الرئيسيةأخبار إيرانما بعد جحيم التضخم: خيار الشارع الإيراني يتحول من الإصلاح إلى الإطاحة...

ما بعد جحيم التضخم: خيار الشارع الإيراني يتحول من الإصلاح إلى الإطاحة الجذرية بالنظام الكهنوتي

0Shares

ما بعد جحيم التضخم: خيار الشارع الإيراني يتحول من الإصلاح إلى الإطاحة الجذرية بالنظام الكهنوتي

تتسارع وتيرة التفكك داخل المؤسسة الحاكمة في طهران تحت وطأة أزمات مركبة ومتلاحقة، مما يدفع البلاد نحو انتفاضة شعبية يُتوقع أن تكون أكثر راديكالية وحسماً من احتجاجات كانون الثاني/يناير 2026. يواجه النظام حالياً جبهات متعددة ومشتعلة في آن واحد؛ تتمثل في فشل اقتصادي كارثي، حاضنة مدنية تميل نحو التشدد والكفاح، وحرب أجنحة داخلية غير مسبوقة. ومع عجز مؤسسات الدولة عن توفير أدنى مقومات الحياة البديهية، تحول مستهدف الجمهور الإيراني من تغيير السلوك السياسي أو المطالبة بالإصلاح، إلى التنظيم الفاعل والمباشر لإسقاط النظام بالكامل.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

الإعصار الاقتصادي الطاحن ودوامة التضخم

يقع في قلب هذا الانفجار الوشيك انهيار اقتصادي طاحن وغير مسبوق؛ فوفقاً لبيانات مركز الإحصاء الإيراني، قفز التضخم السنوي للمواد الغذائية إلى نسبة صادمة بلغت 135% بحلول حزيران/يونيو 2026، مما يعني تضاعف أسعار الأغذية بنحو مرتين ونصف مقارنة بالعام الماضي. كما سجل معدل التضخم السنوي العام نسبة 62%، مما يضع إيران في المرتبة الثالثة عالمياً خلف فنزويلا والسودان في قائمة الدول الأكثر تضرراً من التضخم.

ونتيجة لانهيار الإيرادات النفطية، وجد البنك المركزي الإيراني نفسه مضطراً للإفراط في طبع النقود دون غطاء مالي لسد العجز الهائل في الموازنة، مما تسبب في قفزة بنسبة 53% في معدلات السيولة، وهو نهج ينقل تبعات العقوبات مباشرة إلى كاهل المواطنين البسطاء. وفي السياق ذاته، أفادت صحيفة دنياي اقتصاد بأن الأسرة المكونة من أربعة أفراد باتت تخصص قرابة 77% من إجمالي دخلها شهرياً لتأمين المواد الغذائية الأساسية فقط.

إقصاء ممنهج للمرأة وتدمير الاقتصاد الرقمي

أدى هذا الانهيار الاقتصادي إلى إلحاق أضرار بالغة بالمرأة الإيرانية، عبر هندسة عملية إقصاء قسري لها من سوق العمل؛ إذ أعلنت وكالة الأنباء الحكومية إيلنا عن تراجع معدل المشاركة الاقتصادية للمرأة من 17% إلى 12% فقط خلال العام الماضي، نتيجة لسياسات خفض الوظائف الممنهجة التي تتبعها السلطات بناءً على رؤى أيديولوجية تقليدية تصنف عمالة النساء كأمر غير أساسي.

وقد تبخرت نحو 200 ألف فرصة عمل نسائية بين شتاء عام 2025 وشتاء عام 2026. وترافق ذلك مع فرض النظام لسياسة الحجب الكلي والإنترنت المقطوع، مما أسفر عن تدمير الأسواق الرقمية -مثل التعليم عبر الإنترنت والتجارة الافتراضية- ليتحول مقص الرقابة على الإنترنت إلى قطع كامل لمصادر دخل النساء اللواتي يعتمدن على العمل الرقمي الحر.

حرب الأجنحة حول المفاوضات والتبعات الجيوسياسية

أشعلت الرغبة المحمومة في التخلص من الاختناق الاقتصادي حرب أجنحة شرسة داخل المقامات العليا للنظام، وتحديداً حول ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة. وفي ظل الحديث عن محادثات نووية مع واشنطن، رفضت الفصائل المتطرفة بشدة أي تقارب محتمل؛ ففي 26 حزيران/يونيو 2026، نشر موقع خبر أونلاين الحكومي هجوماً لاذعاً شنه النائب في البرلمان محمود نبويان ضد الفريق المفاوض للنظام، معلناً أن: «عقد جلسات تفاوضية في وقت يستمر فيه الطرف الآخر في نقض عهوده يفتقر إلى المبرر العقلاني، ولن يؤدي إلا إلى تجرؤ العدو وتحويل انتصار إيران في الحرب إلى هزيمة».

وتظهر صراعات القوة هذه كيف يحاول كلا الطرفين المتنافسين توظيف واستغلال تصريحات مجتبى خامنئي لتسليح مواقفهما المتناقضة؛ حيث برز غلام علي حداد عادل، أحد المقربين من دوائر صنع القرار، في 25 حزيران/يونيو 2026 ليدافع علناً عن المحادثات، مدعياً أن مجتبى فوض صراحة إجراء محادثات مباشرة. وموجهاً تحذيراً شديداً للمعارضين، قال حداد عادل:

«هو [الولي الفقيه] نفسه يقول إنني أصدرت الإذن… ومن الواضح أن انتقاداتكم لا تتوافق مع رأي [الولي الفقيه]».

وفي موازاة ذلك، تستمر التداعيات الجيوسياسية في معاقبة الحاضنة الشعبية؛ إذ أقر وزير الصناعة والمعادن والتجارة، في 23 حزيران/يونيو 2026، بأن استراتيجية النظام القائمة على عرقلة التجارة البحرية في مضيق هرمز قد فرضت انتقالاً اضطرارياً واعتماداً طارئاً على الممرات البرية البديلة. وتسبب هذا الفشل اللوجستي في قفزات جنونية لتكاليف النقل، وهي أعباء مالية جرى تمريرها مباشرة إلى المستهلك الإيراني في صورة أسعار تضخمية حارقة للسلع.

غليان الشارع والانتقال إلى المواجهة المسلحة

مع استمرار الشقاق والنزاع داخل النخبة الحاكمة، بدأ الشارع الإيراني في هجر أساليب العصيان المدني التقليدية لصالح المواجهة المسلحة المباشرة؛ ففي صباح 27 حزيران/يونيو 2026، شنت مجموعات ثائرة هجوماً مسلحاً ومنسقاً استهدف نقطة تفتيش أمنية على محور بانه-سقز، مما أسفر عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن سبعة من عناصر الأمن، وهو ما أكدته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية للنظام .

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

احتجاجات طلابية وزراعية تتحدى القبضة الأمنية

بالتزامن مع العمليات المسلحة، تتصاعد وتيرة الاحتجاجات المدنية تنديداً بالإجراءات التعسفية الصارمة للدولة؛ حيث شهدت جامعات طهران، وكرج، وبروجرد، في 27 حزيران/يونيو 2026، تظاهرات حاشدة لطلاب الجامعات والدراسات العليا الذين تحدوا الأطواق الأمنية المكثفة رفضاً للأحكام التأديبية الجائرة -بما في ذلك قرارات الفصل الصادرة غيابياً- مرددين هتافات مدوية: «يموت الطالب ولا يقبل المذلة».

وقبل ذلك بيومين، وتحديداً في 25 حزيران/يونيو 2026، احتشد المزارعون في مدينتي کرمسار وآرادان احتجاجاً على أزمة شح المياه التدميرية التي أدت إلى هلاك محصولهم الزراعي، حيث صرخ أحد المتظاهرين قائلاً: «تقف گرمسار وآرادان اليوم كمشهد يجسد كربلاء؛ لقد قطعت مجموعة من المعتدين المياه عنا… وإن الرسالة الجوهرية لعاشوراء هي المطالبة بالعدالة».

إن خيارات النجاة والبقاء المتاحة أمام النظام آخذة في النفاد السريع؛ فبين تفشي الفقر المدقع، وانهيار البنية التحتية والمرافق الأساسية -مثل انقطاع المياه الكامل لمدة ستة أيام في بومهن- والانقسام الحاد الذي يمزق هرم القيادة، باتت الشروط الموضوعية لحدوث تصدع هيكلي شامل وجذري متوفرة بالكامل. وإن اتساع رقعة التحدي والمواجهة لتشمل الحركات الطلابية، والقطاعات الزراعية المستنزفة، والمناطق الحضرية المهمشة، يبعث بإشارة قاطعة مفادها أن الانتفاضة الوطنية القادمة لن تكتفي بمقارعة السياسات الحكومية المنفردة، بل ستستهدف الوجود الوشيك لمنظومة الولي الفقيه برمتها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة