الرئيسيةمقالاتحديث اليومإسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير

إسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير

0Shares

إسقاط النظام الإيراني أم انتظار انهياره؟ المقاومة الإيرانية تقدم معادلة التغيير

في لحظة إقليمية ودولية تتكاثر فيها السيناريوهات حول مستقبل إيران، اختارت المقاومة الإيرانية أن تطرح رؤيتها بصورة مباشرة وواضحة: التغيير الحقيقي لا يأتي عبر الحرب الخارجية، ولا عبر المساومات السياسية التي تمنح النظام فرصة جديدة للبقاء، بل عبر الشعب الإيراني نفسه، من خلال انتفاضة منظمة تقود إلى إسقاط نظام ولاية الفقيه وإقامة بديل ديمقراطي. ومن هنا جاء إعلان الحكومة المؤقتة في 28 فبراير/شباط 2026 بوصفه خطوة سياسية مرتبطة بمشروع التغيير الشامل، لا مجرد إعلان رمزي أو محاولة لملء فراغ افتراضي.

إن جوهر هذه الرؤية يقوم على فكرة أساسية طالما أكدت عليها مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهي أن العقوبات أو الضربات العسكرية قد تضعف النظام، لكنها لا تصنع وحدها تحولاً ديمقراطياً مستقراً. فالتجارب في المنطقة أثبتت أن إسقاط الأنظمة بالقوة الخارجية لا يؤدي بالضرورة إلى الحرية، كما أن الضغوط الاقتصادية، رغم تأثيرها العنيف، قد تدفع المجتمعات نحو مزيد من الإنهاك إذا لم تترافق مع قوة داخلية منظمة تمتلك مشروعاً سياسياً واضحاً.

ومن هنا برز ما تسميه المقاومة الإيرانية بـ«الحل الثالث»: لا الاسترضاء مع النظام، ولا الحرب الأجنبية، بل إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وهذا الطرح لا يقوم على الشعارات العاطفية، بل على قراءة دقيقة لطبيعة النظام الإيراني نفسه. فالنظام ليس مجرد سلطة سياسية تقليدية يمكن أن تنهار تلقائياً عند تعرضها للأزمات، بل هو منظومة أمنية-عقائدية متشابكة يشكل الحرس عمودها الفقري وأداة بقائها الأساسية.

ولهذا ترى المقاومة أن أي حديث جدي عن إسقاط النظام يبدأ أولاً من كسر جهاز القمع، وتحويل المجتمع من حالة الخوف إلى حالة المبادرة. فالمعركة الحقيقية، وفق هذا التصور، ليست فقط مع رأس السلطة، بل مع البنية التي تحميها: شبكة المصالح الأمنية والاقتصادية والعسكرية التي تسمح للنظام بإعادة إنتاج نفسه حتى وسط الأزمات.

وفي هذا السياق، تطرح استراتيجية «الانتفاضة وإسقاط النظام» نفسها كعملية سياسية متدرجة تقوم على ثلاثة محاور مترابطة: بناء شبكات مقاومة منظمة داخل المجتمع عبر وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وتحويل الاحتجاجات الشعبية من ردود فعل مؤقتة إلى مسار سياسي مستمر، ثم استنزاف قدرة النظام الأمنية تدريجياً حتى يفقد السيطرة على الشارع والإيقاع العام للأحداث.

المقاومة هنا لا تتحدث عن “لحظة انهيار سحرية”، بل عن عملية تراكمية تتآكل خلالها هيبة الخوف أولاً، ثم فعالية القمع، ثم قدرة النظام على احتكار المبادرة السياسية. ولذلك فإن غياب بعض الرموز أو حتى رحيل رأس النظام لا يُنظر إليه باعتباره كافياً لإسقاط السلطة، لأن الأزمة ليست أزمة شخص، بل أزمة بنية كاملة تمتلك أدوات حماية متعددة.

لكن في المقابل، ترى المقاومة أن اعتماد النظام المتزايد على القمع يكشف هشاشته أكثر مما يعكس قوته. فكلما تعمقت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، واتسعت الهوة بين المجتمع والسلطة، أصبح استمرار السيطرة أكثر كلفة وأقل قابلية للاستدامة. ومن هنا تبرز فكرة الانتفاضة المنظمة باعتبارها الوسيلة القادرة على تحويل الغضب الشعبي المتراكم إلى مشروع تغيير فعلي.

وفي قلب هذا المشروع تأتي فكرة الحكومة المؤقتة. فالمقاومة لا تريد أن تقدم نفسها كقوة احتجاج فقط، بل كبديل سياسي يمتلك تصوراً لليوم التالي لسقوط النظام. وهذه النقطة تمنح مشروعها بعداً مختلفاً؛ إذ لا يقتصر على إسقاط السلطة القائمة، بل يشمل أيضاً منع الفراغ والفوضى، وتهيئة انتقال سياسي نحو دولة تقوم على أسس جمهورية وديمقراطية.

إن أهمية هذا المشروع لا تكمن فقط في معارضته للنظام، بل في تقديمه معادلة سياسية متكاملة: انتفاضة داخلية، مقاومة منظمة، تفكيك أجهزة القمع، ثم انتقال مدروس نحو حكومة مؤقتة تمهد لبناء دولة جديدة. وبهذا المعنى، فإن شعار «الانتفاضة وإسقاط النظام » لا يُقدَّم بوصفه خطاباً تعبوياً عابراً، بل باعتباره رؤية استراتيجية ترى أن الحرية لا تأتي من الخارج، ولا تُمنح من السلطة، بل تُنتزع عبر إرادة شعب منظم يمتلك مشروعاً واضحاً للمستقبل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة