الرئيسية بلوق الصفحة 3

إيران … وحدات المقاومة في 11 مدينة تجدد العهد مع المؤسسي مجاهدي خلق وتتحدى المشانق

إيران … وحدات المقاومة في 11 مدينة تجدد العهد مع المؤسسي مجاهدي خلق وتتحدى المشانق

في 26 مايو/أيار 2026، ورداً على موجة الإعدامات والقمع الأخيرة، أطلقت وحدات المقاومة البطلة حملة ميدانية واسعة النطاق في مدن مختلفة في أنحاء إيران. وتزامنت هذه الفعاليات، التي شملت مدن: طهران، تبريز، أصفهان، همدان، بومهن، أبهر، فريمان، قزوين، رشت، كاشان، ولاهيجان، مع الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأكد شباب الانتفاضة من خلال هذه النشاطات على الترابط العميق بين أجيال المقاومة المتعاقبة وصمودهم بوجه نظام الملالي، رافعين شعار الوفاء بالعهد بأي ثمن لمواصلة درب الشهداء والمؤسسين الأوائل.

الإعدامات تولّد جسارة وتضحية لا حدود لها

لقد أثبتت هذه الفعاليات الجريئة أن إعدامات ديكتاتورية الولي الفقيه لم تنجح في بث الرعب في قلوب شباب الانتفاضة، بل زادتهم عزماً وإصراراً وتحدياً. وبإلهام من القائد الشهيد وحيد بني عامريان ورفاقه الأبطال، نزل هؤلاء الشباب إلى الميادين بلا خوف مستعدين لدفع الثمن. لقد أظهرت وحدات المقاومة أن نهج التضحية والفداء الذي أرساه المؤسسون الأوائل هو البوصلة التي تقودهم اليوم، وأن بشائر حرية إيران تلوح في أفق هذه التضحيات الجسام التي تُقدم في شوارع المدن.

علي صفوي لـ OANN: المقاومة المنظمة هي مفتاح التغيير وتنازلات الغرب لن تسقط النظام الإيراني

أكد عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، في مقابلة مع شبكة “وان أميركان نيوز” (OANN)، أن الطريق الواقعي لإحداث تغيير جذري في إيران لا يمر عبر تقديم التنازلات للغرب أو التدخل العسكري الأجنبي. وشدد على أن القوة الحقيقية القادرة على الإطاحة بنظام الولي الفقيه تتمثل في الشعب والمقاومة المنظمة ووحدات المقاومة في الداخل.

أصداء عالمية | مايو 2026 – التأكيد على دور الحراك الداخلي المنظم يسقط الرهانات على استرضاء طهران ويبرز إرادة الشعب في التحرر

من دماء الرفاق تهب آلاف العواصف.. صمود حتى النهاية

وشملت الأنشطة الميدانية والسياسية المكثفة لـ وحدات المقاومة تفاصيل تعكس التنظيم والانتشار الواسع:

  • تبريز: رفع الثوار لافتات تؤكد استمرار النضال ضمن حملة ثلاثاء لا للإعدام: 25 مايو/أيار، يوم الوفاء للمبدأ بتضحية لا حدود لها؛ من عام 1972 وحتى اليوم، معركتنا مستمرة لتحرير الشعب الإيراني من نير الظالمين.
  • طهران: أكدت الوحدات عبر الأنشطة الميدانية إصرارها التاريخي قائلة: وحدات المقاومة هي امتداد لجيل مضحي أرسى دعائمه مؤسسو المنظمة.
  • همدان وبومهن: تم نصب ملصقات تخلد المؤسسين: حنيف وبديع زادغان وسعيد هم رواد درب الحرية المجيد بتضحياتهم العظيمة. وفي بومهن، رُفع شعار يرفض كل أشكال الاستبداد: مجاهدي خلق، رمز الصمود في وجه الملالي و نظام الشاه عبر أجيال ممتدة من محمد حنيف إلى وحيد بني عامريان.
  • أبهر، فريمان، قزوين، ورشت: رُفعت شعارات التحدي والمواجهة دعماً للمقاومة، منها: 25 مايو/أيار يوم الوفاء بالعهد بأي ثمن، ومن الدماء الحمراء للرفاق تهب آلاف العواصف، ولا السجن ولا الإعدام قادران على إيقافنا.
  • أصفهان، كاشان، ولاهيجان: أعلن الثوار بوضوح عن تحويل الحزن إلى غضب: نحن لا ننوح في فراق شهدائنا، بل نحيي ذكراهم بشعلة النضال. وفي كاشان، تخليداً للمجاهد المشنوق أكبر دانشور كار، رُفع شعار مرعب للنظام: لكل شهيد يسقط، ينهض ألف ثائر ليكمل الدرب. وفي لاهيجان، أكدت الوحدات أن حملة ثلاثاء لا للإعدام هي تخليد لرواد الوفاء بالعهد والصمود حتى النهاية.

وحدات المقاومة في زاهدان تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وترفض دكتاتورية الولي الفقيه ونظام الشاه

نفذت وحدات المقاومة في مدينة زاهدان حملة واسعة من الأنشطة الميدانية عشية الذكرى السنوية لإعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق. وجاءت هذه التحركات رداً على موجة الإعدامات السياسية الجديدة؛ حيث نشر الشباب شعارات تؤكد الرفض القاطع لكل من الفاشية الدينية الحاكمة وسيناريوهات إعادة إنتاج دكتاتورية الشاه السابقة، مبشرين بانتفاضة جديدة في بلوشستان.

حراك بلوشستان | مايو 2026 – الأنشطة الميدانية المتصاعدة في زاهدان تثبت فشل سياسات الترهيب الأمني وتؤكد التمسك بخيار البديل الديمقراطي

 التحرير قرار وطني بأيدي الإيرانيين

إن هذه الفعاليات المستمرة والمنظمة لـ وحدات المقاومة تحمل رسالة استراتيجية واضحة للعالم أجمع؛ إن مسار تحرير إيران، وإسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه، هو قرار يكمن حصراً في أيدي المقاومة المنظمة وهؤلاء الشباب الشجعان داخل البلاد. إن مصير إيران يُحسم من الداخل وعبر إرادة أبنائها، ولن يكون أبداً رهينة لأي هجوم خارجي أو ألاعيب سياسية دولية تهدف لسرقة ثورة الشعب الإيراني أو إعادته إلى حقبة الديكتاتوريات البائدة.

انطلاق فصول حرب الذئاب داخل النظام الإيراني علناً

انطلاق فصول حرب الذئاب داخل النظام الإيراني علناً

في قراءة تحليلية تفكك واقع الاحتضار الداخلي لنظام الملالي، نشرت منصة تاون هول الأمريكية مقالاً استراتيجياً للبرلماني الأوروبي السابق والخبير الدولي في شؤون الشرق الأوسط، ستروان ستيفنسون. ويكشف التقرير بوضوح كيف تحولت تحركات طهران الدبلوماسية الأخيرة بشأن مضيق هرمز إلى فخ فجر صراع الأجنحة داخل نظام الولي الفقیه بشكل علني. وأكد ستيفنسون أن شعارات الوحدة والمقاومة المزعومة قد تهاوت؛ حيث يمر النظام بأخطر مراحل انقسامه البنيوي جراء الانهيار الاقتصادي الكامل. وبات النظام مشلولاً بين تيار يرى في سياسة الاستراضاء وتقديم التنازلات لواشنطن طوق نجاة، وتيار متطرف يرى في أي مرونة انتحاراً حتمياً يُعجّل بسقوط الديكتاتورية تحت أقدام الشعب.

صراع الأجنحة وعقيدة البقاء: الانقسامات العميقة تمزق قمة النظام الإيراني وتكشف تخبطه الهيكلي

تكشفت الانقسامات العميقة التي تضرب جذور قيادة النظام الإيراني بوضوح غير مسبوق في أواخر أبريل 2026. وتحولت أروقة السلطة ومنابر الإعلام الحكومي إلى ساحات اشتباك علني بين المسؤولين والبرلمانيين حول استراتيجية الحرب ومسار المفاوضات مع واشنطن، مما يعكس تشظياً سياسياً وأزمة بقاء حقيقية تعصف بالنظام.

تآكل القيادة | مايو 2026 – تصفية الحسابات العلنية بين أركان نظام الولي الفقيه تعكس العجز عن صياغة رؤية موحدة لمواجهة المأزقين الدولي والداخلي

مفاوضات مضيق هرمز.. رعب من برکان الشارع الإيراني

أوضح المقال أن التصدعات الداخلية لـنظام الملالي وصلت إلى ذروتها ولم يعد ممكناً إخفاؤها، لا سيما بعد انتخابات هيئة رئاسة البرلمان في 25 مايو، والتي شهدت صراعاً طاحناً لإضعاف محمد باقر قاليباف. إن هذا الانقسام الحاد يعود إلى الخوف المرعب من انفجار انتفاضة شعبية جديدة عارمة، شبيهة بالاحتجاجات التي جرت في وقت سابق من هذا العام وقمعها النظام بوحشية مفرطة، مما أسفر عن سقوط أكثر من 30 ألف شهيد.

ومن هنا، هرع جناح قاليباف ووزير خارجيته عباس عراقجي ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي إلى الدوحة لفتح قنوات تفاوض عاجلة مع واشنطن. ووفقاً للتقرير، فإن مسودة التفاهم الجارية تشمل صياغة هدنة مؤقتة، ورفعاً تدريجياً للعقوبات، وإعادة فتح مضيق هرمز لتأمين الملاحة مقابل الحصول على عوائد نفطية وأموال مجمدة تحتاجها خزينة الملالي المفلسة لمنع الانهيار المالي الكامل.

لغز مجتبى خامنئي واشتعال حرب الذئاب العقائدية

يكشف ستيفنسون عن مأزق خانق يواجه رئيس النظام مسعود بزشكيان، الذي حاول تهدئة غضب المتطرفين عبر التأكيد على أن المفاوضات تجري بإشراف القيادة العليا، معلناً بشكل فاضح أن القرارات الكبرى لا تمر دون موافقة مجتبى خامنئي. وهنا تبرز سيكولوجية الرعب والغموض؛ فمجتبى خامنئي (ابن الولي الفقيه السابق الذي تم تصفيتها في اليوم الأول من الحرب) غائب تماماً عن الحياة العامة، وسط تقارير وتكهنات قوية تفيد بموته متأثراً بجراحه في الغارات الجوية، بينما تكتفي وسائل الإعلام الحكومية بنشر بيانات منسوبة إليه لتهدئة الميليشيات المنهارة.

هذا الغموض فجر غضب التيار العقائدي المتطرف؛ حيث شن حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المتطرفة، هجوماً عنيفاً ضد الفريق المفاوض، متهماً إياهم ببيع أوراق القوة والتنازل عن السيطرة على مضيق هرمز. كما صرح النواب المتطرفون مثل أمير حسين ثابتي وحميد رسائي بأن أمريكا لا يمكن الوثوق بها، وأن أي مساس بالعداء لواشنطن يمثل ضربة قاتلة للأسس الأيديولوجية التي قام عليها نظام عام 1979.

صراع الأجنحة يعصف بالنظام الإيراني: منابر صلاة الجمعة تتحول إلى ساحة لتخوين المفاوضين

في انعكاس واضح لتفاقم الانقسامات وتصاعد حرب الأجنحة داخل أروقة النظام الإيراني، تحولت منابر صلاة الجمعة الرسمية إلى ساحات لتصفية الحسابات السياسية وتبادل الاتهامات. وكشف التلفزيون الحكومي عن تمزق داخلي حاد وشرخ عميق بين عصابات السلطة حول إدارة ملفين حساسين: أزمة إغلاق مضيق هرمز ومسار المفاوضات الجارية مع واشنطن.

انقسام سياسي | مايو 2026 – تحول الخطب الدينية الرسمية إلى منصات للاتهامات المتبادلة بالخيانة يظهر عجز الولي الفقيه عن ضبط أجنحة النظام المتصارعة

المقاومة المنظمة وقطار التاريخ الذي لا يرحم الطغاة

يؤكد ستيفنسون أن الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد مواقع الميليشيات الإيرانية قد زادت من تعقيد المشهد بینما

 يواصل العمال، والمعلمين، والمتقاعدين، والشباب احتجاجاتهم العارمة ضد النهب والقمع الفاشي. ويعلم قادة النظام أن أي تدهور إضافي سيعيد الملايين إلى الشوارع تحت لواء المقاومة المنظمة للمطالبة بالإسقاط التام والناجز للسلطة. ويختم ستيفنسون مقاله بالتأكيد على أن خيارات النظام كلاهما مر ومدمر؛ فالتنازل والخضوع يمزق تماسكهم الداخلي، والاستمرار في المواجهة يعجل بالانفجار الشعبي الشامل. لقد دخل النظام مرحلة السقوط الحتمي، ولم يعد السؤال هل يواجه الفناء، بل أي الخيارين سيعجل بنهايته أولاً.

إيران: تأييد حكم الإعدام مجددا على السجين السياسي أمين فرح آور في المحكمة العليا للجلادين

إيران: تأييد حكم الإعدام مجددا على السجين السياسي أمين فرح آور في المحكمة العليا للجلادين

دعوة لاتخاذ إجراء عاجل لإنقاذ حياته

أيدت المحكمة العليا لنظام الجلادين مرة أخرى حكم الإعدام الصادر على السجين السياسي أمين (بيمان) فرح آور، البالغ من العمر 38 عاما والقابع في سجن لاكان بمدينة رشت، بتهمتي البغي والمحاربة، وتم رفض طلب إعادة المحاكمة الذي قدمه محاميه من قبل إحدى شعب هذه المحكمة. وبناء على ذلك، يواجه بيمان خطرا حقيقيا يهدد بتنفيذ حكم الإعدام عليه.

أعلنت أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بيانها الصادر في 7 مايو 2025 أن السلطة القضائية لنظام الجلادين قضت في 1 مايو 2025 بالإعدام على السجين السياسي المناصر لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أمين فرح آور، وهو شاعر من أهالي جيلان يلقب بـ (بيمان)، وذلك في محكمة الثورة الصورية بمدينة رشت برئاسة القاضي المجرم أحمد درويش كفتار، وفي غياب محاميه.

وقد تم تأييد هذا الحكم في أواخر عام 2025 من قبل الشعبة 39 في المحكمة العليا للنظام، ورفض طلب محامي بيمان لإعادة المحاكمة في أوائل مايو 2026.

يعاني هذا السجين السياسي من مضاعفات ناتجة عن عملية جراحية في المرارة وآلام مبرحة في منطقة الجراحة. وقد أصيب بنزيف داخلي أثناء التحقيق، لكنه لا يزال محروما من الرعاية الطبية.

تدعو المقاومة الإيرانية الهيئات المعنية التابعة للأمم المتحدة وعموم المراجع الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراء عاجل للإفراج عن السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام وإنقاذ حياتهم، لا سيما أمين فرح آور.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

27 مايو/ أيار 2026

إيران عاصمة الإعدامات في العالم؛ كيف يغرس نظام الملالي المشانق للهروب من مرآة السقوط؟

إيران عاصمة الإعدامات في العالم؛ كيف يغرس نظام الملالي المشانق للهروب من مرآة السقوط؟

في قراءة تحليلية وفضح صريح لآلة الموت والترهيب، نشرت صحيفة لا ديبش الفرنسية مقالاً تحليلياً للباحث والمحلل السياسي حميد عنايت ويكشف التقرير بالأرقام الصادمة كيف تحول نظام الولي الفقيه إلى المحرك الأساسي والأول لارتفاع معدلات الإعدام في العالم. وأوضح عنايت في مقاله أن ما يقرب من 80% من الإعدامات المسجلة دولياً نفذت داخل حدود إيران وحدها، مما يثبت أن عقوبة الإعدام لدى الطغمة الحاكمة في طهران ليست أداة قضائية، بل هي استراتيجية بقاء سياسية، وسلاح رعب شامل لمحاولة تطويق الغضب الشعبي المتصاعد ومنع الانتفاضات الحتمية القادمة.

توريث، فقر، ومشانق.. مثلث الرعب الذي يخنق النظام الإيراني ويعجل بانفجاره الداخلي

بات مستقبل النظام الإيراني محكوماً بالمواجهة المتصاعدة مع المجتمع، حيث ينبع الخوف الأعمق للنظام الكهنوتي من الاضطرابات الداخلية لا التهديدات الخارجية. ويتجلى هذا الذعر في رعب السلطة من المقاومة المنظمة والاحتجاجات الوطنية العارمة لشعب دُفع بالكامل إلى حافة الهاوية نتيجة الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي المستمر.

مأزق داخلي | مايو 2026 – محاولات طهران لتصدير أزماتها نحو الخارج تصطدم بجدار الرفض الشعبي الداخلي والجاهزية العالية للانتفاضة

إحصائيات الموت.. إيران المحرك العالمي للمشانق

بالاستناد إلى الأرقام الموثقة الصادرة عن منظمة العفو الدولية في 18 مايو، يشير المقال المنشور في صحيفة لا ديبش إلى أن نظام الملالي أعدم ما لا يقل عن 2159 شخصاً خلال عام 2025 وحده. هذا الرقم القياسي والوحشي رفع عدد الإعدامات على مستوى العالم إلى أعلى مستوى له منذ عام 1981.

ومن أصل 2707 حالات إعدام جرى تسجيلها حول العالم في العام الماضي، كانت حصة إيران وحدها تقترب من أربعة أخماس الإجمالي العالمي. وبناءً على هذه المعطيات، يؤكد الكاتب أن الجمهورية الإسلامية لم تعد مجرد دولة عادية تنتهك حقوق الإنسان، بل غدت بؤرة مركزية ومحركاً رئيسياً لتصاعد عنف الدولة ضد المدنيين على كوكب الأرض، مما يضع مصداقية النظام الدولي للدفاع عن حقوق الإنسان على المحك.

سيكولوجية الرعب وتفاقم حرب الذئاب الداخلية

يفكك عنايت في مقالته البنية الأمنية للنظام، مؤكداً أن تصاعد حدة المشانق يعكس التناسب الطردي بين تفاقم الأزمات المعيشية والسياسية وبين لجوء السلطة إلى العنف العلني؛ فالإعدامات المكثفة والمجازر الجماعية ليست دليلاً على استقرار الحكم، بل هي التعبير الأسمى عن رعبه وهلعه من المستقبل. وفي اعتراف علني وموثق يعكس هذا الخوف، صرح رضا رادان، قائد قوات الشرطة، باعتصار القلق لأركان النظام، معلناً عن اعتقال أكثر من 6500 شخص منذ اندلاع الموجة الأخيرة من الاحتجاجات، متهماً المئات منهم بالارتباط بمنظمة مجاهدي خلق المعارضة.

وحتى تلك الأحكام التي يحاول النظام تسويقها تحت لافتة الجرائم العامة أو تهريب المخدرات، يرى الكاتب أنها تؤدي وظيفة سياسية بامتياز؛ الهدف منها خلق مناخ من الرعب الدائم، وإحداث صدمة نفسية لخلخلة تماسك المجتمع المدني، وشرعنة العنف الحكومي.

شهادات من أقبية الموت: سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة

سلط برنامج “ملفات تينبيني” الضوء على واقع السجون السياسية في إيران؛ حيث قدمت السجينتان السابقتان، حميرا حسامي وشيرين نريمان، شهادات حية ومروعة حول التعذيب الممنهج وحملات الإعدام المستمرة منذ ثمانينيات القرن الماضي. وأكدت الضيفتان على الدور المحوري للمقاومة الإيرانية المنظمة كركيزة أساسية لتفكيك بنية الاستبداد.

أصداء عالمية | مايو 2026 – شهادات ناجيات من المقاصل والتعذيب في السجون الإيرانية تفضح زيف ادعاءات نظام الملالي أمام الرأي العام الدولي

ثمن سياسة الاسترضاء الغربية وتفجير التهديد الإقليمي

يوجه المقال انتقاداً لاذعاً ومباشراً للحكومات الأوروبية، مبيناً أن انفجار أرقام الإعدامات لا يمكن فصله بحال من الأحوال عن سياسة الاسترضاء المخزية التي انتهجها الغرب لسنوات طويلة مع طهران. فعندما تُعطى الأولوية للملف النووي والمصالح الجيوسياسية الضيقة على حساب دماء الضحايا وحقوق الإنسان، يفهم النظام أنه يمتلك صكاً مفتوحاً للاستمرار في القمع والشنق دون دفع أي ثمن سياسي أو اقتصادي باهظ.

لقد سقطت أوروبا في خطأ تحليلي استراتيجي قاتل عندما حصرت القضية الإيرانية في ملفها النووي، متجاهلة أن الطموح النووي والترسانة العسكرية ما هما إلا نتاج طبيعي لبنية سلطوية قائمة أساساً على سحق الداخل. إن الشعب الإيراني لا يرى في الملف النووي أولويته القصوى، بل يئن تحت وطأة الفقر الخانق، التضخم، الفساد المستشري، شح المياه، واضطهاد النساء. وتأتي أهمية التجمع التاريخي المرتقب لـ100 ألف من الإيرانيين والفرنسيين في 20 يونيو كإعلان صارخ عن استمرار ديناميكية التغيير الجذري، وصرخة في وجه الطغيان الحاكم وتأكيداً على التفاف الجماهير حول خيار المقاومة المنظمة. إن تبخر الخوف من المشانق يؤكد حتمية سقوط نظام الولي الفقيه؛ فقد يختار الطغاة هندسة قمعهم، لكن التاريخ يثبت أن المشانق التي يرفعونها ستكون هي ذاتها الممر الحتمي لنهايتهم.

أزمة المياه في إيران تتعمق: عقود من سوء الإدارة باتت تهدد الملايين بالجفاف

أزمة المياه في إيران تتعمق: عقود من سوء الإدارة باتت تهدد الملايين بالجفاف

بينما تتراجع مخزونات السدود وتواجه المدن الكبرى شحاً حاداً في المياه، تواصل قيادة النظام نقل المسؤولية إلى كاهل المواطنين بدلاً من مواجهة عقود من التدمير البيئي والسياسات الفاشلة.

لم تعد أزمة المياه المتفاقمة في إيران مجرد تحذير بيئي بعيد المدى، بل تحولت إلى تهديد مباشر ومباشر للصحة العامة، والأمن الغذائي، والاستقرار الاقتصادي، وبقاء الملايين من سكان المراكز الحضرية الكبرى في البلاد. ومع ذلك، ورغم سنوات من ناقوس الخطر المتصاعد، تواصل مؤسسة الحكم مواجهة الكارثة بالإنكار والتملص ومطالبة الشعب بـ التضحية، بدلاً من إجراء أي إصلاح هيكلي حقيقي.

وتكشف التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولي الأرصاد الجوية وهيئات إدارة المياه عن حجم الكارثة الآخذة في التكشف. فقد حذرت السلطات من شح مائي حاد يهدد طهران، وكرج، ومشهد، وساوه، وأراك، في حين تظهر الأرقام الرسمية أن ثلث سعة خزانات السدود في البلاد لا يزال فارغاً تماماً، رغم زيادة هطول الأمطار في بعض المناطق.

الزراعة في إيران تحت الحصار: أزمة مياه حادة وسوء إدارة كارثي يهددان الأمن الغذائي للملايين

تحول القطاع الزراعي في إيران إلى جبهة مواجهة حقيقية تهدد الأمن الغذائي للمواطنين بضغوط صامتة ومدمرة. وفي حين تفرض العقوبات قيوداً على التكنولوجيا، ينبع التهديد الأكبر من الداخل جراء السياسات المائية الفاشلة وسوء الإدارة الهيكلية لنظام الملالي، مما يترك القطاع الذي يدعي الاكتفاء ذاتياً في حالة هشاشة متزايدة.

أزمة بيئية وهيكلية | مايو 2026 – تجفيف الموارد المائية وتبديد الثروات الطبيعية يدفعان بأرياف إيران نحو الجفاف والهجرة القسرية للمزارعين

إن هذا التناقض بحد ذاته يحمل دلالات خطيرة؛ فرغم زعم مسؤولي نظام طهران أن معدلات هطول الأمطار الوطنية اقتربت هذا العام من المعدلات طويلة الأجل أو تجاوزتها قليلاً، فإن التوزيع غير المتكافئ، وتهالك البنية التحتية، والتدهور البيئي، وسوء الإدارة المزمن، تركت مساحات شاسعة من البلاد في حالة ضعف خطير. فالأزمة لم تعد تتعلق بمعدلات الأمطار، بل باتت أزمة حكم وإدارة بامتياز.

وفي هذا السياق، أقر أحد وظيفة، رئيس المركز الوطني للمناخ ومنظمة إدارة الأزمات، بأن سكان عدة مدن كبرى قد يواجهون نقصاً حاداً في مياه الشرب ما لم يخفضوا استهلاكهم بشكل جذري. ووفقاً لتصريحاته، استقبلت طهران 155 ملم فقط من الأمطار خلال العام المائي الحالي، وهو رقم يقل بكثير عن المعدل طويل الأجل للمحافظة البالغ 250 ملم. والأكثر إثارة للقلق، أن العاصمة سجلت عجزاً في الأمطار بنسبة 38 بالمائة هذا العام، بعد أن عانت بالفعل من هطول أمطار أقل من الطبيعي بنسبة تقارب 50 بالمائة خلال الدورة المائية السابقة. وتضع هذه النقص المتتالية ضغوطاً هائلة على الخزانات، وأنظمة المياه الجوفية، والبنية التحتية الحضرية المتدهورة أصلاً.

ومع ذلك، يصر المسؤولون على تقديم الأزمة أساساً باعتبارها مسألة تتعلق بأنماط الاستهلاك العام للمواطنين، متجاهلين المحركات الرئيسية وراء الانهيار البيئي في إيران، والتي تتمثل في عقود من بناء السدود العشوائي، والاستخراج غير المستدام للمياه الجوفية، وتجفيف المستنقعات، والسياسات الزراعية المدفوعة بالفساد داخل المشاريع التنموية التي تسيطر عليها مؤسسات تابعة لـ سلطة الاستبداد، فضلاً عن الغياب التام للتخطيط طويل المدى للموارد.

وتكشف إحصاءات النظام نفسه عن حجم الخلل الحاد؛ فرغم الإعلان عن زيادة بنسبة 72 بالمائة في تدفق المياه إلى السدود خلال العام المائي الحالي، فإن حوالي 33 بالمائة من السعة الإجمالية للخزانات الوطنية لا تزال فارغة. ويحذر الخبراء من أن أنماط الأمطار غير المنتظمة وسوء إدارة الموارد يواصلان تقويض الأمن المائي في عموم البلاد.

في موازاة ذلك، باتت الأزمة تهدد بشكل مباشر القطاع الزراعي وإمدادات الغذاء؛ حيث حذر بيمان ألمي، رئيس غرفة النقابات الزراعية، من أن انقطاع الكهرباء المتكرر الذي يؤثر على الآبار الزراعية قد يخفض إنتاج المحاصيل بنسبة تتراوح بين 25 و30 بالمائة، إذ يتسبب كل انقطاع للتيار في هدر ما يقرب من ساعة من مياه الري، مما يزيد من استنزاف احتياطيات المياه الجوفية الناضبة أساساً. ويعكس هذا التردي ترابطاً كارثياً في البنية التحتية الفاشلة: أزمة طاقة تضاعف أزمة المياه، والتي بدورها تعمق انعدام الأمن الغذائي والاضطراب الاقتصادي.

وحتى المسؤولون داخل شركة إدارة الموارد المائية الإيرانية يعترفون بأن 12 محافظة على الأقل لا تزال تسجل هطول أمطار دون المعدل العام، ومنها قم، وسمنان، والمركزي، ويزد، وأصفهان، وحتى أجزاء من جيلان، حيث أصبحت توقيتات الأمطار وتوزيعها الجغرافي شديدة الاضطراب نتيجة الإهمال الحكومي وتدمير البيئة.ک

أزمة المياه تضرب مشهد: جفاف السدود يفضح فساد النظام الإيراني ومشاريع الحرس التدميرية

كشفت تقارير رسمية عن جفاف الاحتياطيات المائية خلف سدود مشهد الحيوية (دوستي، أرداك، طرق، وكارده) ونضوبها بالكامل. وأدى هذا التدهور الكارثي إلى خروج السدود من الخدمة، مما أجبر السلطات على الاعتماد الكلي على استنزاف المياه الجوفية لتأمين احتياجات ملايين المواطنين، وسط محاولات حكومية يائسة لترقيع الفشل الإداري.

كارثة بيئية | مايو 2026 – جفاف الحواضر الكبرى ونضوب السدود يعكسان الكلفة الباهظة للمشاريع العشوائية لشركات الحرس الثوري التي دمرت الثروة المائية

وبدلاً من تقديم استراتيجية وطنية شاملة، يكثف كبار المسؤولين في حكومة الملالي، وعلى رأسهم رئيس النظام مسعود بيزشكيان، دعواتهم للمواطنين لفرض أقصى درجات الترشيد في استهلاك المياه والكهرباء والغاز والوقود، محذرين من أن الأزمة ستتفاقم ما لم يخفض الشعب استهلاكه. إن تحميل المواطنين عبء الكارثة مع تجاهل الجذور الهيكلية لها بات نمطاً ثابتاً في نموذج حوكمة الجمهورية الإسلامية، حيث لا يُنظر إلى مشقة الشعب كدليل على فشل السياسات، بل كعبء يجب على المجتمع نفسه امتصاصه وتحمله.

ويؤكد المراقبون أن الحكومة لا تملك أي خطة متماسكة أو فعالة لمواجهة هذا التحدي، بل تواصل الاعتماد على القيود المؤقتة، وتحذيرات الطوارئ، مع التهرب الكامل من المسؤولية عن عقود من الدمار البيئي. إن أزمة المياه في إيران تمثل النتيجة الحتمية لنظام سياسي قدم المشاريع الأيديولوجية، وشبكات الفساد، والبقاء قصير الأجل، على حساب التنمية الوطنية المستدامة. والنتيجة باتت ظاهرة للعيان في كل مكان: سدود تجف، وزراعة تنهار، وهجرة قسرية، وانعدام أمن غذائي، وفجوة آخذة في الاتساع من عدم الثقة الشعبية تجاه سلطة الولي الفقيه، فبلد يواجه إجهاداً مائياً مزمناً لا يمكنه البقاء تحت وطأة حوكمة قوامها الإنكار والارتجال.

إفقار الشعب كاستراتيجية بقاء.. كيف يحوّل نظام الملالي الانهيار الاجتماعي إلى سلاح؟

إفقار الشعب كاستراتيجية بقاء.. كيف يحوّل نظام الملالي الانهيار الاجتماعي إلى سلاح؟

الاعترافات الصادرة من داخل أروقة النظام حول الفقر الجماعي والانهيار النفسي تكشف كيف تحول الحرمان الاقتصادي في إيران من مجرد أزمة إلى آلية متعمدة للسيطرة الاجتماعية.

لم يعد الفقر في إيران منذ سنوات مجرد نتاج لسوء الإدارة الاقتصادية أو تفشي الفساد، بل تطور إلى شيء أعمق وأكثر خطورة: أداة للحكم. وتحت وطأة سلطة الاستبداد، أصبح الإفقار المتعمد آلية استراتيجية لإضعاف المجتمع، وإنهاك قوى المقاومة، وإعادة تشكيل النسيج النفسي للأمة بأسرها.

والأمر الأكثر دلالة هو أن هذا الواقع المرير لم يعد يُكشف فقط على ألسنة النقاد أو قوى المعارضة، بل باتت التحذيرات تتدفق باطراد من داخل المنظومة الإعلامية التابعة للنظام وعلى لسان خبرائه المقربين. ترسم هذه الاعترافات صورة مدمرة لمجتمع يتم دفعه بشكل منهجي نحو الإنهاك النفسي والتشرذم الاجتماعي.

انهيار الطبقة الوسطى وتمدد الفقر: مدن إيران تفقد روحها تحت وطأة الفساد والحروب

تُظهر طهران والمدن الإيرانية الكبرى علامات انهيار مشابهة لأواخر الإمبراطورية الرومانية، حيث يتمدد الفقر الحضري والعشوائيات إثر الفساد وسياسات الحروب. ولم تعد الأزمة مجرد ضائقة اقتصادية محدودة، بل باتت مؤشراً صارخاً على التآكل التدريجي للحياة الاجتماعية والإنسانية، وانهيار مقومات الحياة المستقلة للمواطنين.

أزمة مجتمعية | مايو 2026 – تآكل الحواضر الإيرانية وتمدد حزام الفقر يعكسان الكلفة المعيشية الباهظة لتبديد ثروات البلاد في الفساد والمغامرات الخارجية

وفي هذا الصدد، نشرت صحيفة توسعه إيراني المقربة من النظام، تقريراً صادماً اعترفت فيه بأن ما يقرب من 50 بالمائة من المجتمع الإيراني يعيشون الآن تحت خط الفقر. واستند التقرير إلى تصريحات الطبيب النفسي محمد غديري وصفي في مقابلة له مع وكالة أنباء إيلنا الحكومية. وحتى في إطار الخطاب الرسمي الخاضع للرقابة الصارمة، فإن مثل هذا الاعتراف يُعد زلزالاً مدوياً.

لكن الأشد خطورة هي العواقب التي وصفها الطبيب النفسي الأكاديمي نفسه؛ حيث أكد التقرير أن الفقر المطلق يغذي مباشرة الارتفاع الجنوني في معدلات الاضطرابات النفسية، بما في ذلك القلق، والاكتئاب، وإدمان المخدرات والمؤثرات العقلية، والسلوكيات الاندفاعية، والعدوانية، والجرائم العنيفة. وبحسب تعبيره، لم يعد الفقر مجرد حالة اقتصادية، بل تحول إلى مصنع مستمر للمقابر الاجتماعية والانهيار السلوكي.

يمثل هذا التحليل التوضيح الأكثر نصوعاً للعلاقة بين الحكم الديكتاتوري وهندسة الإنهاك الاجتماعي؛ فالمجتمع الذي يسحقه الضغط الاقتصادي المتواصل لا يفقد أمنه المادي فحسب، بل يفقد أيضاً توازنه النفسي، وثقته الاجتماعية، وأمله في الغد. ويُحرم المواطنون المستنزفون في صراع البقاء اليومي من القدرة على التنظيم، أو التفكير في البدائل، أو تحدي هياكل السلطة الراسخة.

أما الجانب الأكثر إثارة للقلق في هذه التحذيرات فيكمن في تداعياته العابرة للأجيال؛ فقد شدد الطبيب النفسي على أن آثار الفقر تمتد لعدة أجيال متتالية، حتى بعد حدوث تعافٍ اقتصادي جزئي. فسوء التغذية الذي يعصف بالعائلات الفقيرة، لا سيما خلال فترات الرضاعة والطفولة المبكرة، يلحق أضراراً بالغة بالنمو العصبي للأطفال، ويترك ندوباً معرفية ونفسية دائمية. وبعبارة أخرى، فإن سياسات نظام الملالي لا تفرغ الموائد اليوم فحسب، بل تقوض القدرات العقلية والتنموية لمجتمع الغد.

عندما يصل الحرمان إلى هذا المستوى القياسي، فإنه يكتسب وظيفة سياسية واضحة تماماً؛ فشعب يصارع الجوع، والصدمات النفسية غير المعالجة، والإدمان، وعدم الاستقرار، يصبح من السهل على أجهزة القمع السيطرة عليه، ويكون أقل قدرة على التعبئة الجماعية. وهكذا، يتحول الانهيار الاقتصادي إلى استراتيجية خبيثة لإدارة الأزمات.

وفي ذات السياق، كشفت الاعترافات عن تدمير ممنهج للطبقة الوسطى في إيران، مشيرة إلى أن ما يقرب من 30 بالمائة من هذه الطبقة قد هُبط بها بالفعل إلى قاع الفقر. وفي أي مجتمع طبيعي، تمثل الطبقة الوسطى العمود الفقري للاستقرار، والتعليم، والتطور الثقافي، والنمو الاقتصادي، لذا فإن تآكلها لا يعني مجرد ركود، بل يشير إلى تعفن بنيوي في جسد المجتمع.

إن سحق الطبقة الوسطى يمحو الأفق الاجتماعي تماماً، مستبدلاً الطموح باليأس، والحراك الاجتماعي بالركود، والمشاركة المدنية بالاغتراب. وفي ظل هذه الظروف، تتسارع معدلات الهجرة، ويتفكك التماسك الاجتماعي، وتنهار الثقة العامة.

توريث، فقر، ومشانق.. مثلث الرعب الذي يخنق النظام الإيراني ويعجل بانفجاره الداخلي

بات مستقبل النظام الإيراني محكوماً بالمواجهة المتصاعدة مع المجتمع، حيث ينبع الخوف الأعمق للنظام الكهنوتي من الاضطرابات الداخلية لا التهديدات الخارجية. ويتجلى هذا الذعر في رعب السلطة من المقاومة المنظمة والاحتجاجات الوطنية العارمة لشعب دُفع بالكامل إلى حافة الهاوية نتيجة الانهيار الاقتصادي والقمع السياسي المستمر.

مأزق داخلي | مايو 2026 – محاولات طهران لتصدير أزماتها نحو الخارج تصطدم بجدار الرفض الشعبي الداخلي والجاهزية العالية للانتفاضة

إن ما يتجلى من هذه الاعترافات الرسمية هو واقع مرعب: الأزمة في إيران ليست مالية فحسب، بل هي أزمة حضارية. لم يعد الفقر نتاجاً عرضياً للحكم، بل يبدو متجذراً في منطق بقاء نظام الملالي الذي يقتات على القمع، والتبعية، والإنهاك.

لذا، لم يعد السؤال المركزي هو ما إذا كانت هذه السياسات مدمرة أم لا، فالجميع حتى داخل المؤسسة الحاكمة يقرون بدمارها. بل إن السؤال الحقيقي هو: إلى متى يمكن لنظام أن يستمر في الحفاظ على سلطته من خلال التآكل المنهجي للكرامة الإنسانية، والسلامة النفسية، ومستقبل أجيال بأكملها؟

لا يمكن لأي نظام، مهما بلغت وحشيته، أن يحافظ على سلطته إلى الأبد وهو يلتهم نفس المجتمع الذي يعتمد عليه بقاؤه. إن إيران اليوم تقف كتحذير صارخ للعالم عما يحدث عندما يحول الحكم المستبد المعاناة الاقتصادية إلى استراتيجية دولة، وعندما يصبح تدمير الإمكانات البشرية ركيزة من ركائز حوكمة الولي الفقيه.

السيناتور جوليو تيرزي: المقاومة المنظمة هي البديل الشرعي الوحيد لإسقاط الاستبداد ودجل سياسة الاسترضاء

السيناتور جوليو تيرزي: المقاومة المنظمة هي البديل الشرعي الوحيد لإسقاط الاستبداد ودجل سياسة الاسترضاء

أكد رئيس لجنة السياسات الأوروبية في مجلس الشيوخ الإيطالي ووزير الخارجية السابق، السيناتور جوليو تيرزي، أن الحل الوحيد والنهائي للأزمة الإيرانية يكمن في دعم خيار الشعب الإيراني المتمثل في المقاومة الحقيقية. وفي منشور له على منصة إكس عقب مشاركته في مؤتمر برلماني بروما في (21 مايو 2026، شدد تيرزي على أن رسالة السيدة مريم رجوي عبر الإنترنت باتت تمثل الصوت الأكثر مصداقية لهز الضمائر الحية، وفضح التأثير التدميري لـنظام الملالي على استقرار المنطقة والعالم.

الخديعة الكبرى.. عقود من سياسة الاسترضاء مع نظام الملالي

شن السيناتور تيرزي هجوماً لاذعاً على ما أسماه الخديعة الكبرى التي مارسها المجتمع الدولي لعقود من الزمن عبر سياسة الاسترضاء المخزية مع نظام أصولي ذي بنية نازية. وأوضح أن هذا الستار من الأكاذيب أتاح لـنظام الولي الفقیه النمو والتمدد بناءً على العنف الممنهج ضد الشعب الإيراني، وتصدير الإرهاب في الشرق الأوسط وخارجه.

وفي مقابل الإنكار المستمر للنظام، كانت منظمة مجاهدي خلق السباقة منذ عام 2002 في فضح المخططات النووية السرية للنظام، تلتها تحذيرات دقيقة أطلقتها المقاومة عام 2008 حول مخاطر وقوع ترسانة نووية بيد هذا النظام الثيوقراطي المتطرف. واليوم، يتجرع العالم الآثار الكارثية لـسياسة الاسترضاء هذه عبر التهديدات المباشرة لحرية الملاحة، ومحاولات إغلاق مضيق هرمز، وابتزاز المجتمع الدولي بالتحكم في الممرات الحيوية وقطع إمدادات الطاقة والغذاء.

فضح المعارضة المزيفة وطهارة دماء الفدائيين

في قراءة سياسية ثاقبة، قارن تيرزي بین القوى الحقيقية على الأرض وما يُسمى بـالمعارضة المصطنعة في الخارج. فبينما يواجه المعارضون الحقيقيون أبشع أنواع التعذيب والإعدام داخل زنازين الملالي، تتبختر تلك الكيانات المزيفة في رفاهية الخارج، وتظهر أمام الكاميرات بلا أي جذور أو ارتباط فعلي بالشعب الإيراني المنتفض.

وأشار تيرزي إلى أن قوة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية تكمن في تقديم برنامج وطني معتمد وذي مصداقية. واستدل على ذلك بالصدمة التي أحدثتها صورة نُشرت مؤخراً في وسائل الإعلام الدولية لستة من السجناء المحكوم عليهم بالإعدام، وهم يرفعون شارات مجاهدي خلق وصور السيدة مريم رجوي من داخل زنازينهم متحدين حبل المشنقة، ومؤكدين على الهوية الحقيقية لقادة الانتفاضة على الأرض.

برنامج المواد الـ10.. خارطة الطريق نحو إيران ديمقراطية

أكد السناتور الإيطالي أنه لم يعد هناك متسع للحلول المؤقتة أو لـسياسة الاسترضاء مع نظام غارق في الدماء. فالتاريخ يثبت أن السلم والأمن الإقليميين لن يتحققا إلا بإزاحة هذا النظام عبر قوة الداخل والإرادة الشعبية العارمة.

واعتبر تيرزي أن مشروع المواد العشر الذي طرحه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية هو التجسيد الحقيقي لتطلعات إيران المستقبل؛ إيران ديمقراطية تقوم على الحرية، المساواة، والتعددية. إيران خالية من السلاح النووي، ملتزمة بالقوانين الدولية، ومحاربة للإرهاب، وتبني علاقاتها مع دول الجوار على أسس السلام والأمن المشترك. واختتم تيرزي موقفه بالـتأكيد على أن قضية إيران لن يحلها إلا الشعب الإيراني وقواه التحررية الحقيقية التي أثبتت جدارتها بالحرية عبر تلبية نداء الوطن بدمائها الزكية.

الاستخبارات الألمانية: مجاهدو خلق والمجلس الوطني للمقاومة الهدف الرئيسي لاستخبارات النظام الإيراني

الاستخبارات الألمانية: مجاهدو خلق والمجلس الوطني للمقاومة الهدف الرئيسي لاستخبارات النظام الإيراني

نشر مكتب حماية الدستور في هامبورغ تقريره السنوي المتعلق بإيران، وجاء في جزء من التقرير المنشور على الموقع الرسمي لمكتب حماية الدستور في هامبورغ ما يلي:

بحسب تقرير المكتب الفدرالي الألماني لحماية الدستور (BfV)، فإن المؤسسات الموالية لإيران في ألمانيا تُعتبر في الأساس أدوات بيد القيادة الإيرانية وتمثل عقيدة الدولة الثيوقراطية الحاكمة هناك. وهي تجسد منظومة قيم تتعارض مع النظام الديمقراطي الحر.

ويتعرض معارضو النظام وكذلك الأقليات الدينية والقومية في إيران بشكل مستمر للقمع الحكومي، وهو ما تؤكده، من بين أمور أخرى، الأعداد المرتفعة من الإعدامات.

وتُعد مدينة هامبورغ مقراً لإحدى أهم المؤسسات الموالية لإيران، وهي «مسجد الإمام علي» الواقع على بحيرة ألستر الخارجية، والذي كانت تديره جمعية «المركز الإسلامي في هامبورغ» (IZH). ووفقاً لتقرير مكتب حماية الدستور في هامبورغ، فإن هذا المسجد، الذي يزيد عمره عن 60 عاماً، تحول بعد الثورة الإسلامية عام 1979 وصعود خميني إلى السلطة إلى أداة بيد النظام الإيراني.

وأضاف التقرير:

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى نفسها قوة إقليمية في الشرق الأوسط، وتستخدم أجهزتها الاستخباراتية كأداة حيوية لضمان استمرار سلطة قيادتها الدينية والسياسية. ولذلك تركز أجهزة الاستخبارات الإيرانية على التجسس ومكافحة الجماعات والأفراد المعارضين، سواء داخل البلاد أو خارجها.

وبحسب تقرير المكتب الفدرالي لحماية الدستور الألماني (BfV)، فإن اهتمامات هذه الأجهزة التجسسية تمتد بشكل ملحوظ إلى جمع المعلومات من المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية والعلمية في الدول الغربية أيضاً.

ويتم التحكم في أنشطة التجسس الإيرانية وتنسيقها بشكل أساسي من قبل وزارة الاستخبارات الإيرانية (MOIS).

ويركز جهاز الاستخبارات الإيراني في نشاطه الخارجي بشكل أساسي على منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) وجناحها السياسي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI). ويهدف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية إلى إسقاط النظام الديني الحاكم في إيران، فيما تُعتبر منظمة مجاهدي خلق الذراع العسكري للمجلس الوطني للمقاومة.

وأضاف التقرير أن تقارير مكافحة التجسس أظهرت أيضاً وجود أنشطة استخباراتية تستهدف مؤسسات ألمانية داخل البلاد وخارجها. وتفسر أجهزة الاستخبارات الداخلية هذه الأنشطة على أنها دليل على استمرار اهتمام وزارة الاستخبارات الإيرانية بجمع المعلومات المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمنية.

كما أشار التقرير إلى أنه، إلى جانب عمليات وزارة الاستخبارات، تم في السابق رصد أنشطة متعددة لفيلق القدس التابع للنظام الإيراني داخل ألمانيا.

رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

رسالة الأخت المجاهدة زهراء مريخي، الأمينة العامة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إن الذكرى السنوية لاستشهاد وخلود مؤسسي منظمة مجاهدي خلق تمثل لحظة مهيبة وعميقة المعنى وخالدة في تاريخ النضال الممتد لـ 120 عاماً منذ الثورة الدستورية، وهي لحظة ملهمة لمجاهدي خلق الذين استمدوا جذورهم منها.

إن يوم 25 مايو يمثل لنا نحن مجاهدي خلق يوم تجديد العهد مع مؤسسنا الكبير محمد حنيف نجاد ورفاق دربه سعيد محسن، وأصغر بديع زادكان، ومحمود عسكري زادة، ورسول مشكين فام.

نجدد العهد بأن لا نخطو إلا في طريق الصدق والفداء الذي عبّدوه، مستلهمين ذلك من نبي الحرية الخالد الإمام الحسين.

ونجدد العهد بأن نحقق النصر للهدف الثوري لحنيف الشهيد.

في تموز العام الماضي، أُعدم المجاهدان بهروز إحساني ومهدي حسني. وقد كتب لهما أكبر دانشوركار، المجاهد الأبي الذي أُعدم في مارس من هذا العام: “رفاق دربي الأعزاء، اعلموا أن الراية التي كانت بيد محمد حنيف نجاد وانتقلت يداً بيد لتصل إليكم، لم تسقط على الأرض وهي الآن بيدي”.

ونحن أيضاً نكرر تجديد العهد لأكبر ووحدتهم الشهيدة، بأن نوصل راية حنيف إلى الأيادي المشتاقة للجيل المنتفض في إيران اليوم.

لقد مضى 54 عاماً على استشهاد مؤسسينا. ولكن طوال هذه الفترة، استمروا، وخاصة حنيف الكبير، في الحضور في جميع معارك المجاهدين وفي كل صراعاتهم الأيديولوجية لفتح طريق النصر والحرية. وذلك بفضل ما بذره حنيف وما أسسه، ثم بقيادة الأخ مسعود والأخت مريم، من خلال إرساء الصرح الشامخ للمجاهدة والمقاومة.

إن الإنجازات النظرية للمنظمة في سنوات التأسيس الأولى، والتي دُونت في كتب وأبحاث مثل “المعرفة”، و”التطور”، و”طريق الأنبياء”، و”ديناميكية القرآن”، كانت أفكاراً جديدة وإبداعية ازدهرت بعد عقدين من الزمن في ثورة الأخت مريم.

مع حنيف نجاد، تعلم مجاهدو ذلك الزمان أن النضال علم يجب تعلمه وإثراؤه في ميدان العمل. واليوم، يقع على عاتق جميع أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية الالتزام بنقل علم النضال إلى الأجيال الجديدة. وهو التزام يشمل بالطبع التعريف بالرموز العظيمة لتاريخ الـ 120 عاماً الأخيرة، وخاصة حنيف الكبير. ذلك لأن البشر يتأثرون بالنماذج الواقعية والرموز العملية أكثر من أي بحث نظري، ويتعلمون منها أي مسار وقيم يختارونها.

لقد جسّد حنيف الكبير، أكثر من أي شيء آخر – سواء في حياته ونضاله أو في قمة كماله يوم استشهاده – قيمة الفداء والصدق.

كان دائم السعي للفهم العميق لتاريخ المجتمع الإيراني. وكان يدرس بلا انقطاع المعارف الجديدة اللازمة لدفع عجلة النضال، فكان دائماً في حالة تعلم وكان يعلّم الآخرين ما تعلمه.

عرّف الإسلام كعقيدة محرِّرة، وقال إن هذا هو المبدأ الذي یرفض الاستغلال.

رفض المشاركة المتقطعة والمفتقرة إلى المثابرة في النضال، وأكد على الاحترافية في النضال.

كان بسيط العيش، وملتزماً بالانضباط والعمل الجماعي المنظم ومراعاة الضوابط.

كان ودوداً ومتحداً مع رفاق دربه. وعندما كان ينتقد شخصاً ما، كان يفعل ذلك بودية وصراحة، ولم يكن من أنصار المساومة مع أي أحد.

كان يستخلص الدروس من أي هزيمة تحدث، وكان يقول يجب أن نحولها إلى نصر.

عند حدوث أي خطأ، كان يسعى لفهم عواقبه بشكل ديناميكي حتى يتمكن من مواجهتها.

كان الوفاء بالوعود والعهود والقوانين والخطوط الحمراء الثورية من ضمن القيم التي يروّج لها.

كان نموذجاً وقدوة توضح كيف يمكن للإنسان أن يكون مصدر أمل وهو محاصر بمختلف أنواع الظلمات والعقبات.

وكان مؤمناً حتى العظم بالطريق الذي سلكه وبالعهد الذي قطعه مع الله والشعب.

إن الجريمة الكبرى التي ارتكبها نظام الشاه وسافاكه المرعب بإراقة دماء مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، تعد حدثاً مروعاً في التاريخ المعاصر. لأنهم كانوا خلاصة معاناة شعب، وعصارة التجارب الثورية الأكثر تقدماً في طليعة النضال الوطني والثوري.

قبل استشهادهم بحوالي خمس سنوات ونيف، توفي مصدق الكبير وحيداً في أحمد آباد. وقبله تم القضاء على جيل من القادة الصادقين الذين كانوا ثمرة الثورة الدستورية – بدءاً من ستارخان وباقرخان وصولاً إلى ميرزا كوجك خان، وخياباني، وبسيان، ومدرس، وأراني – نتيجة خيانات وجرائم الطغاة الحاكمين. وفي أوائل السبعينيات، جاء دور قادة ومؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وفدائيي خلق.

نعم، إن تاريخ الـ 120 عاماً مليء بالمعاناة والدماء والتعذيب من البداية إلى النهاية. إن حرية أي شعب لا تُنال مجاناً. ولكن بهذا الثمن، وبفضل تمهيد الطريق من قبل هذه الرموز والقادة، قفز المجتمع الإيراني من العصور الوسطى إلى عالم اليوم. إن كل تقدم أو قفزة حقيقية هي نتيجة تضحيات ودماء هؤلاء القادة المخلصين.

وعلى وجه التحديد، أسس حنيف الشهيد، بتأسيسه لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، فكراً جديداً وأفقاً فكرياً حديثاً في إيران، حجر الزاوية فيه هو إعطاء الأصالة للتمييز بين المستغِل والمستغَل، والظالم والمظلوم.

بهذا المعيار، فإن تصنيف القوى والأحزاب إلى دينية وغير دينية يعكس تخلفاً تاريخياً ويصب في خدمة الطبقات المستغِلة والحكام الظالمين. ومع حفظ مكانة الأيديولوجية والمسلك والمدرسة الخاصة بكل قوة وتيار في جبهة الشعب، إلا أن الفرز بين الديني وغير الديني، والمؤمن والملحد، والذي حطمه حنيف الكبير، هو أمر مطلوب للغاية من قبل الملالي الحاكمين والمتحجرين غير الحاكمين من كل فئة وجماعة، وقد خدم في الساحة السياسية مصلحة نظامي الملالي والشاه.

واليوم، نحن مجاهدي خلق، عندما ننظر إلى المسار المجيد الذي شقه مؤسسو المنظمة قبل 61 عاماً، وعندما نستذكر الثمن الباهظ الذي دفعته الحركة الثورية باستشهاد هؤلاء القادة العظام، وعندما نفكر في الطريق المعقد والمحفوف بالمخاطر الذي سلكه الأخ مسعود رجوی (زعیم المقاومة الإیرانیة)على مدى الـ 54 عاماً الماضية للوصول برسالة حنيف إلى قمتها، والذي أمكن تحقيقه وتجسيده خلال 41 عاماً منها مع الأخت مريم رجوي، نعم، ندرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا في “معركة المعارك واختبار الاختبارات” من أجل حرية الشعب والوطن بفضل “بوصلة لا شاه ولا ملالي”. عسى أن نكون فرداً فرداً جديرين وقادرين على تحمل هذه الأمانة التاريخية العظيمة. يمكن ويجب.

زهراء مريخي – مايو/ أيار 2025

هنيئًا لکم عيد الأضحی المبارک عيد التضحية والفداء

هنيئًا لکم عيد الأضحی المبارک عيد التضحية والفداء

موقع منظمة مجاهدي خلق الإيرانية يقدم لكم أحر التهاني بمناسبة عيد الأضحى المبارك
نقدم لكم اعطرالتهاني لمناسبة عيد الأضحى المبارك سائلاً العلي القدير أن يعيده علينا وعليكم فقد تخلص الشعب الإيراني والشعوب الشقيقة في المنطقة من شرور نظام ولاية الفقية بفضل انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة

إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ….

نبارک جميع المسلمين في العالم بهذا العيد المبارک نسأل الله القدير أن يقترن هذا العيد بالخير والبرکة والرحمة لجميع المسلمين کما ندعو الله أن يتخلص الشعب الايراني والأمة الاسلامية وجميع شعوب العالم من شرور وجرائم الدجالين الحاکمين في ايران بسقوطهم في أسرع وقت. کما نقف اجلالا وتکريما أمام الأرواح الطاهرة لجميع أولئک الثوار الذين ضحوا بحياتهم في تاريخ الإنسان من أجل الحياة الإنسانية لا سيما الشهداء الخالدين الذين جاهدوا واستشهدوا من أجل تحرير إيران.
إن عيد الأضحی يذکّر لنا الفلسفة الکبری للفداء والتضحية وهو الرصيد والرمز الذي لن يمکن من دونه تعبيد درب الثورة والنهوض والتطور لأن التطور والنهوض في أي مجال أو ميدان يتطلبان ما يستحقان به من التضحية والبذل والعطاء. فهذا هو المنطق الأساس للطبيعة والإنسان والمجتمع الإنساني وهو المنطق القائم علی فلسفة التوحيد التي تؤکد أن الوجود الحقيقي قائم في جوهره علی «الفداء» و«التضحية » و«الإيثار» المتسم بالاتجاه التوحيدي. فإن التطور لا يمکن بمعزل عن الثورة والنهوض والاندفاع، کما لا يمکن تحقيق الثورة من دون الفداء والتضحية . إذن يجب نبذ الخوف والهلع من التضحية ولو کانت هائلة في سلوک طريق التطور والثورة . وهذا ما تکمن فيه روعة التطور وعظمته.

ان قضية التطور والتکامل تؤکد برمتها حقيقة وهي أن راية النهوض والاندفاع والرقي في أي مجال قد حملتها دومًا طلائع ورواد تميزوا بالفداء والبذل والتضحية من أجل شق الطريق نحو التخلص والتحرر من القيود المکبلة للإنسان ومن القوی العاتية والمعادية لمسيرة التطور التي تؤدي في نهايتها إلی مجد الحرية والسلام والوحدة والتلاحم والفلاح بعد کل الصراعات الدامية التي تدور بين الحق والباطل. أجل،‌هذا هو قانون الکون والخلقة وهذه هي طريق التطور التي کانت وما تزال طريقًا حمراء بلون الشفق تبشر بالنهاية المظفرة والمنتصرة وبالسلام والصلح والوحدة والوئام الدائم. نعم،‌هکذا قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام قصة المعراج والاعتلاء الإنساني الموحِد التي تمثل وتذکر في ذروتها الأممية العقائدية . وکان إبراهيم مناديا للإيمان والتوحيد وبطلاً لمقارعة الرجعية والشرک وهو المؤسس والرائد للتوحيد والفداء والتضحية والنبي الذي أطلق عليه حقًا اسم «أبو ‌الأنبياء والرسل أجمعين». فيا لأسوة کبيرة ‌کان إبراهيم للإنسان في کل العصور والحقب التاريخية التي کان الإنسان فيها يبحث عن سبل النمو والنهوض والکمال.

وأما اليوم وفي وقت ألقی فيه شياطين الشرک والرجعية بظلالهم المشؤومة علی أرض إيران المرتوية بالدماء فان جيلاً من المجاهدين والمجاهدات راح يستهدف قلب الظلم والظلام محتذيا ومقتديا بإبراهيم الخليل عليه السلام بأقصی الحد من البذل والعطاء والتضحية بالحياة والمال والولد والعواطف الأسرية ‌والعائلية ،‌أولئک المجاهدون الذين يفتحون کل يوم صفحة جديدة في سفر الحماس والفداء والتضحية باذلين النفس والنفيس من أجل تحرير شعبهم الأسير ووطنهم المکبل. وشاهدهم في ذلک علی صدقهم وصواب طريقهم وکونهم علی حق في حمل راية إبراهيم الخليل عليه السلام إنما هو عدد شهدائهم المائة والعشرين ألف مجاهد ضحوا بحياتهم خلال السنوات الـ 25 الماضية في إيران من أقصاها إلی أقصاها لتخليص وتحرير وطنهم إيران.

تضحية إبراهيم أبي الأنبياء
قراءة في سورة الصافات لمناسبة عيد الأضحی المبارک

کلمة الأخ المجاهد مسعود رجوي

يقولون إن إبراهيم عمّر سنوات طويلة أکثر من مئة سنة والبعض يقول مئة وعشرين سنة. بنی الکعبة مع ابنه إسماعيل وأرسی الحجر الأسود فيها. وقصة مولد إسماعيل کما تعلمون لم تکن عادية. لقد أمضی إبراهيم عشرات السنين متنقلاً من هذا المکان إلی ذاک، وعند ما ألقوا به في النار، کانت النار بردًا عليه وسلامًا. فهاجر إلی مناطق أخری وتنقل من ديار إلی ديار وهو يبشر برسالته. ومضت عشرات وعشرات من السنين ولکن أحدًا لم يکن يصغي لما يقول. کان عصرًا جاهليًا، وليس عصر اليقظة والعلم، لم يکن مثل زماننا… اليوم يقول المجاهدون علی سبيل المثال کم لدينا من أنصار، لدينا قوة احتياطية ضخمة في إيران وأنتم کم يبلغ عددکم، کم قدمتم من الشهداء والمعتقلين إن هذا يدلل علی نمو بذرة نموًا کبيرًا… لکن إبراهيم کان وحيدًا قبل ثلاثة آلاف وثمانمائة سنة أو أربعة آلاف سنة… والآن نعود إلی سورة الصافات ونتابع منها قصة ذبح إسماعيل:

بسم الله الرحمن الرحيم
«فأرادوا به کيدًا فجعلناهم الأسفلين»

نتابع قصة النار… لقد حاکوا له الدسائس والمؤامرات لکننا جعلنا هم أذلاء حقراء.
«وقال إني ذاهب إلی ربي سيهدين».
وعند ما بلغ به العمر عتيًا ابتهل إلی ربه قائلاً: «رب هب لي من الصالحين».
لقد دعا ربه ليهبه شخصًا صالحًا… وکان أمله أن يبقي جيله ورسالته وکلامه. کان يبتغي أن يکون له ولد يقوم علی تنشئته وتربيته منذ الصغر … ليظل في منأی عن مفاسد البيئة وتلوثها. وأن يدرک جيدًا رسالته.
إنکم ترون بالنسبة لقادتنا التاريخيين أنه في زمن الجهل والعبودية فإن أئمة التشيع هم أبناء وآباء. والسبب أن الأسرة ومحيطهم هي أکثر الأماکن المناسبة لتربيتهم وتعليمهم. ولعل خطوة واحدة نحو ذلک الجانب من المحيط لها تبعاتها… لم يکن ثمة تنظيم وتشکيلات کتلک المألوفة لدينا.
«فبشرناه بغلام حليم. فلما بلغ معه السعي…»
أي عند ما کبر هذا الشاب (إسماعيل) قام إبراهيم بمساعدة منه ببناء الکعبة. إن إبراهيم نفسه عند ما کان شابًا کان علی قدر کبير من الشجاعة والإقدام، ولقد أحب هذا الابن حبًا جمًا… وعند ما کان هذا الابن يمشي بعضلاته المفتولة ممتلئًا حيوية ونشاطًا کان الأب يشعر بالاعتزاز والسعادة فهذا الابن هو الذي سيواصل بناء الجيل فأية معضلات ومشاکل واجهت إبراهيم حتی أصبح يملک هذا الابن. والآن فإنه يشعر بالرضا والسعادة لوجود هذا الابن العاقل والقوي الذي لا ينقصه شيء.

حقًا… لماذا لا يحبه کل هذا الحب ولماذا لا يکون مغرمًا به إلی هذا الحد؟
لکن الله سبحانه وتعالی قضت إرادته شيئًا آخر فإسماعيل في ذروة بلوغه وشبابه کان معقد رجاء وآمال إبراهيم الذي أصبح رجلاً کهلاً والذي عمل عشرات السنين ومازالت رسالته حتی لم تنتشر بعد وهو الآن يری في إسماعيل استمرارًا لرسالته في التوحيد وکذلک في الجهاد والحرية… لقد تجمعت هذه جميعها فيه. ففي إسماعيل تتجسد کل الآمال والأماني واستمرار الجيل واستمرار أهداف إبراهيم. لقد کان أنيسه ومؤنسه في وحدته وکان يفهم ما يقوله ويدرک مقاصده وما يسعی إلی تحقيقه.
عيدالأضحى.

حتی جاء يوم:
«قال يا بني إني أری في المنام أني أذبحک..». لقد تعمد أن يطرح هذه المسألة بهذا الأسلوب شيئًا فشيئًا علی ابنه الفذ… أن اسمع يا بني لقد رأيت حلمًا أظن أنه أمر جادّ… ليس حلمًا عاديًا. لقد قال لي الله تعالی أن عليّ أن أضحي بک…
الأمر، من جهة وجعّه وألمه… ومن جهة: کيف يقول للابن إنني سأذبحک؟ لذا فهو يقول لقد رأيت في المنام أني أقتلک…
«فانظر ماذا تری»؟
أي ما هو رأيک في هذا الحلم؟ وفيما أنا فاعله بالنسبة لهذا الحکم. کأنما هو لا يعرف جيله حق المعرفة وکما يستحقه.
وأدرک إسماعيل بفراسته وحنکته الأمر:
«قال يا أبت افعل ما تؤمر… ستجدني إن شاء الله من الصابرين».
لقد رد بهدوء قائلاً: نفذ ما أمرت به… وبعون الله ستجد إني سأقبل بصبر وسأتحمل الشدة والألم وسأفدی روحي…
والآن ماذا يفعل إبراهيم؟
فبعد حکم الله ثمة لا سبيل آخر
«فلمّا أسلما وتلّه للجبين»
لقد خضع کلاها لحکم الله… فاستلقی إسماعيل أرضًا وقال: لماذا لا تباشر؟ فلم يسأل ولم يجب ومن المألوف أن يراود بني البشر أسئلة وأجوبة حول ضرورة إنجاز عمل ما لاسيما إذا کان هذا العمل ينطوي علی أبعاد ضخمة… يسألون… يقلّبون المسألة ولابد أن ثمة مبررات مقبولة لديه… لا يجوز هکذا دون تفکير إنجاز عمل… غير أن قصة الحب والإيمان والوفاء لها شأن آخر…

العقل يری التجارة والتجار… والحب يری ما هو أبعد من السوق والتجارة.
فاستلّ إبراهيم الخليل سکينًا وشحذها… شحذها وشحذها… فالرسول وأولو العزم لا يقبلون أن يساورهم مثل هذا التردد. ولذا فقد استل السکين مسرعًا ووضعها، موحدًا خالصًا لرضا الله بعد شحذها، علی عنق ولده. غير أنها لا تقطع العنق رغم ما بذل من جهد… يا ليت أنها أنهت الأمر منذ أول وهلة.
إنه يريد أن ينظر في عيني ابنه ولکنه لا يقوي علی ذلک وإسماعيل هکذا بانتظار… مستسلم بسعادة والابتسامة علی شفتيه. ألم يقل هو نفسه: «ستجدني إن شاء الله من الصابرين»؟
يقولون إن إبراهيم أصبح عصبيا بحيث قذف بالسکين جانبًا فأصابت صخرة ولدت شرارة لشدة شحذ السکين وشدة قذفها نحو الصخرة.

وجاء في القصص إن السکين بدأ بالحديث وکان يترنح ورمزيًا يقول: «الخليل يأمرني والجليل ينهاني». أي إن السکين قالت إن إبراهيم خليل الله يأمرني بأن أقطع عنقه والجليل أي الله يهيب بي ألا أفعل ذلک.
«وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا. إنا کذلک نجزي المحسنين. إن هذا لهو البلاء المبين».
في رأيکم هل تجربة الذهاب بين ألسنة النار کانت أهم وأصعب أم فصم هذا التلاحم العاطفي الأبوي والعائلي؟
«إن هذا لهو البلاء المبين…».
«وفديناه بذبح عظيم».
يقولون إنه في تلک اللحظة أرسل سبحانه خروفًا ليفتديه بدل ابنه… لکن الله سبحانه وتعالی ترک الأمر ليوم الذبح العظيم يوم عاشوراء… يوم ضحی الإمام الحسين عليه السلام بنفسه وجميع أنصاره وأهل بيته من أجل کلمة الحق والعدل.
«وفديناه بذبح عظيم وترکنا عليه في الآخرين وسلام علی إبراهيم».