الرئيسية بلوق الصفحة 111

كيف يتحول أنصار الشاه إلى طوق نجاة لنظام يحتضر

كيف يتحول أنصار الشاه إلى طوق نجاة لنظام يحتضر

تتهاوى أركان النظام الإيراني تحت وطأة الانهيار الاقتصادي، والإذلال العسكري، وحالة الغليان في صفوف شعب أرهقته عقود من حكم الولي الفقيه. ومع ذلك، لطالما ارتكزت استراتيجية بقاء النظام على انتصار صامت واحد: إقناع الإيرانيين بأن البديل سيكون أسوأ. وفي هذا الفراغ تحديداً، يتدخل أنصار الشاه بدعواتهم للعودة إلى ديكتاتورية نظام الشاه السابقة وإحياء وحشية جهاز السافاك سيئ السمعة، ليقدموا أكبر خدمة مجانية للنظام الحاكم.

إن أوضح دليل على هذا التوجه لا يكمن في شبكات سرية داخل إيران، بل في الاستعراضات العلنية. ففي نهاية الأسبوع الماضي، شهدت ألمانيا مسيرة لأنصار الشاه ارتدى فيها المشاركون قمصاناً تحمل شعارات السافاك، ملوحين براياتهم وممجدين بشكل علني جهاز الأمن التابع لعهد الشاه، والمسؤول عن عمليات التعذيب الممنهج والإخفاء القسري. وتفيض منصات التواصل الاجتماعي بتباهي هؤلاء بإعادة السافاك وتصفية المنتقدين. 

خلف قناع الديمقراطية: كيف يقوض ترهيب “أنصار الشاه” فرص التغيير الحقيقي؟

كشف تقرير حديث عن حقيقة البلطجة السياسية التي تمارسها فصائل مرتبطة بابن الشاه السابق ضد المعارضين في الشتات. فبينما يتم تسويق هذا التيار كبديل ديمقراطي، تثبت ممارسات “الغوغاء الإلكترونية” والتهديدات المنسقة سعيه لإسكات الأصوات الحرة وتدمير السمعة، مما يعكس رغبة في استبدال استبداد بآخر بعيداً عن قيم التعددية.

تحليل سياسي | مايو 2026 – كيف تعيق ممارسات البلطجة السياسية بناء بديل وطني شامل

هذه الممارسات ليست تكتيكات تعبئة، بل هي استعراضات مجانية تمنح النظام الحاكم لقطات جاهزة لبثها على شاشاته الحكومية، لتوجيه رسالة مفادها: هذا هو ما ينتظركم إذا سقطت الجمهورية الإسلامية. إنها رسالة تصيب هدفها بدقة لدى شعب لا يزال يتذكر وحشية الديكتاتورية القديمة تماماً كما يكتوي بنار الديكتاتورية الحالية.

وقد تسلل هذا الهوس بالسافاك إلى المشهد الثقافي أيضاً. فقد أصدر مغني راب بريطاني-إيراني أغنية تدعو في ظاهرها إلى سحق حرس النظام وميليشيا الباسيج، لكنها سرعان ما تحولت إلى مساواة الملالي بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، داعية إلى إبادتهم بلا رحمة.

 وتضمن العرض المصور ارتداء قمصان السافاك، مما حوّل الأغنية إلى إعلان ترويجي لأداة القمع التي يمجّدها أنصار الشاه. إن هذا الاستعراض ليس مجرد حنين بريء؛ فقد كان السافاك واحداً من أسوأ منتهكي حقوق الإنسان في العالم خلال السبعينيات، حيث وثقت منظمة العفو الدولية آنذاك استخدامه الواسع لأبشع أنواع التعذيب الجسدي والنفسي لانتزاع الاعترافات القسرية.

وعندما يرتدي أنصار الشاه بفخر رموز السافاك ويروجون لعودته، فهم لا يشكلون أي تحدٍ حقيقي للملالي، بل يقومون بالعمل الدعائي للنظام مجاناً، ويرسخون الثنائية الزائفة التي يروج لها: اختارونا، أو عودوا إلى جلادي نظام الشاه القديم. والأدهى من ذلك أن الدائرة الداخلية لأنصار الشاه باتت تعترف بهذا الإفلاس.

تقرير AP: مقتل الدكتور مسجودي في كندا يفجر موجة رعب بين المعارضين الإيرانيين

سلطت أسوشيتد برس الضوء على اغتيال الدكتور مسعود مسجودي، المدعي في قضية ضد ابن الشاه وعناصر السافاك والحرس الإيراني بكندا. الجريمة كشفت عن تصدعات خطيرة في أوساط الشتات وأثارت ذعراً واسعاً بين اللاجئين، مما يضع ملف ملاحقة المعارضين عبر الحدود تحت مجهر الرأي العام الدولي والمطالبة بحماية النشطاء من إرهاب فلول الأنظمة القمعية.

تحقيق دولي | أبريل 2026 – تداعيات اغتيال مسجودي والتهديدات الأمنية ضد الجالية الإيرانية في كندا

 ففي التاسع من مايو 2026، ظهر رضا تقي زاده، المدير السابق لمكتب فرح بهلوي والمستشار المقرب لرضا بهلوي نفسه، على شاشة صوت أمريكا ليطلق حكماً مدوياً قائلاً: لن أصوت لرضا بهلوي! طوال هذه السنوات، لم يضع حتى لبنة فوق أخرى، بل إن أفعاله قدمت أكبر خدمة للجمهورية الإسلامية. عندما يصدر مثل هذا الاعتراف من شخصية داخلية، فهو يثبت أن هذا التيار ليس معارضة حقيقية تتحرك على الأرض، بل مجرد واجهة راكدة.

ويفسر علم الاجتماع السياسي كيف يخدم هذا الركود مصلحة النظام. فبينما يقدم أبطال المقاومة المنظمة أرواحهم وتُنفذ الإعدامات بحقهم في الداخل، يكتفي أنصار الشاه القابعون في لندن وبرلين ولوس أنجلوس ببيع الحنين وإطلاق التهديدات والتلويح بشعارات السافاك. إنهم ليسوا منافسين للمقاومة المنظمة، بل هم مجرد أصوات مزعجة يستخدمها الولي الفقيه لتخويف الشعب من مغبة التغيير الفعلي. وفي النهاية، فإن الرصيد الأكبر للنظام القمعي ليس في أجهزته الأمنية، بل في وجود تيار يدّعي المعارضة ويثبت باستمرار أن الخيار الذي يقدمه ليس الحرية، بل نسخة مكررة من الاستبداد.

الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً لتورطهم في شبكات تهريب النفط التابعة للنظام الإيراني

الخزانة الأمريكية تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً لتورطهم في شبكات تهريب النفط التابعة للنظام الإيراني

في تصعيد جديد لحملة الضغوط الاقتصادية، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) فرض يوم الأحد عقوبات على 12 فرداً وكياناً لدورهم في تسهيل مبيعات ونقل النفط الإيراني إلى الصين.

وأكدت واشنطن أن هذه الأنشطة الملتوية تُدار وتُوجه بشكل مباشر من قبل حرس النظام  التابع للنظام الإيراني، في مسعى للالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطته العسكرية في المنطقة.

واشنطن تضرب “الأسطول المظلم”: عقوبات جديدة لخنق تمويل الإرهاب الإيراني

أعلنت الخارجية الأمريكية فرض عقوبات قاطعة تستهدف شبكات تهريب النفط والوسطاء المتورطين في دعم النظام الإيراني مالياً. تهدف هذه الإجراءات إلى تعطيل الشريان الحيوي الذي يغذي زعزعة الاستقرار في المنطقة، مع التأكيد على تشديد الضغط الاقتصادي لمحاسبة كافة الأطراف التي تمنح طوق نجاة مالي لخزائن النظام الكهنوتي.

عقوبات دولية | مايو 2026 – إجراءات أمريكية حازمة لتجفيف منابع تمويل النظام الإيراني

وأوضح البيان الصادر عن الخزانة الأمريكية أن حرس النظام  يعتمد على شبكة معقدة من الشركات الوهمية والواجهات المنتشرة في ولايات قضائية مختلفة. ويهدف هذا التكتيك إلى التغطية على دوره في مبيعات النفط وإخفاء مسار العائدات المالية المهربة.

وتؤكد الإدارة الأمريكية أن الأموال الطائلة المتأتية من هذه المبيعات السرية لا تُنفق لتلبية الاحتياجات المعيشية للشعب الإيراني، بل تُهدر لتمويل برامج التسلح ودعم الأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار.

وفي هذا السياق، صرح وزير الخزانة الأمريكي في بيان رسمي، بأن هذه العقوبات تأتي كجزء لا يتجزأ من حملة الضغط الاقتصادي. وأضاف أن واشنطن تهدف لقطع وصول النظام الإيراني إلى الشبكات المالية العالمية، مشدداً على استمرار الإجراءات الصارمة لتجفيف منابع التمويل.

وتستند هذه الإجراءات العقابية إلى الأمر التنفيذي رقم 13224 الخاص بمكافحة الإرهاب. وهو ذات الأساس القانوني الذي تم بموجبه فرض عقوبات سابقة على حرس النظام  في عام 2017، وعلى شركة النفط الوطنية الإيرانية في عام 2020.

وتشمل قائمة العقوبات الجديدة مسؤولين مرتبطين بمقر نفطي تابع للحرس، بالإضافة إلى شركات تتخذ من هونغ كونغ ودبي والشارقة وسلطنة عمان مقرات لها.

وقد أثبتت التحقيقات أن هذه الكيانات لعبت دوراً محورياً في تنسيق عمليات البيع والنقل والتسويات المالية. كما قامت الخزانة بتحديد وإدراج عدة ناقلات نفط ضمن شبكة النقل المحظورة.

ومن الناحية القانونية والعملية، تفرض اللوائح تجميداً كاملاً لكافة الأصول والمصالح المالية التابعة للأفراد والكيانات المدرجة. ويشمل ذلك الأصول التي تقع داخل الولايات المتحدة أو تخضع لسيطرة كيانات أمريكية، مع حظر أي تعاملات تجارية معهم إلا بموجب تراخيص استثنائية.

فضيحة “نوبيتكس”: عائلة خرازي توظف العملات المشفرة لتمويل حرس النظام

كشفت رويترز عن تغلغل عائلة خرازي في قطاع الكريبتو لإدارة غسيل أموال لصالح حرس النظام الإيراني عبر منصة نوبيتكس. التحقيق أكد أن المنصة تُستخدم كأداة سرية للالتفاف على العقوبات الدولية، مما يوفر شريان حياة مالياً لتمويل القمع والحروب الإقليمية بعيداً عن الرقابة المالية العالمية.

فساد مالي | مايو 2026 – كيف تحولت المنصات الرقمية إلى أدوات لتمويل أجهزة القمع الإيرانية

وحذرت الخزانة الأمريكية بصرامة من أن أي انتهاك لهذه العقوبات سيعرض مرتكبيه لملاحقات مدنية وجنائية قاسية. كما وجه البيان تحذيراً مباشراً للمؤسسات المالية الأجنبية من خطر التعرض لـ “عقوبات ثانوية” في حال تورطها في تسهيل معاملات مالية كبيرة لصالح الأطراف المعاقبة.

وأخيراً، تؤكد واشنطن أن الهدف الأساسي من هذه التدابير هو تغيير سلوك النظام وليس مجرد المعاقبة، مشيرة إلى وجود آليات قانونية لرفع العقوبات في حال الالتزام. ويأتي هذا في حين يواصل النظام الإيراني إنكاره المتكرر لاستخدامه شبكات التمويل السرية والتهريب.

إيران في مفترق المصير: أزمات النظام وآفاق التغيير ودور الشعب والمقاومة

إيران في مفترق المصير: أزمات النظام وآفاق التغيير ودور الشعب والمقاومة

في ما يتعلق بالحرب، فإن النظام الإيراني يقف أمام مفترق مصيري حقيقي. فإذا تراجع عن سياساته السابقة، فإنه سيؤدي الى تسريع سقوطه. وإذا استمر في سياساته الحالية، فإنه سيواجه مزيدًا من الضغوط الدولية وربما حربًا جديدة، ما سيؤدي أيضًا إلى إضعافه وتهيئة الظروف لانتفاضة شعبية.

وتُطرح تساؤلات عديدة حول وضع النظام، من بينها:

لماذا لم يسقط النظام رغم مقتل خامنئي، ورغم الضربات اللاحقة خلال الحرب مع الولايات المتحدة؟ وهل النظام اليوم في موقع قوة أم في موقع ضعف؟

ولفهم حقيقة وضع النظام، ينبغي التوقف عند عدد من الحقائق الأساسية:

1- لأن مسألة بقاء النظام مطروحة على المحك، فإنه يقاتل من أجل بقائه بكل ما يملك، وبكل الوسائل الممكنة. فبعد حرب الأيام الاثني عشر في الصيف الماضي، أعاد النظام تنظيم أجهزته إلى أقصى ما تسمح به قدراته وإمكاناته، بما في ذلك توزيع الصلاحيات على المستوى الإقليمي داخل المحافظات. كما كان قد اتخذ قرارًا بأنه في حال تعرضه لهجوم أمريكي فسوف يهاجم دول المنطقة. وكان قد أعدّ مسبقًا خططًا لإغلاق مضيق هرمز باعتبار ذلك جزءًا من استراتيجيته. وخلال الحرب، وبسبب خوفه من اندلاع انتفاضة شعبية، ملأ الشوارع كل ليلة بالقوات العسكرية، وما يزال هذا الوضع مستمرًا حتى الآن.

2- لم يكن أمام النظام، عمليًا، سوى الاستمرار في المسار الذي سلكه حتى الآن، لأنه لا يملك القدرة على التراجع. فهو يخشى أن يؤدي أي تراجع إلى تسريع سقوطه. ولهذا فإنه لن يتراجع إلا عندما يصل إلى النقطة الصفر ويتيقن بأنه بات على حافة الانهيار. وتحليل النظام يقوم على أن الأطراف المقابلة لا تنوي إدخال قوات برية. ولهذا يرى النظام أن الحرب أقل خطرًا على بقائه من خيار التراجع.

3- الضربات الجوية، مهما بلغت فعاليتها، ليست الطريق الذي يؤدي إلى إسقاط النظام. ولذلك فإن عدم سقوط النظام لا يعود إلى قوة النظام أو إلى حنكته، بل إلى أن الحرب الجوية ليست المسار الصحيح لإسقاطه.

4- ومن هنا، فإن القول الذي يتردد أحيانًا في بعض وسائل الإعلام الأجنبية أو لدى بعض المحللين بأن النظام أصبح أقوى، يعكس في الحقيقة سطحية في القراءة وعدم فهم دقيق للواقع الإيراني. وحتى داخل الولايات المتحدة، فإن بعض الأطراف التي تتحدث عن «قوة النظام» إنما تفعل ذلك في إطار صراعاتها السياسية الداخلية، وليس استنادًا إلى تقييمات عسكرية أو سياسية دقيقة.

والخطأ الأساسي في هذه القراءة أنها تحصر المعادلة بين النظام والاطراف المقابلة، بينما معادلة إسقاط النظام أو بقائه لا تُحسم ضمن هذا الإطار وحده. فهناك عنصر أكثر أهمية يجري تجاهله بالكامل، وهو الواقع الداخلي الإيراني، والشعب الإيراني، والمقاومة الإيرانية. لأن مسألة التغيير في إيران تُحسم أساسًا في العلاقة بين الشعب والمقاومة من جهة، والنظام من جهة أخرى، ومصير النظام يتحدد في النهاية على يد الشعب والمقاومة الإيرانية.

5- والحقيقة أن نظام الملالي أصبح أضعف بكثير مما كان عليه، ومن يتابع أخبار الداخل الإيراني يدرك ذلك بوضوح. ويمكن الإشارة هنا إلى عدد من النقاط المهمة:

أولًا: كانت انتفاضة يناير الماضية ضربة كبرى للنظام، وتركت آثارًا وتداعيات عميقة. ورغم أن النظام تمكن مؤقتًا من قمعها عبر المجازر التي ارتكبها خلال الانتفاضة، إلا أنه من الناحية الاجتماعية لم ينجح في تقليص حالة السخط، بل زادها عمقًا، وزرع بذور انتفاضات أكبر في المستقبل.

ثانيًا: مقتل علي خامنئي، الذي كان يمثل العمود الفقري للنظام، شكّل ضربة استراتيجية قاسية للنظام، إضافة إلى مقتل عدد كبير من كبار القادة والمسؤولين فيه.

ثالثًا: كل الأزمات والمشكلات التي كانت موجودة قبل الانتفاضة ما تزال قائمة، بل تفاقمت أيضًا، وهذا وحده يحتاج إلى تقرير مستقل.

رابعًا: الحرب الأخيرة خلّفت خسائر مادية هائلة زادت من تعقيد أزمات النظام. وقدّرت المتحدثة باسم الحكومة حجم الخسائر بـ270 مليار دولار، تشمل الدمار، وتوقف الإنتاج، واختلال الاقتصاد الكلي. وحتى لو كان هذا الرقم دقيقًا، فإنه يعادل نحو 90% من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للبلاد.

خامسًا: قبل انتفاضة يناير كان معدل التضخم السنوي، وفق الأرقام الرسمية للنظام، 43%، بينما تجاوز خلال الشهر الماضي 73%. كما كتبت صحف النظام أمس أن أسعار بعض المواد الغذائية ارتفعت بنسبة وصلت إلى 300%.

وفي 8 مايو أعلنت وكالة «إيلنا» الحكومية أن رواتب العمال والموظفين تعادل ثلث خط الفقر، موضحة أن متوسط الرواتب يبلغ 24 مليون تومان، بينما يصل خط الفقر في المدن إلى 70 مليون تومان.

أما صحيفة «جهان صنعت» فكتبت في 10 مايو أن معيشة الناس تتجه نحو الانهيار، وأن راتب العامل لا يتجاوز 88 دولارًا.

كما كتبت قناة «تلغرام چند ثانیه» الحكومية في 10 مايو أن أسعار المواد الغذائية قفزت بنسبة 148% مقارنة بالعام الماضي، وأن تكلفة السلة الغذائية للعائلات أصبحت ضعف ما كانت عليه.

سادسًا: الأزمات الكبرى المتعلقة بالكهرباء والمياه والطاقة لم تُحل، بل ازدادت تعقيدًا وتفاقمًا.

سابعًا: قال نائب وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي مؤخرًا إن الحرب «دمّرت مليون وظيفة بشكل مباشر ومليوني وظيفة بشكل غير مباشر»، وهي أرقام مرعبة بكل معنى الكلمة.

ثامنًا: الحصار البحري يفرض ضغوطًا اقتصادية إضافية على النظام. ويقول مسؤول سابق في وزارة الخارجية الإيرانية إن نحو 90% من واردات إيران، من حيث الوزن، تمر عبر الحدود البحرية في الخليج وبحر عمان.

تاسعًا: بلغ إنتاج النفط الإيراني قبل الحرب 3.8 ملايين برميل يوميًا، كان النظام يصدر منها 2.2 مليون برميل، ويستهلك 1.2 مليون داخل البلاد، ويخزن الباقي. وتبلغ القدرة التخزينية الإجمالية للنظام، في المنشآت البرية والعائمة، نحو 190 مليون برميل، وقد امتلأ أكثر من 60% منها حاليًا. وإذا لم يتمكن النظام من تصدير النفط، فإن بقية السعات التخزينية ستمتلئ خلال ثلاثة إلى خمسة أسابيع فقط.

وعندها تبدأ الكارثة، لأن النظام سيضطر إلى وقف استخراج النفط من الآبار تدريجيًا. وإذا لم يفعل ذلك، فلن يكون أمامه سوى إعادة ضخ النفط في آبار أخرى أو حرقه، وهو ما سيؤدي إلى كارثة بيئية كبرى.

عاشرًا: كانت أذرع النظام ووكلاؤه في المنطقة يشكلون ورقة قوة أساسية في التوازن الإقليمي والدولي، وكان لهم دور حاسم في الحفاظ على النظام. لكن هذه الأذرع تعرضت خلال العامين الماضيين لضربات شديدة، كما أن سقوط نظام الأسد حرم النظام الإيراني من إحدى أهم أدوات قوته.

ولهذا كان خامنئي يكرر دائمًا: «إذا لم نقاتل في سوريا والعراق ولبنان واليمن فسوف نُضطر للقتال داخل المدن الإيرانية»، وكان يقصد بذلك أن ضعف النظام في الخارج يعني بدء الانتفاضة داخل إيران.

6- كيف يمكن إسقاط النظام داخل إيران؟

الجواب أن معادلة إسقاط نظام ديكتاتوري ليست معادلة عسكرية صرف، بل هي معادلة متعددة الأبعاد.

أولًا: إسقاط النظام يرتبط بالظروف الموضوعية داخل المجتمع. والأزمات التي جرى ذكرها تؤكد أن النظام أصبح أضعف، ولم يعد قادرًا على حل أزماته الحالية، وحتى خبراؤه يعترفون بذلك علنًا. وهذا يشكل الأساس الموضوعي لتهيئة الظروف لسقوط النظام.

ثانيًا: على المستوى الاجتماعي، فإن القمع السياسي وغياب الحريات الفردية والاجتماعية، إلى جانب الأزمات الاقتصادية العميقة، خلقا وضعًا أصبحت فيه غالبية الشعب الإيراني تريد تغيير النظام.

وقد قال قاليباف، رئيس برلمان النظام، خلال المناظرات الانتخابية السابقة، إن 4% فقط من الإيرانيين يشكلون القاعدة المخلصة للنظام.

ولذلك فإن الوضع داخل إيران أصبح انفجاريًا، والظروف الموضوعية لإسقاط النظام موجودة بالفعل.

لكن إسقاط نظام الملالي يحتاج أيضًا إلى ذراع منظمة ومسلحة، تندمج مع الانتفاضة الشعبية وتقودها نحو إسقاط النظام، وليس مجرد حرب عسكرية تقليدية.

وهذه القوة المقاتلة، رغم محدودية إمكاناتها مقارنة بإمكانات النظام، تمتلك فعالية أكبر لأنها تستند إلى الشعب، وقد رأينا ذلك بوضوح خلال انتفاضات 2019 و2021 و2026، حين اهتز النظام بشدة، واعترف بنفسه بأنه اقترب من حافة السقوط.

7- الانتفاضة الشعبية وحدها لا تكفي لإسقاط النظام، بل تحتاج إلى قوة منظمة ومضحية ومستعدة لدفع الثمن، تكون قادرة على توجيه الانتفاضات نحو إسقاط النظام.

وهذه القوة، وهذا الجيل الجديد، تشكلا داخل إيران وهما في حالة توسع مستمر.

وقد عملت وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق طوال السنوات الاثنتي عشرة الماضية بشكل متواصل، وكانت تتوسع باستمرار، ولعبت دورًا حاسمًا في إشعال الانتفاضات الأخيرة وتوجيهها. وقد حذر خامنئي وقادة الحرس الثوري مرارًا من خطر هذه الشبكة واعترفوا بدورها في الانتفاضات.

ورغم اعتقال اكثر من 3600 من عناصر وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق خلال انتفاضة 2022، واختفاء نحو ألفي عنصر منها خلال انتفاضة 2026، فإن هذه الشبكة ما تزال تتوسع، وينضم إليها المزيد من الشباب الإيراني، وبحسب اعترافات الأجهزة الأمنية للنظام، فإنها تمثل المصدر الرئيسي للتهديد.

قد كان العام الماضي بالنسبة لـ المقاومة الإيرانية، فترة قفزات كبرى؛ حيث تمكنت وحدات المقاومة من لعب دور هام في انتفاضة يناير. لقد استطاعوا من خلال 630 سلسلة عمليات خلال الانتفاضة توفير درع حماية للشعب المنتفض. كما أثبتوا قدرتهم في تنظيم الشباب الثوار.
بعد ذلك، وفي ظروف كان فيها المجتمع الإيراني غاضباً ومفجوعاً بسبب المذبحة المروعة للمنتفضين، شنت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية هجوماً كبيراً على بيت خامنئي. شارك في هذه العملية 250 مقاتلاً من مجاهدي خلق في قلب طهران، في أكثر المواقع أمنية في البلاد.
نُفذت هذه العملية قبل خمسة أيام من الحرب الأخيرة وأغرقت النظام في الرعب. لأن الملالي يدركون أكثر من غيرهم أنه لا يوجد خطر على وجود حكمهم أشد فتكاً من قوة تنبع من داخل المجتمع.
قوةٌ تجنّد أعضاءها في بيئة العمل والحياة، ويوفر لها محيطها الاجتماعي حماية من أعين الحرس، بل وبإمكانها أن تصنع الأسلحة التي تحتاجها بنفسها.
لقد تحولت وحدات المقاومة الآن عملياً إلى فصائل تابعة لجيش التحرير تنفذ عمليات ضد قوات النظام.
إن الملالي خائفون بشكل خاص من إقبال جيل جديد على الانضمام لـ منظمة مجاهدي خلق الإيرانية؛ جيل مضحٍ تواق للتنظيم ضمن وحدات المقاومة. الشباب الذين عندما يتم اعتقالهم، وحتى عندما يواجهون أحكام الإعدام، يظهرون شجاعة مذهلة.

ويواصل النظام إعدام أعضاء مجاهدي خلق والشباب الذين شاركوا في توجيه الانتفاضات أو هاجموا المراكز العسكرية، بهدف تخويف الشباب ومنعهم من الانضمام إلى شبكات المقاومة. لكن خبراء النظام أنفسهم يعترفون بأن حاجز الخوف لدى الشباب قد انهار، وأنهم يواصلون الانضمام إلى هذه الشبكات.

8- هناك من يطرح أن سقوط النظام سيؤدي إلى تقسيم إيران، لكن هذا الادعاء غير صحيح، والنظام نفسه يروّج له، كما تستخدمه بعض الدول الغربية لتبرير سياسة المساومة مع النظام، عبر الادعاء بأن التغيير في إيران قد يؤدي إلى وضع شبيه بالعراق أو ليبيا، بما يهدد استقرار المنطقة بأكملها.

لكن الحقيقة أنه لا توجد داخل أي من القوميات الإيرانية نزعات انفصالية، ولم يكن ذلك موجودًا تاريخيًا. كما توجد في إيران مقاومة وطنية شاملة وبديل سياسي  يمتلك القدرة على ضمان حقوق جميع القوميات الواقعة تحت الظلم ضمن إطار وحدة الأراضي الإيرانية.

وفوق ذلك، فإن إيران تختلف من نواحٍ عديدة عن دول مثل العراق أو بعض دول المنطقة التي تشكلت حدودها وبناها السياسية تحت تأثيرات خارجية خلال مراحل تاريخية معينة. فإيران تمتلك استمرارية تاريخية، وهوية سياسية وثقافية راسخة، ونوعًا من الترابط الجغرافي والمؤسساتي العميق، وهي دولة نتجت عن مسار تاريخي طويل، وتملك هوية جماعية وتجربة تاريخية مشتركة.

ولذلك فإن الحديث عن تقسيم إيران، بالشكل الذي يُطرح أحيانًا، لا يستند إلى واقع حقيقي.

النتيجة

إن التخلص من النظام الكهنوتي، وإنهاء مشروعه النووي وميليشياته الوكيلة وحالة الحرب المستمرة في المنطقة، لا يمكن أن يتحقق إلا عبر إسقاط هذا النظام على يد الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. والحل، هو الانتفاضة المنظمة وجيش التحرير.

إن الذين يتجاهلون دور الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية في معادلة التغيير، إنما يساهمون في إطالة عمر النظام الكهنوتي.

وبالتالي، فإن الحل الحقيقي للمشكلة الإيرانية يكمن في الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية المنظمة من أجل تحقيق التغيير الديمقراطي وإسقاط هذا النظام.

إيران ستتحرر

إيران ستتحرر

تستمر إعدامات دعاة الحرية ولا سيما الشباب الإيرانيين داخل إيران. كما تواصل الديكتاتورية الحاكمة في إيران إطلاق الصواريخ وتسيير الطائرات المسيرة إلى خارج الحدود الإيرانية. لقد وصلت مفاوضات هذا النظام مع الأطراف الأخرى إلى طريق مسدود وباءت بالفشل. إن “خيار الحرب” هو ما اختاره النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران، ولا علاقة له بالشعب الإيراني قديماً ولا حديثاً. ولهذه الأسباب، فإن إسقاط هذا النظام أمر حتمي لا مفر منه. لقد أثبتت التجربة أن هذا النظام لا يمكن أن يكون عضواً في المجتمع الدولي ويجب القضاء عليه! وهذا مبدأ أساسي فيما يتعلق بحل القضية الإيرانية بالتوافق مع دعم الشعب والمقاومة الإيرانية.

طالما بقي هذا النظام في السلطة، فإن “البحث عن المفاوضات” و”إشعال الحروب” سيستمران. يجب ألا يُستهان بهذا المبدأ الأساسي. إن السبيل الوحيد لمواجهة النظام الحاكم هو القضاء عليه. هذه تجربة مريرة امتدت عبر العقود الخمسة الماضية. لأن هذا النظام لا يؤمن إطلاقاً بحقوق الآخرين، ويجب ألا يُمنح أي ثقة لحامليه وداعميه. أينما وجد هذا النظام فرصة، فإنه يضحي بحقوق الآخرين تلبية لرغباته.

إن استمرار النظام مرهون باستمرار “الحرب”، ولا يمكن إحداث أي فجوة في ذلك. مؤخراً، صرّح أحد الملالي الحاكمين في إيران قائلاً: “أمنيتنا هي استئناف الحرب”. وباستثناء قادة النظام الحاكم في إيران، لا يوجد طرف آخر يطمح إلى “حرب خارجية”. قبل سنوات، أشار جواد منصوري، القائد الأول لقوات الحرس، إلى دور ومكانة الحرب التي دامت 8 سنوات كحاجز أمام انتفاضات الشعب، قائلاً: “لولا الحرب، لانتهى النظام. الحرب هي التي نظمت النظام، ومنحته القوة، والتجربة، والمعنويات، والمكانة. كانت نتائج الحرب ممتازة بالنسبة لنا. فبفضل الحرب تمكنا من قمع أعداء الثورة داخل إيران”. (تلفزيون آستان قدس، برنامج “كرا”، أكتوبر 2017).

اعترافات الذعر: مسؤولو النظام الإيراني يقرون بخطورة المقاومة المنظمة

كشفت تقارير من قلب طهران أن تصريحات قادة النظام في مارس 2026 تعكس رعباً غير مسبوق من الحراك الداخلي. وأكد المسؤولون في كلماتهم أن المقاومة الميدانية المنظمة باتت تشكل التهديد الحقيقي الذي يهدد أركان الاستبداد، متجاوزاً في خطورته الضغوط الخارجية، وسط مخاوف جدية من انفجار اجتماعي شامل لا يمكن كبحه.

تقرير داخلي | مارس 2026 – تصريحات المسؤولين تفضح هشاشة النظام أمام القوة الميدانية للمقاومة

السلام والحرية

على النقيض من النظام الحاكم، كان الشعار الاستراتيجي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ولا يزال دائماً هو “السلام والحرية”. وفي هذا السياق أيضاً جاء الإعلان الأخير عن تشكيل الحكومة المؤقتة للجمهورية الديمقراطية.

في ظل “الحرب” التي وصفها مؤسس هذا النظام في بداية تسلمه للسلطة بأنها “نعمة إلهية” و”هبة من الله” لبقاء نظامه، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم بإعدام الشباب الإيرانيين لترويع المجتمع، بحسب ظنه، وهو مجتمع مهيأ ويترقب أكبر انتفاضة مصيرية. غافلاً عن أن الشعب، ولا سيما شبابه، لن يتراجعوا أمام الإعدامات وقمع المجتمع، بل سيواصلون نضالهم لإنهاء الديكتاتورية.

ما هو مستقبل الحرب الخارجية؟

إن نتيجة “الحرب” الأخيرة مرتبطة بشكل وثيق بالحريات والمطالب التاريخية للشعب الإيراني في العقود القليلة الماضية، وبالمصير الوطني لإيران. لذا، لا يمكن التغاضي بسهولة عن الحرب أو المفاوضات، أو الحصار البحري، أو إغلاق مضيق هرمز، أو الإعدامات الجارية. ولهذه الأسباب، يجب البحث عن النتيجة النهائية للحرب في القضاء على أي شكل من أشكال الديكتاتورية في إيران.

إن إعدام وقتل المعارضين على جانبي الحدود الإيرانية، في ظل الحرب والمفاوضات، يستعر دون توقف، وقد وضع المجتمع في نقطة الانفجار. ولا تزال “أزمة إسقاط” النظام الديني الحاكم قائمة بقوة. لأن الشعب والمقاومة الإيرانية لن يرضوا بأقل من إسقاط النظام الديكتاتوري. لن تُحل أي أزمة في إيران دون إسقاط النظام. إن وقف إطلاق النار، أو استمراره، أو الحرب، وإن كانت تؤثر على التطورات المتعلقة بإيران، إلا أنها ليست الحل للمشكلة الإيرانية. يجب التركيز على تغيير النظام، وهو الالتزام الأكبر للشعب والمقاومة الإيرانية وداعميهما في المجتمع الدولي.

بقاء الديكتاتورية في إيران

إن التغافل عن هذه الحقيقة وتجاهلها قد أدى إلى بقاء هذا النظام الديكتاتوري وعضويته في المجتمع الدولي. ولم تظل الأزمات المختلفة في إيران قائمة فحسب، بل تفاقمت وازدادت حدتها. إن جذور كافة الأزمات تكمن في نظام يتجاهل الشعب الإيراني، ويقتل وينهب، ولن يكف عن إنتاج القنبلة الذرية، وإشعال الحروب، والتدخل في شؤون الآخرين، ولا سيما زعزعة أمن واستقرار الآخرين. يسعى النظام الإيراني من خلال أدوات الحرب والقمع وممارسة أقصى درجات الضغط على الشعب، للتحرر من قيود هذه الأزمات العميقة.

يجب ألا ننسى أن تسليط الضوء على “وقف إطلاق النار” أو “الحرب الخارجية” هو الوجه الآخر لـ “الاسترضاء مع النظام الكهنوتي”. لقد أثبتت التجربة أن الخيارات الثلاثة هي إعطاء الوقت لهذا النظام للبقاء. إن الخيار الصحيح هو دعم الشعب والمقاومة الإيرانية، أي استراتيجية إسقاط هذا النظام.

محمد محدثين: إسقاط النظام الإيراني لا يتم بالصواريخ الخارجية بل بإرادة الشعب

فكك السيد محمد محدثين الأوهام المتعلقة بالتدخل الخارجي، مؤكداً أن النظام يخشى “السلام” الذي يواجهه باستحقاقات الداخل أكثر من خشيته للحرب. وشدد على أن التغيير الحقيقي يجب أن ينبع من المقاومة الوطنية، محذراً من أن الرهان على القوى الدولية وحدها قد يؤدي لإطالة عمر الاستبداد بدلاً من إنهائه.

رؤية سياسية | أبريل 2026 – تفكيك أوهام التدخل العسكري الخارجي والتركيز على قوى التغيير الداخلية
حكومة قائمة على إشعال الحروب

تُظهر تجارب العقود القليلة الماضية بوضوح أن إشعال الحروب ضد العراق (2003) أو في الشرق الأوسط (2025) أو ضد المجتمع الدولي (على الأقل في العقود الثلاثة الماضية) يأتي من جانب النظام الديني الحاكم في إيران، الذي لطالما حاك الفتن والمؤامرات من أجل بقائه، وهو يسعى عبر هذا الطريق إلى استمراريته، وأي تكتيك يتبناه يصب في جوهر استراتيجيته لإشعال الحروب. لقد أراد هذا النظام ولا يزال يريد مواصلة حربه ضد الشعب الإيراني ودعاة الحرية تحت مظلة إشعال الحروب الخارجية. ويمكن اعتبار مقتل أكثر من 120 ألف شخص من أبناء الشعب الإيراني نتيجة لاستراتيجية إشعال الحروب التي يتبناها النظام. كما وقع عشرات الملايين من الإيرانيين وغير الإيرانيين ضحايا لهذه الاستراتيجية الخطيرة في المنطقة والعالم.

كلمة أخيرة

أراد النظام الحاكم ولا يزال يريد نشر التوسع الديني في دول المنطقة. ولهذه الأسباب بالذات، صور تلك الحرب على أنها حرب بين الإسلام والكفر. إن النظام الحاكم في إيران هو خلاصة الأنظمة الديكتاتورية التي حكمت هذه الأرض. إن الاستقرار والأمن في هذه المنطقة من العالم ممكنان فقط من خلال إسقاطه. ويعتبر الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية أن إسقاط هذه الديكتاتورية الأكثر رعباً هو واجبهم.

رويترز: بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بالنظام الإيراني لزعزعة الاستقرار

رويترز: بريطانيا تفرض عقوبات على 12 فرداً وكياناً مرتبطين بالنظام الإيراني لزعزعة الاستقرار

كشفت وكالة رويترز للأنباء، في تقرير نشر يوم الاثنين 11 مايو 2026، أن الحكومة البريطانية فرضت حزمة جديدة من العقوبات طالت 12 فرداً وكياناً مرتبطين بالنظام الإيراني. واتهمت لندن هؤلاء الأفراد والكيانات بالتورط المباشر في أنشطة عدائية ومساعٍ رامية إلى زعزعة استقرار المملكة المتحدة ودول أخرى، وذلك من خلال التخطيط لشن هجمات وتوفير خدمات مالية لجماعات مشبوهة تعمل لخدمة أجندات طهران التخريبية.

وأوضحت الحكومة البريطانية في إعلانها الرسمي أن قائمة العقوبات شملت أعضاء ومقربين مما يُعرف بـ شبكة زندشتي (Zindashti)، وهي شبكة إجرامية عابرة للحدود تؤكد لندن ارتباطها الوثيق بأجهزة استخبارات النظام الإيراني. كما ضمت القائمة عدداً من مكاتب الصرافة والشركات المالية التي تعمل كواجهة. وأضافت لندن أن هذه الشبكة متورطة بعمق في أنشطة عدائية ترعاها طهران، بما في ذلك توجيه تهديدات والتخطيط لتنفيذ هجمات ضد أفراد وممتلكات داخل الأراضي البريطانية وخارجها. وقد تم استهداف بعض الأفراد لتورطهم المباشر في هذه العمليات، بينما عوقب آخرون لتقديمهم الدعم المادي وتسهيل حركة الأموال لصالح هذه الأنشطة.

وتشمل حزمة العقوبات الجديدة سلسلة من الإجراءات الصارمة، من بينها تجميد الأصول والممتلكات، وفرض حظر سفر، بالإضافة إلى إصدار أوامر بتجريد المديرين من أهليتهم. وأكدت بريطانيا أن الكيانات المالية المعاقبة لعبت دوراً حيوياً في تمكين الشبكات التابعة لإيران من الوصول إلى الموارد المالية ونقل الأموال بحرية. ورغم نفي طهران المتكرر لأي تورط لها في هذه المخططات، أشار تقرير وكالة رويترز إلى تطورات أمنية مقلقة؛ حيث أعلنت الشرطة البريطانية الشهر الماضي عن فتح تحقيقات واسعة حول وجود صلات محتملة لإيران بسلسلة من هجمات الحرق العمد التي استهدفت مؤخراً مواقع يهودية في العاصمة لندن.

وقد أدت هذه الهجمات إلى تفعيل تحقيقات مكافحة الإرهاب وإصدار تحذيرات جدية من تصاعد الأنشطة العدائية المنسوبة لدول أجنبية، وعلى رأسها إيران. وفي ظل هذه التطورات الأمنية المتسارعة والمخاوف المتزايدة، أعلنت السلطات البريطانية عن رفع مستوى التهديد الإرهابي الوطني في البلاد إلى درجة شديد (Severe)، وهو ثاني أعلى مستوى في التصنيف الأمني، في خطوة تعكس بوضوح قلق المسؤولين وقناعتهم بتزايد خطر وقوع هجمات وشيكة على أراضيها.

أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ.. النظام الإيراني يخفي إعداماته في العتمة

أطول انقطاع للإنترنت في التاريخ.. النظام الإيراني يخفي إعداماته في العتمة

مع دخول انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد في إيران ساعته الـ 1728 يوم الأحد، أشارت تقارير جديدة إلى أن السلطات تواصل فرض واحدة من أطول وأوسع قيود الإنترنت التي سُجلت في تاريخ البلاد. ووفقاً للبيانات التي نشرتها منظمة نت بلوكس، فقد حد هذا الانقطاع واسع النطاق بشدة من الوصول إلى شبكة الإنترنت العالمية في جميع أنحاء إيران، مما يعمق المخاوف بشأن القمع الرقمي والعزلة الخانقة في مجال الاتصالات.

وأكدت نت بلوكس أن الوصول غير المقيد إلى الإنترنت خلال أوقات الأزمات يعد ضرورة حيوية، محذرة من أن عمليات الإغلاق تلحق أضراراً غير متناسبة بالفئات الضعيفة، بما في ذلك ذوي الاحتياجات الخاصة والطلاب والشركات الصغيرة والمواطنون العاديون. وقد زعم مسؤولو النظام الإيراني أن هذه القيود مرتبطة بالظروف الأمنية الناجمة عن الصراع الأخير الذي شمل الولايات المتحدة وإسرائيل، والذي بدأ في 28 فبراير واستمر لمدة 40 يوماً.

ومع ذلك، يجادل مراقبو الحقوق الرقمية بأن السلطات قد استغلت أجواء الحرب كمبرر لتسريع جهودها نحو إحكام السيطرة على الفضاء الإلكتروني وتوسيع ما يُسمى بـ شبكة المعلومات الوطنية في البلاد. كما أعادت القيود الأخيرة إحياء ذكريات عمليات قطع الإنترنت السابقة التي فُرضت خلال فترات الاضطرابات في إيران، بما في ذلك إبان انتفاضة يناير 2026، عندما قيدت السلطات الاتصالات بشدة وسط احتجاجات واسعة النطاق مناهضة للحكومة.

وقد اتهمت جماعات حقوقية ونشطاء الحكومة في ذلك الوقت باستخدام هذا التعتيم لإخفاء حجم الحملة القمعية والعنف المميت ضد المتظاهرين. ووفقاً للمعارضين والنشطاء الإيرانيين، تأتي القيود الحالية في خضم حملة قمع متصاعدة ضد المعارضين والسجناء السياسيين. وتفيد تقارير النشطاء والمراقبين الحقوقيين بأنه تم إعدام ما لا يقل عن 25 معارضاً ومتظاهراً في الأشهر الأخيرة، في حين أدت قيود الإنترنت إلى تقليص تدفق المعلومات من داخل البلاد بشكل أكبر، لتسهيل عمليات التصفية في صمت تام بعيداً عن أنظار العالم بقرار من النظام الكهنوتي.

وفي حين يواصل ملايين الإيرانيين مواجهة قيود خانقة على الوصول إلى الشبكة، تشير التقارير إلى أن المؤسسات الحكومية والمنظمات التابعة لها والأفراد المعتمدين قد احتفظوا بوصول كامل إلى خدمات الإنترنت الدولية. وفي الوقت ذاته، أفادت التقارير بأن بعض مزودي الخدمة عرضوا أشكالاً باهظة الثمن من الوصول إلى الإنترنت الطبقي لمجموعات مختارة، مما أجج موجة من الانتقادات والغضب العارم بين المستخدمين والنشطاء الرقميين.

ويقول المراقبون إن هذا الإغلاق الشامل قد تجاوز بالفعل الأرقام القياسية العالمية السابقة من حيث المدة والنطاق لعمليات قطع الإنترنت على مستوى الدول. وعلى الرغم من التقارير المتزايدة حول الخسائر الاقتصادية الفادحة، والاضطرابات التعليمية، والأضرار الاجتماعية الناجمة عن هذه القيود، لم تقدم السلطات الإيرانية حتى الآن أي تفسير واضح لاستمرار هذه الإجراءات، كما لم تتحمل رسمياً مسؤولية هذا الإغلاق المطول الذي يعزل أمة بأكملها لحماية سلطتها المترنحة.

 أنا مجاهد وسأبقى.. قصة بطل اختار طريق التضحية لإسقاط النظام الملالي

 أنا مجاهد وسأبقى.. قصة بطل اختار طريق التضحية لإسقاط النظام الملالي

يضيع الكثير من الناس في روتين الأيام المتكررة، لكن هناك من ينهضون ليصنعوا التاريخ ويطووا صفحاته. وحيد، شاب في الثالثة والثلاثين من عمره، كان يقف على عتبة ربيع حياته، إلا أن كل مغريات الأرض، من التعليم والتخصص إلى حضن العائلة الدافئ والرفاهية المادية، لم تفلح في إضعاف خطواته الثابتة على مسار تحرير الشعب. لقد أدرك وتيقن أنه في ظل ديكتاتورية النظام الإيراني، فإن ثمن الإنسانية يكمن في التخلي عن كل شيء من أجل معانقة الحرية.

كان وحيد من سلالة أولئك الذين يبحثون عن الحب في خلاص الآخرين وتحريرهم. كان بإمكانه، كالكثيرين غيره، أن يعيش لنفسه وينطوي على ذاته، لكنه وسّع قلبه ليحتضن إيران بأكملها. لقد تخلى عن الديار والمأوى، ليس لأنه يكره الحياة، بل لأنه باختياره الواعي لمسار النضال، أعلن الحرب فعلياً على كل رموز التعلق الدنيوي، حتى لا تقيد أي قيود إرادته الحرة في ساحة المعركة ضد الجلاد.

عهد الدم لوحيد بني عامريان: شهيدٌ لم ينكسر وقسمٌ زلزل عرش الولي الفقيه

أقدم نظام الملالي على إعدام البطل وحيد بني عامريان، عضو وحدات المقاومة، بعد سنوات من الصمود الأسطوري في زنازين التعذيب. ترك الشهيد خلفه “مانيفستو” مسجلاً بالصوت والصورة، تعهد فيه بالقتال حتى آخر رمق لإسقاط النظام الخبيث، ليتحول قسمه إلى وثيقة تاريخية تلهم رفاقه لمواصلة طريق تحرير إيران من براثن الاستبداد.

شهداء المقاومة | مايو 2026 – عهد الثبات حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه

وفي ثقافة وحيد، لم يكن الانتماء إلى مجاهدي خلق مجرد لقب عابر، بل كان ميثاقاً غليظاً مع الحرية. ففي الزنازين الرطبة وتحت سياط التعذيب الوحشية، عندما كان يُسأل ما هي هويتك؟، كان يتمسك بهذه الهوية بصلابة تزرع الرعب في أوصال الجلاد. كان يدرك جيداً أن النظام الكهنوتي يرتعد خوفاً من هذا الاسم وهذا التنظيم أكثر من أي شيء آخر. واقتداءً بتقاليد المجاهدين الرواد، تعلم أن ثمن النضال هو التضحية بكل شيء من أجل حرية الشعب، فترك وراءه المال والتعليم والجامعة والأمن الشخصي ليضفي على هذه الهوية ثراءً تاريخياً.

لم يساوم وحيد أحداً على مبادئه، وكانت كلماته تفوح بعبق اليقين المطلق حين كان يردد: صمودنا هو سر هزيمة العدو. وفي هذا المسار، لم ينظر إلى أشرف كمجرد مكان، بل اعتبرها ثقافة ونموذجاً مثالياً للمقاومة. كانت أشرف بالنسبة لوحيد رمزاً للصمود في وجه المستحيلات، وبهذه الروح الأشرفية تحدى كافة الابتلاءات والمصاعب بشجاعة منقطعة النظير.

لم يكن السجن بالنسبة لوحيد مجرد جدران حجرية، بل كان ميدان اختبار عظيم. ظن النظام أنه بالقيود والتعذيب يمكنه إطفاء شعلة إيمانه، لكنه في قلب تلك الزنازين الانفرادية حطم السقوف العالية للترهيب. وبدلاً من الاستسلام أمام حقارة المحققين، أجبرهم بصموده على الركوع. كانت جملته القصيرة والمزلزلة في وجه الجلادين بمثابة ميثاق للحرية: أنا مجاهد وسأبقى مجاهداً. لم تكن هذه الكلمات في أجواء السجن الخانقة مجرد شعار، بل كانت انفجاراً من النور.

ولم يتراجع وحيد قيد أنملة عن هويته، بل على العكس، انتصب واقفاً بشموخ وسط التعذيب ليعلم الجميع أن قوة الإرادة تتجاوز دائماً قوة السوط. لقد أثبت أن المجاهد، حتى وهو مكبل بالقيود، هو حر طليق، لأنه قد كسر سلاسل التعلق الدنيوي في داخله مسبقاً. وفي إحدى رسائله، أكد وحيد على هذه الحقيقة الساطعة قائلاً: لقد جئنا لنضحي ونعطي، لا لنكسب ونأخذ.

لم يكن وحيد وحده؛ ففي قيادته لخمسة من رفاق دربه المجاهدين، وقف على قمة تطل على بانوراما حرية إيران، وبابتسامة نابعة من سلام داخلي عميق، زرع الرعب في قلوب السجانين. لقد اخترق النور المنبعث من زنزانته جدران سجني إيفين وكوهردشت ليصل إلى شوارع طهران وكردستان. لقد برهن على أنه حتى في الأسر يمكن للمرء أن يمارس القيادة؛ قيادة القلوب المتعطشة للعدالة.

إرث وحيد بني عامريان: رسائل من خلف القضبان تفضح عجز آلة القمع

في 4 أبريل 2026، أعدم النظام المهندس وحيد بني عامريان ورفيقه أبو الحسن منتظر في حملة وحشية ضد مجاهدي خلق. ورغم محاولات نظام الولي الفقيه غرس الخوف، جاءت رسائل وحيد المسربة بخط يده لتثبت صلابة إرادته وعجز التعذيب عن كسر إيمانه بحرية إيران، تاركاً خلفه إرثاً لا ينطفئ يلهم الشباب الثائر لمواصلة طريق الخلاص.

وثائق الحرية | أبريل 2026 – إعدامات سياسية تفشل في كسر إرادة المقاومة المنظمة

وفي النهاية، وبعد أن ضاقت الديكتاتورية الحاكمة ذرعاً بمنطق وحيد الراسخ وصموده اللامحدود، أصدرت حكمها بإعدامه. لم يكن سن الثالثة والثلاثين نهاية لوحيد، بل كان بداية للخلود؛ حيث سار نحو المشنقة بابتسامة تملأ وجهه. وفي اللحظة التي التفت فيها حبل المشنقة حول عنقه، كان النظام هو من يُشنق في الواقع، لأن وحيد بموته قتل الخوف في النفوس. لقد أظهر أن الموت بالنسبة للمجاهد ليس سوى بوابة نحو الأبدية والانضمام إلى قافلة الشهداء الذين شقوا الطريق بدمائهم من قبله.

يمثل صمود وحيد رسالة واضحة لجيل اليوم في إيران مفادها: الحرية ليست مجانية. فبرفضه لكل أشكال المساومة والمصلحة، علمنا أنه في المعركة بين الحق والباطل، لا يوجد حل وسط. لقد أصبح نموذجاً يُحتذى به ليعلم شباب إيران أنه يمكن صنع أجمل الملاحم في أسوأ الظروف. لقد نبعت قوة وحيد من ارتباطه القلبي بقيادة هذه المقاومة، السيدة مريم رجوي، حيث رأى فيها صورة إيران الغد ورمزاً للعطاء والتضحية القصوى.

هذا الإخلاص منحه القوة ليصرخ في وجه المحقق: أنا مجاهد وسأبقى مجاهداً. ومستلهماً من الرسائل التحررية لقيادته، أدرك أنه لا يوجد طريق مسدود أمام المجاهد. اليوم، لم يعد اسم وحيد بني عامريان مجرد ذكرى، بل أصبح أمراً ونداءً للصمود، وقول لا للظالم، ومواصلة القتال حتى تشرق شمس الحرية على كل شبر من إيران. نعم، لقد حطم بدمائه كل الطرق المسدودة وأنار الدرب نحو قمة الانتصار.

إجراء إجرامي لابن الشاه

اجراء اجرامي لابن الشاه

تدين منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بشدة الخطوة المشينة والخطيرة التي قام بها ابن الشاه عبر تنظيم مجموعة تحمل شعارات السافاك ورموزه في مدينة رگنسبورغ بولاية بافاريا الألمانية، وتعتبر ذلك عملاً قذراً وإجرامياً وتبريراً وقحاً لجرائم وتعذيب جهاز السافاك في عهد الشاه.

وبعد مرور 80 عاماً على الحرب العالمية الثانية وسقوط الفاشية الهتلرية في ألمانيا، لا يزال استخدام الرموز النازية، مثل الصليب المعقوف، وإنكار الهولوكوست يُعد جريمة قانونية. ومن هذا المنطلق، فإن خطوة ابن الشاه يوم الأحد 10 أيار تُعتبر أيضاً جريمة وتواطؤاً ودفاعاً عن جرائم السافاك.

وترى المنظمة أن التعرف على الأشخاص الذين حملوا أعلام السافاك أو وضعوا شعاراته على صدورهم وإبلاغ الشرطة عنهم، هو واجب وطني وأخلاقي لكل إيراني حر وشريف.

ولا يمكن لأي إيراني حر أن يقبل بهذا العار والبقعة السوداء التي تُلحق بسمعة الإيرانيين في الخارج.

ويُذكر أن برويز ثابتي، أحد أبرز مسؤولي السافاك السابقين، يخضع حالياً للمحاكمة في الولايات المتحدة.

وأكدت المنظمة أن إيران الحرة، في ظل قضاء مستقل، ستشهد محاسبة جلادي السافاك والمتعاونين معهم والمدافعين عنهم، الذين أعلنوا بشكل علني الحرب على الشعب الإيراني وأبنائه المطالبين بالحرية، وسيتحملون المسؤولية عن أفعالهم الإجرامية.

وأشار البيان إلى أن الجلد بالكابلات، والضرب، والصعق الكهربائي، وأداة التعذيب المعروفة بـ«أبولو»، واقتلاع الأظافر، وإجبار السجناء السياسيين على الجلوس فوق ألواح معدنية ساخنة وأفران كهربائية، كانت من الأساليب المعروفة لجهاز السافاك، وقد وثقتها منظمة العفو الدولية.

كما أشار إلى حادثة إعدام السجناء السياسيين رمياً بالرصاص، وهم معصوبو الأعين ومقيدو الأيدي، في تلال سجن إيفين بتاريخ 30 فروردين 1975 على يد عناصر السافاك.

وأعلنت ممثلية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في ألمانيا أنها أبلغت الشرطة ووزارتي الداخلية والخارجية الألمانيتين بأشد احتجاجاتها على هذه الممارسات التي وصفتها بالمشينة والإجرامية من قبل بقايا نظام الشاه والسافاك في ألمانيا.

وختم البيان بالقول إن الممارسات الهستيرية للفاشية الملكية ليست سوى الوجه الآخر للنظام الكهنوتي الحاكم في إيران ولسلوك جماعات حزب الله التابعة لخميني.

مايك والتز: احتياطات النظام الإيراني من العملات الأجنبية تقترب من الصفر

مايك والتز: احتياطات النظام الإيراني من العملات الأجنبية تقترب من الصفر

أعلن مايك والتز، السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، يوم الأحد 10 مايو، أن عملية «الغضب الاقتصادي» التي تقودها الولايات المتحدة ضد النظام الإيراني تركت آثاراً ثقيلة على اقتصاد طهران، مؤكداً أن احتياطات النظام من العملات الأجنبية «اقتربت من الصفر».

وقال والتز، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن «قيمة عملة النظام الإيراني تشهد انهياراً حاداً، واحتياطاته من العملات الأجنبية باتت قريبة من النفاد».

كما أكد أن العقوبات والضغوط الاقتصادية أدت إلى عمليات تسريح واسعة في القطاع الصناعي والمصانع الإيرانية، مما أدخل النظام الإيراني في أزمة اقتصادية عميقة.

وفي جزء آخر من المقابلة، أشار السفير الأمريكي إلى الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي ينفذها النظام الإيراني في المنطقة، قائلاً: «لا ينبغي للعالم أن يتحمل سياسة الابتزاز الاقتصادي التي يمارسها النظام الإيراني».

وأضاف والتز أن النظام الإيراني لم يستهدف فقط سفن دول المنطقة، بل حتى السفن التابعة للصين، موضحاً: «لقد هاجموا مؤخراً سفينة مملوكة للصين أيضاً، وهذا يكشف طبيعة الطرف الذي نتعامل معه».

كما قال إنه لا يستطيع حالياً تأكيد أو نفي التقارير المتعلقة بهجوم بطائرة مسيرة إيرانية على سفينة مرتبطة بمؤسسة أمريكية.

وأكد مايك والتز أن الولايات المتحدة تعمل داخل الأمم المتحدة لمنع النظام الإيراني من استخدام التهديد بإغلاق مضيق هرمز والإجراءات العسكرية للضغط على الاقتصاد العالمي.

كما أعلن عن الدفع بمشروع قرار تدعمه الولايات المتحدة وحلفاؤها لتأمين مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكثر من 70 دولة دعمت هذا المشروع، الذي يركز على مواجهة فرض الرسوم على السفن وعمليات زرع الألغام المنسوبة إلى النظام الإيراني.

 صحيفة ديلي ميل : سجينة سياسية تكشف أهوال التعذيب الممنهج والاغتصاب في سجون الإيرانية

 صحيفة ديلي ميل : سجينة سياسية تكشف أهوال التعذيب الممنهج والاغتصاب في سجون الإيرانية

في شهادة مروعة تعكس حجم التوحش الممنهج داخل أقبية النظام الإيراني، نشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية تقريراً تفصيلياً يستند إلى رواية المعتقلة السياسية السابقة شبنم مددزادة، التي أمضت خمس سنوات في سجون النظام الإيراني، وتحديداً في القسم 209 السيئ السمعة في سجن إيفين. وتكشف هذه الشهادة الحية، التي تأتي بعد أكثر من عقد على إطلاق سراحها، تفاصيل دقيقة عن أبشع أشكال التعذيب النفسي والجسدي، وحوادث الاغتصاب الممنهجة، والضغوط الهائلة لانتزاع اعترافات قسرية، فضلاً عن حرمان السجناء من أبسط الحقوق الإنسانية كالرعاية الطبية. وفي ظل الصمت الدولي المطبق، تطلق مددزادة، التي تعيش الآن في المنفى، صرخة تحذير وتناشد العالم بضرورة التحرك الفعلي لوقف آلة الموت والإعدامات التي تحصد أرواح المعارضين داخل إيران، مؤكدة أن التغيير الحقيقي سينبع من الداخل وليس عبر التدخلات العسكرية الخارجية.

العزلة القاتلة وصراخ الضحايا

تروي مددزادة، التي كانت طالبة تبلغ من العمر 21 عاماً عند اعتقالها عام 2009 بتهمة المعارضة، تفاصيل الأيام السبعين الأولى التي قضتها في زنزانة انفرادية ضيقة لا تتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار في مترين. وتصف ظروف الاحتجاز بأنها مصممة لتحطيم الروح البشرية؛ حيث جُردت من كافة متعلقاتها الشخصية، بما في ذلك ساعتها، لتفقد الإحساس بالزمن تحت إضاءة فلورية مبهرة لا تنطفئ أبداً. ولكن الأسوأ من العزلة كان الصمت المتقطع بأصوات مرعبة؛ حيث كانت تسمع بوضوح صراخ وبكاء وتوسلات النساء اللواتي يتعرضن للضرب والاغتصاب في الزنازين المجاورة. وتوضح أن السجانين كانوا يتعمدون إسماعها هذه الأصوات لكسر إرادتها، وإيهامها بأن أفراد عائلتها هم من يتعرضون للتعذيب، مرددين تهديدهم المرعب: يمكننا أن نفعل بكِ أي شيء ولن يسمع صوتك أحد.

التعذيب المزدوج والاعترافات القسرية

كان الهدف الرئيسي للمحققين هو إجبار مددزادة على الإدلاء باعترافات متلفزة كاذبة تدين فيها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وذلك بسبب ارتباط بعض أفراد عائلتها بالمنظمة. وعندما رفضت الاستسلام، واجهت جحيماً من الضرب المبرح بالعصي والكراسي والسياط، حيث كانت تُجبر على الوقوف معصوبة العينين ومواجهة الحائط بينما يتناوب ما يصل إلى ستة حراس على الاعتداء عليها بوحشية. وتجاوز التعذيب حدود جسدها ليصل إلى أشد أشكال التعذيب النفسي، حين أُجبرت على نزع عصابة العينين لتشاهد شقيقها، الذي اُعتقل معها، وهو يتعرض لضرب مبرح أمامها، وسط تهديدات بإعدامه أولاً لتكون شاهدة على موته إذا لم توقع على الاعترافات. هذا الإرهاب النفسي دفعها للبقاء مستيقظة طوال الليل بانتظار لحظة إعدامها.

وتطرقت مددزادة في شهادتها إلى مصير السجينات الجنائيات اللواتي لا يحظين بأي دعم أو تسليط إعلامي، مؤكدة أنهن كنّ الضحية الأبرز لحوادث الاغتصاب المتكررة أثناء الاستجواب. وروت قصة أم لطفلين تعرضت للاغتصاب والتعذيب مراراً وتكراراً حتى انهارت ووقعت على اعترافات قسرية، مما يسلط الضوء على استغلال النظام لغياب الحماية القانونية لارتكاب أفظع الانتهاكات.

ظروف غير إنسانية وتصفية طبية

بعد انتهاء فترة عزلها، نُقلت مددزادة بين عدة سجون، منها سجن كوهردشت وسجن قرجك في ورامين، حيث تدهورت الظروف بشكل كارثي. فقد كان الماء غير صالح للشرب ويُتلف الملابس، والطعام فاسداً، مما أدى إلى تفشي الأمراض وسوء التغذية الحاد بين السجينات. وكان السجناء الفقراء هم الأكثر تضرراً لعدم قدرتهم على الشراء من متجر السجن بأسعار باهظة. الأكثر صدمة كان الحرمان المتعمد من الرعاية الطبية، والذي استخدمه النظام كأداة للتصفية الجسدية؛ حيث كان طبيب السجن يرد ببرود على توسلات المرضى: لم نحضركم إلى هنا لتدليلكم، أحضرناكم لنعذبكم، مما أدى إلى وفاة العديد من السجناء داخل زنازينهم. وفي خضم هذا الجحيم، ربطتها صداقة قوية بالسجينة السياسية الكردية شيرين علم هولي، التي كانت تحلم بإكمال تعليمها، إلا أن النظام أعدمها فجأة في التاسع من مايو 2010، في حادثة تركت أثراً عميقاً في نفس مددزادة.

يوركشاير بايلينز البريطاني: هل تختار أوروبا جلادي طهران أم حرية الإيرانيين؟

وضع تقرير شامل القارة العجوز أمام مسؤوليتها التاريخية تجاه تصاعد الإعدامات السياسية في إيران. وحذر محللون وشخصيات دولية من أن الصمت الأوروبي يغذي آلة القمع، مؤكدين أن المشانق هي سلاح النظام الأخير لإرهاب المجتمع الإيراني، مما يستدعي موقفاً حازماً ينحاز لإرادة الشعب الساعي لإسقاط الاستبداد.

موقف دولي | مايو 2026 – تساؤلات بريطانية حول السياسة الأوروبية تجاه إرهاب الدولة في إيران

دعوة للمجتمع الدولي: التغيير يبدأ من الداخل

بعد إطلاق سراحها، وجدت مددزادة نفسها في سجن من نوع آخر نتيجة المراقبة الأمنية المستمرة، مما دفعها لاختيار طريق المنفى ليس بحثاً عن حياة رغيدة، بل لتكون صوتاً لمن لا صوت لهم في زنازين النظام. واليوم، من مقر إقامتها في سويسرا وعملها مع الأمم المتحدة، توجه رسالة واضحة للمجتمع الدولي: التنديد اللفظي لم يعد كافياً، ويجب اتخاذ إجراءات عقابية صارمة، بما في ذلك إغلاق سفارات النظام وقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية معه. وفي إجابة حاسمة على سؤال حول خيار التدخل العسكري، أكدت أن الشعب الإيراني يرفض تدمير بلاده، وأن التغيير الحقيقي وإسقاط هذا النظام لن يتحقق إلا من الداخل وبأيدي الشعب والمقاومة المنظمة، داعية العالم إلى رفع مستوى الوعي لإنقاذ أرواح المعتقلين السياسيين الذين يواجهون خطر المشانق المحدق.