الرئيسية بلوق

فقر وعوز يهدد الملايين؛ تحذيرات من انفجار اجتماعي في إيران بعد تخطي سكان حافة الجوع حاجز الـ40 مليوناً

فقر وعوز يهدد الملايين؛ تحذيرات من انفجار اجتماعي في إيران بعد تخطي سكان حافة الجوع حاجز الـ40 مليوناً

بالتزامن مع اليوم العالمي للجوع، وفي اعتراف رسمي فجائعي يكشف المدى الكارثي للانهيار الاقتصادي والاجتماعي، فجرت صحيفة دنيای اقتصاد الحكومية تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها خبراء اقتصاد وأكاديميون حول دخول البلاد في مرحلة انفجار الفقر. وأكد الخبراء أن التداعيات المدمرة للحروب الأخيرة وهبوط عائدات النفط إلى الصفر قد وضعت لقمة عيش المواطن الإيراني في مهب الريح. ووسط توقعات بتجاوز عدد السكان الرازحين تحت خط الفقر حاجز 40 مليون نسمة، أطلقت وزارة المخابرات النظام تحذيرات داخلية مرعوبة من اندلاع انتفاضات شعبية وشيكة ناتجة عن الغلاء والقرصنة الاقتصادية لـنظام الولي الفقیه.

توريث، فقر، ومشانق.. مثلث الرعب الذي يخنق النظام الإيراني ويعجل بانفجاره الداخلي

بات مستقبل النظام الإيراني محكوماً بالمواجهة المتصاعدة مع المجتمع، حيث ينبع الخوف الأعمق للنظام الكهنوتي من الاضطرابات الداخلية لا التهديدات الخارجية. ويتجلى هذا الذعر في رعب السلطة من المقاومة المنظمة والاحتجاجات الوطنية العارمة لشعب دُفع بالكامل إلى حافة الهاوية نتيجة الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي المستمر.

مأزق داخلي | مايو 2026 – محاولات طهران لتصدير أزماتها نحو الخارج تصطدم بجدار الرفض الشعبي الداخلي والجاهزية العالية للانتفاضة

مؤشرات الشلل التام.. نمو اقتصادي سالب وبطالة مزمنة

خلال ندوة تخصصية ناقشت التدهور المعيشي، أزاح أساتذة الجامعات الستار عن أرقام صادمة تعكس شلل الاقتصاد؛ حيث أعلن حجة ميرزايي، عضو الهيئة التدريسية بجامعة علامة طباطبائي، أن الحصار البحري التام وسقوط صادرات النفط لتقترب من الصفر سيؤديان إلى انكماش اقتصادي مرعب يتراوح بين سالب 8.8% وسالب 10% في العام الجاري. وحذر ميرزايي من أن هذا التراجع سيقذف بما بين 3.5 إلى 4.5 مليون مواطن جديد إلى قاع الفقر المدقع خلال أشهر قليلة لتتخطى الجموع الجائعة عتبة الـ40 مليوناً.

من جانبه، كشف حسين رجب بور، رئيس مؤسسة صبا البحثية، عن الموت السريري لسوق العمل، مؤكداً أن النظام لم يفلح في عام 1403الإيراني (2024) سوى في إيجاد 57 ألف فرصة عمل فقط، وأن مؤشرات العمل تهاوت إلى السقوط الحر عقب حرب الاثني عشر يوماً الأخيرة. وفي السياق ذاته، أشارت الأكاديمية كوثر يوسفي إلى اتساع ظاهرة العمال الفقراء، حيث تعيش شريحة واسعة من الكادحين تحت خط الفقر المدقع رغم امتلاكها وظائف، منبهةً إلى أن متوسط فترة البطالة في إيران استطال ليمتد بين 3 إلى 4 سنوات كاملة. بينما أكد الخبير غلام رضا كشاورز حداد أن الهيكل المالي لـنظام الملالي كان منهاراً كلياً حتى قبل اندلاع المواجهات الأخيرة.

جوع وسوء تغذية.. واقع ينهش المحافظات المنكوبة

إن إحياء اليوم العالمي للجوع يتزامن هذا العام مع بروز فاجعة فقر الغذاء كحقيقة دامية تهيمن على البيوت الإيرانية جراء سقوط العملة المحلية وتهاوي القدرة الشرائية. ولم يعد الجوع مجرد مصطلح، بل غدا واقعاً ينهش أجساد الأطفال والعوائل، لا سيما في الأحزمة العشوائية حول المدن الكبرى والمحافظات المقموعة مثل سيستان وبلوشستان، إيلام، خوزستان، وكرمان، وسط تقارير دولية ومحلية مرعبة عن انتشار سوء التغذية الحاد، ونقص الأغذية الأساسية كالحليب، واللحوم، والبرنج، والبيض. وغدت أطباق مثل الخبز الحافي أو سد الرمق بالشاي هي السبيل الوحيد للبقاء على قيد الحياة للملايين.

إن هذه المأساة الإنسانية لا تنبع من شح الموارد الطبيعية، فإيران تسبح فوق بحار من النفط وتمتلك طاقات زراعية هائلة، لكن المشكلة تكمن في الفساد الهيكلي وعمد نظام الملالي إلى نهب ثروات الأمة وتوجيه الميزانيات الضخمة لتمويل الماكينات العسكرية، والترسانات الصاروخية, والمؤسسات الدعائية والأمنية، ضارباً بعرض الحائط الحاجات الإنسانية والاجتماعية الملحة، ومقدماً خطط دعم هزيلة وعنصرية.

انهيار الطبقة الوسطى وتمدد الفقر: مدن إيران تفقد روحها تحت وطأة الفساد والحروب

تُظهر طهران والمدن الإيرانية الكبرى علامات انهيار مشابهة لأواخر الإمبراطورية الرومانية، حيث يتمدد الفقر الحضري والعشوائيات إثر الفساد وسياسات الحروب. ولم تعد الأزمة مجرد ضائقة اقتصادية محدودة، بل باتت مؤشراً صارخاً على التآكل التدريجي للحياة الاجتماعية والإنسانية، وانهيار مقومات الحياة المستقلة للمواطنين.

أزمة مجتمعية | مايو 2026 – تآكل الحواضر الإيرانية وتمدد حزام الفقر يعكسان الكلفة المعيشية الباهظة لتبديد ثروات البلاد في الفساد والمغامرات الخارجية

رعب من البركان القادم.. وزارة المخابرات تتحسب للانفجار

أمام هذا الاختناق المعيشي، كشف تقرير صحيفة دنيای اقتصاد أن وزارة المخابرات سارعت في 26 مايو إلى إطلاق تحذيرات عاجلة من مغبة تشكل موجات احتجاجية عارمة وناشئة عن الغلاء المفرط ونقص المواد الحيوية. ويعكس هذا الإنذار الأمني الرعب المطبق الذي يعتري دوائر السلطة من تحول صوت الجياع الصامت إلى طوفان شعبية يجرف أركان الاستبداد.

إن النظام يدرك تماماً أن تصفية عائداته النفطية واشتداد حرب الذئاب الداخلية بين أجنحته حول كيفية تقاسم الغنائم الباقية، لم يعودا قادرين على كبح غليان الشارع. لقد غدا فقر الغذاء مهدداً حقيقياً للكرامة الإنسانية وثبات السلطة، وتثبت المؤشرات السوسيولوجية أن حرمان طفل في جنوب طهران أو حواشي زاهدان من وجبة عشائه هو الوقود الفعلي الذي سيدفع بالملايين للعودة إلى الشوارع عبر انتفاضة عارمة تقودها شبكات المقاومة المنظمة للاقتصاص من الطغاة وإسقاط النظام الديكتاتوري بكامله.

مأزق ولاية الفقيه

مأزق ولاية الفقيه: الانتفاضة والمقاومة تفتحان طريق التغيير في إيران

عاجلاً أم آجلاً، سيقف المجتمع الدولي إلى جانب هذا المطلب للشعب الإيراني، المتمثل في مواءمة سياساته واستراتيجياته مع إرادة الشعب الإيراني والابتعاد عن السياسات التي تعزز النظام الحاکم في إيران. لقد اقترب الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى من «تحقيق السلام والحرية» و«تغيير مصيره». وما يجب أن يؤدي إلى إجماع جماعي وعملي على المستوى العالمي هو أن السلام الدائم يتعارض تماماً مع وجود ديكتاتورية ولاية الفقيه.

من أجل إنهاء الديكتاتورية في إيران، تستمر الاحتجاجات بفاعلية من داخل وخارج الحدود الإيرانية. ففي خارج إيران، تنشط حركة قوية وديمقراطية بقيادة السيدة مريم رجوي بشكل واسع ومستمر، وفي الداخل الإيراني، تستعد قوى المقاومة الإيرانية، إلى جانب ممارساتها اليومية، «لتقرير مصير» إيران والإيرانيين.

مأزق نظام ولاية الفقيه

اليوم، أصبح الولي الفقيه والموالون له في النظام عالقين في وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى الظروف التي سبقت انتفاضة ومجازر شهر (يناير) الماضي، ولا يوجد أمامهم أي طريق للمضي قدماً. هذا مأزق تاريخي يثبت قبل كل شيء حقيقة أن حرباً حقيقية ورئيسية تدور رحاها «داخل حدود إيران». ولهذا السبب بالذات، يعيش النظام في حالة رعب من انتفاضة الشعب الإيراني. هذا النظام يسعى لإشعال الحروب للتغطية على استياء الشعب ضد الديكتاتورية الحاكمة.

نظام يحتضر

 لقد صعد النظام الإيراني من حربه ضد الشعب الإيراني، ومن خلال حملات الاعتقال الواسعة، وقطع الإنترنت لفترات طويلة، وعمليات التفتيش في الشوارع، وخاصة من خلال استراتيجية المشانق، حول ظروف الحرب إلى فرصة لتصفية دموية في السجون. لا توجد أي قوة قادرة على إنقاذ هذا النظام المحتضر وإبقائه على قيد الحياة. إن هجوم 250 من مقاتلي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والشباب الثوار على مقر خامنئي، قبل 5 أيام من اندلاع حرب الـ 40 يوماً، كان يهدف إلى توجيه بوصلة هذه الحرب الشعبية.

ومؤخراً، قال أحد الذين تم إعدامهم في رسالة له إن إعدامنا سيوسع نطاق المعركة ضد الديكتاتورية. هذه هي الحقيقة التي يواجهها النظام الآن. فكلما نفذ المزيد من الإعدامات وكلما أصر على نهجه السابق، كلما قرب نهايته وهلاكه. إن الجيل الجديد من الشباب الإيراني لا يطيق الديكتاتورية ويصر على إسقاطها. وكما أسقطوا ديكتاتورية بهلوي، فهم يتحدون الآن النظام الكهنوتي ولن يتراجعوا عن ذلك.

رسالة من أحد الشباب الثوار

 وجه وحيد بني عامريان، الذي كان أحد الشباب الثوار، رسالة إلى الولي الفقيه قبل إعدامه بفترة وجيزة قال فيها: «تيقنوا أنكم إذا أعدمتموني أنا وأمثالي، فسوف نتكاثر. حتى لو أخفيتم جثاميننا، فكن على يقين أن نظامك لن يجد مفراً من السقوط».

نعم، طالما بقي شخص واحد يقف ضد الديكتاتورية في إيران، فإن طريق سرقة الثورة والانتفاضة من قبل عملاء ديكتاتورية الشاه والنظام الكهنوتي مسدود. هذه القامات الشامخة تضمن انتصار الشعب على الديكتاتورية. وهو نفس الطريق الوحيد للحرية الذي وصفه مسعود رجوي قائلاً إن «جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية».

إن رسالة دماء الشباب الإيراني ليست مجرد نفي لليأس، بل هي بشارة بالانتصار على الديكتاتورية. فالشعب الإيراني لم ينحنِ ولم يتراجع، ولم ولن يترك ساحة المعركة، بل يصر على توسيع نطاقها واستمرارها. والشهداء لم يسعوا يوماً ولا يسعون وراء السلطة، بل أرادوا بتضحياتهم أن يوصلوا الشعب الإيراني إلى “كل شيء” يطمح إليه. ولهذا السبب فهم لا يقهرون، ولهذا السبب يرتعد النظام خوفاً من هذه القوة المناضلة.

لا للنظام الكهنوتي وديكتاتورية الشاه

قالت السيدة مريم رجوي مؤخراً في إحدى رسائلها: «إن نضال الشعب الإيراني ضد الاستبداد المغطی بالدین يتعرض للطعن والخيانة من جبهتين. الجبهة الأولى تتمثل في أولئك الذين يسعون منذ سنوات طويلة إلى استرضاء النظام والحفاظ عليه، والجبهة الثانية هم فلول ديكتاتورية الشاه الذين قدموا أكبر قدر من الإمدادات والمساعدات لهذا النظام عينه».

أحدهما يسعى في الداخل إلى «إخماد الانتفاضة والثورة»، والآخر يسعى في الخارج إلى «سرقة الانتفاضة والثورة» ومصادرة جهود وإنجازات الشعب الإيراني. أحدهما من الناحية العسكرية، والآخر من الناحية السياسية. كلاهما يسعى لبقاء الديكتاتورية في إيران. لأنهما يقفان ضد المطالب المشروعة والمحقة للشعب الإيراني، بما في ذلك المواطنون الكرد والبلوش والتركمان والعرب وغيرهم. لكن الحقيقة هي أن «إيران» لن تبقى تحت حكم النظام الكهنوتي، ولن تعود إلى حكم ديكتاتورية الشاه. إن طريق إيران هو طريق الحرية، طريق المستقبل، طريق الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.

دعوة نحو المستقبل

 على الرغم من أن المعركة الرئيسية تدور رحاها داخل إيران، إلا أن الإيرانيين الأحرار خارج الحدود الإيرانية يعتزمون التجمع في باريس يوم 20 يونيو 2026 لإيصال الصوت المحق لشعب الداخل إلى مسامع المجتمع الدولي. سيقولون إن «انتفاضة وثورة الشعب الإيراني لها أصحاب. ولها مستقبل. ولها قائد وممثل». إن عملاء النظام الكهنوتي وديكتاتورية الشاه لا يمثلون الشعب الإيراني ولا السجناء. فهم من ضمن القوى الزائلة والميتة، وسيتلاشون كزبد البحر.

وسيقولون: «يجب ألا يكون في المجتمع الدولي مكان للديكتاتوريات الحاكمة في إيران». لذلك، فإن الحضور والمشاركة الفعالة في تجمع 20 يونيو يمثلان واجباً إنسانياً وأخلاقياً وهوية للإيرانيين بشكل خاص، وللأحرار في العالم بشكل عام. يجب الاعتراف رسمياً بـ المقاومة الإيرانية ضد الديكتاتورية. لقد ولى عهد الاسترضاء والحروب الخارجية ضد النظام الديكتاتوري والإرهابي الحاكم في إيران.

إنهم يجتمعون ليقولوا للمجتمع الدولي: «اطردوا عملاء ومأموري النظام من أراضيكم»، «لاحقوا قادة النظام قضائياً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية»، «الشعب الإيراني يخطو نحو مستقبل يُحدد عبر صناديق الاقتراع؛ بالتعددية، والحكم الذاتي للقوميات، والمشاركة المتساوية للمرأة في قيادة المجتمع، وفصل الدين عن الدولة».

مؤتمر في البرلمان الكندي – مريم رجوي: حرية الشعب الإيراني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلام العالمي

مؤتمر في البرلمان الكندي – مريم رجوي: حرية الشعب الإيراني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلام العالمي

عُقد مؤتمر في البرلمان الكندي يوم الأربعاء 27 مايو، بحضور عدد من النواب، تحت عنوان: «التصعيد غير المسبوق في الإعدامات السياسية في إيران ودور المجتمع الدولي». ووجّهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية، رسالةً متلفزة إلى المؤتمر، وفي ما يلي نصها:

أيها النواب المحترمون، الضيوف الكرام، السيدات والسادة،

إنه لمن دواعي سروري البالغ أن أتحدث إليكم في هذه المرحلة الحساسة وفي هذا الاجتماع الهام.

لقد أثبتت التطورات الكبرى التي شهدها العام الماضي حقائق مهمة.

أولاً: إن حرية الشعب الإيراني مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسلام العالمي. إن تخليص العالم من وحش النظام الكهنوتي، الذي يعد المصدر الرئيسي لانعدام الأمن والإرهاب وإثارة الحروب، هو الهدف المشترك الوحيد.

ثانياً: إن هذا النظام لا ينوي تغيير سلوكه وسياساته، كما أنه لا يمتلك القدرة ولا الطبيعة التي تسمح له بذلك.

لذلك، لا يوجد سوى رد واحد على هذا التهديد، ألا وهو إسقاطه على يد الشعب و المقاومة الإيرانية المنظمة.

القوة الرئيسية للتغيير في إيران

في العقود الأربعة الماضية، تجاهل أولئك الذين فضلوا مصالحهم السياسية أو التجارية قصيرة المدى على كل شيء، الطبيعة غير القابلة للإصلاح للنظام. لقد رأوا الانتهاك الوحشي لحقوق الإنسان في إيران، لكنهم غضوا الطرف عنه لصالح النظام، وتساهلوا مع برنامج صنع الأسلحة النووية وإنتاج أسلحة الدمار الشامل من قبل النظام؛ في حين كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أكثر من 130 مؤتمراً أو بياناً عن الجوانب المختلفة لهذا البرنامج السري. لقد تجاهلوا الحل الرئيسي للقضية الإيرانية، أي حركة المقاومة. والأسوأ من ذلك، أنهم سدوا الطريق أمامها في اللحظات الحساسة.

التحدي الكبير الحالي يكمن في هذا التاريخ المؤسف. ولكن بعيداً عن ذلك، يجب استخلاص الدروس للمستقبل. الدرس الأكبر هو أن التماهي مع الدكتاتوريات قد يؤمن مصالح عابرة اليوم، لكنه سيؤدي حتماً إلى كارثة غداً. بالإضافة إلى ذلك، فإن السياسة التي تتجاهل الشعب و المقاومة الإيرانية، تحرم العالم من القوة الرئيسية للتغيير في إيران.

انظروا إلى المشهد الإيراني. على الرغم من وجود حرب خارجية طاحنة، فإن الجبهة الرئيسية للحكام المستبدين هي مواجهة الشعب الإيراني. في شهر يناير الماضي، أغرقوا انتفاضة إيران في الدماء بقتل آلاف الشباب والمراهقين. وهم الآن يعيشون ليل نهار في كابوس الانتفاضة القادمة.

مأزق النظام في مواجهة انتفاضة الشعب

منذ بداية الحرب، يقومون بإعدام السجناء السياسيين واحداً تلو الآخر باستمرار. ومن بينهم 8 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الذين كانوا أعضاء في وحدات المقاومة. كما أعدموا 20 شاباً بتهمة المشاركة في الانتفاضة أو مواجهة قوات الحرس.

أعلن قائد قوى الأمن الداخلي للنظام أنه منذ بداية الحرب تم اعتقال 6500 شخص. وأشار إلى أن 567 منهم كانوا على ارتباط بـمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. إنهم يحاولون إخفاء حالة السقوط التي يواجهونها وسط ضجيج الحرب. لكنهم لا يملكون حلاً في مواجهة مجتمع جاهز للانتفاضة. خاصة وأن وحدات المقاومة في العديد من المدن الإيرانية تخوض معارك مع قوات الحرس وتستعد للانتفاضة.

في الوقت نفسه، يدافع فلول دكتاتورية الشاه، التي أُسقطت في عام 1979 بثورة شعبية، عن إعادة إيران إلى الدكتاتورية السابقة وجهاز المخابرات السري السيئ السمعة للشاه (السافاك).

هذه الأنشطة تشكل عقبة أمام الانتفاضات المناهضة للدكتاتورية. لكن المجتمع الإيراني لا يقبل الوضع الحالي ولا العودة إلى الماضي.

في الواقع، يتحرك المجتمع الإيراني نحو إقامة جمهورية ديمقراطية. جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والحكم الذاتي للمكونات الوطنية المضطهدة، والمساواة بين الرجل والمرأة.

مع دخول النظام في مرحلة اللاعودة، أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، البديل الديمقراطي لهذا النظام، عن تشكيل الحكومة المؤقتة استناداً إلى خطة النقاط العشر لـ المقاومة الإيرانية.

طرد عملاء النظام الإيراني من كندا

اليوم في إيران، من جهة، يسعى النظام الحاكم للحرب، ومن جهة أخرى تسعى لذلك فلول الدكتاتورية السابقة. لكن شعار الحكومة المؤقتة هو السلام والحرية.

لقد اتخذت كندا خطوة مهمة بقطع علاقاتها الدبلوماسية. ولو فعلت الدول الأخرى الشيء نفسه، لكان الوضع مختلفاً اليوم. من ناحية أخرى، لا يمكن لهذه المبادرة أن تترك تأثيراً إيجابياً على نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية إلا إذا اقترنت بخطوات أخرى. بما في ذلك وضع حد لاستغلال عملاء النظام للأراضي الكندية وطردهم، وملاحقة قادة النظام قانونياً بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.

إن الاعتراف بنضال الشعب الإيراني لإسقاط النظام، وتحديداً دعم الحكومة المؤقتة المعلنة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، يعد خطوة مهمة أخرى. وهي الخطوة التي يخشاها النظام أكثر من أي شيء آخر، وفي الوقت نفسه تحمل رسالة تضامن ودعم للشعب الإيراني.

المصدر: موقع مريم رجوي

تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح نظاماً يرتعد رعباً من الشعب

تفاقم صراع الأجنحة حول حجب الإنترنت في إيران يفضح نظاماً يرتعد رعباً من الشعب

بعد 88 يوماً من تعتيم رقمي غير مسبوق واجهته البلاد، يمر نظام الملالي بحالة من الفوضى الداخلية المتصاعدة حول قرار إعادة الاتصال بالشبكة من عدمه.

لم يكن الإغلاق شبه الكامل للإنترنت في إيران، والذي استمر لأكثر من 2093 ساعة منذ اندلاع النزاع الإقليمي في 28 فبراير 2026، مجرد إجراء تقني عابر؛ بل تحول إلى فتيل يفجر أعتى حرب أجنحة تعيشها سلطة الاستبداد حالياً. ووفقاً لمنظمة نت بلاكس الدولية، فإن هذا التعتيم تجاوز كافة السوابق التاريخية محلياً وعالمياً من حيث المدة والشدة. واليوم، بينما يحاول النظام بحذر شديد تخفيف وطأة هذا العصر الرقمي المظلم، اندلعت صراعات داخلية محتدمة تفضح شلله الاستراتيجي.

صراع الأجنحة يعصف بالنظام الإيراني: منابر صلاة الجمعة تتحول إلى ساحة لتخوين المفاوضين

في انعكاس واضح لتفاقم الانقسامات وتصاعد حرب الأجنحة داخل أروقة النظام الإيراني، تحولت منابر صلاة الجمعة الرسمية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية وتبادل الاتهامات. وكشف التلفزيون الحكومي عن تمزق داخلي حاد وشرخ عميق بين عصابات السلطة حول إدارة ملفين حساسين: أزمة إغلاق مضيق هرمز ومسار المفاوضات الجارية مع واشنطن.

انقسام سياسي | مايو 2026 – تحول الخطب الدينية الرسمية إلى منصات للاتهامات المتبادلة بالخيانة يظهر عجز الولي الفقيه عن ضبط أجنحة النظام المتصارعة

ففي 26 مايو 2026، أعلن المتحدث باسم حكومة مسعود بزشكيان عبر التلفزيون الرسمي أن الرئيس أصدر توجيهات بإعادة تشغيل الإنترنت وفقاً للشروط التي سبقت الانتفاضات الشعبية العارمة في ديسمبر 2025 يناير 2026. وأفادت التقارير بأن القرار صِيغ نهائياً عبر هيئة مستحدثة تسمى المقر الخاص لتنظيم وتوجيه الفضاء الافتراضي برئاسة نائب الرئيس محمد رضا عارف. لكن حالة التشرذم في رأس الهرم انفضحت بعد ساعات قليلة؛ إذ سارعت وكالة أنباء ميزان التابعة للسلطة القضائية بالإعلان عن إصدار ديوان العدالة الإدارية حكماً مؤقتاً بوقف تنفيذ هذا القرار، معتبراً قرارات هذا المقر باطلة قانوناً حتى إشعار آخر.

وسرعان ما شنت الأجنحة المنافسة هجوماً ضارياً على إدارة بزشكيان ، مما عكس عمق الرعب المستشري في مفاصل النظام من احتمال اندلاع انتفاضة شعبية جديدة. وسخر النائب المتشدد حميد رسائي من سلطة الرئيس، مؤكداً أن بزشكيان  لا يملك الصلاحية لتجاوز قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي فرض القيود أساساً لسحق انتفاضة ديسمبر 2025 يناير 2026. ووصف رسائي الإعلان بأنه لعبة إعلامية بائسة لتشتيت الرأي العام عن التضخم الجامح الناتج عن عجز الحكومة، مهاجماً منصب عارف بدعوى حصول ابنه على الجنسية الأمريكية.

وفي السياق ذاته، حذرت صحيفة همشهري الحكومية من أن إعادة الإنترنت تنتهك مقررات المجلس الأعلى للأمن القومي وتضرب القيادة الموحدة في زمن الحرب، معترفة علناً بأن حجب الشبكة هو قرار أمني حتمي لحماية النظام، وأن خطوة بزشكيان  تبعث برسائل انقسام وتشتت للأعداء.

وبينما يضع نظام طهران الرقابة كأولوية قصوى لبقائه، فإن هذا الرهاب الأمني قد أباد الاقتصاد الوطني؛ حيث اعترف وزير الاتصالات بأن قطع الإنترنت يكبد الاقتصاد الرقمي خسائر فادحة تبلغ 5 تريليونات ريال يومياً، في حين تصل الخسائر الإجمالية للاقتصاد العام إلى 50 تريليون ريال يومياً.

صراع الأجنحة وعقيدة البقاء: الانقسامات العميقة تمزق قمة النظام الإيراني وتكشف تخبطه الهيكلي

تكشفت الانقسامات العميقة التي تضرب جذور قيادة النظام الإيراني بوضوح غير مسبوق في أواخر أبريل 2026. وتحولت أروقة السلطة ومنابر الإعلام الحكومي إلى ساحات اشتباك علني بين المسؤولين والبرلمانيين حول استراتيجية الحرب ومسار المفاوضات مع واشنطن، مما يعكس تشظياً سياسياً وأزمة بقاء حقيقية تعصف بالنظام.

تآكل القيادة | مايو 2026 – تصفية الحسابات العلنية بين أركان نظام الولي الفقيه تعكس العجز عن صياغة رؤية موحدة لمواجهة المأزقين الدولي والداخلي

ووفقاً لـ جمعية التجارة الإلكترونية في طهران، فإن 80 بالمائة من الشركات شهدت هبوطاً في مبيعاتها بنسبة تتجاوز 50 بالمائة، لا سيما وأن 70 بالمائة من التواصل بين الشركات والمستهلكين كان يعتمد على المنصات المحجوبة مثل إنستغرام، وواتساب، وتليغرام. هذا الانهيار الكارثي في الإيرادات تسبب في موجة تسريح جماعية مرعبة للعمال، حيث قامت شركات التكنولوجيا والمتاجر الكبرى عبر الإنترنت بطرد ما بين 30 إلى 50 بالمائة من قواها العاملة.

يقف الملالي اليوم عاجزين أمام معضلة قاتلة وطريق مسدود: فإما الاستمرار في التعتيم الرقمي والمخاطرة بانفجار ثورة عارمة يغذيها الخراب الاقتصادي والجوع، وإما إعادة فتح منافذ الإنترنت ومنح الشعب الإيراني الثائر الأدوات الحتمية للتنسيق والاتصال من أجل الإطاحة بنظام الولي الفقيه وسلطته المستبدة.

تحذيرات عاجلة من العفو الدولية تفضح إرهاب الملالي القضائي والنفسي ضد المعتقلين 

تحذيرات عاجلة من العفو الدولية تفضح إرهاب الملالي القضائي والنفسي ضد المعتقلين 

في بيان وثق تفاقم الانتهاكات الصارخة داخل زنازين إيران، أطلقت منظمة العفو الدولية تحذيرات صارمة عبر سلسلة من المواقف الرسمية، محذرة من إعدامات سياسية وشيكة تطال عدداً من المعتقلين إثر محاكمات جائرة تفتقر لأدنى معايير العدالة. ويتزامن هذا الإنذار الأممي العاجل مع تصعيد هستيري وغير مسبوق من قِبل جهاز القضاء التابع لـنظام الملالي، والذي بات يفرط في إصدار الأحكام الخيالية بالسجن، والتعذيب النفسي، واحتجاز عوائل الضحايا كرهائن. وتأتي هذه الهجمة الشرسة كترجمة عملية لحالة الرعب التي تعتري النظام إثر الانتفاضات الوطنية العارمة التي اجتاحت البلاد بين ديسمبر 2025 وجناير 2026، وضد التمدد المتسارع لنشاطات المقاومة المنظمة ووحداتها على الأرض.

نداء عاجل من منظمة العفو الدولية.. مقاصل سياسية وشيكة

أطلقت منظمة العفو الدولية صرخة مدوية دعت فيها إلى تحرك دبلوماسي دولي فوري لوقف الإعدامات التعسفية المتصاعدة في إيران. وأكدت المنظمة أن سلطات النظام تستمر في تحويل عقوبة الإعدام إلى سلاح سياسي مسلط لخنق المعارضة وترهيب المجتمع. ووثقت المنظمة ثلاثة نماذج صارخة لسجناء يواجهون خطراً مميتاً ومحدقاً بالإعدام الوشيك بعد محاكمات غير عادلة للغاية بتهم تتعلق بصلاتهم الحقيقية أو المفترضة بجماعات المعارضة المحظورة:

  • منصور جمالي: المحتجز في سجن تشوبيندر بمدينة قزوين، ويواجه خطر المقصلة بناءً على اتهامات ذات دوافع سياسية.
  • زهراء شهباز تبار: المحتجزة في سجن لاكان بمدينة رشت، وتواجه حكماً جائراً بالإعدام وسط مخاوف دولية متزايدة من تنفيذ الحكم.
  • كريم خجسته: المحتجز هو الآخر في سجن لاكان برشت، ويواجه التهديد ذاته بالإعدام السياسي الجائر.

أحكام انتقامية طاحنة وقضاء يقوده الجلادون

وفي سياق متصل، وضمن حملته المستمرة لخنق الأصوات الحرة، أصدر قضاء النظام حكماً جائراً وباطلاً بالسجن لمدة إجمالية بلغت 37 عاماً و6 أشهر ضد السجين السياسي بيجن كاظمي (45 عاماً). وصدر هذا الحكم عن الفرع 15 لمحكمة الثورة في طهران بقيادة القاضي السيء الصيت أبو القاسم صلواتي، وذلك بعد 16 شهراً من الاحتجاز التعسفي، والتحقيق، والتعذيب الوحشي. وكان كاظمي قد اعتُقل في مدينة كوهدشت بمحافظة لورستان في 21 يناير 2025، وتنقل تعسفياً بين القاطع 209 في سجن إيفين، وسجن فشافويه، قبل إعادته مجدداً إلى إيفين.

ووجه المحققون لكاظمي تهمة تزويد السلاح للمنفذين الذين قاموا في منتصف يناير 2025 بتصفية علي رازيني ومحمد مقيسة؛ وهما اثنان من كبار قضاة الإعدام والجلادين في النظام اللذين تلطخت أيديهما بدماء آلاف المعارضين. ويعد هذا التنكيل امتداداً لتاريخ من الملاحقة ضد كاظمي؛ إذ اعتُقل سابقاً في أبريل 2020 وأمضى عامين في سجن خرم آباد، ليخضع بعدها للمراقبة بالسوار الإلكتروني لعام ونصف، وسط حصار وتضييق عائلي شمل حرمان والدته من زيارته لأشهر.

التعذيب النفسي والطب النفسي كأداة قمع استبدادية

لم يكتفِ نظام الملالي بالأحكام الطويلة، بل عمد إلى ابتكار وسائل تعذيب نفسي ممنهجة ضد المعارضين وعوائلهم؛ حيث أقدمت سلطات السجون مؤخراً على نقل السجين السياسي مجتبى تقوي (58 عاماً) قسرياً من محبسه إلى مستشفى أمين آباد للأمراض العقلية والنفسية بقصد زيادة عذابه.

وكان تقوي قد اعتُقل في مارس 2024 وحُكم عليه في أكتوبر 2024 بالسجن لمدة 6 سنوات و7 أشهر، بتهمة وحيدة هي الحفاظ على الاتصال بشقيقه محمد تقوي. يُذكر أن محمد تقوي، الذي كان عضواً في منظمة مجاهدي خلق ، قد جرى إعدامه من قِبل النظام في 30 مارس 2026. وعقب إعدام شقيقه، صعدت سلطات السجن ضغوطها على مجتبى عبر قطع إمدادات أدويته الحيوية والأساسية، وتوجت ذلك بنقله القسري إلى المنشأة النفسية للتنكيل به.

استهداف سجینات إيفين واحتجاز عوائل الشهداء كرهائن

يمتد هذا الإرهاب الحكومي ليشمل استهداف الأسيرات السياسيات في سجن إيفين، لا سيما من مناصرات منظمة مجاهدي خلق. فقد قامت السلطات بفبركة ملفات وقضايا جديدة ضد الأسيرتين شيوا إسماعيلي وإلهه فولادي، وذلك على خلفية احتجاجهم داخل السجن على استشهاد المعتقلة سمية رشيدي تحت التعذيب في سجن قرتشك في سبتمبر 2025.

وخارج أسوار السجون، يركز النظام مخالبه على أقارب المعارضين المعدومين لمنع إقامة مراسم العزاء خوفاً من تحولها إلى شرارة تشعل الغضب الشعبي. وفي هذا السياق، اعتقلت السلطات في 18 أبريل 2026 الشقيقتين أكرم وأعظم دانشوركار، شقيقتي عضو مجاهدي خلق المعدوم أكبر دانشوركار، لمجرد محاولتهما لمطالبة استلام جثمان شقيقهما الشهيد. وبالمثل، وقبل إعدام الشاب بابك علي بور في 31 مارس 2026، أقدمت الأجهزة الأمنية على اعتقال والدته المسنة وشقيقته وشقيقه لمنعهم من إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه.

أمام هذا التغول الدموي، جدد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) نداءه الصارم إلى المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمقررة الخاصة المعنية بإيران، مؤكداً أن الإدانات اللفظية لم تعد كافية. وطالبت المقاومة باتخاذ إجراءات عملية ملموسة وفورية، وإرسال بعثة تقصي حقائق دولية لزيارة السجون الإيرانية، واللقاء بالمعتقلين السياسيين، والضغط غير المشروط لإطلاق سراح جميع المرضى والمحتجزين تعسفياً قبل فوات الأوان.

شبكة راي نيوز الإيطالية؛ المجتمع الدولي شريك في جريمة إعدامات عبر سياسة الاسترضاء

شبكة راي نيوز الإيطالية؛ المجتمع الدولي شريك في جريمة إعدامات عبر سياسة الاسترضاء

 في مقابلة بثتها شبكة راي نيوز الإيطالية، وجهت المتحدثة باسم الشباب الإيراني، غزل أفشار، خطاباً نارياً ومؤثراً فندت فيه عقوداً من الدجل السياسي الدولي والجرائم التي يرتكبها نظام الملالي ضد الشعب الإيراني. وأوضحت أفشار في تصريحاتها أن المواطنين في إيران باتوا يدفعون أثماناً باهظة ومروعة ليس فقط بسبب آلة القمع الوحشية لـنظام الولي الفقيه، بل جراء سياسة الاسترضاء المخزية التي انتهجها المجتمع الدولي مع هذه الديكتاتورية لعقود طويلة.

نتائج سياسة الاسترضاء الكارثية واحتجاز المجتمع كرهينة

أكدت الناشطة أفشار أن العالم يجني اليوم ثمار الأخطاء الاستراتيجية الناجمة عن المهادنة مع طهران؛ حيث يعيش الداخل الإيراني في ظل أزمة اقتصادية مدمرة وطاحنة، وتصاعد جنوني لعمليات الإعدام السياسي، والقمع الممنهج. وأضافت أن السياسات الغربية والتهاون الدولي قد سمحا بتحويل المجتمع الإيراني بأكمله إلى رهينة بيد النظام، فضلاً عن وضع المنطقة والعالم تحت خطر دائم لاندلاع الحروب والتهديدات العسكرية.

الخيار الثالث.. مشروع مريم رجوي لتفكيك المأزق التاريخي

وفي معرض حديثها عن سبل الخلاص، أشارت أفشار إلى الرؤية الاستراتيجية الاستباقية التي طرحتها المقاومة الإيرانية؛ مستذكرة أنه قبل أكثر من 20 عاماً، وتحديداً في عام 2004، وقفت السيدة مريم رجوي تحت قبة البرلمان الأوروبي لتطلق تحذيراً مدوياً للعالم أجمع.

لقد أكدت رجوي حينها أنه لا خيار الحرب الخارجية ولا سياسة الاسترضاء يمكنهما حل المعضلة الإيرانية، وطرحت بدلاً من ذلك الخيار الثالث. هذا الخيار القائم على الاعتراف بحق الشعب الإيراني وبـ المقاومة المنظمة في إسقاط الديكتاتورية وتحقيق التغيير الديمقراطي بأيدي أبناء الوطن. وأكدت أفشار أن هذا المسار يبدو اليوم، أكثر من أي وقت مضى، الحل العملي والوحيد المتاح لكسر هذا المأزق التاريخي والخروج من عنق الزجاجة.

أبطال في خندق الموت.. الملاحم تتحدى المشانق

وفي لفتة إنسانية وثورية مؤثرة عرضت القناة الإيطالية مقطع فيديو مسرباً لستة من السجناء السياسيين الأبطال المنتمين لـ مجاهدی خلق من داخل زنازين الموت، وهم يغنون للحرية والوطن قبل ساعات قليلة من تنفيذ حكم الإعدام بحقهم.

وعلقت أفشار على هذه المشاهد بصلابة قائلة: إن هؤلاء يمثلون شجاعة أمة وتلاحم أجيال مختلفة؛ من الشاب وحيد ذي الـ32 عاماً إلى شيوخ بعمر الستين والسبعين. إنهم يبعثون برسالة للعالم أن الشعب الإيراني، الذي قاوم الديكتاتورية السابقة ويقاوم فاشية الملالي اليوم، لن ينحني ولن يركع. واختتمت أفشار كلمتها بالتأكيد على أن الشعب الإيراني يرفض الاختيار بين الحرب والديكتاتورية، ولا يريد بدائل مصطنعة كأبناء الشاه، بل يريد ببساطة وبكامل إرادته وصوته الحُر أن يختار مستقبله بنفسه.

 جناية غادرة في لاهيجان؛ النظام الإيراني يغتال الناشطة مُجکان حسن‌پور بـ5 رصاصات حاقدة

 جناية غادرة في لاهيجان؛ النظام الإيراني يغتال الناشطة مُجکان حسن‌پور بـ5 رصاصات حاقدة

في جريمة إرهابية مروعة تعكس عمق الرعب والهستيريا التي تعتري أجهزة القمع التابعة لـنظام الملالي من دور المرأة الإيرانية، أقدم عملاء النظام  في مدينة لاهيجان (شمال إيران) على اغتيال الأسيرة المحررة والناشطة الشجاعة مُجکان حسن‌پور (46 عاماً) بإطلاق الرصاص الحي والمباشر عليها. وجاءت هذه الجريمة النكراء، التي وقعت عصر يوم الخميس 21 مايو 2026، تحت ذريعة واهية وسخيفة وهي الحجاب الإجباري.

نقلت التقارير الصادرة عن مركز حقوق الإنسان في إيران تفاصيل تقشعر لها الأبدان حول قساوة ووحشية آلة البطش الفاشية؛ ففي حدود الساعة الخامسة من عصر يوم الخميس، كانت السيدة مُجکان حسن‌پور متواجدة في مقبرة آقا سيد مرتضى بمدينة لاهيجان لزيارة قبر والديها الراحلين، وبرفقتها ابن شقيقها البالغ من العمر 7 سنوات فقط. وفي تلك الأثناء، تعرضت لاهانات هابطة وتطاول سافر من قِبل أحد المرتزقة المسلحين التابعين للنظام بحجة غطاء الرأس.

واجهت مُجکان هذا الصلف والوقاحة بكل شجاعة وصلابة، معلنةً في وجه المرتزق المتغطرس أن نوع لباسها أمر شخصي ولا يعني أحداً سواها. وأمام هذا الرد الحاسم الذي حطم هيبة القمع، حاول المرتزق إطلاق النار عليها مباشرة، إلا أن عطلاً فنياً في سلاحه منعه في المرة الأولى. لكن حقد نظام الملالي لم يتوقف؛ إذ عاد عميل مجدداً بعد إصلاح سلاحه ليفرغ 5 رصاصات غادرة وكامنة في جسد هذه المرأة الحرة أمام ناظري الطفل الصغير.

قانون الحجاب الإجباري في إيران: ذريعة لقمع المعارضين وتآكل الحريات الفردية

أثار نشر النص الكامل لقانون “العفة والحجاب” في إيران موجة واسعة من الاحتجاجات والانتقادات الحادة من قبل المواطنين والخبراء. ويُقدم هذا التشريع كأداة عقابية تستهدف قمع الحريات الفردية، وخاصة حريات النساء، فرض أعباء مالية كبيرة، وتفنيد الوعود الانتخابية بالتساهل الاجتماعي التي قطعها مسؤولون مثل مسعود بزشكيان.

قمع حريات | مايو 2026 – إصرار النظام على تشريع القوانين التقييدية يعكس توظيف الحجاب الإلزامي كأداة سياسية وأمنية لخنق أي حراك معارض

تاريخ من النضال.. انتقام النظام من رفيقة الشهداء

لم تكن البطلة مُجکان حسن‌پور هدفاً عشوائياً لأجهزة أمن نظام الولي الفقيه، بل كانت وجهاً نضالياً بارزاً ومعروفاً بنشاطه في لاهيجان. فقد كانت من أوائل المشاركين في الانتفاضة الوطنية العارمة، وتذوقت مرارة الأسر والتعذيب داخل زنازين الملالي في وقت سابق.

وبعد خروجها من المعتقل، لم تتراجع خطوة إلى الوراء، بل نذرت حياتها لدعم عوائل شهداء الحرية، وكانت دائمة الحضور في منازل العائلات المفجوعة، ومساندةً قوية لشبكة المقاومة المنظمة . هذا الدور الريادي جعل منها رقماً صعباً وهدفاً مباشراً لانتقام الأجهزة الأمنية التي عجزت عن كسر إرادتها خلف القضبان، فقررت تصفييتها جسدياً في وضح النهار.

الشهادة في سبيل الحرية.. دماء تُعجّل بـحرب الذئاب وسقوط الطغاة

عقب الجريمة، سادت حالة من الغضب العارم والتذمر الشدید بين المواطنين المتواجدين في المقبرة، الذين هبوا بوجه المرتزقة وسط أجواء متفجرة. نُقل جثمان البطلة وهي بين الحياة والموت إلى المستشفى، ورغم المحاولات المستميتة من الطاقم الطبي لإنقاذها، إلا أن خطورة الجراح العميقة الناجمة عن اختراق 5 رصاصات لجسدها حالت دون ذلك، لترتقي مُجکان حسن‌پور شهيدةً ملتحقةً بقوافل شهداء الثورة والحرية قبل وصولها إلى غرفة العمليات.

إن دماء مُجکان حسن‌پور التي سالت على أرض لاهيجان لن تذهب سدى؛ فهي تمثل وقوداً جديداً يغذي الثورة المشتعلة في قلوب ملايين الإيرانيين. وفي وقت يعيش فيه النظام تآكلاً داخلياً وتطاحناً مرعباً ضمن ما يُعرف بـحرب الذئاب، يثبت اغتيال الناشطات أن الملالي قد استنزفوا كل أوراق بقائهم السياسية ولم يعد لديهم سوى الرصاص المرتعش. إن رحيل مُجکان يبعث برسالة واضحة لطهران: المشانق والرصاص لن تحمي العروش الساقطة، والتاريخ يثبت أن دم الشهداء هو الكابوس الذي سيجرف نظام الولي الفقيه إلى مزبلة التاريخ حتماً وبلا رجعة.

إيران … وحدات المقاومة في 11 مدينة تجدد العهد مع المؤسسي مجاهدي خلق وتتحدى المشانق

إيران … وحدات المقاومة في 11 مدينة تجدد العهد مع المؤسسي مجاهدي خلق وتتحدى المشانق

في 26 مايو/أيار 2026، ورداً على موجة الإعدامات والقمع الأخيرة، أطلقت وحدات المقاومة البطلة حملة ميدانية واسعة النطاق في مدن مختلفة في أنحاء إيران. وتزامنت هذه الفعاليات، التي شملت مدن: طهران، تبريز، أصفهان، همدان، بومهن، أبهر، فريمان، قزوين، رشت، كاشان، ولاهيجان، مع الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأكد شباب الانتفاضة من خلال هذه النشاطات على الترابط العميق بين أجيال المقاومة المتعاقبة وصمودهم بوجه نظام الملالي، رافعين شعار الوفاء بالعهد بأي ثمن لمواصلة درب الشهداء والمؤسسين الأوائل.

الإعدامات تولّد جسارة وتضحية لا حدود لها

لقد أثبتت هذه الفعاليات الجريئة أن إعدامات ديكتاتورية الولي الفقيه لم تنجح في بث الرعب في قلوب شباب الانتفاضة، بل زادتهم عزماً وإصراراً وتحدياً. وبإلهام من القائد الشهيد وحيد بني عامريان ورفاقه الأبطال، نزل هؤلاء الشباب إلى الميادين بلا خوف مستعدين لدفع الثمن. لقد أظهرت وحدات المقاومة أن نهج التضحية والفداء الذي أرساه المؤسسون الأوائل هو البوصلة التي تقودهم اليوم، وأن بشائر حرية إيران تلوح في أفق هذه التضحيات الجسام التي تُقدم في شوارع المدن.

علي صفوي لـ OANN: المقاومة المنظمة هي مفتاح التغيير وتنازلات الغرب لن تسقط النظام الإيراني

أكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، في مقابلة مع شبكة “وان أميركان نيوز” (OANN)، أن الطريق الواقعي لإحداث تغيير جذري في إيران لا يمر عبر تقديم التنازلات للغرب أو التدخل العسكري الأجنبي. وشدد على أن القوة الحقيقية القادرة على الإطاحة بنظام الولي الفقيه تتمثل في الشعب والمقاومة المنظمة ووحدات المقاومة في الداخل.

أصداء عالمية | مايو 2026 – التأكيد على دور الحراك الداخلي المنظم يسقط الرهانات على استرضاء طهران ويبرز إرادة الشعب في التحرر

من دماء الرفاق تهب آلاف العواصف.. صمود حتى النهاية

وشملت الأنشطة الميدانية والسياسية المكثفة لـ وحدات المقاومة تفاصيل تعكس التنظيم والانتشار الواسع:

  • تبريز: رفع الثوار لافتات تؤكد استمرار النضال ضمن حملة ثلاثاء لا للإعدام: 25 مايو/أيار، يوم الوفاء للمبدأ بتضحية لا حدود لها؛ من عام 1972 وحتى اليوم، معركتنا مستمرة لتحرير الشعب الإيراني من نير الظالمين.
  • طهران: أكدت الوحدات عبر الأنشطة الميدانية إصرارها التاريخي قائلة: وحدات المقاومة هي امتداد لجيل مضحي أرسى دعائمه مؤسسو المنظمة.
  • همدان وبومهن: تم نصب ملصقات تخلد المؤسسين: حنيف وبديع زادغان وسعيد هم رواد درب الحرية المجيد بتضحياتهم العظيمة. وفي بومهن، رُفع شعار يرفض كل أشكال الاستبداد: مجاهدي خلق، رمز الصمود في وجه الملالي و نظام الشاه عبر أجيال ممتدة من محمد حنيف إلى وحيد بني عامريان.
  • أبهر، فريمان، قزوين، ورشت: رُفعت شعارات التحدي والمواجهة دعماً للمقاومة، منها: 25 مايو/أيار يوم الوفاء بالعهد بأي ثمن، ومن الدماء الحمراء للرفاق تهب آلاف العواصف، ولا السجن ولا الإعدام قادران على إيقافنا.
  • أصفهان، كاشان، ولاهيجان: أعلن الثوار بوضوح عن تحويل الحزن إلى غضب: نحن لا ننوح في فراق شهدائنا، بل نحيي ذكراهم بشعلة النضال. وفي كاشان، تخليداً للمجاهد المشنوق أكبر دانشور كار، رُفع شعار مرعب للنظام: لكل شهيد يسقط، ينهض ألف ثائر ليكمل الدرب. وفي لاهيجان، أكدت الوحدات أن حملة ثلاثاء لا للإعدام هي تخليد لرواد الوفاء بالعهد والصمود حتى النهاية.

وحدات المقاومة في زاهدان تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وترفض دكتاتورية الولي الفقيه ونظام الشاه

نفذت وحدات المقاومة في مدينة زاهدان حملة واسعة من الأنشطة الميدانية عشية الذكرى السنوية لإعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق. وجاءت هذه التحركات رداً على موجة الإعدامات السياسية الجديدة؛ حيث نشر الشباب شعارات تؤكد الرفض القاطع لكل من الفاشية الدينية الحاكمة وسيناريوهات إعادة إنتاج دكتاتورية الشاه السابقة، مبشرين بانتفاضة جديدة في بلوشستان.

حراك بلوشستان | مايو 2026 – الأنشطة الميدانية المتصاعدة في زاهدان تثبت فشل سياسات الترهيب الأمني وتؤكد التمسك بخيار البديل الديمقراطي

 التحرير قرار وطني بأيدي الإيرانيين

إن هذه الفعاليات المستمرة والمنظمة لـ وحدات المقاومة تحمل رسالة استراتيجية واضحة للعالم أجمع؛ إن مسار تحرير إيران، وإسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه، هو قرار يكمن حصراً في أيدي المقاومة المنظمة وهؤلاء الشباب الشجعان داخل البلاد. إن مصير إيران يُحسم من الداخل وعبر إرادة أبنائها، ولن يكون أبداً رهينة لأي هجوم خارجي أو ألاعيب سياسية دولية تهدف لسرقة ثورة الشعب الإيراني أو إعادته إلى حقبة الديكتاتوريات البائدة.

انطلاق فصول حرب الذئاب داخل النظام الإيراني علناً

انطلاق فصول حرب الذئاب داخل النظام الإيراني علناً

في قراءة تحليلية تفكك واقع الاحتضار الداخلي لنظام الملالي، نشرت منصة تاون هول الأمريكية مقالاً استراتيجياً للبرلماني الأوروبي السابق والخبير الدولي في شؤون الشرق الأوسط، ستروان ستيفنسون. ويكشف التقرير بوضوح كيف تحولت تحركات طهران الدبلوماسية الأخيرة بشأن مضيق هرمز إلى فخ فجر صراع الأجنحة داخل نظام الولي الفقیه بشكل علني. وأكد ستيفنسون أن شعارات الوحدة والمقاومة المزعومة قد تهاوت؛ حيث يمر النظام بأخطر مراحل انقسامه البنيوي جراء الانهيار الاقتصادي الكامل. وبات النظام مشلولاً بين تيار يرى في سياسة الاستراضاء وتقديم التنازلات لواشنطن طوق نجاة، وتيار متطرف يرى في أي مرونة انتحاراً حتمياً يُعجّل بسقوط الديكتاتورية تحت أقدام الشعب.

صراع الأجنحة وعقيدة البقاء: الانقسامات العميقة تمزق قمة النظام الإيراني وتكشف تخبطه الهيكلي

تكشفت الانقسامات العميقة التي تضرب جذور قيادة النظام الإيراني بوضوح غير مسبوق في أواخر أبريل 2026. وتحولت أروقة السلطة ومنابر الإعلام الحكومي إلى ساحات اشتباك علني بين المسؤولين والبرلمانيين حول استراتيجية الحرب ومسار المفاوضات مع واشنطن، مما يعكس تشظياً سياسياً وأزمة بقاء حقيقية تعصف بالنظام.

تآكل القيادة | مايو 2026 – تصفية الحسابات العلنية بين أركان نظام الولي الفقيه تعكس العجز عن صياغة رؤية موحدة لمواجهة المأزقين الدولي والداخلي

مفاوضات مضيق هرمز.. رعب من برکان الشارع الإيراني

أوضح المقال أن التصدعات الداخلية لـنظام الملالي وصلت إلى ذروتها ولم يعد ممكناً إخفاؤها، لا سيما بعد انتخابات هيئة رئاسة البرلمان في 25 مايو، والتي شهدت صراعاً طاحناً لإضعاف محمد باقر قاليباف. إن هذا الانقسام الحاد يعود إلى الخوف المرعب من انفجار انتفاضة شعبية جديدة عارمة، شبيهة بالاحتجاجات التي جرت في وقت سابق من هذا العام وقمعها النظام بوحشية مفرطة، مما أسفر عن سقوط أكثر من 30 ألف شهيد.

ومن هنا، هرع جناح قاليباف ووزير خارجيته عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي إلى الدوحة لفتح قنوات تفاوض عاجلة مع واشنطن. ووفقاً للتقرير، فإن مسودة التفاهم الجارية تشمل صياغة هدنة مؤقتة، ورفعاً تدريجياً للعقوبات، وإعادة فتح مضيق هرمز لتأمين الملاحة مقابل الحصول على عوائد نفطية وأموال مجمدة تحتاجها خزينة الملالي المفلسة لمنع الانهيار المالي الكامل.

لغز مجتبى خامنئي واشتعال حرب الذئاب العقائدية

يكشف ستيفنسون عن مأزق خانق يواجه رئيس النظام مسعود بزشكيان، الذي حاول تهدئة غضب المتطرفين عبر التأكيد على أن المفاوضات تجري بإشراف القيادة العليا، معلناً بشكل فاضح أن القرارات الكبرى لا تمر دون موافقة مجتبى خامنئي. وهنا تبرز سيكولوجية الرعب والغموض؛ فمجتبى خامنئي (ابن الولي الفقيه السابق الذي تم تصفيتها في اليوم الأول من الحرب) غائب تماماً عن الحياة العامة، وسط تقارير وتكهنات قوية تفيد بموته متأثراً بجراحه في الغارات الجوية، بينما تكتفي وسائل الإعلام الحكومية بنشر بيانات منسوبة إليه لتهدئة الميليشيات المنهارة.

هذا الغموض فجر غضب التيار العقائدي المتطرف؛ حيث شن حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المتطرفة، هجوماً عنيفاً ضد الفريق المفاوض، متهماً إياهم ببيع أوراق القوة والتنازل عن السيطرة على مضيق هرمز. كما صرح النواب المتطرفون مثل أمير حسين ثابتي وحميد رسائي بأن أمريكا لا يمكن الوثوق بها، وأن أي مساس بالعداء لواشنطن يمثل ضربة قاتلة للأسس الأيديولوجية التي قام عليها نظام عام 1979.

صراع الأجنحة يعصف بالنظام الإيراني: منابر صلاة الجمعة تتحول إلى ساحة لتخوين المفاوضين

في انعكاس واضح لتفاقم الانقسامات وتصاعد حرب الأجنحة داخل أروقة النظام الإيراني، تحولت منابر صلاة الجمعة الرسمية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية وتبادل الاتهامات. وكشف التلفزيون الحكومي عن تمزق داخلي حاد وشرخ عميق بين عصابات السلطة حول إدارة ملفين حساسين: أزمة إغلاق مضيق هرمز ومسار المفاوضات الجارية مع واشنطن.

انقسام سياسي | مايو 2026 – تحول الخطب الدينية الرسمية إلى منصات للاتهامات المتبادلة بالخيانة يظهر عجز الولي الفقيه عن ضبط أجنحة النظام المتصارعة

المقاومة المنظمة وقطار التاريخ الذي لا يرحم الطغاة

يؤكد ستيفنسون أن الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد مواقع الميليشيات الإيرانية قد زادت من تعقيد المشهد بینما

 يواصل العمال، والمعلمين، والمتقاعدين، والشباب احتجاجاتهم العارمة ضد النهب والقمع الفاشي. ويعلم قادة النظام أن أي تدهور إضافي سيعيد الملايين إلى الشوارع تحت لواء المقاومة المنظمة للمطالبة بالإسقاط التام والناجز للسلطة. ويختم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن خيارات النظام كلاهما مر ومدمر؛ فالتنازل والخضوع يمزق تماسكهم الداخلي، والاستمرار في المواجهة يعجل بالانفجار الشعبي الشامل. لقد دخل النظام مرحلة السقوط الحتمي، ولم يعد السؤال هل يواجه الفناء، بل أي الخيارين سيعجل بنهايته أولاً.