رسالة وتحليل السجين السياسي بيجن كاظمي: «الولي الفقيه يقتات على دماء الشباب.. والمشانق اعتراف مبكر بالخوف من بركان الثورة
في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام.. السجين بيجن كاظمي يحلل من العنبر 7 بإيفين أيديولوجيا الموت لدى النظام ويؤكد: الإفقار والإعدامات لن تحمي النظام من مصير هتلر وموسوليني
في إطار فعاليات العاشر من أكتوبر لمناهضة عقوبة الإعدام، وفي زمن تتصاعد فيه حملات الإعدام اليومية في إيران بصورة هستيرية لإخماد أي بصيص للاحتجاج، جاءت الرسالة التحليلية التي أطلقها السجين السياسي بيجن كاظمي من القاعة 1 بالعنبر 7 في سجن إيفين بطهران كإحدى أقوى الوثائق الفكرية والحقوقية. ويُعد إطلاق هذا الموقف من قلب معتقل مشدد الحراسة شاهداً على الجرأة السياسية الفائقة لكاظمي، الذي قرر تفكيك البنية الدينية والأمنية لنظام ولاية الفقيه علانية، وإظهار الطبيعة الحقيقية لحكم رجال الدين الذين وظفوا المقدس لتشريع سفك الدماء والحفاظ على سلطتهم الآيلة للسقوط.
استهل كاظمي بيانه بالآية القرآنية من سورة المائدة: (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا)، ليثبت أن قدسية النفس الإنسانية هي جوهر الرسالات السماوية، مستعرضاً سجل الطغاة الذين تحولوا إلى لعنة عبر التاريخ. وعقد مقارنة دقيقة بين الولي الفقيه وأسطورة الطاغية الضحاك الذي كان يقتات على أدمغة الشباب لقمع أي فكرة ثورية تقود إلى النهوض؛ موضحاً أن طاغية اليوم يعيش وهماً نرجسياً بأنه بمنأى عن المصير الأسود الذي لاقاه هتلر وموسوليني والقذافي والشاه، بل بلغ به التطرف والغرور حد ادعاء الحلول والتحدث باسم السماء ومنافسة فرعون في الطغيان والاستكبار.
وفضح كاظمي الآلية الممنهجة للنظام في صناعة الجريمة ثم الإعدام؛ حيث يُغرق النظام مدناً ومناطق بأكملها في الفقر والحرمان، ثم يعتقل شبابها المعوزين تحت ذرائع جنائية مصطنعة ويسوقهم إلى المشانق لخلق حالة ردع عامة. وضرب مثلاً بمدينة كوهدشت ومحافظة لرستان كأعلى المناطق تسجيلاً لمعدلات الإعدام، منتقداً توفير حبال المشنقة لشبابها بدلاً من تشييد المصانع ومنشآت البتروكيماويات وفرص العمل. وأكد أن استئناف حملات الإعدام الجماعية المكثفة في هذه المرحلة يعود حصراً إلى استشعار أجهزة النظام لرائحة انتفاضة شعبية وشيكة تعيد رسم ملامح المشهد الإيراني، مشدداً على أن استعراض السلاح وبث الرعب الليلي لن ينقذا النظام من مصيره المحتوم: «احبس، قيّد، واقتل.. فإنك تحفر قبرك بيدك»، مستشهداً بالآية الكريمة: (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ).
مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان: إيران أعدمت أكثر من 2159 شخصاً في 2025 والمشانق يجب أن تتوقف فوراً
طالب مفوض الحكومة الفيدرالية الألمانية لحقوق الإنسان، لارس كاستيلوتشي (Lars Castellucci)، السلطات الإيرانية بالوقف الفوري لجميع أحكام الإعدام، وتعليق تنفيذها دون إبطاء، والتحرك نحو إلغاء هذه العقوبة بالكامل؛ كاشفاً بالتزامن مع «اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام» أن إيران باتت تنفذ النسبة الأكبر من الإعدامات على مستوى العالم، بعدما سجّلت طفرة غير مسبوقة تضاعفت خلالها وتيرة القتل الحكومي مقارنة بالأعوام السابقة.
عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمراً دولياً عبر الإنترنت في 9 أكتوبر 2026، بمشاركة مشرعين وشخصيات سياسية وحقوقية من دول عدة، للمطالبة بوقف الإعدامات في إيران ومحاسبة المسؤولين عنها. وأشارت مريم رجوي إلى إعدام ما لا يقل عن 46 سجيناً سياسياً خلال الأشهر الستة الماضية، بينهم 9 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق و37 معتقلاً على خلفية الانتفاضات الشعبية. ودعا المشاركون إلى وصول مراقبين مستقلين إلى السجون الإيرانية، وإنشاء آلية دولية للمحاسبة، وجعل وقف الإعدامات شرطاً للعلاقات السياسية والاقتصادية مع طهران.
تضاعف أرقام الضحايا وتوظيف الإعدام كأداة إرهاب سياسي
استند كاستيلوتشي في تصريحاته إلى توثيق منظمة العفو الدولية، الذي أكد تنفيذ ما لا يقل عن 2,159 حكماً بالإعدام في إيران خلال عام 2025؛ مشيراً إلى أن هذه الحصيلة المرعبة تمثل أكثر من ضعف الأرقام المسجلة في العام الذي سبقه.
وأوضح المسؤول الألماني أن غالبية تلك الإعدامات نُفذت تحت ذرائع وتهم مرتبطة بجرائم المخدرات أو تهم جنائية مشددة، مؤكداً أن الاستخدام الفعلي والممنهج لتلك الأحكام يتمثل في توظيفها كـ«أداة لبث الرعب والترهيب في صفوف المتظاهرين، والنشطاء المدنيين، والمعارضين السياسيين»، بغية سحق أي حراك شعبي يطالب بالحرية والتغيير.
دعوة حاسمة لإلغاء العقوبة وكسر آلة القمع
شدد مفوض الحكومة الألمانية على ضرورة الاستجابة للنداءات الدولية، موجهاً رسالة مباشرة إلى سلطات طهران قال فيها: «أطالب النظام الإيراني بوقف الإعدامات فوراً، وتعليق سريان كافة الأحكام الصادرة بحق المحكومين، وإلغاء عقوبة الإعدام بشكل كامل ونهائي».
وتأتي هذه الإدانة الألمانية الرسمية لتواكب الزخم الدولي والحقوقي المتصاعد في المحافل الأوروبية والأممية؛ والذي يطالب بإنهاء حالة الإفلات الممنهج من العقاب داخل إيران، ووضع حد لاستخدام القضاء كسلاح قمعي لسلب الحق في الحياة وترهيب المجتمع المنتفض.
بوب بلاكمان يدعو بريطانيا إلى قيادة تحرك دولي لمحاكمة قادة النظام الإيراني بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية
عُقد عبر الاتصال المرئي مؤتمر دولي رفيع المستوى بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، نظمه «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» (NCRI)، بمشاركة نخبة من المشرعين والمسؤولين والشخصيات السياسية والحقوقية الدولية من بريطانيا وأوروبا وأمريكا الشمالية واللاتينية. كُرّس المؤتمر لإدانة التصاعد غير المسبوق لعمليات الإعدام الممنهجة في إيران، والدعوة إلى تبني سياسة دولية حازمة تقف في وجه آلة القمع والترهيب التي يقودها النظام الحاكم. وكانت المتحدثة الرئيسية في المؤتمر الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، التي ألقت كلمة محورية شددت فيها على صمود الشعب ومقاومته المنظمة، وأكدت على برنامج المقاومة لإسقاط الاستبداد وإلغاء عقوبة الإعدام وإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على التعددية وفصل الدين عن الدولة.
رسالة إلى مؤتمر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام العاشر من اكتوبر هو اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
لهذه المناسبة، نوجّه تحية إجلال وإكبار لجميع النساء والرجال الشجعان الذين أُعدموا في إيران بجريمة النضال من أجل الحرية. اليوم العالمي "لا للإعدام" هو بشكل خاص "لا"… pic.twitter.com/sc90ufNOuR
بوب بلاكمان: عضو مجلس العموم البريطاني، ورئيس لجنة 1922 لحزب المحافظين، والرئيس المشارك للجنة البريطانية من أجل حرية إيران، ورئيس اللجنة الدولية للبرلمانيين من أجل إيران ديمقراطية.
اليوم، وفي الوقت الذي ينصب فيه اهتمام العالم بأسره على المواجهات العسكرية الإقليمية وحرية الملاحة البحرية في مضيق هرمز، تُهمل الحرب الصامتة التي يشنها النظام الحاكم ضد الشعب الإيراني ويتم تجاهلها إلى حد كبير. وهذا تحديداً هو ما تريده وتنشده سلطات طهران؛ إذ تسعى لتحويل الأنظار عن المعركة الحقيقية الدائرة في قلب إيران: المعركة المصيرية حول مستقبل البلاد، القائمة بين الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة من جهة، وبين النظام وقوات الحرس (IRGC) وأذرعه الإقليمية من جهة أخرى. وكما أوضحت السيدة مريم رجوي بدقة متناهية، وتواصل التأكيد عليه دوماً، فإن الإعدامات هي السلاح الأساسي والمفضل للنظام في هذه الحرب الشاملة ضد المجتمع الإيراني. وفي حين تتواصل سياسات إشعال الحروب والإرهاب، فإن السياسة الغربية المتبعة تجاه إيران على مدى العقود الماضية – وللأسف الشديد – غيرت موازين القوى لصالح النظام، من خلال منحه الإفلات التام من العقاب إزاء أفظع انتهاكات حقوق الإنسان، والجرائم ضد الإنسانية، والأعمال الإرهابية؛ الأمر الذي أطلق يد النظام لتصفية معارضيه وأصحاب الرأي الحر، سواء داخل إيران أو خارجها. وبرغم كافة هذه التنازلات والامتيازات التي قُدمت له، لم يكن نصيب الغرب في النهاية سوى مزيد من الحروب وتصاعد وتيرة الإرهاب.
من هذا المنطلق، فإن القرار الأخير الذي اتخذه أحد مراكز الأبحاث والدراسات في ألمانيا بدعوة نجل الشاه الديكتاتور السابق لتسلم جائزة الحرية – التي كانت قد أُهديت بالأساس للشعب الإيراني – لا يقتصر كونه أمراً مؤسفاً فحسب، بل هو إجراء عكسي وبالغ الضرر؛ لأنه يُعزز جبهة النظام الحاكم في المعركة الراهنة حول مستقبل البلاد، وذلك على حساب الشعب الإيراني وتضحياته. ومثلما قال تشرشل في عبارته الشهيرة والنافذة: «المهادن هو ذلك الشخص الذي يطعم التمساح على أمل أن يكون هو آخر من يلتهمه». إن إحباط ما يقرب من أربع وعشرين مؤامرة مدعومة من النظام الإيراني في بريطانيا، والضلوع المحتمل للنظام في المخطط الإرهابي لقاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي، يبرهن على أن هذا التمساح بات موجوداً بالفعل وينشط على الأراضي البريطانية.
رسالة إلى مؤتمر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
قبل ثلاثة أيام، وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، دعوتُ الأمم المتحدة إلى تولي قيادة مبادرة دولية لإجبار نظام الملالي على وقف الإعدامات والقتل والجرائم ضد الإنسانية
#StopExecutionsInIran
https://t.co/plRFhzXM1J
في مواجهة هذا التهديد، لا توجد سوى سياسة واحدة ملائمة وصحيحة، والوقت يكاد ينفد بسرعة: يتعين على الغرب تصحيح مساره واتخاذ سياسة قاطعة وصارمة حيال إيران؛ سياسة تقف إلى جانب الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وتعترف بالبديل الديمقراطي الذي تقدمه السيدة مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وتضع محاسبة ومساءلة النظام عبر الآليات والمحاكم الدولية على رأس أولوياتها.
بناءً على ذلك، وفي اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، أدعو القادة الأوروبيين – كما نجتمع نحن هنا بعد ظهر اليوم – إلى التوحد لإعلان العزم الأوروبي بصورة علنية ورسمية لمحاسبة نظام طهران وتقديم قادته للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في الجمعية العامة للأمم المتحدة العام المقبل. كما أدعو الحكومة البريطانية إلى أخذ زمام المبادرة وقيادة هذه الجهود على الساحة الدولية وداخل أروقة الأمم المتحدة.
إن مستقبل إيران سيحدده ويرسم معالمه أبناء شعبها؛ فهم يرفضون ديكتاتورية الشاه الديكتاتورية وحكم الملالي الديني على حد سواء. إنهم ينشدون جمهورية ديمقراطية تجسدت بوضوح في برنامج النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، وهو البرنامج الذي نعرفه عن كثب منذ فترة. ويجب أن نشهد خطة انتقال منظمة للسلطة من النظام الحاكم إلى الشعب الإيراني، بعد أن تساعدهم وحدات المقاومة في الإطاحة الناجحة بالملالي.
أنا، وجميعنا هنا، نطالب بانتخابات حرة ونزيهة؛ ولهذا السبب تحديداً أعلن دعمي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وأؤيد المنهاج الديمقراطي للسيدة رجوي؛ فهذا المنهاج يقدم مساراً موثوقاً وعملياً نحو إجراء انتخابات حرة في إيران، والأهم من ذلك كله أنه البديل الوحيد الذي يعتمد نجاحه وتحقيقه على إرادة الشعب الإيراني ذاته. وفي الوقت الذي تظهر فيه صورة وزير الخارجية البريطاني وهو يصافح وزير خارجية هذا النظام الديني، فإن ذلك يدل على أننا بحاجة ملحة لتغيير جذري وجوهري في موقف الحكومة البريطانية.
أيها الأصدقاء، أشكركم جزيل الشكر على منحي هذه الفرصة للتحدث إليكم ومشاركتكم رؤاي. دعونا نتطلع ونعمل من أجل إيران حرة، ديمقراطية، قائمة على فصل الدين عن الدولة؛ بلدٍ يتمتع فيه الجميع، كل فرد بلا استثناء، بحق التعبير عن الرأي، والاختيار الحر لحكومتهم، والعيش كما يشاؤون، بعيداً عن الهمجية والبربرية التي يعانون منها اليوم. شكراً جزيلاً لكم.»
شيفا إسماعيلي من سجن إيفين : الموت في سبيل حرية الوطن أكرم من الحياة في ظل عار المستبد
في يوم مناهضة الإعدام.. قصيدة ثورية من زنزانة السجينة السياسية شيفا إسماعيلي بإيفين: سيل الدماء سيقتلع قصور التاج وعروش العمائم
في العاشر من أكتوبر، اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، وبينما تلجأ سلطات الملالي إلى تسريع وتيرة الإعدامات لنشر حالة من الذهول واليأس في المجتمع الإيراني، يأتي الرد من داخل زنازين سجن إيفين بلغة الشعر المقاوم الذي لا تنكسر إرادته. فقد خطت السجينة السياسية شيفا إسماعيلي، المعتقلة في إيفين، نصاً شعرياً ثورياً أرسلته إلى خارج الأسوار على الرغم من المخاطر الأمنية الصارمة. وتعكس هذه المبادرة شجاعة نادرة؛ حيث تواجه السجينة بأعزل ما تملك—وهي الكلمة الصادقة والروح الفدائية—جبروت القضاة والمشانق، لتقدم دليلاً دامغاً على أن إرادة المقاومة الحرة أقوى بكثير من أسوار السجون وأعواد المشانق.
تُعتبر قصيدة إسماعيلي وثيقة أدبية ونضالية بالغة التأثير، صاغتها في مشاهد رمزية حوارية تعكس صراع الهوية بين الشعب الباحث عن انعتاقه والمنظومة الحاكمة القمعية. تستهل الشاعرة نصها برسم صورة التناقض القائم في إيران: بين مساء الذل الذي يفرضه الاستبداد وصباح الدم الذي يسفكه القمع، يرتفع في الأفق جبل أشم يرمز إلى الشاب الثائر ذي اللسان الصادح بالحق، والذي يصرخ بلا تردد بأنه مستعد لجعل دمائه سيلاً جارياً يجتث به صروح الطغيان ممثلة في قصر الشاه وبيت عنكبوت الشيخ (في إشارة لرفض الاستبداد الملكي والديني على السواء).
وتعرج القصيدة على أصوات التخاذل والنصح بالمهادنة؛ تلك الأصوات التي تطالب الثائر بالتراجع والصمت محذرة من بطش الأجهزة الأمنية ومحاولاتها لتدمير شبابه ووجوده، لكن رد المقاوم يأتي كالسهم القاطع: «لا مكان للتردد في نهجنا.. فالموت في طريق حرية الوطن أشرف وأسمى من حياة يحكمها عار الشيخ المنحط». وتختتم إسماعيلي صرختها برفع القبضة وإعلان الشعار الخالد: «روحي فداء لحرية الوطن»، مؤكدة حقيقة إنسانية مفادها أن الفناء لا يصيب الثائر الذي يضحي لأجل شعبه، بل إن الميت الحقيقي هو المستبد الذي يسلب كرامة الناس ويصادر حريتهم.
صرخة السجناء السياسيين في إيران في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
بالتزامن مع «اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام»، لم تتشكل الجبهة الأمامية للمعركة ضد الإعدام في المحافل الدبلوماسية، بل وسط نيران الثوار في الشوارع، وفي مراكز وبؤر التعذيب داخل السجون. فقد انتفض السجناء الشجعان من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ضد الإعدام، وهم يدركون تماما العواقب التي قد تترتب على توجيه هذه الرسائل.
وتكشف الرسائل الحماسية للسجناء السياسيين من أنصار مجاهدي خلق، الصادرة من ثمانية سجون في البلاد (إيفين، وقزل حصار، وكرج، ومشهد، وأرومية، وخرم آباد، وإيرانشهر، وغنبد كاووس)، عن المواجهة المباشرة بين جيل الانتفاضة وخليفة الإعدام.
وجاء في مستهل هذه الرسالة الملهمة:
«وفقا لتقرير منظمة العفو الدولية، فمن أصل 2707 عمليات إعدام في العالم خلال عام 2025، نُفذت 2270 عملية إعدام على الأقل (84 في المئة من مجموع الإعدامات) في إيران… ونحن، السجناء السياسيين، جنبا إلى جنب مع وحدات المقاومة… وبالاسترشاد بشعار “لا للشاه ولا لنظام الملالي”، أقسمنا ألا ندخر أي جهد حتى اقتلاع جذور الاستبداد، وإقامة جمهورية ديمقراطية، وتشكيل الحكومة المؤقتة على أساس برنامج النقاط العشر للأخت مريم…».
وفي السياق نفسه، أكدت خمس نساء من أنصار مجاهدي خلق في سجن إيفين، وهن زهرا ومرضية وشيوا وإلهه وفروغ:
«الإعدام أداة للقمع من أجل منع الانتفاضة الحتمية التي ستطوي قريبا صفحة هذا النظام… ونطالب المحافل الدولية بعدم مساومة هذا النظام، والاعتراف بالمقاومة المنظمة وحق الشعب الإيراني في النضال من أجل إسقاط حكم الإعدامات».
وكتبت بريسا كمالي من سجن بندر عباس، مشيرة إلى عجز الدكتاتور وأوهامه، أن حكام النظام:
«بدلا من أن يكونوا مسؤولين أمام مجتمع يطرح الأسئلة ويطالب بالإجابات، يتوهمون أنهم سيضمنون بقاءهم من خلال الاعتماد على أداة الإعدام، والإكثار منه، وإشاعة الرعب والخوف…».
ومن جهة أخرى، كتب بيجن كاظمي من العنبر السابع في سجن إيفين، مستعرضا جنون خامنئي:
«الدكتاتور يحتاج إلى دماء الأبرياء من أجل البقاء… والآن، بعدما استشعروا رائحة الانتفاضة، استأنفوا الإعدامات حتى لا تتكرر انتفاضة يناير 2026!… اعتقلوا، وقيدوا، واقتلوا، فإنكم تحفرون قبوركم بأيديكم».
وأخيرا، كتب سبهر إمام جمعة من سجن قزل حصار:
«منذ 141 أسبوعا، ونحن نضرب عن الطعام كل يوم ثلاثاء. وبصفتي سجينا سياسيا، وقد انتزعوا حتى اليوم 11 من أعز إخوتي وأنبلهم من بيننا، وساقوهم إلى أعواد المشانق… أشهد بأن كل عملية إعدام تنفذ بهدف واحد، هو ترهيب المجتمع. إن نصب أعواد المشانق ليس سوى وسيلة الدكتاتورية الوحيدة للهروب من السقوط على أيدي الشعب الغاضب… وأنا مؤمن بأن الحرية ستحل في اليوم الذي تزال فيه أعواد المشانق».
إن هذا الترابط الواعي بين الصمود خلف القضبان وهدير الاحتجاجات والنيران في الشوارع، يظهر أن صدى شعار «لا للإعدام»، مع التمسك بالموقف الفاصل «لا للشاه ولا لنظام الملالي»، والمطالبة بأن «الانتفاضة هي الرد على الإعدام»، قد وضع حياة نظام ولاية الفقيه الهشة تحت مطرقة إسقاطه.
مؤتمر دولي يطالب بتحرك عاجل لوقف الإعدامات في إيران ويبرز قوة المقاومة المنظمة
عُقد عبر الإنترنت، في التاسع من أكتوبر/تشرين الأول 2026، عشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، مؤتمر دولي بدعوة من «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» . جمع المؤتمر نخبة من المشرعين، ورؤساء الحكومات والوزراء السابقين، والحقوقيين، والشخصيات السياسية البارزة من مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية، لإدانة التصاعد الحاد في وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام في إيران، والدعوة إلى رد دولي حازم وملموس.
وحث المتحدثون الحكومات الغربية والدولية على جعل الوقف التام للإعدامات شرطاً أساسياً لأي علاقات سياسية واقتصادية مع طهران، والعمل على ملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم عبر المحاكم الدولية والمحلية، وضمان وصول المراقبين المستقلين إلى السجون الإيرانية دون قيد أو شرط. وكان المحور الجوهري المشترك لكافة المداخلات التأكيد على أن عقوداً متواصلة من القمع والإعدامات فشلت فشلاً ذريعاً في استئصال المعارضة الإيرانية المنظمة؛ حيث استشهد المشاركون بصمود «منظمة مجاهدي خلق الإيرانية»، والاتساع المطرد لـ «وحدات المقاومة» داخل البلاد، وخارطة الطريق الديمقراطية التي يطرحها المجلس الوطني للمقاومة، كأدلة قاطعة على بقاء وقوة البديل المنظم القادر على قيادة مرحلة الانتقال السياسي. وكانت الرئيسة المنتخبة للمجلس، السيدة مريم رجوي، المتحدثة الرئيسية في أعمال المؤتمر عبر الاتصال المرئي.
رسالة إلى مؤتمر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام العاشر من اكتوبر هو اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
لهذه المناسبة، نوجّه تحية إجلال وإكبار لجميع النساء والرجال الشجعان الذين أُعدموا في إيران بجريمة النضال من أجل الحرية. اليوم العالمي "لا للإعدام" هو بشكل خاص "لا"… pic.twitter.com/sc90ufNOuR
كلمة السيدة مريم رجوي (الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية)
افتتحت السيدة مريم رجوي كلمتها بتوجيه تحية إجلال وإكبار لشهداء المقاومة من السجناء السياسيين الذين أُعدموا لمناهضتهم سلطة الملالي، ولأولئك الذين يواجهون حالياً أحكام الإعدام الجائرة. وفي حديثها عن السجناء الذين ثبتوا على مواقفهم حتى اللحظات الأخيرة، قالت: «وقف هؤلاء الشجعان بكل بسالة أمام إرهاب الإعدام، وأمام أعواد المشانق أنشدوا أغاني الحرية». وسلطت الضوء على حملة الإضراب «ثلاثاءات لا للإعدام» التي يقودها السجناء السياسيون منذ أكثر من عامين، ومواقف عائلاتهم الصامدة التي تواصل التظاهر والاعتصام أمام أسوار السجون رفضاً لأحكام الإعدام.
وكشفت السيدة رجوي عن إعدام ما لا يقل عن 46 سجيناً سياسياً خلال الأشهر الستة الماضية وحدها، من بينهم 9 أعضاء من منظمة مجاهدي خلق و37 مواطناً جرى اعتقالهم خلال الانتفاضات الشعبية. وأكدت أن تكثيف عمليات الإعدام يعكس بالأساس ذعر النظام الحاكم ورعبه من تجدد الانتفاضات واندلاع الثورات الشعبية، ولا ينم إطلاقاً عن أي استقرار سياسي، مضيفة:
«إلا أنه في ظل الظروف الراهنة ومع تنامي المقاومة في جميع أنحاء البلاد، لن يتمكن النظام من حسم مصير شعبنا عبر الإعدامات. فلا النظام الحالي قادر على إنقاذ سلطته المهترئة، ولا فلول الشاه بقادرين على إعادة إيران إلى الديكتاتورية الملكية البائدة».
وأوضحت السيدة رجوي أن إلغاء عقوبة الإعدام يشكل جزءاً لا يتجزأ من البرنامج السياسي للمجلس الوطني للمقاومة، مقارنةً بين عقود القمع الوحشي والتزام المقاومة الصريح بإلغاء الإعدام في جمهورية الغد:
«على مدى ما يقرب من نصف قرن، كان الهدف الرئيسي لإعدامات هذا النظام هو المقاومة الإيرانية. ورغم ذلك، يقف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في وجه هذا النظام رافعاً راية إلغاء عقوبة الإعدام في إيران الحرة غداً». وأكدت تطلع المجلس إلى بناء «مجتمع خالٍ من الإعدام والتعذيب»، يرتكز على مبادئ حقوق الإنسان، والاختيار الديمقراطي، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين.
واستعرضت السيدة رجوي المبادرة الدولية التي تقدمت بها في رسالة موجهة إلى الأمين العام للأمم المتحدة قبل أيام من المؤتمر، والتي تضمنت:
الاعتراف الدولي بمجازر الماضي وجرائم القتل الكبرى بوصفها جرائم دولية ضد الإنسانية.
الوقف الفوري لإعدام المعارضين والسجناء السياسيين.
إنشاء آلية عدالة جنائية دولية مستقلة لمحاسبة الجناة.
تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لمقاضاة المتورطين بالجرائم.
إحالة ملف الانتهاكات الصارخة إلى مجلس الأمن الدولي والمحاكم الدولية المختصة.
منح لجان التحقيق التابعة للأمم المتحدة وصولاً غير مشروط إلى السجون الإيرانية ولقاء المعتقلين.
وشددت على ضرورة أن تضع الحكومات ملف حقوق الإنسان في صلب علاقاتها مع طهران، بحيث يكون وقف الإعدامات وقتل المحتجين شرطاً لازماً لأي اتفاقيات تجارية، أو سياسية، أو دبلوماسية.
بوب بلاكمان (عضو البرلمان البريطاني ورئيس لجنة 1922 لحزب المحافظين)
أكد النائب بوب بلاكمان أن التركيز الدولي الموجه نحو التصعيد العسكري الإقليمي قد حجب «المعركة الحقيقية» الدائرة داخل إيران بين الشعب والمقاومة المنظمة من جهة، وبين السلطات الحاكمة وقوات الحرس الثوري (IRGC) من جهة أخرى. ووصف الإعدامات بأنها أداة قمعية تهدف لخنق هذه المواجهة، مشيراً إلى أن عقوداً من سياسة الإفلات من العقاب لم تُسفر إلا عن تمادي النظام في طهران بدلاً من اعتدال سلوكه.
ودعا بلاكمان إلى التطبيق الصارم للعقوبات، وتفكيك الشبكات المالية المرتبطة بالحرس الثوري، واتخاذ تدابير حازمة إزاء المقرات الدبلوماسية الإيرانية المتورطة في أنشطة عدائية، مشدداً على أن الضغوط وحدها لا تكفي لصياغة سياسة مستقبلية لإيران. وقال: «حركة المقاومة تستحق وبحاجة إلى اعتراف دولي»، مشيراً إلى أن المقاومة الإيرانية، ولا سيما مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة، خاضت «أكثر من خمسة عقود من النضال المستمر من أجل الحرية والديمقراطية؛ أولاً ضد ديكتاتورية الشاه، ثم ضد الديكتاتورية الدينية الحاكمة». وأكد على الدور المحوري لـ «وحدات المقاومة» في ضمان انتقال منظم للسلطة عقب نجاح الانتفاضة، معلناً دعمه الكامل لخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة رجوي لكونها بديلاً ديمقراطياً ينبع من إرادة الشعب الإيراني نفسه ولا يعتمد على تدخلات قوى خارجية.
استذكر السير روجر غيل انخراطه وزملائه في البرلمان البريطاني في دعم المقاومة الإيرانية قبل نحو ربع قرن، مؤكداً أن الصدام المتواصل بين سلطات طهران وشعبها يمثل الأزمة السياسية الجوهرية للبلاد، وأن الإعدامات والاعتقالات التعسفية هي محاولات مستميتة للحيلولة دون تفجر الثورات مجدداً.
وشدد السير غيل على عراقة المقاومة وصمودها، مبيناً أن استمرار مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في مقارعة الاستبداد لأكثر من خمسين عاماً ضد الملكية ثم ضد حكم الملالي يُعد برهاناً ساطعاً على التزامها كمعارضة منظمة. ووصف خطة النقاط العشر بأنها خارطة طريق واضحة تقود نحو انتخابات حرة، وتعددية سياسية، وفصل الدين عن الدولة، ومساواة المرأة، وضمان حقوق القوميات والأقليات، وإلغاء عقوبة الإعدام، وبناء إيران غير نووية.
بيتر رومان (رئيس وزراء رومانيا الأسبق)
رأى بيتر رومان أن الأوساط الدولية ترتكب خطأً فادحاً بالتقليل من قدرة المعارضة الإيرانية على قيادة التغيير. واستناداً إلى خبرته في الثورة الرومانية عام 1989 والتحول الديمقراطي اللاحق، أوضح أن الحكومات الغربية آنذاك أدركت وحشية نظام نيكولاي تشاوشيسكو لكنها عجزت عن تقدير الطاقة الداخلية الكامنة للشعب على التغيير.
وانتقد رومان التركيز الدولي المبالغ فيه على ما يُشاع حول «قدرة النظام الإيراني على البقاء»، مقابل تجاهل صلابة المعارضة وصمودها التاريخي، قائلاً: «يبدو أن الثقة بقدرة الشعب الإيراني ومقاتلي المعارضة على دحر النظام لم تأخذ بعد مكانتها المستحقة»، وخَلُص إلى أن «الحل الحقيقي يكمن في تركيز كل إيماننا ودعمنا لصالح المقاومين والمقاتلين داخل إيران».
إنغريد بيتانكور (السيناتور السابقة والمرشحة الرئاسية في كولومبيا)
تحدثت إنغريد بيتانكور من وحي تجربتها الشخصية القاسية كرهينة سابقة، مؤكدة الأهمية المعنوية والنفسية للتضامن الدولي مع المحكومين بالإعدام، لافتة إلى أن معرفة السجين بأنه غير منسي تصنع فارقاً جوهرياً بين اليأس والصمود.
وتطرقت بيتانكور إلى الحملات وحروب التشويه النفسية ضد منظمة مجاهدي خلق، مشيرة إلى أنها بعد إعلان دعمها العلني للمقاومة واجهت سيلاً من المزاعم المغرضة، وهو ما عزز في الواقع قناعتها ودعمها بدلاً من إضعافه، مؤكدة أن الفحص الموضوعي يجب أن يقوم على الأدلة والحقائق لا على الأكاذيب والاتهامات المكررة. ورفضت بيتانكور بشكل قاطع استمرار الحكم الديني أو محاولات إحياء النظام الملكي، معلنة تأييدها لمقترح الانتقال السياسي وخطة النقاط العشر، ودعت الحكومات إلى الاعتراف بالمعارضة الإيرانية محاوراً شرعياً، والضغط لوقف الإعدامات وزيارة السجون ومحاسبة مرتكبي الجرائم، مختتمة: «يمكن للأنظمة الزج بالأجساد في السجون، وحجب الصحف، وبناء الجدران، ونصب المشانق؛ لكنها تعجز تماماً عن إعدام الحرية».
ديفيد جونز (وزير بريطاني سابق)
طرح ديفيد جونز خطة عمل استراتيجية ترتكز على أربعة محاور رئيسية:
الوقف الفوري للإعدامات والإفراج غير المشروط عن السجناء السياسيين.
تمكين لجان التفتيش الدولية من زيارة مراكز الاحتجاز وإحالة الانتهاكات إلى الأمم المتحدة.
اللجوء إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.
وأكد جونز أن قضية “ما بعد النظام” لم تعد تقبل التأجيل، موضحاً أن تقرير المصير يعود حصرياً للشعب الإيراني عبر صناديق الاقتراع، وأن خطة المرحلة الانتقالية للمجلس الوطني تفنّد الادعاءات القائلة بأن إسقاط النظام سيجر البلاد إلى الفوضى. ورفض بشكل قاطع العودة للنظام الملكي، مؤكداً: «لا تحتاج إيران إلى استبدال الديكتاتورية الثيوقراطية بديكتاتورية وراثية؛ بل يجب أن تكون رسالتنا رفض كلٍّ من الملالي والشاه، والالتزام الراسخ بإقامة جمهورية إيرانية ديمقراطية، والوقوف جنباً إلى جنب مع الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة».
جوليو تيرزي (وزير الخارجية الإيطالي الأسبق ورئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ)
أكد السيناتور جوليو تيرزي أن المقاومة الإيرانية قضت أربعة عقود وهي تحذر المجتمع الدولي من الطبيعة الحقيقية لسياسات طهران في الداخل والخارج. وأوضح أن سنوات طويلة من سياسات المساومة والاسترضاء أثبتت فشلها التام، داعياً الحكومات الديمقراطية إلى تقديم دعم غير مشروط للنساء والشباب الذين يتحدون النظام، قائلاً: «لقد حان الوقت لكي تدعم الديمقراطيات الحرة بكل الوسائل الممكنة النضال من أجل إيران حرة»، ومطالباً بتقديم اعتراف رسمي بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تحت قيادة السيدة رجوي بوصفه المعارضة الديمقراطية الحقيقية.
عبد الله هوتي (رئيس وزراء كوسوفو الأسبق)
صرح عبد الله هوتي بأن آلة القمع لم تفلح في كسر إرادة الإيرانيين أو إجبارهم على التراجع عن مطالبهم المشروعة، قائلاً: «الشعب الإيراني لم يستسلم للاستبداد، ومقاومته تزداد تنظيماً وقوة من خلال وحدات المقاومة». ورفض هوتي التدخل العسكري الخارجي كما رفض خيار المهادنة الهادف للحفاظ على الديكتاتورية القائمة، مشدداً على أن التغيير ينبغي أن ينبع من عمق المجتمع الإيراني، ومؤكداً أن مناهضة نظام طهران لا تعني بحال من الأحوال القبول بالنظام الملكي السابق، مستشهداً بشعار الشارع الإيراني الرافض لـ «الشاه أو الولي الفقيه»، ومطالباً برهن كافة العلاقات بوقف الإعدامات واحترام حقوق الإنسان.
روزاليا أرتيغا سيرانو (رئيسة الإكوادور السابقة)
أكدت روزاليا أرتيغا أن المشانق وسياسات الترهيب لم تُسكت صوت المجتمع الإيراني، مشيرة إلى الاحتجاجات المستمرة للعمال، والمتقاعدين، والممرضين، والطلاب رغم المخاطر الجسيمة. وشددت على أن المرأة تقف في الخطوط الأمامية للنضال، ما يجعل المساواة مطلباً لا ينفصل عن التغيير الديمقراطي. وأعلنت تأييدها لخطة النقاط العشر، مؤكدة أن إيران بحاجة إلى «لا للحرب ولا للمساومة، بل جمهورية ديمقراطية يختارها الشعب بإرادته الحرة»، مع المطالبة بالإفراج الفوري عن السجناء وفتح السجون أمام الرقابة الدولية والمحاسبة على جرائم التعذيب.
آنا هيلينا تشاكون إتشيفيريا (نائبة رئيس كوستاريكا السابقة)
أشارت آنا هيلينا تشاكون إلى أن اللجوء إلى الإعدام والاعتقالات الجماعية والتعذيب يبرهن على هشاشة وضعف ديكتاتورية تحاول يائسة ترهيب شعب يطالب بالتغيير. ودعت الدول إلى جعل إلغاء الإعدام معياراً لا مساومة عليه في العلاقات الاقتصادية والسياسية مع طهران، وتفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية لملاحقة المتهمين. ورفضت الخيار الزائف بين الاستبداد الديني وعودة الملكية، مشيدة ببرنامج المجلس الوطني لتشكيل حكومة مؤقتة محددة المدة تفضي إلى انتخابات تأسيسية وتشريعية لنقل السلطة لممثلي الشعب، قائلة: «مسؤوليتنا لا تنحصر في اختيار حكام إيران، بل في الدفاع عن حق الشعب الإيراني غير القابل للتصرف في اختيارهم بحرية».
دومينيك أتياس (محامية فرنسية ورئيسة مجلس إدارة مؤسسة المحامين الأوروبيين)
ركزت دومينيك أتياس على الخطر الداهم الذي يهدد حياة السجناء المحكومين بالإعدام، موجهة نداءً عاجلاً إلى فرنسا والاتحاد الأوروبي للتحرك الصارم. وطالبت باتخاذ مواقف علنية حازمة تجاه أحكام الإعدام الفردية، ودعم تحقيقات الأمم المتحدة، وتطبيق عقوبات محددة وموجهة، واستخدام الولاية القضائية العالمية. وأكدت أن الإفلات من العقاب هو ما سمح للقضاة والمحققين والمسؤولين بمواصلة إصدار وتنفيذ أحكام الإعدام دون وجل، مشترطة تعليق العلاقات الدبلوماسية مع طهران بإنهاء هذه الممارسات.
جودي سغرو (وزيرة سابقة وعضو البرلمان الكندي)
أشادت جودي سغرو بـ «الصمود الاستثنائي والشجاعة الباسلة» التي يُبديها الإيرانيون داخل المجلس الوطني للمقاومة وخارجه، مؤكدة أنها لم تشهد شجاعة مماثلة في مسيرتها السياسية. ودعت الأمم المتحدة والدول الغربية لاتخاذ تدابير رادعة لوقف حملات الإعدام والقمع الوحشي، مجددة تأكيدها على أن مستقبل إيران يجب أن يُصاغ ويُقرر حصراً بأيدي أبنائها.
نايكي غروبيوني (عضو البرلمان الإيطالي)
أكدت النائبة نايكي غروبيوني أن إعدام المعارضين السياسيين والمتظاهرين ليس إجراءً قضائياً عادياً، بل هو انتهاك مباشر للحقوق الأساسية ولسيادة القانون. وحثت المجتمع الدولي على ممارسة أقصى درجات الضغط الدبلوماسي لإلغاء أحكام الإعدام، قائلة: «الحرية ليست جريمة، والكرامة الإنسانية ليست محلاً للتفاوض، ولا يمكن تحويل حياة البشر إلى وسيلة من وسائل القمع والترهيب».
لوريس ريزينيلي (عضو البرلمان البلجيكي)
أشاد لوريس ريزينيلي بجسارة الشباب والنساء الإيرانيين الصامدين في وجه القمع، مشيراً إلى أن المجلس الوطني للمقاومة حافظ على نبض «قلب المقاومة الإيرانية» حياً من الخارج بالتكامل مع نضال النشطاء في الداخل. وأعلن دعمه لخطة النقاط العشر، مشدداً على رفض استبدال حكم الملالي بالنظام «المتخلف والبالي» للشاه.
لارس ريزه (عضو سابق في البرلمان النرويجي)
ألقى لارس ريزه الضوء على صمود شبكات المقاومة وانتشارها رغم أحكام الإعدام، مشيداً بدورها في تأجيج الاحتجاجات في مختلف المدن الإيرانية. وقال: «يبعث في نفسي الأمل والإعجاب أن أرى هذا الإصرار والصمود الراسخ لحركة المقاومة»، منتقداً ردود الفعل الدولية الهزيلة، وداعياً العواصم العالمية إلى اتخاذ مواقف عملية أكثر قوة وحسماً.
جان بيير برار (عضو سابق في البرلمان الفرنسي)
أكد جان بيير برار على التضحيات الجسام التي قدمتها المقاومة المنظمة، محذراً بشدة من مساعي إعادة تدوير النظام الملكي لمصادرة ثمار نضال ودماء الشعب الإيراني. وجدد التزام المتضامنين في فرنسا بالوقوف إلى جانب المقاومة، ملخصاً موقفه بالمعادلة الحاسمة: «لا للشاه ولا للملالي».
توماس لوتزه (عضو سابق في البرلمان الألماني – البوندستاغ)
انتقد توماس لوتزه المحاولات الترويجية لتقديم رضا بهلوي كزعيم مفترض لمستقبل إيران، مؤكداً أن توريث وتولي القيادة السياسية بناءً على النسب والولادة أمر يتناقض جوهرياً مع الديمقراطية. ودعا الساسة الألمان إلى اتخاذ موقف رافض لمنح مؤسسة «فريدريش ناومان» جائزة مزمعة لبهلوي.
كارلو تشيتشيولي (سياسي وبرلماني إيطالي)
أعرب كارلو تشيتشيولي عن تقديره العميق لمشاعر «التفاني، والتضحية، والشجاعة» التي تبديها المقاومة في الداخل والخارج، داعياً إلى بناء تحالف وشبكة دولية واسعة تزيد من الضغوط الفعالة على طهران. وانتقد حصر النقاش الدولي في الملفات العسكرية والإقليمية للنظام وتجاهل الصراع الداخلي المصيري الدائر بين الشعب والسلطات الحاكمة.
مريم رجوي في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام: حبال المشانق لن توقف انتفاضات الشعب الإيراني
بمناسبة 10 أكتوبر، اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، رسالة إلى مؤتمر دولي عقده ناشطون ومدافعون عن حقوق الإنسان من عدة دول عبر الإنترنت، أكدت فيها أن سياسة الإعدام والمجازر التي ينتهجها النظام الإيراني لن تتمكن من وقف انتفاضات الشعب أو إنقاذ النظام من السقوط.
رسالة إلى مؤتمر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام العاشر من اكتوبر هو اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
لهذه المناسبة، نوجّه تحية إجلال وإكبار لجميع النساء والرجال الشجعان الذين أُعدموا في إيران بجريمة النضال من أجل الحرية. اليوم العالمي "لا للإعدام" هو بشكل خاص "لا"… pic.twitter.com/sc90ufNOuR
واستهلت رجوي رسالتها بتحية ضيوف المؤتمر وأصحاب الرأي والمدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن العاشر من أكتوبر يمثل مناسبة لتكريم جميع النساء والرجال الشجعان الذين أعدموا في إيران بسبب نضالهم من أجل الحرية.
ووجهت تحية إجلال إلى وحيد بني عامريان، ومحمد تقوي، وبابك علي بور، وبويا قبادي، وأكبر دانشوركار، وأبو الحسن منتظر، ومحمد معصوم شاهي، وحامد وليدي، ومهدي خانكي، مؤكدة أن هؤلاء الرجال الشجعان وقفوا بصلابة في مواجهة رعب الإعدام وأنشدوا أناشيد الحرية عند أعواد المشانق.
وأضافت أنه في الوقت الذي ينعقد فيه هذا المؤتمر، ما زال عدد كبير من السجناء السياسيين ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام، ومن بينهم محمد جواد وفائي ثاني، القابع في السجن منذ عام 2019.
رسالة إلى مؤتمر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام قبل ثلاثة أيام، وفي رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، دعوتُ الأمم المتحدة إلى تولي قيادة مبادرة دولية لإجبار نظام الملالي على وقف الإعدامات والقتل والجرائم ضد الإنسانية#StopExecutionsInIranhttps://t.co/VM0mDAnBx9pic.twitter.com/Je92mzQmD4
كما وجهت رجوي تحية إلى الشباب الثوار الذين أعدموا خلال العام الجاري بسبب مشاركتهم في الانتفاضات، مشيرة إلى أنهم أعلنوا بشجاعة أمام محاكم النظام أنهم انتفضوا من أجل إسقاطه.
وحيت كذلك السجناء القابعين في سجون النظام، ووصفتهم بحاملي راية «لا للإعدام»، مؤكدة أنهم يواصلون منذ عامين حملة «ثلاثاءات لا للإعدام».
كما أشادت بالعائلات الشجاعة التي تحتج على أحكام الإعدام أمام أكثر معتقلات النظام وحشية، وقالت إن اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام يعبر، بصورة خاصة، عن رفض الإنسانية جمعاء لنظام يعرف بالإعدام والمجازر.
حصيلة نظام الإعدام والمجازر
واستذكرت رجوي المجازر الجماعية التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من السجناء السياسيين في أوائل ثمانينيات القرن الماضي، ومجزرة 30 ألف سجين سياسي عام 1988، ومجزرة 1500 متظاهر خلال انتفاضة نوفمبر 2019، ومقتل 750 من المنتفضين في خريف عام 2022، إضافة إلى مجزرة آلاف الشباب خلال انتفاضة يناير 2026.
رسالة إلى مؤتمر بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام
اليوم العالمي "لا للإعدام" هو بشكل خاص "لا" من الإنسانية جمعاء للنظام الحاكم في إيران الذي يُعرّف بالإعدام والمجازر. في حوالي نصف القرن الأخير، كان الهدف الرئيسي لإعدامات النظام هو المقاومة الإيرانية. ولكن في مواجهة هذا… pic.twitter.com/RRtWTLb438
وأوضحت أن عدد الإعدامات المسجلة خلال العام الإيراني 1404، الممتد من 20 مارس 2025 إلى 19 مارس 2026، بلغ 2657 إعداما، وكان بين الضحايا ما لا يقل عن 60 امرأة.
وأكدت أن الجانب الأكثر إثارة للقلق يتمثل في تزايد الإعدامات السياسية، موضحة أنه في خضم الحرب الخارجية وخلال الأشهر الستة الماضية فقط، أعدم النظام ما لا يقل عن 46 سجينا سياسيا، بينهم تسعة من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية و37 من معتقلي الانتفاضة.
وأضافت أنه خلال الأسبوعين الأخيرين وحدهما، وعشية اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام، أعدم النظام عشرات السجناء، وكان من بينهم خمسة شبان اعتقلوا خلال انتفاضة يناير.
الانتفاضات لن تتوقف
وقالت رجوي إن نهر الدماء هذا يكشف عن اقتراب عاصفة الغضب الشعبي لشعب مصمم على اجتثاث النظام الكهنوتي، مؤكدة أن انتفاضات الشعب الإيراني لن تتوقف، وأن النظام يبقي مرتزقته منتشرين في الشوارع خوفا من اندلاع انتفاضة جديدة.
وأشارت إلى أن انهيار العملة الرسمية والأزمة الاقتصادية المتفاقمة أثقلا كاهل المواطنين ودفعا المجتمع نحو حافة الانفجار، في وقت تغلغل فيه انعدام الاستقرار والخوف من الانتفاضة في جميع أركان النظام. وأضافت أن الولي الفقيه الجديد فقد العديد من الأدوات التي يعتمد عليها للحفاظ على النظام، ولم يعد أمامه سوى استخدام الإعدام، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين.
ولفتت إلى أن وكالة أنباء فارس التابعة للحرس نشرت في يوليو من العام الماضي دعوة صريحة إلى تكرار ما وصفته بـ«التجربة الناجحة لعام 1988»، وهو ما يعني الدعوة إلى ارتكاب مجزرة جديدة بحق السجناء السياسيين.
كما أشارت إلى أن أحد مسؤولي السلطة القضائية ظهر على التلفزيون الحكومي في 6 مارس 2026، وأعلن استعداد السلطة القضائية لاتباع النهج نفسه الذي اتبع عام 1988، أي ارتكاب مجزرة بحق أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على غرار المجزرة التي نفذت بأمر من خميني.
وأكدت رجوي أنه في الظروف الراهنة، ومع اتساع نطاق المقاومة الشاملة، لن يتمكن النظام من رسم مصير الشعب الإيراني بحبال المشانق. وأضافت أن بقايا النظام الحالي لن تستطيع الحفاظ على هذه الحكومة المهترئة، كما لن يتمكن فلول الشاه من إعادة إيران إلى دكتاتورية الشاه.
إيران الحرة غدا بلا إعدام أو تعذيب
وقالت رجوي إن المقاومة الإيرانية كانت الهدف الرئيسي لعمليات الإعدام التي نفذها النظام خلال نحو نصف قرن، غير أن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية رفع، في مواجهة هذا النظام، راية إلغاء عقوبة الإعدام في إيران الحرة غدا.
وأكدت أن المقاومة تناضل من أجل إقامة مجتمع خال من الإعدام والتعذيب، ومن أجل تأسيس جمهورية ديمقراطية لا مكان فيها لقوانين شريعة نظام الملالي المعادية للإسلام. وأضافت أن الهدف هو إقامة مجتمع يقوم على حقوق الإنسان والسلام والحرية والديمقراطية والاختيار الحر، وعلى فصل الدين عن الدولة والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل.
وشددت على أن الإسقاط الحتمي للنظام الإيراني لن يكون انتصارا للشعب الإيراني فحسب، بل سيمثل أيضا انتصارا كبيرا لحقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم.
دعوة إلى الأمين العام للأمم المتحدة
وتطرقت رجوي إلى الرسالة التي وجهتها قبل ثلاثة أيام إلى الأمين العام للأمم المتحدة، موضحة أنها دعت المنظمة الدولية إلى قيادة مبادرة عالمية لإجبار نظام الملالي على وقف الإعدامات والقتل والجرائم ضد الإنسانية.
وحددت رجوي في رسالتها سبعة مطالب رئيسية:
الاعتراف بإعدامات ثمانينيات القرن الماضي، ومجزرة عام 1988، ومذابح المتظاهرين في أعوام 2019 و2022 و2026، باعتبارها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية.
إجبار النظام الإيراني على الوقف الفوري للإعدامات، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين وقتل المتظاهرين، من خلال اتخاذ تدابير سياسية وحقوقية ودبلوماسية فعالة، بما في ذلك إدراج شرط وقف الإعدامات في أي اتفاق دولي يتعلق بإيران.
إنشاء آلية دولية مستقلة للعدالة الجنائية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، تكون مهمتها التحقيق وجمع الأدلة وتحديد المسؤولين والآمرين ومرتكبي الجرائم الدولية في إيران ومحاسبتهم.
إنهاء إفلات قادة النظام من العقاب، بما في ذلك محاكمتهم أمام المحاكم الوطنية استنادا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية.
إحالة ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وإحالة ملفات الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، إلى جانب الآمرين بها ومرتكبيها، إلى المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من الهيئات الدولية المختصة.
إجبار النظام الإيراني على السماح للمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، والبعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق، وسائر الآليات والخبراء الدوليين المستقلين، بالوصول من دون قيود إلى السجون ومراكز الاحتجاز والضحايا وشهود الجرائم.
دعوة الحكومات في الجمعية العامة واللجنة الثالثة ومجلس حقوق الإنسان وسائر هيئات الأمم المتحدة إلى اشتراط علاقاتها الاقتصادية والسياسية والدبلوماسية مع النظام الإيراني بوقف الإعدامات وقتل المتظاهرين.
واختتمت مريم رجوي رسالتها بدعوة المشاركين في المؤتمر وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان إلى دعم هذه المطالب والتحرك من أجل وقف الإعدامات ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم ضد الإنسانية في إيران.
وحدات المقاومة في زاهدان: بلوشستان مستيقظة وترفض الشاه ونظام الملالي
في حراك ميداني متجدد يخترق الحصار الأمني المفروض على محافظة سيستان وبلوشستان، نفّذ أعضاء وحدات المقاومة في مدينة زاهدان، يوم الجمعة 9 تشرين الأول/أكتوبر 2026 ، سلسلة من الأنشطة الثورية برفع لافتات وبوسترات استراتيجية في شوارع وأحياء المدينة، مؤكدين الرفض القاطع لكافة أشكال الدكتاتورية، وداعين إلى إسقاط نظام الولي الفقيه وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة تضمن السيادة الشعبية والعدالة الاجتماعية. واستعرضت هذه الأنشطة رسائل ومواقف مركزية للسيدة مريم رجوي وقائد المقاومة السيد مسعود رجوي، مشددة على دور الحركة الطلابية في استعادة الجامعات، وفاضحة لجوء النظام إلى تصعيد وتيرة الإعدامات كمحاولة يائسة للهروب من سقوطه الحتمي.
بحسب المادة المنشورة، نفّذت وحدات المقاومة 40 عملية متزامنة في 23 مدينة إيرانية، استهدفت مقرات الحرس والبسيج ومراكز التجسس ورموز النظام، بالتزامن مع ذكرى «جمعة زاهدان الدامية». وتشير المادة إلى أن العمليات شملت استهداف منشآت أمنية وعسكرية وإحراق لافتات وصور لرموز النظام في عدد من المدن، بينها طهران ومشهد وزاهدان وأصفهان والأهواز وكرمانشاه وبندر عباس.
رؤية السيدة مريم رجوي: إيران خالية من التعذيب واستعادة الجامعات لصالح الثورة
أبرزت منشورات ولافتات وحدات المقاومة في شوارع زاهدان مقتطفات من مواقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، التي حددت معالم البديل الديمقراطي المنشود:
إيران المستقبل الخالية من الاستبداد والتمييز: «لقد نهضنا من أجل إيران خالية من التعذيب والقمع، وبريئة من التمييز واللامساواة وأي شكل من أشكال الدكتاتورية، سواء كانت سلطنة الشاه أو حكم الملالي».
استعادة الجامعات كقلاع للحرية: «الطلاب، بجرأتهم وشجاعتهم، لم يرضخوا يوماً للذل والاستسلام؛ وحان الوقت الآن لاستعادة الجامعات بالكامل وتحويلها إلى معاقل للثورة والحرية». تؤكد هذه الرسائل أن معركة التحرير لا تقتصر على إسقاط رأس النظام فحسب، بل تمتد لتفكيك كافة أدوات القهر الطبقي والقومي والجنسي، وإعادة الصروح الأكاديمية إلى دورها التاريخي كقاطرة للوعي المقاوم في مواجهة الفاشية الحاكمة.
موجهات السيد مسعود رجوي: السيادة للشعب وحتمية دفع استحقاقات الثورة
كما تضمنت اللافتات المرفوعة في المدينة مبادئ مستمدة من مواقف قائد المقاومة السيد مسعود رجوي حول جوهر المعركة الوطنية وطبيعة المرحلة الانتقالية:
سيادة الشعب وثمن الحرية: التأكيد على أن السيادة الوطنية ملك حصري للشعب الإيراني، وأن استرداد هذا الحق المغتصب يتطلب الاستعداد التام لدفع أثمان الثورة الديمقراطية ومواصلة المقاومة المنظمة بوجه آلة البطش.
الإعدامات مؤشر على مرحلة السقوط: ربطت اللافتات بين تصاعد وتيرة الإعدامات الجماعية وبين رعب النظام من اتساع رقعة الانتفاضات؛ مؤكدة أن لجوء رأس النظام إلى المشانق يثبت وصوله إلى طريق مسدود وعجزه عن احتواء الغليان الشعبي، وأن الشعب والمقاومة يمتلكان القدرة الكاملة على حسم المعركة وإسقاط الاستبداد الحاكم.
أفادت المادة المنشورة بأن أعضاء وحدات المقاومة والشبان الثوار في مدينة زاهدان نفذوا أنشطة ميدانية شملت رفع ونشر لافتات وبوسترات في الشوارع والأحياء العامة، إحياءً لذكرى ضحايا «جمعة زاهدان الدامية» في انتفاضة 2022، وكذلك ذكرى أحداث 27 سبتمبر 1981. ووفقاً للمصدر، تضمنت اللافتات رسائل ومواقف منسوبة إلى مسعود رجوي ومريم رجوي، مع التأكيد على استمرار أنشطة المقاومة والمواجهة مع النظام الإيراني.
شعارات الشارع الثوري في زاهدان: تلاحم وطني يلفظ التاج والعمامة
صدحت لافتات وحدات المقاومة في زاهدان بحزمة من الشعارات السياسية المركزية التي أطلقتها ثائرةً في وجه المنظومة الأمنية:
«الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»
«سلطنة الشاه وحكم الولي الفقيه.. مائة عام من الجرائم»
«لا نريد الشاه ولا الملا.. اللعنة على الدكتاتوريين»
«لا للملالي ولا للشاه.. الحرية والجمهورية الديمقراطية»
«بلوشستان يقظة، وتنبذ الشاه والملالي»
«من زاهدان إلى طهران.. الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه»
يعكس شعار «بلوشستان يقظة وتنبذ الشاه والملالي» وعياً متجذراً لدى أبناء بلوشستان برفض مشاريع إعادة تسويق الفاشية الملكية البائدة، بينما يجسد شعار «من زاهدان إلى طهران» وحدة المصير النضالي وتلاحم القوميات في معركة وطنية واحدة لإسقاط الاستبداد.
تثبت هذه الممارسات الثورية لـ وحدات المقاومة في زاهدان أن الرهان على إخضاع أبناء بلوشستان عبر مجازر الجمعة الدامية وسياسات التهميش قد سقط نهائياً أمام وعي الجيل الثائر وتمسكه بالحل الديمقراطي الجذري. إن اقتلاع منظومة القمع والمشانق وإسقاط الفاشية الحاكمة لن يتحققا عبر الحروب والضربات الخارجية، أو التدخلات الأجنبية، أو سياسات الاسترضاء والمساومة، بل يُنتزعان حصرياً في شوارع المدن الإيرانية بقوة الجماهير وبسالة وحدات المقاومة وجيش التحرير الوطني. وبتمسكها التاريخي الراسخ بشعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، تواصل المقاومة الإيرانية خوض معركتها الشاملة لدفن الاستبداد الحاكم وسد المنافذ أمام عودة الدكتاتورية السابقة، ماضية بثبات نحو إقامة جمهورية ديمقراطية حرة تضمن السيادة الشعبية، والعدالة، والمساواة، وتلغي كافة أشكال التمييز والاضطهاد.
بيان سجينات عنبر النساء في سجن إيفين : الإعدام أداة الملالي لمنع الثورة الحتمية.. مطالبة بإنهاء المهادنة والاعتراف بحق الشعب في إسقاط النظام
خمس سجينات سياسيات من عنبر النساء بسجن إيفين يكسرن الصمت في اليوم العالمي لمناهضة الإعدام: 120 عاماً من استبداد الشاه ونظام الملالي لن توقف إرادة الشعب الإيراني
بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام في العاشر من أكتوبر، تبرز المرأة الإيرانية في مقدمة صفوف التحدي، كاشفة زيف الديكتاتورية الدينية ودمويتها. ومن داخل عنبر النساء في سجن إيفين سيئ السمعة بطهران، حيث تفرض سلطات السجن تدابير أمنية وتنكيلاً مستمراً بحق الأسيرات، أطلقت خمس سجينات سياسيات بارزات من أنصار مجاهدي خلق (زهرا صفائي، مرضيّة فارسي، شيفا إسماعيلي، إلهه فولادي، وفروغ تقيبور) صرخة مدوية في وجه آلة القمع. وتتجسد شجاعة هؤلاء النساء في رفضهن الصمت واستعدادهن التام لدفع أثمان باهظة في سبيل إيصال رسالة المقاومة، مفجرات رواية النظام التي تسعى لتصوير المجتمع بالخاضع، ومؤكدات أن إعدام النساء والرجال لم يعد يجدي نفعاً في ردع الأجيال المتطلعة للحرية.
انطلقت السجينات في بيانهن من عمق التاريخ السياسي المعاصر لإيران، مؤكدات أن الوطن يعيش منذ 120 عاماً تحت وطأة الاستبداد المزدوج لحكم الشاه ونظام الملالي؛ مرحلة طويلة ومأساوية شهدت إزهاق أرواح خيرة أبناء وبنات إيران بأحكام إعدام جائرة تفوق الوصف ولا يمكن لعقل سليم أن يستوعبها، إلا من خلال العقلية المتحجرة والمتطرفة للديكتاتوريات التي ترى في سلب أرواح المواطنين وسيلتها الوحيدة للبقاء على قيد الحياة السياسية. وفضحت الأسيرات الأهداف الحقيقية للشنق اليومي، معتبرات أن الإعدام في نهج هذا النظام المتعطش للدماء هو عملية ممنهجة وأداة قمعية تهدف حصراً إلى منع اندلاع الانتفاضة الشعبية العامة والحتمية التي ستطوي صفحة حكمهم إلى الأبد.
وانتقلت السجينات في خطابهن إلى الساحة الدولية، موجهات رسالة صارمة ومباشرة إلى المجتمع الدولي والهيئات الأممية؛ حيث شددن على أن الاكتفاء بإصدار بيانات التنديد والشجب لجرائم حقوق الإنسان لم يعد مقبولاً أو كافياً أمام حجم الدماء المسفوكة في إيران. وطالبت السجينات بوضع حد قاطع لسياسة استرضاء ومماشاة النظام القاتل، داعيات العالم الحر إلى اتخاذ موقف شجاع يتمثل في الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في النضال والمواجهة الشاملة لإسقاط سلطة المشانق. واختتمت الرسالة بالهتاف لانتصار الجمهورية الديمقراطية والوفاء لنهج النضال والمقاومة.
«إي يو ريبورتر»: البديل المزيف في إيران يخدم نظام طهران ويعرقل التغيير الديمقراطي
أكد الكاتب والباحث فيروز محوي، في تحليل سياسي نشره موقع «إي يو ريبورتر» الأوروبي في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن اختزال المشهد الإيراني في خيارين؛ إما استمرار دكتاتورية الملالي أو إعادة تنصيب رضا بهلوي، ابن الشاه المخلوع عام 1979، يقدم «بديلاً مزيفاً» يفتقر إلى أي قاعدة تنظيمية على الأرض ويصب مباشرة في مصلحة النظام الحاكم في طهران. وأوضح التحليل أن الضجة الإعلامية ومحاولات استبدال العمل النضالي المنظم بالولاءات الشخصية والدعوة للتدخلات العسكرية الخارجية، تحرف الأنظار عن القوى الديمقراطية الحقيقية وتمنح سلطة ولاية الفقيه طوق نجاة سياسياً لتبرير قمعها.
استند المقال إلى تحقيقات وتقارير دولية، أبرزها تحقيق وكالة «رويترز» الذي أكد عدم وجود أي حركة شعبية منظمة داخل إيران تسعى لإعادة بهلوي إلى السلطة. وأوضح أن ادعاءاته بتلقي آلاف طلبات الانضمام أو تسجيل ملايين الزيارات على موقعه الإلكتروني لا تعكس أي تمثيل سياسي أو انشقاقات حقيقية داخل مفاصل الدولة.
وبيّن ماهفي أن هذا العجز التنظيمي الفادح دفع بهلوي إلى الرهان الكامل على القوة العسكرية الأجنبية عبر الترويج لضربات خارجية وتصويرها كـ«تدخل إنساني» يُسرّع إسقاط النظام ويتيح له اعتلاء السلطة؛ متجاهلاً حقيقة أن القنابل لا تبني مؤسسات ديمقراطية. ولفت التحليل إلى أن تصوير الحرب والدمار كأداة للتحرير قوّض مصداقيته في الشارع الإيراني وتسبب في خيبة أمل واسعة بين مموليه وداعميه الغربيين.
ممارسات الترهيب في المهجر وتبييض جرائم «السافاك»
سلّط التحليل الضوء على تصاعد أعمال العنف والملاحقة التي يمارسها أنصار نظام الشاه ضد المعارضين والنشطاء الديمقراطيين في الشتات، مستشهداً بوقائع موثقة قضائياً وإعلامياً:
مقتل الأكاديمي مسعود مسجودي في كندا: اعتقال شخصين من المؤيدين لبهلوي وتوجيه تهمة القتل العمد لهما في مارس/آذار الماضي، بعدما كشف الضحية سابقاً عن تلقيه تهديدات بالقتل لانتقاده العودة للحكم الوراثي.
الاعتداء على الصحفيين والنشطاء: توثيق شبكة «كردستان 24» اعتداء أنصار بهلوي على مراسلها ديلوفان عماد الدين في لندن، وصدور إدانة قضائية في فيينا بتهم التهديد والإكراه لفرض رفع علم ما قبل الثورة، إلى جانب مهاجمة تجمع نقابي تضامني مع عمال النفط في بريطانيا.
الترهيب الرقمي: كشف القناة الهولندية «نيوزوير» عن إدارة قناة في تطبيق تيليغرام نشرت بيانات شخصية لأكثر من 170 محامياً وأكاديمياً وصحفياً في هولندا وبلجيكا، مما دفع عشرات الضحايا لطلب الحماية الأمنية إثر تعرض منازلهم للتخريب.
رفع شعارات جهاز التعذيب السابق: ظهور لافتات تمجد جهاز الشرطة السرية لشاه إيران «السافاك» في بعض التجمعات، وهو الجهاز المدان تاريخياً بممارسة التعذيب الوحشي والتصفيات الجسدية الممنهجة بحق المعارضين والمثقفين.
تكريس السلطة الفردية تحت غطاء «الفترة الانتقالية»
انتقد المقال الطروحات السياسية الصادرة عن معسكر بهلوي، لافتاً إلى تصريحات مستشاره سعيد قاسمي نجاد التي فرضت معادلة استبدادية تجعل الولاء لابن الشاه المعيار الوحيد لمعارضة النظام.
كما توقف التحليل عند كتيّب «المرحلة الانتقالية» الصادر في فبراير/شباط الماضي؛ موضحاً أنه بالرغم من وعوده بإجراء انتخابات واستفتاءات مستقبلية، فإنه يركّز صلاحيات واسعة ومطلقة في يد شخص غير منتخب لإدارة التعيينات والسيطرة الكاملة على القوات المسلحة خلال المرحلة الانتقالية، مما يعيد إنتاج الحكم الفردي الاستبدادي قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.
تقرير استقصائي لمؤسسة “تيردستن 71″، حول نشاط الحسابات المزيفة لصالح ابن الشاه
نشرت مجموعات “تيردستن 71” البحثية، في يناير 2026، تقريراً استقصائياً حول حسابات وهمية تعمل على إبراز ابن شاه إيران السابق.
كيف يستفيد نظام طهران من «البديل المصطنع»؟
اختتم فيروز ماهفي تحليله بالتأكيد على أن المستفيد الأكبر من هذا المشهد هو نظام الملالي ذاته؛ حيث كشفت تقارير مؤسسة «تريدستون 71» (Treadstone 71) وتحقيقات محطات بث أوروبية عن اختراق أجهزة استخبارات النظام لهذه الشبكات وتوجيه حسابات إلكترونية من داخل إيران للتظاهر بتأييد بهلوي ومهاجمة سائر المعارضين الحقيقيين.
وتسمح هذه الفوضى لطهران بتسويق روايتها القمعية القائمة على تصوير كل حراك شعبي معارض على أنه مجرد مؤامرة خارجية أو محاولة لإعادة نظام القمع الملكي البائد. ودعا الكاتب الحكومات الغربية إلى عدم الخلط بين الظهور الإعلامي والشرعية الديمقراطية الحقيقية؛ مؤكداً أن مستقبل إيران يصنعه الشعب الإيراني وقواه المنظمة القادرة على خوض معركة التغيير وبناء جمهورية ديمقراطية تضمن المحاسبة وتنهي كل أشكال الديكتاتورية.