الرئيسيةأخبار إيرانتجارة الفلترة ورهاب الحقيقة.. كيف يحول نظام طهران الفضاء الإلكتروني إلى سجن...

تجارة الفلترة ورهاب الحقيقة.. كيف يحول نظام طهران الفضاء الإلكتروني إلى سجن رقمي؟

0Shares

تجارة الفلترة ورهاب الحقيقة.. كيف يحول نظام طهران الفضاء الإلكتروني إلى سجن رقمي؟

كشف رئيس سابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون أن طهران استوردت معدات صينية لفرض إغلاق دائم للإنترنت، بينما تهرع السلطات نحو فرض وصول انتقائي وخاضع للرقابة

كشفت تصريحات أدلى بها مسؤول سابق رفيع المستوى في إيران عن تسارع جهود نظام الملالي لفرض قيود شاملة على الإنترنت، مستلهماً نموذج السيطرة الرقمية الصيني. وأوضح محمد سرافراز، الرئيس السابق لهيئة الإذاعة والتلفزيون وعضو المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي الحالي، أن أطرافاً داخل النظام تسعى لتنفيذ هيكل إنترنت مقيد للغاية، حيث يقتصر الوصول إلى الشبكة العالمية على جماعات محددة ومعتمدة من السلطة.

وول ستريت جورنال: أطول انقطاع للإنترنت في العالم يشل اقتصاد إيران ويدمر معيشة المواطنين

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية أن نظام الولي الفقيه فرض أطول وأقسى قطع للإنترنت في تاريخ العالم الحديث لنحو ثلاثة أشهر متتالية. وأكدت الصحيفة أن هذا التعتيم الشامل أوصل سعة الشبكة للصفر، مما دمر البنية التحتية التجارية، وأضاف أكثر من مليون شخص لطابور العاطلين، ووجه ضربة قاضية للاقتصاد الرقمي.

تعتيم رقمي | مايو 2026 – الصحافة الدولية توثق الكلفة الاقتصادية الباهظة لسياسات الحجب الأمني التي ينتهجها الملالي لخنق الاحتجاجات

وفي مقابلة أجريت يوم الأحد 24 مايو 2026 مع صحيفة فراز الإلكترونية، أكد سرافراز أن النظام قام بالفعل بشراء واستيراد معدات من الصين صُممت خصيصاً لـ الإغلاق الدائم للإنترنت. ووفقاً لسرافراز، فإن النموذج الذي يسعى النظام لتطبيقه يحاكي البنية التحتية الرقمية الخاضعة لسيطرة الصين الصارمة، حيث يواجه المواطنون العاديون قيوداً كبيرة، بينما تُمنح فئات مميزة وصولاً مراقباً وانتقائياً. ويهدف هذا النظام في جوهره إلى ضمان هيمنة السردية الرسمية لـ سلطة الاستبداد على الفضاء المعلوماتي للبلاد.

كما وجه سرافراز اتهامات لمشغلي الاتصالات المرتبطين بـ المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي، معتبراً إياهم طرفاً محورياً في دفع مشروع الإنترنت برو المثير للجدل. وادعى أن العديد من المستفيدين من قيود الإنترنت يجنون أرباحاً في الوقت ذاته من بيع برامج تخطي الحجب (VPN) وخدمات الإنترنت المميزة، وهو ما يصفه النقاد بنظام متنامٍ من عدم المساواة الرقمية.

 ووصف سرافراز المجلس الأعلى للفضاء الافتراضي بأنه مؤسسة غير فعالة، مشيراً إلى أن الإغلاقات المتكررة للإنترنت فشلت في منع الهجمات السيبرانية أو حماية مسؤولي النظام من التهديدات الأمنية، بل تسببت في أضرار جسيمة للشركات وأدت إلى تعطيل النشاط الاقتصادي وتعميق التمييز الاجتماعي عبر خلق وصول غير متكافئ للمعلومات.

وفي السياق ذاته، أفادت منظمة نت بلاكس لمراقبة الإنترنت أن القيود المفروضة في إيران دخلت يومها السادس والثمانين على التوالي، مع أكثر من 2040 ساعة من الانقطاعات المستمرة، مما يعني أن قطاعاً كبيراً من السكان لا يزال معزولاً عن الوصول الحر للإنترنت العالمي. وحذرت المنظمة من أن فئة مختارة تتمتع بوصول مميز تواصل تقديم صورة متحكم بها ومضللة عن الحياة اليومية في إيران للعالم الخارجي.

الاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً حاداً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت وتشديد القيود عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت هذه الإجراءات الصارمة إلى شل حركة مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، والشركات الناشئة التي تعتمد كلياً على منصات التواصل الاجتماعي العالمية لتسيير أعمالها.

خسائر فادحة | مايو 2026 – سياسة حجب الفضاء الافتراضي لترهيب الشارع تدمر سبل عيش ملايين الإيرانيين وتعمق العزلة الاقتصادية للبلاد

تأتي هذه التسريبات في وقت يستميت فيه مسؤولو النظام لتبرير المزيد من الرقابة الرقمية. ففي محاولة للتضليل، زعم علي يزدي‌خواه أن أكثر من 90 بالمائة من الاحتياجات العامة يتم تلبيتها حالياً عبر شبكة المعلومات الوطنية، وهي الإنترنت الداخلي الذي صممه النظام لتقليل الاعتماد على الشبكة العالمية.

ولإحكام قبضته على الفضاء السيبراني، يتجه النظام نحو مركزية أكبر من خلال إنشاء مقر تنظيم وتوجيه الفضاء الافتراضي. وقد كشفت صحيفة شرق الحكومية يوم الثلاثاء 19 مايو 2026 عن تشكيل هذا الهيكل الجديد، مشيرة إلى منع المسؤولين الحكوميين وأعضاء مجلس الوزراء من مناقشة صلاحياته علناً. وتفيد التقارير بأن المقر يضم ممثلين عن مؤسسات حكومية واستخباراتية وعسكرية، بما في ذلك مكتب المدعي العام، والوزارات السيادية، والذراع الاستخباراتي لـ حرس الولي الفقیة. إن توسيع هذا الهيكل يؤكد تركيز النظام المتزايد على القمع الرقمي، سعياً لإحكام السيطرة على تدفق المعلومات والتواصل العام والقضاء على أي صوت معارض عبر الإنترنت في ظل الاضطرابات السياسية والاجتماعية المستمرة في إيران.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة