شهادات من أقبية الموت.. سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة المنظمة
في حلقة استثنائية ومؤثرة من برنامج ملفات تينبيني الذي تقدمه الدكتورة شيري تينبيني، تم تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية والسياسية تعقيداً وألماً في العصر الحديث: واقع السجون السياسية في إيران وانتهاكات حقوق الإنسان المروعة في ظل حكم نظام الولي الفقيه. استضافت الحلقة اثنتين من السجينات السياسيات السابقات، حميرا حسامي وشيرين نريمان، اللتين تم اعتقالهما في سن المراهقة بسبب نشاطهما المؤيد للديمقراطية. وقدمت الضيفتان شهادات حية ومروعة حول الاعتقالات التعسفية، التعذيب الممنهج، وحملات الإعدام المستمرة، مع التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه المقاومة الإيرانية المنظمة في مواجهة هذا الاستبداد وتفكيك بنيته.
الاعتقالات التعسفية وكابوس سجن إيفين:
بدأت المقابلة بتسليط الضوء على الواقع المرعب في إيران، حيث يمكن أن يُعتقل الأفراد لمجرد التعبير عن آرائهم، دون سابق إنذار، ودون توجيه تهم واضحة، وبمجرد الاعتقال، يفقد الضحية السيطرة تماماً على مصيره. تحدثت حميرا حسامي عن تجربتها القاسية، حيث تم اعتقالها وهي في السادسة عشرة من عمرها فقط بسبب معتقداتها السياسية وانخراطها في مجموعات طلابية داعمة لمنظمة مجاهدي خلق. زُج بها في السجن، وعانت من ويلات الحبس الانفرادي، في بيئة مصممة خصيصاً لتحطيم الإرادة الإنسانية. وأوضحت حميرا أن نظام الملالي يستهدف الشباب والمراهقين بشكل ممنهج عبر عمليات استجواب فورية وعزل قسري لسحق أي بوادر للوعي الديمقراطي.
التعذيب الجسدي والنفسي ومشاهدة المشانق:
من جانبها، قدمت شيرين نريمان شهادة صادمة عن تجربتها، حيث تم اعتقالها في سن الخامسة عشرة لانخراطها في نشاطات تطالب بالحرية وتدعم الديمقراطية. روت شيرين بأسى كيف تعرضت لتعذيب وحشي جسدي ونفسي، وكيف كانت شاهدة على مآسٍ يومية تتمثل في اقتياد أصدقائها وزميلاتها في الزنزانة إلى المشانق. ووصفت الأثر النفسي المدمر لهذه التجربة، مؤكدة أن مشاهدة زملائك يُساقون للإعدام بينما لا تزال تحاول استيعاب الصدمة، يفرض عليك التكيف السريع ويترك ندوباً تحملها طوال حياتك. وأشارت بتأثر بالغ إلى أن كل خبر عن إعدام ينفذه النظام اليوم يجعلها تعيش ألم الإعدام من جديد، مما يشكل دافعاً مستمراً لها لمواصلة النضال والنطق بصوت الضحايا الذين أُسكتوا.
جاست ذا نيوز: النظام الإيراني يحول البلاد إلى مسلخ ويدفع الإعدامات العالمية لارتفاع مروع
سلط موقع “جاست ذا نيوز” الإخباري الضوء على التقرير السنوي لمنظمة العفو الدولية، كاشفاً عن قفزة مروعة بنسبة 78% في الإعدامات عالمياً خلال عام 2025. وأكد الموقع أن هذا الارتفاع الكارثي جاء مدفوعاً بشكل أساسي بجرائم نظام الولي الفقيه، الذي ضاعف وتيرة أحكام المشنقة مسجلاً الحصيلة الدموية الأعلى في البلاد منذ عقود.
مجزرة 1988 وآلة الإعدام المستمرة:
انتقلت المقابلة لمناقشة الطابع الممنهج لجرائم النظام الإيراني، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات ليست أحداثاً من الماضي السحيق أو مقتصرة على فئة صغيرة، بل هي سياسة قمعية مستمرة حتى اللحظة. وتم التطرق إلى مجزرة عام 1988، وهي إحدى أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، حيث أدت فتوى دينية أصدرها المقبور خميني إلى إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، الغالبية العظمى منهم من أعضاء منظمة مجاهدي خلق. وأكدت الضيفتان أن النظام يستمر اليوم في استخدام الإعدامات بشكل شبه يومي لبث الرعب ومنع اندلاع انتفاضات جديدة، في ظل تدهور حقوقي شامل يحرم المواطنين، وخاصة النساء، من أبسط حرياتهم الأساسية.
رفض الديكتاتورية المزدوجة: لا للشاه ولا للملالي:
أوضحت الحلقة نقطة جوهرية غالباً ما يتم تشويهها في النقاشات السياسية الغربية، وهي أن الشعب الإيراني لا يسعى للعودة إلى الماضي. وأكدت كل من حميرا وشيرين أن الاستبداد وقمع حرية التعبير وتركيز السلطة لم يختفِ بتغير الوجوه من الشاه إلى الملالي. إن الشعب الإيراني الذي عانى من ديكتاتورية الحزب الواحد في عهد الشاه، يرفض قطعاً أي محاولة لإعادة إنتاج تلك الحقبة. الهدف الحقيقي للانتفاضات الشعبية الحالية ليس استبدال نظام قمعي بآخر، بل اقتلاع الهيكل المؤسسي الذي سمح بحدوث هذا القمع من الأساس، واستبداله بجمهورية ديمقراطية حرة.
المقاومة المنظمة: كابوس النظام والبديل الديمقراطي:
سلطت المقابلة الضوء بقوة على الدور الحاسم للمعارضة المنظمة، وهو الجانب الذي يتم تجاهله غالباً في النقاشات العامة. وأكدت الضيفتان أن الخوف الأكبر للنظام الإيراني هو قوة وتنظيم منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. هذا الكيان المعارض يمتلك بنية نشطة ومنظمة، ولهذا السبب يستمر النظام في استهداف أعضائه بشراسة. وأشارت الحلقة إلى أن هذه المقاومة، بقيادة السيدة مريم رجوي، تقدم رؤية واضحة لمستقبل إيران من خلال خطة النقاط العشر التي تدعو إلى إلغاء عقوبة الإعدام، فصل الدين عن الدولة، المساواة الكاملة بين الجنسين، وإقامة إيران غير نووية.
رسالة للمجتمع الدولي: إنهاء سياسة الاسترضاء:
في ختام المقابلة، وجهت السجينتان رسالة حازمة للمجتمع الدولي، مؤكدتين أن من يستمد فهمه لإيران من العناوين العريضة للصحف الغربية يفتقد للحقيقة الميدانية لما يعانيه الإيرانيون. وطالبتا الدول الحرة بإنهاء سياسات الاسترضاء، تصنيف قوات حرس النظام كمنظمة إرهابية، تجميد أصول النظام، إغلاق سفاراته، والأهم من ذلك: الاعتراف الرسمي بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة في الإطاحة بهذا النظام الإرهابي وإرساء الديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران.
- شهادات من أقبية الموت.. سجينتان سياسيتان تكشفان فظائع النظام الإيراني وتدعوان لدعم المقاومة المنظمة

- إيران: إعدام تعسفي للشاب الثائر الباسل عباس أكبري باعتباره أحد ‘القادة المسلحين’ للانتفاضة في نائين

- صحيفة إسبانية: النظام الإيراني يضاعف المشانق.. و366 سجيناً يواجهون الموت لمنع انتفاضة جديدة

- النظام الإيراني يعدم الثائر عباس أكبري فيضآبادي بعد اتهامه بقيادة احتجاجات مسلحة

- رعب نظام الملالي من السقوط.. المشانق لن توقف زحف الثوار نحو الحرية

- البرلمان الأوروبي: دعوات لمحاكمة دولية للملالي ورفض قاطع لوهم عودة الشاه


