الرئيسية بلوق الصفحة 97

انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء

انهيار اقتصادي في إيران يدفع الشركات نحو الإفلاس وسط صراع المواطنين من أجل البقاء

الارتفاع الصاروخي في التضخم، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام اليقين المتزايد؛ عوامل تعصف بالأسواق وتجبر المؤسسات على تسريح العمال والإغلاق في عموم البلاد.

مع تعمق الأزمة الاقتصادية الطاحنة في إيران، يدفع الارتفاع الجنوني في الأسعار، وانهيار القدرة الشرائية، وانعدام الرؤية بخصوص المستقبل، الشركات والمحال التجارية في جميع أنحاء البلاد نحو ركود حاد، وتسريح جماعي للعمال، فضلاً عن خطر الإغلاق النهائي.

وخلال الأسابيع الأخيرة، حذر أصحاب الأعمال في قطاع الخدمات والمتاجر الصغيرة التي تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي اليومي، من أن المواطنين باتوا يقلصون حتى مشترياتهم العادية وخدماتهم الأساسية، مؤكدين أن العديد من الأسواق أصبحت حرفياً بلا زبائن. وتواجه مروحة واسعة من القطاعات — من المطاعم والمقاهي إلى محلات الملابس والبقالة والمؤسسات المرتبطة بالسياحة — تراجعاً تاريخياً وحاداً في المبيعات.

ويشير أصحاب العمل إلى أن الارتفاعات الحادة دراماتيكياً في أسعار السلع، بالتوازي مع التآكل المستمر لدخل الأسر، أجبرت المواطنين ليس فقط على إلغاء النفقات غير الضرورية، بل وتقليص المشتريات اليومية العادية. ووصف العديد من التجار المرحلة الحالية بأنها واحدة من أصعب المراحل الاقتصادية في السنوات الأخيرة، مؤكدين أن الخوف والاضطراب جعلا المستهلكين أكثر حذراً من أي وقت مضى، حيث تحاول العائلات الحفاظ على ما تبقى لديهم من أموال قليلة لحالات الطوارئ والبقاء الأساسي.

غلاء الألبان: صدمة جديدة تضرب موائد الإيرانيين وتفضح الفساد الاقتصادي لنظام الملالي

وجه الارتفاع الجنوني لأسعار منتجات الألبان صدمة جديدة ومدمرة لموائد المواطنين في إيران، وسط الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعيشها المجتمع. وتؤكد هذه الموجة من الغلاء الفاحش حجم الفشل الذريع للسياسات المالية لنظام الولي الفقيه، والتي تسببت في سحق معيشة العائلات، ودفع الملايين نحو خط الفقر، وحرمانهم من أبسط المواد الغذائية الأساسية.

تدهور معيشي | مايو 2026 – القفزات المتتالية في أسعار السلع الأساسية تعمق أزمة الأمن الغذائي في إيران وتزيد من رقعة الاحتقان الشعبي

التضخم وتبعات الحروب يسحقان المشاريع الصغيرة

لقد ضرب الارتفاع الحاد في تكاليف المواد الخام والتبعات الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية والمخاوف المستمرة من الحرب، المنتجين وأصحاب ورش العمل الصغيرة بقسوة بالغة.

ووفقاً لتقارير ميدانية، قفزت أسعار التبغ إلى خمسة ملايين تومان للكيلوغرام الواحد، بينما وصل سعر الفحم إلى حوالي 400 ألف تومان للكيلوغرام. وأفادت التقارير بإفلاس العديد من ورش الإنتاج الصغيرة وإغلاق أبوابها نتيجة لارتفاع التكاليف، وضعف الطلب الاستهلاكي، وعدم الاستقرار المالي الناجم عن تخبط إدارة نظام طهران. كما يشير أصحاب المطاعم إلى أن صالاتهم أصبحت خاوية تماماً، حيث تراجعت المبيعات في العديد من مطاعم الوجبات السريعة إلى ما يقرب من الصفر.

وفي اعتراف رسمي، أعلن أحمد ميدري، وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي في إيران، أن نحو 230 ألف عامل فقدوا وظائفهم منذ بدء النزاع الإقليمي الأخير وسجلوا للحصول على تأمين البطالة. وفي السياق ذاته، حذر حجة الله ميرزائي، المدير السابق لصناديق التقاعد الوطنية، في 21 مايو، من أن 4.5 مليون شخص آخرين مهددون بالسقوط تحت خط الفقر خلال العام الحالي.

إن ضراوة التضخم والخوف من قفزات سعرية جديدة غيرا سلوك المستهلك بشكل دراماتيكي؛ حيث تشتري العائلات المواد الغذائية لليوم أو اليومين فقط لعدم قدرتها على تحمل تكلفة التسوق الشهري. وتؤكد تقارير المواطنين أن سلة تسوق أساسية بسيطة جداً باتت تكلفتها تقارب 6.4 مليون تومان. ويشير الباعة إلى أن المتسوقين يسيرون في المتاجر دون القدرة على شراء أبسط المواد؛ حتى إنه من بين كل 200 زبون، قد يمتلك شخص واحد فقط القدرة المادية على شراء كمية صغيرة جداً من الدجاج تكفي لوجبة واحدة لعائلة مكونة من ثلاثة أفراد.

المطاعم والسياحة وقطاع التجزئة في مهب الريح

لقد أثر انهيار الإنفاق الاستهلاكي بشكل خطير على صناعة الأغذية؛ فمع وصول متوسط سعر الشطيرة العادية إلى نحو 500 ألف تومان والبيتزا إلى ما يقرب من 1.2 مليون تومان، يضطر أصحاب المطاعم لتسريح عمالهم وتصفية أعمالهم. وفي منتصف مايو، أفادت وكالة أنباء العمال الإيرانية (إيلنا) أن التضخم السنوي للمنتجات الغذائية، استناداً إلى البيانات الرسمية، تراوح بين 117 بالمائة و165 بالمائة.

كما أعلن تجار الملابس عن تراجع تاريخي غير مسبوق دراماتيكياً في نشاط السوق خلال الأشهر الأربعة الماضية. وصرح صاحب ورشة لتصنيع الأحذية في تبریز بأن السوق يعيش حالة شبه إغلاق منذ احتجاجات يناير، حيث انهار الإنتاج والمبيعات معاً، مؤكداً أن العائلات باتت تستنزف مدخراتها الأخيرة لمجرد البقاء بعد نزاع الـ 12 يوماً.

هجرة الأطباء والمهندسين: نظام الملالي يهدر 60 مليار دولار من الثروة البشرية سنوياً

تواجه إيران نزيفاً حاداً في عقولها وكفاءاتها العلمية، حيث يضطر الأطباء والمهندسون للهجرة الجماعية هرباً من ظروف العمل القاسية وظلم نظام الولي الفقيه. هذا الهروب الجماعي للكوادر المتخصصة يحرم البلاد من ركائزها التنموية والطبية، ويتسبب في هدر هائل للثروة البشرية والتعليمية تُقدر قيمته بنحو 60 مليار دولار سنوياً.

استنزاف العقول | مايو 2026 – استمرار التضييق على الكفاءات الطبية والهندسية يحول مستشفيات إيران ومراكزها العلمية إلى بيئات طاردة للجيل الجديد

صناعة السياحة على شفا الانهيار التام

لم يتوقف التدهور الاقتصادي عند أسواق المواد الغذائية والتجزئة، بل امتدت الإفلاسات والتسريحات الجماعية لتضرب القطاعات الصناعية والخدمية المرتبطة بالسياحة والضيافة. وتشير التقارير إلى أن نحو 70 بالمائة من الوحدات السكنية والفندقية في المدن السياحية الكبرى مثل مشهد باتت فارغة تماماً، فيما قامت العديد من الفنادق بتقليص عمالتها. وفي جزيرة كيش، تصف المصادر المحلية صناعة السياحة والفنادق بأنها في حالة انهيار كامل.

وأمام هذا الواقع، يضطر العديد من العمال المسرحين إلى اللجوء لمهن مؤقتة وهشة، مثل العمل كأصحاب سيارات أجرة عبر منصات الهواتف مثل سنب (Snapp) لتأمين لقمة العيش. إن الضغوط المعيشية المتزايدة الناجمة عن فساد وعجز نظام الملالي باتت تهدد بشكل مباشر وجود الشركات المستقلة، والمؤسسات الصغيرة، والعاملين لحسابهم الخاص، مما يعمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وينذر بانفجار غضب شعبي عارم لا تستطيع أجهزة قمع سلطة الاستبداد الوقوف في وجهه.

نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطية في ظل غستابو نظام الشاه

نوستالجيا التعذيب ووهم الديمقراطية في ظل غستابو نظام الشاه

إن تمجيد جهاز السافاك من قبل الأوساط المحيطة برضا بهلوي ليس مجرد حنين عابر، بل هو مؤشر خطير على رغبة عميقة في إعادة إنتاج الديكتاتورية والاعتماد على القبضة الأمنية.

تطل واحدة من أكثر الظواهر إثارة للقلق في واجهة المعارضة المصطنعة في الخارج، متمثلة في الجهود المنسقة التي تبذلها بقايا نظام الشاه لإعادة كتابة التاريخ وتطهير أحد أكثر أدوات السرية والمخابرات رعباً ودموية في تاريخ إيران المعاصر، وهو منظمة الاستخبارات والأمن الوطنية المعروفة بـ السافاك. لقد بذل ابن الشاه جهوداً مستميتة في السنوات الأخيرة لترسيخ وهم مفاده أنه يناصر الديمقراطية، لكن تصريحاته الرسمية الموثقة والسلوك الفاشي المحيط ببيئته يكشفان عن حقيقة مروعة: نزعة متجذرة لإعادة إنتاج الاستبداد والاعتماد على نفس المنطق الأمني الذي أسقط نظام والده.

لماذا يشكل إحياء رموز نظام الشاه و”السافاك” خطراً حقيقياً على مستقبل إيران؟

يشكل الإحياء العلني للرموز المرتبطة بالشرطة السرية السابقة لإيران (السافاك) تطبيعاً خطيراً للعنف الاستبدادي تحت رايات جديدة. وبالنسبة لآلاف الإيرانيين، يمثل ظهور هذه الأسماء المظلمة مجدداً استدعاءً لأجواء التعذيب الممنهج، الاختفاء القسري، والرعب، مما يهدد تطلعات الشعب نحو بديل ديمقراطي حقيقي يرفض كافة أشكال الديكتاتورية.

تحذير سياسي | مايو 2026 – محاولات تبييض جرائم العهد البهلوي البائد تعكس مساعي الالتفاف على خيار الشعب الإيراني في الحرية والديمقراطية

استعراض القوة بشعارات الإرهاب والوحشية

إن تحركات أنصار ابن الشاه في الدول الغربية لم تعد مجرد حنين بسيط أو تعبير عن عواطف عائلية، بل هي إعلان موقف سياسي صارخ ضد قيم حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية. وتعتبر المسيرات الأخيرة في أوروبا دليلاً دامغاً على ذلك. وفي هذا السياق، تناول المحلل الدولي البارز ستروان ستيفنسون هذا الملف في مقال بمجلة إنترناشيونال باليسي دايجست بتاريخ 18 مايو 2025، حيث كتب:

إن العرض الأخیر في مدينة ريغنسبورغ الألمانية، حيث سار تيار رضا بهلوي حاملين لافتات وقمصاناً تحمل شعار السافاك، يجب أن يثير قلق كل من يثمن الديمقراطية وحقوق الإنسان والذاكرة التاريخية. إن رفع شعار الشرطة السرية التابعة لنظام الشاه ليس مجرد حنين عابر؛ بل يمثل، على نحو أكثر خطورة، رغبة واضحة في إحياء واحدة من مخوف أدوات القمع في تاريخ إيران الحديث، بل وفي العالم بأسره.

إن رفع هذا الشعار في دولة مثل ألمانيا، التي تمتلك حساسية تاريخية صارمة تجاه رموز الشمولية، يبعث برسالة واضحة للمجتمع المدني الإيراني؛ رسالة تؤكد أن البنية الفكرية والخطط المستقبلية لهذا التيار لا تزال قائمة على أدوات الترهيب والقمع.

الجرائم السوداء للسافاك.. حقيقة لا تمحوها الدعاية

يمثل السافاك للإيرانيين رمزاً حياً للفصل العنصري السياسي، والخنق، والتعذيب القرون وسطائي. تأسس هذا الجهاز عام 1957 لحماية عرش محمد رضا بهلوي، وسرعان ما تحول إلى كابوس يقض مضاجع الجماهير، والمثقفين، والليبراليين، واليساريين، والطلاب، وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويشير ستيفنسون إلى أبعاد جرائم هذا الجهاز مستنداً إلى الوثائق الدولية، قائلاً:

لقد وثقت منظمة العفو الدولية ومؤرخون عديدون وحشية تحقيقات السافاك، وفصّلوا استخدام الصدمات الكهربائية، والجلد بالكابلات، وقلع الأظافر، والضرب المبرح، والإعدامات الوهمية، والتعذيب النفسي المستمر.

وتسعى الماكينة الإعلامية لرضا بهلوي إلى محو أحداث من الذاكرة الجماعية، مثل الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين المقيدين ومكتوفي الأيدي في أبريل 1975 بالقرب من سجن إيفين، لكن هذه الجروح أعمق من أن تطمسها السلوكيات الشعبوية المبتذلة.

رفع صور الجلادين والمواقف المتناقضة لرضا بهلوي

خلال احتجاجات السنوات الأخيرة، لم يظهر هذا التيار أي خجل من ماضيه المظلم، بل قام برفع صور برويز ثابتي، المدير العام للأمن الداخلي في السافاك، وهو الرجل الذي ارتبط اسمه بالتعذيب الممنهج. هذا السلوك الميداني ينبع مباشرة من نهج رضا بهلوي نفسه، الذي طالما تهرب من المساءلة في مقابلاته وكتم الحقيقة. ويكشف ستيفنسون هذا الهروب من المسؤولية كاتباً:

إن تصريحات رضا بهلوي العلنية تثير نفس القدر من القلق؛ فبدلاً من مواجهة الانتهاكات الصارخة لنظام والده بشكل مباشر، فإنه غالباً ما يفاخر بها، ويرفض في مقابلاته الأسئلة المتعلقة بالقمع معتبراً إياها تركيزاً غير مبرر على الماضي.

كايل أولسون لـ سكاي نيوز: مريم رجوي تمثل خياراً مقنعاً لمستقبل إيران وعودة نظام الشاه مرفوضة

سلطت شبكة “سكاي نيوز أستراليا” الضوء على مستقبل إيران عبر استضافة الصحفي كايل أولسون، الذي ناقش تفاصيل مقابلته الحصرية مع السيدة مريم رجوي. واستعرض اللقاء الرؤية الديمقراطية ومخطط المواد العشر الذي تطرحه المقاومة لمرحلة ما بعد الإطاحة بحكم الملالي، مع التأكيد على رفض الشعب الإيراني القاطع للعودة إلى دكتاتورية الشاه السابقة.

أصداء عالمية | مايو 2026 – الإعلام الدولي يبرز مشروع المقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي حقيقي يضمن الحريات ويرفض كافة أشكال الاستبداد

التحالف الشائن مع حرس النظام لإعادة إنتاج الديكتاتورية

الفصل الأكثر شؤماً في توجهات رضا بهلوي هو رغبته العميقة في الحفاظ على الشبكات العسكرية والأمنية القمعية الحالية لاستخدامها في المستقبل؛ إذ إن اعتراف ابن الشاه بتواصله مع قادة بارزين في حرس النظام  يكشف عن النموذج الديكتاتوري الذي يطمح إليه، بحجة الحاجة لهذه الأذرع لقمع المجتمع وتثبيت الاستقرار في المرحلة الانتقالية. ويتحدى ستيفنسون هذه الأطروحة بالقول:

الأكثر إثارة للقلق هو إقراره بالتواصل مع كبار قادة حرس النظام ، مجادلاً بأن تعاونهم ضروري لإرساء الاستقرار في إيران في سيناريو ما بعد سقوط نظام الملالي. هذا يطرح سؤالاً جوهرياً: أي نوع من المستقبل يُتوقع هنا؟ إذا استمر نفس المنطق الأمني، سواء عبر هياكل نظام الشاه السابقة أو عبر التحالف مع عناصر حرس النظام  بدلاً من التحول الديمقراطي، فلن يتبقى أمام الشعب سوى خيارين استبداديين متنافسين.

إن هذا التحالف غير المعلن بين بقايا السافاك وقادة حرس النظام  يؤكد أن رضا بهلوي، بدلاً من الاعتماد على إرادة الشعب وصناديق الاقتراع، يسعى لاستبدال أوليغارشية عسكرية-أمنية بأخرى.

الدوامة المظلمة أم الجمهورية الديمقراطية؟

وفقاً للتجارب التاريخية المريرة، فإن الاستبداد لا يولد إلا استبداداً؛ فالقمع المطلق في عهد الشاه هو الذي مهد الطريق لصعود الفاشية الحالية. واليوم، فإن وحشية نظام الملالي تخلق حنيناً زائفاً لدكتاتورية نظام الشاه البائدة. لكن هذه الدوامة الشائنة يجب أن تنتهي. وكما يجادل ستيفنسون بحق، فإن أي محاولة في أوروبا لإحياء الغستابو أو رفع رموزه محكومة بالفشل وتثير الغضب العام لأنها ارتبطت بظلم الدولة.

إن الشعب الإيراني اليوم لا يحتاج إلى دكتاتورية معاد تدويرها بنكهة وراثية، ولا إلى استمرار الاستبداد المغطی بالدین؛ بل إن الحل الحقيقي والنهائي يكمن في إنهاء السلطة الموروثية، والإكراه العسكري، والشرطة السرية، والعبور نحو جمهورية ديمقراطية، تعددية، قائمة على المساءلة، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان، وسيادة القانون.

هندسة الإكراه؛ لماذا يفرض نظام الولي الفقیه خيار الكفاح على الشعب الإيراني؟

هندسة الإكراه؛ لماذا يفرض نظام الولي الفقیه خيار الكفاح على الشعب الإيراني؟

في فجر رمادي من أواخر مايو 2026، دارت مشانق القضاء التابع للملالي في إيران مجدداً لتخطف حياة شاب آخر هو عباس أكبري فيض آبادي. وأعلنت الأجهزة الإعلامية للنظام إعدامه بتهمة قيادة الاحتجاجات في مدينة نائين وارتكاب المحاربة. وبينما تحاول بروباغندا طهران تصوير هؤلاء الشهداء كعناصر فوضوية، فإن الواقع السوسيولوجي يكشف زيف هذه الادعاءات؛ فالشعب الإيراني لم يختر العنف يوماً، بل إن الديكتاتورية هي التي أغلقت كافة منافذ التعبير السلمي، واضعةً جيل الشباب أمام خيار واحد لا بديل عنه: المقاومة المنظمة لإسقاط الاستبداد.

الوهم الديكتاتوري والحقيقة السوسيولوجية

تروج الآلة الدعائية لـنظام الولي الفقیه لنظريات واهية تزعم أن المنتفضين في الشوارع ليسوا سوى مراهقين مدفوعين بالتهور أو التوجيه الخارجي. إنها كذبة متعمدة تهدف إلى تجريد الانتفاضة من عقلانيتها ومشروعيتها. إن القوانين الاجتماعية والتاريخية تؤكد حقيقة ثابتة: الشعوب المقموعة لا تختار أبداً شكل نضالها، بل إن النظام الحاكم هو من يفرض قواعد الاشتباك وشروط المواجهة.

الاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً حاداً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت وتشديد القيود عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت هذه الإجراءات الصارمة إلى شل حركة مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، والشركات الناشئة التي تعتمد كلياً على منصات التواصل الاجتماعي العالمية لتسيير أعمالها.

خسائر فادحة | مايو 2026 – سياسة حجب الفضاء الافتراضي لترهيب الشارع تدمر سبل عيش ملايين الإيرانيين وتعمق العزلة الاقتصادية للبلاد

تميل النفس البشرية بطبيعتها إلى الاستقرار والسلام والعيش الكريم؛ فلا أحد يترك مقاعد الدراسة، أو مخابزه، أو عيادته طوعاً ليواجه حبل المشنقة أو زنازين التعذيب. لو كان في إيران صناديق اقتراع حقيقية، أو صحافة حرة، أو نقابات مستقلة، لتدفق الغضب الشعبي عبر تلك القنوات السلمية. ولكن عندما يجابه النظام المسيرات السلمية بالرصاص الحي، ويعتبر بكاء الأمهات خيانة، فإنه يخط بنفسه دستور العمل الثوري المسلح. في هذا السياق، لا يصبح الكفاح مغامرة، بل ضرورة مأساوية فرضها الطغيان لحماية كرامة الأمة وعرضها.

تطابق تاريخي: نصف قرن من القمع بين الشاه والملالي

إن هذه المعادلة السوسيولوجية ليست وليدة اليوم، بل هي المأساة المتكررة في تاريخ إيران المعاصر. ولفهم واقع الشباب المنتفض اليوم في شوارع طهران ونائين، يجب العودة نصف قرن إلى الوراء، وتحديداً إلى الأسبوع نفسه من شهر مايو عام 1972. في ذلك الوقت، أعدمت المحكمة العسكرية لدكتاتورية الشاه ثلاثة من أبرز المثقفين والمؤسسين لحركة مجاهدي خلق: محمد حنيف نجاد، وسعيد محسن، وأصغر بديع زادكان.

كان هؤلاء القادة يمثلون صفوة النخبة العلمية والأكاديمية في إيران؛ حنيف نجاد كان مهندساً زراعياً عبقرياً، وسعيد محسن مهندساً مدنياً كرس حياته لبناء البنية التحتية وإغاثة منكوبي الزلازل، وبديع زادكان كان أستاذاً بارزاً للهندسة الكيميائية بجامعة طهران. ولم يبدأ هؤلاء نضالهم كفدائيين في الخفاء، بل كانوا مصلحين سلميين ينشطون في الأطر القانونية. لكن نظام الشاه اختار الإبادة التامة، وحظر الأحزاب، وحول البلاد إلى دولة بوليسية يديرها جهاز السافاك المرعب. وبإغلاقه لكافة الأبواب، لم يترك أمام النخبة سوى خيارين: الاستسلام أو بناء حركة مقاومة منظمة. فاختاروا الثاني، وولدت حركة مجاهدي خلق من رماد الإصلاحات المسحوقة، لتصبح اليوم المحور الأساسي لشبكات الانتفاضة داخل البلاد.

وول ستريت جورنال: أطول انقطاع للإنترنت في العالم يشل اقتصاد إيران ويدمر معيشة المواطنين

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن نظام الولي الفقيه فرض أطول وأقسى قطع للإنترنت في تاريخ العالم الحديث لنحو ثلاثة أشهر متتالية. وأكدت الصحيفة أن هذا التعتيم الشامل أوصل سعة الشبكة للصفر، مما دمر البنية التحتية التجارية، وأضاف أكثر من مليون شخص لطابور العاطلين، ووجه ضربة قاضية للاقتصاد الرقمي.

تعتيم رقمي | مايو 2026 – الصحافة الدولية توثق الكلفة الاقتصادية الباهظة لسياسات الحجب الأمني التي ينتهجها الملالي لخنق الاحتجاجات

حرب الذئاب ونهاية حتمية للطغاة

إن المفارقة التاريخية الكبرى للاستبداد هي عجزه المطلق عن التعلم من دروس الماضي. ظن الشاه عام 1972 أنه بقطع رؤوس الحركة التحررية قد أمن عرشه، لكن تلك الإعدامات كانت الوقود الذي فجر ثورة 1979 التي اقتلعته. واليوم، يكرر نظام الملالي الخطأ القاتل نفسه؛ فيعدم الشباب أمثال العباس أكبري لبث الرعب، غافلاً عن أن الخوف قد تبخر من قلوب جيل يرى مستقبله يُباع في مزاد الفساد والنهب الاقتصادي.

في ظل اشتعال حرب الذئاب وتآكل النظام من الداخل، لم يعد أمام الشعب ما يخسره. إن القانون التاريخي صارم ولا يرحم: عندما تجعل الديكتاتورية الثورة السلمية مستحيلة، فإنها تجعل المقاومة المنظمة والمسلحة حتمية لا مفر منها. إن النيران التي أشعلها المهندسون الثلاثة عام 1972 لا تزال تمد شباب نائين وطهران بالشجاعة اليوم. قد يختار الطغاة كيف يمارسون قمعهم، لكنهم لن يختاروا أبداً طريقة سقوطهم الحتمية.

مساعي النظام الدكتاتوري للبقاء

مساعي النظام الدكتاتوري للبقاء

بينما يترقب العالم مصير “الحرب الخارجية مع النظام الإيراني” أو استمرار “وقف إطلاق النار”، تواصل المقاومة الإيرانية تقدمها وتنفيذ استراتيجية إسقاط النظام الديني الحاكم، إلى جانب توسيع وتعميق أنشطة قواتها داخل إيران. وذلك لأن المقاومة الإيرانية تؤمن بأن الحل الحقيقي للأزمة الإيرانية لا يكمن في استرضاء الدكتاتورية ولا في شن حرب خارجية ضد هذا النظام. الحل الثالث، المتمثل في إسقاط النظام الكهنوتي على يد الشعب والمقاومة الإيرانية، هو الخطوة الأصوب والأفضل والأكثر واقعية للتعامل مع التطورات في إيران.

وعلى الرغم من أن الساحة الرئيسية للنضال من أجل إحداث التغيير في إيران كانت ولا تزال داخل أراضي البلاد، إلا أن المقاومة الإيرانية قد وسعت أنشطتها خارج الحدود الإيرانية أيضاً، بهدف توجيه الأذهان والرأي العام نحو إسقاط النظام الكهنوتي، وذلك من أمريكا إلى أوروبا، وصولاً إلى المستوى الإقليمي والدول العربية. لأن إسقاط الدكتاتورية في إيران يُعد حلقة متكاملة في دفع عجلة الاستراتيجية وتفعيل دور المجتمع الدولي.

ومن بين القضايا التي تركز عليها المقاومة الإيرانية: إدانة إعدام السجناء على يد النظام الحاكم في إيران، والمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين، وتسليط الضوء على الأوضاع المعيشية المتدهورة للشعب.

هُزم في كافة الجبهات: النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه الحتمي

يحاول النظام الحاكم في إيران تصدير صورة وهمية للقوة والتحدي عبر ادعاء الهيمنة على مضيق هرمز وإطلاق التهديدات الإقليمية. لكن الحقائق والاعترافات الصادرة عن مسؤوليه ووسائل إعلامه الحكومية تروي قصة مختلفة تماماً، وتكشف عن لجوء نظام الولي الفقيه لحرب نفسية يائسة للتغطية على هزائمه المتلاحقة وتأجيل سقوطه.

بروباغندا زنيفة | مايو 2026 – لجوء طهران للاستعراضات العسكرية والمناورات الإعلامية يعكس عمق الأزمة الهيكلية وعجزها عن مواجهة الواقع المتهاوي

المعركة الرئيسية في إيران

لقد ألقت تداعيات وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب بظلالها على مصير الشعب الإيراني، وأبعدت المعركة الرئيسية في إيران عن الأنظار. في حين أن لا وقف إطلاق النار ولا استمرار الحرب الخارجية يمثلان حلاً لإيران، لا في الماضي ولا في الحاضر. “المعركة الرئيسية هي بين النظام الحاكم والشعب الإيراني”. إنها معركة بدأت منذ ٤٥ عاماً، وتتواصل اليوم من خلال الانتفاضات المستمرة للشعب الإيراني وأنشطة وحدات المقاومة.

لقد أعلن الشعب الإيراني مراراً وتكراراً عن حاجته إلى جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، والحكم الذاتي للقوميات، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية الديمقراطية، وهو ما لن يتحقق إلا بتغيير هذا النظام. هذه هي الرؤية التي يمثلها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. في المقابل، تسعى بقايا النظام إلى الحفاظ على حكمها الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة. ويستغل هذا النظام الآن الحرب الخارجية للتغطية على وضعه المتدهور، خاصة وأن الموقف المهتز لوليه الفقيه الجديد قد أدى إلى تصدعات متزايدة في هرم السلطة.

الإعدامات من أجل بقاء النظام

هل زاد النظام الإيراني الدموي من وتيرة إعدام السجناء ومعتقلي الانتفاضة في خضم الحرب الخارجية وفي ما يُسمى بفترة وقف إطلاق النار خلال الأسابيع الأخيرة؟ إن السلطة القضائية لنظام الجلادين تسعى إلى تنفيذ حملة تصفية دموية في السجون. من الواضح أن هذه الإعدامات اليومية تأتي نتيجة خوف النظام من الشعب الإيراني وانتفاضته. لكنها لم ولن تتمكن من إرهاب الشعب الغاضب.

توجد الآن ثلاث حقائق في إيران:

أولاً: النظام الكهنوتي ومثير الحروب الحاكم في إيران هو عدو الشعب الإيراني، ويشكل خطراً دائماً على السلام والأمن العالميين.

ثانياً: لا يوجد رد على هذا النظام سوى إسقاطه.

ثالثاً: إن إسقاط هذا النظام لا يتحقق إلا من خلال انتفاضة الشعب والمقاومة المنظمة للشعب الإيراني، والتي تشكل وحدات المقاومة محورها الأساسي.

الشباب الإيراني في طليعة المعركة ضد الدكتاتورية

يقف الشباب الإيراني في طليعة المعركة ضد الدكتاتورية. وتتجلى هذه الحقيقة بوضوح من خلال شهداء الشعب الإيراني الأخيرين. إن غالبية الذين قُتلوا على أيدي القوات الحكومية هم من جيل الشباب الإيراني. وتثبت هذه الحقيقة أن جيل الشباب هو الأكثر تطلعاً لتغيير النظام. هؤلاء الشباب الذين انتظموا بشكل أساسي في صفوف وحدات المقاومة التابعة للمقاومة الإيرانية، وصمدوا في وجه هذا النظام وقواته القمعية.

يكفي أن ننظر إلى عشرات الآلاف من الشباب الثوار الذين اعتُقلوا في انتفاضة شهر يناير، والذين هم مقاتلو هذه الساحة. وانظروا أيضاً إلى ٦٣٠ هجوماً شنتها وحدات المقاومة على مراكز النظام خلال انتفاضة يناير ٢٠٢٦. ولا ننسى أنه في فجر يوم ٢٣ فبراير الماضي، استهدفت وحدات من هؤلاء الشباب، ضمت ٢٥٠ مقاتلاً مجاهداً، مقر خامنئي وأهم المراكز الحكومية في أكثر المناطق تحصيناً أمنياً في إيران بهجوم منسق. إن النظام يعيش في حالة من الرعب والذعر من تكرار مثل هذه الهجمات.

إيران: احتجاجات غاضبة للخبازين في كرمانشاه وانتفاضة طلابية تواجه القمع في خرم آباد

شهدت شوارع المدن الإيرانية غلياناً مستمراً ضد سياسات نظام الولي الفقيه؛ حيث خرج الخبازون في كرمانشاه تنديداً بالجوع والانهيار الاقتصادي، فيما انتفض طلاب جامعة خرم آباد ضد القرارات التعسفية. وواجهت القوات الأمنية التجمعات الطلابية بالهراوات والغاز مسيل الدموع في محاولة يائسة لاحتواء الغضب الشعبي.

حراك مستمر | مايو 2026 – تلاحق الاحتجاجات الفئوية والطلابية يضع أجهزة نظام الملالي في حالة استنفار دائم خوفاً من الانفجار الشامل

المعارضون للتغيير الجذري في إيران

يُعد النظام الدكتاتوري الحاكم، ومسترضوه في الغرب، وخاصة أولئك الذين صنعوا “بديلاً وهمياً” من فلول دكتاتورية الشاه، من أبرز المعارضين للتغيير الجذري في إيران. إنهم يرتعبون من مقاومة الشعب الإيراني، وخاصة من الشباب الإيراني. لأنهم يريدون استمرار الدكتاتورية في إيران بأي شكل من الأشكال. وقد أظهرت فلول دكتاتورية الشاه مؤخراً عداءها للشعب الإيراني بوضوح من خلال استعراض في شوارع أوروبا، وهم يرتدون أزياء ويحملون رايات “السافاك الشاهنشاهي المعذب”.

البديل الحقيقي للنظام الدكتاتوري

في مواجهة نظام ولاية الفقيه في إيران، كان ولا يزال هناك بديل هيكلي وفعال في قلب البلاد، ألا وهو “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية“. وكما قال قائد المقاومة، السيد مسعود رجوي، فإن مواجهة الشعب للدكتاتوريات السابقة والحالية مستمرة منذ عقود من أجل الحرية والاستقلال، وستستمر حتى انتصار الثورة الديمقراطية.

كلمة أخيرة،

من المقرر أن يتجمع الإيرانيون المقيمون في الخارج في باريس يوم ٢٠ يونيو ٢٠٢٦، ليعلنوا بصوت عالٍ، بعيداً عن الغوغاء الرجعية والاستعمارية، حقيقة أن المعركة الحقيقية هي بين الشعب الإيراني والدكتاتورية. كما يسعون إلى دعوة المجتمع الدولي لإدانة إعدام السجناء وقتل المعارضين على يد النظام الإيراني، والوقوف إلى جانب الشعب الإيراني ضد الدكتاتورية. وهو الأمر الذي يتجسد في الاعتراف بـ “الحكومة المؤقتة” للجمهورية الديمقراطية.

وهم القوة؛ كيف يختنق نظام الملالي من الداخل وسط صعود أمواج المقاومة المنظمة

وهم القوة؛ كيف يختنق نظام الملالي من الداخل وسط صعود أمواج المقاومة المنظمة

في مقابلة استقصائية بثتها شبكة فرانس إنفو (France Info) الفرنسية، فنّدت السيدة ماهان تاراج بشكل قاطع كافة الادعاءات والأوهام القائلة بتماسك أو قوة النظام الإيراني الحاكم. وفي تحليل حماسي للوضع الراهن، أوضحت تاراج أن نظام الملالي يعيش في الواقع أضعف مراحله التاريخية والسياسية على الإطلاق. وأكدت في مستهل حديثها أن التهديد الحقيقي والمصيري لسقوط هذا النظام الدكتاتوري لا يأتي عبر الحدود أو من خلال تدخلات أجنبية، بل ينبع كالبركان من الداخل الإيراني، ومن غضب الشعب المتصاعد والمقاومة المنظمة التي تأبى الاستسلام.

الضعف الهيكلي والتخبط داخل نظام الولي الفقیة

أكدت تاراج بكل حزم أن النظام يعاني اليوم من ضعف شديد وغير مسبوق في بنيته الأساسية. وأوضحت للمستمعين أن نظام الولي الفقیة قد تلقى ضربات قاصمة ومتتالية أدت إلى شلله؛ فقد تم قطع رأسه على المستوى القيادي، كما أُنهك وأُضعف عسكرياً بشكل ملحوظ بعد 40 يوماً من التوترات. وإلى جانب ذلك، يواجه النظام اختناقاً اقتصادياً تاماً ناجماً عن الحصار الأمريكي الصارم لمضيق هرمز، مما أفرغ خزائنه. وفي ظل تفاقم حرب الذئاب وصراع الأجنحة الداخلية على السلطة والبقاء، يعتبر أي اعتقاد بأن النظام قد خرج أقوى من أزماته مجرد وهم كامل وتضليل للرأي العام.

وهم الحرب الخارجية وبرميل البارود الداخلي

وفي معرض ردها على أسئلة الشبكة، حذرت تاراج بشدة من الوقوع في فخ التحليلات السطحية التي تعتقد أن حرباً خارجية هي ما سيسقط النظام، مشددة على أن هذا التفكير خاطئ تماماً ومبني على أسس واهية. إن الخطر الوجودي الحقيقي الذي يرعب أركان السلطة ينبع من الداخل الإيراني المشتعل. حيث يواجه النظام أسوأ أزماته السياسية والاقتصادية والاجتماعية الطاحنة التي لا يملك لها حلولاً. لقد تحول المجتمع الإيراني بأسره إلى حالة متفجرة، حيث يعاني الشعب بشكل هائل ويومي بسبب غلاء المعيشة الفاحش، والتضخم الخانق الذي يدمر القدرة الشرائية، والقمع الممنهج والمستمر الذي يخنق أنفاس المجتمع المدني.

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه هو خيارنا الحتمي

تزامناً مع الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أطلقت وحدات المقاومة حملة ميدانية واسعة النطاق شملت 20 مدينة إيرانية من بينها طهران، مشهد، أصفهان، وتبریز. وجاءت هذه الأنشطة الجريئة لتؤكد استمرار مسيرة النضال والتضحية، مبرهنة على أن دماء المؤسسين لا تزال تنبض في عروق الجيل الجديد نحو تحقيق الحرية وإسقاط النظام.

حملة ميدانية | مايو 2026 – اتساع رقعة نشاطات وحدات المقاومة في المدن الإيرانية يكسر حاجز الرعب ويتحدى القبضة الأمنية للنظام

تصاعد الإعدامات ورعب النظام من غضب الشارع

ولإخفاء هذا الضعف، أشارت تاراج إلى أن تزايد وتيرة الإعدامات الوحشية في الساحات والسجون هو دليل قاطع على رعب النظام ومحاولته اليائسة والدموية لفرض السيطرة. إن الخطر الأكبر الذي يواجه السلطة الحاكمة هو الشعب الإيراني نفسه، الذي أدرك تماماً وبوعي كامل أنه لن ينقذه أي تدخل عسكري أجنبي، وأن الخلاص الحقيقي يجب أن يُنتزع بأيديهم. وأضافت أن مرحلة ما بعد الحرب ستشكل التهديد الأكبر والقاتل للنظام، حيث سيجد نفسه مكشوفاً ووجهاً لوجه أمام ملايين المواطنين الغاضبين والمطالبين بحقوقهم المسلوبة.

المقاومة المنظمة وصرخة الحرية المدوية من باريس

في ختام تصريحاتها الحماسية، سلطت تاراج الضوء على أهمية عدم نسيان نضال الشعب الإيراني، مشيرة إلى ضرورة دعم صرخة مجاهدي خلق والقوى الديمقراطية الفاعلة على الأرض. ولإيصال هذا الصوت إلى العالم، أعلنت عن تنظيم مسيرة كبرى وتاريخية في العاصمة الفرنسي.

     

شهادات من أقبية الموت.. سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة المنظمة

شهادات من أقبية الموت.. سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة المنظمة

في حلقة استثنائية ومؤثرة من برنامج ملفات تينبيني الذي تقدمه الدكتورة شيري تينبيني، تم تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية تعقيداً وألماً في العصر الحديث: واقع السجون السياسية في إيران وانتهاكات حقوق الإنسان المروعة في ظل حكم نظام الولي الفقيه. استضافت الحلقة اثنتين من السجينات السياسيات السابقات، حميرا حسامي وشيرين نريمان، اللتين تم اعتقالهما في سن المراهقة بسبب نشاطهما المؤيد للديمقراطية. وقدمت الضيفتان شهادات حية ومروعة حول الاعتقالات التعسفية، التعذيب الممنهج، وحملات الإعدام المستمرة، مع التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه المقاومة الإيرانية المنظمة في مواجهة هذا الاستبداد وتفكيك بنيته.

الاعتقالات التعسفية وكابوس سجن إيفين:

بدأت المقابلة بتسليط الضوء على الواقع المرعب في إيران، حيث يمكن أن يُعتقل الأفراد لمجرد التعبير عن آرائهم، دون سابق إنذار، ودون توجيه تهم واضحة، وبمجرد الاعتقال، يفقد الضحية السيطرة تماماً على مصيره. تحدثت حميرا حسامي عن تجربتها القاسية، حيث تم اعتقالها وهي في السادسة عشرة من عمرها فقط بسبب معتقداتها السياسية وانخراطها في مجموعات طلابية داعمة لمنظمة مجاهدي خلق. زُج بها في السجن، وعانت من ويلات الحبس الانفرادي، في بيئة مصممة خصيصاً لتحطيم الإرادة الإنسانية. وأوضحت حميرا أن نظام الملالي يستهدف الشباب والمراهقين بشكل ممنهج عبر عمليات استجواب فورية وعزل قسري لسحق أي بوادر للوعي الديمقراطي.

التعذيب الجسدي والنفسي ومشاهدة المشانق:

من جانبها، قدمت شيرين نريمان شهادة صادمة عن تجربتها، حيث تم اعتقالها في سن الخامسة عشرة لانخراطها في نشاطات تطالب بالحرية وتدعم الديمقراطية. روت شيرين بأسى كيف تعرضت لتعذيب وحشي جسدي ونفسي، وكيف كانت شاهدة على مآسٍ يومية تتمثل في اقتياد أصدقائها وزميلاتها في الزنزانة إلى المشانق. ووصفت الأثر النفسي المدمر لهذه التجربة، مؤكدة أن مشاهدة زملائك يُساقون للإعدام بينما لا تزال تحاول استيعاب الصدمة، يفرض عليك التكيف السريع ويترك ندوباً تحملها طوال حياتك. وأشارت بتأثر بالغ إلى أن كل خبر عن إعدام ينفذه النظام اليوم يجعلها تعيش ألم الإعدام من جديد، مما يشكل دافعاً مستمراً لها لمواصلة النضال والنطق بصوت الضحايا الذين أُسكتوا.

جاست ذا نيوز: النظام الإيراني يحول البلاد إلى مسلخ ويدفع الإعدامات العالمية لارتفاع مروع

سلط موقع “جاست ذا نيوز” الإخباري الضوء على التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية، كاشفاً عن قفزة مروعة بنسبة 78% في الإعدامات عالمياً خلال عام 2025. وأكد الموقع أن هذا الارتفاع الكارثي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بجرائم نظام الولي الفقيه، الذي ضاعف وتيرة أحكام المشنقة مسجلاً الحصيلة الدموية الأعلى في البلاد منذ عقود.

أصداء عالمية | مايو 2026 – تقارير الإعلام الدولي توثق تحويل طهران لآلة القضاء إلى مسلخ بشري لقمع التطلعات الديمقراطية للشعب الإيراني

مجزرة 1988 وآلة الإعدام المستمرة:

انتقلت المقابلة لمناقشة الطابع الممنهج لجرائم النظام الإيراني، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات ليست أحداثاً من الماضي السحيق أو مقتصرة على فئة صغيرة، بل هي سياسة قمعية مستمرة حتى اللحظة. وتم التطرق إلى مجزرة عام 1988، وهي إحدى أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، حيث أدت فتوى دينية أصدرها المقبور خميني إلى إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، الغالبية العظمى منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. وأكدت الضيفتان أن النظام يستمر اليوم في استخدام الإعدامات بشكل شبه يومي لبث الرعب ومنع اندلاع انتفاضات جديدة، في ظل تدهور حقوقي شامل يحرم المواطنين، وخاصة النساء، من أبسط حرياتهم الأساسية.

رفض الديكتاتورية المزدوجة: لا للشاه ولا للملالي:

أوضحت الحلقة نقطة جوهرية غالباً ما يتم تشويهها في النقاشات السياسية الغربية، وهي أن الشعب الإيراني لا يسعى للعودة إلى الماضي. وأكدت كل من حميرا وشيرين أن الاستبداد وقمع حرية التعبير وتركيز السلطة لم يختفِ بتغير الوجوه من الشاه إلى الملالي. إن الشعب الإيراني الذي عانى من ديكتاتورية الحزب الواحد في عهد الشاه، يرفض قطعاً أي محاولة لإعادة إنتاج تلك الحقبة. الهدف الحقيقي للانتفاضات الشعبية الحالية ليس استبدال نظام قمعي بآخر، بل اقتلاع الهيكل المؤسسي الذي سمح بحدوث هذا القمع من الأساس، واستبداله بجمهورية ديمقراطية حرة.

المقاومة المنظمة: كابوس النظام والبديل الديمقراطي:

سلطت المقابلة الضوء بقوة على الدور الحاسم للمعارضة المنظمة، وهو الجانب الذي يتم تجاهله غالباً في النقاشات العامة. وأكدت الضيفتان أن الخوف الأكبر للنظام الإيراني هو قوة وتنظيم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذا الكيان المعارض يمتلك بنية نشطة ومنظمة، ولهذا السبب يستمر النظام في استهداف أعضائه بشراسة. وأشارت الحلقة إلى أن هذه المقاومة، بقيادة السيدة مريم رجوي، تقدم رؤية واضحة لمستقبل إيران من خلال خطة النقاط العشر التي تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام، فصل الدين عن الدولة، المساواة الكاملة بين الجنسين، وإقامة إيران غير نووية.

رسالة للمجتمع الدولي: إنهاء سياسة الاسترضاء:

في ختام المقابلة، وجهت السجينتان رسالة حازمة للمجتمع الدولي، مؤكدتين أن من يستمد فهمه لإيران من العناوين العريضة للصحف الغربية يفتقد للحقيقة الميدانية لما يعانيه الإيرانيون. وطالبتا الدول الحرة بإنهاء سياسات الاسترضاء، تصنيف قوات حرس النظام كمنظمة إرهابية، تجميد أصول النظام، إغلاق سفاراته، والأهم من ذلك: الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في الإطاحة بهذا النظام الإرهابي وإرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران.

الشعب الإيراني يخوض حرباً منذ 45 عاماً ضد النظام الإيراني.. وإسقاط الاستبداد بيد المقاومة المنظمة

الشعب الإيراني يخوض حرباً منذ 45 عاماً ضد النظام الإيراني.. وإسقاط الاستبداد بيد المقاومة المنظمة

في مقابلة مع شبكة ون أميركا نيوز ضمن برنامج الصحفي جون هاينز، سلط مجيد صادق بور، المدير السياسي لمنظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية (OIAC)، الضوء على التحديات والفرص في السياسة العالمية تجاه طهران. وأكد صادق بور أن نقطة التحول الحقيقية في الأزمة الإيرانية لا تكمن في المناورات الدبلوماسية، بل في المركزية المطلقة للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة القادرة على الإطاحة بـ نظام الولي الفقيه من الداخل.

حرب الـ 45 عاماً وحراك واشنطن:

ردًا على سؤال حول ما إذا كانت التطورات الأخيرة تمثل نقطة تحول في الصراع، أوضح صادق بور أن الحرب الفعلية ليست وليدة اللحظة، بل هي صراع مرير ومستمر منذ 45 عاماً بين الشعب الإيراني ونظام الملالي. وفي هذا السياق، أشار إلى التظاهرة الحاشدة التي شارك فيها الآلاف في العاصمة واشنطن يوم السبت الماضي. وأوضح أن هذه المظاهرات تهدف إلى تسليط الضوء على الإعدامات السياسية، ومطالبة الدول الغربية بمحاسبة النظام وإدانة جرائمه، فضلاً عن إعلان الدعم الكامل للمعارضة المنظمة الرئيسية، المتمثلة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وشدد على أن انتباه المجتمع الدولي يجب أن ينصب بالكامل على قدرة الشعب الإيراني ورغبته العارمة في التغيير.

عمليات المقاومة المنظمة وتحدي الحرس النظام:

وفي تفصيل دقيق لقوة المقاومة على الأرض، كشف صادق بور أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، باعتبارها القوة الرئيسية المنظمة، نفذت أكثر من 4000 عملية ونشاط فعلي ضد حرس نظام الملالي خلال عام 2025 وحده. وأضاف أنه خلال انتفاضة يناير الماضي، اعتقل النظام أكثر من 2000 من أعضاء وحدات المقاومة، ولا يزال مصيرهم مجهولاً حتى الآن، مما يعكس حجم التضحيات والمواجهة المباشرة والمستمرة في الشوارع.

اختراق حصون النظام في قلب طهران:

وتطرق صادق بور إلى الإنجاز الميداني الأبرز، مشيراً إلى أنه قبل أربعة أيام فقط من بدء الصراع العسكري الأخير، شنت قوة قتالية قوامها أكثر من 250 عضواً من وحدات المقاومة هجوماً واسعاً وجريئاً على المقر الرئيسي لـ علي خامنئي. وأكد أن القدرة على تنفيذ هجوم في المنطقة الأكثر تحصيناً في العاصمة طهران يثبت بشكل قاطع القدرات التنظيمية واللوجستية والقتالية العالية للمقاومة. وفي المقابل، ولمواجهة هذا الرعب الداخلي وسط ضباب الحرب، لجأ نظام الولي الفقيه إلى حشد ميليشياته في الشوارع، ووصل به اليأس إلى بث برامج تلفزيونية لتعليم عناصره المنهارة كيفية استخدام البنادق الهجومية.

وحدات المقاومة تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وتؤكد: إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه هو خيارنا الحتمي

تزامناً مع الذكرى السنوية لاستشهاد مؤسسي منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، أطلقت وحدات المقاومة حملة ميدانية واسعة النطاق شملت 20 مدينة إيرانية من بينها طهران، مشهد، أصفهان، وتبریز. وجاءت هذه الأنشطة الجريئة لتؤكد استمرار مسيرة النضال والتضحية، مبرهنة على أن دماء المؤسسين لا تزال تنبض في عروق الجيل الجديد نحو تحقيق الحرية وإسقاط النظام.

حملة ميدانية | مايو 2026 – اتساع رقعة نشاطات وحدات المقاومة في المدن الإيرانية يكسر حاجز الرعب ويتحدى القبضة الأمنية للنظام

طريق الحل: دعم إسقاط النظام من الداخل:

وحول الخطوات المطلوبة من الولايات المتحدة وحلفائها، أكد صادق بور أن العالم الحر يجب أن يتخذ قراراً حاسماً بشأن رغبته في تغيير النظام. وأوضح أن الشعب الإيراني حسم قراره منذ زمن، ودفع ثمن ذلك بتقديم أكثر من 120 ألف شهيد أُعدموا على يد الديكتاتورية. وأضاف أن الهدف الاستراتيجي لأمريكا يجب أن يكون إسقاط النظام، ولكن ليس عبر التدخل العسكري الخارجي، بل من خلال تقديم الدعم الشامل للشعب الإيراني وأبطال المقاومة الذين يضحون بأرواحهم في شوارع إيران لإنهاء هذا الكابوس.

واختتم صادق بور مقابلته بالتأكيد على أن نظام الملالي لم يبقَ في السلطة طوال هذه العقود لأنه حقق نجاحات، بل لأنه تمكن من إنشاء شبكات إرهاب للتهرب من العقوبات. وأكد أن الطريقة الوحيدة والمضمونة لإنهاء هذا التهديد العالمي هي الوقوف بجانب الشعب الإيراني وقواه المنظمة القادرة على قيادة مسار التغيير وإرساء جمهورية ديمقراطية حرة.

تجارة الفلترة ورهاب الحقيقة.. كيف يحول نظام طهران الفضاء الإلكتروني إلى سجن رقمي؟

تجارة الفلترة ورهاب الحقيقة.. كيف يحول نظام طهران الفضاء الإلكتروني إلى سجن رقمي؟

كشف رئيس سابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون أن طهران استوردت معدات صينية لفرض إغلاق دائم للإنترنت، بينما تهرع السلطات نحو فرض وصول انتقائي وخاضع للرقابة

كشفت تصريحات أدلى بها مسؤول سابق رفيع المستوى في إيران عن تسارع جهود نظام الملالي لفرض قيود شاملة على الإنترنت، مستلهماً نموذج السيطرة الرقمية الصيني. وأوضح محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون وعضو المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي الحالي، أن أطرافاً داخل النظام تسعى لتنفيذ هيكل إنترنت مقيد للغاية، حيث يقتصر الوصول إلى الشبكة العالمية على جماعات محددة ومعتمدة من السلطة.

وول ستريت جورنال: أطول انقطاع للإنترنت في العالم يشل اقتصاد إيران ويدمر معيشة المواطنين

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن نظام الولي الفقيه فرض أطول وأقسى قطع للإنترنت في تاريخ العالم الحديث لنحو ثلاثة أشهر متتالية. وأكدت الصحيفة أن هذا التعتيم الشامل أوصل سعة الشبكة للصفر، مما دمر البنية التحتية التجارية، وأضاف أكثر من مليون شخص لطابور العاطلين، ووجه ضربة قاضية للاقتصاد الرقمي.

تعتيم رقمي | مايو 2026 – الصحافة الدولية توثق الكلفة الاقتصادية الباهظة لسياسات الحجب الأمني التي ينتهجها الملالي لخنق الاحتجاجات

وفي مقابلة أجريت يوم الأحد 24 مايو 2026 مع صحيفة فراز الإلكترونية، أكد سرافراز أن النظام قام بالفعل بشراء واستيراد معدات من الصين صُممت خصيصاً لـ الإغلاق الدائم للإنترنت. ووفقاً لسرافراز، فإن النموذج الذي يسعى النظام لتطبيقه يحاكي البنية التحتية الرقمية الخاضعة لسيطرة الصين الصارمة، حيث يواجه المواطنون العاديون قيوداً كبيرة، بينما تُمنح فئات مميزة وصولاً مراقباً وانتقائياً. ويهدف هذا النظام في جوهره إلى ضمان هيمنة السردية الرسمية لـ سلطة الاستبداد على الفضاء المعلوماتي للبلاد.

كما وجه سرافراز اتهامات لمشغلي الاتصالات المرتبطين بـ المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي، معتبراً إياهم طرفاً محورياً في دفع مشروع الإنترنت برو المثير للجدل. وادعى أن العديد من المستفيدين من قيود الإنترنت يجنون أرباحاً في الوقت ذاته من بيع برامج تخطي الحجب (VPN) وخدمات الإنترنت المميزة، وهو ما يصفه النقاد بنظام متنامٍ من عدم المساواة الرقمية.

 ووصف سرافراز المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي بأنه مؤسسة غير فعالة، مشيراً إلى أن الإغلاقات المتكررة للإنترنت فشلت في منع الهجمات السيبرانية أو حماية مسؤولي النظام من التهديدات الأمنية، بل تسببت في أضرار جسيمة للشركات وأدت إلى تعطيل النشاط الاقتصادي وتعميق التمييز الاجتماعي عبر خلق وصول غير متكافئ للمعلومات.

وفي السياق ذاته، أفادت منظمة نت بلاكس لمراقبة الإنترنت أن القيود المفروضة في إيران دخلت يومها السادس والثمانين على التوالي، مع أكثر من 2040 ساعة من الانقطاعات المستمرة، مما يعني أن قطاعاً كبيراً من السكان لا يزال معزولاً عن الوصول الحر للإنترنت العالمي. وحذرت المنظمة من أن فئة مختارة تتمتع بوصول مميز تواصل تقديم صورة متحكم بها ومضللة عن الحياة اليومية في إيران للعالم الخارجي.

الاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً حاداً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت وتشديد القيود عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت هذه الإجراءات الصارمة إلى شل حركة مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، والشركات الناشئة التي تعتمد كلياً على منصات التواصل الاجتماعي العالمية لتسيير أعمالها.

خسائر فادحة | مايو 2026 – سياسة حجب الفضاء الافتراضي لترهيب الشارع تدمر سبل عيش ملايين الإيرانيين وتعمق العزلة الاقتصادية للبلاد

تأتي هذه التسريبات في وقت يستميت فيه مسؤولو النظام لتبرير المزيد من الرقابة الرقمية. ففي محاولة للتضليل، زعم علي يزدي‌خواه أن أكثر من 90 بالمائة من الاحتياجات العامة يتم تلبيتها حالياً عبر شبكة المعلومات الوطنية، وهي الإنترنت الداخلي الذي صممه النظام لتقليل الاعتماد على الشبكة العالمية.

ولإحكام قبضته على الفضاء السيبراني، يتجه النظام نحو مركزية أكبر من خلال إنشاء مقر تنظيم وتوجيه الفضاء الافتراضي. وقد كشفت صحيفة شرق الحكومية يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 عن تشكيل هذا الهيكل الجديد، مشيرة إلى منع المسؤولين الحكوميين وأعضاء مجلس الوزراء من مناقشة صلاحياته علناً. وتفيد التقارير بأن المقر يضم ممثلين عن مؤسسات حكومية واستخباراتية وعسكرية، بما في ذلك مكتب المدعي العام، والوزارات السيادية، والذراع الاستخباراتي لـ حرس الولي الفقیة. إن توسيع هذا الهيكل يؤكد تركيز النظام المتزايد على القمع الرقمي، سعياً لإحكام السيطرة على تدفق المعلومات والتواصل العام والقضاء على أي صوت معارض عبر الإنترنت في ظل الاضطرابات السياسية والاجتماعية المستمرة في إيران.

إيران: إعدام تعسفي للشاب الثائر الباسل عباس أكبري باعتباره أحد ‘القادة المسلحين’ للانتفاضة في نائين

إيران: إعدام تعسفي للشاب الثائر الباسل عباس أكبري باعتباره أحد ‘القادة المسلحين’ للانتفاضة في نائين

اتهامات عباس: الهجوم وإطلاق النار على مبنى القائممقامية والمراكز والعناصر الأمنية

السيدة رجوي: الشعب الإيراني لن يغفر ولن ينسى قادة هذا النظام والمسؤولين عن الإعدامات، وليس ببعيد اليوم الذي سيمثلون فيه أمام العدالة في إيران الحرة

دعوة مجددة لمجلس الأمن الدولي للإدانة القاطعة للتعذيب والإعدام في إيران واتخاذ إجراءات فعالة لوقفهما

فجر يوم الاثنين 25 مايو، أعدم جلادو نظام الملالي مرة أخرى أحد الشباب الثوار؛ عباس أكبري فيض آبادي، من أبناء مدينة نائين البواسل، بتهمة «المحاربة، التخريب المتعمد للممتلكات العامة بقصد مواجهة النظام والإخلال بالنظام والأمن، التجمع والتواطؤ لارتكاب جرائم ضد الأمن الداخلي للبلاد» و«الهجوم على قائممقامية المدينة ومراكز توفير الأمن» خلال انتفاضة يناير.

ووفقاً لتقرير السلطة القضائية لنظام الجلادين: «كان عباس أكبري أحد القادة المسلحين لأعمال الشغب في مدينة نائين بأصفهان، ولعب دوراً مهماً في الهجوم على قائممقامية المدينة ومراكز توفير الأمن، واستخدم مسدساً مع عدد آخر من مثيري الشغب لمهاجمة قائممقامية نائين، وحضر مسلحاً في الشارع وقام بإطلاق النار على عناصر حفظ الأمن».

ووجهت السيدة مريم رجوي تحياتها إلى الشباب الثوار البواسل الذين انتفضوا من أجل الحرية وزلزلوا أركان النظام الكهنوتي، وقالت: إن إعدام شباب إيران الأبطال لن ينقذ نظام الملالي المحتضر، بل سيضاعف من غضب الشعب الإيراني ضد الحكام المتعطشين للدماء. إن الشعب الإيراني لن يغفر ولن ينسى قادة هذا النظام والجلادين والمسؤولين عن الإعدامات. وليس ببعيد اليوم الذي سيمثلون فيه أمام العدالة في إيران الحرة.

وأكدت السيدة رجوي أن نظام الملالي يعتبر صمت المجتمع الدولي ضوءاً أخضر لمواصلة الجرائم، وطالبت مجدداً مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإدانة القاطعة للإعدامات المتتالية واتخاذ إجراءات فعالة لوقف التعذيب والإعدام في إيران.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

25 مايو/أيار 2026

غلاء الألبان.. صدمة جديدة تضرب موائد الإيرانيين وتفضح الفساد الاقتصادي للنظام الإيراني

غلاء الألبان.. صدمة جديدة تضرب موائد الإيرانيين وتفضح الفساد الاقتصادي للنظام الإيراني

في ظل الأزمات الاقتصادية الخانقة التي يعيشها الشعب الإيراني، وجه الارتفاع الجنوني لأسعار منتجات الألبان صدمة جديدة ومدمرة لموائد المواطنين. وتؤكد هذه الموجة من الغلاء الفاحش حجم الفشل الذريع لسياسات نظام الملالي الاقتصادية، والتي تسببت في سحق معيشة العائلات، ودفع الملايين نحو الفقر، وحرمانهم من أبسط المواد الغذائية الأساسية.

إيران: احتجاجات غاضبة للخبازين في كرمانشاه وانتفاضة طلابية تواجه القمع في خرم آباد

شهدت شوارع المدن الإيرانية غلياناً مستمراً ضد سياسات نظام الولي الفقيه؛ حيث خرج الخبازون في كرمانشاه تنديداً بالجوع والانهيار الاقتصادي، فيما انتفض طلاب جامعة خرم آباد ضد القرارات التعسفية. وواجهت القوات الأمنية التجمعات الطلابية بالهراوات والغاز مسيل الدموع في محاولة يائسة لاحتواء الغضب الشعبي.

حراك مستمر | مايو 2026 – تلاحق الاحتجاجات الفئوية والطلابية يضع أجهزة نظام الملالي في حالة استنفار دائم خوفاً من الانفجار الشامل

جذور الأزمة والضغط على الإنتاج:

بحسب تقرير نشرته صحيفة همشهري الحكومية في 23 مايو 2026، فقد أخذت أسعار الألبان مساراً تصاعدياً حاداً. ويعود هذا التدهور بشكل مباشر إلى سياسات النظام الكارثية، بما في ذلك تحرير سعر الصرف وتكلفة تأمين الأعلاف الحيوانية بالعملة الحرة، مما أدى إلى مضاعفة تكاليف الإنتاج.

ويعاني أصحاب المصانع والمنتجون من انخفاض هوامش الربح وارتفاع تكاليف النقل، مما وضع سلسلة الإنتاج والاستهلاك بأكملها تحت ضغط هائل. وقد اعترف المحللون بأن هذا الوضع الكارثي هو نتيجة حتمية للهيكل الاقتصادي المعيب الذي يديره النظام.

تداعيات صحية كارثية على الطبقات الفقيرة:

وقد انعكست سياسات نظام الولي الفقيه بشكل مباشر ومؤلم على موائد العائلات، خاصة ذات الدخل المحدود. وأدى هذا الغلاء إلى تراجع حاد ومقلق في استهلاك الألبان، مما ينذر بكارثة صحية حقيقية.

وحذر خبراء الصحة من أن هذا الانخفاض في الاستهلاك سيؤدي إلى تفشي أمراض سوء التغذية وتلك المرتبطة بنقص الكالسيوم. إن حرمان المواطنين من أبسط مقومات الغذاء الصحي يكشف بوضوح أن صحة وحياة الشعب لا تحمل أي قيمة في أولويات هذا النظام الفاسد.

أزمة التمريض في إيران: نقص حاد وهجرة جماعية يهددان بانهيار النظام الصحي العام

ينزلق قطاع الرعاية الصحية في إيران نحو أزمة هي الأخطر منذ عقود جراء نقص 100 ألف ممرض وممرضة، وسط تفاقم سوء الإدارة، وغياب عدالة الأجور، والهجرة الجماعية للكوادر. وتحول هذا العجز إلى حالة طوارئ نظامية تقوض جودة الخدمات الطبية وتعجز معها المستشفيات عن تقديم الرعاية الأساسية للمواطنين.

انهيار القطاع الصحي | مايو 2026 – تزايد ضغوط العمل وتجاهل مطالب الممرضين يدفعان بالمنظومة الطبية نحو كارثة إنسانية وشيكة

انهيار الثقة وتعميق الفجوة الطبقية:

وأكد التقرير الحكومي أن هذه الصدمة السعرية أدت إلى زعزعة الثقة في الاستقرار الاقتصادي وتعميق الفجوة الطبقية في المجتمع. فبينما يعيش قادة النظام في رفاهية على حساب ثروات البلاد، يقف المواطن البسيط عاجزاً عن توفير طعامه اليومي.

إن التغيير الإجباري في النمط الاستهلاكي للمواطنين، واختفاء المواد الأساسية من سلتهم الغذائية، لا يضيف سوى وقود جديد لحالة الغليان الشعبي والرفض العارم، مما ينذر بعواقب وخيمة واحتجاجات واسعة ضد جذور هذا الفساد المتمثل في ديكتاتورية نظام الملالي.