسبة 68% خلال 4 أشهر فقط. هذا الانهيار المعيشي جعل العامل الإيراني عاجزاً عن تأمين احتياجات أسرته، حيث تلتهم لقمة العيش وحدها الغالبية العظمى من دخله المحدود وسط غياب الحلول الاقتصادية.

أزمة معيشية | أبريل 2026 – تقارير اقتصادية توثق سحق الطبقة العاملة تحت وطأة التضخم

فالخصومات التي تبلغ حوالي 15 دولاراً للبرميل ليست سوى الجزء المرئي من المعادلة؛ وبمجرد إضافة تكاليف شبكات غسيل الأموال، وعمليات تغيير أعلام الناقلات، وعمولات الوسطاء، والتحايل على العقوبات، يتبخر ما يقرب من ثلث عائدات النفط قبل أن تصل إلى خزانة الدولة. ومن الناحية العملية، فإن الثروة الوطنية التي كان من الممكن أن تُسهم في تحديث المستشفيات والبنية التحتية والصناعة، تلتهمها التكلفة الهائلة لإبقاء نظام اقتصادي غير رسمي على قيد الحياة.

وتكشف قراءة متأنية لمشروع ميزانية عام 2026 عن فجوة متسعة داخل هيكل السلطة في البلاد. ففي حين تُدفع مشاريع البنية التحتية والتنمية فعلياً نحو الشلل التام بسبب نقص التمويل، تلقت المؤسسات العسكرية والأمنية التابعة لـ النظام الإيراني زيادة مذهلة بنسبة 45 في المائة في تمويلها. ولعل التحول الأكثر لفتاً للانتباه هو إضفاء الطابع الرسمي على ما يصفه المنتقدون بـ تجارة النفط العسكرية، حيث تشير وثائق الميزانية إلى منح القوات المسلحة تفويضاً بتصدير ما تزيد قيمته عن 5 مليارات يورو من النفط مباشرة.

 والنتيجة هي بنية اقتصادية مجزأة بشكل متزايد، حيث تكتسب المؤسسات القوية سيطرة مباشرة على تدفقات عائدات النفط، في حين تصبح الرقابة العامة من قبل البرلمان أو هيئات التدقيق مجرد إجراء رمزي. إن التداعيات الأعمق لذلك يصعب تجاهلها: لم يعد يُنظر إلى عائدات النفط كأصل اقتصادي وطني، بل كآلية لضمان استمرار القوة السياسية والأمنية. ولا تتجلى سوء الإدارة الهيكلية في أي مكان بوضوح كما تتجلى في اختلال توازن الغاز المتزايد؛ حيث يحذر تقرير صادر عن مركز البحوث البرلمانية من أن البلاد تواجه الآن عجزاً يومياً في الغاز الطبيعي يقدر بنحو 300 مليون متر مكعب خلال فترات ذروة الاستهلاك. 

ورغم امتلاكها لثاني أكبر احتياطيات الغاز في العالم، حُرمت إيران من تكنولوجيا تعزيز الضغط المتقدمة اللازمة للحفاظ على الإنتاج في حقل بارس الجنوبي بسبب العزلة الدولية والعقوبات. وقد أقر مسؤولون في شركة النفط الوطنية الإيرانية بالحاجة إلى استثمارات عاجلة لا تقل عن 20 مليار دولار لمنع انخفاض الإنتاج، وهو تمويل يظل بعيد المنال في ظل الظروف الحالية.

وقد بدأت عواقب هذا الفشل تعيد تشكيل الحياة اليومية بشكل جذري؛ فتتباطأ الصناعات الكبرى خلال نقص الغاز في فصل الشتاء، وتشتد انقطاعات الكهرباء السكنية خلال الصيف. وفي واحد من أوضح رموز الانحدار، أنفقت إيران – التي كانت تطمح يوماً لتصبح مركزاً إقليمياً للطاقة – ما يقرب من 3 مليارات دولار لاستيراد البنزين في العام الماضي. بالنسبة للإيرانيين العاديين، لم يعد من الممكن قياس تأثير هذه الأزمة بالإحصاءات وحدها، رغم أن الأرقام الرسمية بحد ذاتها تروي قصة مدمرة. 

إيران 2026: مثلث الانهيار الشامل يهدد بقاء نظام الولي الفقيه

أكدت تقارير دولية وميدانية أن إيران تعيش واقعاً مأساوياً ناتجاً عن تلاحم الدمار العسكري مع العزلة الرقمية والانهيار الاقتصادي. ومع وصول التضخم لمستويات قياسية وشلل الصادرات النفطية، بات النظام يواجه أزمة وجودية تضعه تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة تثير تساؤلات جدية حول قدرته على الصمود أمام الغضب الشعبي المتصاعد.

تقرير الأزمة | مايو 2026 – تداخل الضغوط الخارجية والقرارات الداخلية الكارثية يدفع البلاد نحو الانهيار

فقد اعترف البنك المركزي الإيراني بأن تضخم أسعار المواد الغذائية تجاوز 60 في المائة، بينما لجأت الحكومة بشكل متزايد إلى طباعة النقود بشراسة والاقتراض غير المباشر من النظام المصرفي لتعويض عجز الميزانية الناجم عن مبيعات النفط المخفضة وتراجع الإيرادات الحقيقية. وكانت النتيجة المباشرة هي انهيار قيمة الريال والتآكل المستمر للقدرة الشرائية في جميع أنحاء البلاد. وفي الوقت نفسه، اتسع التفاوت الطبقي بشكل دراماتيكي، حيث تظهر مؤشرات الرفاهية ارتفاع معامل جيني إلى مستويات تنذر بالخطر، مما يكشف عن مجتمع تراكم فيه المجموعات المرتبطة بشبكات التهرب من العقوبات والمضاربة على العملات أرباحاً هائلة، بينما تنحدر الطبقة الوسطى نحو الفقر بسرعة استثنائية تحت وطأة سياسات النظام الكهنوتي.

لقد أظهرت التقارير الاستقصائية أن الاقتصاد الإيراني لم ينهار تماماً، بل تحول وتغير شكله؛ فما كان يعمل يوماً كاقتصاد وطني يتطور بشكل متزايد إلى نظام قائم على الريع وتديره الهواجس الأمنية. ومن خلال مبيعات النفط في السوق الرمادية وقمع الاستهلاك المحلي، تمكنت الدولة من إبقاء آلتها تعمل، لكن الوقود الذي يشغل هذه الآلة يأتي بشكل متزايد على حساب الأجيال القادمة. إن أزمة البنزين وواردات الوقود التي بلغت تكلفتها مليارات الدولارات العام الماضي ترمز إلى فشل أمة كانت تتصور نفسها كمركز للطاقة في المنطقة. واليوم، لم يعد النفط يعمل كمحرك للتنمية، بل أصبح أشبه بحقنة طوارئ تبقي نظاماً منهكاً على قيد الحياة ليوم إضافي، بينما يواصل المواطنون العاديون دفع الثمن كل صباح.