الرئيسية بلوق الصفحة 48

خبز و قنابل و إفلاس.. نظام الملالي يواجه حسابه الأخير وآفاق التغيير الديمقراطي تقترب

خبز و قنابل و إفلاس.. نظام الملالي يواجه حسابه الأخير وآفاق التغيير الديمقراطي تقترب

نشر الكاتب والبرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون مقالاً تحليلياً على موقع «تاون هول» ، أشار فيه إلى أن النظام الإيراني قد دخل أخطر مرحلة في تاريخه الممتد على مدار 47 عاماً. وأوضح الكاتب أن الخيارات المتاحة أمام الملالي الحاكمين أصبحت ضيقة وشديدة الخطورة، حيث تتهاوى أوهام القوة والسيطرة الإقليمية مع استئناف الضربات وتصاعد التوترات العسكرية. وأكد المقال أن النظام بات يعاني من عزلة إقليمية ودولية غير مسبوقة بعد أن قوضت مغامراته العسكرية استقرار المنطقة وتسببت في إفقار وتجويع الشعب الإيراني.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026
تآكل محور النظام في المنطقة وتبديد الثروات على الميليشيات

لعقود طويلة، اعتمد النظام في طهران على استراتيجية الحروب غير المتكافئة عبر تمويل وتسليح ما يسمى محور المقاومة الذي يضم حزب الله، وجماعة الحوثي، والميليشيات العراقية. ورغم إنفاق مليارات الدولارات من قوت الشعب الإيراني لحماية النظام وتوسيع نفوذه، فإن هذه الاستراتيجية تشهد اليوم انهياراً متسارعاً وفقاً لتقرير الصحيفة:

  • انقلاب الموازين: واجهت الميليشيات العراقية رفضاً سياسياً وشعبياً متزايداً في الداخل، مما جعل هذه الإمبراطورية الإقليمية المكلفة تتحول من رصيد استراتيجي إلى عبء مالي وأمني ثقيل على كاهل طهران.
  • المواجهة المباشرة والعزلة: مع تآكل نفوذ وكلائه، اندفع النظام نحو المواجهة المباشرة وقصف جيرانه وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، مما تسبب في عزلة تامة له حتى عن الدول التي كانت تفضل الحوار معه.

الانهيار الاقتصادي الداخلي: رغيف الخبز كرمز للفشل

يتزامن هذا التراجع الخارجي مع انهيار بنيوي شامل للاقتصاد الداخلي في إيران نتيجة الفساد الممنهج وسوء الإدارة والعقوبات:

  • أزمة الخدمات والبطالة: تعاني البلاد من أزمة طاقة خانقة أدت لانقطاع الكهرباء في ذروة الصيف، ونقص حاد في المياه، وتفشي البطالة بين الشباب، وانهيار تاريخي للعملة الوطنية.
  • أزمة الخبز والرموز التقليدية: تضاعفت أسعار الخبز التقليدي—الذي يمثل القوت الأساسي والملاذ الأخير لملايين العائلات التي تعيش تحت خط الفقر المطلق.
  • غلاء يشمل المحافظات: شملت موجة الغلاء الفاحش أنواع الخبز الأربعة الأكثر شهرة (اللواش، البربري، التافتون، والسنكاك) من العاصمة طهران إلى محافظات مازندران، وخراسان رضوي، وهمدان، وسمنان.

ويفهم المواطن الإيراني العادي أن السبب الحقيقي وراء هذا الفقر ليس مجرد إجراءات إدارية، بل هو الفساد واستنزاف حرس النظام (IRGC) لثروات البلاد لتمويل القمع والمشاريع العسكرية والصاروخية.

مأزق النظام وتعاظم المقاومة المنظمة

يواجه النظام حالياً معضلة مستعصية؛ فالقمع المفرط قد يهدئ الشارع مؤقتاً لكنه يعمق الغضب الشعبي، في حين أن تقديم تنازلات اقتصادية يتطلب موارد مالية غير متوفرة. وداخل أروقة السلطة، تتصاعد الصراعات والشكوك المتبادلة بين الفصائل المتنافسة التي تحاول التنصل من مسؤولية الفشل، وسط مساعي الولي الفقیة للحفاظ على شرعيته المتآكلة.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

وفي المقابل، يشير المقال إلى نمو بديل حقيقي يتمثل في:

  • المقاومة المنظمة: توسع شبكات المقاومة الديمقراطية المنظمة والشبكات السرية تحت الأرض.
  • الحراك الشعبي المستمر: تواصل الاحتجاجات العمالية، والمظاهرات الفئوية للمعلمين، وتجمعات المتقاعدين والطلاب، مما يكشف عن مجتمع تتجاوز مطالبه الهموم الاقتصادية لتصل إلى الرغبة في إسقاط النظام بالكامل.

يؤكد الكاتب ستروان ستيفنسون أن الأنظمة الاستبدادية تبدو دائماً في أوج قوتها قبل انهيارها المفاجئ. ورغم امتلاك الديكتاتورية الحاکمة لأدوات القمع والسجون، فإنها فقدت أهم مقومات بقائها وهو الشرعية الشعبية. ومع تزايد عزلة النظام داخلياً وإقليمياً، وتضاعف أزماته الاقتصادية، فإن تطلعات الشعب الإيراني نحو التغيير الديمقراطي الحقيقي باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى.

النظام الإيراني يعدم اثنين من معتقلي انتفاضتي 2022 ويناير 2026

النظام الإيراني يعدم اثنين من معتقلي انتفاضتي 2022 ويناير 2026

إعدام تعسفي يطال كلا من عارف خوشكار من سجناء انتفاضة 2022 ومحمد أميني دهاقاني من سجناء انتفاضة يناير 2026

في صباح یوم الأربعاء 15 يوليو 2026، شنق جلادو نظام الملالي اثنين من معتقلي انتفاضتي 2022 و يناير2026 في سجني قزلحصار بكرج وأصفهان.

أُعدم عارف خوشكار، البالغ من العمر 28 عاما، وهو من سجناء انتفاضة 2022، في سجن قزلحصار. وكان قد اعتُقل في 11 نوفمبر 2022 خلال الانتفاضة في حي فلاح بطهران، وتعرض لتعذيب وحشي. وقد حكمت عليه السلطة القضائية لنظام الجلادين بالإعدام بتهمة قتل أحد عناصر الباسيج الذي شارك بفعالية في قمع المتظاهرين.

وفي الوقت نفسه، في أصفهان، تم إعدام محمد أميني دهاقاني، وهو من معتقلي انتفاضة يناير 2026. وقد أعلنت السلطة القضائية لنظام الجلادين أن تهمته هي «المحاربة والإفساد في الأرض من خلال إشهار سلاح ناري من نوع كلاشينكوف مسروق من مأموري الأمن» و«الإخلال بأمن البلاد من خلال إضرام النار في مبنى القائمقامية ومركز الشرطة المركزي في دهاقان».

تدين المقاومة الإيرانية بشدة الإعدام الإجرامي لهذين الشابين من الشباب الثوار، وتطالب الأمم المتحدة مرة أخرى باتخاذ إجراءات فورية وفعالة لإنقاذ حياة السجناء المحكوم عليهم بالإعدام.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

15 يوليو/تموز 2026

إعدام البطلين من الشباب الثوار جواد زماني وأبو الفضل ساعدي في شاهرود تحت ذريعة أنهما قادة مسلحون للانتفاضة

إعدام تعسفي لشابين من الثوار الشجعان بذريعة قيادة انتفاضة يناير

وقعوا على بياننا لوقف حكم الإعدام الصادر ضد السجينة السياسية أرغوان فلاحي 25 عاماً

وقعوا على بياننا لوقف حكم الإعدام الصادر ضد السجينة السياسية أرغوان فلاحي 25 عاماً

بيان يدعو إلى تحرك عاجل لوقف حكم الإعدام الصادر ضد السجينة السياسية أرغوان فلاحي البالغة من العمر 25 عاماً

نعرب عن قلقنا العميق إزاء حكم الإعدام الصادر ضد أرغوان فلاحي، السجينة السياسية البالغة من العمر 25 عاماً في إيران

اعتقلت السيدة فلاحي في 25 يناير/كانون الثاني 2025 واحتجزت في العنبر 241 في سجن إيفين. وأمضت خمسة أشهر في الزنزانة الانفرادية، تعرضت خلالها للاستجواب والتعذيب الجسدي والنفسي الشديد.

وصدر حكم الإعدام عن الفرع 15 لمحكمة الثورة بطهران برئاسة القاضي أبو القاسم صلواتي، وأبلغت به في  الأول من يوليو/تموز 2026.

والسيدة فلاحي، من أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، كانت قد اعتقلت في السابق في نوفمبر/تشرين الثاني 2022 مع والدها نصر الله فلاحي، الذي كان سجيناً سياسياً في ثمانينيات القرن الماضي، واحتجزت في السجن لفترة قصيرة. ولا يزال والدها يقبع في سجن إيفين.

اننا ندعو الأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الدولية لحقوق الإنسان إلى اتخاذ إجراءات فورية لإلغاء حكم الإعدام الصادر ضد أرغوان فلاحي وغيرهم من السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام.

ويجب على المجتمع الدولي الضغط على النظام الإيراني للسماح للمقررة الخاصة وبعثة تقصي الحقائق الدولية بدخول السجون الإيرانية والالتقاء بالسجناء السياسيين.

إن قضية أرغوان فلاحي تسلط الضوء مرة أخرى على الحاجة الملحّة لعمل منسق وفعال من جانب المجتمع الدولي لمنع وقوع كارثة لا يمكن إصلاحها. ولا ينبغي السماح بتكرار مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 مرة أخرى.

لقد شهد المجتمع الدولي الشجاعة الاستثنائية للمرأة الإيرانية خلال الانتفاضة الأخيرة، عندما وقفت في طليعة حركة تطالب بالكرامة والحرية والحقوق الأساسية. ولم تكن هذه الشجاعة عفوية أو معزولة، بل كانت متجذرة في تاريخ طويل من مقاومة النساء الإيرانيات للقمع والحكم الاستبدادي. لقد أعدم نظام الملالي الآلاف من النساء من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والناشطات على مدى الأعوام الـ 45 الماضية. ويعكس نضال نساء مثل أرغوان فلاحي هذا الإرث الأوسع من الصمود والعزيمة.

واليوم، بينما تواجه ه‍ه المرأة الإيرانية الشابة احتمال الإعدام في أعقاب عملية قضائية تثير قلقاً عميقاً، على العالم أن يقف مرة أخرى تضامناً مع نساء وشعب إيران الذين يواصلون الدفاع عن حقوقهم الأساسية.

لتوقيع العريضة، يرجى النقر هنا

اليوم الثالث من الإضراب عن الطعام والاعتصام لـ 1500 سجين في سجن قزل حصار

اليوم الثالث من الإضراب عن الطعام والاعتصام لـ 1500 سجين في سجن قزل حصار

اليوم الثالث من الإضراب عن الطعام والاعتصام لـ 1500 سجين في الوحدة 2 بسجن قزل حصار احتجاجا على موجة الإعدامات

نصب أجهزة تشويش من قبل الجلادين لمنع انتشار أخبار إضراب السجناء

دخل الإضراب الجماعي عن الطعام واعتصام سجناء الوحدة 2 في سجن قزل حصار بمدينة كرج، احتجاجا على تصعيد تنفيذ أحكام الإعدام اللاإنسانية ونقل السجناء إلى الزنازين الانفرادية، يومه الثالث اليوم. وفي هذه الحركة الاحتجاجية، أوقف 1500 سجين أنشطتهم اليومية ونظموا اعتصاما مطالبين بإنهاء دوامة القتل وإلغاء أحكام الإعدام.

بدأ هذا الإضراب منذ يوم الاثنين 13 يوليو إثر الزيادة غير المسبوقة في عدد الإعدامات ونقل 6 سجناء إلى الزنازين الانفرادية لتنفيذ أحكام الإعدام بحقهم وشيكا. ورفع السجناء في ممرات الوحدة 2 لافتات تحمل شعار “لا للإعدام”، وأطلقوا هتافات احتجاجية جماعية معلنين صمودهم أمام آلة الإعدام التابعة للنظام.

وفي خوف من أبعاد هذه الحركة الاحتجاجية ولمنع تسريب أخبار ومقاطع فيديو الاعتصام، حاول نظام الملالي يوم أمس قطع تواصل السجناء مع الخارج من خلال نصب أجهزة تشويش في محيط السجن، لمنع نشر المعلومات حول الوضع المتدهور في العنبر. وفي الوقت نفسه، هدد الجلادون وقوات حرس السجن بمداهمة العنابر لجمع الهواتف المحمولة وإجراء تفتيش عنيف. وترافقت هذه الإجراءات القمعية مع انقطاع واسع النطاق في شبكة الإنترنت وخطوط الاتصال في منطقة السجن.

وتدعو المقاومة الإيرانية مرة أخرى الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي لحقوق الإنسان وجميع الهيئات الدولية إلى التحرك الفوري لوقف آلة الإعدام التابعة لنظام الملالي، وإرسال بعثة دولية لزيارة سجن قزل حصار واللقاء بالسجناء المضربين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

15 يوليو/تموز 2026

محرقةُ الأزمات وخيارُ التوريث: كيف يستند بقاءُ مجتبى خامنئي على قرع طبول الحرب؟

محرقةُ الأزمات وخيارُ التوريث: كيف يستند بقاءُ مجتبى خامنئي على قرع طبول الحرب؟

لم يكد دخان الجنائز ومسرحيات التشييع في مدينة مشهد يتبدد، حتى وجدت منطقة الشرق الأوسط نفسها مجدداً على حافة الهاوية. ففي أعقاب موت الولي الفقيه السابق علي خامنئي، تملك بعض صناع القرار في الغرب وهم مريح لكنه معيب للغاية؛ وهو الاعتقاد بأن الطبيعة الجوهرية للديكتاتورية الدينية قد تغيرت، مستندين في ذلك إلى تصور واهم بأن المجلس الأعلى للأمن القومي وحرس النظام يقودان مرحلة انتقال برغماتي وهادئ.

ولكن في 12 يوليو/تموز، تبدد هذا الوهم بالكامل عندما أقدم حرس النظام على إطلاق النار على السفن التجارية في مضيق هرمز واستهداف القواعد الأمريكية في خمس دول في المنطقة. وأثبتت هذه التحركات حقيقة صارخة: إن النظام لم يتغير، وأن ذات عقيدة البقاء الانتحارية واليائسة التي وجهت الأب طوال عقود، هي اليوم التي تملي وتصيغ تحركات وريثه وخليفته، الولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي.

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026

عهد الدم لا البرغماتية

عوضاً عن الانفتاح الدبلوماسي، آثر الولي الفقيه الجديد مضاعفة لغة الانتقام العنيف؛ ففي رسالة حادة أطلقها خلال مسرحية دفن والده، أعلن مجتبى خامنئي نواياه بوضوح مرعب قائلاً: نعاهدك على الانتقام لدمك الطاهر ودماء كافة شهداء هاتين الحربين من القتلة المجرمين الأذلاء. ولم يترك مجتبى أي مجال للتفسيرات الواهية للمحللين الغربيين الباحثين عن إصلاحيين معتدلين، حيث وجه تهديداً مباشراً لخصومه مؤكداً أن قتلة الولي الفقيد… سيحملون معهم حلم الموت الهادئ في فراشهم إلى القبر، معلناً أن هذا الثأر هو المطلب الراسخ لأمتنا.

وتتطابق هذه اللغة الحربية العلنية تماماً مع مناوراته السياسية الداخلية؛ فعندما تجرأ نائب الرئيس قائم بناه على التشكيك علناً في السلطة المطلقة لـ الولي الفقيه، قوبل بغضب عارم من غلاة المحافظين. كما كشفت رسالة سرية مسربة عن رفض مجتبى الصارم لمسودة التفاهم (MoU) المقترحة مع الولايات المتحدة، حيث صرح بعبارته الحاسمة: إنني، من حيث المبدأ، كان لدي رأي آخر؛ ليثبت بالدليل القاطع أن الهوية المتطرفة للنظام والحكم الديني المطلق هما أمران غير قابلين للتفاوض على الإطلاق.

لماذا يعتبر السلام أكثر خطورة على النظام من الحرب؟

بالنسبة لمراقب عقلاني، قد يبدو افتعال نزاع عسكري خارجي خلال مرحلة انتقال السلطة الحساسة بمثابة خطوة انتحارية؛ فالقمار بالحروب مكلف للغاية، واقتصاد إيران يئن بالفعل تحت وطأة الأنقاض. ومع ذلك، فإن كلفة السلام—أو حتى وقف حقيقي لإطلاق النار—هي بالنسبة لـنظام الملالي أعلى بكثير من كلفة الحرب.

فبدون أوكسجين الحروب، وصناعة عدو خارجي دائم، وفرض حالة الطوارئ المستمرة، تتلاشى قدرة النظام على ضبط الجبهة الداخلية وقمع الشارع؛ إذ يفسح السلام المجال للمطالب الشعبية والاجتماعية المتفجرة والناقمة للطفو على السطح. وبالإضافة إلى ذلك، تبرز المخاطر التالية:

  • تفجر صراعات القوة الداخلية: في غياب غطاء الحرب لفرض الولاء المطلق والتماسك الإجباري، ستخرج المعارضة الشرسة والرفض العارم للولي الفقيه الجديد مجتبى خامنئي عبر كافة مستويات مفاصل القرار إلى العلن. والواقع يؤكد أنه لولا غطاء الحرب وتصدير الأزمات، لما تمكن مجتبى—المتآكل والمعزول سياسياً وغير المقبول شعبياً—من شق طريقه لتسلم عرش الخلافة.
  • تمدد المقاومة المنظمة: يوفر مناخ السلم مساحة حيوية لـ وحدات المقاومة والشعب الإيراني لتسريع وتيرة عملياتها الميدانية، مستغلة الغضب الجماهيري لتفكيك أركان السلطة من الداخل.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

ولاستباق هذه الأخطار والتحوط منها، يعتمد النظام على منطق الحرب لتبرير حملات الإرهاب الداخلي، وتنفيذ موجات إعدام السجناء السياسيين، واعتقال الآلاف تحت مظلة الحفاظ على الأمن القومي. كما يسعى النظام لإقامة جدار مادي يمنع التمرد عبر تنظيم مسيرات استعراضية قسرية وممنهجة كل ليلة للسيطرة على الشوارع والحيلولة دون تفجر احتجاجات عفوية.

سراب التنازلات الدولية:

يفسر هذا الضعف الهيكلي والهشاشة البالغة عجز طهران التام عن استغلال التنازلات الضخمة التي قدمتها واشنطن في مسودة التفاهم؛ فرغم استعداد الإدارة الأمريكية لتقديم حبل إنقاذ مالي ودبلوماسي، افتقر النظام إلى الإرادة والقدرة على الانخراط في اللعبة؛ كونه أضعف وأوهن من أن يتحمل تبعات هذا الانفتاح. وبخلاف المحللين في مراكز الأبحاث الغربية، يدرك الملالي عمق هشاشتهم؛ ويعلمون يقيناً أن الانفتاح الاقتصادي، والاندماج الإقليمي، وتطبيع العلاقات الدولية لن يجلب لهم الاستقرار؛ بل إن أي انتعاش اقتصادي سيمكن ويقوي مجتمعاً ثائراً أمضى عقوداً وهو يطالب بإسقاطهم.

المسار الواقعي الوحيد للمستقبل

على مدار 47 عاماً، حاولت المجموعة الدولية شراء الاستقرار عبر سياسات الاسترضاء الفاشلة، لتنتهي بتمويل الأزمات المستمرة التي نراها اليوم. لا يمكن رشوة هذا النظام لشراء السلام؛ لأن السلام هو بمثابة حكم الإعدام عليه.

ويتعين على المجتمع الدولي التخلي الفوري عن صيغه الدبلوماسية العقيمة، والاعتراف بالمحرك الحقيقي للتغيير: الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. إن فرض عزل اقتصادي وسياسي شامل ومطلق على النظام هو السبيل الوحيد لدعم البديل الوطني والديمقراطي الذي دفع الإيرانيون ثمنه دماءً وأرواحاً غالية.

إيران.. الذئاب الحاكمة تمزق بعضها البعض!

إيران.. الذئاب الحاكمة تمزق بعضها البعض!

الوضع الراهن

بالتزامن مع تقدم مشروع إسقاط نظام الملالي داخل الحدود الإيرانية على يد الشعب والمقاومة الإيرانية ونشاط وحدات المقاومة في جميع مدن الوطن، يستمر هذا المشروع بشكل آخر خارج الحدود الإيرانية. إن فضح الإرهاب الواسع وإثارة الحروب من قبل النظام الإيراني، والكشف المتزايد عن فساد المسؤولين التابعين لإيران في بلد مثل العراق، والتصريحات العدائية للمسؤولين الحاليين للنظام الإيراني ضد المجتمع الدولي، رغم أنها غير كافية، إلا أنها تمثل بداية لمسار. ونتيجة هذا المسار هي تقريب نهاية إسقاط الديكتاتورية في إيران وإنقاذ منطقة الشرق الأوسط من التدخلات المميتة للنظام الإيراني. لاسيما وأن الميليشيات الوكيلة التابعة لفيلق القدس التابع لحرس النظام الإيراني في المنطقة تتجه نحو الانهيار، وقد بدأ تساقط عناصر هذه القوات.

يمكن إضافة تصاعد حرب الذئاب الحاكمة في إيران واستعراض الجنازات لـ «خامنئي الهالك» والأكاذيب الفلكية للمسؤولين المتبقين من هذا النظام في الأجهزة الدعائية، وكذلك استئناف الحرب الخارجية، إلى تفاقم الوضع المعيشي المزري للشعب الإيراني. ولهذا السبب بالتحديد، يطالب الشعب الإيراني بإسقاط هذا النظام الديكتاتوري.

انفجار خلافات بعد سيرك جنازة: انهيار مسودة تفاهم يدفع نظام الولي الفقيه نحو خيارات انتحارية

بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان الولي الفقيه السابق علي خامنئي، انفتحت مجدداً الجروح الغائرة للأزمات الداخلية وصراعات الأجنحة المتناحرة في عمق النظام حول مصير مسودة التفاهم المعلقة. ويشن تيار متشدد داخل برلمان السلطة هجوماً عنيفاً على رئيسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، حيث طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بالإنهاء الرسمي والشامل للمسار الدبلوماسي، مما يدفع النظام نحو انسداد سياسي وخيارات انتحارية.

صراع الأجنحة | مسودة التفاهم | الولي الفقيه | يوليو 2026

الحقائق والإنجازات

هذا المسار هو نتيجة لعدة حقائق قائمة:

  • النظام الكهنوتي الحاكم في إيران أضعف من أي وقت مضى ويقترب من نهايته.
  • هذا النظام غير قابل للإصلاح ولا يمكن الوثوق به، ولم ولن يتخلى عن جوهره (أي الإرهاب وإثارة الحروب وإعدام المعارضين وغيرها)، بل وظف كل سيناريوهاته من أجل «البقاء». ويائساً ومضطراً أمام تداعيات هذه السيناريوهات، يواجه كل يوم أزمة جديدة، وعلى رأس كل هذه الأزمات «أزمة الإسقاط».
  • المعركة النهائية، وهي معركة الشعب الإيراني مع النظام الكهنوتي في إيران، قادمة قريباً. معركةٌ منتصرها الحتمي هو الشعب والمقاومة الإيرانية.
  • الحل الوحيد الذي يصل إلى نتيجة ويفرض نفسه الآن ومستقبلاً هو «الحل الثالث»، والذي يعني دعم الشعب والمقاومة الإيرانية. وبعبارة أخرى، هو الاعتراف بالمقاومة والبديل الذي تم غض الطرف عنه عمداً (!) لسنوات طوال!
  • العودة إلى ديكتاتورية بهلوي السابقة ليست واقعية ولا يطيقها الشعب الإيراني. الشعب الإيراني يسعى لإقامة حكومة تكون «جمهورية» و«ديمقراطية» في آن واحد. ذلك لأنهم انتفضوا ضد الديكتاتورية لعشرات السنين ودفعوا ثمناً باهظاً من أجل الانتصار عليها.
  • النظام الكهنوتي الحاكم وفلول الديكتاتورية السابقة (نظام الشاه) ما زالوا يطالبون باستمرار الحرب، ولا يرون لأنفسهم مستقبلاً أو فرصة «بدون حرب». لأن الشعب الإيراني لم يكن ولن يكون له أي أهمية بالنسبة لهم. «أحدهما» يسعى لبقاء سلطته، و«الآخر» يسعى لاستعادة سلطته الشاهنشاهية. وفي المقابل، كان الشعب والمقاومة الإيرانية ولا يزالون ينشدون «السلام والحرية».
  • يتوجب على دول العالم، وخاصة دول المنطقة، ألا تضيع الفرصة وأن تهب لدعم الشعب الإيراني. لم يطلب الشعب والمقاومة الإيرانية مالاً ولا سلاحاً. إنهم يتوقعون من الحكومات أن تعترف لهم بحق المقاومة. لأن الشعب الإيراني يمتلك القدرة والإمكانية لإسقاط هذا النظام وتغييره إلى نظام جمهوري وديمقراطي. إن معركة الشعب ضد الديكتاتورية في إيران ليست مسألة بدأت بحرب خارجية أو سياسة استرضاء لتنتهي الآن عبر الاسترضاء (في الماضي) والحرب الخارجية (في الحاضر). إنها معركة كانت قائمة منذ البداية وستستمر حتى انتصار الشعب على الديكتاتورية.

استعراض الجنازات!

إنها عادة الديكتاتوريات عندما تكون على وشك السقوط، أن تظهر نفسها «قوية» وذات قاعدة اجتماعية من خلال الإنفاق الباهظ على المشاريع المناهضة للشعب. لأن كل شيء لديهم مستمد من «التهديد» أو «الترغيب»، حتى في أقرب حلقات الحماية. لكن عندما تواجه الديكتاتوريات الواقع، تجد نفسها وحيدة. لأن الواقع ليس في صفها، وشعب أي بلد هم في طليعة المعارضين الحقيقيين للديكتاتورية. وفي عصر التكنولوجيا والاتصالات، وخاصة عصر الذكاء الاصطناعي، تزداد الديكتاتوريات عزلة. لأن الشعوب واعية وقوية. إن النظام الكهنوتي يحاول من خلال «الاستعراض الجماهيري المبتذل» أن يظهر خواءه على أنه «اقتدار»، تماماً كما فعلت ديكتاتورية بهلوي في «إظهار اقتدارها الوهمي قبل بضع سنوات من إسقاطها»! تسعى الديكتاتوريات إلى إظهار جمهورها بمظهر الخامل والسلبي، ومن خلال ذلك تحويل المعارضين إلى منتقدين، والمنتقدين إلى «جزء منها»، والإيحاء بأن النظام «قوي وباقٍ»!

كيف تُفكك تصدعات ما بعد الحرب هيكل النظام الإيراني؟

سارعت طهران إلى ادعاء النصر بعد الحرب بناءً على مغالطة بقاء النظام، غير أن هذا الصمود المزعوم جاء بكلفة تدميرية باهظة تركت بنية السلطة ممزقة بشكل حرج، لا سيما بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية كبار المسؤولين وقادة حرس النظام. وتحول التناحر الفصائلي الداخلي اليوم من صراع تقليدي على النفوذ والحصص إلى معركة وجودية محتدمة حول بقاء النظام نفسه والنهج القادر على حفظ كيان الدولة.

تصدعات ما بعد الحرب | صراع الأجنحة | الولي الفقيه | يوليو 2026

لقد خسر قادة هذا النظام، وعلى رأسهم الولي الفقيه، الساحة، ونظامهم في أضعف حالاته. كما انهار هيكل هذا النظام، وهو يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم على جانبي حدود إيران. وفي المقابل، أصبح الشعب الإيراني أقوى من أي وقت مضى. لأن ماضيهم كان دائماً مصباحاً ينير طريق مستقبلهم.

يعلم الجميع أن هذا «الاستعراض الجماهيري»! الوهمي الكاذب هو عامل لا يمكن التعويل عليه. لأنه في أي نظام ديكتاتوري، كل شيء شكلي ويمكن أن ينقلب رأساً على عقب في غضون يوم وليلة. خاصة وأن ماء وكهرباء وخبز الناس (وإن كان قليلاً وتافهاً) في أيدي عملاء وأدوات الديكتاتورية. لكن قلوب هؤلاء الناس تنبض لشيء آخر!

ليس من العبث أنه مع هذا الاستعراض للجنازات، شهدت وتشهد حرب الذئاب داخل السلطة تصاعداً مميتاً. إنهم يمزقون بعضهم البعض، لأنهم وصلوا إلى نهاية المطاف.

عقوبات أمريكية تتوسع ضد شبكة شمخاني لتفكيك إمبراطورية النفط والشحن التابعة لنظام الملالي

عقوبات أمريكية تتوسع ضد شبكة شمخاني لتفكيك إمبراطورية النفط والشحن التابعة لنظام الملالي

أعلنت الولايات المتحدة عن واحدة من أوسع حزم العقوبات لعام 2026، مستهدفة شبكة تجارية واسعة تقول واشنطن إنها مكنت نظام الملالي من توليد مليارات الدولارات من خلال صادرات النفط غير القانونية، وعمليات الشحن الدولي، والالتفاف الممنهج على العقوبات المفروضة.

وتفرض الإجراءات الجديدة، التي أعلنتها وزارة الخزانة الأمريكية في 14 يوليو/تموز، عقوبات صارمة على أكثر من 50 فرداً وشركة وسفينة مرتبطة بـ محمد حسين شمخاني، وهو شخصية محورية يقود واحدة من أكبر الشبكات التجارية الدولية التابعة للنظام. وتأتي هذه الخطوة لتوسع العقوبات السابقة المفروضة في عام 2025 وفي وقت سابق من هذا العام، ليرتفع العدد الإجمالي للأفراد والكيانات والسفن الخاضعة للعقوبات والمرتبطة بشبكة شمخاني إلى أكثر من 200 هدف ملاحق دولياً.

الخزانة الأمريكية تكثف ضغوطها لتفكيك إمبراطورية الشحن النفطي غير المشروع لـ “محمد حسين شمخاني”

أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية (OFAC) عن تكثيف جهوده لتعطيل وتفكيك شبكة الشحن والالتفاف على العقوبات التي يديرها محمد حسين شمخاني. وتأتي هذه الإجراءات كجزء من مساعي واشنطن لزيادة الضغط الاقتصادي على نظام الولي الفقيه في إيران عقب استئنافه الهجمات المزعزعة للاستقرار في مضيق هرمز، حيث تمثل شبكة شمخاني قوة دفع رئيسية وراء صادرات النفط الإيرانية وتجارة السلع العالمية.

وزارة الخزانة الأمريكية | عقوبات نفطية | شبكة شمخاني | يوليو 2026

الخزانة الأمريكية: الشبكة تغذي بقاء النظام

وفقاً لوزارة الخزانة، تهدف هذه العقوبات بشكل مباشر إلى تفكيك البنية التحتية المالية واللوجستية التي تسمح لـ نظام الملالي بمواصلة تصدير النفط برغم القيود الدولية المشددة. وصنف وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، هذه الشبكة باعتبارها أحدشرايين الحياة المالية الرئيسية لبقاء السلطة، قائلاً:

إن نظام الملالي يستمر ويبحث عن بقائه عبر الخداع، وتعد شبكة شمخاني واحدة من أكثر محركاته التجارية ربحية؛ ولذا فإن وزارة الخزانة تعمل على إغلاق وتجفيف البنية التحتية المالية التي تسمح للنظام بمواصلة تهديداته للأمن القومي الأمريكي ولحركة الشحن العالمية.

وأوضحت الخزانة أن هذا الإجراء يأتي كجزء من جهود مكثفة لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران، عقب التحركات الأخيرة المزعزعة للاستقرار والأمن والتي قام بها النظام في مضيق هرمز.

شبكة عالمية من الشركات الواجهة والوهمية

تكشف تفاصيل العقوبات عن المدى الدولي الواسع والشرس الذي تصل إليه أذرع هذه الشبكة، حيث تمددت لتغطي مناطق حيوية في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.

وتشمل القائمة المشمولة بالعقوبات ممولين، ومديرين تنفيذييين في قطاع النقل البحري، ومديري لوجستيات، ووسطاء تجاريين، بالإضافة إلى العديد من الشركات الواجهة والوهمية التي تعمل انطلاقاً من مناطق اختصاص قضائي وملاذات مالية متعددة؛ بما في ذلك الإمارات العربية المتحدة، وسنغافورة، وهونغ كونغ، وجزر مارشال، وسانت كيتس ونيفيس، وجزر فيرجن البريطانية.

وحددت وزارة الخزانة العديد من الأفراد كمسيرين ومسهلين رئيسيين للعمليات المالية المعقدة للشبكة، بما في ذلك إدارة شركات الصرافة الالتفافية، وتأسيس الشركات الواجهة، وإجراء تحويلات العملات الأجنبية، وتنسيق مسارات السفن التي مكنت من استمرار التجارة غير القانونية في النفط الإيراني المحظور والسلع الأخرى.

الولايات المتحدة تلغي ترخيص بيع نفط نظام الولي الفقيه وتحذر طهران

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية إلغاء الترخيص العام المتعلق ببيع النفط والمنتجات البتروكيميائية التابعة لنظام الولي الفقيه في إيران، وذلك في أعقاب الهجمات الأخيرة التي استهدفت ناقلات نفط قرب مضيق هرمز. ووصفت واشنطن هذه الهجمات بأنها «غير مقبولة إطلاقاً»، محذرة طهران من عواقب وخيمة وتبعات مباشرة لتصرفاتها المزعزعة لاستقرار الممرات المائية الحيوية.

الخزانة الأمريكية | عقوبات النفط | مضيق هرمز | يوليو 2026
إمبراطورية الشحن تحت وطأة الحصار

يركز جزء جوهري من العقوبات الأخيرة على عمليات شحن الحاويات المتنامية التي يعتمد عليها النظام؛ حيث فرضت وزارة الخزانة عقوبات على العديد من شركات الشحن ومشغلي السفن المتهمين بنقل شحنات مشروعة وغير مشروعة بالتزامن، بهدف المساعدة في التمويه وإخفاء حركة النفط الإيراني وغيره من السلع الخاضعة للحظر. كما صنفت السلطات العديد من سفن الشحن وناقلات النفط التي تشكل جزءاً من أسطول شمخاني كأصول وممتلكات مجمدة.

وتشير معلومات وزارة الخزانة أيضاً إلى أن بعض عناصر هذه الشبكة الممتدة قد سهلوا شحنات تجارية مخصصة لدعم البنية التحتية العسكرية للوكلاء الإقليميين التابعين لنظام الملالي، بينما عملوا في الوقت نفسه على توسيع وتطوير طرق التجارة والنقل بين إيران وروسيا عبر بحر قزوين.

العزلة المالية وتجفيف منابع الدخل

بموجب هذه القرارات، يتم تجميد جميع الممتلكات والمصالح التابعة للأشخاص والكيانات المصنفة والتي تقع تحت الولاية القضائية الأمريكية؛ ويُحظر عموماً على الأفراد والشركات الأمريكية إجراء أي معاملات مع الكيانات الخاضعة للعقوبات، في حين تواجه المؤسسات المالية المصرفية الأجنبية خطر التعرض لعقوبات ثانوية قاسية إذا ما استمرت في تسهيل هذه الأنشطة المحظورة. وحذرت وزارة الخزانة من أن انتهاك هذه التشريعات سيؤدي إلى عقوبات مدنية وجنائية صارمة.

وتؤكد هذه الحزمة الأخيرة إصرار واشنطن على استهداف المصادر الرئيسية للعملة الصعبة لنظام الملالي، ولا سيما صادراته النفطية وبنيته التحتية للشحن الدولي التي تقع تحت إشراف أذرع الولي الفقیه. وبدلاً من التركيز التقليدي على المسؤولين الأفراد، تسعى التدابير الحالية إلى تدمير المنظومة التجارية المعقدة بأكملها؛ مما يرفع كلفة الالتفاف على القوانين ويقوض التدفقات المالية التي تعتمد عليها السلطة لإدارة أجهزتها القمعية ومغامراتها الخارجية.

ثلاثاءاتُ لا للإعدام في أسبوعها الـ 129: وحداتُ المقاومة تشعل الشارع الإيراني تضامناً مع السجناء

ثلاثاءاتُ لا للإعدام في أسبوعها الـ 129: وحداتُ المقاومة تشعل الشارع الإيراني تضامناً مع السجناء

تشهد إيران موجة جديدة ومتصاعدة من الحراك الثوري المنسق الذي تقوده وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وذلك دعماً وتضامناً مع حملة السجناء السياسيين المستمرة تحت شعار ثلاثاءات لا للإعدام. وفي أسبوعها التاسع والعشرين بعد المائة (129)، تمددت رقعة هذه الحملة الشجاعة لتشمل 58 سجناً في مختلف أنحاء البلاد، مما يعكس إصراراً شعبياً ونقابياً غير مسبوق على كسر آلة القمع والترهيب التي يعتمد عليها النظام لتثبيت سلطته المترنحة.

تمدد جيو-سياسي وحراك منسق في الحواضر الكبرى

لم تعد أصوات مناهضة الإعدام حبيسة الزنازين الانفرادية؛ بل تحولت بفضل سواعد الشباب المنتفض ووحدات المقاومة إلى تظاهرات دعائية وحملات تعليق لافتات ملأت الفضاءات العامة في كبرى المدن الإيرانية. وشمل هذا النشاط المنسق مدناً استراتيجية من بينها: طهران، وكرج، وساري، وأصفهان، وشيراز، ومشهد، وبهبهان، وكرمانشاه، ونائين، وبابل، وجرجان، وزابل، وبيرجند.

وقام الناشطون بنشر وتثبيت لافتات تدين صراحة سياسة الإعدامات الممنهجة، مؤكدين أن معركة الدفاع عن الحياة والحرية في إيران هي جبهة مشتركة تربط بين السجناء الأحرار والشارع المنتفض.

صرخة وطنية لإنقاذ السجينة السياسية أرغوان فلاحي

تصدرت المطالبة بإنقاذ حياة السجينة السياسية أرغوان فلاحي، المحكومة بالإعدام، لافتات وشعارات وحدات المقاومة؛ حيث يرى المجتمع في هذه الأحكام القضائية الجائرة محاولة من قِبل جهاز القضاء التابع لـ الولي الفقیه لبث الرعب وثني الشباب عن الانخلاق في المقاومة.

ورفع الناشطون شعارات صريحة طالبت بالآتي:

  • أطالب بالإلغاء الفوري لحكم الإعدام الصادر بحق السجينة السياسية أرغوان فلاحي.
  • ندين ونستنكر حكم الإعدام الجائر بحق أرغوان فلاحي.
  • أوقفوا الإعدامات فوراً.
  • لا لإعدام السجناء الأحرار.
  • لا للإعدام؛ صرخة بوجه الظلم والطغيان الديني.
  • يا أبناء وطني.. ارفعوا أصواتكم معنا.

تحدي القبضة الأمنية ورفض الاستسلام

أظهرت الرسائل واللافتات التي علقتها وحدات المقاومة تصميماً صلباً على مواصلة التحدي رغم المخاطر الأمنية البالغة وعقوبات المحاربة الغليظة التي يفرضها النظام على كل من يثبت ارتباطه بالمقاومة المنظمة.

ففي مدينة كرج، أعلن الناشطون علناً: لن ننحني أمام الإعدام والقمع. وفي شيراز، حملت لافتات وحدات المقاومة شعاراً ثورياً صارماً: لا استسلام ولا عزاء—مقاومة حتى النفس الأخير. أما في مشهد، فقد طالب الناشطون بصوت واحد بوقف فوري ودون قيد أو شرط لكافة أحكام الإعدام الجائرة.

 الربط العضوي بين مناهضة الإعدام والتغيير الديمقراطي

لم تتوقف مطالب الحراك عند حدود الإصلاح الحقوقي، بل تجاوزت ذلك لتربط بين التخلص من مقاصل الإعدام وحتمية التغيير السياسي الشامل في البلاد.

  • في مدينة بهبهان: رفعت لافتات تعلن: لا للإعدام.. نعم للحرية ونعم للجمهورية الديمقراطية.
  • في كرمانشاه: حملت لافتات وحدات المقاومة شعاراً يضرب شرعية التوريث لـ الولي الفقیه الجديد: خامنئي مات؛ والشعب سيحيا.
  • في نائين: أحيا الناشطون ذكرى البطل الشعبي عباس أكبري بالتزامن مع إدانة حكم الإعدام الصادر ضد أرغوان فلاحي، مؤكدين على استمرار المسيرة الثورية حتى إسقاط الاستبداد.

تلاحم السجون والساحات لإنهاء الدكتاتورية:

تثبت الأنشطة والعمليات الأخيرة لوحدات المقاومة تنامي روح التضامن والالتحام العضوي بين السجناء السياسيين المقاومين داخل السجون والشارع الإيراني في الخارج. إن نقل مطالب الحركة من وراء قضبان الزنازين إلى الساحات العامة يجهض خطط نظام الملالي لفرض الصمت المطبق ومواصلة تصفية الأحرار في الخفاء. ومع تمدد الحملة إلى 58 سجناً، تترسخ قناعة جماعية بأن إنهاء آلة الموت يمر حتماً عبر إنهاء دكتاتورية الولي الفقیه وإقامة إيران الحرة الديمقراطية.

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟

لغةُ أرقام صادمة: لماذا لا تملك طهران فرصةً للإصلاح الاقتصادي دون تغيير سياسي شامل؟

طالما حاول نظام الملالي في إيران على مدى عقود تصوير الأزمات الاقتصادية المتكررة التي تعصف بالبلاد على أنها نتاج للعقوبات الدولية، أو الضغوط الخارجية، أو مجرد أخطاء إدارية عابرة؛ وفي مقابل ذلك، دأبت كل حكومة جديدة تتسلم السلطة على إطلاق وعود رنانة بالإصلاح، وتحسين الإدارة، وتحقيق اختراقات دبلوماسية كفيلة بإعادة عجلة النمو ورفع مستويات المعيشة.

غير أن الواقع الميداني ومسار الاقتصاد الإيراني يكشفان قصة مختلفة تماماً؛ فالشلل الذي يطبق على مفاصل الاقتصاد اليوم لم يعد مجرد ركود مؤقت أو أزمة دورية عابرة، بل هو تعبير عن استنفاد كامل لنموذج اقتصادي بنيوي تأسس على القمع السياسي، والفساد المؤسسي المستشري، والسيطرة الاحتكارية، وتفضيل بقاء النظام على حساب التنمية الوطنية الشاملة. وتؤكد كافة المؤشرات أن الأزمة باتت هيكلية بامتياز، ولا تترك أي مجال للتعافي دون إحداث تغيير سياسي جذري وبنيوي.

تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين

سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.

أزمة معيشية | أسعار الخبز | يونيو 2026

مؤشرات السقوط: الأرقام تفضح عمق الأزمة

ترسم البيانات الاقتصادية الأخيرة صورة قاتمة لبلد يتجه بسرعة نحو شلل تام في بنيته المالية والإنتاجية؛ وهو ما يمكن تلخيصه في المعطيات التالية:

  • التضخم الهيكلي الحاد: اقترب معدل التضخم العام في البلاد من حاجز 89%، بينما قفز تضخم المواد الغذائية إلى مستويات قياسية متجاوزاً 130%، مما دمر القوة الشرائية للأسر الإيرانية بشكل كامل.
  • جنون أسعار السلع الأساسية: سجلت أسعار اللحوم والدواجن قفزة بنسبة تقارب 178%، وارتفعت أسعار الزيوت النباتية بأكثر من 278%، بينما ارتفع سعر الخبز—الذي يمثل القوت الأساسي للملايين—بنسبة تناهز 139%.
  • انهيار العملة الوطنية: واصل الريال الإيراني تراجعه التاريخي؛ حيث تراوح سعر الصرف في السوق الحرة بين 1.75 و 1.83 مليون ريال مقابل الدولار الأمريكي الواحد.
  • سحق أجور الشغيلة: هبط الحد الأدنى للأجور الرسمية إلى ما يعادل 95 دولاراً شهرياً فقط، مما جعل ملايين العمال عاجزين عن تأمين أدنى متطلبات البقاء البيولوجي لعائلاتهم.
  • الإنكماش الحاد: تعزز هذه النظرة القاتمة توقعات صندوق النقد الدولي التي تشير إلى أن الاقتصاد الإيراني سينكمش بنسبة 6.1%، مما يؤكد التدهور المستمر في القدرات الإنتاجية وفرص الاستثمار.

وتثبت هذه الأرقام المفزعة حقيقة تفوق حدود التضخم العادي؛ فهي تكشف عن هندسة اقتصادية متعمدة يجرى فيها تركيز الثروة ومصادرتها لصالح المؤسسات والشركات المرتبطة ببيت الولي الفقیه وحرس النظام، في حين تتلاشى الطبقة المتوسطة تدريجياً ويتسع حزام الفقر والبطالة ليشمل الأغلبية الساحقة من المجتمع.

لماذا تعجز الدبلوماسية عن ترميم نموذج تالف؟

يروج بعض المحللين لفرضية مفادها أن تخفيف العقوبات الدولية، أو زيادة الصادرات النفطية، أو الإفراج عن الأصول المجمدة في الخارج كفيل بإنقاذ الاقتصاد الإيراني وتحقيق استقراره.

غير أن هذه المقاربات تخطئ تماماً في تشخيص طبيعة الداء؛ فالإعاقة الحقيقية للاقتصاد الإيراني لا تكمن في شح النقد الأجنبي، بل في الغياب التام للمؤسسات الشفافة القادرة على تخصيص الموارد وإدارتها بكفاءة وعدالة. فالفساد البنيوي، وضبابية الموازنات الحكومية، وهيمنة الكارتيلات العسكرية والمؤسسات شبه الحكومية الخاضعة لـ الولي الفقیه على مفاصل التجارة والإنتاج، تضمن أن أي تدفقات مالية جديدة لن تتحول إلى استثمارات إنتاجية أو بنى تحتية تفيد المجتمع.

وبدلاً من ذلك، تذهب هذه العوائد تاريخياً لتعزيز نفوذ الأجهزة الموازية، وتوسيع شبكات المحسوبية وشراء الولاءات، وتمويل ترسانة القمع الداخلي والمغامرات الإقليمية، وحماية الاحتكارات الاقتصادية الخانقة. وتحت هذه الظروف البنيوية، فإن أي انفراجة دبلوماسية أو تخفيف للضغوط لن يغير من حقيقة التراجع الاقتصادي؛ لأن المشكلة تكمن في البنية الاقتصادية المصممة بالأساس لخدمة البقاء السياسي للنظام لا لتوليد النمو والرفاه.

خرافة الإصلاح من الداخل:

إن الأطروحة التي تدعي إمكانية قيام نظام الملالي بإصلاح اقتصادي تدريجي تصطدم دائماً بحقائق الواقع؛ فكافة المبادرات الاقتصادية الكبرى طوال العقود الماضية تم قمعها وتقييدها بذات الأولويات السياسية الحاكمة: وهي حماية هيكل الاستبداد، والحفاظ على مصالح الأوليغارشية المتنفذة، وإبقاء المؤسسات الاقتصادية الكبرى بمنأى عن أي رقابة أو محاسبة شعبية علنية. ومطالبة هذا النظام بتفكيك احتكاراته وفتح الأسواق بشفافية تعادل مطالبته بتصفية ركائز وجوده الذاتي، وهو تناقض بنيوي يستحيل تحقيقه.

تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة

يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.

التضخم البنيوي | الأزمة الاقتصادية | يونيو 2026

نزيف الكفاءات والرساميل: شواهد التحلل الاجتماعي

يتجاوز الانهيار المالي الحدود الرقمية ليمتد إلى تحلل النسيج الاجتماعي وتدمير المستقبل التنموي للبلاد؛ حيث يدفع تآكل العملة الوطنية والتضخم الذي يلتهم الأجور (والتي باتت لا تغطي سوى 40% من النفقات الأساسية للأسرة) بالبلاد نحو حافة الانفجار الاجتماعي.

ويتزامن هذا الاحتقان مع عجز متفاقم في موازنات الدولة، وتراكم مخزونات النفط غير المباعة، وهبوط ثقة المستثمرين إلى الحضيض. ولعل الخسارة الأكثر فداحة والتي لا يمكن تعويضها هي الهجرة الجماعية المتسارعة لرأس المال البشري والمالي؛ إذ يواصل الأطباء، والمهندسون، والعلماء، والنخبة المهنية، ورواد الأعمال مغادرة إيران بأعداد مهولة هرباً من الاختناق السياسي والاقتصادي. ويمثل هذا النزيف المستمر للعقول تدميراً حتمياً وفرضياً لأي فرص مستقبلية للنهوض والتعافي الوطني.

التحول السياسي كشرط موضوعي وحيد للتعافي

لا يمكن لـ نظام الملالي معالجة هذا الانهيار بوصفه أزمة مالية تقليدية؛ فالأزمة هي الابن الشرعي لمنظومة سياسية تقدم هاجس السيطرة الأمنية على حساب الرفاه الاجتماعي والاقتصادي للمواطنين.

ولذلك، فإن تعليق الآمال على إصلاحات ترقيعية محدودة أو صفقات دبلوماسية واهمة يتجاهل جذور المعضلة؛ فصناعة اقتصاد معافى ومستدام تتطلب قيام مؤسسات ترتكز على الشفافية، وحكم القانون، والمحاسبة القضائية، والأسواق التنافسية العادلة، والاندماج البناء مع المنظومة الدولية—وهي شروط تتناقض عضوياً وجودياً مع طبيعة نظام الاستبداد القائم على الاحتكار والقمع.

إن مستقبل الاقتصاد الإيراني معلق بالكامل بفرص التحول السياسي الجذري؛ فالسبيل الوحيد لإنقاذ البلاد وبناء بيئة اقتصادية مستقرة ومزدهرة يمر حتماً عبر إسقاط سلطة الولي الفقیه وإقامة جمهورية ديمقراطية حرة تقوم على السيادة الشعبية، واحترام حقوق الإنسان، والتعاون البناء مع المجتمع الدولي لإرساء السلم والرفاه.

نيوزماكس: علي صفوي يؤكد أن إسقاط نظام الولي الفقيه هو الضمان الوحيد للسلام الإقليمي وحرية الملاحة

نيوزماكس: علي صفوي يؤكد أن إسقاط نظام الولي الفقيه هو الضمان الوحيد للسلام الإقليمي وحرية الملاحة

استضافت شبكة نيوزماكس الأمريكية في برنامجها التحليلي كلاً من علي صفوي، العضو في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية والبرلمان الإيراني في المنفى، وفريد فليتز، رئيس موظفي مجلس الأمن القومي السابق والمحلل الاستخباراتي السابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA). وركز اللقاء على التهديدات المستمرة التي يفرضها النظام الإيراني ضد مضيق هرمز، وتداعيات القرار البريطاني الأخير بحظر حرس النظام الإيراني، ورؤية المقاومة لمستقبل إيران والحلول العملية لإنهاء إرهاب الملالي.

تأمين مضيق هرمز: ضرورة إغلاق ثغرة الابتزاز الاقتصادي

شدد علي صفوي خلال حواره على الأهمية البالغة لبذل كل الجهود الممكنة للحفاظ على مضيق هرمز مفتوحاً بصفته ممرًا مائيًا دوليًا حيويًا للملاحة البحرية، مؤكداً أنه لا ينبغي تحت أي ظرف السماح لنظام الملالي بالسيطرة عليه. ونبّه صفوي إلى أن طهران تسعى جاهدة لابتزاز العالم واستخدام هذا الشريان الاستراتيجي لخنق الاقتصاد العالمي والضغط على القوى الكبرى.

ولكن، لفت صفوي إلى أن التركيز الحصري على مضيق هرمز أو حصر النقاش في الملف النووي يعد معالجة مجتزأة وقاصرة للأزمة الإيرانية الشاملة. وأوضح أن الحل الجذري والوحيد القابل للتطبيق لإنهاء هذه التهديدات الإقليمية يكمن في إسقاط النظام الديكتاتوري القائم. ونوه بأن هذا التغيير البنيوي يجب أن ينجزه الشعب الإيراني والمقاومة المنظمة، دون الحاجة لتدخل عسكري أجنبي.

تصنيف حرس النظام الإيراني الإرهابي وخطط الولي الفقيه

تطرق صفوي لقرار بريطانيا التاريخي بتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، مبيناً أن هذا التحرك طالبت به المقاومة الإيرانية لسنوات ونشرت من أجله كتباً ووثائق عديدة تفضح جرائم هذا الكيان. ودعا الإدارة الأمريكية إلى البناء على هذه الخطوة والاعتراف صراحة بحق الشعب الإيراني في النضال من أجل إسقاط الملالي وتغيير السلطة.

كما أورد صفوي موقف السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، وترحيبها الكبير بقرار الحظر البريطاني؛ حيث أكدت رجوي أن القضاء التام على هذا النظام العسكري الفاسد هو السبيل الأوحد لتحقيق الاستقرار والأمن الدائمين على الصعيدين الإقليمي والدولي.

الشارع الإيراني في مواجهة النظام: الحشود المفبركة والحقيقة الميدانية

وفي رده على لقطات التجمعات الحاشدة التي يبثها إعلام النظام، اتفق صفوي مع فريد فليتز بأن هذه الحشود مصطنعة ويتم إجبار الموظفين على حضورها أو استدراج الجائعين للمشاركة مقابل الحصول على طرود غذائية في ظل الفقر المدقع.

وعرض صفوي الحقائق الميدانية التالية لتوضيح مدى هشاشة النظام:

  • مقاطعة شعبية ساحقة: أشار صفوي إلى أن أكثر من 94% من الشعب الإيراني يعارضون هذا النظام بشكل مطلق، وهو ما ظهر بوضوح في المقاطعة التاريخية للانتخابات الرئاسية.
  • شعار إسقاط سلطة الولي الفقيه: أوضح أن إيران شهدت أربع انتفاضات وطنية كبرى منذ عام 2017، وكان الشعار المركزي الثابت فيها هو الموت لـ الولي الفقيه والمطالبة بإنهاء الحكم المطلق لرجال الدين.
  • تزييف اللقطات بالذكاء الاصطناعي: لفت صفوي إلى أن العديد من وسائل الإعلام العالمية (منها مؤسسات ألمانية كبرى) كشفت أن لقطات المسيرات المؤيدة للنظام مفبركة ومولدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتضخيم الأعداد.

إثارة الحروب الخارجية كدرع واقٍ من الانفجار الشعبي

بيّن صفوي أن حرس النظام يتعمد قرع طبول الحرب وتوتير الأجواء في المنطقة كغطاء سياسي وأمني لإبقاء الشعب الإيراني تحت السيطرة، وتبرير حملات الإعدام الوحشية وغير المسبوقة منذ مجزرة عام 1988. واختتم حديثه بالتأكيد على أن أي إنهاء لهذه الأزمات الخارجية سيفتح الأجواء السياسية للداخل الإيراني، لتمكين المواطنين العزل بالاتحاد مع وحدات المقاومة من النزول للشوارع لإسقاط النظام وتحقيق السلام الحقيقي في المنطقة.