الرئيسيةأخبار إيران نفاق النخبة الحاكمة في إيران.. شعارات معادية للغرب واستثمارات سرية بملايين الدولارات...

 نفاق النخبة الحاكمة في إيران.. شعارات معادية للغرب واستثمارات سرية بملايين الدولارات في قلب أوروبا

0Shares

 نفاق النخبة الحاكمة في إيران.. شعارات معادية للغرب واستثمارات سرية بملايين الدولارات في قلب أوروبا

سلط تحقيق جديد أجرته صحيفة ستاندارد النمساوية الضوء على محاولة سرية قامت بها شركة التخمير الهولندية العملاقة هينيكن لدخول السوق الإيرانية. وقد تم ذلك من خلال وسطاء يتمتعون بنفوذ سياسي وثيق الصلة بعائلة لاريجاني التي تُعد من أكثر العائلات السياسية نفوذاً في البلاد.

ويكشف التقرير عن هيكل استثماري سري صُمم خصيصاً للتحايل على مخاطر العقوبات، بهدف الاستحواذ على حصة من السوق الإيرانية المتنامية لمشروبات الشعير الخالية من الكحول، والتي غالباً ما تُسوق محلياً باسم البيرة الإسلامية.

ووفقاً للتحقيق، فقد تمت إدارة هذا المشروع وتسهيله عبر محمد محقق داماد، ابن شقيق رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، والذي لعب دوراً محورياً في المفاوضات بين هينيكن ومجموعة سوليكو الصناعية الإيرانية.

وتقدم هذه التسريبات لمحة كاشفة أخرى عن الكيفية التي تستمر بها العائلات المرتبطة سياسياً داخل مؤسسة الحكم في العمل كحراس بوابة للاستثمار الأجنبي.

ويحدث هذا بشكل خاص في القطاعات التي تسعى فيها الشركات الغربية للوصول إلى السوق الاستهلاكية الإيرانية الضخمة، متجاهلة العقوبات والمخاطر السياسية.

ويشير تحقيق الصحيفة النمساوية إلى أن محمد محقق داماد تصرف كوسيط رئيسي خلال المفاوضات التي جرت بين عامي 2016 و2018.

ورغم نفيه تلقي أي دعم سياسي من أفراد عائلته المتنفذين، مثل علي لاريجاني وصادق لاريجاني ومحمد جواد لاريجاني، وتأكيده على أن دوره كان فنياً ومالياً بحتاً، إلا أن التقرير يشدد على حقيقة أخرى.

تلك الحقيقة هي أن المشاريع التجارية الغربية الكبرى داخل إيران نادراً ما تمضي قدماً دون موافقة أو مشاركة غير مباشرة من كبار مسؤولي النظام الكهنوتي والشبكات المرتبطة سياسياً.

ولطالما اعتُبرت عائلة لاريجاني واحدة من أقوى السلالات السياسية داخل النظام، مع روابط مؤسسية عميقة تمتد عبر البرلمان، والسلطة القضائية، وهياكل الدولة الاستراتيجية.

وقد زُعم أن المفاوضات النهائية ومناقشات العقود أُجريت بسرية تامة في فيينا، بما في ذلك اجتماعات في حانات ومواقع قريبة من ساحة القديس ستيفان مثل سكاي بار.

وفي قلب هذه الخطة الاستثمارية، كان يقبع السوق الإيراني المربح للغاية لمشروبات الشعير الخالية من الكحول. فرغم الحظر الرسمي للكحول بموجب قوانين النظام، أصبحت مشروبات الشعير غير الكحولية منتجاً استهلاكياً رئيسياً داخل إيران.

وللاستفادة من هذا السوق، تفيد التقارير بأن شركة هينيكن استحوذت على حصة تبلغ 51 بالمائة في شركة تابعة لمجموعة سوليكو تُدعى كاسل نوش، والتي أُسست خصيصاً لتصنيع هذه المشروبات تحت علامة هينيكن.

ويشير التقرير إلى أن الشركة الهولندية تعمدت تجنب الإعلان عن هذه الشراكة علناً لتقليل التدقيق من قبل المنظمين الأمريكيين وحماية مصالحها التجارية الأكبر بكثير في السوق الأمريكية.

كما عكست هذه الشراكة روابط سياسية إقليمية؛ حيث ينحدر مؤسس مجموعة سوليكو، غلام علي سليماني، من محافظة مازندران، وهي منطقة ترتبط تاريخياً بالنفوذ السياسي لعائلة لاريجاني التي لطالما كانت داعمة لتلك المجموعة.

ورغم سنوات من التخطيط والاستثمار، انهارت الشراكة في نهاية المطاف. ففي عام 2020، أرجعت الشركة الهولندية أسهم الأغلبية في المشروع المشترك إلى شريكها الإيراني.

ثم، في سبتمبر 2025، خرجت الشركة بالكامل من إيران ببيع أسهمها المتبقية بسعر مخفض، وفقاً لمصادر مطلعة، رغم أن محقق داماد عزا الفشل إلى خسائر تجارية وضعف الأداء.

إلا أن التقارير تشير إلى خلافات أعمق بين الجانبين، تفاقمت بسبب الضغوط الدولية المتزايدة والمخاوف من العقوبات.

ويوضح هذا الانهيار الصعوبات الأوسع التي تواجهها الشركات الأجنبية في إيران؛ فحتى عند التوصل إلى اتفاقيات، تظل الشركات عرضة لعدم اليقين بشأن العقوبات، والهياكل السياسية الغامضة، وتأثير مراكز القوى المتنافسة داخل النظام الإيراني.

كما لفت التقرير الانتباه إلى البصمة الدولية لعائلة لاريجاني، خاصة بعد التقارير التي تحدثت عن مقتل علي لاريجاني في غارات 17 مارس 2026.

ووفقاً للتحقيق، فقدت فاطمة لاريجاني، ابنة علي لاريجاني، مؤخراً منصبها الطبي في أتلانتا بعد حملات ضغط قادها منتقدو النظام.وبينما يعاني الشعب في الداخل، يُقال إن محمد محقق داماد وابنة أخرى لعلي لاريجاني يديران شركة طبية ناشئة في لندن.

إن هذا التناقض الصارخ الذي أبرزه التقرير – بين الخطاب السياسي المعادي للغرب داخل إيران والتواجد التجاري والمهني الواسع لعائلات النخبة في الخارج – يغذي الانتقادات بين الإيرانيين الذين يرون أن المؤسسة الحاكمة تتمتع بامتيازات محرمة على المواطنين العاديين.

وفي النهاية، تكشف قضية هينيكن ما هو أبعد من مجرد استثمار فاشل؛ إنها تفضح التقاطع المعقد بين السلطة السياسية، والأعمال التجارية الدولية، والتهرب من العقوبات، ونفوذ عائلات النخبة مثل لاريجاني، والذي لا يزال يشكل النشاط الاقتصادي في ظل هذا النظام.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة