النظام الإيراني يجوّع شعبه: فجوة معيشية مرعبة وحصار رقمي يخنق المواطنين
تتصاعد في إيران حدة الأزمة المعيشية لتتحول إلى حالة من التجويع الممنهج الذي ينهش أجساد المواطنين، بينما تنشغل السلطة بتثبيت أركان حكمها عبر القمع المزدوج؛ الاقتصادي والرقمي. فقد اعترفت وسائل الإعلام الحكومية، ومنها وكالة إيلنا، بوجود فجوة مخيفة بين الواقع المعيشي وبين الدخل المحدود، حيث استقر متوسط رواتب موظفي وزارة الجهاد الزراعي عند 24 مليون تومان، في وقت يؤكد فيه الناشطون أن خط الفقر في المدن الكبرى قد قفز ليتجاوز حاجز الـ 75 مليون تومان. هذا التفاوت الحاد يعني ببساطة أن الموظف الإيراني المسؤول عن تأمين الأمن الغذائي بات عاجزاً عن تأمين رغيف الخبز لعائلته، مما دفع بموجات من الاستقالات الجماعية والهروب من الخدمة العامة نتيجة الإحباط والفقر المدقع.
إن هذا الانهيار الاقتصادي ليس وليد الصدفة، بل هو نتاج سياسات النظام الإيراني التي تعطي الأولوية للمغامرات العسكرية الإقليمية على حساب مائدة المواطن. وبينما تتبخر الوعود بـ فوق العادة من المزايا والمعاشات، يواجه الموظفون والعمال واقعاً وصفوه بـ الكارثي، حيث لم تعد الرواتب الزهيدة تغطي حتى الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية. وفي ظل هذا الاحتقان الشعبي، لم يجد النظام وسيلة لإسكات الأنين سوى فرض حصار رقمي شامل، حيث دخل انقطاع الإنترنت واضطرابه في إيران يومه السبعين، متجاوزاً عتبة الـ 1656 ساعة من التعتيم المعلوماتي المتعمد وفقاً لبيانات نت بلوكس.
لقد تجاوز هذا الانقطاع الرقمي كافة الأرقام القياسية العالمية، ليصبح الأطول من نوعه، في خطوة تهدف إلى عزل الشعب عن العالم الخارجي ومنع وصول صوته المقهور. وبينما يتذرع النظام بظروف الحرب الأمنية، يؤكد الخبراء أن هذه مجرد ذريعة لفرض الشبكة الوطنية للمعلومات التي تمنح السلطة سيطرة كاملة على تدفق المعلومات. والمفارقة الصارخة تكمن في وجود إنترنت طبقي يتيح لكبار المسؤولين والنهابين في أجهزة النظام الإيراني الوصول الكامل للعالم الخارجي، بينما يُحرم منه الملايين من الطلاب وأصحاب الأعمال الصغيرة والمواطنين، مما يزيد من حدة التمييز والظلم الاجتماعي.
إن ما يحدث في إيران اليوم هو معركة بقاء بين شعب يطالب بكرامته وبين نظام أمني لا يتردد في انتزاع لقمة العيش من أفواه الجياع لتمويل آلات القمع. إن قطع الإنترنت ليس مجرد إجراء تقني، بل هو جزء من سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها النظام الإيراني للسيطرة على المجتمع المنهك؛ حيث يجتمع الجوع مع العزلة الرقمية ليشكلوا كماشة تهدف إلى كسر إرادة التغيير. إن هذا الحصار المزدوج يثبت للعالم أن أولويات النظام تكمن في الحفاظ على السلطة بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو إغراق ملايين الإيرانيين في ظلمات الفقر والانعزال التام عن الحضارة الإنسانية.
- النظام الإيراني يجوّع شعبه: فجوة معيشية مرعبة وحصار رقمي يخنق المواطنين

- غلاء فاحش أو انعدام تام.. إفلاس المنظومة الصحية يضع الإيرانيين أمام خيارات كارثية

- سجناء سياسيون سابقون يروون فظائع التعذيب في وقفة تضامنية بواشنطن: أصوات صامدة رغم عقود من الألم

- ثروة منهوبة وشعب يتضور جوعاً.. كيف يبتلع النظام الإيراني عائدات النفط في الأسواق المظلمة؟

- في ظل الحرب وصمت العالم.. كيف يحطم الإيرانيون آلة القمع والمشانق؟

- وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبداد


