هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه
يحاول النظام الحاكم في إيران تصدير صورة للقوة والتحدي؛ حيث يطرح نفسه كقوة عظمى تفرض شروطاً قصوى في المفاوضات، ويستفز الجماهير الغربية على وسائل التواصل الاجتماعي، ويدعي الهيمنة على مضيق هرمز، ويطلق التهديدات ضد جيرانه. لكن الحقائق – المستمدة من مسؤولي النظام أنفسهم، ووسائل الإعلام الحكومية، والسجلات البرلمانية – تروي قصة مختلفة تماماً.
فبعد حرب دامت 40 يوماً أدت إلى تدهوره عسكرياً، وانقسامه سياسياً، وإرهاقه اجتماعياً، ووصوله إلى حافة الهاوية اقتصادياً، يعيش هذا النظام فقط على إطالة أمد المعاناة. وباتت استراتيجيته الحقيقية الوحيدة هي الحرب النفسية، وصناعة الفوضى في الخارج على أمل أن يجبر التعب الغربي الدول على تخفيف العقوبات والقبول بشروطه.
لقد لجأ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى التغريد باللغة الإنجليزية لاستهداف الجماهير الغربية مباشرة، حيث سخر من تكاليف الحرب مثل التضخم وإثراء النخبة على حساب الشعوب عبر التربح من الصراعات. ويردد مسؤولون آخرون نفس النغمة، في محاولة متعمدة لتضخيم المخاوف الغربية المشروعة بشأن تكاليف الوقود وميزانيات الأسر حتى تصبح الدعوات لإنهاء الضغط على طهران أمراً لا يقاوم.
إنها حرب معلومات مدروسة من نظام يعاني مواطنوه من انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد لليوم السابع والسبعين على التوالي (بما يتجاوز 1824 ساعة). وفي حين يضطر الإيرانيون العاديون للبحث عن برامج تجاوز الحجب، تُباع شرائح الاتصال البيضاء المخصصة للمسؤولين بأسعار تتراوح بين 44 و120 مليون تومان. يظهر هذا التناقض قيادة معزولة تماماً عن شعبها، لكنها يائسة لتشكيل الرأي العام على بعد آلاف الأميال.
وقد صعد النظام حملته بسلاح جديد: رسوم متحركة فيروسية مولدة بالذكاء الاصطناعي على طراز أفلام ليغو. وتغرق الحسابات التابعة لـ النظام الإيراني وسائل التواصل الاجتماعي بمقاطع تسخر من المسؤولين الغربيين، وتصور تداعيات الأزمة على أنها سبب مباشر في ارتفاع فواتير البقالة الغربية.
ومع ذلك، فإن هذه الخطابات العدائية تخفي وراءها يأساً عميقاً. فبينما يطالب رئيس تحرير صحيفة كيهان بضم البحرين، ويضع قادة الحرس شروطاً مستحيلة للتفاوض، يهدد البرلمان بتخصيب اليورانيوم بنسبة 90 بالمائة. إن مجرد اضطرار النظام للتفاوض مع من يتهمهم بضرب مواقعه وتصفية قادته بعد هلاك الولي الفقیة علي خامنئي، يكشف عن حالة من العجز الصارخ وانعدام الخيارات العسكرية والاقتصادية.
وعلى الصعيد الإقليمي، تبدو التهديدات الإيرانية لدول المنطقة مجرد استعراض فارغ. فقد هدد مسؤولون دولة الكويت وطالبوها بتذكر غزو صدام في 90 دقيقة. لكن هذه التهديدات تصدر عن نظام فقد الكثير من قدراته البحرية، حيث دُمرت سبع سفن في قاعدة كناراك وحدها، وتقلص أسطوله.
وقد اعترف مسعود بزشكيان سراً بأن الحصار البحري يهدد بقاء النظام. ورغم التهديدات بإغلاق مضيق هرمز، تُظهر صور الأقمار الصناعية محطات النفط خامدة، مما يؤكد أن طهران لا تستطيع إغلاق المضيق دون خنق صادراتها النفطية.
في غضون ذلك، لم يعد المسؤولون يخفون الأزمة الداخلية. فقد تحدث وزير الطاقة عن جفاف مستمر منذ ست سنوات، وضع 35 مليون شخص تحت الإجهاد المائي، مع احتمال نزوح 15 مليون مواطن. وترافق ذلك مع قفزات جنونية في أسعار الغذاء، حيث ارتفع سعر الدجاج بنسبة 14.4 بالمائة في عشرة أيام ليصل إلى 377,500 تومان.
ووسط هذا الانهيار، تندلع حرب الأجنحة في قمة هرم السلطة، حيث يهدد المتشددون بتدمير الحكومة إذا تم التوصل إلى أي اتفاق مشابه لاتفاق 2015، بينما يصدر القضاء أحكاماً استثنائية ضد كل من ينشر اليأس.
إن هذه الصدامات، التي تتزامن مع موجة متصاعدة من الإعدامات تستهدف الشباب الثائر والسجناء السياسيين من منظمة مجاهدي خلق ووحدات المقاومة، تفضح الضعف العميق لـ النظام الكهنوتي. فخوفه الأكبر ليس اقتصادياً ولا دبلوماسياً، بل هو خوف وجودي من الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة. يجب على العالم أن يتوقف عن منح الديكتاتورية الشرعية التي تتوق إليها، وأن يعترف بحق الشعب الإيراني في التمرد على مضطهديه. لقد اشتعل برميل البارود الداخلي، وباتت مسألة سقوط هذا النظام المتهالك مجرد مسألة وقت.
- مريم رجوي: السلام الدائم لن يتحقق إلا بإسقاط ديكتاتورية ولاية الفقيه

- هُزم في كافة الجبهات.. النظام الإيراني يتمسك بحرب نفسية يائسة لتأجيل سقوطه

- موقع مياو : حشود عارمة تطالب بإسقاط الديكتاتورية وتدعم البديل الديمقراطي في واشنطن

- عهد الشهادة.. كيف حول بويا قبادي زنزانته إلى مدرسة للصمود؟

- صحيفة أرجنتينية: أنشودة سجن قزل حصار.. إعدام 6 أبطال يفضح وحشية النظام الإيراني وصمت الغرب

- مريم رجوي : لقد وقع الملالي اليوم في فخ وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يمتلكون طريقاً للمضي قدماً


