الرئيسية بلوق الصفحة 113

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيران

رواتب لا تكفي للعيش.. هكذا تلتهم آلة الحرب والفساد الطبقة الوسطى في إيران

لعقود طويلة، حاول “النظام الإيراني” تصوير الضائقة الاقتصادية على أنها مجرد نتيجة مؤقتة للعقوبات أو الحرب أو الضغوط الخارجية.

ولكن الغضب المتصاعد بين موظفي وزارة الجهاد الزراعي يكشف عن حقيقة أعمق وأكثر مرارة؛ فالانهيار الاقتصادي في إيران لم يعد يقتصر على العاطلين عن العمل أو المهمشين، بل بات يبتلع القوى العاملة الحكومية ذاتها، والمكلفة بالحفاظ على سير عمل البلاد.

وتفضح الشكاوى الأخيرة لموظفي الوزارة فجوة مروعة بين الأجور الرسمية والتكلفة الحقيقية للبقاء على قيد الحياة في إيران. فبينما تقدر خطوط الفقر في المناطق الحضرية بما يقرب من 75 مليون تومان شهرياً، يُفاد بأن العديد من موظفي الوزارة يتقاضون رواتب بمتوسط 24 مليون تومان فقط (أي حوالي 135 دولاراً).

هذا الفارق الشاسع ليس مجرد رقم اقتصادي، بل يمثل المسافة الآخذة في الاتساع بين المؤسسة الحاكمة والواقع اليومي القاسي الذي يواجهه ملايين الإيرانيين العاديين.

نهب الثروة النفطية في إيران: عائدات تتبخر في الأسواق المظلمة وشعب يواجه الجوع

كشف تقرير عن تحول تجارة النفط الإيرانية إلى “عمليات عصابات” تُدار عبر شبكات سمسرة سرية في دبي والغرف المظلمة لوزارة النفط. وبينما تذهب المليارات لتمويل أجهزة الولي الفقيه، يرزح الإيرانيون تحت وطأة الفقر وتآكل القدرة الشرائية، حيث تُستنزف ثروات البلاد لتأمين بقاء السلطة بدلاً من تحسين معيشة المواطنين المنهكين.

فساد اقتصادي | مايو 2026 – كيف تُسرق أحلام الإيرانيين في أروقة الصفقات النفطية المشبوهة

ووفقاً للتقارير التي نشرتها وكالة أنباء العمل الإيرانية (إيلنا) الحکومي، لا يزال العاملون في كل من وزارة الجهاد الزراعي وقطاع التعليم من بين الموظفين الأقل أجراً في النظام الحكومي.

ويأتي هذا الإجحاف على الرغم من عبء العمل المتزايد الملقى على عاتق هذه القطاعات خلال الأزمة الاقتصادية المستمرة وحالة عدم الاستقرار الإقليمي.

ومن الصعب تجاهل هذا التناقض الصارخ؛ فالموظفون الذين لعبوا دوراً مركزياً في منع نقص الغذاء واستقرار الأسواق خلال فترات التضخم واضطرابات الحرب، يقولون اليوم إنهم بالكاد يستطيعون تحمل نفقات المعيشة الأساسية لأنفسهم.

ومع ذلك، تواصل الدولة الاعتماد على كدحهم بينما تفشل في توفير حتى الحد الأدنى من الأمن الاقتصادي لهم في المقابل.

وفي هذا السياق، أقر يحيى عزيزي، سكرتير لجنة متابعة مطالب الموظفين داخل الوزارة، في تصريحات لوكالة “إيلنا”، بأن العاملين في القطاع الزراعي أمضوا العام الماضي في المساعدة على منع انهيار السوق ونقص السلع الأساسية.

ولكن رغم أهميتهم القصوى للأمن الغذائي الوطني، ظلت تعويضاتهم المالية غير كافية بشكل مؤلم. وأوضح عزيزي أن متوسط رواتب موظفي الوزارة لم يصل إلا مؤخراً إلى حوالي 24 مليون تومان شهرياً، وهو مبلغ وصفه بأنه منفصل تماماً عن واقع تكاليف المعيشة المرتفعة في إيران.

ومع استمرار تسارع التضخم، أصبح الحفاظ على مستوى معيشي متواضع أمراً مستحيلاً بالنسبة للعديد من الموظفين الحكوميين.

كما كشفت تصريحاته عن سمة أخرى متأصلة في الهيكل الاقتصادي لـ النظام الكهنوتي، ألا وهي إطلاق الوعود دون أي تنفيذ فعلي على أرض الواقع.

فقد تمت الموافقة المبدئية على العديد من المزايا التكميلية – بما في ذلك بدلات المشقة، والتعويضات الإقليمية، ومكافآت الأمن الغذائي – ولكن لم يتم دفعها قط.

وقد وُجهت أصابع الاتهام في عرقلة هذه التدابير نحو منظمة التخطيط والميزانية، وهي مؤسسة مركزية طالما تعرضت لانتقادات لاذعة بسبب سياساتها التقشفية وإدارتها المالية الغامضة.

وحتى الزيادات الأخيرة في الأجور، كما اعترف المسؤولون، لم تقدم أي ارتياح حقيقي. فقد أضاف تعديل الرواتب الذي روجت له السلطات حوالي ثلاثة ملايين تومان فقط إلى الدخل الشهري.

وبدون هذه الزيادة المحدودة، كانت الأجور في المتوسط ستبقى قريبة من 22 مليون تومان، وهو رقم بالكاد يعادل – وفقاً للموظفين أنفسهم – أرباح عامل مبتدئ وعديم الخبرة.

إن الإحباط الذي يعبر عنه عمال الوزارة يعكس أزمة أوسع نطاقاً تنتشر كالنار في الهشيم عبر القطاع العام في إيران.

ويشير الموظفون بشكل متزايد إلى اتساع التفاوت في الأجور بين الوزارات، وتقلص المزايا، وتآكل القدرة الشرائية بسبب التضخم وسداد الديون.

ويؤكد العمال أن العديد من مدفوعات الرعاية والمكافآت في المكاتب الإقليمية لا تتجاوز أربعة ملايين تومان سنوياً، وبمجرد خصم أقساط القروض وتكاليف التأمين التكميلي، يتراجع الدخل الحقيقي فعلياً إلى مستويات العام الماضي غير الكافية أصلاً.

الاقتصاد الإيراني في غرفة الإنعاش: دمار البنية التحتية وسوق عمل يحتضر

يواجه الإنتاج في إيران انهياراً منهجياً نتيجة الدمار العسكري وسياسات حجب الإنترنت المتعمدة. ومع توقف المصانع الكبرى وعجزها عن دفع الرواتب، بات العمال يواجهون ظروفاً قاسية تشمل العمل القسري لإزالة الأنقاض، في ظل سلطة الولي الفقيه التي فضّلت مغامراتها الخارجية على حماية سبل عيش ملايين الإيرانيين.

انهيار هيكلي | مايو 2026 – تداعيات الحرب وسوء الإدارة على الاقتصاد المعيشي في إيران

والأهم من ذلك، أن الرفض المتكرر للمقترحات الرامية إلى تأمين تمويل مستقر لتحسين الأجور قد عزز من التصور المتزايد بأن الأزمة ليست مجرد أزمة مالية، بل هي أزمة سياسية بامتياز.

ويقول الموظفون إن خططاً متعددة لتحسين الرواتب وخلق موارد مستدامة قُدمت إلى سلطات الميزانية الحكومية، ليتم رفضها دون أي تفسير شفاف.

لقد باتت العواقب واضحة الآن داخل القوى العاملة نفسها؛ فوفقاً لممثلي الموظفين، اختار بعض الموظفين بالفعل الاستقالة تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

وهذا الاتجاه يحمل تداعيات تتجاوز بكثير مجرد النزاعات العمالية، فعندما يبدأ العمال المسؤولون عن توزيع الغذاء، والرقابة الزراعية، وإدارة الإمدادات في التخلي عن مناصبهم، فإن استقرار البنية التحتية للأمن الغذائي في إيران بأكملها يصبح في خطر حقيقي.

إن التصريحات الصادرة من داخل وزارة الجهاد الزراعي تكتسب أهمية بالغة، ليس فقط بسبب هوية المتحدثين، بل لأنها تفضح الفشل الذريع لنظام لم يعد قادراً على إعالة حتى موظفيه.

فعلى مدى عقود، ضخ النظام موارد هائلة في المشاريع الأيديولوجية، والتدخلات الإقليمية، والتوسع العسكري، وشبكات الفساد، بينما أهمل الأسس الاقتصادية اللازمة لاستدامة المجتمع.

والنتيجة باتت مرئية اليوم في كل قطاع: انهيار القوة الشرائية، و ارتفاع معدلات الفقر، وتزايد اليأس بين العمال الذين كانوا يُعتبرون يوماً ما جزءاً من الطبقة الوسطى المستقرة في الدولة.

واليوم، عندما يعترف حتى الموظفون المسؤولون عن حماية الإمدادات الغذائية في إيران علناً بأنهم لا يستطيعون تأمين أبسط الضروريات لعائلاتهم، فإن هذا الواقع القاسي يكشف عن عمق الأزمة الاقتصادية في إيران أكثر مما قد تظهره أي إحصائية رسمية على الإطلاق.

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايا

صحيفة الغارديان: النظام الإيراني ينفذ إعدامات سرية شبه يومية ويحتجز جثث الضحايا

في تقرير حقوقي وإنساني صادم، كشفت صحيفة الغارديان البريطانية أن النظام الإيراني ينفذ عمليات إعدام سرية وشبه يومية بحق السجناء، مشيرة إلى أن السلطات ترفض في كثير من الحالات تسليم جثث الضحايا لعائلاتهم. وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى مصادر مقربة من عائلات الضحايا ومنظمات حقوقية، أن العديد من الأسر لا تعلم بتنفيذ حكم الإعدام بحق أبنائها إلا بعد وقوعه، لتواجه بعدها حملات شرسة من المضايقات والضغوط الأمنية لإجبارها على التزام الصمت التام وعدم التحدث علناً عن المأساة التي لحقت بها. وتأتي هذه الإعدامات في ظل تعتيم إعلامي وانقطاع واسع لشبكة الإنترنت تفرضه السلطات منذ أكثر من شهرين، مما يجعل التواصل مع الداخل الإيراني أمراً بالغ الصعوبة، باستثناء بعض الرسائل الصوتية المسربة بشق الأنفس عبر قنوات مشفرة.

يوركشاير بايلينز البريطاني: هل تختار أوروبا جلادي طهران أم حرية الإيرانيين؟

وضع تقرير شامل القارة العجوز أمام مسؤوليتها التاريخية تجاه تصاعد الإعدامات السياسية في إيران. وحذر محللون وشخصيات دولية من أن الصمت الأوروبي يغذي آلة القمع، مؤكدين أن المشانق هي سلاح النظام الأخير لإرهاب المجتمع الإيراني، مما يستدعي موقفاً حازماً ينحاز لإرادة الشعب الساعي لإسقاط الاستبداد.

موقف دولي | مايو 2026 – تساؤلات بريطانية حول السياسة الأوروبية تجاه إرهاب الدولة في إيران

إحصائيات الموت وضحايا القمع الممنهج

وأشار التقرير إلى أن أحدث موجة قمعية شهدت إعدام ما لا يقل عن أربعة وعشرين شخصاً منذ شهر مارس الماضي، وفقاً لمنظمة حقوق الإنسان في إيران ، التي وثقت إعدام ستة أشخاص في غضون يومين فقط. وتثير هذه الأرقام مخاوف جدية حول مصير مئات المعتقلين الذين يواجهون خطر المشنقة على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام في شهر يناير، أو أولئك الذين لُفقت لهم اتهامات بالتجسس وسط أجواء الحرب. 

ووفقاً لـ الغارديان، يُعتقد أن النظام الإيراني قد أعدم ما لا يقل عن 1600 شخص خلال عام 2025، مستغلاً فوضى الصراع الإقليمي لتصفية منتقديه والمعارضين لسياساته. وقد برزت مؤخراً أسماء عدد من الضحايا، منهم الشاب البطل في المصارعة صالح محمدي الذي أُعدم في مارس، والمتظاهر الكردي محراب عبد الله زاده الذي اعتُقل في عام 2022، إلى جانب ناصر باقر زاده، ويعقوب كريم بور الذي يعاني من إعاقة جسدية، حيث أُعدما بتهم تجسس مزعومة في سجن أورمية المروع.

التعذيب النفسي والجسدي وحرب الأعصاب

وسلطت الصحيفة البريطانية الضوء على تفاصيل قاسية للتعذيب الجسدي والنفسي الذي يسبق المشانق، حيث نقلت رسائل وتسجيلات صوتية مسربة للمتظاهرين أكدا فيها تعرضهما لتعذيب وحشي امتد لأسابيع طويلة لانتزاع اعترافات قسرية، مع توجيه تهديدات صريحة باستهداف عائلاتهما. وأكد ريبين رحماني، عضو شبكة حقوق الإنسان الكردستانية (KHRN)، أن السلطات تقتاد السجناء مكبلي الأيدي والأرجل إلى الحبس الانفرادي قبل إعدامهم، ثم تنقل جثثهم إلى أماكن مجهولة وترفض تسليمها لذويهم. وفي مشهد يعكس حجم المعاناة، كشف أحد أفراد عائلة الشاب صالح محمدي لـ الغارديان عن تعرضهم لصدمة نفسية عميقة ومضايقات مستمرة من قبل موالين للنظام يتجمعون أمام منزلهم لترديد هتافات استفزازية، مما يضاعف من شعورهم بالرعب وانعدام الأمن داخل وطنهم.

نداء الوطن: إعدامات مجاهدي خلق.. محاولة يائسة لتثبيت حكم مجتبى خامنئي

كشف تقرير صحفي عن لجوء النظام الإيراني لتصعيد الإعدامات السياسية عقب انتفاضة يناير 2026 ووفاة خامنئي. وأكد التقرير أن تصفية أعضاء منظمة مجاهدي خلق جسدياً تأتي كأداة إرهاب لمواجهة حالة الضعف العميقة التي يعاني منها النظام، وسعياً لتأمين انتقال السلطة لنجله مجتبى وسط غضب شعبي عارم يهدد بقاء الديكتاتورية الدينية.

تقارير دولية | مايو 2026 – تصفية المعارضين جسدياً تعكس ذعر النظام من الانهيار الوشيك

استغلال غطاء الحرب والمساومة على الجثامين

وتطرق التقرير أيضاً إلى إعدام ثلاثة متظاهرين من مدينة مشهد في مكان مجهول، حيث أكدت المصادر أن عائلاتهم تعرضت لضغوط أمنية هائلة لالتزام الصمت قبل الإعدام على أمل زائف بإنقاذ أبنائهم من حبل المشنقة، لتستمر هذه الضغوط بعد إعدامهم كورقة مساومة قذرة لاستلام الجثث ودفنها بكرامة.

 ونقلت الصحيفة تحذيرات منظمة حقوق الإنسان في إيران، مؤكدةً أن النظام يستغل غطاء الحرب وانشغال العالم بها لتصعيد القمع الداخلي ضد المواطنين الذين يعتبرهم التهديد الوجودي الحقيقي لبقائه. وفي تحدٍ لآلة الموت هذه، كشفت الغارديان عبر رسالة مسربة أن زملاء الضحايا في السجن، ورغم الصدمة والألم، أقاموا مراسم تأبين سرية داخل أسوار المعتقل تكريماً لأرواح رفاقهم الذين سقطوا ضحايا لبطش هذا النظام.

مجلة ذا أتلانتيك: جريمة قتل في كندا تكشف الوجه السلطوي لرضا بهلوي وأوهام العودة للعرش

مجلة ذا أتلانتيك: جريمة قتل في كندا تكشف الوجه السلطوي لرضا بهلوي وأوهام العودة للعرش

في تقرير تحليلي مطول نشرته مجلة ذا أتلانتيك الأمريكية للكاتب روبرت إف. وورث تحت عنوان المنفى الإيراني الذي أراد أن يكون ملكاً، تم تسليط الضوء على الخلافات العميقة والنزعات السلطوية الخطيرة التي تحيط برضا بهلوي والمقربين منه. وأوضحت المجلة أن جريمة قتل المعارض الإيراني مسعود مسجودي في كندا وضعت بهلوي في مواجهة مباشرة مع مجموعة متزايدة من المنتقدين الذين يرون فيه وفي حاشيته تياراً ديكتاتورياً يسعى لاحتكار الصوت المعارض. 

وبحسب التقرير، اختفى مسجودي، الذي كان في البداية من المعجبين ببهلوي وعضواً في شبكة فرشجرد (إيران ريفايفال)، في أوائل شهر فبراير، قبل أن يتم العثور على جثته في السادس من مارس. ووجهت الشرطة الكندية اتهامات بالقتل العمد لاثنين من أنصار بهلوي، وهما مهدي أحمد زادة رضوي وآرزو سلطاني، حيث كشفت الشهادات أنهما التقيا بطبيب للطب البديل في فانكوفر للحصول على مادة قاتلة للتخلص من مسجودي. وكان الضحية قد قدم عشرات الشكاوى معرباً عن قناعته بأن اثنين من مستشاري بهلوي يعملان سراً لصالح حرس النظام الإيراني، وأنهما يتآمران لقتله لإسكات انتقاداته اللاذعة.

برلين تلفظ ابن الشاه: احتجاجات واسعة وبيان كردي يرفض الزيارة

واجه رضا بهلوي موجة رفض عارمة في ألمانيا، حيث نشرت وسائل الإعلام تقارير عن مظاهرات صاخبة ضده. وانضمت الجاليات الكردية الإيرانية إلى قائمة الرافضين بإصدار بيان احتجاجي، في ظل تجاهل رسمي تام للزيارة، مما يؤكد فشل محاولات فلول النظام الملكي في تسويق أنفسهم كبديل مقبول في الأوساط الدولية والشعبية.

أصداء دولية | أبريل 2026 – تزايد الرفض الشعبي لمحاولات إحياء الإرث الملكي في إيران

وأشار تقرير ذا أتلانتيك إلى أن مستشاري بهلوي، مثل قاسمي نجاد واعتمادي، يتبنيان نهجاً عدائياً، حيث صرح شخص عمل معهما للمجلة بأنهما يعتقدان أن سحق المعارضة يوازي في أهميته محاربة النظام، ويريان أن بهلوي لا يمكن أن يكون فعالاً إلا إذا كان الصوت الأوحد. هذا السلوك العدائي أكده الصحفي ورسام الكاريكاتير البارز نيك آهنگ كوثر، الذي كان مقرباً من بهلوي في وقت سابق، واصفاً مستشاريه بأنهم يتصرفون ككلاب الروت وايلر بهجومهم الشرس والمستمر على المنتقدين وتملقهم لبهلوي.

 ووجه كوثر رسالة لبهلوي في يوليو 2018 قائلاً إن سلوك حاشيته يعيد إحياء ذكريات وممارسات الجمهورية الإسلامية، ليتعرض بعدها لحملات تشويه إلكترونية طالبته بأن يخرس واتهمته بالعمالة للنظام. وعندما توفي والد كوثر في إيران عام 2024، تعرض المتوفى لإهانات من نفس الأشخاص رغم معاناته لسنوات على يد النظام. وفي هجوم لاذع في شهر أبريل، وصف كوثر بهلوي بأنه رجل ذو امتيازات موروثة يفتقر لأي إنجاز حقيقي، ويدير طائفة سامة تبيع الأوهام والتناقضات لملايين الأشخاص.

وعلى صعيد الأوهام السياسية، كشفت المجلة الأمريكية أن بهلوي وأنصاره أظهروا حماساً كبيراً للحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران قبل بدايتها، مروجين لادعاءات واهية بوجود أكثر من مائة ألف منشق ينتظرون مساعدة ولي العهد السابق في إطلاق حقبة جديدة، متوقعين استقبالاً مليونياً شبيهاً باستقبال خميني عام 1979. ولكن بعد مرور أكثر من شهرين على الحرب، بقي النظام الإيراني في مكانه واستمر إغلاق مضيق هرمز، مما أصاب بهلوي وأنصاره بخيبة أمل وشعور بالخيانة إزاء مفاوضات السلام الحالية. وبلغ التطرف بأحد داعمي بهلوي البارزين حد المطالبة بقصف طهران يومياً بخمسة آلاف هدف، واصفاً مؤيدي النظام بالحيوانات. وفي سياق الترويج الوهمي، أشار التقرير إلى بحث أجراه جيف غولدبرغ في منتصف عام 2023، كشف عن حملة إلكترونية منسقة تضم 4765 حساباً وهمياً نشرت 843 مليون تغريدة لتلميع صورة بهلوي، وهو ما عززته صحيفة هآرتس الإسرائيلية بكشفها عن كيان خاص يتلقى دعماً حكومياً في إسرائيل ويوظف ناطقين بالفارسية للترويج لبهلوي.

موقع RND الألماني: مارتين باتسلت يؤكد أن رضا بهلوي “عنصر تفرقة” للإيرانيين

في تحليل سياسي لاذع، حذر الخبير الألماني مارتين باتسلت من مغبة اعتبار ابن الشاه شخصية توحيدية. وأوضح باتسلت أن بهلوي، بدلاً من كونه رمزاً للمعارضة، يمثل في الواقع عملاً انقسامياً يضر بجهود التغيير الديمقراطي، مؤكداً أن السردية التي تروجه كوجه جامع هي سردية مضللة ولا تعكس الواقع السياسي الإيراني.

تحليل سياسي | أبريل 2026 – رؤية ألمانية حول الدور السلبي لفلول الملكية في مستقبل إيران

وفي ختام التقرير، تطرقت ذا أتلانتيك إلى الانتقادات المتصاعدة لبهلوي من داخل المعارضة، وحتى من السجناء السياسيين من أنصار الشاه مثل منوشهر بختياري، الذي وجه له رسالة صوتية لاذعة اتهمه فيها بخيانة قسمه أكثر من أي شخص آخر. كما انتقدت المجلة نظام رموز الاستجابة السريعة (QR) ونماذج جوجل التي أطلقها بهلوي لتسجيل الانشقاقات المزعومة، مؤكدة أنه لم يكن هناك أي دليل على ذلك، وأن هذه المنصات كانت بمثابة فخ مكشوف لأجهزة الأمن الإيرانية لاختراق المستخدمين ومعاقبتهم.

 وسخرت المجلة من فكرة طرحها أحد مستشاري بهلوي بإنزاله بواسطة الجيش الأمريكي في مدينة إيرانية لإنهاء حرس النظام، مذكرة بمقابلة أجراها بهلوي عام 2023 اعترف فيها بوضوح بأن حياته وأبناءه وأصدقاءه في أمريكا منذ أربعين عاماً، متسائلاً ببرود: إذا كان علي العودة، فإلى ماذا سأعود؟.

إيران: 20 سلسلة عمليات لوحدات المقاومة في 15 مدينة

إيران: 20 سلسلة عمليات لوحدات المقاومة في 15 مدينة

رداً على إعدام الشباب الثوار الشجعان في أصفهان ومشهد

رداً على الإعدام التعسفي للشباب الثوار الشجعان، ساسان آزادوار في أصفهان (بطل الكاراتيه البالغ من العمر 21 عاماً) ومحمد رضا ميري ومهدي رسولي وإبراهيم دولت آبادي في مشهد، نفذت وحدات المقاومة بشعار “سأقتل، سأقتل من قتل أخي، عقاب شديد في انتظاركم”، 20 عملية في 15 مدينة هي مشهد، تشابهار، كرج، أصفهان، دهدشت، زاهدان، كازرون، دزفول، الأهواز، كرمانشاه، بوئين زهرا، همدان، كرمان، هفشجان، وتشرام.

أعدم نظام الملالي المعادي للإنسانية فجر يوم 30 أبريل 2026، ساسان آزادوار (21 عاماً) من أبناء أصفهان الذي اُعتقل في انتفاضة يناير وتعرض لتعذيب شديد. وأعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين يوم الاثنين 4 مايو عن إعدام محمد رضا ميري ومهدي رسولي وإبراهيم دولت آبادي في مشهد.

شملت مراكز ومؤسسات القمع التي تعرضت للهجوم ما يلي:

– تفجير في مقر قوات الحرس في مشهد وقاعدة للباسيج القمعي في تشابهار.

– تفجير في قاعدة القمع المسماة بتعبئة الطلاب في الأهواز.

– إضرام النار في 6 قواعد لميليشيا الباسيج التابعة لقوات الحرس في مدن مشهد، كرمانشاه، بوئين زهرا، همدان، وزاهدان.

– تفجير في مركز قمعي تحت غطاء حوزة علمية في دزفول.

– إضرام النار في مركز القمع والرقابة الحكومي المسمى بالإدارة العامة للثقافة والإرشاد في كرج.

كما أضرمت وحدات المقاومة النار في الرموز والصور المشؤومة لخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي، ولوحة إرشادية لمقر تجسس الباسيج في مدن أصفهان، مشهد، دهدشت، كازرون، تشرام، هفشجان، وكرمان.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

9 مايو/أيار 2026

تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية …ارتفاع أسعار الأدوية في إيران بنسبة تصل إلى 300 بالمئة

تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية …ارتفاع أسعار الأدوية في إيران بنسبة تصل إلى 300 بالمئة

أفادت صحيفة «اعتماد» الحكومية في تقرير لها بارتفاع أسعار الأدوية في إيران بنسبة تتراوح بين 30 و300 بالمئة، مؤكدة أن أزمة الدواء اتسعت بشكل أكبر بعد الحرب وفي ظل وقف إطلاق نار هش.

وبحسب التقرير، أعلن المتحدث وعضو مجلس إدارة جمعية الصيادلة التابعة للنظام أن تقلص الموارد بالعملة الأجنبية لدى الحكومة أدى إلى تراجع قدرتها على تخصيص الدعم لإنتاج وتوفير الأدوية، الأمر الذي تسبب في قفزة حادة في الأسعار.

وفي جزء من التقرير، تحدث أحد مرضى السرطان عن الارتفاع الهائل في أسعار الأدوية، قائلا: «دواء كان سعره قبل الحرب مليون تومان، أصبح الآن بـ30 مليون تومان».

كما أكد تقرير «اعتماد» أن المرضى المصابين بالأمراض الخاصة يواجهون أزمة خطيرة في تأمين الأدوية. ومن بين المشكلات المطروحة: نقص الإنسولين، واختفاء بعض أدوات الفحوصات المخبرية، والارتفاع المتكرر في أسعار الأدوية الحيوية، وتوقف استيراد بعض أدوية السرطان.

ومن جهة أخرى، تشير التقارير إلى بدء العمل بنظام تقنين توزيع المحاليل الطبية في المستشفيات، وإبلاغ تعليمات جديدة تهدف إلى خفض استهلاك المحاليل الوريدية والمضادات الحيوية؛ وذلك بالتزامن مع تقارير داخلية تتحدث عن ارتفاع أسعار الأدوية، ونقص بعض الأصناف، وزيادة استهلاك المحاليل، وتعطل استيراد المواد الأولية الدوائية، مما يرسم صورة أوضح عن الضغوط الجديدة التي يتعرض لها النظام الصحي في إيران.

وقال مدير أحد المستشفيات الخاصة في طهران إن التعليمات الجديدة تنص على خفض استهلاك المحاليل الوريدية في أقسام الطوارئ بنسبة لا تقل عن 50 بالمئة. وأضاف أن الأطباء مُنعوا أيضا من وصف المحاليل بالطريقة المعتادة، مع التشديد على أن استخدام المحاليل والمضادات الحيوية يجب أن يقتصر على الحالات الضرورية فقط.

وأشار التقرير إلى أن اضطراب حركة السفن في مضيق هرمز، ومشكلات النقل الجوي، وتوقف بعض شحنات الأدوية في تركيا، وارتفاع سعر الصرف الرسمي، إضافة إلى الضغوط المتزايدة على شركات التأمين، كلها عوامل ساهمت في تفاقم أزمة الدواء.

وحذرت صحيفة «اعتماد» من أن تداعيات التوترات الإقليمية لن تقتصر على إيران فقط، بل قد تمتد لتؤثر على سلاسل الإمداد الدوائي على مستوى العالم.

رويترز: استمرار الجمود في المفاوضات؛ ترامب غير راض عن الاتفاق وطهران تتهم واشنطن بخرق وقف إطلاق النار

رويترز: استمرار الجمود في المفاوضات؛ ترامب غير راض عن الاتفاق وطهران تتهم واشنطن بخرق وقف إطلاق النار

أفادت وكالة رويترز، يوم الجمعة 8 مايو، في تقرير حول الوضع في الخليج ومضيق هرمز وتبادل الرسائل بشأن مذكرة التفاهم الأمريكية ورد فعل النظام الإيراني، بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد، رغم اشتباكات يوم الخميس، أن المفاوضات الجارية مع طهران ما تزال مستمرة، وقال للصحفيين: «نحن نتفاوض مع الإيرانيين».

وفي المقابل، اتهم النظام الإيراني الولايات المتحدة بخرق وقف إطلاق النار عبر استهداف ناقلة نفط إيرانية وسفينة أخرى، إضافة إلى تنفيذ غارات جوية على مناطق مدنية في جزيرة قشم بمضيق هرمز ومناطق ساحلية مجاورة.

وأعلن الحرس الثوري أنه رد على هذه الهجمات عبر استهداف سفن عسكرية أمريكية في شرق المضيق وجنوب ميناء جابهار.

وأضافت رويترز أن تجدد الاشتباكات جاء في وقت كانت فيه واشنطن تنتظر رد طهران على مقترحها لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير.

وقبل الهجمات الأخيرة، كانت واشنطن قد قدمت لطهران مقترحا ينص رسميا على إنهاء النزاع، لكنه لا يتطرق إلى المطالب الأمريكية الرئيسية المتعلقة بتعليق الأنشطة النووية الإيرانية. وأعلنت طهران أنها لم تتخذ بعد قرارا بشأن هذا المقترح.

ونقلت رويترز عن ترامب قوله إن طهران وافقت على طلبه القاضي بعدم امتلاك إيران للسلاح النووي مطلقا. وأضاف أن هذا الحظر منصوص عليه بوضوح في المقترح الأمريكي، قائلا: «لا توجد أي فرصة لذلك، وهم يعلمون هذا وقد وافقوا عليه. لنرَ ما إذا كانوا مستعدين للتوقيع أم لا».

وعندما سُئل ترامب عن موعد احتمال التوصل إلى اتفاق، قال: «قد لا يحدث ذلك أبدا، لكنه قد يحدث أيضا في أي يوم. أعتقد أنهم يريدون الاتفاق أكثر مني».

ومنذ بدء تنفيذ وقف إطلاق النار في 7 أبريل، شهد الجانبان تبادلا متقطعا لإطلاق النار، فيما استهدفت إيران أهدافا في دول الخليج، من بينها الإمارات العربية المتحدة.

وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبداد

وفاءً لدماء شهداء مشهد.. وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في 8 مدن وتبدد أوهام الاستبداد

تحيةً وإجلالاً لأرواح ثلاثة من ثوار الانتفاضة الأبطال الذين ارتقوا إلى أعواد المشانق في مدينة مشهد (محمد رضا ميري، إبراهيم دولت آبادي، ومهدي رسولي)، نفذت وحدات المقاومة البطلة سلسلة من العمليات النارية الهجومية. وقد شملت هذه الفعاليات الشجاعة 8 مدن إيرانية وهي: چابهار، مشهد، كرج، أصفهان، دهدشت، زاهدان، وكازرون. وتأتي هذه العمليات المتزامنة لتؤكد بشكل قاطع أن دماء شهداء الانتفاضة لن تذهب سدى، بل ستبقى حية تنبض في الساحات، وتوقد شعلة النضال حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه.

زاهدان تنتفض: وحدات المقاومة ترفض إرث الشاه والملالي وتدعو لإنهاء الاسترضاء الدولي

نظمت وحدات المقاومة في زاهدان حملة لافتات كبرى جابت شوارع المدينة، مؤكدة رفضها القاطع لكافة أشكال الديكتاتورية. وحملت الشعارات دعوة حاسمة للعالم لإنهاء سياسة المماشاة مع نظام الولي الفقيه، مشددة على أن إسقاط الاستبداد الديني وعدم العودة للملكية المقبورة هما السبيل الوحيد لنيل الحرية والكرامة الوطنية.

حراك ميداني | أبريل 2026 – رسائل وحدات المقاومة من قلب بلوشستان للمجتمع الدولي
إفشال استراتيجية الرعب وبث رسائل الأمل

يسعى نظام الملالي جاهداً، من خلال تصعيد وتيرة الإعدامات بحق شباب الانتفاضة، إلى نشر أجواء اليأس والإحباط والرعب المطلق في أوصال المجتمع الإيراني. إلا أن وحدات المقاومة، عبر إضرام النيران في مقرات الجلادين ودك مراكزهم، تقلب هذه المعادلة تماماً؛ فهي تبدد ظلام الخوف وتشع رسائل الأمل والصمود والقتال في كافة أرجاء إيران، مؤكدة للمواطنين أن سلاح المشانق قد فقد فاعليته أمام إرادة التحرير.

دك مراكز القمع والرقابة والتجسس

لم تكن أهداف الثوار عشوائية، بل استهدفت مراكز للقمع تلعب دوراً محورياً ويومياً في خنق المجتمع ومصادرة حرياته:

  • تشابهار: دوي انفجار قوي استهدف قاعدة لميليشيا الباسيج، والتي تمثل الذراع التنفيذي الرئيسي لنشر الرعب وقمع المواطنين في الأحياء. وترافق الهجوم مع شعارات: عاش جيش التحرير الوطني الإيراني، التحية لرجوي.. الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه.
  • مشهد: تنفيذ عمليتين نوعيتين؛ الأولى عبر انفجار استهدف المقر الجهادي التابع لقوات الحرس (وهو غطاء لعمليات النهب واستغلال الموارد لقمع الاحتجاجات)، والثانية إضرام النار في قاعدة رئيسية لميليشيا الباسيج.
  • كرج: هجوم جريء بالزجاجات الحارقة (المولوتوف) أدى إلى إحراق مبنى الإدارة العامة للثقافة والإرشاد، وهي المؤسسة المسؤولة عن الرقابة، قمع الحريات الفكرية والفنية، وتبرير جرائم النظام إعلامياً.
  • زاهدان: إضرام النار في مقر للباسيج المناهض للطلاب، والذي يتولى مهمة التجسس على الشباب داخل المدارس، وغسل أدمغتهم، وتجنيدهم لصالح آلة القمع.

وحدات المقاومة: بوصلة الخلاص ورمز الفخر الوطني في تاريخ النضال الإيراني

في ظل نظام الولي الفقيه، تبرز وحدات المقاومة كمعيار حقيقي للكرامة الاجتماعية. يعيد التاريخ نفسه من صمود سجناء الثمانينيات وشهداء مجزرة 1988 وصولاً إلى الثوار الحاليين، حيث يمثل هؤلاء “بوصلة الخلاص” التي تكسر قيود الديكتاتورية وتستعيد الاعتزاز الوطني في أكثر اللحظات التاريخية ضبابية والتهاباً.

رؤية سياسية | مايو 2026 – تجسيد الفخر والاعتزاز الوطني عبر المقاومة المنظمة
تطهير الشوارع من رموز الديكتاتورية

تزامناً مع دك المقرات، شنت وحدات المقاومة حملة لتطهير المدن من صور رموز الاستبداد:

  • أصفهان: إحراق لافتة تحمل صورة إبن الولي الفقيه (الخليفة الجديد للرجعية).
  • دهدشت (كهكيلويه وبوير أحمد): إضرام النار في لافتات تجمع بين الولي الفقيه و إبن الولي الفقيه.
  • مشهد وكازرون: التهمت نيران الغضب الشعبي لافتات ضخمة تعود لـ الولي الفقيه.
المعركة الحقيقية في الميدان

تُثبت هذه العمليات المتواصلة أن المعركة الرئيسية والمصيرية تدور رحاها في شوارع إيران، بين شعب يتوق للحرية ونظام استبدادي يلفظ أنفاسه الأخيرة. إن إرادة الشعب الإيراني، متمثلة في بسالة وحدات المقاومة، هي القوة الحقيقية التي ستسقط هذا النظام، رافضة أي عودة إلى ديكتاتورية نظام الشاه البائدة، لتمضي بثبات نحو إرساء جمهورية ديمقراطية حقيقية.

بروكسل ريبورت: النظام الإيراني يواجه عزلة متزايدة والحل يكمن في دعم الانتفاضة الداخلية

بروكسل ريبورت: النظام الإيراني يواجه عزلة متزايدة والحل يكمن في دعم الانتفاضة الداخلية

نشر موقع بروكسل ريبورت تقريراً تحليلياً يؤكد أن المجتمع الدولي يواجه تحدياً معقداً ومتزايداً يتمثل في النظام الإيراني، مشدداً على أن جذور هذه الأزمة وحلها الفعلي يكمنان داخل إيران. وأوضح التقرير أن تجمع باريس المرتقب في العشرين من يونيو، والذي سيضم أكثر من مائة ألف إيراني ومئات المشرعين الغربيين، ليس مجرد تظاهرة، بل هو إشارة سياسية تعكس إجماعاً متزايداً على ضرورة إعادة النظر في السياسات التقليدية المتبعة تجاه طهران.

وأشار الموقع إلى أن الشعب الإيراني دفع ثمناً باهظاً لمطالبته بالتغيير، حيث كثف النظام من قمعه عبر موجة جديدة من الإعدامات لمنع اندلاع انتفاضة أخرى. ومنذ منتصف شهر مارس، نفذت السلطات إعدامات سياسية بوتيرة مقلقة بمعدل إعدام واحد كل يومين، حيث تم إعدام ما لا يقل عن أربعة وعشرين معارضاً في الأسابيع الأخيرة بعد تعرضهم للتعذيب وحرمانهم من الإجراءات القانونية السرية. ولفت التقرير إلى أن عدداً كبيراً من المعدومين يرتبطون بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مما يعكس اعتراف النظام بوجود بديل منظم، ويؤكد أن هذه الإعدامات هي دليل على الخوف والضعف وليست علامة على القوة.

وربط المقال المنشور في بروكسل ريبورت بين هذه الأحداث ومجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها ثلاثون ألف سجين سياسي، محذراً من أن الصمت الدولي اليوم قد يُفسر على أنه قبول وإذعان. وأكدت الصحيفة أن النظام الإيراني يعيش اليوم أضعف مراحله، في حين أن المقاومة المنظمة أصبحت أقوى من أي وقت مضى، حيث لعبت شبكاتها دوراً محورياً في الانتفاضات الوطنية خلال العقد الماضي.

وفي ختام التقرير، دعا موقع بروكسل ريبورت المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة وأوروبا، إلى مواءمة سياساتهم مع واقع سعي الشعب الإيراني لإسقاط النظام وإقامة جمهورية ديمقراطية. وأكد أن التغيير لا يتطلب تدخلاً عسكرياً أجنبياً، بل يستوجب دعم القوى الداخلية والاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وبخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي كإطار عمل ديمقراطي. كما طالب التقرير بضرورة ربط أي حوار دبلوماسي أو اقتصادي بالوقف الفوري للإعدامات والإفراج عن السجناء السياسيين، مشدداً على أن الخيار اليوم هو بين الاعتراف بهذا التحول التاريخي أو البقاء أسرى لسياسة استرضاء فاشلة لم تعد قابلة للاستمرار.

حرب الجبناء.. كيف ينتقم النظام الإيراني من النساء وعائلات الشهداء تحت غطاء الظلام؟

حرب الجبناء.. كيف ينتقم النظام الإيراني من النساء وعائلات الشهداء تحت غطاء الظلام؟

يتحرك النظام الإيراني بصمت لتصفية خصومه في ظل الحرب والانقطاع المطول للإنترنت. وعاجزاً عن كسر إرادة المقاومين، ومترنحاً تحت وطأة الانتفاضات الوطنية العارمة بين ديسمبر 2025 ويناير 2026، تشن هذه الدولة الضعيفة واليائسة حرباً قاسية ومزدوجة الجبهات ضد المعارضين. ففي داخل السجون، كثفت السلطات حملة قمع ممنهجة ضد السجينات السياسيات، وخارج أسوار السجون، تتخذ الدولة من العائلات المكلومة للسجناء السياسيين المعدومين رهائن، وتفرض عليهم عقاباً جماعياً في محاولة يائسة لمنع إطاحتها الحتمية.

تصعيد القمع ضد السجينات السياسيات في إيران: أحكام إضافية وإهمال طبي متعمد

فرض نظام الملالي قيوداً لاإنسانية جديدة ضد مناصرات مجاهدي خلق في سجون إيفين ويزد، شملت تمديد أحكام السجن والحرمان من الزيارات والأدوية. ورغم التعذيب الممنهج، تواصل السجينات صمودهن وإطلاق حملات “لا للإعدام” من داخل الزنازين، مؤكدات على استمرار النضال حتى إسقاط الاستبداد الديني.

حقوق الإنسان | مايو 2026 – صرخة السجينات السياسيات تفضح وحشية نظام الولي الفقيه

 وتقف السجينات السياسيات، لا سيما مناصرات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، في قلب هذه الحملة القمعية؛ ففي سجن إيفين، لفقت السلطات مؤخراً قضية جديدة ضد سجينتين سياسيتين، وحكمت عليهما بالسجن ستة أشهر إضافية بتهمة إهانة الولي الفقیة. وكانت جريمتهما الحقيقية هي الاحتجاج على مقتل سجينة تبلغ من العمر 42 عاماً، استشهدت تحت التعذيب في مركز قرتشك بورامين في أواخر سبتمبر 2025. ومن أجل تحطيم معنويات النزيلات، يستخدم جلادو النظام الزيارات العائلية كسلاح مسلط على الرقاب؛ حيث حُرمت سبع سجينات سياسيات من زيارات عائلاتهن لمجرد إنشادهن الأناشيد وهتافهن لا للإعدام تضامناً مع حملة ثلاثاء لا للإعدام.

 وفي سجن يزد، يستخدم الحراس ذريعة ظروف الحرب لمنع الأدوية الحيوية والنقل إلى المستشفى عن سجينة سياسية تبلغ من العمر 40 عاماً من مناصرات المنظمة. ورغم مواجهتها ظروفاً تهدد حياتها وخطر النفي إلى سجن خاش، إلا أنها لا تزال صامدة ولم تنكسر. وفي رسالة بمناسبة أربعينية شهداء انتفاضة يناير، كتبت: لن ندع هذا العلم يسقط على الأرض أبداً، ونؤمن أن هذا المسار الدموي سينتهي بالنصر.

ولا تتوقف قسوة النظام الكهنوتي عند أسوار السجن؛ فبالتزامن مع موجة الإعدامات، تجرم الدولة الحزن نفسه، وتستهدف أقارب شهداء المنظمة لمنع مراسم العزاء من إشعال انتفاضات جديدة. ففي منتصف أبريل 2026، اعتقلت السلطات شقيقتين لأحد شهداء المنظمة الذي تعرض لتعذيب وحشي في العنبر 209 بسجن إيفين قبل إعدامه. وأُرسلت الشقيقتان إلى سجن قرتشك بتهم ملفقة تتعلق بالأمن القومي لمجرد قضائهما 20 يوماً في محاولة لاستعادة جثمان شقيقهما، حيث استُهدفت إحداهما تحديداً بسبب نشاطها في الحملة المناهضة للإعدام. كما يلجأ النظام إلى أخذ الرهائن بشكل استباقي؛ فقبل إعدام أحد شهداء المنظمة أواخر مارس، اعتقلت السلطات والدته البالغة من العمر 63 عاماً – وهي مشاركة نشطة أخرى في حملة ثلاثاء لا للإعدام – إلى جانب شقيقته وشقيقه. 

إيران: اعتقال شقيقات الشهداء بتهم مفبركة لمطالبتهن بجثامين ذويهن

صعّد النظام الإيراني قمع عوائل مجاهدي خلق باعتقال شقيقتي الشهيد أكبر دانشوركار أثناء مطالبتهما بجثمانه، والسيدة معصومة آجيني شقيقة أحد شهداء مجزرة 1988. وتعكس هذه الاعتقالات ذعر النظام من حملات المقاضاة والعدالة، مما دفع المقاومة الإيرانية لمناشدة الأمم المتحدة للتدخل العاجل لحمايتهم وإطلاق سراحهم.

حقوق الإنسان | مايو 2026 – استهداف عوائل الشهداء يوثق نهج الانتقام الجماعي للنظام

وحُرمت العائلة من الوداع الأخير، ورفض الجلادون تسليم جثمان الشهيد. ولم تستثن القوات القمعية أحداً، حيث اختطفت سيدة تبلغ من العمر 63 عاماً أوائل أبريل، كانت قد سُجنت سابقاً لسعيها لتحقيق العدالة لشقيقها، ضحية مجزرة عام 1988. وقبل ذلك بأيام قليلة، اختطفت القوات أباً مريضاً لإحدى مناصرات المنظمة المسجونات، وذلك بعد فترة وجيزة من حاجته للرعاية الطبية إثر خضوعه لعمليتين جراحيتين.

إن تصاعد الجرائم ضد الإنسانية يعكس حالة عدم الاستقرار النهائية للنظام وخوفه العميق من وحدات المقاومة. وتحث المقاومة الإيرانية المجتمع الدولي على تجاوز مجرد الإدانات اللفظية؛ إذ يجب على المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومجلس حقوق الإنسان، والمقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بإيران، اتخاذ إجراءات عقابية فورية لمحاسبة النظام. ويتطلب هذا الإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين، وزيارة عاجلة من قبل بعثة لتقصي الحقائق الدولية إلى السجون الإيرانية للقاء السجينات الشجاعات اللواتي يتحملن وطأة هذه الديكتاتورية الوحشية والمترنحة نحو السقوط.

الانهيار لم يبدأ اليوم.. كيف يوظف النظام أزماته الخارجية لسحق الداخل؟

الانهيار لم يبدأ اليوم.. كيف يوظف النظام أزماته الخارجية لسحق الداخل؟

هل حقاً يُعد الانهيار الاقتصادي المتفاقم في إيران نتيجة مباشرة للحرب؟ وهل كانت البلاد لتنعم بالازدهار والاستقرار لو لم يندلع هذا الصراع العسكري؟

هذه هي التساؤلات التي يطرحها الإيرانيون العاديون بشكل متزايد في الوقت الذي يكرر فيه مسؤولو النظام الإيراني التذرع بــ ظروف الحرب لتبرير التضخم، ونقص السلع، والبطالة، والضغط الاجتماعي المتصاعد.

إن سردية النظام واضحة وتتذرع بأن البلاد تمر بظروف استثنائية، وبالتالي يجب على الجمهور تحمل مشاق استثنائية. ولكن بالنسبة لملايين المواطنين الذين يكافحون الفقر والبطالة وانهيار القدرة الشرائية وانعدام اليقين الاقتصادي، تبدو هذه التبريرات جوفاء بشكل متزايد.

إيران 2026: مثلث الانهيار الشامل يهدد بقاء نظام الولي الفقيه

أكدت تقارير دولية وميدانية أن إيران تعيش واقعاً مأساوياً ناتجاً عن تلاحم الدمار العسكري مع العزلة الرقمية والانهيار الاقتصادي. ومع وصول التضخم لمستويات قياسية وشلل الصادرات النفطية، بات النظام يواجه أزمة وجودية تضعه تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة تثير تساؤلات جدية حول قدرته على الصمود أمام الغضب الشعبي المتصاعد.

تقرير الأزمة | مايو 2026 – تداخل الضغوط الخارجية والقرارات الداخلية الكارثية يدفع البلاد نحو الانهيار

فالواقع المرير الذي يواجه المجتمع الإيراني لم يبدأ مع دوي المدافع؛ بل أُرسيت أسس أزمة اليوم قبل سنوات، بل وعقود، من خلال الفساد المستشري، والاقتصاد الريعي، وانعدام الكفاءة المؤسسية، والغياب الممنهج للمساءلة.

ولم تكن الحرب سوى غطاء سياسي ملائم تستغله السلطات للتغطية على إخفاقات تسبق الصراع الحالي بكثير. وبالنسبة للمؤسسة الحاكمة في طهران، تقدم الحرب ما هو أكثر بكثير من مجرد تحدٍ أمني؛ إنها توفر فرصة سياسية ذهبية.

فمن خلال تصوير البلاد على أنها تحت حصار دائم، يحاول النظام دفع الإخفاقات الهيكلية طويلة الأمد إلى الخلفية، وإعادة صياغة الغضب الشعبي باعتباره تضحية ضرورية من أجل البقاء الوطني.

وتتجلى هذه الاستراتيجية بوضوح في الخطاب الرسمي، حيث يصر مسؤولو النظام روتينياً على أن البلاد في حالة حرب، وبالتالي يجب قبول المعاناة الاقتصادية الاستثنائية كأمر حتمي لا مفر منه.

ومن الناحية العملية، تعمل هذه السردية كآلية لتعطيل الرقابة، وإضعاف المطالب بالإصلاح، وتطبيع حالة الطوارئ كنهج للحكم. غير أن المجتمع الإيراني لم يعد يقتنع بسهولة بمثل هذه الحجج الواهية.

فبعد عقود من الوعود الاقتصادية الكاذبة، والشعارات السياسية الرنانة، والتفسيرات المتقلبة للأزمات المتكررة، يرى العديد من المواطنين في سردية الحرب مجرد عذر واهٍ وليس تفسيراً منطقياً.

وحتى الصحف الموالية للنظام بدأت تعترف بحجم الإحباط الشعبي؛ حيث لخصت صحيفة آرمان ملي مؤخراً السؤال المركزي الذي يدور في أوساط المجتمع: ما الذي يجب أن يحدث بالضبط حتى تتحسن الظروف الاقتصادية ويشعر الناس العاديون بارتياح حقيقي؟

ليعكس هذا السؤال بحد ذاته فجوة متسعة بين السرديات الرسمية والواقع المعيش. لقد كان الاقتصاد الإيراني يعاني بالفعل من خلل هيكلي حاد قبل وقت طويل من التصعيد العسكري الأخير.

فالتضخم المزمن، وانهيار العملة، وهروب رؤوس الأموال، وهجرة الأدمغة، وشبكات الفساد، والتشوهات المرتبطة بالعقوبات، كانت قد أصبحت سمات دائمة للحياة الاقتصادية. لم تخلق الحرب الأخيرة هذه المشاكل، بل أدت فقط إلى تضخيمها.

ويشير مسؤولو النظام اليوم إلى الاضطرابات الناجمة عن الحرب، بما في ذلك قطع الإنترنت المطول، وعدم استقرار سلاسل التوريد، وارتفاع الأسعار، كدليل على أن الصراع الخارجي هو المسؤول عن المعاناة الاقتصادية.

ومع ذلك، فإن قيود الإنترنت ذاتها فُرضت بقرارات داخلية، مما أدى إلى الإضرار بالشركات، وتدمير الوظائف، وشل القطاعات المعتمدة على التجارة الرقمية. ويعكس هذا النمط ديناميكية أوسع داخل النظام الكهنوتي: غالباً ما تُقدم الأزمات على أنها خارجية المنشأ، حتى عندما تلعب السياسات المحلية الدور الحاسم في صنعها.

وتوضح استجابة الحكومة لارتفاع الأسعار هذه المعضلة بشكل أعمق؛ حيث يدين المسؤولون روتينياً التلاعب بالأسعار ويدعون إلى اتخاذ إجراءات حاسمة ضد جهات مجهولة، بينما يتهربون من مناقشة الأسباب الهيكلية العميقة التي تدفع عجلة التضخم وعدم استقرار السوق.

وفي هذا الإطار، تصبح المسؤولية غامضة عمداً، وتُشار باستمرار إلى مؤسسات مسؤولة دون تحديد هويتها أو محاسبتها بشكل حقيقي، لتظهر الكوارث الاقتصادية وكأنها مجهولة المصدر؛ قاسية بما يكفي لتدمير المجتمع، ولكن لا يمكن تتبعها للوصول إلى سلطة حاكمة مستعدة لتحمل مسؤولية أفعالها.

وكلما ازداد الوضع الاقتصادي هشاشة، بدا النظام أكثر اعتماداً على لغة الطوارئ الدائمة، لتصبح ظروف الحرب ليست حالة مؤقتة، بل نموذجاً مستداماً للحكم.

ويفيد هذا النموذج الأنظمة الاستبدادية لأنه يضعف توقعات الشفافية والمساءلة؛ ففي جو يحدده الخوف والأزمات وخطاب الأمن القومي، يمكن رفض المطالب العامة بسهولة واعتبارها غير مناسبة أو غير مسؤولة أو حتى خيانة.

لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطر قاتلة للنظام نفسه؛ فالشعب الذي يعاني من تضخم لا يرحم، وتدهور في مستويات المعيشة، واتساع في فجوة عدم المساواة، سيحكم في النهاية على الواقع من خلال تجربته الشخصية المباشرة وليس من خلال السرديات الرسمية.

تضخم الغذاء في إيران: 85% من دخل العامل يذهب لتأمين الطعام

كشف تقييم حديث عن وصول كلفة سلة الغذاء إلى مستويات كارثية في إيران، حيث ارتفعت أسعار المواد الأساسية بنسبة 68% خلال 4 أشهر فقط. هذا الانهيار المعيشي جعل العامل الإيراني عاجزاً عن تأمين احتياجات أسرته، حيث تلتهم لقمة العيش وحدها الغالبية العظمى من دخله المحدود وسط غياب الحلول الاقتصادية.

أزمة معيشية | أبريل 2026 – تقارير اقتصادية توثق سحق الطبقة العاملة تحت وطأة التضخم

ولا يمكن محو التجربة القاسية للانحدار الاقتصادي بمجرد رسائل سياسية. بالنسبة للعديد من الإيرانيين، لم تعد القضية المركزية تتمحور حول ما إذا كانت الحرب قد أدت إلى تفاقم الاقتصاد أم لا، فمما لا شك فيه أنها فعلت ذلك.

بل القضية الأعمق هي لماذا دخلت البلاد هذه الحرب وهي ضعيفة ومنهكة بالفعل بعقود من الفساد والانهيار المؤسسي وسوء الإدارة الاقتصادية. ولعل التحدي الأخطر الذي يواجه النظام اليوم ليس مجرد الانهيار الاقتصادي، بل انهيار المصداقية ذاتها.

لقد اتسعت المسافة بين الخطاب الرسمي وإدراك الجمهور لدرجة أن حتى الأزمات الوطنية الكبرى تفشل في توليد الوحدة السياسية التي تنشدها السلطات. فلم يعد الكثير من المواطنين يفسرون رسائل الدولة بمنظار الثقة، بل بتشكك عميق صقلته سنوات من الوعود المنكوثة والمظالم المهملة.

وقد تثبت فجوة المصداقية هذه في نهاية المطاف أنها أشد خطراً على النظام من العقوبات أو المواجهة العسكرية. ورغم محاولات الحكومة إلباس الإخفاقات طويلة الأمد ثوب الحرب، إلا أن الجذور الحقيقية للأزمة الاقتصادية في إيران تظل واضحة وجلية لمجتمع عاش عقوداً من القمع والفساد وتضاؤل الفرص.

وعندما ينحسر الصراع الحالي في نهاية المطاف، ستبقى تلك الحقائق المعلقة بلا حل قائمة لتطارد جلاديها؛ إذ إن الغضب الاقتصادي، وانعدام الثقة السياسية، والإحباط الاجتماعي الذي يحدد ملامح إيران اليوم، ليست عواقب مؤقتة للحرب، بل هي النتيجة المتراكمة لنظام حكم أمضى سنوات في التهرب من المساءلة بينما يطالب شعبه بتقديم تضحيات متزايدة بلا نهاية.