الرئيسية بلوق الصفحة 52

تجمع احتجاجي للمتقاعدين والمنهوبة أموالهم في مدن مختلفة في إيران

تجمع احتجاجي للمتقاعدين والمنهوبة أموالهم في مدن مختلفة في إيران

مريم رجوي: جوهر المشكلة هو غصب سيادة الشعب من قبل دكتاتورية مثيرة للحروب، والحل يكمن في الانتفاضة والاحتجاج

يوم الأحد 12 يوليو 2026، نظم حشد كبير من متقاعدي الضمان الاجتماعي والمنهوبة أموالهم والكادحين في مدن مختلفة بما في ذلك طهران، شوش، الأهواز، دزفول، كرمانشاه، رشت، كرج وتبريز، تجمعات ومسيرات احتجاجا على الفقر والغلاء والتضخم ونهب نظام الملالي.

وعبر متقاعدو الضمان الاجتماعي في شوش والأهواز وكرمانشاه وطهران ورشت ودزفول عن غضبهم واشمئزازهم بهتافات مثل «لن نستسلم حتى نأخذ حقوقنا»، «حقوقنا لا تنتزع إلا في الشارع»، «كفى إثارة للحروب موائدنا فارغة»، «التضخم والغلاء، لا للحرب والدمار»، «يجب إطلاق سراح العامل السجين»، «الظلم والقمع الكثير دفعنا إلى الشارع»، «الشارع تلو الشارع معقل للكادحين»، و«حكومة غير كفوءة، لا نريدها لا نريدها».

ويقول المحتجون إنه في الوقت الذي يزعم فيه عدم وجود ميزانية لدفع الرواتب الزهيدة للمتقاعدين، توزع مكافآت فلكية تتراوح بين 50 إلى 90 مليون تومان تحت عناوين مختلفة بين المديرين الفاسدين في مؤسسة الضمان الاجتماعي.

بالتزامن مع ذلك، نظم المنهوبة أموالهم من ثلاث شركات في تبريز تجمعا في طهران احتجاجا على تواطؤ المؤسسات الحكومية في نهب أموالهم وعدم البت في قضاياهم في النيابة في تبريز، مرددين هتاف: «كفى وعودا موائدنا فارغة».

وفي تبريز أيضا، نظم عدد من المالكين المنهوبة أموالهم في بلدة دانشوران بعد 30 عاما من التردد والضياع، تجمعا احتجاجيا في مبنى المجلس الصوري في هذه المدينة.

وحيت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة، المتقاعدين والكادحين المنتفضين الذين نزلوا إلى الشارع في الحر الشديد لتأمين الحد الأدنى من حقوقهم، وقالت: «لقد أثبت المحتجون بهتافات مثل (حقوقنا لا تنتزع إلا في الشارع)، (كفى إثارة للحروب موائدنا فارغة) و(يجب إطلاق سراح العامل والمعلم السجين)، أن جوهر المشكلة هو غصب سيادة الشعب من قبل دكتاتورية الملالي المثيرة للحروب، والحل يكمن في الانتفاضة والاحتجاج.»

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

12 يوليو/تموز 2026

إل دياريو الإسباني: جنازة خامنئي لا يمكنها إعادة كتابة تاريخه الحافل بالانتهاكات

إل دياريو الإسباني: جنازة خامنئي لا يمكنها إعادة كتابة تاريخه الحافل بالانتهاكات

نشر موقع إل دياريو الإسباني مقالاً تحليلياً شاملاً يستعرض المشهد السياسي في إيران بالتزامن مع مراسم تشييع علي خامنئي. يسلّط المقال الضوء على محاولات النظام الإيراني الدؤوبة لتحويل هذه الجنازة المؤجلة إلى مسرحية سياسية كبرى تهدف إلى إضفاء شرعية زنيفة على عقود من الاستبداد. ويؤكد الموقع أن الإخراج الاستعراضي للمراسم، وتشديد الرقابة الأمنية، لا يمكنهما بحال من الأحوال محو السجل المظلم من القمع والتنكيل الإنساني الذي شهده عهده.

النظام الإيراني بين الحرب والسلام… مأزق وجودي لا مخرج منه

أعاد الهجوم الأخير للنظام الإيراني على السفن في مضيق هرمز، بعد إعلان وقف إطلاق النار، طرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على السير نحو سلام مستدام. ويؤكد التحليل أن ملف التفاوض مع واشنطن لم يعد مجرد مسألة خارجية، بل تحول إلى أعنف ساحة صراع داخل هرم السلطة؛ إذ يمس أي تراجع بالأسس الأيديولوجية لنظام الولي الفقيه، لتصبح القضية صراعاً مصيرياً يرتبط مباشرة بجوهر النظام ومستقبل بقائه.

مضيق هرمز | صراع الأجنحة | العلاقات الإيرانية الأمريكية | يوليو 2026
هندسة الجنازة وصناعة الولاء الزائف:

يشير التقرير إلى أن النظام رتّب سيناريو الجنازة بدقة بالغة عبر فرض ضوابط أمنية مشددة، وتوفير وسائل نقل منظمة ومساحات استعراضية، مع تقييد وصول الصحفيين المستقلين. وكل هذا يجري لصناعة صورة وهمية عن الوقار والتلاحم الوطني، بينما الحقيقة أن عقود حكمه اتسمت بالرقابة الشديدة، والاضطهاد، والإعدامات الممنهجة.

ويوضح المقال أن مسؤولية خامنئي بصفته الولي الفقیه لم تكن رمزية قط؛ بل كان السلطة المطلقة والأخيرة التي تحدد سياسات الدولة وتتحكم في القوات المسلحة، والقضاء، والأجهزة الأمنية، وحرس النظام (IRGC)، وقوات الباسيج. وينوه المقال بأن الجرائم المرتكبة تحت قيادته لم تكن أحداثاً معزولة، بل جزءاً من نمط بنيوي ثابت يُعامل الحركات الاحتجاجية كتهديدات وجودية للنظام.

تاريخ ممتد من سحق الاحتجاجات (1999 – 2022):

يستذكر المقال محطات القمع الدموي في أعوام 1999، 2009، و2017-2018، وصولاً إلى انتفاضة نوفمبر 2019 التي اندلعت بسبب أسعار الوقود، حيث أصدر الولي الفقیه أوامر صريحة بسحق الاحتجاجات بكافة الوسائل المتاحة، مما أسفر عن مقتل نحو 1500 شخص وفقاً لوكالة رويترز، وتوثيق منظمة العفو الدولية لمئات القتلى وآلاف الاعتقالات. كما تطرق المقال إلى انتفاضة سبتمبر 2022 إثر وفاة الشابة جينا مهسا أميني، مستشهداً بتقرير بعثة تقصي الحقائق الأممية التي أكدت أن وفاتها نتجت عن عنف جسدي غير قانوني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، وصنّفت القمع اللاحق (الذي خلّف أكثر من 750 قتيلاً و20 ألف معتقل) ضمن الجرائم ضد الإنسانية.

انتفاضة يناير 2026 وفورة الإعدامات غير المسبوقة:

يسلط المقال الضوء على المحطة الأخيرة والأكثر دموية والتي تمثلت في انتفاضة يناير 2026، الناتجة عن الانهيار الاقتصادي والانسداد السياسي. وفي 7 يناير 2026، قطع النظام الاتصالات تماماً بالبلاد في محاولة للتعتيم على إطلاق قوات الأمن الرصاص الحي ضد الحشود، مما أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف. وفي السياق ذاته، وثقت منظمة العفو الدولية ما لا يقل عن 2159 حالة إعدام في إيران خلال عام 2025 وحده (وهو ضعف رقم عام 2024)، مما يثبت استخدام عقوبة الموت كأداة ترهيب سياسي ضد المعارضين والأقليات.

الاضطهاد المؤسسي والامتداد الإقليمي:

لم يقتصر القمع على الجانب السياسي، بل امتد ليشمل تمييزاً مؤسسياً ضد الأقليات الدينية والعرقية (البهايين، المسيحيين، الأكراد، البلوش، والعرب)، بجانب استهداف الناشطين الحقوقيين والنساء. وإقليمياً، يذكر المقال أن النظام وظّف فيلق القدس لبناء شبكة من الميليشيات وزعزعة الاستقرار، مقدماً الدعم لنظام بشار الأسد في حرب دمرت المجتمع السوري، ولدعم حركة الحوثيين عسكرياً في اليمن بحسب تقارير الأمم المتحدة ورويترز.

جنازة خامنئي في النجف وكربلاء… رسالة سياسية تسيء إلى سيادة العراق

يعتزم النظام الإيراني نقل جثة الولي الفقيه السابق علي خامنئي إلى العراق لإقامة مراسم في النجف وكربلاء، وسط انتقادات واسعة اعتبرت الخطوة استغلالاً سياسياً وإهانة للشعبين الإيراني والعراقي تسيء لسيادة العراق. وبدلاً من حشد الأنصار وتوحيد الصفوف، تحولت مراسم التشييع في الداخل إلى ساحة لتفجر الصراعات بين أجنحة السلطة المتناحرة، حيث شهدت توجيه هتافات لاذعة ضد مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي.

العراق وإيران | تشييع خامنئي | صراع الأجنحة | يوليو 2026
الواقع الميداني في يوليو 2026 ودلالة الرفض الشعبي:

يؤكد المقال أن الحزن العام في ظل الأنظمة السلطوية ليس استفتاءً حراً، بل نتاج الخوف والزبائنية. وتجلى التناقض الصارخ يوم الأحد 5 يوليو 2026؛ فبالتزامن مع مراسم النظام، أفادت تقارير المعارضة بأن وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أطلقت حملة واسعة في طهران ومدن أخرى ضد الفاشية الحاکمة ودعماً لمريم رجوي، ووزعت منشورات تدعو للانتفاضة ضد الغلاء والديكتاتورية، ممزقةً غطاء الشرعية الذي يحاول النظام تسويقه.

يخلص المقال إلى أن الإرث الحقيقي لـ الولي الفقیه لا يكمن في الكوريغرافيا الجنائزية المصطنعة أو الحشود الموجهة، بل في مقابر المتظاهرين، وزنازين الإعدام، وأعين الشباب التي أُطفئت، والصحافة المكممة، والدمار الذي خلفته الحروب بالوكالة. إن وصف شخصية كهذه بأنها تحظى بشعبية هو خلط فاضح بين الإكراه والموافقة، وبين الاستعراض والشرعية؛ ليترك خلفه واحداً من أسوأ سجلات حقوق الإنسان في التاريخ المعاصر للشرق الأوسط.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

في أعقاب الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل والنظام الإيراني، سارعت طهران إلى ادعاء النصر بناءً على مغالطة أن النظام لم يسقط؛ غير أن هذا الادعاء يستند إلى فرضية باطلة. وفي واقع الأمر، يمثل هذا الصمود انتصاراً (نصراً مكلفاً للغاية)—وهو بقاءٌ جرى انتزاعه بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة المركزية للنظام ممزقة بشكل حرج.

وأسفرت الحرب عن مقتل(علي خامنئي)، إلى جانب تصفية المسؤولين السياسيين الأعلى رتبة في النظام والقيادات العليا لـ حرس النظام. وبينما كان التناحر الفصائلي ميزة ملازمة لتاريخ النظام على مدار أكثر من 40 عاماً، إلا أن تلك الصراعات الماضية كانت تتمحور أساساً حول تقاسم حصص القوة والنفوذ؛ أما اليوم، فقد تحول الشرخ الداخلي إلى مسار مغاير تماماً: إنها معركة وجودية حول بقاء النظام نفسه، وصراع محتدم حول أي نهج سياسي وأي فصيل يملك القدرة على حفظ كيان الدولة.

ولم يفلح هذا الاجتثاث للحرس القديم في توحيد المنظومة أمام التهديد الوجودي؛ بل على العكس، تُشير الدلائل الداخلية إلى ضائقة اقتصادية خانقة، ومجتمع شديد الغليان، وتفتت واضح في صفوف النخبة الحاكمة. والأهم من ذلك كله، أن الأزمة قد وصلت إلى الركيزة الأساسية للنظام: ولاية الفقيه (الحكم الديني المطلق). ولم يعد الخلاف مقتصراً على مسألة التفاوض مع الولايات المتحدة من عدمه، بل تحول إلى صراع حول ما إذا كان مجتبى خامنئي—الذي جرى تقديمه كـ الولي الفقيه الجديد في أعقاب وفاة والده—يمتلك السلطة الكافية لفرض خط سياسي موحد على بقية أجنحة النظام المتصارعة.

النظام الإيراني بين الحرب والسلام… مأزق وجودي لا مخرج منه

أعاد الهجوم الأخير للنظام الإيراني على السفن في مضيق هرمز، بعد إعلان وقف إطلاق النار، طرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على السير نحو سلام مستدام. ويؤكد التحليل أن ملف التفاوض مع واشنطن لم يعد مجرد مسألة خارجية، بل تحول إلى أعنف ساحة صراع داخل هرم السلطة؛ إذ يمس أي تراجع بالأسس الأيديولوجية لنظام الولي الفقيه، لتصبح القضية صراعاً مصيرياً يرتبط مباشرة بجوهر النظام ومستقبل بقائه.

مضيق هرمز | صراع الأجنحة | العلاقات الإيرانية الأمريكية | يوليو 2026

ويمكن رصد خمسة مظاهر أساسية تلخص هذا التفتت الهيكلي:

الرقابة الإعلامية الرسمية والتسريبات

  • حادثة 4 يونيو/حزيران: فرضت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الرسمية (IRIB) رقابة على رسالة مجتبى خامنئي في ذكرى خميني، وحذفت منها تحذيرات موجهة ضد التطرف الذاتي. ووصفت الفصائل المنافسة هذا الإجراء بأنه انقلاب إعلامي ضد مكتب الولي الفقيه، مما أجبر التلفزيون الرسمي لاحقاً على بث النص الكامل تحت ذريعة وجود خطأ فني في المونتاج. ولم تسلم حتى الرسالة المكتوبة للولي الفقيه الجديد من مقص الرقيب في الهيئة الرسمية.
  • قطع البث في 20 يونيو/حزيران: قام عضو البرلمان المتشدد، محمود نبويان، بقراءة أجزاء من مراسلات شديدة السرية على الهواء مباشرة، تفصل انتقادات مجتبى خامنئي للمفاوضات. وجرى قطع البث التلفزيوني فجأة، واتهم القسم السياسي في التلفزيون الرسمي النائب بالإشارة المشوهة إلى وثائق سرية.
  • مقابلة قاليباف في 30 يونيو/حزيران: قطع التلفزيون الحكومي بشكل مفاجئ مقابلة مسجلة مع رئيس البرلمان والمفاوض الرئيسي محمد باقر قاليباف أثناء شرحه لبنود الاتفاق (رفع الحصار، الأصول المجمدة، وقرض إعادة الإعمار البالغ 300 مليار دولار). ورغم تذرع التلفزيون بوجود خلل فني، فإن الواقع السياسي كان واضحاً: المفاوض الرسمي للنظام تعرض للرقابة من قِبل منظومته ذاتها.

 تسيير كلمات الولي الفقيه وتحويلها إلى سلاح

  • رسالة 18 يونيو/حزيران: أصدر مجتبى خامنئي بياناً بشأن التفاهم مع الولايات المتحدة تضمن عبارة محورها: في الأصل، كان لدي رأي مختلف. وتلقف المتشددون (بمن فيهم حسين شريعتمداري من صحيفة كيهان) هذه العبارة ليجادلوا بأن الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي قد تجاوزوا الولي الفقيه أو ضغطوا عليه. وحولوا كلماته إلى سلاح ضد الفريق المفاوض، مطالبين بفرض خطوط حمراء صارمة (السيطرة على مضيق هرمز، إلغاء العقوبات، والحدود النووية). وفي المقابل، جادل المؤيدون بأن الرسالة تمنح الشرعية للعملية برمتها. إن استخدام الطرفين لنفس الجملة ضد بعضهما البعض يثبت أن كلمة الولي الفقيه الجديد لم تعد تعمل كأمر نهائي ملزم للجميع.

التمرد المؤسسي العلني

  • الضغط البرلماني: في شهر يونيو/حزيران، كتب 96 عضواً في البرلمان رسالة مباشرة إلى مجتبى خامنئي يجادلون فيها بأن المحادثات مع الولايات المتحدة ضارة بالبلاد؛ مستحضرين دين الدم جراء تصفية علي خامنئي وضحايا الحرب، وطالبوا بالانتقام العسكري. ومثّل هذا تحركاً صريحاً من داخل النظام لإملاء الخط السياسي على الولي الفقيه الجديد.
  • تفتت المجلس الأعلى للأمن القومي: كشف نبويان في 22 يونيو/حزيران أن 12 من أصل 13 عضواً في المجلس الأعلى للأمن القومي دعموا التفاهم مع الولايات المتحدة، تاركين المتشدد سعيد جليلي كمعارض وحيد. وبدلاً من تنسيق الأمن الاستراتيجي، تحول المجلس إلى حلبة صراع فصائلي حول التفسير الحقيقي لمراد مجتبى خامنئي.
  • تحدي مجلس خبراء القيادة: في 29 يونيو/حزيران، أصدر 63 عضواً من مجلس خبراء القيادة—وهي الهيئة المكلفة دستورياً بتعيين الولي الفقيه والإشراف عليه—خطوطاً حمراء سياسية صارمة بشأن المفاوضات، وهو موقف أيده 84 نائباً في 2 يوليو/تموز. وبدلاً من إظهار الطاعة المطلقة، حاول المجلس فرض معايير محددة تقيد موقف مجتبى خامنئي.

التصعيد الأيديولوجي والوجودي

  • اتهامات شبه الانقلاب: في 2 يوليو/تموز، اتهم عضو البرلمان غضنفري رئيس النظام مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان قاليباف بتنفيذ شبه انقلاب سياسي لتعزيز نفوذ المجلس الأعلى للأمن القومي على حساب إضعاف دور الولي الفقيه والبرلمان.
  • تحدي صلاحيات المكتب: في اليوم نفسه، أثار نائب الرئيس، محمد جعفر قائم بناه، جدلاً واسعاً بتصريحه بأنه إذا كان كل ما يقوله الولي الفقيه يجب أن يُنفذ ببساطة دون مراجعة، فإن مؤسسات الدولة مثل البرلمان تصبح فائضة عن الحاجة. واستدعى هذا التصريح إدانات عنيفة من صحيفة كيهان وأئمة صلاة الجمعة (أحمد خاتمي وأحمد علم الهدى)، الذين أعادوا التأكيد على أن الطاعة المطلقة للولي الفقيه أمر غير قابل للنقاش.

جنازة خامنئي في النجف وكربلاء… رسالة سياسية تسيء إلى سيادة العراق

يعتزم النظام الإيراني نقل جثة الولي الفقيه السابق علي خامنئي إلى العراق لإقامة مراسم في النجف وكربلاء، وسط انتقادات واسعة اعتبرت الخطوة استغلالاً سياسياً وإهانة للشعبين الإيراني والعراقي تسيء لسيادة العراق. وبدلاً من حشد الأنصار وتوحيد الصفوف، تحولت مراسم التشييع في الداخل إلى ساحة لتفجر الصراعات بين أجنحة السلطة المتناحرة، حيث شهدت توجيه هتافات لاذعة ضد مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي.

العراق وإيران | تشييع خامنئي | صراع الأجنحة | يوليو 2026

 الشروخ العامة والعسكرية

  • تسييس الجنازة الرسمية: خلال مراسم تشييع علي خامنئي في 4 يوليو/تموز، استغل الحاضرون من التيار المتشدد المنصة للاحتجاج ضد الحكومة، مرددين شعارات الموت للمساوم وحاملين لافتات تطالب بالعودة إلى الرؤية الحقيقية للولي الفقيه. والحدث الذي أُريد منه إظهار الوحدة، عرّى بدلاً من ذلك انقسامات فصائلية حادة.
  • تصدعات قسرية داخل الحرس: في 4 يوليو/تموز، أصدر عبد الله حاجي صادقي، ممثل الولي الفقيه في حرس النظام، توجيهاً عاجلاً للقادة وعناصر الحرس والباسيج؛ وأمرهم فيه بقبول رسالة مجتبى المؤرخة في 18 يونيو/حزيران ككلمة فصل وأخيرة، محذراً من التهم الداخلية بالخيانة أو التقصير—وهو ما يؤكد أن الشرخ السياسي لما بعد الحرب قد تغلغل في عمق الأجهزة الأمنية والعسكرية الحيوية للنظام.

خلاصة المشهد وأزمة المشروعية البنيوية:

يبرهن الوزن التراكمي لهذه التصدعات على أن أزمة النظام في مرحلة ما بعد الحرب هي أزمة هيكلية وبنيوية وليست سطحية عابرة. إن غياب الحرس القديم، بما في ذلك الولي الفقيه وأركان السلطة والقيادة العليا لـ حرس النظام، لم يختبر تماسك المنظومة فحسب، بل سحق الإجماع الذي كان يربط أجنحتها المتنافسة سابقاً. ومع ممارسة الإعلام الرسمي لرقابة غير مسبوقة، ومجاهرة المؤسسات بمناقشة حدود الحكم الديني المطلق، وظهور شروخ داخل المؤسسة الأمنية نفسها، يواجه النظام الإيراني مأزقاً وجودياً؛ حيث لم يثمر البقاء سوى عن مرحلة من الهشاشة غير المسبوقة، باتت فيها ركيزة ‘ولاية الفقيه’ نفسها موضع تشكيك ونزاع صريح من الداخل.

شبكة سي إن إن: سلطنة عمان تطرح خطة لإنشاء مسارين ملاحيين مستقلين في مضيق هرمز

شبكة سي إن إن: سلطنة عمان تطرح خطة لإنشاء مسارين ملاحيين مستقلين في مضيق هرمز

أفادت شبكة سي إن إن الإخبارية نقلاً عن مسؤول مطلع على المفاوضات الجارية بين النظام الإيراني وسلطنة عمان، أن مسقط أعدت مسودة خطة لإدارة حركة السفن في مضيق هرمز من خلال مسارين منفصلين يخضع كل منهما لإدارة مستقلة. وأشار التقرير إلى أن هذه الخطة لم تصل إلى مرحلتها النهائية بعد، ولكن في حال التوصل إلى اتفاق بشأنها، سيبقى كلا المسارين مفتوحين أمام عبور السفن وفق المحددات التالية:

  • المسار الجنوبي: يمر عبر المياه الإقليمية لسلطنة عمان، وسيتيح حركة الملاحة الحرة للسفن وفقاً للشروط والظروف التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.
  • المسار الشمالي: يمر عبر المياه الإقليمية الإيرانية، وتشترط الخطة على السفن التي تسلكه الحصول على تصريح مسبق من النظام الإيراني قبل العبور، إلا أن مسودة الاتفاق تنص على إعفائها من دفع أي رسوم أو عوائد مالية.

وبالتزامن مع ذلك، نشر باراك رافيد، مراسل موقع أكسيوس، معلومات مماثلة عبر منصة (X) نقلاً عن دبلوماسي لم يكشف عن هويته. ووفقاً لما ذكره هذا الدبلوماسي، فإن وفد النظام الإيراني المشارك في اجتماع مسقط لم يتمكن من إبداء الموافقة على هذا المقترح العماني، وقرر إعادة المسودة إلى طهران لإخضاعها لمزيد من الدراسة والمراجعة الداخلية.

المحادثات الدبلوماسية والمهلة الأمريكية الحازمة لطهران

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع الزيارة التي يقوم بها وزير خارجية النظام الإيراني، عباس عراقجي، إلى مسقط ولقائه بنظيره العماني بدر البوسعيدي:

  • استمرار المباحثات الفنية: أعلنت وزارة الخارجية العمانية أن المباحثات الفنية والسياسية بين البلدين مستمرة بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز.
  • مذكرة تفاهم إسلام آباد: من جانبها، صرحت خارجية النظام الإيراني أن عراقجي وبحث مع نظيره العماني «الآليات المناسبة للمرور الآمن للسفن من مضيق هرمز، بموجب المادة 5 من مذكرة تفاهم إسلام آباد».
  • المهلة الأمريكية: جاءت زيارة عراقجي إلى سلطنة عمان بعد يوم واحد فقط من انتشار تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة الأمريكية طالبت النظام الإيراني بإعلان التزام علني وصريح بالإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة الدولية، وحددت واشنطن مهلة نهائية لطهران لتقديم ردها الرسمي بحلول يوم السبت.

انفجارُ خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

انفجارُ خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء المسرحيات الحكومية المحيطة بـتشييع جثمان خامنئي، بل وحتى في أثنائها، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية في عمق النظام؛ ويدور المحور الأساسي لهذه النزاعات الفصائلية المحتدمة هذه المرة حول مصير مسودة التفاهم المعلقة وكيفية مواجهة الظروف المستجدة.

ويشن تيار نافذ داخل السلطة، مستنداً إلى المواقف الأخيرة لواشنطن، هجوماً عنيفاً على الحكومة ورئاسة البرلمان، مطالباً بالإنهاء الرسمي والشامل لأي مسار دبلوماسي. وفي هذا السياق، شن الملا حميد رسائي، نائب رئيس اللجنة الثقافية في برلمان الملالي، هجوماً مباشراً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث كتب في قناته على تلغرام يوم 7 يوليو 2026: يا سيد قاليباف! أنت الذي كنت تفتخر بمسودة التفاهم هذه، ماذا تفعل الآن؟ لماذا لا تزال مصراً على إبقاء هذا التوقيع النحس قائماً؟

جنازة خامنئي في النجف وكربلاء… رسالة سياسية تسيء إلى سيادة العراق

يعتزم النظام الإيراني نقل جثة الولي الفقيه السابق علي خامنئي إلى العراق لإقامة مراسم في النجف وكربلاء، وسط انتقادات واسعة اعتبرت الخطوة استغلالاً سياسياً وإهانة للشعبين الإيراني والعراقي تسيء لسيادة العراق. وبدلاً من حشد الأنصار وتوحيد الصفوف، تحولت مراسم التشييع في الداخل إلى ساحة لتفجر الصراعات بين أجنحة السلطة المتناحرة، حيث شهدت توجيه هتافات لاذعة ضد مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي.

العراق وإيران | تشييع خامنئي | صراع الأجنحة | يوليو 2026

وفي ذات الاتجاه، هاجم القيادي القديم  في الحرس البلطجة سعيد قاسمي، المسار الدبلوماسي باحتقار شديد، معلناً: إن مسودة التفاهم المزعومة كانت منذ اليوم الأول مجرد قصاصة ورق عديمة القيمة ومكانها النفايات؛ وكل من علق آماله على توقيعها مصاب ببلاهة لا تنتهي. انفخوا في أبواق الحرب بكل ما أوتيتم من قوة، لتتميز صفوف الرجال عن أشباههم في هذه المعركة النهائية. (موقع فرارو، 7 يوليو/تموز 2026).

الإعلان الرسمي عن وفاة مسودة التفاهم

بالتزامن مع هذه الموجة، تسعى وسائل الإعلام المرتبطة بالمنظومة الأمنية والعسكرية للنظام إلى تنظير وتبرير التحول الاستراتيجي من طاولة المفاوضات إلى الميدان. وحول هذا الشأن، كتبت وكالة أنباء تسنيم التابعة للحرس يوم 7 يوليو/تموز 2026:

رغم كل الجهود التي بذلها المسؤولون، فإن مسودة التفاهم هذه ولدت ميتة منذ البداية بسبب نكث الأمريكيين لعهودهم، وما حدث ليلة أمس لم يكن سوى الإعلان الرسمي عن وفاتها.

وفي السياق نفسه، طالبت صحيفة كيهان، المعروفة بكونها المعبر الرسمي عن توجهات بيت الولي الفقيه، بالخروج الكامل من المرحلة السياسية، حيث كتبت في عددها الصادر يوم 8 يوليو/تموز 2026:

على الجهاز الدبلوماسي أن يعلن رسمياً نهاية مسودة التفاهم، ليترك للميدان مهمة حسم الحساب مع ترامب مرة واحدة وإلى الأبد.

التهديدات الإرهابية والابتزاز الإقليمي

ينعكس التخبط والذعر الذي يعيشه النظام جراء عزلته المتنامية في صورة تهديدات إرهابية علنية؛ حيث تلح الأبواق الدعائية للسلطة بشكل غير مسبوق على إبراز لغة العنف. وعلى سبيل المثال، صرّح مقدم البرامج في القناة الثالثة للتلفزيون الحكومي، مشيراً إلى زيارة الرئيس الأمريكي ترامب إلى دولة مجاورة: ها هو ترامب الآن على مقربة من حدودنا، وفي مرمى نيراننا، إنه في تركيا؛ ونحن لن نكف عن المقاومة والصمود ما لم نرق دماء أمثال ترامب على الأرض. (قناة تشند ثانية على تلغرام، 7 يوليو/تموز 2026).

ولم تقتصر هذه التهديدات على المسؤولين الغربيين، بل امتدت لتشمل دول المنطقة بابتزاز علني وصريح في حال تماهيها مع العقوبات وسياسات التضييق ضد طهران. إذ هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في برلمان النظام، إبراهيم رضائي، عبر منصة إكس: على دول الخليج التي تقف إلى جانب ترامب في المواجهة بين إيران والإدارة الأمريكية أن تخشى على آبار نفطها وغازها. لا خطوط حمراء لدينا عندما يتعلق الأمر بالدفاع عن أمن أمتنا العظيمة. (إكس، وكالة فارس، 7 يوليو/تموز 2026).

الورقة النووية.. المقامرة الأخيرة لمنظومة مأزومة

وفي ظل الانسداد الشامل الناتج عن تهاوي مسودة التفاهم، كشف ممثل الولي الفقيه في صحيفة كيهان، حسين شريعتمداري، عن الجاهزية الفنية للنظام لتصنيع أسلحة الدمار الشامل، قائلاً في 8 يوليو/تموز 2026: تمتلك الجمهورية الإسلامية المعرفة والقدرة الفنية اللازمة لصنع سلاح نووي، والمسافة التي تفصل إيران عن إنتاجه ليست تكنولوجية، بل هي مسألة قرار وإرادة سياسية فقط.

النظام الإيراني بين الحرب والسلام… مأزق وجودي لا مخرج منه

أعاد الهجوم الأخير للنظام الإيراني على السفن في مضيق هرمز، بعد إعلان وقف إطلاق النار، طرح تساؤلات جوهرية حول مدى قدرته على السير نحو سلام مستدام. ويؤكد التحليل أن ملف التفاوض مع واشنطن لم يعد مجرد مسألة خارجية، بل تحول إلى أعنف ساحة صراع داخل هرم السلطة؛ إذ يمس أي تراجع بالأسس الأيديولوجية لنظام الولي الفقيه، لتصبح القضية صراعاً مصيرياً يرتبط مباشرة بجوهر النظام ومستقبل بقائه.

مضيق هرمز | صراع الأجنحة | العلاقات الإيرانية الأمريكية | يوليو 2026

وجرى تكرار هذا الموقف فوراً من قِبل عناصر البرلمان لتقديمه كمهلة وضربة أجل للغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية؛ حيث صرّح إبراهيم رضائي في هذا الصدد: أي هجوم أمريكي جديد سيقابل بتغيير فوري في العقيدة النووية. وفي المواجهة القادمة، ستكون خيارات مثل الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT)، وتغيير العقيدة النووية، وإغلاق مضيق باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، خيارات مطروحة على الطاولة وقابلة للتنفيذ. (إكس، وكالة فارس، 7 يوليو/تموز 2026).

خلاصة المشهد وتشظي رأس السلطة:

تثبت قراءة هذه الوقائع القطعية أن النظام الحاكم في إيران، يعيش بعد انهيار مسودة التفاهم أزمة هيكلية عميقة وانقساماً حاداً في رأس السلطة. إن الإصرار المتزايد على التهديدات الصاروخية، وإغلاق الممرات المائية الدولية، والتلويح بالاغتيالات، والمانور بملف تصنيع السلاح النووي، يمثل استراتيجية انتحارية ومأزومة للهروب من الأزمات الداخلية والدولية الخانقة. لقد بات النظام يقف على حافة هاوية سحيقة، حيث يعني أي تراجع أو تراجع خطوة إلى الوراء انهياراً كاملاً لهيبته وسلطته في الداخل، بينما يعني أي تقدم عسكري الدخول في حرب تدميرية شاملة تعجل بسقوطه الحتمي.

تصاعد موجة احتجاجات مطلبية وعمالية في إيران

تصاعد موجة احتجاجات مطلبية وعمالية في إيران وتفاقم أزمات اقتصادية لشغيلة ومتقاعدين

شهدت الساحة الإيرانية تصاعداً ملحوظاً في الحراك الاحتجاجي الذي ضم فئات وشرائح اجتماعية وعمالية متعددة في عدة مدن ومحافظات، تنديداً بتدهور الأوضاع المعيشية، وتأخر صرف الأجور والمستحقات، وغياب الرقابة الحكومية الصارمة لحماية حقوق المواطنين وممتلكاتهم المنهوبة. ويعكس هذا الحراك المتزامن حالة عارمة من الاستياء الشعبي والعمالي العام جراء عجز الجهات الحكومية والمسؤولين عن تقديم حلول ملموسة للأزمات الحالية وتأمين متطلبات الحياة اليومية، مؤكداً أن تروس الاقتصاد لا يمكن أن تدور دون إنصاف القوى العاملة وتأمين حقوقها الأساسية.

تجمعات احتجاجية واسعة للمتقاعدين في طهران ومختلف المدن الإيرانية

وفي سياق متصل بالضغوط المعيشية، نظم المتقاعدون في العاصمة طهران تجمعاً احتجاجياً كبيراً يوم الأحد، الموافق 12 يوليو 2026، للمطالبة بوضع حد للمشاكل والأزمات الاقتصادية الخانقة التي تواجههم. وأشار المتقاعدون بمرارة إلى أن الظروف الاقتصادية المتدهورة الحالية جعلت من تأمين كلفة المعيشة اليومية وتوفير النفقات الروتينية الأساسية أمراً شاقاً للغاية وباعثاً على العجز لشرائح واسعة منهم.

ولم ينحصر الغضب في العاصمة بل امتد ليشمل عدة محافظات ومدن إيرانية أخرى:

  • نظم متقاعدو مؤسسة التأمين الاجتماعي اليوم الأحد 12 تموز تجمعات احتجاجية متزامنة في عدة مناطق بالبلاد.
  • شملت التجمعات والمسيرات المطلبية كلاً من مدن دزفول، وطهران، والأهواز، والشوش، ورشت.
  • طالب المتقاعدون بإنصافهم ورفع الحيف عنهم نظراً لأن الوضع الاقتصادي الراهن بات يهدد قدرتهم على البقاء وتوفير لقمة العيش.

نهب الأموال: ضحايا الاحتيال المالي لثلاث شركات تبريزية يتظاهرون في العاصمة طهران

احتشد المواطنون المنهوبة أموالهم اليوم الاحد 12 تموز من قِبل ثلاث شركات كبرى تتخذ من مدينة تبريز مقراً لنشاطها، في تجمع احتجاجي واسع النطاق نُظم داخل العاصمة طهران. وأعلن المحتجون خلال هذا التجمع عن مطالبهم بضرورة قيام المسؤولين والجهات المعنية بالتدخل الفوري للنظر الفعلي في مطالباتهم وحسم مصير ملفاتهم القضائية العالقة وتحديد تكييفها القانوني.

وقد أثار المعترضون جملة من النقاط والمطالب الأساسية:

  • أكد المتظاهرون أنهم تقدموا بدعاوى وشكاوى قضائية رسمية ضد المديرين التنفيذيين لشركات «أعيان»، و«أليال»، و«ممتاز» بتهمة تبديد أموالهم ومدخراتهم.
  • أعرب المحتجون عن اعتراضهم الشديد واستنكارهم لآلية سير معالجة هذه القضايا والملفات الساخنة داخل النيابة العامة في مدينة تبريز.
  • شدد ضحايا هذه الشركات على أن التباطؤ القضائي يفاقم من معاناتهم ويؤخر استرداد حقوقهم المالية المسلوبة.

إضراب عمال السكك الحديدية في كرج يدخل يومه الثاني وسط وعود منقوضة

أما على الجبهة العمالية، فقد واصل عمال وموظفو قطاع الصيانة والخدمات الفنية للخطوط والأبنية التابعة لسكك حديد ناحية كرج تجمعهم الإضرابي والاحتجاجي الشامل. وكان هذا الاحتجاج قد انطلق منذ يوم السبت 11 يوليو، واستمر بقوة اليوم الأحد 12 يوليو 2026 بالرغم من الارتفاع القاسي والحرارة الشديدة لأحوال الطقس.

وقد فصّل العمال المحتجون معاناتهم وحرمانهم الممنهج عبر المحاور التالية:

  • أعلن الشغيلة والموظفون المحتجون أن مطالباتهم الأجرية، ومعوقاتهم المالية، وعيدياتهم، وسائر مستحقاتهم المهنية لا تزال مجمدة ولم تصرف لهم حتى الآن.
  • أفاد المضربون بأن شرطة السكك الحديدية تواجدت في موقع التجمع يوم السبت بالتزامن مع الاحتجاج، وقامت بنقل تفاصيل الأزمة وإخطار المسؤولين المعنيين في المحافظة والقائمقامية.
  • أوضح العمال أنه طُلب منهم في ذلك الوقت فض الإضراب والانتظار حتى اليوم الأحد لنيل مستحقاتهم، ولكن مع عدم تحقق تلك الوعود وتبخرها، جرى استئناف التجمع مجدداً.
  • شدد المضربون على أن عدم صرف الرواتب والمعوقات المالية المزمنة وقطع التأمين تسبب في مشاكل وأزمات معيشية غاية في التعقيد لهم ولعائلاتهم، مع زيادة المخاطر على حياة العمال وصحتهم في ظل هذه البيئة القاسية.

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

وحدات المقاومة تنفذ 40 عملية ميدانية وتؤكد أن دفن خامنئي هو ميلاد جديد لانتفاضة

في تأكيد قاطع على أن هلاك الدكتاتور ودفنه يمثلان انطلاقة مضاعفة للانتفاضة ومسار الإسقاط، نفذت وحدات المقاومة 40 عملية ميدانية ثورية شملت العاصمة طهران ومدن شاهين شهر، ساري، زاهدان، جرجان، رشت، أراك، همدان، كرمانشاه، بروجرد، مشهد، أصفهان، وشيراز. لقد حول الثوار هذه اللحظة التاريخية إلى منصة لتجديد العهد مع مسيرة التحرير، مؤكدين أن غياب طاغية نظام الملالي هو إيذان بمرحلة الحسم وتصعيد العمليات لإنهاء الاستبداد من جذوره.

وتجلت الرؤية الاستراتيجية لـ وحدات المقاومة من خلال الشعارات التي زُينت بها شوارع طهران، أراك، كرمانشاه، وشيراز، والتي رفضت بشكل قاطع أي عودة للوراء أو تكريس للاستبداد الحالي. وصدحت الجدران بهتافات الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي، ولعنة الشعب والتاريخ على الملالي والشاه السفاحين، ولا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، الجمهورية الديمقراطية. وفي شاهين شهر، استذكر الثوار المحطات التاريخية الفارقة برفع شعار جيش التحرير والتأكيد على أن 20 يونيو/حزيران 1981 هو بداية المقاومة المسلحة الشاملة ضد الفاشية الحاکمة، مرددين في طهران وهمدان وكرمانشاه الهتاف المحوري: الموت لمبدأ ولاية الفقيه، عاش جيش التحرير.

ولم تكتفِ وحدات المقاومة برفض الماضي والحاضر المظلمين، بل جددت العهد مع قيادة المقاومة والبديل الديمقراطي. ففي ساري، رُفعت رسالة السيدة مريم رجوي: عهدي هو ميثاق لا ينفصم من أجل حرية الشعب الإيراني. وتجلت مظاهر كسر حاجز الخوف وتحدي السلطة القمعية من خلال كتابة شعارات واسعة على الجدران، حيث شهدت مدينة مشهد في 6 نقاط مختلفة كتابة شعار خامنئي مات، والشعب يحيا، في إشارة واضحة إلى تنفس المجتمع الصعداء بعد هلاك الدكتاتور. وتكرست رسائل الوفاء للكفاح المنظم في زاهدان، جرجان، رشت، اراك، كرمانشاه، بروجرد، وأصفهان (التي شهدت كتابة الشعارات في 16 نقطة) عبر شعارات الموت لخميني وخامنئي، التحية لرجوي والتحية لـ وحدات المقاومة، لتثبت هذه العمليات أن مسيرة الثورة مستمرة بقيادة واعية وميدان مشتعل.

إن مصير إيران، والتحرر من الدكتاتورية وإسقاط خامنئي، سيُحسم فقط في شوارع إيران وعلى أيدي الشعب ووحدات المقاومة. هذا الهدف لن يتحقق عبر حرب خارجية، أو تدخل أجنبي، أو سياسات الاسترضاء، أو على طاولات المفاوضات الدولية. كما أن المقاومة الإيرانية، من خلال رفعها شعار لا لنظام الشاه ولا لنظام الملالي، قد أغلقت الطريق تماماً أمام أي محاولة للعودة إلى دكتاتورية الماضي.

ديلي إكسبريس البريطانية: اتهام حكومة المملكة المتحدة بـ التلكؤ في إدراج حرس النظام  الإيراني على قائمة الإرهاب

ديلي إكسبريس البريطانية: اتهام حكومة المملكة المتحدة بـ التلكؤ في إدراج حرس النظام  الإيراني على قائمة الإرهاب

أفادت صحيفة ديلي إكسبريس البريطانية بأن حكومة المملكة المتحدة تواجه اتهامات بالتباطؤ الشديد والتلكؤ في إدراج حرس النظام  الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية. ووفقاً لمنتقدي هذا الجهاز، فإن حرس النظام  هو المسؤول الأول عن تنفيذ السياسات القمعية للنظام الحاكم داخل إيران وخارجها. وتشير التقارير إلى أن هذا الكيان قد ضاعف من نفوذه وسيطرته على مقاليد السلطة في طهران عقب مقتل الولي الفقية علي خامنئي. كما يواجه حرس النظام  انتقادات واسعة بسبب دوره المباشر في قمع الاحتجاجات الشعبية، فضلاً عن تورطه في أكثر من 20 مؤامرة إرهابية محتملة وقاتلة على الأراضي البريطانية نجحت الأجهزة الأمنية في إحباطها.

رسالة السيدة مريم رجوي بشأن إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب الأوروبية

وجّهت السيدة مريم رجوي رسالة عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس» عقب قرار الاتحاد الأوروبي التاريخي بإدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية. ورحّبت رجوي بهذا القرار، معتبرة إياه خطوة بالغة الأهمية وضربة نوعية لسياسات الاسترضاء تجاه النظام الحاكم، ودعماً مباشراً لتطلعات الشعب الإيراني في إسقاط الاستبداد.

حرس النظام | قائمة الإرهاب | الاتحاد الأوروبي | مريم رجوي | يناير 2026

عراقيل قانونية وتكهنات سياسية وراء التأخير

رغم الدعم المبدئي الذي تبديه لندن لهذه الخطوة، إلا أن المسار القانوني لتصنيف حرس النظام  وفرض عقوبات صارمة على داعميه يسير ببطء شديد. وكانت الحكومة البريطانية قد مررت مشروع قانون بهذا الصدد عبر مجلس اللوردات في يوم واحد خلال الأسبوع الماضي، لكن سرعان ما ثارت مخاوف جادة بشأن وجود ثغرات ونقائص قانونية في هذا التشريع.

وفي هذا السياق، علّق النائب المحافظ ورئيس لجنة 1922 البرلمانية، باب بلکمن، الذي يعد من أبرز الداعمين لحظر هذا الكيان لسنوات طويلة:

أعتقد أن أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا التأخير يعود إلى استمرار محادثات السلام الجارية. ربما تأمل الحكومة ألا تضطر في نهاية المطاف إلى حظر حرس النظام ، لتتمكن لاحقاً من التذرع بضرورة تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إيران.

مريم رجوي تطالب البرلمان البريطاني بموقف حاسم ضد الفاشية الدينية

بالتزامن مع هذه السجالات، وجهت الرئيسة المنتخبة من قِبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السيدة مريم رجوي، رسالة إلى اجتماع ضم ممثلين عن مختلف الأحزاب في البرلمان البريطاني، دعت فيها مجدداً إلى إدراج حرس النظام  فوراً على قائمة الإرهاب. وجاء في معرض كلمتها ما يلي:

  • مواجهة التحديات الأمنية: أكدت رجوي أنه في الوقت الذي يواجه فيه العالم تحديات أمنية واقتصادية جسيمة جراء مساعي النظام الإيراني للحصول على أسلحة نووية وتدخلاته الإقليمية، فإن اتخاذ موقف حازم ضد هذا النظام الفاشي يعد ضرورة ملحة لصون السلام والأمن العالمي.
  • دعم التغيير الديمقراطي: طالبت السيدة رجوي المجتمع الدولي بضرورة دعم التغيير الديمقراطي في إيران والوقوف بجانب خيارات الشعب الإيراني.
  • إنهاء المماطلة البريطانية: أعربت عن أملها العميق في ألا تتأخر الحكومة البريطانية أكثر من ذلك في إعلان حرس النظام  منظمة إرهابية محظورة.

الاتحاد الأوروبي يعقد اجتماعاً حاسماً للنظر في إدراج حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب

يعقد مجلس وزراء الاتحاد الأوروبي اجتماعاً حاسماً للبتّ في مسألة تصنيف وقرار إدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية الأوروبية. وتأتي هذه الخطوة المرتقبة وسط ترحيب واهتمام واسع من قِبل الأوساط السياسية والحقوقية الدولية، فضلاً عن تطلعات الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة لإنهاء عقود من سياسات غض الطرف والاسترضاء تجاه سلوك النظام.

الاتحاد الأوروبي | حرس النظام | تصنيف الإرهاب | يناير 2026
حملات المقاومة الإيرانية ومستقبل ملاحقة الإرهاب الحكومي

يقود المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ سنوات طويلة حملة واسعة لحظر حرس النظام  في بريطانيا، وذلك بعد نجاحه في كشف وتفكيك الأنشطة الإرهابية، وشبكات التجسس، والعمليات الميدانية التي يديرها حرس النظام  في جميع أنحاء أوروبا وخارجها. ويرى القائمون على هذه الحملة أن التصنيف الرسمي للحرس سيعزز بشكل كبير من قدرة السلطات القضائية البريطانية على الملاحقة الجنائية لداعمي هذا الكيان. كما سيوجه هذا الإجراء رسالة سياسية وقانونية صارمة ومفادها أن الإرهاب الحكومي الذي تمارسه طهران سيواجه بإنفاذ كامل وشامل للقانون. هذا وقد توجهت الصحيفة بأسئلة إلى وزارة الداخلية البريطانية للحصول على تعليق رسمي بشأن هذه المسألة.

صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: خروج مواقع جامعات إيرانية عن الخدمة

صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية: خروج مواقع جامعات إيرانية عن الخدمة

أفادت صحيفة كوريري ديلا سيرا الإيطالية في تقرير لها بأن مجموعة من الناشطين الشباب المناهضين للنظام الإيراني شنوا هجوماً سيبرانياً واسع النطاق وملحوظاً استهدف العديد من المواقع الإلكترونية الأكاديمية في إيران.

الطلبة يستبدلون الصفحات الرئيسية لـ900 موقع إلكتروني في 12 جامعة إيرانية برسائل مناهضة للنظام

نفذ طلاب معارضون في إيران عملية إلكترونية واسعة النطاق في 8 يوليو 2026، تمكنوا خلالها من اختراق واستبدال الصفحات الرئيسية لأكثر من 900 موقع إلكتروني تابع لـ12 جامعة إيرانية كبرى، من بينها جامعات خوارزمي، والإمام الصادق، وتربية مدرس، وجامعة آزاد الإسلامية. وقام المهاجمون بنشر صور قيادة المقاومة الإيرانية وبث شعارات مناهضة لنظام الولي الفقيه، كاشفين عن اختراق نوعي جديد للمنظومة الأمنية الرقمية التابعة للسلطات.

اختراق إلكتروني | الجامعات الإيرانية | الحركة الطلابية | يوليو 2026

ونقلت الصحيفة الإيطالية عن صحيفة شرق الإيرانية الحكومية إقرارها بظهور شعار وصور تابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية على الموقع الرسمي للجامعة الإسلامية الحرة (دانشگاه آزاد اسلامی) فور نجاح عملية الاختراق. وتسبب هذا الهجوم الإلكتروني المنسق في إحداث شلل واختلال واسع في منصات الفصول الافتراضية والتعليم عبر الإنترنت (أونلاين) في المؤسسات التعليمية المستهدفة.

اتساع رقعة الاختراق والجامعات المستهدفة

في سياق متصل، نفذ الطلبة الثائرون في إيران عملية إلكترونية واسعة النطاق تمكنوا خلالها من انتزاع السيطرة واستبدال الصفحات الرئيسية لأكثر من 900 موقع إلكتروني فرعي ورئيسي تابع لـ12 جامعة إيرانية كبرى.

وقد شملت العملية السيبرانية شل حركية المنصات الإلكترونية للجامعات التالية:

  • جامعة خوارزمي، وجامعة العلوم والصناعة.
  • الجامعة الصناعية في أصفهان، وجامعة الفنون في أصفهان.
  • جامعة ياسوج، وجامعة كنبد كاووس، وجامعة الإمام الصادق.
  • جامعة علوم التغذية، وجامعة خواجه نصير الدين الطوسي للتكنولوجيا.
  • جامعة تربية مدرس، وجامعة أصفهان، بالإضافة إلى الجامعة الإسلامية الحرة.

الشعارات المرفوعة ورسالة الطلبة الثائرين

نشر المخترقون على الصفحات التي تم الاستيلاء عليها صوراً لرئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي وقائد المقاومة السيد مسعود رجوي، إلى جانب شعارات مناهضة للنظام جاء فيها:

  • «اللعنة على خميني مصاص الدماء».
  • «اللعنة على خامنئي السفاح».
  • «الموت لمجتبى السفاح».
  • «تحية لرجوي».

كما وجه الطلبة الثائرون منفذو العملية رسالة سياسية واضحة ومباشرة أكدوا فيها عزمهم على صياغة مستقبل جديد للبلاد:

إننا عازمون على كسر الحلقة المفرغة بين الشاه والملالي في تاريخ إيران، فلنشق سقف السماء ونرسم مستقبلاً جديداً.

وأعلن القائمون على الهجوم السيبراني أنهم من الطلاب المؤيدين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار مواصلة الحراك الاحتجاجي والأنشطة الإلكترونية المناهضة للديكتاتورية داخل الجامعات الإيرانية.

هل نجح النظام الإيراني في تثبيت مجتبى خامنئي؟

هل نجح النظام الإيراني في تثبيت مجتبى خامنئي؟

لم تكن مراسم نقل جثة علي خامنئي بين طهران وقم ثم نقله إلى العراق ودفنه أخيرا في مدينة مشهد، مجرد طقوس جنائزية عادية، بل كانت واحدة من أكبر العمليات السياسية والإعلامية التي نظمها النظام الإيراني منذ تأسيسه. فقد سخّر جميع أجهزته العسكرية والأمنية والإعلامية، وأنفق أموالاً طائلة، وعطّل المؤسسات والدوائر الرسمية، وحشد قوات الحرس والباسيج وأجهزة الاستخبارات وعائلاتهم، إضافة إلى عناصر الميليشيات التابعة له من خارج إيران، في محاولة لإظهار أن نظام ولاية الفقيه ما زال متماسكاً وقادراً على تجاوز أخطر مرحلة في تاريخه.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل حقق هذا الاستعراض أهدافه؟

الحقيقة أن المشروع لم يكن يستهدف دفن علي خامنئي بقدر ما كان يهدف إلى تثبيت النظام بعد غياب الرجل الذي احتكر السلطة طوال أكثر من ثلاثة عقود. وقد سعى إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية.

أولها، إظهار أن نظام ولاية الفقيه لا يزال متماسكاً وأن وفاة خامنئي لم تهز أركانه.

وثانيها، تثبيت مجتبى خامنئي في موقع الولي الفقيه الجديد، ليس فقط أمام الرأي العام، وإنما أيضاً داخل الحرس والمؤسسات الأمنية، وبين أجنحة السلطة المختلفة، وكذلك داخل الحوزات العلمية والمرجعيات الدينية التي لم يعلن كثير منها حتى الآن مبايعته.

أما الهدف الثالث، فكان توجيه رسالة إلى الخارج بأن النظام يتمتع بالاستقرار والشرعية، وأن انتقال السلطة جرى بسلاسة، بما يعزز موقعه في أي مواجهة أو مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة والدول الغربية.

ولهذا السبب، قامت الخطة بأكملها على صناعة صورة الحشود الجماهيرية. ولم يكن غريباً أن تنتهي وكالة «تسنيم» إلى الادعاء بأن 42 مليون شخص شاركوا في مراسم التشييع، وهو رقم لا ينسجم مع أي معيار واقعي أو ديموغرافي.

غير أن المشكلة الأساسية لم تكن في الأرقام، بل في الصورة نفسها.

فأهم شخصية كان يفترض أن تتصدر المشهد كانت غائبة تماماً، وهي مجتبى خامنئي. لقد كان يفترض أن يتحول التشييع إلى لحظة إعلان غير مباشر لانتقال السلطة، إلا أن غيابه الكامل عن أهم مناسبة في تاريخ النظام بعد وفاة والده نسف الرسالة التي حاول النظام إيصالها.

ولا يمكن لأي جهاز دعائي أن يعوض غياب الشخص الذي يفترض أنه أصبح رأس النظام.

إن نظام ولاية الفقيه يقوم على شخص الولي الفقيه أكثر مما يقوم على المؤسسات. فقد كان خميني، ثم علي خامنئي، يتدخلان بصورة مباشرة لحسم الخلافات وإدارة الأزمات ورسم السياسات. أما اليوم، فإن غياب مجتبى عن الواجهة يطرح سؤالاً كبيراً داخل أجهزة النظام نفسها حول قدرته على ممارسة هذا الدور.

ولهذا، فإن أخطر ما كشفته مراسم التشييع لم يكن حجم الحشود، بل حجم الفراغ السياسي الذي تركه غياب الرجل المفترض أنه أصبح القائد الجديد.

أما الدعاية المتعلقة بالملايين التي خرجت إلى الشوارع، فقد بدأت تتهاوى سريعاً أمام الوقائع. فقد شككت وسائل إعلام دولية عديدة في الأرقام الرسمية، بينما كشفت وكالة الصحافة الفرنسية، في تقرير للتحقق من الحقائق، أن بعض الصور المستخدمة لتضخيم الحشود جرى إنتاجها بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. كما قدرت وكالة أسوشيتد برس عدد المشاركين في مراسم طهران بنحو مائة ألف شخص فقط، وهي أرقام بعيدة جداً عن الرواية الرسمية.

وهذا يؤكد أن النظام لم يكن يعاني نقصاً في المشاركين بقدر ما كان يعاني أزمة شرعية، وهي أزمة لا يمكن تعويضها بالتصوير والإخراج الإعلامي.

والأهم من ذلك أن هذا الاستعراض لم ينجح في تحقيق الوحدة داخل النظام، بل كشف حجم الانقسامات القائمة. فقد برزت خلال أيام التشييع شعارات متناقضة، وتصاعدت الخلافات بين أجنحة السلطة، فيما غابت شخصيات بارزة من عائلة خامنئي ومن كبار المسؤولين السابقين عن المشهد، الأمر الذي عزز الانطباع بأن معركة الخلافة لم تُحسم بعد.

أما بالنسبة للشعب الإيراني، الذي يعيش أكثر من سبعين مليوناً منه تحت خط الفقر، فقد بدا هذا المشهد استعراضاً مكلفاً للسلطة أكثر منه مناسبة وطنية. فبينما تتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، أنفق النظام مليارات التومانات على مراسم هدفت أساساً إلى ترميم صورته السياسية.

إن النظام استطاع، في ظل ظروف الحرب، أن يمرر مرحلة انتقال السلطة بصورة مؤقتة، لكنه أخفق في تحويل هذه المرحلة إلى مصدر شرعية جديدة. بل إن مراسم التشييع نفسها تحولت إلى مناسبة كشفت هشاشة النظام، وعجز القيادة الجديدة عن الظهور بثقة، واتساع الهوة بين السلطة والمجتمع.

لقد انتهى دفن علي خامنئي، لكن الأزمة الحقيقية بدأت بعد دفنه.

فمجتبى خامنئي يدخل اليوم مرحلة مختلفة تماماً عن تلك التي واجهها والده عام 1989. فهو يرث نظاماً مثقلاً بأزمات داخلية خانقة، وانقسامات حادة داخل مؤسسات الحكم، وضغوط إقليمية ودولية غير مسبوقة، فضلاً عن مجتمع يعيش حالة غضب متصاعدة.

ولهذا، فإن المرحلة المقبلة لن تكون مرحلة تثبيت السلطة، بل مرحلة اختبار بقاء النظام نفسه.

إن الأيام التي أعقبت دفن خامنئي لا تمثل نهاية أزمة الخلافة، بل بدايتها، وهي بداية مرشحة لأن تدفع إيران إلى مرحلة أكثر اضطراباً، حيث تتقاطع الأزمات الداخلية مع الضغوط الخارجية، فيما يبدو أن قدرة النظام على شراء الوقت، كما فعل طوال العقود الماضية، أصبحت أكثر محدودية من أي وقت مضى.