خبز و قنابل و إفلاس.. نظام الملالي يواجه حسابه الأخير وآفاق التغيير الديمقراطي تقترب
نشر الكاتب والبرلماني الأوروبي السابق ستروان ستيفنسون مقالاً تحليلياً على موقع «تاون هول» ، أشار فيه إلى أن النظام الإيراني قد دخل أخطر مرحلة في تاريخه الممتد على مدار 47 عاماً. وأوضح الكاتب أن الخيارات المتاحة أمام الملالي الحاكمين أصبحت ضيقة وشديدة الخطورة، حيث تتهاوى أوهام القوة والسيطرة الإقليمية مع استئناف الضربات وتصاعد التوترات العسكرية. وأكد المقال أن النظام بات يعاني من عزلة إقليمية ودولية غير مسبوقة بعد أن قوضت مغامراته العسكرية استقرار المنطقة وتسببت في إفقار وتجويع الشعب الإيراني.
تقرير معيشي: قفزة قياسية في أسعار الخبز بإيران تعمق أزمة الغذاء لشرائح واسعة من المواطنين
سلط التقرير الضوء على الارتفاع المفاجئ والقياسي في أسعار الخبز بإيران بنسبة تصل إلى 100% رسمياً في كافة أنحاء البلاد. وأشارت البيانات الموثقة إلى إدراج التعرفة الجديدة في نظام المخابز الوطني في يونيو 2026، وسط انتقادات حادة لتوجه السلطات الحاكمة نحو استنزاف الموارد والمليارات في تمويل أجهزة القمع والنزاعات الإقليمية على حساب قوت الفقراء واحتياجاتهم اليومية الأساسية.
تآكل محور النظام في المنطقة وتبديد الثروات على الميليشيات
لعقود طويلة، اعتمد النظام في طهران على استراتيجية الحروب غير المتكافئة عبر تمويل وتسليح ما يسمى محور المقاومة الذي يضم حزب الله، وجماعة الحوثي، والميليشيات العراقية. ورغم إنفاق مليارات الدولارات من قوت الشعب الإيراني لحماية النظام وتوسيع نفوذه، فإن هذه الاستراتيجية تشهد اليوم انهياراً متسارعاً وفقاً لتقرير الصحيفة:
- انقلاب الموازين: واجهت الميليشيات العراقية رفضاً سياسياً وشعبياً متزايداً في الداخل، مما جعل هذه الإمبراطورية الإقليمية المكلفة تتحول من رصيد استراتيجي إلى عبء مالي وأمني ثقيل على كاهل طهران.
- المواجهة المباشرة والعزلة: مع تآكل نفوذ وكلائه، اندفع النظام نحو المواجهة المباشرة وقصف جيرانه وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، مما تسبب في عزلة تامة له حتى عن الدول التي كانت تفضل الحوار معه.
الانهيار الاقتصادي الداخلي: رغيف الخبز كرمز للفشل
يتزامن هذا التراجع الخارجي مع انهيار بنيوي شامل للاقتصاد الداخلي في إيران نتيجة الفساد الممنهج وسوء الإدارة والعقوبات:
- أزمة الخدمات والبطالة: تعاني البلاد من أزمة طاقة خانقة أدت لانقطاع الكهرباء في ذروة الصيف، ونقص حاد في المياه، وتفشي البطالة بين الشباب، وانهيار تاريخي للعملة الوطنية.
- أزمة الخبز والرموز التقليدية: تضاعفت أسعار الخبز التقليدي—الذي يمثل القوت الأساسي والملاذ الأخير لملايين العائلات التي تعيش تحت خط الفقر المطلق.
- غلاء يشمل المحافظات: شملت موجة الغلاء الفاحش أنواع الخبز الأربعة الأكثر شهرة (اللواش، البربري، التافتون، والسنكاك) من العاصمة طهران إلى محافظات مازندران، وخراسان رضوي، وهمدان، وسمنان.
ويفهم المواطن الإيراني العادي أن السبب الحقيقي وراء هذا الفقر ليس مجرد إجراءات إدارية، بل هو الفساد واستنزاف حرس النظام (IRGC) لثروات البلاد لتمويل القمع والمشاريع العسكرية والصاروخية.
مأزق النظام وتعاظم المقاومة المنظمة
يواجه النظام حالياً معضلة مستعصية؛ فالقمع المفرط قد يهدئ الشارع مؤقتاً لكنه يعمق الغضب الشعبي، في حين أن تقديم تنازلات اقتصادية يتطلب موارد مالية غير متوفرة. وداخل أروقة السلطة، تتصاعد الصراعات والشكوك المتبادلة بين الفصائل المتنافسة التي تحاول التنصل من مسؤولية الفشل، وسط مساعي الولي الفقیة للحفاظ على شرعيته المتآكلة.
تحليل اقتصادي: التضخم في إيران وحدود ما يمكن أن يحققه الاتفاق مع الولايات المتحدة
يناقش التقرير الجذور البنيوية للأزمة الاقتصادية والتضخم المفرط في إيران، معتبراً أن النظام السياسي الديكتاتوري ينتج حتماً اقتصاداً مشوهاً ومريضاً. ويشير التحليل إلى أن توجيه موارد البلاد لخدمة بقاء السلطة الحاكمة وتفكيك المؤسسات المستقلة على مدى خمسة عقود جعلا من شبه المستحيل بناء اقتصاد تنموي شفاف، مؤكداً أن الأزمة أعمق من مجرد عقوبات أو قرارات عابرة بل ترتبط بشكل مباشر بهيكل الحكم التوتاليتاري.
وفي المقابل، يشير المقال إلى نمو بديل حقيقي يتمثل في:
- المقاومة المنظمة: توسع شبكات المقاومة الديمقراطية المنظمة والشبكات السرية تحت الأرض.
- الحراك الشعبي المستمر: تواصل الاحتجاجات العمالية، والمظاهرات الفئوية للمعلمين، وتجمعات المتقاعدين والطلاب، مما يكشف عن مجتمع تتجاوز مطالبه الهموم الاقتصادية لتصل إلى الرغبة في إسقاط النظام بالكامل.
يؤكد الكاتب ستروان ستيفنسون أن الأنظمة الاستبدادية تبدو دائماً في أوج قوتها قبل انهيارها المفاجئ. ورغم امتلاك الديكتاتورية الحاکمة لأدوات القمع والسجون، فإنها فقدت أهم مقومات بقائها وهو الشرعية الشعبية. ومع تزايد عزلة النظام داخلياً وإقليمياً، وتضاعف أزماته الاقتصادية، فإن تطلعات الشعب الإيراني نحو التغيير الديمقراطي الحقيقي باتت اليوم أقرب من أي وقت مضى.
- تفكيكُ شريان الإرهاب: كيف تحولت تقاريرُ المقاومة الإيرانية الميدانية إلى تشريعات دولية رادعة؟

- مستقبلُ إيران الديمقراطي: حتميةُ تغيير منظّم في مواجهة بدائل مصنوعة

- كيف تتحدى وحدات المقاومة النظام الإيراني وترسم معالم المستقبل في إيران؟

- خبز و قنابل و إفلاس.. نظام الملالي يواجه حسابه الأخير وآفاق التغيير الديمقراطي تقترب

- النظام الإيراني يعدم اثنين من معتقلي انتفاضتي 2022 ويناير 2026

- وقعوا على بياننا لوقف حكم الإعدام الصادر ضد السجينة السياسية أرغوان فلاحي 25 عاماً


