الرئيسية بلوق الصفحة 112

فرانس إنفو: التضخم الجنوني والمشانق المزدحمة في إيران.. معركة وجودية بين النظام وشعبه

فرانس إنفو: التضخم الجنوني والمشانق المزدحمة في إيران.. معركة وجودية بين النظام وشعبه

في مداخلة مكثفة وعميقة عبر قناة فرانس إنفو الفرنسية في العاشر من مايو، سلطت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، ماهان تاراج، الضوء على الانهيار المروع للوضع الاقتصادي في إيران والتصعيد الهستيري لعمليات الإعدام. وأكدت  تاراج أن التضخم الجامح الذي يلتهم أسعار المواد الغذائية، إلى جانب حملات القمع الوحشية، يعكسان حقيقة واحدة: العدو الأول والأخطر للنظام الإيراني ليس الخارج، بل هو الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق، والتي تثبت يوماً بعد يوم أن المشانق لم ولن تنجح في إخماد شعلة الحرية والرفض الداخلي.

غلاء فاحش وجوع يفتك بالإيرانيين

استهلت  تاراج مداخلتها بالحديث عن الأزمة المعيشية الخانقة التي تفتك بالشعب الإيراني، مشيرة إلى الانفجار المذهل في أسعار السلع الأساسية. ونقلت أرقاماً صادمة وموثقة عن مراكز الإحصاء الرسمية التابعة للنظام، حيث قفزت أسعار الأرز بنسبة هائلة بلغت 209 بالمائة، بينما شهدت أسعار الزيوت النباتية ارتفاعاً كارثياً تجاوز 308 بالمائة. وأوضحت أن هذا التضخم الجنوني لا يمثل مجرد أرقام اقتصادية مجردة، بل يعني أن السلع الأساسية تضاعفت أسعارها لثلاث أو أربع مرات، مما أدى إلى حرمان شرائح واسعة من الإيرانيين من أبسط مقومات الحياة. وأضافت  تاراج مفارقة مؤلمة استشهدت بها من إعلام النظام نفسه، حيث اعترف أحد المسؤولين بأن أبناء العمال والمتقاعدين قد نسوا طعم اللحم، وهو ما يعكس وصول الأزمة إلى حد التجويع الممنهج لملايين العائلات الإيرانية التي باتت تصارع من أجل البقاء في ظل سياسات الفساد والنهب.

ولم تقتصر الأزمة الاقتصادية على أسعار الغذاء، بل امتدت لتشمل تدمير سبل العيش ومصادر الدخل. وأشارت  تاراج إلى التصريحات الرسمية لنائب وزير العمل، الذي أقر بأن الصراع والأزمات المتلاحقة قد أسفرت عن إضافة مليون عاطل جديد عن العمل بشكل مباشر، ومليون آخرين بشكل غير مباشر. وأكدت أن العزلة المفروضة عبر قطع الإنترنت قد وجهت ضربة قاصمة للتجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي، حيث تم القضاء على أربع من كل خمس وظائف في هذا القطاع الحيوي، مما يعمق من مأساة البطالة والفقر المدقع.

المشانق تفشل أمام صمود وحدات المقاومة

وفي الشق السياسي والأمني من مداخلتها، ربطت  تاراج هذا الانهيار الاقتصادي بتصاعد وتيرة القمع والإعدامات. وأوضحت أن النظام الإيراني، العاجز تماماً عن إيجاد أي حلول للأزمات المعيشية والاقتصادية التي تنهش المجتمع، يدرك جيداً أن الخطر الحقيقي الذي يهدد بقاءه هو الانتفاضة الشعبية والمقاومة الداخلية. ولذلك، وبحسب  تاراج، يعمد النظام إلى استخدام المشانق كأداة رئيسية وأخيرة لبث الرعب والترهيب في صفوف المجتمع الإيراني، لمنع أي حراك أو تبلور لحالة رفض شعبية واسعة.

لكن  تاراج أكدت بقوة، في ختام مداخلتها، أن هذه الاستراتيجية الدموية قد أثبتت فشلها الذريع. فقد أشارت إلى أن تكثيف الإعدامات، التي طالت العديد من السجناء السياسيين والشباب المنتفضين، لم يفلح في كسر إرادة الشعب الإيراني أو إخماد المقاومة الداخلية. وشددت على أن الأنشطة المستمرة والمتصاعدة لـ وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق في جميع أنحاء البلاد، تثبت بوضوح أن خيار المقاومة هو خيار راسخ وحي، وأن سياسة الإعدام والقمع لن تزيد الشعب الإيراني إلا إصراراً على المضي قدماً حتى إسقاط الديكتاتورية وتحقيق حريته المسلوبة.

وحدات المقاومة تكسر الترهيب: المشانق تتحول إلى ساحات تحدٍ 

وحدات المقاومة تكسر الترهيب: المشانق تتحول إلى ساحات تحدٍ 

لطالما اعتمد النظام الإيراني على الخوف كأداة رئيسية لضمان بقائه؛ فمن خلال المراقبة الجماعية، وتوسيع الأجهزة الأمنية، والإعدامات، والترهيب المستمر، تعتقد طهران أنها قادرة على إسكات المعارضة وإخماد نيران الاضطرابات المتصاعدة في جميع أنحاء البلاد. إلا أن الأحداث الأخيرة تشير إلى أن العكس تماماً هو ما يحدث؛ فكل إعدام يبدو وكأنه يعمق الغضب الشعبي، وكل عمل قمعي يولد موجات جديدة من المقاومة التي ترفض الاستسلام.

وحدات المقاومة تخلد الشهداء وتعلن دعمها لخطة النقاط العشر والحكومة المؤقتة

في حراك ميداني شمل مدناً عدة كالأهواز وبوشهر، أكدت وحدات المقاومة التزامها بإسقاط نظام الولي الفقيه ورفض كافة أشكال الديكتاتورية. ورفعت الوحدات لافتات تؤيد تشكيل حكومة مؤقتة للانتقال الديمقراطي، مشددة على أن دماء الشهداء هي المحرك الأساسي لجيل الشباب الثائر نحو تحقيق جمهورية حرة وديمقراطية في إيران.

حراك ميداني | مايو 2026 – تلاحم وحدات المقاومة مع خطة السيدة مريم رجوي للجمهورية الديمقراطية

وقد أغرقت السلطات المدن بقوات الأمن وعملاء الاستخبارات وكاميرات المراقبة، وأصبحت التقاطعات الرئيسية متصلة بشكل متزايد بأنظمة مراقبة مركزية مصممة لتحديد وقمع الاحتجاجات المحتملة قبل اندلاعها. وفي الوقت ذاته، تستمر الإعدامات بوتيرة مرعبة، حيث يواجه السجناء السياسيون والمعارضون والمجتمعات المهمشة ضغوطاً متزايدة من السلطة القضائية والأجهزة الأمنية. ومع ذلك، وبدلاً من خلق الاستقرار الموهوم، يبدو أن هذه الإجراءات تزيد من حدة المشاعر المناهضة للنظام وتدفع المجتمع نحو نقطة الغليان.

في يوم الخميس، 7 مايو، أفادت التقارير بأن نشطاء مناهضين للنظام نفذوا سلسلة من الإجراءات المنسقة رداً على إعدام ثلاثة سجناء في مدينة مشهد، وهم محمدرضا ميري، وإبراهيم دولت آبادي، ومهدي رسولي. ووفقاً لتقارير المعارضة، استهدفت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق رموز قمع الدولة والمؤسسات المرتبطة بالأجهزة الأمنية في مدن متعددة. ومن بين الحوادث المبلغ عنها، هجمات ضد قاعدة للباسيج في تشابهار، وعمليات استهدفت منشآت مرتبطة بحرس النظام الإيراني في مشهد، وهجمات بالقنابل الحارقة ضد مكاتب مرتبطة بدعاية الدولة وفرض الأيديولوجيا.

كما وصفت تقارير إضافية هجمات استهدفت مراكز الباسيج في مشهد وزاهدان، وأفادت التقارير أيضاً بإضرام النيران في صور ولافتات مرتبطة بـ الولي الفقیة علي خامنئي في عدة مدن، بما في ذلك أصفهان ومشهد ودهدشت وزاهدان. وفي اليوم التالي، أشارت تقارير من زاهدان إلى أن الشباب البلوش قد رفعوا عشرات اللافتات واللوحات المناهضة للإعدام في جميع أنحاء المدينة، متحدين علناً حملة الترهيب التي يشنها النظام، حيث أدانت بعض الشعارات الإعدامات بشكل مباشر، بينما أكدت شعارات أخرى أنه لا يمكن لأي حكومة مبنية على القمع والتعذيب والخوف أن تستمر إلى ما لا نهاية.

وقد حملت العديد من اللافتات تصريحات منسوبة إلى مريم رجوي ومسعود رجوي، تربط الإعدامات الأخيرة بما تصفه جماعات المعارضة بالمأزق السياسي المتزايد لـ النظام الكهنوتي وخوفه من المعارضة المنظمة. وقد تكرر في زاهدان شعار واسع الانتشار يقول: من زاهدان إلى طهران، الموت للظالم، سواء كان نظام الشاه أو الولي الفقیة، مما يعكس إحباطاً أوسع نطاقاً ليس فقط تجاه النظام الحالي، بل أيضاً تجاه الاستبداد بكافة أشكاله وصوره التاريخية.

إن استمرار مثل هذه الأعمال العلنية من التحدي يحمل أهمية كبرى بالنظر إلى حجم الحملة الأمنية الحالية في إيران. فقد استثمر النظام بكثافة في أنظمة المراقبة السيبرانية، وتوسيع الدوريات في الشوارع، والبنية التحتية للمراقبة الجماعية في محاولة لمنع تجدد الاحتجاجات الوطنية المماثلة لتلك التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن استمرار ظهور أنشطة المقاومة يشير بوضوح إلى أن الخوف وحده ربما لم يعد كافياً لاحتواء الغضب الشعبي الهائل.

وحدات المقاومة تكتسح 9 مدن إيرانية بشعار: “أيها الكادحون تسلحوا”

في استجابة لنداء السيد مسعود رجوي، نفذت وحدات المقاومة فعاليات ثورية واسعة من بوشهر إلى ساري وأصفهان. أكدت الشعارات المرفوعة أن جيش التحرير هو طريق الخلاص الوحيد للشعب الإيراني، داعية الطبقات الكادحة لكسر قيود الخوف وحمل لواء التحرير لإسقاط نظام الولي الفقيه وتأسيس سلطة شعبية ديمقراطية.

حراك ميداني | مايو 2026 – وحدات المقاومة تجدد العهد على طريق جيش التحرير الوطني

وبالنسبة للعديد من الإيرانيين، يُنظر إلى الإعدامات بشكل متزايد ليس كعروض لقوة الدولة، بل كعلامات على حكومة تكافح من أجل الحفاظ على السيطرة وسط الصعوبات الاقتصادية المتزايدة، والعزلة السياسية، والاضطرابات الاجتماعية العميقة. وبدلاً من تجميد المجتمع وإجباره على الصمت، فإن اعتماد النظام على الإعدامات يخاطر بتحويل كل عملية شنق إلى حافز جديد للغضب والتمرد. ومع استمرار تصاعد التوترات، يبدو أن الفجوة بين قمع الدولة المتصاعد واستعداد المجتمع للمقاومة آخذة في الاتساع، مما يطرح أسئلة جديدة وحاسمة حول المدة التي يمكن أن تظل فيها استراتيجية الخوف الحالية فعالة قبل أن تنهار تماماً.

أنصارمجاهدي خلق يتظاهرون في 18 مدينة كبرى تنديداً بالإعدامات في إيران

أنصارمجاهدي خلق يتظاهرون في 18 مدينة كبرى تنديداً بالإعدامات في إيران

شهدت الفترة الممتدة من الثالث وحتى العاشر من شهر مايو لعام 2026 حراكاً عالمياً منسقاً وغير مسبوق، حيث نظم أنصار مجاهدي خلق سلسلة واسعة من المظاهرات الحاشدة والوقفات الاحتجاجية ومعارض الصور التي اجتاحت شوارع وساحات ثماني عشرة مدينة كبرى موزعة في قارات أوروبا وأمريكا الشمالية. وجاءت هذه التحركات المنسقة والمتزامنة لتوجيه إدانة دولية صارمة ضد نظام الولي الفقیة، وتنديداً بموجة الإعدامات الإجرامية الأخيرة التي طالت السجناء السياسيين، وعلى وجه الخصوص إعدام ثلاثة من شباب الانتفاضة البواسل في مدينة مشهد وعدد من أبناء منظمة مجاهدي خلق. وصدحت حناجر المتظاهرين في كافة هذه العواصم بشعار لا لنظام الشاه، لا لنظام الملالي، معلنين دعمهم المطلق لخطة النقاط العشر الديمقراطية ومطالبين المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات حاسمة وإغلاق سفارات النظام.

وشكلت العاصمة الفرنسية باريس النقطة المركزية الأبرز في هذا الحراك، حيث أقام أنصار المقاومة على مدار أيام متتالية طاولات للكتب ومعارض صور ضخمة في ساحات حيوية مثل ساحة الباستيل. وهدفت هذه الفعاليات المستمرة إلى فضح جرائم النظام الإيراني أمام الرأي العام الفرنسي وتسليط الضوء على تضحيات السجناء السياسيين وشهداء انتفاضة يناير. كما شكلت هذه النشاطات حملة تعبئة واسعة ودعوة مباشرة ومكثفة للجمهور للمشاركة بقوة في التجمع السنوي الكبير للمقاومة الإيرانية والمقرر عقده في العشرين من شهر يونيو المقبل لدعم إرساء جمهورية ديمقراطية في إيران.

وفي ألمانيا، سطر الأحرار الإيرانيون ملحمة من الصمود اليومي، حيث واصلوا وقفتهم الاحتجاجية المستمرة أمام سفارة النظام الإيراني في العاصمة برلين، والتي تجاوزت يومها السبعين بحلول أوائل شهر مايو. وطالب المحتجون الحكومة الألمانية بإغلاق هذه السفارة التي وصفوها بمركز للتجسس والإرهاب، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني. وبالتزامن مع ذلك، شهدت مدينة هامبورغ تجمعاً حاشداً تضمن عرض مقاطع فيديو توثيقية لشهداء الانتفاضة، وصدحت خلاله حناجر المتظاهرين بهتافات قوية تطالب بالعزلة الدولية الشاملة لنظام الملالي ومحاسبته على جرائمه.

ولم يقتصر الزخم الثوري في ألمانيا على العاصمة والمدن الكبرى، بل امتد بقوة ليشمل مدناً أخرى مثل فوبرتال وإيسن وكيل. وفي هذه المدن، نظم النشطاء الإيرانيون تحركات منسقة ووقفات تضامنية تندد بآلة الإعدام المستمرة وتكرم أرواح الضحايا الأبرياء. وساهمت هذه الفعاليات الإقليمية في توسيع رقعة الضغط الشعبي، حيث طالب المشاركون فيها الحكومات الأوروبية بالتخلي عن سياسة الاسترضاء واتخاذ خطوات عملية جادة ضد النظام الإيراني، مع الترويج المستمر للمشاركة في مظاهرة باريس الكبرى كخطوة حاسمة في مسار المقاومة.

أما في السويد، فقد اتخذ الحراك طابعاً مؤسسياً وميدانياً قوياً، حيث احتشد المتظاهرون أمام مبنى البرلمان السويدي ووزارة الخارجية في العاصمة ستوكهولم، مطالبين بطرد الدبلوماسيين الإيرانيين والإفراج غير المشروط عن كافة المعتقلين السياسيين. وفي مدينة غوتنبرغ، واصل أنصار المقاومة مسيرتهم الثابتة بتنظيم وقفة ثلاثاء لا للإعدام في أسبوعها التاسع عشر بعد المائة، لربط موجة الإعدامات الحالية بشهداء انتفاضة يناير، بينما شهدت مدينة مالمو تحركات مماثلة تؤكد على أن خيار الشعب الوحيد هو إسقاط الديكتاتورية المظلمة.

وفي الدول الاسكندنافية المجاورة، أضاء المحتجون الشموع أمام سفارة النظام الإيراني في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن حداداً على أرواح شهداء مدينة مشهد الأبرار، وعزفوا الأناشيد الثورية مطالبين الدنمارك والاتحاد الأوروبي بتبني سياسة حازمة، وتزامن ذلك مع وقفات تضامنية في مدينة آرهوس. وفي الوقت عينه، شهدت العاصمة النرويجية أوسلو سلسلة من التحركات المشتركة والتجمعات الحاشدة أمام المباني الحكومية ذات الصلة، حيث رفع المتظاهرون لافتات تحمل صور الشباب المعدومين، مؤكدين تضامنهم المطلق مع وحدات المقاومة في الداخل الإيراني للضغط من أجل اتخاذ مواقف سياسية صارمة.

وامتد هذا الصدى القوي إلى سويسرا والنمسا، حيث نظم الإيرانيون الأحرار وأنصار المقاومة فعاليات مستمرة ومعارض صور في مدينتي فينترتور ولوغانو السويسريتين لتسليط الضوء على معاناة السجناء السياسيين. وفي تحرك متزامن يعكس دقة التنظيم العالي لشبكات الشتات، احتشد المتظاهرون في العاصمة النمساوية فيينا في وقفة احتجاجية غاضبة أمام مبنى وزارة الخارجية، منددين بتصاعد عمليات الإعدام ومطالبين المجتمع الدولي بإنهاء الحصانة التي يتمتع بها قادة النظام الإيراني وتقديمهم للعدالة الدولية.

وبالتزامن الدقيق مع تحركات فيينا، شهدت العاصمة البريطانية لندن تجمعاً حاشداً لأنصار المقاومة الإيرانية أمام مقر وزارة الخارجية البريطانية. ووجه المشاركون في هذه الوقفة رسائل شديدة اللهجة ترفض بشكل قاطع الاستبدادين الملالي والشاه، وتطالب الحكومة البريطانية باتخاذ خطوات عقابية صارمة ضد طهران. وعززت اللافتات والهتافات المدوية في شوارع لندن المطلب الأساسي بضرورة الوقف الفوري والشامل لجميع أحكام الإعدام الجائرة والاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة مضطهديه.

وعبر المحيط الأطلسي، تجلى الدعم لانتفاضة الداخل في أمريكا الشمالية بقوة، حيث نظمت الجمعية الديمقراطية الإيرانية وقفة تضامنية منددة بالإعدامات في مدينة فانكوفر الكندية. وفي العاصمة الأمريكية واشنطن، احتشد أنصار المقاومة في تجمع حيوي للتمهيد والإعلان عن المظاهرة الكبرى المرتقبة في السادس عشر من مايو، والتي يُتوقع أن تجمع الآلاف تحت شعار لا للإعدامات، نعم لجمهورية ديمقراطية في إيران. وأكد هذا الحراك الأمريكي الكندي الموحد أن الجاليات الإيرانية في المهجر تشكل جبهة متراصة لا تلين لدعم تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والعدالة.

من دماء الشهداء إلى ثورة الأجيال.. كيف تحولت المشانق إلى وقود لإسقاط الديكتاتورية؟

من دماء الشهداء إلى ثورة الأجيال.. كيف تحولت المشانق إلى وقود لإسقاط الديكتاتورية؟

على مدى العقود الثلاثة الماضية، شهدت إيران ما لا يقل عن ست انتفاضات وطنية كبرى، لم تترك وراءها ندوب القمع فحسب، بل رسخت أيضاً استنتاجات سياسية أعمق داخل المجتمع. فمن الاحتجاجات الطلابية في عام 1999 إلى انتفاضة 2009، ومن الاحتجاجات الوطنية في الأعوام 2017 و2019 و2022 و 2026 إلى موجات المقاومة الأخيرة، يبدو أن شريحة كبيرة من المجتمع الإيراني، وخاصة الأجيال الشابة، قد وصلت إلى إعادة تقييم حاسمة لمستقبل البلاد السياسي.

رسائل بابك عليبور: إرادة لم يكسرها التعذيب ولم يرهبها حبل المشنقة

كشفت الرسائل المهربة للشهيد بابك عليبور، الذي أعدمه نظام الولي الفقيه في 31 مارس 2026، عن ثبات أسطوري في زنزانة الموت. أكد بابك في كلماته الأخيرة رفضه الانحناء أمام الاستبداد، معلناً استمراره في “المقاومة القصوى” حتى الرمق الأخير، لتتحول رسائله إلى مانيفستو ثوري يلهم رفاقه في وحدات المقاومة لمواصلة طريق التحرير.

وثائق الصمود | مايو 2026 – إرث الشهيد بابك عليبور يفضح عجز النظام عن كسر إرادة الأحرار

لقد حولت هذه الانتفاضات المشهد السياسي في إيران إلى ساحة اختبار لاستراتيجيات التغيير المتنافسة. فقد وُضعت الإصلاحية المزعومة، والاعتماد على الخارج، والمعارضة السلبية، والحركات الاحتجاجية العفوية، بطرق مختلفة، أمام محكمة الرأي العام. وقد قادت التجربة المتراكمة للمواجهات المتكررة مع المؤسسة الحاكمة العديد من النشطاء والمواطنين المنخرطين سياسياً إلى استنتاج مفاده أن بعض المسارات قد فشلت بشكل جذري، في حين تستمر مسارات أخرى في اكتساب الزخم والتأييد.

ومن أوضح نتائج هذه العقود من الاضطرابات هو التآكل الواسع للاعتقاد بإمكانية إصلاح نظام الولي الفقیة من الداخل. فقد انتهت الدورات المتكررة من الانتخابات، ووعود الاعتدال، والتنافس الفئوي داخل المؤسسة الحاكمة بشكل دائم إلى تكثيف القمع، وإحكام السيطرة السياسية، وتوسيع دائرة خيبة الأمل بين الإيرانيين. وفي الوقت ذاته، فشل الاعتماد على القوى الأجنبية أو التدخل العسكري في اكتساب شرعية مستدامة بين العديد من الإيرانيين.

إن تجربة الحروب الإقليمية، والمساومات الجيوسياسية، وعقود من الاسترضاء الدولي تجاه طهران، عززت الشكوك تجاه الأطراف الخارجية التي تدعي تقديم حلول لمستقبل إيران. فبالنسبة للعديد من الإيرانيين ذوي التوجهات المعارضة، يُنظر إلى الحكومات الأجنبية على أنها مدفوعة في المقام الأول بمصالحها الاستراتيجية وليس بالمبادئ الديمقراطية. وقد أدى هذا تدريجياً إلى تعزيز الدعم لفكرة حركة مقاومة داخلية مستقلة ومنظمة لا تقبل المساومة، وتكون قادرة على مواجهة “النظام الإيراني” بشكل مباشر.

ويجادل أنصار هذا التوجه بأن التحول السياسي الهادف في إيران يتطلب ما هو أكثر من مجرد احتجاجات دورية أو معارضة رمزية. فمن وجهة نظرهم، يتطلب الأمر تنظيماً طويل الأمد، ووضوحاً أيديولوجياً، وتضحية مستمرة، ورفضاً قاطعاً لكل من الاستبداد الديني والتبعية للقوى الخارجية. وضمن هذا الإطار، ظل دور منظمة مجاهدي خلق الإيرانية قضية مركزية في السياسة الإيرانية.

فرغم عقود من حملات الشيطنة التي قادتها الدولة، والاعتقالات، والإعدامات، والدعاية الموجهة ضد المنظمة، يجادل بعض نشطاء المعارضة بأن بقاء منظمة مجاهدي خلق يعكس مستوى من الانضباط والقدرة على التحمل والاستمرارية التنظيمية نادراً ما يُرى في حركات المقاومة الإيرانية. ويشيرون إلى استمرار الشبكات المناهضة للنظام، والأنشطة السرية، وظهور أجيال شابة من النشطاء المستعدين لمواجهة الدولة علناً رغم العواقب الوخيمة.

وقد أدى الاهتمام الأخير بقضايا ستة من السجناء السياسيين الذين أُعدموا – وهم محمد تقوي، وأكبر دانشور كار، وبويا قبادي، ووحيد بني عامريان، وبابك علي بور، وأبو الحسن منتظر – إلى زيادة حدة هذه النقاشات. فقد انتشرت تصريحاتهم، ودفاعاتهم أمام المحكمة، وكتاباتهم في السجن، ورسائلهم السياسية على نطاق واسع عبر وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية والدولية، ليصبحوا رموزاً خالدة لأنصار المقاومة المنظمة ضد النظام الكهنوتي.

نداء الوطن: إعدامات مجاهدي خلق.. محاولة يائسة لتثبيت حكم مجتبى خامنئي

كشف تقرير صحفي عن لجوء النظام الإيراني لتصعيد الإعدامات السياسية عقب انتفاضة يناير 2026 ووفاة خامنئي. وأكد التقرير أن تصفية أعضاء منظمة مجاهدي خلق جسدياً تأتي كأداة إرهاب لمواجهة حالة الضعف العميقة التي يعاني منها النظام، وسعياً لتأمين انتقال السلطة لنجله مجتبى وسط غضب شعبي عارم يهدد بقاء الديكتاتورية الدينية.

تقارير دولية | مايو 2026 – تصفية المعارضين جسدياً تعكس ذعر النظام من الانهيار الوشيك

وبالنسبة للعديد من الشباب الإيرانيين الذين صقلتهم عقود من الاضطرابات، تعزز هذه الأحداث استنتاجاً أوسع: الأنظمة الاستبدادية لا يمكن تفكيكها من خلال المساومة والتكيف وحدهما. بل يعتقدون أن التغيير السياسي يتطلب تنظيماً، وإصراراً، واستعداداً لدفع ثمن المقاومة المستمرة. ويعكس الجاذبية المتزايدة لوجهة النظر هذه تحولاً أكبر يجري داخل المجتمع الإيراني، حيث لم تعد أجزاء من المعارضة تناقش ما إذا كان الهيكل السياسي الحالي قابلاً للإصلاح، بل تركز النقاش بدلاً من ذلك على كيفية ظهور نظام سياسي بديل، وما هو نوع الحركة القادرة على إخراجه إلى حيز الوجود.

فبالنسبة لجيل نشأ وسط القمع، والأزمات الاقتصادية، والإعدامات، وانقطاع الإنترنت، والاحتجاجات المتكررة، تطور النضال ضد الديكتاتورية إلى ما هو أبعد من مجرد مطلب سياسي مؤقت. لقد أصبح، بالنسبة للكثيرين، مهمة تاريخية حاسمة مرتبطة بقضايا الهوية الوطنية، والحرية، والاتجاه المستقبلي لإيران ذاتها.

 برميل بارود يوشك على الانفجار.. كيف كسر الإيرانيون حاجز الخوف في مواجهة آلة القمع؟

 برميل بارود يوشك على الانفجار.. كيف كسر الإيرانيون حاجز الخوف في مواجهة آلة القمع؟

بعد مرور ما يقرب من عقد كامل على الانتفاضة الوطنية في أواخر عام 2017، والتي حطمت للمرة الأولى وهم الاستقرار السياسي في إيران، لا تزال الأزمات الجذرية التي دفعت الملايين إلى الشوارع بلا حل، بل وتفاقمت في كثير من الحالات.

لقد تضافرت عوامل الفقر، والتضخم، والفساد، والانهيار البيئي، ونقص المياه، والتمييز العرقي، والقمع المؤسسي، وتآكل الثقة الاجتماعية، لتخلق مجتمعاً يعيش تحت ضغط مستمر وتوتر دائم لا ينقطع.

وكل انتفاضة متتالية، بدءاً من عامي 2018 و2019، وصولاً إلى الانتفاضة الوطنية العارمة في عام 2022 والاضطرابات المستمرة التي تلتها، تركت ندوباً غائرة داخل النظام الحاكم، وعمقت من تجذر الراديكالية في قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني.

الاقتصاد الإيراني في غرفة الإنعاش: دمار البنية التحتية وسوق عمل يحتضر

يواجه الإنتاج في إيران انهياراً منهجياً نتيجة الدمار العسكري وسياسات حجب الإنترنت المتعمدة. ومع توقف المصانع الكبرى وعجزها عن دفع الرواتب، بات العمال يواجهون ظروفاً قاسية تشمل العمل القسري لإزالة الأنقاض، في ظل سلطة الولي الفقيه التي فضّلت مغامراتها الخارجية على حماية سبل عيش ملايين الإيرانيين.

انهيار هيكلي | مايو 2026 – تداعيات الحرب وسوء الإدارة على الاقتصاد المعيشي في إيران

إن ما يميز المرحلة الحالية عن فترات الاضطرابات السابقة ليس فقط تواتر الاحتجاجات، بل التطبيع التام مع المواجهة المباشرة ضد الجهاز القمعي للدولة.

لقد أصبح أفراد الأمن، وعناصر ميليشيا الباسيج، وقادة الحرس، وعملاء الاستخبارات، والمسؤولون القضائيون، والملالي المرتبطون بآلة القمع، أهدافاً متزايدة لعمليات انتقامية عبر محافظات متعددة.

لم تعد هذه الحوادث مجرد اختراقات أمنية معزولة، بل تعكس، في مجملها، شرخاً اجتماعياً واسعاً لم تعد فيه قطاعات عريضة من المجتمع ترى أي شرعية لمؤسسات النظام.

ويصبح الوضع أشد انفجاراً عندما تتمكن حركة مقاومة منظمة من توجيه هذا الغضب المتراكم نحو مسار سياسي يهدف إلى إسقاط النظام المترنح.

وقد اعترفت السلطات الإيرانية مراراً وتكراراً بوجود شبكات منظمة وبتصاعد الهجمات الموجهة ضد قوات الدولة.

إن الاعتماد المتزايد على الإعدامات، والاعتقالات الجماعية، وحملات الترهيب، والتهديدات القضائية الاستثنائية لا يعكس قوة النظام، بل يفضح رعبه الكامن من أن الظروف المتفجرة التي أنتجت انتفاضات ما بعد 2017 قد دخلت مرحلة أكثر تنظيماً وخطورة.

وفي خطوة تعكس هذا الذعر، أعلن رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، في 9 مايو 2026، أن أي شخص يتعاون بأي شكل مع العدو الغازي وقاتل الأطفال هو كاره لإيران وخائن للوطن، متوعداً بإجراءات قانونية ومراقبة استثنائية ضد كل مشاة العدو في ظل حالة تشبه الحرب.

وقبل ذلك، في 10 مارس 2026، أكد قائد قوات أمن الدولة، أحمد رضا رادان، على الجو الأمني المشحون بنشر قوات الشرطة والباسيج على مدار الساعة في نقاط التفتيش، محذراً من اتخاذ إجراءات حاسمة ضد أي اضطرابات محتملة.

وجاءت الاعترافات الأكثر صدمة في 26 يناير 2026، عندما أقر رئيس لجنة الأمن القومي في برلمان النظام، إبراهيم عزيزي، بأن الاحتجاجات تصاعدت إلى المستوى الرابع الذي يتضمن عملاً مسلحاً من قبل المتظاهرين، مما أسفر عن سقوط أكثر من 3000 قتيل.

وفي السياق ذاته، استشهد إمام صلاة الجمعة في طهران،الملا أحمد خاتمي، بوقوع 2427 قتيلاً في صفوف قوات النظام. كما اعترف متحدث باسم النظام في 19 يناير 2026 بوقوع آلاف القتلى والجرحى بين صفوف الباسيج والشرطة نتيجة المواجهات مع الشباب المتمردين.

ووفقاً للتقارير الصادرة عن وسائل إعلام النظام والمصادر الرسمية، وقع ما لا يقل عن 50 حادثة منفصلة بين عامي 2022 و2026، شملت هجمات واشتباكات مسلحة وكمائن وعمليات إطلاق نار ومواجهات عند نقاط التفتيش.

وقد استهدفت هذه العمليات أفراداً من الحرس والباسيج والشرطة والمخابرات وحرس الحدود والقضاء في جميع أنحاء إيران، وتركزت بشكل خاص في سيستان وبلوشستان، وامتدت إلى كردستان وكرمانشاه وأصفهان وفارس ومازندران وطهران وهرمزغان وكرمان.

لقد ألحقت انتفاضة 2022 خسائر غير مسبوقة بقوات أمن النظام الإيراني، كاشفة عن حدود قدرات آلة القمع التي يديرها الولي الفقیة.

ففي اليوم التاسع عشر من الاحتجاجات، اعترف قائد الشرطة حسين أشتري علناً بإدخال 1800 عنصر من قوات الأمن إلى المستشفيات، بمعدل 90 فرداً يومياً، إثر الهجمات المضادة المنظمة التي شنها الشباب الثائر.

وبحلول نهاية تلك الموجة التي استمرت ثلاثة أشهر، ارتفعت الحصيلة بشكل دراماتيكي؛ حيث تكبد النظام أكثر من 200 قتيل في صفوف قوات الأمن، وتعرض أكثر من 7000 ضابط للضرب والإصابة في اشتباكات اندلعت في 246 مدينة.

وقد أدت هذه الخسائر الفادحة إلى إنهاك واضح، وانقسامات داخلية، وانشقاقات زادت من تآكل سيطرة النظام، لدرجة أن أفراد الأمن بقوا في الشوارع بلا نوم لليالٍ متتالية.

وعلى أعلى المستويات، اعترف قادة الحرس في اجتماع للمجلس الأعلى للأمن في 22 سبتمبر 2022، بافتقارهم إلى القوى العاملة اللازمة لتنفيذ مجزرة مخططة، مما أدى إلى فشل ثلاث جلسات متتالية قبل التوصل إلى أي قرار.

نهب الثروة النفطية في إيران: عائدات تتبخر في الأسواق المظلمة وشعب يواجه الجوع

كشف تقرير عن تحول تجارة النفط الإيرانية إلى “عمليات عصابات” تُدار عبر شبكات سمسرة سرية في دبي والغرف المظلمة لوزارة النفط. وبينما تذهب المليارات لتمويل أجهزة الولي الفقيه، يرزح الإيرانيون تحت وطأة الفقر وتآكل القدرة الشرائية، حيث تُستنزف ثروات البلاد لتأمين بقاء السلطة بدلاً من تحسين معيشة المواطنين المنهكين.

فساد اقتصادي | مايو 2026 – كيف تُسرق أحلام الإيرانيين في أروقة الصفقات النفطية المشبوهة

إن الصورة التراكمية التي تنبثق من هذه الأحداث لا تدل على اضطرابات معزولة، بل تعكس مجتمعاً يمر بزعزعة سياسية عميقة، حيث تواجه المؤسسة الحاكمة الآن أزمات متزامنة من التدهور الاقتصادي وتآكل الشرعية وكسر حاجز الخوف.

ويشير الاستهداف المتكرر لقوات الباسيج وقادة الشرطة وضباط الحرس وعملاء المخابرات والملالي وشخصيات القضاء إلى أن الصراع قد تجاوز بكثير ديناميكيات الاحتجاج العادية.

وهذا المناخ هو ما يفسر تصعيد النظام لحملة الإعدامات ضد السجناء السياسيين لتجنب السقوط. فمن خلال إعدام هؤلاء السجناء المتهمين بالارتباط بشبكات المعارضة المنظمة، يبدو النظام الكهنوتي مصمماً بشكل متزايد على استخدام الإرهاب والعقاب النموذجي لمنع التقاء الغضب الاجتماعي مع المقاومة المنظمة.

ومع ذلك، يثبت التاريخ أن القمع الجماعي يمكن أن يخفي الأعراض ولكنه لا يعالج الأسباب. لم تختفِ أي من المظالم الهيكلية التي أججت الانتفاضات منذ عام 2017، بل تراكمت وتضاعفت.

وفي هذا السياق، تبدو إيران اليوم وكأنها برميل بارود سياسي حقيقي؛ منهكة اقتصادياً، وممزقة اجتماعياً، وراديكالية سياسياً، ومستعدة بشكل متزايد لانفجار وطني جديد لن يبقي ولن يذر.

توريث، فقر، ومشانق.. مثلث الرعب الذي يخنق النظام الإيراني

توريث، فقر، ومشانق.. مثلث الرعب الذي يخنق النظام الإيراني

لم يعد مستقبل النظام الإيراني يتشكل فقط بفعل الحروب الخارجية أو الضغوط الدولية، بل بات محكوماً بشكل متزايد بالمواجهة المتصاعدة بين النظام ومجتمعه بالذات. ورغم المحاولات المتكررة لتصوير الأعداء الخارجيين على أنهم التهديد الرئيسي، يظل الخوف الأعمق لـ النظام الكهنوتي نابعاً من الاضطرابات الداخلية. هذا الخوف يتجلى في رعب النظام من المقاومة المنظمة، والاحتجاجات الوطنية، وشعب دُفع إلى حافة الهاوية بسبب الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي.

لعقود طويلة، اعتمدت طهران على مزيج من الأيديولوجيا، والسيطرة الأمنية، والإكراه للحفاظ على قبضتها على السلطة. إلا أن تراكم الأزمات التي تعصف بالبلاد اليوم قد فضح نقاط ضعف متزايدة داخل بنية هذا النظام المتهالك. فالتضخم، والبطالة، والتشرذم السياسي، والعزلة الدولية، والموجات المتكررة من الغضب الشعبي، تتلاقى جميعها بطرق يرى المراقبون أنها تهدد استقرار النظام على المدى الطويل. وفي الوقت ذاته، ظلت استجابة السلطة دون تغيير يُذكر: المزيد من القمع، وتوسيع نطاق المراقبة، وفرض عقوبات أشد قسوة، وزيادة عسكرة الفضاء العام.

الاقتصاد الإيراني في غرفة الإنعاش: دمار البنية التحتية وسوق عمل يحتضر

يواجه الإنتاج في إيران انهياراً منهجياً نتيجة الدمار العسكري وسياسات حجب الإنترنت المتعمدة. ومع توقف المصانع الكبرى وعجزها عن دفع الرواتب، بات العمال يواجهون ظروفاً قاسية تشمل العمل القسري لإزالة الأنقاض، في ظل سلطة الولي الفقيه التي فضّلت مغامراتها الخارجية على حماية سبل عيش ملايين الإيرانيين.

انهيار هيكلي | مايو 2026 – تداعيات الحرب وسوء الإدارة على الاقتصاد المعيشي في إيران

ويبدو مسؤولو النظام مقتنعين تماماً بأن الخوف هو الوسيلة الفعالة الوحيدة لاحتواء الاحتجاجات. لقد أصبحت الاعتقالات الجماعية، والعمليات الأمنية الكاسحة، والقيود الصارمة على الإنترنت، والإعدامات، وتوجيه اتهامات التعاون مع أعداء أجانب، أدوات مركزية في استراتيجية الدولة لمنع انتفاضة وطنية أخرى. ولكن رغم كل هذه الجهود اليائسة، تستمر علامات التحدي الشعبي في الظهور في جميع أنحاء البلاد.

وينبع خوف النظام من الانفجار الاجتماعي من التدهور المروع في الظروف المعيشية التي دمرت قطاعات واسعة من السكان. فقد أدى التضخم الجامح، والارتفاع الجنوني في أسعار المواد الغذائية، وانهيار القدرة الشرائية، وتصاعد معدلات البطالة إلى تأجيج التوترات الاجتماعية ودفعها نحو مستويات بالغة الخطورة. ولم تعد الضائقة الاقتصادية مقتصرة على القطاعات المهمشة؛ بل امتدت لتطحن قطاعات واسعة من الطبقتين الوسطى والعاملة.

وتشير التقارير الواردة من داخل إيران إلى أن المؤسسات الأمنية وسعت تواجدها بشكل كبير في المراكز الحضرية، بينما تواصل السلطات استثمار مبالغ طائلة في البنية التحتية للمراقبة وعمليات السيطرة على الحشود. ووفقاً لتقرير نشرته دويتشه فيله، خصص النظام موارد هائلة لما يصفه المنتقدون بـ هندسة الحضور الجماهيري في الشوارع. وأشار التقرير إلى أنه في خضم إحدى أسوأ الأزمات الاقتصادية في التاريخ الإيراني الحديث، تم تقديم حوافز مالية ووقود وطرود غذائية للمشاركين في المسيرات المؤيدة للنظام في مدن مثل طهران ومشهد، مما يؤكد مدى التحول في أولويات النظام نحو التركيز المطلق على البقاء.

وإلى جانب الأزمة الاقتصادية، باتت التوترات السياسية داخل المؤسسة الحاكمة أكثر وضوحاً للعيان. لقد انتهت النقاشات المحيطة بالخلافة داخل النظام فعلياً بعد تصعيد مجتبى خامنئي كـ الولي الفقیة الجديد إثرهلاك والده علي خامنئي. وقد مثل هذا التعيين أول انتقال وراثي للسلطة المطلقة منذ ثورة 1979، كما أشار إلى إحكام فصائل الأمن المتشددة، وخاصة داخل الحرس، قبضتها حول نموذج قيادة قائم على الاستمرارية والتوريث.

إلا أن انتقال السلطة إلى مجتبى خامنئي لم يمحُ التوترات داخل المؤسسة الحاكمة، بل أدى بدلاً من ذلك إلى تكثيف المخاوف بشأن الشرعية، والتنافس الفئوي، والهيمنة المتزايدة للحرس على الهيكل السياسي لـ النظام الإيراني. ويجادل المنتقدون بأن الطبيعة الوراثية لهذا الانتقال قد فضحت بشكل أكبر خروج النظام عن ادعاءاته الثورية الأصلية، مع تعميق حالة عدم اليقين بشأن تماسكه الداخلي.

يوركشاير بايلينز البريطاني: هل تختار أوروبا جلادي طهران أم حرية الإيرانيين؟

وضع تقرير شامل القارة العجوز أمام مسؤوليتها التاريخية تجاه تصاعد الإعدامات السياسية في إيران. وحذر محللون وشخصيات دولية من أن الصمت الأوروبي يغذي آلة القمع، مؤكدين أن المشانق هي سلاح النظام الأخير لإرهاب المجتمع الإيراني، مما يستدعي موقفاً حازماً ينحاز لإرادة الشعب الساعي لإسقاط الاستبداد.

موقف دولي | مايو 2026 – تساؤلات بريطانية حول السياسة الأوروبية تجاه إرهاب الدولة في إيران

وعلى الصعيد الاقتصادي، ترسم التقارير الرسمية وشبه الرسمية صورة تزداد قتامة ورعباً؛ فقد اعترفت وسائل الإعلام الإيرانية بالارتفاع الحاد في معدلات التضخم والتدهور الشديد في القدرة الشرائية للعمال. وتشير التقارير التي تستند إلى بيانات مركز الإحصاء الإيراني إلى بلوغ معدلات التضخم مستويات تاريخية غير مسبوقة. في غضون ذلك، يواصل شبح تسريح العمال وإغلاق المصانع انتشاره عبر قطاعات متعددة من الاقتصاد، ليصبح ارتفاع معدلات البطالة واحداً من أوضح المؤشرات على تعمق حالة عدم الاستقرار، وسط طلب هائل على تأمين البطالة.

وتضيف التوترات الدولية طبقة أخرى من انعدام اليقين والغموض إلى هذا المشهد المحتقن. فقد أثارت التهديدات المتعلقة باستمرار إغلاق مضيق هرمز قلقاً عالمياً متكرراً نظراً للأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي، ويحذر المحللون من أن أي تصعيد في التوترات البحرية قد يعمق من العزلة الاقتصادية لإيران. وفي الوقت ذاته، يبدو الحكم نفسه وكأنه قد تحول إلى أداة أمنية بحتة؛ فالتقارير التي تتحدث عن شلل مؤسسي مطول، وتهميش للإدارة المدنية، تشير إلى جهاز دولة يعمل في وضع أزمة دائم.

إن الصورة الأوسع التي تتبلور من هذه التطورات هي صورة نظام سياسي يحاول كسب الوقت من خلال القمع، بينما يواجه ضغوطاً هيكلية متصاعدة. لقد أثبت التاريخ مراراً وتكراراً أن الأنظمة الاستبدادية قادرة على النجاة من المصاعب الاقتصادية لفترات طويلة عندما يظل الخوف سلاحاً فعالاً. ولكن عندما يتلاقى اليأس الاقتصادي مع الغضب السياسي والفقدان المتزايد للشرعية العامة، يصبح القمع وحده أداة أقل موثوقية بكثير للسيطرة. هذه هي المعضلة القاتلة التي تواجه النظام اليوم: نظام لا يزال يمتلك القوة الكافية لقمع المعارضة مؤقتاً، لكنه يعجز بشكل متزايد عن حل الأزمات الجذرية التي تدفع هذه المعارضة نحو الانفجار.

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة التي لا تنكسر

عهدٌ مخضب بالدماء: البطل بابك علي بور يتحدى المشانق ويجسد إرادة المقاومة التي لا تنكسر

يصادف 9مايو ذكرى مرور أربعين يوماً على استشهاد بطل مجاهدي خلق، الشاب الثائر بابك علي بور، الذي ارتقى إلى أعواد المشانق ليُسطر بدمائه ملحمة جديدة في كتاب المقاومة الإيرانية. إن إعدام هذا البطل، إلى جانب رفاقه، لم يكن سوى محاولة يائسة من النظام لكسر إرادة جيل لا يعرف الهزيمة. لقد أثبت بابك، الذي واجه الموت بقلب مطمئن وعزيمة راسخة، أن أبطال الحرية لا يُقهرون، وأن كل حبل مشنقة يتحول إلى راية نصر تلهم الآلاف من الشباب للالتحاق بـ وحدات المقاومة. وفيما يلي الترجمة الكاملة لرسالته التاريخية وعهده الأخير الذي خطّه من زنزانات الموت في شهر نوفمبر 2025، ليكون بياناً خالدًا للصمود:

رسائل بابك عليبور: إرادة لم يكسرها التعذيب ولم يرهبها حبل المشنقة

كشفت الرسائل المهربة للشهيد بابك عليبور، الذي أعدمه نظام الولي الفقيه في 31 مارس 2026، عن ثبات أسطوري في زنزانة الموت. أكد بابك في كلماته الأخيرة رفضه الانحناء أمام الاستبداد، معلناً استمراره في “المقاومة القصوى” حتى الرمق الأخير، لتتحول رسائله إلى مانيفستو ثوري يلهم رفاقه في وحدات المقاومة لمواصلة طريق التحرير.

وثائق الصمود | مايو 2026 – إرث الشهيد بابك عليبور يفضح عجز النظام عن كسر إرادة الأحرار

مانيفستو الصمود حتى الرمق الأخير

تحية طيبة وسلام،

إن الغاية من حديثي إليكم، أيها الشعب البطل، هي إبلاغكم بأن النظام قد صادق مجدداً على حكم إعدامي أنا وخمسة من إخوتي في محاكمة الصورية الجائرة، التي لا نعترف بها إطلاقاً، ولا تستند إلى أي من المبادئ الدولية.

ولكن، وبما أن ظهورنا تستند إلى المنظمة، منظمة مجاهدي خلق ووحدات مقاومتها، وإلى شعبنا البطل، فلا نخشى شيئاً، لأن النصر حليفنا في كل الأحوال.

أنا بابك علي بور، من مواليد عام 1991 في مدينة آمل، وخريج بدرجة البكالوريوس في تخصص الحقوق. قبل اعتقالي في 22 ديسمبر 2023، كنت أعيش مع عائلتي في إحدى قرى مدينة رشت.

ونظراً لضيق وقتي، فقد قمت بكتابة حديثي إليكم كي لا أغفل عن أي شيء.

منذ عام2018 وحتى الآن، أي نوفمبر 2025، تم اعتقالي وسجني ثلاث مرات بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المجيدة، وقبعت في سجون لاكان في رشت، وإيفين، وسجن طهران الكبرى، وأنا الآن في السجن أيضاً.

منذ اليوم الأول لتعرفي على المنظمة، وحتى هذه اللحظة التي أرزح فيها تحت حكم الإعدام، كنت وما زلت شاكراً لله على هذا الاختيار، كما أنني مدينٌ جداً للأخ مسعود والأخت مريم، فقد تعلمت منهما دروساً عظيمة.

أحد الدروس الأخرى التي تعلمتها من الأخ مسعود وأعانني كثيراً، هو قوله بأن وحدات المقاومة يجب أن تُهيئ أسباب ومقومات الإسقاط. هذا الدرس بالذات هو ما ساعدني في أيام الحبس الانفرادي والاستجواب وأيام السجن على الصمود والمقاومة، وتوجيه ضربة للنظام من خلف جدران السجن السميكة، ومكّنني من التواصل والارتباط بأسود وحدات المقاومة.

أما الدرس الذي أود أن أذكره لكم هنا مما تعلمته من الأخت مريم، فيتعلق بخطابها في مؤتمر الشباب الذي عُقد في باريس قبل نحو شهرين. هناك، ذكرت الأخت مريم اسمي إلى جانب عدد من أعضاء وحدات المقاومة. في تلك اللحظة شعرت بالخجل أمام الأخت مريم، وقلت لنفسي على الفور إن هذا إبلاغٌ بمهمة بالنسبة لي، إبلاغ بمهمة توجب عليّ المقاومة كسائر أبطال وشهدائنا المشانق في منظمة مجاهدي خلق المجيدة، الذين سخروا من الموت، وطبعوا قبلاتهم على أعواد المشانق، وحلقوا عالياً منها.

كما أنني ممتن جداً لأخواتي وإخوتي المجاهدين الذين أظهروا لي الحياة الحقيقية وحب الشعب، ومكنوني من السير في هذا الدرب، وكانوا سبباً في ارتقائي فيه. إنه درب السعادة، درب مليء بالمعاناة والدماء، وكل لحظة فيه تقترن بالاختيار والابتلاء والاختبار. وقد توصلت إلى قناعة بأن مجاهدي خلق وحدهم كانوا ولا يزالون وسيبقون من بدأ هذا المسار التطوري منذ عهد دكتاتورية الشاه و أوصلوه إلى هنا، وسيمضون به بكل صلابة وحزم حتى تحقيق الحرية للشعب البطل والخلاص من شر الملالي المتاجرين بالدين.

لو لم تكن المنظمة موجودة ولم أتخذ هذا القرار، وفي ظل الوضع الفاسد والمضطرب الناجم عن حكم ولاية الفقيه، لم يكن معلوماً أي مصير كان ينتظرني. لربما، كحال الكثير من شباب إيران الذين وقعوا ضحية لفرضيات ونهب وإجرام الملالي، وبدلاً من اختيار مناصرة المنظمة وهذا الدرب العظيم، كنت سأُعتقل وأُسجن بتهم مثل القتل أو السرقة أو الاحتيال أو الاغتصاب أو ترويج المخدرات والمشروبات الكحولية وغيرها، أو لربما كنت سأنتحر.

قبل هذا الاختيار، كنت أعيش حياة يومية روتينية، في حين كان محيطي يعج بالفقر والفساد والبطالة، وهي ذات الأشياء الموجودة الآن والتي تفاقمت أكثر، مثل قتل الفتاة على يد والدها، وقتل الزوجة على يد زوجها، والانتحار، وحرق الطالب والموظف والعامل لنفسه بسبب الفاقة، وغيرها. كل هذه المآسي لها جذر واحد وهو نظام ولاية الفقيه، الذي يُعد، كما يقول القرآن، مصداقاً بارزاً لإهلاك الحرث والنسل. وكل ما نطمح إليه من حرية غير مشروطة، ومجتمع بلا تمييز، ومساواة بين الجنسين، وعدالة وغيرها، لن يتحقق إلا بـ إسقاط هذا النظام، ولا يوجد طريق آخر، وإظهار أي طريق آخر غير هذا هو انحراف لا يخدم سوى إطالة عمر هذا النظام.

إن هذه الدكتاتورية، أي دكتاتورية الملالي تماماً كـ دكتاتورية الشاه، ليس لها سوى طريق واحد وهو الكفاح المسلح والمنظم. ولحسن الحظ، يمكننا إيجاد كل ما نصبو إليه في هذا المسار داخل وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، وأنا سعيد لأنني خطوت في هذا الدرب لأتمكن من أداء واجبي الإنساني والإسلامي. وفي الحقيقة، هذا هو الدرب الذي بُذرت بذوره بدماء شهداء الثمانينيات الميلادية؛ شهداء 20 يونيو 1981)، و27 سبتمبر1982، و30 ألف سجين أُعدموا في المجازر عام 1988، وهو درب السجناء المجاهدين الذين ثبتوا على مواقفهم ولم يتنازلوا عن مُثُل حرية شعبهم.

لقد كان رفاقي في الزنزانة، الشهيدان بهروز إحساني ومهدي حسني، من أبطال هذا الدرب. وأنا أيضاً، أسوةً بالمجاهدين في أشرف والسجناء المجاهدين كـ بهروز ومهدي، أقسم أنني لن أتخلى أبداً عن إسقاط نظام الملالي الشرير ولن أتراجع عن هذا الدرب.

والآن، يحاول الولي الفقيه، الغارق في دوامة هذه الأزمات التي تعصف بكل أركان حكمه، من خلال تصعيد الإعدامات، أن يظهر ذروة قمعه ليخلق الرعب والخوف في مجتمع يعيش حالة انفجار، لعل ذلك ينقذه من السقوط. لكنه واهم! فهذا النظام، سواء أعدم أم لم يُعدم، سوف يسقط، ولا بد أن يسقط، وهذا حتمي بحكم التاريخ. وهذا الإسقاط سيتحقق حتماً على أيدي وحدات المقاومة الباسلة والشعب الإيراني الحر.

لا شك أن يوم الحرية وسعادة الشعب الإيراني وخلاصه من نير الملالي المتاجرين بالدين سيحل قريباً. ولقد كانت سعادة كبرى لي أنني، بفضل المنظمة، تمكنت من السير في هذا الدرب؛ درب الإسقاط ودرب إرساء جمهورية ديمقراطية. وأنا مستعد لأن أضحي بعمري وبكل ما أملك في هذا الدرب لكي ينال الشعب الإيراني البطل كل شيء. وقد استلهمت هذا من أخواتي وإخوتي المجاهدين، بقيادة الأخ مسعود والأخت مريم، الذين أقسموا على التضحية بكل ما يملكون لكي ينال الشعب البطل كل شيء.

وفي الختام، أقرأ لكم هذه الأسطر الأخيرة حرفياً من النص:

أحمد الله الذي هداني إلى هذا المسار. عسى أن أحظى بالجدارة حتى النهاية لتكون روحي فداءً لسبيل تحرر شعبي. ولدي إيمان قاطع بأن إعدامنا في الظروف الراهنة لن يرهب الشباب، بل سيزيد من عزمهم ورسوخهم لإسقاط هذا النظام وإرساء حكم الشعب. فما الخشية إذن!

مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا

الموت لمبدأ ولاية الفقيه

المجد لجيش التحرير الوطني الإيراني

المجد للقائد العظيم لجيش التحرير، الأخ مسعود

الموت لـ خامنئي ، المجد لمسعود ومريم رجوي، اللعنة على خميني،

حاضر، حاضر

النظام الإيراني يرد على المقترح الأمريكي بعد تحذير ترامب

النظام الإيراني يرد على المقترح الأمريكي بعد تحذير ترامب

أعلنت وكالة أنباء «إيرنا» الحكومية، يوم الأحد 10 مايو، أن النظام الإيراني أرسل رده على آخر مقترح أمريكي للتوصل إلى اتفاق وإنهاء الحرب، وذلك عبر باكستان التي تتولى دور الوسيط في المفاوضات.

ولم تكشف «إيرنا» عن تفاصيل الرد، لكنها أوضحت أن المفاوضات تتركز في هذه المرحلة على «إنهاء الحرب في المنطقة». ويأتي ذلك في وقت كان فيه المسؤولون الأمريكيون قد أكدوا خلال الأيام الماضية أنهم ينتظرون رد طهران، محذرين من دراسة خيارات أخرى في حال فشل مسار التفاوض.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح يوم الجمعة بأنه يتوقع تلقي رد النظام الإيراني على المقترح الأمريكي «في الليلة نفسها على الأرجح». كما حذر، خلال حديثه للصحفيين في البيت الأبيض، من أن الولايات المتحدة قد تعيد تنفيذ «مشروع الحرية» إذا لم يصدر عن طهران «تطور إيجابي».

وكان ترامب قد شدد الأسبوع الماضي على أن الولايات المتحدة لن تسمح للنظام الإيراني بامتلاك قدرات نووية، مؤكداً أنها «ستأخذ اليورانيوم المخصب الإيراني». وفي الوقت نفسه، أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في أن يفتح رد طهران الباب أمام «مفاوضات جدية».

وفي موازاة ذلك، ظهرت تقارير متضاربة بشأن مضمون المقترح الأمريكي. فقد أفاد موقع «أكسيوس» ووكالة رويترز بأن واشنطن وطهران باتتا قريبتين من التوصل إلى «مذكرة تفاهم من صفحة واحدة» لإنهاء الحرب. وبحسب رويترز، لا تتضمن هذه المذكرة أي إشارة إلى وقف كامل للأنشطة النووية الإيرانية أو إعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن تطالب بتفكيك منشآت فوردو ونطنز وأصفهان، ووقف الأنشطة النووية تحت الأرض، وتعليق عمليات تخصيب اليورانيوم لمدة عشرين عاماً؛ وهي شروط قد تؤدي إلى تعميق الخلافات بين الطرفين.

وكانت التوترات قد تصاعدت بعد الحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي إثر هجمات أمريكية وإسرائيلية استهدفت مراكز عسكرية ونووية تابعة للنظام الإيراني، وأسفرت عن استهداف عدد من كبار قادة الحرس ومواقع حكومية حساسة. وبعد نحو أربعين يوماً من المواجهات، توصل الطرفان إلى وقف لإطلاق النار في 9 أبريل، إلا أن المفاوضات اللاحقة لم تنجح حتى الآن في الوصول إلى اتفاق نهائي.

BFMTV: الصمت الغربي يغذي إعدامات طهران، والحل يكمن في المقاومة المنظمة لإسقاط النظام

BFMTV: الصمت الغربي يغذي إعدامات طهران، والحل يكمن في المقاومة المنظمة لإسقاط النظام

في مداخلة تلفزيونية عبر قناة BFMTV الفرنسية، قدمت الخبيرة في الشؤون الإيرانية، ماهان تاراج، تحليلاً شاملاً للمشهد الإيراني المعقد، مؤكدة أن السلام الدائم في إيران لن يتحقق عبر حرب خارجية، بل من خلال إسقاط نظام الملالي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وسلطت ماهان الضوء على تصاعد وتيرة الإعدامات والقمع الداخلي كأداة وحيدة بيد النظام للهروب من أزماته، منتقدة بشدة الصمت الدولي والتقاعس الغربي الذي يشجع طهران على الاستمرار في جرائمها. كما أوضحت الاستراتيجية المزدوجة للنظام في استغلال حالة اللاحرب واللاسلم لشراء الوقت، وممارسة الابتزاز النووي، وزعزعة استقرار الاقتصاد العالمي.

المقاومة المنظمة وتحدي المشانق

أكدت ماهان في مداخلتها على وجود قوة بديلة حقيقية وقادرة على إحداث التغيير داخل إيران، متمثلة في المقاومة المنظمة التي تضم وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، إلى جانب القوى المرتبطة بالقوميات المختلفة. وأشارت إلى أن النظام الإيراني، في محاولة يائسة لوأد أي حراك، صعد من حملات القمع ونفذ 25 عملية إعدام في أقل من شهرين، من بينها إعدام 8 أعضاء من وحدات مقاومة مجاهدي خلق و13 من الثوار الذين شاركوا في انتفاضة يناير. وذكرت ماهان بأن النظام يواجه أيضاً القوى العرقية، مشيرة إلى الهجوم الأخير على قاعدة للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني في الثامن من مايو.

وأوضحت ماهان أن النظام واهم إذا اعتقد أن تكثيف القمع سيطفئ شعلة المقاومة، مستشهدة بكلمات السجين السياسي والمجاهد وحيد بني عامريان، الذي أُعدم في أبريل، حيث قال لجلاديه: كونوا على يقين أنه حتى لو أعدمتمونا، فنتكاثر أكثر فأكثر، حتى لو أخفيتم جثثنا. كونوا على يقين أنه لا شيء يمكن أن يمنع إسقاطكم. واعتبرت ماهان أن هذا الصمود الأسطوري يعكس إرادة شعبية لا تقهر، وأن صمت المجتمع الدولي والدول الغربية وتقاعسهم هو ما يشجع النظام على الاستمرار في هذه الإعدامات والانتهاكات الصارخة. وأكدت ماهان بأن الهدف الأسمى هو إسقاط النظام الإيراني وليس إشعال حرب خارجية، مشيرة إلى أن الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة هم القادرون على تحقيق ذلك.

الابتزاز النووي وزعزعة استقرار المنطقة

وفي مقطع آخر من مداخلتها، تناولت ماهان الديناميكيات الجيوسياسية وموقف الولايات المتحدة، موضحة أن واشنطن لا تسعى لاستئناف حرب مفتوحة، بل تهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط لإجبار النظام على الجلوس إلى طاولة المفاوضات وانتزاع تنازلات منه، لا سيما في الملف النووي. ومع ذلك، أكدت ماهان أن نظام الملالي أضعف بكثير من أن يقدم أي تنازلات في قضية البرنامج النووي؛ لأنه يدرك تماماً أن أي تراجع أو تنازل في هذا الملف قد يؤدي إلى انهياره السريع.

وأوضحت ماهان أن الحالة الراهنة، التي تتأرجح بين الحرب والسلام، هي الوضع الأنسب والأكثر راحة للنظام الإيراني. فهذه الحالة تمنحه فرصة ذهبية لشراء الوقت، والأهم من ذلك، تبرر له إبقاء قواته القمعية في حالة استنفار وتعبئة دائمة لمنع اندلاع أي انتفاضة شعبية جديدة. وفي سياق متصل، حذرت ماهان من الاستراتيجية الخبيثة للنظام المتمثلة في افتعال المناوشات والأحداث الأمنية في مياه الخليج وبحر عُمان، مؤكدة أن الهدف الحقيقي من وراء ذلك هو زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي، واستخدام هذا التهديد كورقة ضغط وابتزاز لإجبار الولايات المتحدة على التراجع والتخلي عن شروطها في المفاوضات.

موجة غلاء جديدة تضرب موائد الإيرانيين: ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية وزيت الطهي يقفز بنسبة 375%

موجة غلاء جديدة تضرب موائد الإيرانيين: ارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية وزيت الطهي يقفز بنسبة 375%

كشفت وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، يوم السبت، الماضي، عن موجة جديدة وقاسية من الارتفاعات في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية الضرورية، مما يضاعف من الضغوط المعيشية الخانقة على كاهل الأسر الإيرانية بشكل غير مسبوق. وشملت هذه الزيادات الحادة والمفاجئة سلعاً لا غنى عنها في المائدة اليومية لأي مواطن مثل الخبز، والسكر، وزيت الطهي، والأرز، والدجاج، والبيض، لتسجل بعض هذه المواد قفزات تضخمية مرعبة تعكس الانهيار المستمر والمتسارع في القدرة الشرائية للمواطنين، كنتيجة حتمية للسياسات الاقتصادية الفاشلة والمدمّرة لنظام الولي الفقيه، الذي يترك الشعب يواجه شبح الجوع والحرمان.

الاقتصاد الإيراني في غرفة الإنعاش: دمار البنية التحتية وسوق عمل يحتضر

يواجه الإنتاج في إيران انهياراً منهجياً نتيجة الدمار العسكري وسياسات حجب الإنترنت المتعمدة. ومع توقف المصانع الكبرى وعجزها عن دفع الرواتب، بات العمال يواجهون ظروفاً قاسية تشمل العمل القسري لإزالة الأنقاض، في ظل سلطة الولي الفقيه التي فضّلت مغامراتها الخارجية على حماية سبل عيش ملايين الإيرانيين.

انهيار هيكلي | مايو 2026 – تداعيات الحرب وسوء الإدارة على الاقتصاد المعيشي في إيران

وفي تفاصيل هذه الأزمة المعيشية المتفاقمة، وتحت عنوان رئيسي صريح الخبز أصبح غاليا، نقلت صحيفة اعتماد الحكومية عن أبو ذر كل محمدي، رئيس نقابة الخبازين في محافظة همدان، إعلانه بدء التطبيق الفعلي للتسعيرة الجديدة والمرهقة لأنواع الخبز، مبرراً هذا الإجراء بارتفاع تكاليف الإنتاج المتعددة والتي تشمل التأمين، وأجور العمال، وأسعار الطاقة، والخميرة، والإيجارات.

 ووفقاً لهذه الأسعار المحدثة التي دخلت حيز التنفيذ، ارتفع سعر خبز اللافاش إلى ألفي تومان، والسنجك إلى ثمانية آلاف تومان، والبربري البسيط إلى ستة عشر ألفاً وخمسمائة تومان، بينما قفز سعر الخبز المحلي والتافتون إلى خمسة وثلاثين ألف تومان للرغيف الواحد. وبالتزامن مع أزمة الرغيف اليومي، أعلنت وكالة أنباء إيرنا الحكومية، نقلاً عن أكبر فتحي، وكيل وزارة الزراعة في النظام، عن زيادة رسمية في أسعار السكر. وبناءً على التبريرات الحكومية بارتفاع تكاليف الإنتاج للعام الجديد، تم تحديد سعر الكيلوغرام الواحد من السكر السائب من باب المصنع بخمسة وتسعين ألف تومان، في حين سيضطر المستهلك العادي لدفع مائة وخمسة وعشرين ألف تومان لشراء عبوة سكر تزن تسعمائة غرام فقط.

نهب الثروة النفطية في إيران: عائدات تتبخر في الأسواق المظلمة وشعب يواجه الجوع

كشف تقرير عن تحول تجارة النفط الإيرانية إلى “عمليات عصابات” تُدار عبر شبكات سمسرة سرية في دبي والغرف المظلمة لوزارة النفط. وبينما تذهب المليارات لتمويل أجهزة الولي الفقيه، يرزح الإيرانيون تحت وطأة الفقر وتآكل القدرة الشرائية، حيث تُستنزف ثروات البلاد لتأمين بقاء السلطة بدلاً من تحسين معيشة المواطنين المنهكين.

فساد اقتصادي | مايو 2026 – كيف تُسرق أحلام الإيرانيين في أروقة الصفقات النفطية المشبوهة

ولم تتوقف فصول هذه الكارثة الاقتصادية عند حدود الخبز والسكر، بل امتدت لتشمل سلعاً استراتيجية أخرى سجلت فيها أرقام التضخم مستويات صادمة. فقد أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن مركز الإحصاء التابع للنظام قفزة تاريخية في أسعار المواد الغذائية، حيث تصدر الزيت النباتي الصلب القائمة بتسجيله تضخماً نقطياً بلغ 375 بالمائة مقارنة بشهر فروردين من العام الماضي، ليرتفع سعره من حوالي 81 ألف تومان في عام 1404 إيراني إلى أكثر من 385 ألف تومان في عام 1405. 

وتبعه في هذا الارتفاع الجنوني الزيت السائل بزيادة تجاوزت 308 بالمائة، حيث قفز سعر الزجاجة سعة 900 مل من 74 ألف تومان إلى أكثر من 300 ألف تومان. وتكتمل صورة هذا الانهيار المعيشي مع الارتفاعات الحادة التي شهدتها أسعار السلع الحيوية الأخرى خلال العام الماضي، حيث سجل الأرز الأجنبي من الدرجة الأولى زيادة بنسبة 209 بالمائة، والدجاج بـ 191 بالمائة، والمايونيز بـ 190 بالمائة، وبيض المائدة بأكثر من 170 بالمائة. وتؤكد هذه الأرقام المفزعة أن التضخم الجامح بات يلتهم حرفياً مائدة الإيرانيين ويسلبهم أبسط حقوقهم في العيش الكريم.