مشانق ورشاوى: لماذا تمهد حملة يائسة ضد شهداء انتفاضة يناير 2026 لسقوط النظام؟
بعد مرور ستة أشهر على انتفاضة يناير 2026 الوطنية والتاريخية، يوظف النظام الإيراني استراتيجية مزدوجة تجمع بین الإعدامات الوحشية والحرب النفسية الشرسة ضد العائلات الثكلى. وفي محاولة يائسة لاستعراض القوة والحفاظ على قبضته الواهية والمتداعية على المجتمع، يعمد النظام بالتزامن إلى تسريع خطى إصدار وتأييد أحكام الإعدام بحق المتظاهرين، ومحاولة رشي عائلات الشهداء. ومع ذلك، فإن هذا القمع الممنهج لا يعري سوى حجم التخبط واليأس العميق الجذور لدى السلطة، وتراجع المعنويات داخل صفوفها، وخوفها الجسيم من المقاومة المنظمة للشعب الإيراني.
ماي ساتو: وضع حقوق الإنسان في إيران حرج وتم تجاهل الشعب في التفاهم الدولي
وصفت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، الوضع الحقوقي في البلاد بأنه حرج للغاية، منتقدةً تجاهل مأساة الشعب الإيراني في مذكرة التفاهم الأخيرة بين واشنطن وطهران. وأكدت ساتو أن السلطات صعدت قمع المعارضين والمحتجين قبل العمليات العسكرية وخلالها وفي فترة وقف إطلاق النار الحالي، مشيرة إلى تسجيل ما لا يقل عن 156 حالة إعدام منذ أواخر فبراير الماضي.
حملة الإعدامات المسعورة كأداة لبث الرعب
تأسيساً على رعبه الشديد من تجدد الاشتعال الشعبي والانتفاضة، يسخر النظام جهازه القضائي لتسريع أحكام الإعدام ضد المتظاهرين الشباب، حارماً إياهم من أدنى معايير المحاكمة العادلة والأصول القانونية، بهدف بث الخوف والترهيب في أوساط المجتمع الثائر.
وفي القضية المفبركة المعروفة باسم ساحة علي خاني في مدينة أصفهان—والناتجة عن الاحتجاجات العارمة التي شهدتها البلاد في 8 يناير/كانون الثاني 2026—أيدت المحكمة العليا للنظام أحكام الإعدام بحق 12 متظاهراً في 5 يوليو/تموز 2026. وأُحيلت ملفات الأحكام فوراً إلى شعبة تنفيذ الأحكام في محكمة الثورة بأصفهان، مما أثار موجة عارمة من الاستنكار والقلق العام.
وينتمي العديد من هؤلاء المحكومين بالإعدام إلى فئة الشباب والناشئين، حيث يضم السجل مواطنين من مواليد عامي 2006 و2007. وخلال المحاكمات الصورية التي جرت بإشراف مباشر من المدعي العام محمد نخجوان والقاضيين محمد براتي دورتشه ومحمد توكلي، جرى حرمان المتهمين بشكل ممنهج من حقهم في توكيل محامين مستقلين، وأُجبروا بدلاً من ذلك على الاعتماد على محامين عيّنتهم الدولة، والذين مُنعوا بدورهم من الوصول الكامل إلى ملفات القضية. وبالتزامن، صدرت أحكام جائرة بالسجن لمدد تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات بحق 23 معتقلاً آخرين، على الرغم من غياب أي أدلة تثبت صلتهم بمقتل عناصر الباسيج، وهو الحادث الذي اتخذه النظام كذريعة واهية لفبركة القضية برمتها.
الحرب النفسية ومحاولات استغلال عائلات الشهداء
في الوقت الذي تصدر فيه المشانق القضائية للنظام أحكام الموت، يقود الجهاز الأمني حملة خبيثة لإنهاء صوت عائلات الشهداء وتزوير الحقائق عبر ادعاء تبعية الضحايا لقواته. ففي أعقاب المجازر الميدانية، مارست قوات الأمن ضغوطاً شرسة ومتواصلة على العائلات المفجوعة؛ ووفقاً لحالة موثقة، جرى حرمان عائلة متظاهر يبلغ من العمر 45 عاماً، كان قد قُتل برصاص قناصة النظام، من دفنه في مقبرة عامة، حيث أجبرت السلطات الأمنية العائلة قسراً على مواراته الثرى في قرية نائية ومعزولة.
ولم تقف البشاعة عند هذا الحد؛ إذ أخضع حرس النظام بالتعاون مع مؤسسة الشهيد العائلة لضغوط واتصالات هاتفية مكثفة على مدار الساعة، عارضين تقديم رشاوى تشمل حصصاً مالية استثنائية ورواتب شهرية دائمة. وتتمثل الغاية الأساسية من هذا الابتزاز الممنهج في إجبار العائلات على تسجيل أبنائها المقتولين برصاص السلطة كعناصر تابعة لـ الباسيج. ويسعى النظام من خلال هذه التنازلات الدنيئة إلى غسل يديه الملطختين بالدماء، وتصنيع شهداء زائفين لرفع المعنويات المنهارة والآخذة في التآكل لقواته الميدانية.
وبرغم واقع الفقر المدقع والتهديدات الأمنية المستمرة، تواصل العائلات الثكلى بشجاعة منقطعة النظير رفض هذه المساومات القذرة، مما يثبت الفشل الكامل لماكينة البروباغندا المليارية للنظام في كسر ضمير وإرادة الشعب الإيراني.
مخاطر سياسة الإفلات الدولي من العقاب
إن الانتهاكات والجرائم المستمرة للنظام تجد مساحتها وتتغذى بشكل مباشر على تقاعس المجتمع الدولي وفشله في محاسبة الملالي الحاكمين على المجازر المرتكبة. وفي هذا الصدد، وجهت ديانا الطحاوي، نائبة المدير الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، تحذيراً صريحاً في الذكرى نصف السنوية لانتفاضة يناير، مؤكدة أن أزمة الإفلات الممنهج من العقاب قد شجعت قوات الأمن المستعدة دائماً للضغط على الزناد لارتكاب المزيد من عمليات القتل الجماعي والإعدامات التعسفية.
وخلال ذروة الانتفاضة بين 8 و9 يناير 2026، حصدت آلة قمع النظام أرواح الآلاف من المتظاهرين. وفي الوقت الذي أقر فيه المجلس الأعلى للأمن القومي التابع للنظام بسقوط 3,117 قتيلاً، تشير تقديرات المقررة الخاصة للأمم المتحدة، ماي ساتو، إلى أن عدد الذين قُتلوا برصاص قوات الأمن يتجاوز 5,000 شخص.
بالإضافة إلى ذلك، حذرت منظمة العفو الدولية من تنفيذ ما لا يقل عن 44 حكم إعدام لدوافع سياسية مؤخراً، جرت خلف ستار ظروف الحرب التي تلت هجمات فبراير/شباط 2026 على إيران. وتتخوف المنظمات الحقوقية من سماح الحكومات الغربية بتهميش مسار العدالة الدولية والتغطية عليه لصالح حسابات مسودة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران في 18 يونيو/حزيران 2026، والتي افتقرت تماماً لتثبيت ملف حقوق الإنسان كقضية محورية.
وصرحت الطحاوي قائلة:
في ظل غياب أي أفق لتحقيق العدالة داخل إيران وسط أزمة الإفلات الممنهج من العقاب، يصبح المضي قدماً في مسارات العدالة الجنائية الدولية ضرورة ملحة وغير قابلة للتفاوض. إن منظمة العفو الدولية تجدد دعواتها للمجتمع الدولي والدول الأعضاء في الأمم المتحدة لوضع أزمة حقوق الإنسان والإفلات من العقاب في إيران على رأس جدول أعمالها، ودعم إنشاء آلية دولية مستقلة للعدالة الخاصة بإيران، وحث مجلس الأمن الدولي على إحالة الملف الإيراني إلى المحكمة الجنائية الدولية.
إعدام الشابين الثائرين جواد زماني وأبو الفضل ساعدي في شاهرود
نفذت سلطات نظام الولي الفقيه حكم الإعدام بحق الشابين جواد زماني وأبو الفضل ساعدي في مدينة شاهرود، تحت ذريعة أنهما من “القادة المسلحين” لانتفاضة يناير 2026، ووجهت لهما تهم المحاربة والتواطؤ ضد الأمن والتمرد. ومن جانبها، أدانت السيدة مريم رجوي هذا الإجراء الإجرامي، مؤكدة أن الإعدامات تزید من عزيمة الشباب في النضال، وطالبت مجلس الأمن والجهات المعنية بالأمم المتحدة باتخاذ خطوات فعالة لوقف الإعدامات في إيران.
حتمية السقوط والانهيار
إن النظام الذي يصل به المأزق الوجودي إلى المتاجرة بدماء ضحاياه وتزوير هوياتهم لتغطية النقص والتآكل في صفوف مواليه، هو نظام يعيش بلا شك مرحلته السياسية النهائية والتصفوية. وإن الرفض القاطع والصارم من قِبل عائلات الشهداء للانصياع لتهديدات ورشاوى نظام الولي الفقيه يبرهن على أن الشعب الإيراني لن يغفر ولن ينسى الجرائم المروعة التي ارتُكبت على مدار الـ 47 عاماً الماضية.
وبرغم وتيرة الإعدامات المتسارعة والتقاعس الدولي، لن يتمكن النظام من التملص من الغضب الشعبي العارم؛ فالإرادة الصلبة للمواطنين ومقاومتهم المنظمة كفيلتان بإسقاط هذه الديكتاتورية الدينية حتماً، وضمان أن الانتفاضة القادمة باتت أقرب من أي وقت مضى. ويتجسد هذا الإصرار الميداني في التصاعد النوعي والمستمر لعمليات وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق ضد المقار والمراكز الحكومية، والتي اكتسبت زَخماً إضافياً رداً على إعدامات النظام الوحشية.
- مشانق ورشاوى: لماذا تمهد حملة يائسة ضد شهداء انتفاضة يناير 2026 لسقوط النظام؟

- ريال كلير وورلد: آلة الإعدام في إيران تعمل بكامل طاقتها

- العفو الدولية تطالب بإحالة جرائم النظام الإيراني إلى المحكمة الجنائية الدولية

- قضاءٌ بآليات أمنية وإعدامات قياسية: دلالات تمسك مجتبى خامنئي بورقة محسني ايجئي

- إضراب واسع عن الطعام للسجناء السياسيين في 57 سجناً إيرانياً ضد الإعدامات

- تصاعد إعدامات سياسية وحملات القمع الممنهج في إيران


