ثلاثاءاتُ لا للإعدام في أسبوعها الـ 129: وحداتُ المقاومة تشعل الشارع الإيراني تضامناً مع السجناء
تشهد إيران موجة جديدة ومتصاعدة من الحراك الثوري المنسق الذي تقوده وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وذلك دعماً وتضامناً مع حملة السجناء السياسيين المستمرة تحت شعار ثلاثاءات لا للإعدام. وفي أسبوعها التاسع والعشرين بعد المائة (129)، تمددت رقعة هذه الحملة الشجاعة لتشمل 58 سجناً في مختلف أنحاء البلاد، مما يعكس إصراراً شعبياً ونقابياً غير مسبوق على كسر آلة القمع والترهيب التي يعتمد عليها النظام لتثبيت سلطته المترنحة.
تمدد جيو-سياسي وحراك منسق في الحواضر الكبرى
لم تعد أصوات مناهضة الإعدام حبيسة الزنازين الانفرادية؛ بل تحولت بفضل سواعد الشباب المنتفض ووحدات المقاومة إلى تظاهرات دعائية وحملات تعليق لافتات ملأت الفضاءات العامة في كبرى المدن الإيرانية. وشمل هذا النشاط المنسق مدناً استراتيجية من بينها: طهران، وكرج، وساري، وأصفهان، وشيراز، ومشهد، وبهبهان، وكرمانشاه، ونائين، وبابل، وجرجان، وزابل، وبيرجند.
وقام الناشطون بنشر وتثبيت لافتات تدين صراحة سياسة الإعدامات الممنهجة، مؤكدين أن معركة الدفاع عن الحياة والحرية في إيران هي جبهة مشتركة تربط بين السجناء الأحرار والشارع المنتفض.
صرخة وطنية لإنقاذ السجينة السياسية أرغوان فلاحي
تصدرت المطالبة بإنقاذ حياة السجينة السياسية أرغوان فلاحي، المحكومة بالإعدام، لافتات وشعارات وحدات المقاومة؛ حيث يرى المجتمع في هذه الأحكام القضائية الجائرة محاولة من قِبل جهاز القضاء التابع لـ الولي الفقیه لبث الرعب وثني الشباب عن الانخلاق في المقاومة.
أظهرت الرسائل واللافتات التي علقتها وحدات المقاومة تصميماً صلباً على مواصلة التحدي رغم المخاطر الأمنية البالغة وعقوبات المحاربة الغليظة التي يفرضها النظام على كل من يثبت ارتباطه بالمقاومة المنظمة.
ففي مدينة كرج، أعلن الناشطون علناً: لن ننحني أمام الإعدام والقمع. وفي شيراز، حملت لافتات وحدات المقاومة شعاراً ثورياً صارماً: لا استسلام ولا عزاء—مقاومة حتى النفس الأخير. أما في مشهد، فقد طالب الناشطون بصوت واحد بوقف فوري ودون قيد أو شرط لكافة أحكام الإعدام الجائرة.
الربط العضوي بين مناهضة الإعدام والتغيير الديمقراطي
لم تتوقف مطالب الحراك عند حدود الإصلاح الحقوقي، بل تجاوزت ذلك لتربط بين التخلص من مقاصل الإعدام وحتمية التغيير السياسي الشامل في البلاد.
في مدينة بهبهان: رفعت لافتات تعلن: لا للإعدام.. نعم للحرية ونعم للجمهورية الديمقراطية.
في كرمانشاه: حملت لافتات وحدات المقاومة شعاراً يضرب شرعية التوريث لـ الولي الفقیه الجديد: خامنئي مات؛ والشعب سيحيا.
في نائين: أحيا الناشطون ذكرى البطل الشعبي عباس أكبري بالتزامن مع إدانة حكم الإعدام الصادر ضد أرغوان فلاحي، مؤكدين على استمرار المسيرة الثورية حتى إسقاط الاستبداد.
تلاحم السجون والساحات لإنهاء الدكتاتورية:
تثبت الأنشطة والعمليات الأخيرة لوحدات المقاومة تنامي روح التضامن والالتحام العضوي بين السجناء السياسيين المقاومين داخل السجون والشارع الإيراني في الخارج. إن نقل مطالب الحركة من وراء قضبان الزنازين إلى الساحات العامة يجهض خطط نظام الملالي لفرض الصمت المطبق ومواصلة تصفية الأحرار في الخفاء. ومع تمدد الحملة إلى 58 سجناً، تترسخ قناعة جماعية بأن إنهاء آلة الموت يمر حتماً عبر إنهاء دكتاتورية الولي الفقیه وإقامة إيران الحرة الديمقراطية.
لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟
طالما حاول نظام الملالي في إيران على مدى عقود تصوير الأزمات الاقتصادية المتكررة التي تعصف بالبلاد على أنها نتاج للعقوبات الدولية، أو الضغوط الخارجية، أو مجرد أخطاء إدارية عابرة؛ وفي مقابل ذلك، دأبت كل حكومة جديدة تتسلم السلطة على إطلاق وعود رنانة بالإصلاح، وتحسين الإدارة، وتحقيق اختراقات دبلوماسية كفيلة بإعادة عجلة النمو ورفع مستويات المعيشة.
غير أن الواقع الميداني ومسار الاقتصاد الإيراني يكشفان قصة مختلفة تماماً؛ فالشلل الذي يطبق على مفاصل الاقتصاد اليوم لم يعد مجرد ركود مؤقت أو أزمة دورية عابرة، بل هو تعبير عن استنفاد كامل لنموذج اقتصادي بنيوي تأسس على القمع السياسي، والفساد المؤسسي المستشري، والسيطرة الاحتكارية، وتفضيل بقاء النظام على حساب التنمية الوطنية الشاملة. وتؤكد كافة المؤشرات أن الأزمة باتت هيكلية بامتياز، ولا تترك أي مجال للتعافي دون إحداث تغيير سياسي جذري وبنيوي.
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.
أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
مؤشرات السقوط: الأرقام تفضح عمق الأزمة
ترسم البيانات الاقتصادية الأخيرة صورة قاتمة لبلد يتجه بسرعة نحو شلل تام في بنيته المالية والإنتاجية؛ وهو ما يمكن تلخيصه في المعطيات التالية:
التضخم الهيكلي الحاد: اقترب معدل التضخم العام في البلاد من حاجز 89%، بينما قفز تضخم المواد الغذائية إلى مستويات قياسية متجاوزاً 130%، مما دمر القوة الشرائية للأسر الإيرانية بشكل كامل.
جنون أسعار السلع الأساسية: سجلت أسعار اللحوم والدواجن قفزة بنسبة تقارب 178%، وارتفعت أسعار الزيوت النباتية بأكثر من 278%، بينما ارتفع سعر الخبز—الذي يمثل القوت الأساسي للملايين—بنسبة تناهز 139%.
انهيار العملة الوطنية: واصل الريال الإيراني تراجعه التاريخي؛ حيث تراوح سعر الصرف في السوق الحرة بين 1.75 و 1.83 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد.
سحق أجور الشغيلة: هبط الحد الأدنى للأجور الرسمية إلى ما يعادل 95 دولاراً شهرياً فقط، مما جعل ملايين العمال عاجزين عن تأمين أدنى متطلبات البقاء البيولوجي لعائلاتهم.
الإنكماش الحاد: تعزز هذه النظرة القاتمة توقعات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني سينكمش بنسبة 6.1%، مما يؤكد التدهور المستمر في القدرات الإنتاجية وفرص الاستثمار.
وتثبت هذه الأرقام المفزعة حقيقة تفوق حدود التضخم العادي؛ فهي تكشف عن هندسة اقتصادية متعمدة يجرى فيها تركيز الثروة ومصادرتها لصالح المؤسسات والشركات المرتبطة ببيت الولي الفقیه وحرس النظام، في حين تتلاشى الطبقة المتوسطة تدريجياً ويتسع حزام الفقر والبطالة ليشمل الأغلبية الساحقة من المجتمع.
لماذا تعجز الدبلوماسية عن ترميم نموذج تالف؟
يروج بعض المحللين لفرضية مفادها أن تخفيف العقوبات الدولية، أو زيادة الصادرات النفطية، أو الإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج كفيل بإنقاذ الاقتصاد الإيراني وتحقيق استقراره.
غير أن هذه المقاربات تخطئ تماماً في تشخيص طبيعة الداء؛ فالإعاقة الحقيقية للاقتصاد الإيراني لا تكمن في شح النقد الأجنبي، بل في الغياب التام للمؤسسات الشفافة القادرة على تخصيص الموارد وإدارتها بكفاءة وعدالة. فالفساد البنيوي، وضبابية الموازنات الحكومية، وهيمنة الكارتيلات العسكرية والمؤسسات شبه الحكومية الخاضعة لـ الولي الفقیه على مفاصل التجارة والإنتاج، تضمن أن أي تدفقات مالية جديدة لن تتحول إلى استثمارات إنتاجية أو بنى تحتية تفيد المجتمع.
وبدلاً من ذلك، تذهب هذه العوائد تاريخياً لتعزيز نفوذ الأجهزة الموازية، وتوسيع شبكات المحسوبية وشراء الولاءات، وتمويل ترسانة القمع الداخلي والمغامرات الإقليمية، وحماية الاحتكارات الاقتصادية الخانقة. وتحت هذه الظروف البنيوية، فإن أي انفراجة دبلوماسية أو تخفيف للضغوط لن يغير من حقيقة التراجع الاقتصادي؛ لأن المشكلة تكمن في البنية الاقتصادية المصممة بالأساس لخدمة البقاء السياسي للنظام لا لتوليد النمو والرفاه.
خرافة الإصلاح من الداخل:
إن الأطروحة التي تدعي إمكانية قيام نظام الملالي بإصلاح اقتصادي تدريجي تصطدم دائماً بحقائق الواقع؛ فكافة المبادرات الاقتصادية الكبرى طوال العقود الماضية تم قمعها وتقييدها بذات الأولويات السياسية الحاكمة: وهي حماية هيكل الاستبداد، والحفاظ على مصالح الأوليغارشية المتنفذة، وإبقاء المؤسسات الاقتصادية الكبرى بمنأى عن أي رقابة أو محاسبة شعبية علنية. ومطالبة هذا النظام بتفكيك احتكاراته وفتح الأسواق بشفافية تعادل مطالبته بتصفية ركائز وجوده الذاتي، وهو تناقض بنيوي يستحيل تحقيقه.
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.
التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026
نزيف الكفاءات والرساميل: شواهد التحلل الاجتماعي
يتجاوز الانهيار المالي الحدود الرقمية ليمتد إلى تحلل النسيج الاجتماعي وتدمير المستقبل التنموي للبلاد؛ حيث يدفع تآكل العملة الوطنية والتضخم الذي يلتهم الأجور (والتي باتت لا تغطي سوى 40% من النفقات الأساسية للأسرة) بالبلاد نحو حافة الانفجار الاجتماعي.
ويتزامن هذا الاحتقان مع عجز متفاقم في موازنات الدولة، وتراكم مخزونات النفط غير المباعة، وهبوط ثقة المستثمرين إلى الحضيض. ولعل الخسارة الأكثر فداحة والتي لا يمكن تعويضها هي الهجرة الجماعية المتسارعة لرأس المال البشري والمالي؛ إذ يواصل الأطباء، والمهندسون، والعلماء، والنخبة المهنية، ورواد الأعمال مغادرة إيران بأعداد مهولة هرباً من الاختناق السياسي والاقتصادي. ويمثل هذا النزيف المستمر للعقول تدميراً حتمياً وفرضياً لأي فرص مستقبلية للنهوض والتعافي الوطني.
التحول السياسي كشرط موضوعي وحيد للتعافي
لا يمكن لـ نظام الملالي معالجة هذا الانهيار بوصفه أزمة مالية تقليدية؛ فالأزمة هي الابن الشرعي لمنظومة سياسية تقدم هاجس السيطرة الأمنية على حساب الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.
ولذلك، فإن تعليق الآمال على إصلاحات ترقيعية محدودة أو صفقات دبلوماسية واهمة يتجاهل جذور المعضلة؛ فصناعة اقتصاد معافى ومستدام تتطلب قيام مؤسسات ترتكز على الشفافية، وحكم القانون، والمحاسبة القضائية، والأسواق التنافسية العادلة، والاندماج البناء مع المنظومة الدولية—وهي شروط تتناقض عضوياً وجودياً مع طبيعة نظام الاستبداد القائم على الاحتكار والقمع.
إن مستقبل الاقتصاد الإيراني معلق بالكامل بفرص التحول السياسي الجذري؛ فالسبيل الوحيد لإنقاذ البلاد وبناء بيئة اقتصادية مستقرة ومزدهرة يمر حتماً عبر إسقاط سلطة الولي الفقیه وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة تقوم على السيادة الشعبية، واحترام حقوق الإنسان، والتعاون البناء مع المجتمع الدولي لإرساء السلم والرفاه.
نيوزماكس: علي صفوي يؤكد أن إسقاط نظام الولي الفقيه هو الضمان الوحيد للسلام الإقليمي وحرية الملاحة
استضافت شبكة نيوزماكس الأمريكية في برنامجها التحليلي كلاً من علي صفوي، العضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والبرلمان الإيراني في المنفى، وفريد فليتز، رئيس موظفي مجلس الأمن القومي السابق والمحلل الاستخباراتي السابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA). وركز اللقاء على التهديدات المستمرة التي يفرضها النظام الإيراني ضد مضيق هرمز، وتداعيات القرار البريطاني الأخير بحظر حرس النظام الإيراني، ورؤية المقاومة لمستقبل إيران والحلول العملية لإنهاء إرهاب الملالي.
تأمين مضيق هرمز: ضرورة إغلاق ثغرة الابتزاز الاقتصادي
شدد علي صفوي خلال حواره على الأهمية البالغة لبذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً بصفته ممرًا مائيًا دوليًا حيويًا للملاحة البحرية، مؤكداً أنه لا ينبغي تحت أي ظرف السماح لنظام الملالي بالسيطرة عليه. ونبّه صفوي إلى أن طهران تسعى جاهدة لابتزاز العالم واستخدام هذا الشريان الاستراتيجي لخنق الاقتصاد العالمي والضغط على القوى الكبرى.
ولكن، لفت صفوي إلى أن التركيز الحصري على مضيق هرمز أو حصر النقاش في الملف النووي يعد معالجة مجتزأة وقاصرة للأزمة الإيرانية الشاملة. وأوضح أن الحل الجذري والوحيد القابل للتطبيق لإنهاء هذه التهديدات الإقليمية يكمن في إسقاط النظام الديكتاتوري القائم. ونوه بأن هذا التغيير البنيوي يجب أن ينجزه الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، دون الحاجة لتدخل عسكري أجنبي.
تصنيف حرس النظام الإيراني الإرهابي وخطط الولي الفقيه
تطرق صفوي لقرار بريطانيا التاريخي بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، مبيناً أن هذا التحرك طالبت به المقاومة الإيرانية لسنوات ونشرت من أجله كتباً ووثائق عديدة تفضح جرائم هذا الكيان. ودعا الإدارة الأمريكية إلى البناء على هذه الخطوة والاعتراف صراحة بحق الشعب الإيراني في النضال من أجل إسقاط الملالي وتغيير السلطة.
كما أورد صفوي موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، وترحيبها الكبير بقرار الحظر البريطاني؛ حيث أكدت رجوي أن القضاء التام على هذا النظام العسكري الفاسد هو السبيل الأوحد لتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين على الصعيدين الإقليمي والدولي.
الشارع الإيراني في مواجهة النظام: الحشود المفبركة والحقيقة الميدانية
وفي رده على لقطات التجمعات الحاشدة التي يبثها إعلام النظام، اتفق صفوي مع فريد فليتز بأن هذه الحشود مصطنعة ويتم إجبار الموظفين على حضورها أو استدراج الجائعين للمشاركة مقابل الحصول على طرود غذائية في ظل الفقر المدقع.
وعرض صفوي الحقائق الميدانية التالية لتوضيح مدى هشاشة النظام:
مقاطعة شعبية ساحقة: أشار صفوي إلى أن أكثر من 94% من الشعب الإيراني يعارضون هذا النظام بشكل مطلق، وهو ما ظهر بوضوح في المقاطعة التاريخية للانتخابات الرئاسية.
شعار إسقاط سلطة الولي الفقيه: أوضح أن إيران شهدت أربع انتفاضات وطنية كبرى منذ عام 2017، وكان الشعار المركزي الثابت فيها هو الموت لـ الولي الفقيه والمطالبة بإنهاء الحكم المطلق لرجال الدين.
تزييف اللقطات بالذكاء الاصطناعي: لفت صفوي إلى أن العديد من وسائل الإعلام العالمية (منها مؤسسات ألمانية كبرى) كشفت أن لقطات المسيرات المؤيدة للنظام مفبركة ومولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتضخيم الأعداد.
إثارة الحروب الخارجية كدرع واقٍ من الانفجار الشعبي
بيّن صفوي أن حرس النظام يتعمد قرع طبول الحرب وتوتير الأجواء في المنطقة كغطاء سياسي وأمني لإبقاء الشعب الإيراني تحت السيطرة، وتبرير حملات الإعدام الوحشية وغير المسبوقة منذ مجزرة عام 1988. واختتم حديثه بالتأكيد على أن أي إنهاء لهذه الأزمات الخارجية سيفتح الأجواء السياسية للداخل الإيراني، لتمكين المواطنين العزل بالاتحاد مع وحدات المقاومة من النزول للشوارع لإسقاط النظام وتحقيق السلام الحقيقي في المنطقة.
كيف قادت المقاومة الإيرانية معركة كشف الحرس وصولاً إلى تصنيفه تهديداً للأمن الدولي
بينما يعكف نظام الملالي على تنظيم مسرحيات تشييع الجثامين الطويلة لـ الولي الفقیة المقبورعلي خامنئي، واستعراض التوابيت عبر خمس مدن في محاولة يائسة لفبركة مشاعر الولاء الشعبي المفقود؛ بدأت ملامح إغراء قديم وخطير تطل برأسها مجدداً في كواليس بعض العواصم الغربية. فبدلاً من استغلال مرحلة الانتقال الهشة التي يمر بها النظام لتشديد الضغوط القصوى عليه، يميل بعض صناع القرار في الغرب إلى قراءة هذه المسرحيات الاستعراضية، ومشروع التوريث غير المعلن لـ الولي الفقیة الجديد مجتبى خامنئي، كدليل على أن النظام باقٍ ومستمر، متخذين من ذلك ذريعة للعودة إلى سياسة الاسترضاء المهترئة.
وفي مواجهة هذا الوهم السياسي الخطير والمتكرر، يكتسب القرار التاريخي للحكومة البريطانية الصادر في 13 يوليو/تموز 2026 بتصنيف حرس النظام كتهديد للأمن القومي أهمية استراتيجية بالغة. وبموجب قانون الأمن القومي (تهديدات الدولة) لعام 2026 الذي جرى تفعيل مساره السريع، قامت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، بتجريم أي دعم أو ترويج لـ حرس النظام، معلنة فرض عقوبات تصل إلى السجن لمدة 14 عاماً، وصولاً إلى السجن المؤبد لمن يثبت تورطه في أعمال تخريبية لصالحه.
أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً إدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة تعكس تزايد المخاوف الدولية من أنشطته المزعزعة للاستقرار. ونقلت وكالة رويترز أن القرار يجرم أي انتماء للحرس أو المشاركة في اجتماعاته أو رفع شعاراته في الأماكن العامة بالمملكة المتحدة؛ مشيرة إلى أن الحرس يعمل كقوة عسكرية عقائدية موالية تماماً لنظام الولي الفقيه ويشرف على شبكة واسعة من الفصائل المسلحة في المنطقة.
بريطانيا | حرس النظام | قائمة الإرهاب | رويترز | يوليو 2026
إن هذا التحول القانوني البريطاني الهام يمثل ضربة قاصمة لخطاب الاسترضاء؛ لكن هذا المنجز التشريعي لم يولد عفوياً داخل مكاتب الحكومة البريطانية (Whitehall)، بل كان الثمرة النهائية لحملة استخباراتية ودبلوماسية عابرة للحدود تميزت بدقتها وتنظيمها العالي.
مريم رجوي والمعركة الدبلوماسية الشاملة
لقد كانت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، هي المحرك السياسي والعمود الفقري لهذه الحملة الطويلة؛ حيث جعلت من إدراج حرس النظام على قوائم الإرهاب وتصنيفه كتهديد أمني مطلباً مركزياً لكافة الأنشطة الدولية للمقاومة الإيرانية.
وعبر مئات الخطابات، والبيانات، والاجتماعات البرلمانية، والمؤتمرات الدولية والبرلمانات الأوروبية، دعت السيدة رجوي الحكومات الغربية—لاسيما الأوروبية منها—إلى وضع حد لشبكات حرس النظام، وتفكيك واجهاته ومؤسساته الالتفافية، وطرد عملائه، ومحاسبة قادته على جرائم الإرهاب والانتهاكات الوحشية ضد الشعب الإيراني.
وطالما قدمت المقاومة الإيرانية وثائق تدعم حقيقة أن حرس النظام ليس جيشاً نظامياً بالمعنى التقليدي، بل هو العمود الفقري لحكم الولي الفقیة وأداة القمع الداخلي، وتصدير الإرهاب، وإشعال الحروب الإقليمية، واحتجاز الرهائن، فضلاً عن إدارته المباشرة للبرنامجين النووي والباليستي. وشكلت هذه البيانات الميدانية والجهود الدبلوماسية للمقاومة القاعدة القانونية والسياسية الراسخة التي استندت إليها التشريعات الغربية المعاصرة.
خط الإمداد المعلوماتي والمستندات الحاسمة
طوال سنوات مضت، لم يكن غياب الأدلة هو العائق أمام تصنيف حرس النظام؛ بل كان العائق الحقيقي هو غياب الإرادة السياسية وقصر النظر لدى العواصم الغربية التي أصيبت بـ العمى الاختياري لحماية علاقاتها الثنائية وتجنب إغضاب طهران. فصناع القرار تجاهلوا حقيقة أن حرس النظام يحتكر بالكامل القطاعات البنكية، والمالية، والشحن، ومفاصل الاقتصاد الإيراني؛ وتهيبوا من فكرة تصنيفه لأنها تعني عملياً قطع العلاقات مع طهران وإعلان حرب اقتصادية ضدها.
لكن المقاومة الإيرانية، وعبر شبكة مجاهدي خلق الواسعة في الداخل، نجحت في تحطيم مبررات الصمت؛ حيث شيدت خط إمداد معلوماتي دقيق وعالي الاحترافية، ونقلت هذه الملفات السرية إلى الساحة الدولية لتصبح حقائق علمية مفتوحة المصدر ومتاحة أمام البرلمانات ومراكز القرار.
الحقائق المترابطة للقمع والإرهاب:
لطالما أكدت السيدة مريم رجوي أن القمع الداخلي والإرهاب الخارجي هما وجهان لعملة واحدة وتنفذهما مؤسسة واحدة؛ فالأذرع التي تطلق النار على المتظاهرين وتدير غرف التعذيب في طهران، هي ذاتها التي تدير خلايا الاغتيال وتوجيه الميليشيات الإقليمية وحماية المنشآت النووية السرية.
وقد كشفت التقارير والدراسات الاستقصائية الشاملة التي نشرتها مكاتب المقاومة في واشنطن وأوروبا عن كواليس وخفايا هذا التغلغل عبر العناوين البارزة التالية:
تفكيك الإمبراطورية الاقتصادية (2017): كشف تقرير صعود الإمبراطورية المالية لحرس النظام عن الـ 14 مؤسسة كبرى التي يستخدمها مكتب الولي الفقیة لنهب الثروات الوطنية، مبرهناً بشكل قاطع على التلاحم العضوي بين حرس النظام والاقتصاد الوطني.
القمع الداخلي والسيبراني (2018): وثقت تقارير إيران: القمع السيبراني وإيران تضاعف الإرهاب والفوضى استخدام النظام لأدوات التجسس والترهيب الرقمي والمادي لسحق الغليان الداخلي.
تصدير المرتزقة والوكلاء (2016-2017): كشف تقرير معسكرات التدريب الإرهابية في إيران عن 15 موقعاً سرياً تابعاً لفيلق القدس لتدريب المرتزقة الأجانب، بينما فصل تقرير كيف تغذي إيران الحرب السورية آليات الدعم والرواتب الشهرية لـ 250 ألفاً من الوكلاء الإقليميين.
الطائرات المسيرة والقرصنة البحرية (2021-2022): رصد تقريرا تهديد الطائرات المسيرة المتصاعد وتأسيس الوحدات البحرية بالوكالة استخدام النظام لـ 15 شركة واجهة لترويج المسيرات وتجنيد المرتزقة البحريين لتهديد الممرات المائية.
السفارات كأوكار اغتيال (2019): أثبت تقرير مبعوثو الإرهاب الإيراني كيف تتحول البعثات الدبلوماسية لطهران مباشرة إلى مراكز تجسس وتخطيط للاغتيالات في العواصم الغربية.
كشف الخداع النووي والصاروخي (2014-2018): شكلت تقارير كيف غش النظام الإيراني العالم وصك الخداع والتغطية والقلب النووي لإيران بالترافق مع وثيقة الترسانة الباليستية الإيرانية جداراً معلوماتياً صامداً فضح المواقع العسكرية السرية واللجان النووية المغلقة الخاضعة لإشراف حرس النظام بالكامل.
وتكللت هذه التعبئة المعلوماتية بحشد سياسي وقانوني تاريخي؛ حيث وقع أكثر من 3,000 برلماني من 55 دولة (بينهم قادة دول سابقون) بحلول يونيو/حزيران 2026 على عريضة دولية تعترف بالبديل الديمقراطي الإيراني وتطالب بالعزل الكامل لحرس النظام على الساحة العالمية.
أعربت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن تقديرها لقرار الحكومة البريطانية تصنيف وإدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، واصفة الخطوة بأنها ضرورية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأكدت المقاومة الإيرانية أن قوات الحرس تمثل الأداة والآلة الرئيسية للقمع والكبت التي يستند إليها النظام الاستبدادي الحاكم لإخضاع الشعب الإيراني.
حرس النظام | قائمة الإرهاب | الحكومة البريطانية | مريم رجوي | يوليو 2026
من المعلومات الاستخباراتية إلى التشريع البريطاني
في المملكة المتحدة، تُرجمت هذه الاستراتيجية الشاملة مباشرة داخل قاعات قصر وستمنستر؛ حيث استعانت اللجنة البريطانية لحرية إيران (BCFIF) بالبيانات والتقارير الميدانية المقدمة من المقاومة لإنهاء الجدوى السياسية لنهج الاسترضاء.
وجاءت المشاركة البرلمانية المستمرة للسيدة مريم رجوي لتمنح هذا المسار زخماً سياسياً ودستورياً مستداماً؛ حيث دعت البرلمانيين واللوردات البريطانيين إلى تصنيف حرس النظام بكافة أفرعه وأجنحته دون التذرع بالتمييز المصطنع والواهم بين فيلق القدس وبقية الأفرع العسكرية والاقتصادية للأموال؛ مؤكدة أن كافة هذه البنى تخدم هدفاً واحداً وهو حماية الديكتاتورية الدينية لـ الولي الفقیة.
وتحول البرلمان البريطاني عبر مؤتمراته المتعاقبة إلى محكمة علنية تدين جرائم حرس النظام، لاسيما بعد سلوكه الدموي في قمع احتجاجات يناير 2026 واستخدامه لفرق القناصة وقطع الإنترنت بالكامل لتسهيل ارتكاب المجازر. وقاد هذا التنسيق المتراكم إلى انتقال ملحوظ في الموقف البرلماني، تجسد في تصاعد طلبات النواب عبر مشاريع القوانين (من المذكرة البرلمانية 2333 عام 2019 وصولاً للمذكرة 2891 في مارس 2026)، وحشد تأييد أكثر من 550 عضواً في البرلمان ومجلس اللوردات يطالبون بالإدراج الفوري، مما لم يترك لوزارة الداخلية البريطانية أي خيار سوى اتخاذ هذا الإجراء القانوني الرادع.
تحطيم وهم القوة
إن توقيت الإجراء القانوني البريطاني يحمل أهمية بالغة؛ كونه يتزامن مع مرحلة يعيش فيها النظام الإيراني أشد درجات ضعفه وتفككه الهيكلي. فالنظام الذي خرج مهشماً من قمع احتجاجات يناير 2026 لا يستطيع الصمود أمام شعبه دون تفعيل مشانق الإعدام، وبات اليوم—بعد غياب الولي الفقية —يعتمد بالكامل على الاستعراضات الشوارعية وتوابيت البروباغندا ورايات الانتقام المزيفة للإيحاء بالتماسك والقوة.
إن سياسة الاسترضاء لم تتبخر نهائياً، بل تظل غريزة مرنة تلجأ إليها بعض الأطراف الدولية لإدارة الأزمة بدلاً من مواجهتها؛ وتأتي الخطوة البريطانية الأخيرة لتمثل قطعاً حاسماً لهذا المسار المتخاذل، وتبرهن على أن الديمقراطيات الغربية، عندما تتسلح بالحقائق والمعلومات الميدانية الدقيقة والضغط السياسي المستدام، يمكنها تجاوز سياسة الانحناء والمضي قدماً نحو تفكيك أدوات الإرهاب والابتزاز التي يعتمد عليها نظام الولي الفقیة.
مستقبلُ متقاعدين في مهب الريح: كواليسُ فساد هيكلي داخل منظمة ضمان اجتماعي إيرانية
كشف تقرير استقصائي جديد نشرته وكالة الأنباء العمالية الإيرانية عن تفاصيل صادمة وحجم مهول من التجاوزات المالية والاختلاسات الممنهجة داخل منظمة الضمان الاجتماعي الإيرانية وذراعها الاستثماري الضخم المعروف باسم SHASTA. ويأتي هذا التقرير ليعري عمق الفساد الهيكلي الذي ينهش مقدرات ملايين العمال والمتقاعدين في إيران، مؤكداً أن الفساد لم يعد مجرد حالات فردية أو معزولة، بل هو آلية معتمدة وممنهجة تتغذى على شقاء وعرق الطبقات الكادحة.
0980
احتجاجات المتقاعدين في كرمانشاه و سنندج – الاثنين 13 يوليو قام عدد من المتقاعدين في كرمانشاه و سنندج غرب إيران بتنظيم تجمعات احتجاجية لسوء احوالهم المعيشية و هتفوا ضد مؤسسات التابعة لخامنئي #iranpic.twitter.com/XIKTYp147m
— منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (@Mojahedinar) July 13, 2026
الأرقام الصادمة وعمق النزيف المالي
تكشف الأرقام الموثقة في التحقيق عن نهب منظم فاق كل التوقعات، وتوزعت الأضرار المباشرة على النحو التالي:
تجاوزات نقدية مباشرة: رصد التقرير اختلاسات ومخالفات مالية موثقة في المعاملات النقدية تتجاوز قيمتها 18.5 ألف مليار تومان
صفقات مشبوهة وبيع بخس: تسبب بيع إحدى الشركات التابعة للمنظمة بأقل من قيمتها الحقيقية في خسائر فادحة بلغت 50 تريليون تومان، ليتجاوز الحجم الإجمالي للأضرار المالية المباشرة حاجز 51.8 تريليون تومان.
تجاوزات بالعملة الصعبة: لم تقف الكارثة عند العملة المحلية؛ إذ وثق التقرير مخالفات مريبة بالعملات الأجنبية شملت 4.002 مليار يورو و59 مليون دولار أمريكي مرتبطة بالمنظمة وشركاتها التابعة.
العمال والمتقاعدون يدفعون الثمن
بخلاف بقية الهيئات والمؤسسات الحكومية، لا تُمول منظمة الضمان الاجتماعي من ميزانية الدولة العامة؛ بل تعتمد بالكامل على المساهمات واقتطاعات التأمين التي يدفعها ملايين العمال وأرباب العمل شهرياً طوال عقود من عمرهم.
إن هذه الأموال هي شبكة الأمان الوحيدة التي تقي العائلات الكادحة شظف العيش عند التقاعد، أو العجز، أو المرض، أو البطالة. وبالتالي، فإن نهب هذه الخزينة لا يمثل مجرد إخفاق مالي عابر، بل هو اعتداء مباشر وممنهج على لقمة عيش وأمن ملايين الأسر التي تُركت تواجه غلاء معيشياً فاحشاً وتضخماً يقارب الـ 80%، بينما تُوزع مدخرات عمرها كامتيازات ومكافآت مريبة لأقطاب السلطة والمقربين من بيت الولي الفقیة.
لماذا تعتبر هذه الكارثة جريمة اجتماعية؟
“لأن المستفيدين الحقيقيين من أموال شستا (شرکة استثمار الضمان الاجتماعي) ليسوا المتقاعدين الذين أفنوا حياتهم في العمل، بل هم مسؤولو النظام الذين يتقاسمون الأرباح والامتيازات والمناصب الشرفية، بينما يعجز العامل المتقاعد عن تأمين رغيف خبزه اليومي أو تغطية نفقات علاجه البسيطة.”
نهج ثابت يتجاوز الحكومات والمسؤولين
إن المظهر الأكثر دلالة في هذا التقرير هو أن الفساد المكتشف لا يمكن نسبته إلى حكومة بعينها أو إدارة محددة؛ فعلى مدار عقود، تعاقبت الحكومات وتغير المدراء، لكن النهج ظل ثابتاً ومستقراً. تكشف التحقيقات البرلمانية والقضائية المتكررة أن ذراع الاستثمار “شستا” تحول تاريخياً إلى “بقرة حلوب” لتمويل مشاريع مريبة وتوزيع مكافآت غير قانونية وهبات للمقربين من السلطة.
هذا التكرار الممنهج يثبت أن الأزمة بنيوية وهيكلية في عمق النظام؛ فالبيئة السياسية والدستورية التي صاغها نظام الولي الفقیة تفتقر تماماً للشفافية وتمنع أي رقابة مستقلة أو قضاء نزيه قادر على المحاسبة الفعالة. إن غياب وسائل الإعلام الحرة ومنع النقابات العمالية المستقلة من مراقبة أموالها هما السبب الجوهري الذي يسمح باستمرار هذا النهب لسنوات طويلة قبل أن ينكشف جزء بسيط منه للعلن بفعل الصراعات الداخلية وتصفية الحسابات الفصائلية.
وهم الإصلاح الهيكلي
تضع هذه الفضيحة الجديدة الشارع الإيراني أمام حقيقة لا لبس فيها: إن المنظومة الحالية عاجزة تماماً عن إصلاح نفسها؛ فالفساد ليس خللاً عارضاً في النظام، بل هو النظام ذاته. إذ تذهب أموال العمال والمتقاعدين لتمويل أوليغارشية السلطة العسكرية والأمنية بدلاً من توجيهها للخدمات الأساسية وتأمين معاشات المواطنين.
وطالما ظل النظام السياسي متمسكاً بذات الهيكل الاحتكاري والاستبدادي، فإن فضائح النهب ستظل تتكرر، وسيبقى الحل الوحيد لإنقاذ مقدرات الشعب الإيراني وحقوق عماله متمثلاً في تغيير شامل ينهي هذا الاحتكار ويعيد السيادة والأموال لأصحابها الحقيقيين.
ميزانياتُ قمع وحروب تعبر فوق جثث مرضى: مأساةُ ذوي الإعاقة تحت حكم الولي الفقيه
يكشف التدهور المتسارع للأزمة الاقتصادية في إيران عن وجه جديد بالغة القسوة؛ حيث طالت تداعياته الفئات الأكثر هشاشة وضعفاً في المجتمع الإيراني. ووفقاً لتقرير نشرته وكالة الأنباء العمالية الإيرانية (إيلنا – ILNA)، أقدم نظام الملالي على تعليق مخصصات دعم سبل العيش للعديد من الأشخاص ذوي الإعاقة منذ شهر يونيو/حزيران 2026، متذرعاً بوجود عجز مالي حاد وفقدان للتمويل اللازم داخل منظمة الرعاية الاجتماعية الحكومية (بهزيستي).
ولم يقتصر الأمر على قطع الرواتب الأساسية، بل امتد ليشمل تأخيراً طويلاً وممنهجاً في صرف مخصصات الرعاية التمريضية والدعم الموجه لشراء المستلزمات الصحية الأساسية؛ مما ترك آلاف العائلات تواجه بمفردها خطر الفقر المدقع في ظل تضخم مستعر وارتفاع فلكي في تكاليف الرعاية الطبية.
تواجه مدينة مشهد كارثة مائية غير مسبوقة إثر نضوب الاحتياطيات خلف سدودها الرئيسية بالكامل وخروجها عن الخدمة. وبدلاً من إيجاد حلول هيكلية، تواصل الأجهزة الحكومية استنزاف المياه الجوفية ملقيةً بالمسؤولية على المواطنين، مما يوضح الفشل الإداري وتأثير مشاريع حرس النظام التدميرية على البنية التحتية والاقتصاد المحلي.
أزمة المياه | الفساد الهيكلي | مشهد | مارس 2026
العجز المالي الحكومي وإهمال المحافظات المنسية
عزت التقارير العمالية تفاقم هذا المأزق الإنساني إلى الإهمال المزمن والمتراكم الذي يمارسه النظام بحق المسجلين في منظمة الرعاية الاجتماعية، وبخاصة ذوي الاحتياجات الخاصة. وتكشف المعطيات الميدانية أن هذا التدهور هو النتيجة الحتمية لغياب التخطيط الحكومي، وانعدام تكافؤ الفرص الاجتماعية والاقتصادية.
وتتضاعف قسوة المعاناة كلما ابتعدنا عن العاصمة طهران باتجاه المحافظات الطرفية والمناطق المهمشة؛ حيث يغيب الحد الأدنى من الخدمات والمرافق الطبية المجهزة، مما يحول حياة الآلاف من ذوي الإعاقة—الذين تشكل هذه المساعدات الحكومية الشحيحة مصدر دخلهم الوحيد—إلى كفاح يومي مرير من أجل البقاء.
شهادات من قلب الكارثة: الموت البطيء في بيوت الفقراء
تعكس القصص الواردة من الداخل الإيراني مأساوية الوضع الإنساني في ظل انسداد سبل العيش والتخلي الحكومي الكامل عن الرعاية:
حالة حسين (44 عاماً): يعاني من إعاقة حركية شديدة وقرح فراش حادة؛ ورغم تصنيفه رسمياً من قِبل منظمة الرعاية كحالة عجز كامل، إلا أنه تفاجأ بقطع راتبه المعيشي الشهر الماضي دون سابق إنذار. والأنكى من ذلك، رفضت المنظمة الحكومية تغطية نفقات عمليته الجراحية بذريعة أنها أُجريت في العام الإيراني الماضي. ومع انهيار الوضع الاقتصادي العام، تراجعت قدرة الجمعيات الخيرية والمساعدات الأهلية التي كانت تسند حسين جزئياً بسبب شح التبرعات.
شهادة راحلة (45 عاماً): تعيش بإصابة في النخاع الشوكي وتتلقى من منظمة الرعاية مبلغاً هزيلاً يعادل 1.5 مليون تومان شهرياً مخصصاً لشراء المستلزمات الطبية المعقمة. وتؤكد راحلة أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية كلفة القساطر الطبية والضمادات إلا لمدة أسبوع واحد فقط؛ في حين تقف عاجزة عن تأمين المستلزمات للأسابيع الثلاثة المتبقية من الشهر لعدم وجود أي فرصة عمل أو دخل بديل لها.
مخصصات تمريض تعادل العدم:
تصف راحلة مخصصات التمريض الشهرية البالغة 4.2 مليون تومان بأنها أصبحت تعادل ‘العدم’ مقارنة بالواقع المعيشي؛ حيث تلتهم كلفة زيارات الأطباء، الفحوصات التشخيصية، الأدوية، ونفقات النقل والمواصلات كامل الدخل قبل منتصف الشهر، مما يجبر المرضى على التعايش مع الآلام دون دواء.
ارتفاع فلكي في أسعار المستلزمات الطبية الحيوية
تتزامن هذه التخفيضات الحكومية مع قفزات جنونية في أسعار الأدوية وخدمات إعادة التأهيل والمستلزمات الصحية اليومية. وتشير التقارير إلى أن أسعار المواد الحيوية—مثل الشاش المعقم، والضمادات الخاصة بقرح الفراش، والقساطر، وأكياس جمع البول، والسرنجات—قد تضاعفت بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات خلال الأشهر الأخيرة.
ولا تمثل هذه الأدوات كماليات يمكن الاستغناء عنها، بل هي مستلزمات طبية يومية ضرورية لمنع حدوث مضاعفات والتهابات حادة قد تؤدي إلى تسمم الدم وفقدان الحياة لقرابة 45 ألف مواطن إيراني يعانون من إصابات النخاع الشوكي.
تتجاوز أزمة المياه في إيران النطاق البيئي لتتحول إلى مأزق اقتصادي واجتماعي يهدد الأمن الغذائي ومستقبل العيش في المراكز الحضرية الكبرى. ومع تراجع مخزونات السدود بشكل حاد، تتهرب السلطات من أي إصلاح هيكلي حقيقي وتطالب المواطنين بالتضحية، مكرسةً عقوداً من سوء الإدارة وتدمير الموارد الحيوية للبلاد.
أزمة المياه | سوء الإدارة | الانهيار البيئي | مايو 2026
سوء الإدارة الممنهج وتزييف الأولويات
حتى داخل أروقة منظمة الرعاية الاجتماعية نفسها، يعترف المسؤولون بعجز المخصصات الحالية عن مواكبة الواقع؛ حيث أعلن نائب الخدمات التأهيلية بالمنظمة عن تقديم طلب لزيادة بدلات التمريض بنسبة تتراوح بين 80 إلى 90% مقارنة بالعام الماضي، إلا أن تنفيذ هذه الزيادة يظل معلقاً بانتظار موافقة الحكومة المترددة.
إن هذا الشلل الإداري يوضح بجلاء اتساع الفجوة بين الكلفة المعيشية الحقيقية وبين الدعم الشحيح الذي يقدمه النظام؛ وهو دليل إضافي على طبيعة أولويات السلطة تحت حكم الولي الفقيه. ففي بلد يمتلك ثاني أكبر احتياطي للغاز وثالث أكبر احتياطي للنفط في العالم، يُحرم ذوو الإعاقة من رغيف الخبز والضمادة المعقمة، بينما تُوجه الموازنات الضخمة ومقدرات البلاد لتمويل ترسانة الصواريخ، والمؤسسات الأمنية والقمعية، والمغامرات الإقليمية المنهكة.
واشنطن إكزامينر: بريطانيا تتبنى أخيراً ما أدركته المقاومة الإيرانية وتصنف حرس النظام منظمة إرهابية
أفادت صحيفة «واشنطن إكزامينر» في تقرير لها بأن المملكة المتحدة اتخذت واحدة من أكثر الخطوات أهمية وتأثيراً في سياستها تجاه النظام الإيراني من خلال تصنيف حرس النظام الإيراني رسمياً كمنظمة إرهابية. ويقضي هذا القرار التاريخي بتجريم الانتماء إلى هذا الحرس، أو تقديم الدعم له، أو الترويج لأنشطته علناً داخل الأراضي البريطانية، مما يعكس تحولاً وإعادة تقييم شاملة للتهديدات التي تشكلها المؤسسة الأكثر نفوذاً وقوة والتابعة مباشرة لـ الولي الفقيه. ولم يأتِ هذا الإعلان المفاجئ نتيجة حدث فردي، بل توج حراكاً برلمانياً وأمنياً استمر لسنوات، إلى جانب جهود حثيثة قادتها المقاومة الإيرانية المنظمة ممثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورئيسته المنتخبة السيدة مريم رجوي.
أعلنت الحكومة البريطانية رسمياً إدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية، في خطوة تعكس تزايد المخاوف الدولية من أنشطته المزعزعة للاستقرار. ونقلت وكالة رويترز أن القرار يجرم أي انتماء للحرس أو المشاركة في اجتماعاته أو رفع شعاراته في الأماكن العامة بالمملكة المتحدة؛ مشيرة إلى أن الحرس يعمل كقوة عسكرية عقائدية موالية تماماً لنظام الولي الفقيه ويشرف على شبكة واسعة من الفصائل المسلحة في المنطقة.
بريطانيا | حرس النظام | قائمة الإرهاب | رويترز | يوليو 2026
طبيعة حرس النظام : أداة قمع عابرة للحدود
على مدى عقود، واجهت الحكومات الغربية والديمقراطية صعوبة بالغة في تعريف حرس النظام وتحديد طبيعته؛ حيث دار التساؤل حول ما إذا كان يمثل جزءاً عادياً من القوات المسلحة التقليدية لدولة ذات سيادة، أم أنه كيان مختلف بنيوياً وعقائدياً.
وقد أثبتت الوقائع الميدانية بوضوح زيف الرواية الرسمية للنظام، حيث تبيّن الآتي:
خلافاً لأي مؤسسة عسكرية تقليدية تحمي الحدود، يتولى حرس النظام الإشراف المباشر على عمليات القمع الداخلي ضد المواطنين الإيرانيين.
يهيمن هذا الجهاز على مفاصل واسعة من الاقتصاد الإيراني ويوظف ريعه لتمويل ميليشيات وكيلة وأذرع مسلحة زعزعت استقرار منطقة الشرق الأوسط.
لعب حرس النظام الدور المحوري والأكثر دموية في قمع الانتفاضات الشعبية، ولا سيما انتفاضة عام 2022 التي اندلعت عقب مقتل الشابة مهسا أميني، حيث اعتقل وقتل وعذب آلاف المتظاهرين الشجعان.
وقبل أن تصل الحكومات الغربية إلى هذه القناعة المتأخرة، كانت المقاومة الإيرانية بقيادة السيدة مريم رجوي تطالب لأكثر من عقد كامل بمعاملة حرس النظام كمنظمة إرهابية، مؤكدة أن هذا التصنيف ركيزة أساسية للأمن الدولي ولدعم تطلعات الشعب الإيراني في نيله للحرية.
الحراك البرلماني البريطاني وتبني خطة النقاط العشر
في بريطانيا، قادت اللجنة البريطانية من أجل الحرية في إيران (BCFIF) جهداً برلمانياً جباراً عابراً للأحزاب السياسية، ونظمت مؤتمرات عديدة وجلسات استماع وثقت جرائم حرس النظام . وتسارعت وتيرة هذا الزخم عقب وحشية القمع الإيراني في عام 2022، وزيادة القلق الأمني في لندن جراء إحباط مخططات إرهابية استهدفت نشطاء وأعضاء المقاومة الإيرانية على الأراضي البريطانية.
وبحلول عام 2023، تشكل تحالف برلماني واسع النطاق تكلل بالخطوات التالية:
وقع أكثر من 500 عضو من مجلسي العموم واللوردات بياناً رسمياً يعلن التضامن التام مع كفاح الشعب الإيراني.
أعلن البرلمانيون البريطانيون تأييدهم الكامل لخطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر لتأسيس جمهورية ديمقراطية، علمانية، وخالية من السلاح النووي تقوم على احترام حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وفصل الدين عن الدولة.
أعلنت اللجنة البرلمانية صراحة أن تصنيف حرس النظام ككيان إرهابي هو إجراء طال انتظاره تثميناً لجهود المقاومة المستمرة في فضح جرائم هذا التنظيم.ک
أعربت السيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، عن تقديرها لقرار الحكومة البريطانية تصنيف وإدراج قوات حرس النظام الإيراني على قائمة الإرهاب، واصفة الخطوة بأنها ضرورية لتحقيق السلام والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم. وأكدت المقاومة الإيرانية أن قوات الحرس تمثل الأداة والآلة الرئيسية للقمع والكبت التي يستند إليها النظام الاستبدادي الحاكم لإخضاع الشعب الإيراني.
حرس النظام | قائمة الإرهاب | الحكومة البريطانية | مريم رجوي | يوليو 2026
المحطة الأخيرة في يونيو 2026 والرمزية التاريخية
توجت هذه الحملة الطويلة في شهر يونيو 2026، خلال مؤتمر برلماني حاشد عُقد في وستمنستر تحت عنوان السلام والحرية مع جمهورية ديمقراطية. وخلال كلمتها الرئيسية في المؤتمر، وجهت السيدة مريم رجوي نداءً مباشراً أعربت فيه عن أملها في ألا تتأخر لندن أكثر من ذلك في اتخاذ هذا القرار المصيري. وبعد أسابيع قليلة، تُرجمت هذه المطالب إلى قرار بريطاني رسمي لحماية الأمن القومي.
يمثل هذا القرار انتصاراً رمزياً وتاريخياً كبيراً لعائلات السجناء السياسيين، ولضحايا القمع، ولمناضلي المقاومة الإيرانية الذين أصروا دائماً على ضرورة محاكمة حرس النظام بناءً على أفعاله الإجرامية وليس مسمياته الرسمية. إن هذه الخطوة تؤكد أن التغييرات السياسية الكبرى لا تحدث بين عشية وضحاها، بل هي نتاج سنوات من تراكم الأدلة والعمل الدؤوب والمستمر الذي قادته المقاومة الإيرانية بإصرار لا يلين.
إيران ما بعد حرب واسترضاء: فشلُ استراتيجي لمقاربات خارجية وحتميةُ بديل ديمقراطي داخلي
تُجمع القراءات الاستراتيجية اليوم على أن إيران تمثل التحدي الجيوسياسي والأمني الأكثر إلحاحاً وتعقيداً على الساحة الدولية. ومع ذلك، فإن السؤال المحوري الذي يفرضه هذا الواقع يبقى: ما الحل الحقيقي؟
على مدى عقود، أثبتت مسارات التفاوض ومحاولات استمالة النظام لتعديل سلوكه فشلاً ذريعاً؛ ومؤخراً، أظهرت الحملات العسكرية والضربات الخارجية عجزها عن صياغة نتيجة سياسية مستدامة. ومع ذلك، فإن النقص الفادح في التحليلات السائدة يكمن في إغفال الأسباب الجوهرية والكامنة وراء هذا الفشل المزدوج للمقاربتين (الدبلوماسية والعسكرية).
إن فشل كلا النهجين لم يكن نابعاً من قوة النظام الإيراني وتماسكه، بل تأسس على سوء فهم عميق وجوهري لطبيعة الاستبداد الحاكم باسم الدين؛ فرغبة النظام المستمرة في المماطلة وامتناعه المطلق عن تقديم أي تنازل مرن لا ينبعان من موقع ثقة أو قوة، بل هما تجلٍّ واضح لهشاشة هيكلية عميقة؛ إذ تدرك القيادة الحاكمة في طهران أن تقديم أي تنازل جوهري في الملفات الحيوية سيهدد أسس بقاء النظام وصيغته الوجودية. بناءً على ذلك، فإن تغيير السلوك السياسي للدولة الإيرانية لا يمكن هندسته عبر الاسترضاء الخارجي أو الآلة العسكرية الأجنبية، بل هو مسار يعتمد بالكامل على قوى التغيير الذاتي: الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
هل عززت الحرب النظام أم أضعفته؟
قبل الخوض في تفاصيل الحل البديل، يبرز سؤال جوهري ومحوري يدور في أروقة مراكز الأبحاث الدولية: هل يثبت بقاء النظام الإيراني واستمراره رغم تعرضه لضربات عسكرية غير مسبوقة قوته ومتانته على المدى الطويل؟
الواقع أن عجز القوى الخارجية عن إسقاط المنظومة الحاكمة يعكس بالدرجة الأولى قصور الاستراتيجية العسكرية المتبعة، ولا يعد دليلاً على متانة النظام؛ فالقوة الجوية والضربات الصاروخية، مهما بلغت دقتها وكثافتها، لم تكن يوماً كافية بمفردها لتفكيك نظام فاشي متجذر يستند إلى ركائز أمنية معقدة. بالإضافة إلى ذلك، لم تكن لدى الولايات المتحدة النية ولا البيئة السياسية الداخلية المناسبة للذهاب نحو تدخل بري واسع النطاق يتطلب مئات الآلاف من الجنود؛ بل إن مثل هذا التدخل البري كان مصيره الفشل حتماً بالنظر إلى المعطيات الجغرافية والبشرية.
إن إيران تفوق العراق في المساحة بثلاثة أضعاف، وتضم كتلة سكانية تقارب ثلاثة أضعاف نظيرتها العراقية، وتتميز بتضاريس جغرافية بالغة التعقيد، فضلاً عن وجود مجتمع يملك حساسية تاريخية ترفض الاحتلال الأجنبي. ولذا، فإن الغزو العسكري لم يكن لينتج استقراراً أو ديمقراطية، بل كان سيقود المنطقة والعالم إلى نفق مظلم من الفوضى المستدامة والتداعيات الكارثية.
ويمكن استعارة تشبيه مجازي هنا لتوضيح هذه المعادلة الاستراتيجية:
نموذج المركبة الخاطئة:
إذا كانت هناك مركبة قوية وسريعة تسير بسرعة فائقة ولكن في الاتجاه الخاطئ، فإن قوتها وسرعتها ومواردها لن تحميها من الفشل ولن تقربها من الهدف؛ وفي المقابل، فإن مركبة متواضعة وبسيطة تسير في الاتجاه الصحيح ستصل إلى غايتها في نهاية المطاف. إن هذا المبدأ ينطبق تماماً على الملف الإيراني؛ فالنجاح لا يتوقف على حجم القوة العسكرية الخارجية المستخدمة، بل على اختيار المسار والنهج الصحيح. وفي الحالة الإيرانية، فإن عجز القوة العسكرية الغربية الساحقة عن إسقاط النظام لا يثبت متانة الأخير، بل يفضح حدود الاستراتيجيات الخارجية التي تغفل الطرف الوحيد القادر على إحداث تحول ديمقراطي مستدام: الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
لماذا يرفض النظام التراجع رغم الضربات القاسية؟
يتساءل الكثير من المراقبين الدوليين عن السر الكامن وراء تصلب النظام الإيراني ورفضه المطلق لتقديم أي تنازل مرن في ملفاته الحيوية، رغم انكشافه العسكري وعجزه أمام الضربات الغربية؛ فهل يعود ذلك إلى تعصب أيديولوجي أعمى أم إلى سلوك غير عقلاني؟
الواقع يؤكد أن الأيديولوجيا، رغم دورها التوجيهي، ليست المحرك الأساسي لهذا العناد البنيوي؛ فالاعتقاد الخارجي بأن الضغط العسكري المكثف أو حتى تصفية رموز النظام العليا يمكن أن يدفع السلطة للمساومة على برنامجها النووي، أو صواريخها، أو أذرعها الإقليمية، ينم عن قصور في فهم آليات بقاء النظام.
إن استمرار هذا النظام على قيد الحياة يرتكز بالكامل على ثلاث ركائز بنيوية متلاحمة ومترابطة:
القمع الداخلي المفرط والممنهج.
التدخل الإقليمي المستمر وتصدير الأزمات عبر الوكلاء.
الردع الاستراتيجي والبرامج التسليحية الفائقة.
ولا تمثل هذه الركائز مجرد خيارات سياسية مرنة يمكن المناورة بها، بل هي الأعمدة الهيكلية الحاملة لسلطة الولي الفقیه؛ وأي تراجع أو اهتزاز في إحدى هذه الجبهات لن يقود النظام إلى الاستقرار والدبلوماسية، بل سيتحول إلى محفز فوري للتصدع الداخلي وبداية للانهيار السريع. وفي قاموس السياسة الإيرانية، هناك تعبير شائع يصف هذا المأزق بدقة: الانتحار خوفاً من الموت. وتعكس هذه العبارة القناعة الراسخة لدى أقطاب السلطة بأن الخضوع للضغوط الخارجية والتراجع خطوة واحدة إلى الوراء سيكون أكثر تدميراً وقرباً للنهية من مواجهة الحصار والضربات نفسها؛ ولذا فإن العناد والمكابرة هما عقيدة بقاء وليسا مجرد تمسك أيديولوجي.
معضلة مسودة التفاهم وصندوق باندورا
يجب قراءة تعامل النظام مع مسودة التفاهم الأخيرة (MOU) ضمن هذا المنظور الحمائي الحذر؛ فعلى الرغم من الانتقادات الواسعة التي وجهت للمسودة باعتبارها تقدم تنازلات وتسهيلات ملموسة لصالح طهران—وهو ما عزاه البعض إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تهدئة أسواق النفط والبورصة وتلافي الضغوط السياسية قبيل انتخابات الكونغرس النصفية—إلا أن السؤال الأكثر إلحاحاً يظل: لماذا تماطل طهران وتعرقل تحويل هذه المسودة المريحة لها إلى اتفاق نهائي وملزم؟
السبب الجوهري يكمن في أن تحويل مسودة التفاهم إلى اتفاق حقيقي وملزم سيفتح على النظام صندوق باندورا (مخزن الشرور والأزمات المترابطة)؛ مما يضعه أمام خيارين أحلاهما مر:
الخيار الأول: الاستمرار في سياسة العرقلة والمماطلة، وقبول مخاطر تجدد الصدامات العسكرية والضربات المتقطعة واستمرار العزلة الخانقة.
الخيار الثاني: الانخراط الجدي في مفاوضات تفضي لتنازلات ملموسة وجوهرية في الملف النووي والمنظومة الإقليمية؛ وهو ما يعني تصفية ركائز الردع والبقاء التي يعتمد عليها.
وقد تجلت هذه المعضلة بوضوح في الصراع الفصائلي الحاد داخل أروقة السلطة؛ حيث اتخذ 63 عضواً من مجلس خبراء القيادة—الهيئة الدستورية المعنية بتعيين وعزل الولي الفقیه—خطوة غير مسبوقة بإصدار بيان مشترك يعتبر الملف النووي والسيطرة على مضيق هرمز من الخطوط الحمراء غير القابلة للتفاوض أو المساومة الدبلوماسية. ورغم محاولات الأمانة العامة للمجلس النأي بنفسها عن الصياغة الحادة للبيان لاحقاً، إلا أن تبني 96 عضواً في البرلمان لذات المضمون علناً كشف عن عمق التمرد الداخلي والانسداد المؤسسي الرافض لأي تراجع سياسي.
واقع النظام المتعدد الأزمات
لإدراك حجم المأزق الذي يطوق السلطة، لا بد من تقصي الأزمات الهيكلية المتداخلة التي تعصف بالبلاد؛ فإيران تعيش اليوم تراجعاً اقتصادياً مأساوياً يتمثل في انهيار متسارع لقيمة العملة الوطنية، وبطالة متفشية، وتضخم فلكي جامح، وتمدد رقعة الجوع والفقر بين الملايين برغم الثروات الطبيعية الهائلة للبلاد. وعوضاً عن توجيه مقدرات الدولة نحو التنمية المستدامة وإنقاذ البنية التحتية، قام النظام بتبديد الثروات الوطنية لتمويل البرامج الصاروخية والنووية وشبكات الوكلاء الإقليميين؛ مما أنتج عجزاً مزمناً وكارثياً في قطاعات المياه، والكهرباء، والوقود.
ويترافق هذا التحلل الخدمي مع فساد مستشرٍ في أعلى هرم السلطة، لا سيما داخل مؤسسات حرس النظام والمؤسسات المالية التابعة لمكتب الولي الفقیه؛ مما أدى إلى توسيع الهوة الاجتماعية ودفع بالطبقة الوسطى نحو التلاشي.
وعلى الجانب الاجتماعي، أدى غياب الحريات السياسية، والتدخل السافر في الحياة اليومية للمواطنين، وتحول الجهاز القضائي إلى مقصلة وآلة قتل منظمة لإصدار أحكام الإعدام، إلى خلق مجتمع شديد الاحتقان وقابل للانفجار في أي لحظة. إن هذا التراكم للأزمات يفرض اتخاذ قرار استراتيجي مصيري؛ ولم تكن معضلة مسودة التفاهم سوى انعكاس لهذا التحدي الذي يطالب النظام بتغيير نهجه بالكامل أو مواجهة السقوط. وكان الولي الفقیه السابق (علي خامنئي) يرفض طوال عقود اتخاذ هذا القرار، انطلاقاً من قناعته بأن التراجع سيطلق تأثير الدومينو الذي سينتهي بانهيار المنظومة برمتها.
مأزق الولي الفقیه الجديد: مجتبى خامنئي في مواجهة العاصفة
ورث الولي الفقیه الجديد، مجتبى خامنئي، تركة مثقلة بالأزمات المتفجرة التي عجز والده عن حلها؛ فبينما كان والده يعتمد سياسة تأجيل القرارات الصعبة وتصدير الأزمات، يقف الابن اليوم في مواجهة التداعيات المباشرة بهامش مناورة ضيق وسلطة معنوية وسياسية متآكلة.
فمجتبى لا يملك الشرعية التاريخية ولا الهيبة الدينية التي تمتع بها سلفه لفرض قراراته على الأجنحة المتصارعة؛ كما أن غيابه المستمر عن المشهد العام والشكوك المحيطة بحالته الصحية قد زادت من ضعف موقعه. ومنذ تسلمه السلطة، تصاعدت حرب الأجنحة والذئاب بشكل لافت، لتمثل أزمة مسودة التفاهم مع واشنطن التعبير الأبرز عن هذا الشلل الهيكلي؛ حيث صرّح مجتبى خامنئي بعد 24 ساعة فقط من التوقيع بعبارة كاشفة:
اعتراف التوازن المتآكل:
«إنني، من حيث المبدأ، كان لدي رأي مختلف؛ ومع ذلك، وبناءً على التعهد الذي قدمه لي رئيس الجمهورية المحترم، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، نيابة عن نفسه وعن الأعضاء الآخرين، بشأن حماية حقوق الشعب الإيراني وجبهة المقاومة، وقبوله صراحة المسؤولية عن ذلك، فقد أصدرت إذناً به».
ويكشف هذا الموقف عن حقيقتين جوهريتين:
الأولى: أن أي قرار مصيري أو استراتيجي لا يمكن تمريره في إيران دون موافقة وتوقیع الولي الفقیه.
الثانية: أنه على الرغم من امتلاكه الدستوري للسلطة المطلقة، إلا أن لجوءه لتقديم تبريرات علنية يثبت افتقاره للقوة السياسية والوزن الديني لفرض خياراته الشخصية على الفصائل المتنافسة دون الدخول في مساومات قسرية معها.
وهنا تكمن المعضلة البنيوية لنظام الجمهورية الإسلامية؛ فالنظام قائم بالأساس على فكرة الصلاحيات المطلقة والقدسية للولي الفقیه باعتباره المرجع النهائي القادر على حسم الخلافات وربط مفاصل الدولة؛ وفي غياب هذه المرجعية القوية، يتحول النظام إلى جزر معزولة وعصابات متناحرة تعجل بالتفكك البنيوي.
مسار التغيير الوطني والبديل الديمقراطي
إذا كانت الأزمات الهيكلية للنظام نابعة من الداخل الإيراني، فإن صياغة الحل الحقيقي يجب أن تنطلق من الداخل كذلك. وتؤكد التجارب التاريخية أن الاحتجاجات الشعبية العفوية، مهما اتسعت رقعتها، تعجز عن إسقاط المنظومة الشمولية ما لم تتوفر قوة داخلية منظمة تمتلك الرؤية السياسية والقدرة على القيادة ومواجهة الأجهزة القمعية وطرح البديل الديمقراطي الواعد؛ وتشهد الساحة الإيرانية اليوم نضوجاً متسارعاً لهذه الشروط:
وحدات المقاومة: التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، والتي نجحت في دمج جيل جديد من الشباب الثائر وتوسيع شبكاتها الميدانية؛ منفذة آلاف العمليات الجريئة التي استهدفت مقار الباسيج، والحرس، والاستخبارات، وتحدت الاستنفار الأمني المكثف حتى في كواليس جنازة الولي الفقیه الراحل، لتثبت قدرة المقاومة على الاستمرار والصمود تحت أقسى الظروف الأمنية.
المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية : باعتباره البديل السياسي والائتلاف الديمقراطي الواسع الذي يقدم خطة انتقال واضحة وصيغة متكاملة لمستقبل إيران؛ والمتمثلة في خطة النقاط العشر التي تطرحها رئيسة المجلس المنتخبة، السيدة مريم رجوي، لإقامة جمهورية تعددية وخالية من السلاح النووي، وتضمن الفصل التام بين الدين والدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وحماية حقوق الأقليات، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة لنقل السيادة بالكامل إلى ممثلي الشعب في غضون ستة أشهر من إسقاط النظام الديني الحاكم.
شروط التغيير الستة في إيران
يتوقف حسم الصراع وإسقاط الاستبداد في إيران على تظافر وتكامل ستة شروط موضوعية تتجلى معالمها بوضوح في المشهد الراهن:
الشرط الموضوعي
المظهر الميداني والتطبيق الواقعي في المشهد الإيراني
1. الأزمة الهيكلية العميقة
الانهيار الاقتصادي، التضخم الفلكي، الفساد المستشري، عجز الطاقة والمياه، وتبديد الثروات على الصواريخ والوكلاء.
2. الاستياء الشعبي العارم
توالي الانتفاضات الوطنية الشاملة والرفض الحاسم من قِبل المجتمع لكافة أجنحة وصيغ النظام الحاكم.
3. تصدع المؤسسة الحاكمة
حرب الأجنحة المتصاعدة، غياب الإجماع السياسي، وضعف سلطة وتأثير الولي الفقیه الجديد (مجتبى خامنئي).
4. المقاومة الداخلية المنظمة
الانتشار الميداني والعملياتي المتسارع لشبكات وحدات المقاومة وقدرتها على توجيه الغضب الشعبي ميدانياً.
5. البديل الديمقراطي الواعد
وجود المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كإطار انتقال مؤسسي يستند إلى خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي.
6. البيئة الدولية الداعمة
ضرورة كسر سياسة الاسترضاء ومواءمة الضغوط الدولية مع تطلعات الحراك الشعبي وحقه المشترك في التغيير.
استنتاجات استراتيجية حاسمة
تأسيساً على ما تقدم، يمكن صياغة أربعة استنتاجات رئيسية تعيد رسم معالم التعامل الدولي مع الملف الإيراني:
أولاً: إن عجز الضغوط العسكرية الخارجية عن إسقاط النظام لا يثبت قوته، بل يفضح عقم المقاربات الخارجية التي تغفل دور القوى الشعبية والمحلية في تفكيك الأنظمة الديكتاتورية المترسخة.
ثانياً: إن رفض النظام تقديم تنازلات ليس تعبيراً عن قوة أو عناد أيديولوجي غير عقلاني؛ بل هو نابع من إدراك حقيقي بأن التنازل سيهدم الأعمدة الثلاثة التي تحمي وجوده (القمع، الإقليم، الردع)، مما يجعل التصلب وسيلة دفاعية للبقاء.
ثالثا: يواجه نظام الملالي اليوم اندماجاً وتلاحماً تاريخياً للأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والمؤسسية، يتزامن مع صعود ولي فقیه ضعيف؛ مما يضع السلطة أمام انسداد استراتيجي قاتل: فاستمرار المواجهة العسكرية يعرضها للدمار، والتراجع السياسي يعجل بالانهيار الداخلي وتفجر الشارع.
رابعاً: إن فشل خياري الحرب الخارجية والاسترضاء الدبلوماسي لا يعني غياب البديل؛ بل يؤكد على ضرورة الانتقال نحو الخيار الثالث المتمثل في دعم خيار الشعب الإيراني ومقاولته المنظمة، باعتباره السبيل الوحيد لإقامة جمهورية حرة وديمقراطية تضمن الاستقرار والسلام في المنطقة والعالم.
المستشارة القانونية لمجلس أوروبا : حظر تجمع باريس يضرب حرية التعبير في قلب أوروبا وينتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان
أجرى تلفزيون المقاومة الإيرانية مقابلة خاصة مع البروفيسورة أنتونياتا رافاييلا إيليا، المستشارة القانونية الدولية الأقدم لدى مجلس أوروبا وأستاذة القانون الدولي. وعبرت البروفيسورة إيليا خلال حديثها عن دعمها المطلق والتزامها الأكاديمي والحقوقي بمؤازرة الشعب الإيراني في نضاله، موجّهة في الوقت ذاته إدانة قانونية وسياسية شديدة اللهجة لقرار إلغاء تجمع إيران الحرة في باريس.
🚨 Council of Europe Adviser Condemns Iran's Human Rights Abuses and Paris Rally Ban In an exclusive interview with Simay Azadi, Prof. Antonietta Raffaela Elia, International Legal Adviser to the Council of Europe, said: "I am very happy to be here to support the people in Iran,… pic.twitter.com/OitBOL1c65
أولاً: تفكيك قانوني لقرار الحظر.. انتهاك صارخ للمواثيق الأوروبية
قدمت البروفيسورة إيليا، بصفتها خبيرة بارزة في القانون الدولي، تفنيداً حقوقياً لقرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع السلمي للمقاومة الإيرانية في باريس، مركّزة على النقاط التالية:
توقيت مريب وبلا مبررات: استنكرت صدور قرار المنع في اللحظات الأخيرة الحرجة وبشكل مفاجئ، مؤكدة أن القرار افتقر تماماً لأي تفسير منطقي أو حجة قانونية متماسكة يمكن الاستناد إليها.
ضربة لحرية التعبير: شددت على أن هذا الحظر يمثل خرقاً مباشراً ومكتمل الأركان للمادة 10 (الفقرة 2) من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والتي تكفل وتصون حرية التعبير والاجتماع السلمي.
انتكاسة للحريات في أوروبا: وصفت المستشارة القانونية هذا الإجراء بأنه لحظة قاتمة وحزينة ليس فقط للشعب الإيراني، بل لواقع الحريات العامة والديمقراطية داخل القارة الأوروبية نفسها.
ثانياً: رسالة تضامن إنسانية مع عائلات المعتقلين وضحايا الانتفاضة
لم تقتصر المقابلة على الشق القانوني، بل وجهت البروفيسورة إيليا رسالة تضامن وجدانية داعمة للداخل الإيراني:
مؤازرة السجناء وعائلاتهم: أعربت عن فخرها بوجودها صوتاً مدافعاً عن المعتقلين السياسيين الذين يواجهون ظروفاً قاسية داخل سجون النظام الإيراني، وعن عائلاتهم الصامدة في الخارج.
تحية لضحايا احتجاجات يناير: خصت بالذكر والمواساة عائلات ضحايا وشهداء الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في يناير الماضي، مؤكدة أن تضحياتهم لن تذهب سدى.
ثالثاً: دعوة لتوحيد الجهود الدولية بوجه الديكتاتورية
وفي ختام المقابلة، دعت المستشارة القانونية لمجلس أوروبا إلى صياغة جبهة حقوقية وإنسانية دولية متحدة لدعم تطلعات الشعب الإيراني:
هذا هو الوقت الذي يتطلب منا جميعاً—حقوقيين وأحراراً في كل مكان—أن نوحد جهودنا ومساعينا المشتركة لنصرة قضية الحرية والعدالة في إيران. نعدكم بأننا سنواصل النضال والوقوف إلى جانبكم كتفاً بكتف، وسنعمل بكل ما أوتينا من قوة لإيصال صوتكم العادل وتوسيع نطاق سماعه في المحافل الدولية كافة.
بعد دفن خامنئي.. نظام الملالي يواصل آلة الإعدام: 9 سجناء خلال 3 أيام و32 في شيراز منذ أواخر مايو
استمرار عمل آلة القتل التابعة للسلطة القضائية لنظام الجلادين بعد استعراض الجثث ودفن خامنئي
إعدام 9 سجناء خلال 3 أيام و32 إعداما منذ أواخر مايو في شيراز
خوفا من انتفاضة الشعب الطافح كيله، أطلق جلادو نظام الملالي، بعد المسرحية المثيرة للاشمئزاز لاستعراض الجثث، آلة القتل والإعدام مرة أخرى، وقاموا بشنق ما لا يقل عن 9 سجناء أيام الأحد والاثنين والثلاثاء، 12 إلى 14 يوليو.
صباح اليوم، أُعدم سجينان هما محي الدين عبد اللهي وحسين بالاني بتهمة «التمرد المسلح ضد نظام جمهورية إيران الإسلامية (البغي)». وأعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن هذين السجينين «كانا من الخلايا التابعة لداعش، حيث استقرا بعد انهيار هيكل التنظيم في العراق وسوريا في مرتفعات بمو على الشريط الحدودي بين العراق وإيران، وفي اشتباك مع أفراد هذه المجموعة قُتل 3 من الحرس» (وكالة أنباء ميزان، 14 يوليو).
يوم الاثنين 13 يوليو، تم شنق مهدي لطيفي (27 عاما) وعبد الرضا حيدري في تبريز. ويوم الأحد 12 يوليو، أُعدم 5 سجناء شنقاً، وهم: محمد إيماني (27 عاما) وأسد الله عليجاني (33 عاما) في شيروان، وحسين رحيم خانلي (32 عاما)، ومراد إيران منش، وامرأة تبلغ من العمر 52 عاما تدعى ستايش محمد بور في شيراز. ومنذ أواخر مايو وحتى الآن، تم إعدام 32 سجيناً في سجن عادل آباد بمدينة شيراز.
إن المقاومة الإيرانية تدين بشدة هذه الإعدامات الإجرامية، وتدعو الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الإعدامات في إيران.