الرئيسية بلوق الصفحة 476

تحذيرات دولية في مجلس الأمن من أنشطة الحوثيين ودور النظام  الإيراني في تسليحهم

تحذيرات دولية في مجلس الأمن من أنشطة الحوثيين ودور النظام  الإيراني في تسليحهم

شهدت جلسة لمجلس الأمن الدولي تحذيرات شديدة اللهجة من ممثلي عدد من الدول الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة، بشأن الأنشطة الإرهابية التي تقوم بها ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران، ودورها في زعزعة الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة الدولية.

وقد أجمعت الكلمات على أن الدعم الإيراني هو الذي يمكّن الحوثيين من مواصلة هجماتهم، مطالبين المجلس بتحمل مسؤولياته في مواجهة انتهاكات طهران الصارخة لقراراته.

مواقف دولية حازمة

خلال الجلسة، تم التعبير عن مواقف واضحة من قبل الدول الأعضاء:

  • الولايات المتحدة: أكد المندوب الأمريكي أن “الحوثيين لا يزالون يمثلون وجوداً مزعزعاً للاستقرار في المنطقة”، مشيراً إلى أنهم “انضموا إلى النظام الإيراني في شن هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ”. وشدد على أن المجلس “يجب ألا يتسامح مع انتهاك النظام الإيراني لقراراته”.
  • فرنسا: قال المندوب الفرنسي إن “الحوثيين، بالتعاون مع النظام الإيراني، شنوا حرباً إقليمية ضد إسرائيل ودول أخرى، وضد السفن في البحر الأحمر”.
  • المملكة المتحدة: من جانبه، أعلن المندوب البريطاني أن بلاده “تدين بشدة الهجمات الصارخة التي يشنها الحوثيون على السفن التجارية في البحر الأحمر”.

وفي كلمة أكثر تفصيلاً، قدمت دوروثي شيا، المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، عرضاً دقيقاً للدور الإيراني في تمكين الحوثيين، ودعت المجلس إلى “اليقظة المستمرة”.

وقالت شيا: “إن هجمات الحوثيين الأخيرة في البحر الأحمر تظهر ضرورة اليقظة المستمرة من جانب هذا المجلس”. وحثت أعضاء المجلس على دعم استمرارية عمل “فريق خبراء اليمن”، الذي يلعب دوراً حاسماً في تقديم معلومات حول انتهاكات حظر الأسلحة المفروض بموجب القرار 2216.

وكشفت المندوبة الأمريكية أن “أحد أعضاء المجلس، للأسف، لا يزال يعرقل تعيين خبير أسلحة في هذا الفريق”، مؤكدة أن الولايات المتحدة تطالب بالتعيين الفوري لهذا الخبير. وحذرت من أن “هذه العرقلة تشجع النظام الإيراني على التمادي في انتهاك حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة”.

وأضافت أن النظام الإيراني، عبر دعمه للحوثيين، يمكّنهم من “مهاجمة إسرائيل، وتهديد شركاء أمريكا في الخليج وابتزازهم، ولعب دور في الشبكات الإرهابية التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.

وفي ختام كلمتها، أكدت دوروثي شيا مجدداً على أن “مجلس الأمن يجب ألا يتسامح مع انتهاكات الجمهورية الإسلامية الإيرانية لقراراته”.

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 11 يوليو

ملخص أهم الأخبار – الجمعة 11 يوليو

  • في بيان قوي ومؤثر، أعلنت أغلبية برلمان ولاية ساكسونيا الألمانية، التي تضم وزراء ونواباً لرئيس البرلمان وقادة كتل برلمانية، عن دعمها الكامل للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
  • نشرت صحيفة “لومانيتيه” الفرنسية مقالاً لجان بيير برار، رئيس اللجنة الفرنسية لإيران الديمقراطية، أكد فيه أن المقاومة الإيرانية لم تتراجع منذ انتفاضة 20 يونيو 1981. ورفض برار استراتيجية الإطاحة بالقصف، معتبراً إياها أحلاماً غير واقعية، وقال إن الحل الحقيقي الوحيد هو التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.
  • أعلن شباب الانتفاضة مسؤوليتهم عن عدة عمليات ردًا على اعتداء قوات النظام الإيراني على النساء البلوش في منطقة غونيتش بمدينة خاش. وشملت هذه العمليات ثلاثة تفجيرات في السلطة القضائية بشيراز، وتفجيرًا في مؤسسة تابعة لحرس النظام الإيراني في طهران، وهجومًا على مؤسسة الإسكان في خاش ولجنة إغاثة الخميني في بوشهر. كما أُضرمت النيران في عدة قواعد للباسيج في خاش ومشهد وكرمان وأرومية وزاهدان، بالإضافة إلى لوحات إعلانية حكومية في عدة مدن.
  • أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوم الجمعة أن فريقاً من مفتشيها غادر إيران بسلام وعاد إلى مقر الوكالة في فيينا.
  • أفادت صحيفتا “إنفوباي” و”إل إسبانيول” أن القاضي بدراس وجه تهمة الإرهاب لثمانية أشخاص في قضية محاولة اغتيال فيدال كوادراس، مؤكداً وجود دوافع سياسية مرتبطة بالنظام الإيراني. وصرح القاضي بأن الهجوم لم يكن شخصياً أو اقتصادياً، بل كان يهدف إلى ترهيب الضحية ومعارضي النظام الإيراني في أوروبا.
  • اعتبر مشرعون بريطانيون، بحسب رويترز، أن النظام الإيراني يمثل تهديداً كبيراً ومتزايداً، معلنين أن حكومتهم غير مستعدة لمواجهته. وقال كوين جونز إن تركيز الحكومة على البرنامج النووي الإيراني أدى إلى إغفال التهديدات الأخرى، ودعت لجنة برلمانية إلى دراسة جادة لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية.
  • أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تامي بروس، يوم الخميس، عن إطلاق حملة إعلامية جديدة للتحذير من مخاطر السفر إلى إيران. وأكدت أن هذا السفر غير آمن لأي شخص، خاصة مزدوجي الجنسية، قائلة: “رسالتنا واضحة: لا تسافروا إلى إيران، وهذه نصيحة جادة للجميع، وبشكل خاص لمزدوجي الجنسية من أصول إيرانية”.
  • حذرت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، عبر منصة “إكس”، من الإعدام الوشيك لثلاثة سجناء سياسيين عرب، ودعت إلى وقف تنفيذ هذه الأحكام.
  • أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في اليوم الأول من زيارته الرسمية لبريطانيا، أمام البرلمان البريطاني على ضرورة مواجهة تهديدات النظام الإيراني. وقال إن إحلال السلام في المنطقة يتماشى مع مواجهة إيران النووية، مضيفًا أن فرنسا وبريطانيا وألمانيا تتحمل مسؤولية صارمة في المراقبة الدولية لبرنامج إيران النووي، في ظل تزايد القلق بشأن أنشطته المشبوهة.
  • قتل ما لا يقل عن 16 فلسطينياً، بينهم 10 أطفال، وأصيب آخرون، في قصف لطائرات حربية إسرائيلية استهدف تجمعاً للمواطنين كانوا ينتظرون الحصول على مساعدات غذائية لأطفالهم في دير البلح وسط قطاع غزة.
  • أعلن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 798 شخصاً لقوا حتفهم أثناء سعيهم للحصول على مساعدات غذائية في قطاع غزة منذ نهاية شهر مايو/أيار الماضي.

أغلبية برلمان ولاية ساكسونيا الألمانية تدعم المقاومة الإيرانية وتدعو لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

أغلبية برلمان ولاية ساكسونيا الألمانية تدعم المقاومة الإيرانية وتدعو لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

في بيان قوي ومؤثر، أعلنت أغلبية برلمان ولاية ساكسونيا الألمانية، التي تضم وزراء ونواباً لرئيس البرلمان وقادة كتل برلمانية، عن دعمها الكامل للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. البيان، الذي صدر تحت شعار “لا للإعدام”، يسلط الضوء على الوضع المأساوي لحقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك تسجيل ما لا يقل عن 1000 حالة إعدام في عام 2024. وفي خطوة سياسية هامة، دعا البيان إلى الاعتراف بحق الشعب الإيراني في مقاومة الديكتاتورية وتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، معتبراً أن دعم خطة السيدة مريم رجوي الديمقراطية ذات النقاط العشر هو السبيل لتحقيق السلام والاستقرار.

بيان أغلبية برلمان ولاية ساكسونيا الألمانية: “لا للإعدام” ودعم للديمقراطية

أصدرت أغلبية برلمان ولاية ساكسونيا الألمانية بياناً مشتركاً بعنوان “إيران حرة”، أكدوا فيه على ضرورة الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني في نضاله من أجل الديمقراطية. وكان من بين الموقعين على البيان شخصيات رفيعة المستوى، من بينهم 6 وزراء، ونائبان لرئيس البرلمان، و3 من رؤساء الكتل البرلمانية، بالإضافة إلى نوابهم ورؤساء لجان، مما يعكس دعماً واسع النطاق لهذه المبادرة.

يبدأ البيان بالتأكيد على أن “وضع حقوق الإنسان في إيران مقلق للغاية”، مشيراً إلى أن النظام الإيراني نفذ ما لا يقل عن 1000 عملية إعدام في عام 2024. كما اعتبر أن قانون ما يسمى بـ “الحجاب والعفاف” ليس مجرد فرض للحجاب الإجباري، بل هو “محاولة لفرض سيطرة بوليسية شاملة على المجتمع”.

وفي المقابل، أشاد البيان بموقف المعارضة الديمقراطية التي تؤكد في برنامجها على مبادئ “لا للحجاب الإجباري، لا للدين الإجباري، ولا للحكم الإجباري”، وتدعم حملة “لا للإعدام”.

البيان انتقد بشدة سياسة الاسترضاء تجاه النظام، مشيراً إلى أن “إضعاف حزب الله والسقوط السريع للديكتاتور السوري أظهرا أن أنظمة مثل طهران ودمشق، على عكس دعايتها، معرضة للسقوط”. وأكد أن سياسة الاسترضاء والاستثمار في هذه الأنظمة “تنتهك القيم الديمقراطية وتجلب خسائر سياسية واقتصادية”. ولهذا، شدد البيان على أن “حقوق الإنسان ودعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة التي تطالب بإنهاء الديكتاتورية، يجب أن تكون في صميم السياسة تجاه إيران”.

ذكّر البيان بأن الشعب الإيراني في انتفاضة عام 2022 قد “رفض أي نوع من الديكتاتورية، سواء كانت ملكية أو دينية، وطالب بجمهورية ديمقراطية”.

ونظراً لقيام النظام بإغلاق جميع سبل النشاط السياسي السلمي، أكد البيان على ضرورة: “الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تغيير النظام، وحق وحدات المقاومة التابعة لمجاهدي خلق في النضال ضد حرس النظام الإيراني، ووجوب إدراج حرس النظام الإيراني في قائمة الإرهاب”.

خطة النقاط العشر كبديل ديمقراطي

في الجزء الأخير من البيان، تم تسليط الضوء على البديل الديمقراطي الذي تقدمه المقاومة الإيرانية. وجاء فيه: “إن المعارضة الإيرانية، ببرنامجها الديمقراطي وخطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة، ودعوة المجلس إلى التضامن الوطني وخارطة الطريق التي وضعها لإنهاء الديمقراطية الدينية ونقل السيادة إلى ممثلي الشعب، تقدم رؤية لإيران ديمقراطية وسلام دائم في المنطقة”.

وذكّر البيان بأنه في عام 2024، “دعم 4000 برلماني وأكثر من 100 من قادة العالم السابقين خطة النقاط العشر من أجل جمهورية ديمقراطية في إيران تقوم على أساس فصل الدين عن الدولة والمساواة بين الرجل والمرأة”. واختتم البيان بدعوة واضحة: “نحن ندعو جميع الحكومات إلى دعم هذه الخطة”.

الطريق الوحيد لإنهاء تهديدات النظام الإيراني يكمن في دعم وحدات المقاومة

الطريق الوحيد لإنهاء تهديدات النظام الإيراني يكمن في دعم وحدات المقاومة

في مقابلة مع برنامج “القصة الحقيقية” على شبكة “وان أمريكا نيوز” (OANN)، عرض علي رضا جعفر زاده، نائب مدير مكتب المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في واشنطن، رؤية استراتيجية واضحة للتعامل مع النظام الإيراني. شدد جعفر زاده على أن إنهاء التهديد النووي وشبكة الإرهاب العالمية التي يديرها النظام لا يمكن تحقيقه عبر الحوار الذي يستغله الملالي لكسب الوقت، بل من خلال سياسة حازمة تقوم على “المحاسبة الشاملة”. ودعا الإدارة الأمريكية والأوروبيين إلى تفعيل آلية إعادة فرض العقوبات الأممية (سناب باك)، والأهم من ذلك، الاعتراف بحق الشعب الإيراني و”وحدات المقاومة” في مواجهة الحرس الثوري، مؤكداً أن خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر هي خارطة الطريق لإيران ديمقراطية، علمانية، وغير نووية.

في مستهل حديثه، أشار جعفر زاده إلى أن العالم قد أدرك منذ أكتوبر 2023 أن “رأس أفعى الحرب والإرهاب يكمن في طهران”، وأن الحل يكمن هناك أيضاً. وأوضح أنه لن يتحقق أي تقدم نحو السلام في الشرق الأوسط طالما بقي نظام الملالي في السلطة. وفيما يتعلق بالملف النووي، ذكر أن النظام يراوغ منذ عقود، منذ أن كشفت المقاومة الإيرانية عن برنامجه السري للأسلحة النووية في عام 2002، وأن هدفه الوحيد من المحادثات هو “شراء الوقت” مع الاستمرار في برنامجه للتخصيب وبناء قدراته العسكرية النووية، مما يؤكد أن الضغوط الحالية لم تكن كافية.

ورداً على سؤال حول ما يجب أن تكون عليه الخطوة التالية من قبل إدارة الرئيس ترامب، قال جعفر زاده إن على الولايات المتحدة وأوروبا أن يبعثوا رسالة واضحة للنظام بأن “الألاعيب التي مارسها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمجتمع الدولي قد انتهت”. ودعا إلى تفعيل آلية “سناب باك” لإعادة فرض جميع عقوبات مجلس الأمن الدولي التي تم تعليقها بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وأكد جعفر زاده أن “الكلمة المفتاح هي المحاسبة”، موضحاً أنها يجب أن تشمل كل انتهاكات النظام، ليس فقط في الملف النووي، بل أيضاً فيما يتعلق بإرهابه في المنطقة وقتل وقمع شعبه في الداخل.

رفض جعفر زاده بشكل قاطع الخيارين اللذين حاول النظام الإيراني إقناع العالم بهما على مدى عقود: الإسترضاء أو الحرب. وأكد أن “المساومة تؤدي إلى الحرب”، وأن الحل الحقيقي لا يكمن في أي منهما، بل في دعم الشعب الإيراني الذي يسعى للتغيير. ودعا إلى إنهاء لعبة “الرهائن” التي يمارسها النظام لابتزاز الدول الغربية، والتأكيد على أن هذه الأساليب لن تجدي نفعاً بعد الآن.

وشدد على ضرورة اتخاذ خطوات عملية لدعم الشعب، قائلاً: “يجب أن توضحوا للشعب الإيراني أنكم تقفون إلى جانبه في سعيه للتغيير. يجب الاعتراف بشرعية أنشطة وحدات المقاومة داخل إيران ضد الحرس الثوري ومواجهتهم لإنهاء حكم الملالي”.

في ختام المقابلة، ورداً على سؤال حول إمكانية أن تصبح إيران حليفاً للولايات المتحدة بعد سقوط النظام الحالي، أجاب جعفر زاده بـ “بالتأكيد”. ورسم صورة مشرقة لمستقبل إيران، قائلاً إن الشعب الإيراني لديه تاريخ وثقافة غنية ويؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأشار إلى خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر كخارطة طريق واضحة لمرحلة انتقالية، تضمن قيام جمهورية تقوم على “صندوق الاقتراع” كأساس وحيد للشرعية، وتكون غير نووية، وتدعم السلام في المنطقة والعالم، وتقيم علاقات ودية مع جميع الدول. وأكد أن تحقيق هذا المستقبل “ممكن وقابل للتحقيق” ولا يتطلب أي تدخل عسكري أجنبي، بل يتطلب فقط “الوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، إلى جانب الشعب الإيراني والاعتراف بحقه في إسقاط حرس النظام والملالي”.

الأمم المتحدة: 798 قتلوا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات في غزة

الأمم المتحدة: 798 قتلوا أثناء محاولتهم الحصول على مساعدات في غزة

جنيف، 11 يوليو 2025 – أعلن مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن ما لا يقل عن 798 شخصاً لقوا حتفهم أثناء سعيهم للحصول على مساعدات غذائية في قطاع غزة منذ نهاية شهر مايو/أيار الماضي.

وأوضح المتحدث باسم المكتب في مؤتمر صحفي أن 615 من الضحايا قُتلوا في محيط مواقع تديرها “مؤسسة غزة الإنسانية”، أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات منذ 27 مايو، في حين قُتل 183 آخرون على طول الطرق المؤدية إلى قوافل الإغاثة.

وفي مطلع الشهر الجاري، طالبت 169 منظمة إغاثية بوقف الآلية الحالية لتوزيع المساعدات، التي تقودها “مؤسسة غزة الإنسانية” بدعم إسرائيلي-أميركي، وذلك بعد تواتر التقارير اليومية تقريباً عن مقتل مدنيين برصاص القوات الإسرائيلية أثناء انتظارهم لتلقي المساعدات.

ودعت المنظمات إلى إعادة العمل بآلية التوزيع التي كانت تديرها الأمم المتحدة حتى مارس/آذار الماضي، قبل أن يُحكم الحصار على القطاع، ثم تبدأ المؤسسة في تولي مهام التوزيع تدريجياً اعتباراً من أواخر مايو. وقد رفضت مؤسسات دولية التعاون مع “مؤسسة غزة الإنسانية”، متهمة إياها بتسييس العمل الإنساني وتقويض المعايير الدولية.

وفي بيان مشترك، أدانت منظمات أوروبية وأميركية وإسرائيلية معنية بالمساعدات وحقوق الإنسان ما وصفته بـ”تجاوزات المؤسسة”، مشيرة إلى ضرورة العودة للعمل مع هيئات إنسانية محايدة.

دموع في الأمم المتحدة.. رياض منصور: النار والجوع يلتهمان أطفال فلسطين

الجمعية العامة للأمم المتحدة تدعو لإقامة دولة فلسطين

وفي سياق متصل، أعلن جهاز الدفاع المدني في غزة مقتل ستة أشخاص على الأقل جراء غارات إسرائيلية جديدة، بينهم خمسة نازحين كانوا داخل مدرسة حليمة السعدية في جباليا النزلة شمال القطاع.

كما أشار الجهاز إلى سقوط قتيل وعدد من المصابين في غارة أخرى استهدفت مدينة غزة، فيما أفاد مستشفى العودة في مخيم النصيرات (وسط القطاع) باستقباله مصابين نتيجة إطلاق نار إسرائيلي قرب نقطة توزيع مساعدات.

يأتي ذلك بينما يواصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية المكثفة في قطاع غزة، في وقت تتصاعد فيه الآمال بشأن قرب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مع دخول الحرب شهرها الثاني والعشرين.

المصدر: رويترز

ماكرون يربط السلام الإقليمي بالملف النووي الإيراني، والبرلمان البريطاني يطالب بتصنيف حرس النظام کمنظمة الإرهابية

ماكرون يربط السلام الإقليمي بالملف النووي الإيراني، والبرلمان البريطاني يطالب بتصنيف حرس النظام کمنظمة الإرهابية

في تحركات دبلوماسية متزامنة في لندن، برزت رؤيتان أوروبيتان متكاملتان ولكن بتركيز مختلف للتعامل مع تهديدات النظام الإيراني؛ فبينما شدد الرئيس الفرنسي على أولوية كبح البرنامج النووي، حذرت لجنة برلمانية بريطانية من أن هذا التركيز قد أدى إلى إهمال تهديدات أخرى لا تقل خطورة، مطالبةً بإجراءات أكثر صرامة.

ماكرون: لا استقرار إقليمي مع إيران نووية

في اليوم الأول من زيارته الرسمية إلى بريطانيا، أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في خطاب أمام البرلمان البريطاني، على ضرورة مواجهة التهديدات التي يمثلها النظام الإيراني.

وقال ماكرون: “إن إحلال السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها يسير جنباً إلى جنب مع عدم التسامح مع تهديد إيران المسلحة نووياً“.

كما وصف الرئيس الفرنسي واجب أوروبا تجاه برنامج إيران النووي بالثقيل، مضيفاً: “على فرنسا وبريطانيا وألمانيا واجب ضمان مراقبة دولية صارمة وطويلة الأمد لبرنامج إيران النووي”.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتصاعد فيه المخاوف الدولية مجدداً بشأن الأنشطة النووية المشبوهة للنظام الإيراني وانتهاكاته لالتزاماته الدولية.

لجنة برلمانية بريطانية: يجب تصنيف حرس النظام الإيراني إرهابياً

بالتزامن مع خطاب ماكرون، صدر تقرير هام عن لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني، حذر من أن الحكومة البريطانية غير مستعدة لمواجهة التهديد “الكبير والمتزايد” الذي يشكله النظام الإيراني للمملكة المتحدة.

وفي تقريرهم الذي نشر يوم الخميس 10 يوليو، ونقلته وكالة رويترز، انتقد المشرعون البريطانيون سياسة حكومتهم. وقال كيفان جونز، رئيس اللجنة، في بيان له: “إن النظام الإيراني يمثل تهديداً شاملاً يجب على الحكومة الانتباه له. لكننا قلقون من أن سياسة الحكومة البريطانية تجاه إيران قد أعطت الأولوية لبرنامجها النووي، وتجاهلت التهديدات الأخرى للنظام الإيراني”.

وأضافت رويترز أن التوصية الأبرز في تقرير اللجنة كانت دعوة الحكومة البريطانية إلى “أن تدرس بجدية تصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية”، وهو إجراء طالما طالب به عدد من المشرعين. وبهذا، يسلط التقرير الضوء على ضرورة تبني استراتيجية أوسع لا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تشمل مواجهة الذراع العسكري والإرهابي للنظام بشكل مباشر.

تصاعد القلق الدولي إزاء حقوق الإنسان في إيران مع تحذيرات من إعدامات واحتجاز أجانب

تصاعد القلق الدولي إزاء حقوق الإنسان في إيران مع تحذيرات من إعدامات واحتجاز أجانب

تتزايد المخاوف الدولية بشأن سجل حقوق الإنسان في إيران، حيث تتكشف صورة قاتمة تجمع بين القمع الداكن للمعارضين والأقليات، واستمرار سياسة احتجاز المواطنين الأجانب، مما دفع الحكومات الغربية إلى إصدار تحذيرات سفر مشددة.

تحذير أممي من إعدامات 

في قلب هذه المخاوف، أطلقت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، تحذيراً عاجلاً يوم الخميس، 10 يوليو، عبر منصة “إكس” الاجتماعية. وأعربت ساتو عن قلقها البالغ من معلومات تلقتها تشير إلى “احتمال الإعدام الوشيك لثلاثة سجناء سياسيين عرب”.

وأوضحت المقررة الأممية أن هؤلاء السجناء يواجهون خطر الإعدام بتهمة “البغي”، وذلك “على الرغم من وجود مزاعم خطيرة بانتهاك مبادئ المحاكمة العادلة وانتزاع اعترافات منهم تحت التعذيب”. وذكّرت ساتو النظام الإيراني بالتزاماته بموجب الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي انضمت إليه إيران، مؤكدةً أنه “لا ينبغي تطبيق عقوبة الإعدام على جرائم أمنية ذات تعاريف فضفاضة أو غامضة وغير دقيقة”.

ويتكامل هذا التحذير مع بيان سابق أصدرته ساتو في يوليو، حيث أعربت عن قلقها من قمع المعارضين السياسيين في أعقاب وقف إطلاق النار بين إسرائيل والنظام الإيراني، وكتبت: “يجب على الحكومات ألا تستغل ظروف ما بعد الصراع كفرصة لزيادة قمع الأقليات العرقية والدينية وكذلك المعارضين”.

استمرار سياسة “دبلوماسية الرهائن“

ويبدو أن هذا النمط من القمع لا يقتصر على المواطنين الإيرانيين، حيث يتواصل احتجاز الرعايا الأجانب. وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز يوم الخميس عن وزير خارجية النظام الإيراني، عباس عراقجي، تأكيده اعتقال راكب دراجة فرنسي-ألماني يبلغ من العمر 18 عامًا، كان قد اختفى في إيران منذ منتصف يونيو.

وقال عراقجي لصحيفة “لوموند” الفرنسية دون تقديم تفاصيل: “لقد تم القبض عليه لارتكابه جريمة، وتم إرسال إشعار رسمي بشأن وضعه إلى السفارة الفرنسية”. ويأتي احتجاز لينارت مونتروليوس في ظل استمرار سجن مواطنين فرنسيين آخرين هما جاك باريس وسيسيل كوهلر لأكثر من ثلاث سنوات، في قضية تصفها الحكومة الفرنسية بأنها “احتجاز رهائن من قبل الدولة” وتطالب بالإفراج الفوري عنهما.

واشنطن تطلق حملة تحذير: “لا تسافروا إلى إيران”

رداً على هذه البيئة الخطرة، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن تكثيف تحذيراتها. وقالت المتحدثة باسم الوزارة، تامي بروس، يوم الخميس، إنها أطلقت حملة إعلامية جديدة مع رسالة واضحة وجادة للجميع.

وأكدت بروس أن السفر إلى إيران ليس آمنًا لأي شخص، وخاصة مزدوجي الجنسية، مضيفة: “رسالتنا واضحة: لا تسافروا إلى إيران. هذه توصية جادة للجميع، وخاصة مزدوجي الجنسية من أصول إيرانية”.

وأصدرت الوزارة بياناً على شبكات التواصل الاجتماعي ذكرت فيه أن مواطنين أمريكيين، بمن فيهم مزدوجو الجنسية، قد تم “اختطافهم أو اعتقالهم في إيران دون سابق إنذار أو تقديم دليل على ارتكابهم جريمة”. وأضاف البيان أن بعض هؤلاء الأفراد ظلوا رهن الاحتجاز لسنوات بتهم لا أساس لها، وتعرضوا للتعذيب النفسي، بل وحُكم على بعضهم بالإعدام، مما يرسم صورة متكاملة للانتهاكات الممنهجة التي تثير قلق المجتمع الدولي.

تحقيق معمق: كيف دمر فساد حرس النظام الإيراني واحتكاراته الصناعة الإيرانية

تحقيق معمق: كيف دمر فساد حرس النظام الإيراني واحتكاراته الصناعة الإيرانية

تقدم هذه الدراسة، التي أعدها فريق البحث في «شبكة العلماء من أجل إيران حرة» (FISN)، تحقيقاً تحليلياً معمقاً بقيادة الدكتور حسين جهانسوز، وهو عالم بارز في الكيمياء الحيوية وشخصية قيادية في قطاع الصناعة بالولايات المتحدة لأكثر من ثلاثة عقود. تبخث الدراسة في تفكيك البنية الاقتصادية في إيران من قبل قوات الحرس للنظام الإيراني، وتكشف بالأدلة الموثقة ودراسات الحالة العميقة كيف أدت هيمنتها المطلقة وفسادها المنهجي إلى تدمير القاعدة الصناعية وشل الاقتصاد في البلاد.

الدراسة

غالبًا ما يُعزى التدهور الصناعي في إيران إلى العقوبات الدولية والعزلة الجيوسياسية. ومع ذلك، فإن السبب الجذري يكمن في الداخل: الهيمنة الاقتصادية العسكرية لحرس النظام الإيراني. على مدى العقود الثلاثة الماضية، تطور حرس النظام الإيراني ليصبح إمبراطورية اقتصادية واسعة، تسيطر على قطاعات ضخمة من النفط والغاز والإنشاءات والاتصالات والتعدين والبنوك والصناعات الثقيلة في إيران. هذا الهيكل الاحتكاري – الذي تغذيه المحسوبية السياسية، والعقود غير الشفافة التي تُمنح دون عطاءات، والإقصاء المنهجي للقطاع الخاص – قد أفرغ القاعدة الإنتاجية للبلاد من محتواها.

يستكشف هذا البحث كيف أدى صعود حرس النظام الإيراني إلى التفوق الاقتصادي إلى انعدام الكفاءة والفساد وتدمير القدرة التنافسية الصناعية. باستخدام بيانات خاصة بكل قطاع، يوثق البحث سوء إدارة مشاريع البنية التحتية، وشبكات التهريب والتهرب من العقوبات، والسيطرة المالية التي أزاحت الشركات المستقلة وقوضت الحراك الاقتصادي. ويقدم ثلاث دراسات حالة رمزية: حقل غاز بارس الجنوبي، والخط السابع من مترو طهران، وبناء السدود على مستوى البلاد – وكلها تكشف عن نمط حرس النظام الإيراني في استخلاص الريع، والتأخير، والفشل الاستراتيجي.

كما يدرس التقرير العواقب الاجتماعية لهذا النظام: انهيار أسواق العمل، وهجرة الأدمغة، والاحتجاجات في المحافظات المهمشة، وتعميق عدم المساواة الإقليمية. ويختتم بتحديد الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتفكيك هذا الهيكل الاقتصادي العسكري واستعادة الشفافية والجدارة والنمو الصناعي المستدام.

مقدمة: الاقتصاد المُعَسكَر

النظام الاقتصادي الإيراني ليس سوقًا حرة ولا نموذجًا تقليديًا تديره الدولة. إنه هيكل هجين تشكله الأيديولوجية الثورية، وعقلية الحصار الجيوسياسي، وقبل كل شيء، الهيمنة العسكرية. في قلب هذا الهجين يقع حرس النظام الإيراني الإيراني، وهو مؤسسة أُنشئت في الأصل للدفاع عن الثورة عام 1979، لكنها تحولت مع مرور الوقت إلى أقوى فاعل اقتصادي في إيران. اليوم، يمارس حرس النظام الإيراني سيطرة هائلة ليس فقط على أجهزة الأمن الإيرانية، بل أيضًا على مواردها من النفط والغاز، والبنية التحتية للنقل، والنظام المصرفي، وشبكات الاتصالات، والقاعدة الصناعية.

وتسارع التوسع الاقتصادي لحرس النظام  في التسعينيات خلال فترة إعادة الإعمار بعد الحرب. بتوجيه من الولي الفقيه علي خامنئي، أُسندت إلى الحرس مسؤوليات هندسية واسعة النطاق من خلال إنشاء مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات (KAA). هذه الخطوة، التي تم تبريرها كضرورة وطنية، سرعان ما تطورت إلى إمبراطورية واسعة وغير شفافة وغير خاضعة للمساءلة. بحلول أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، كان حرس النظام الإيراني متجذرًا في كل قطاع حيوي تقريبًا من الاقتصاد. في عام 2006، استهدفت العقوبات الأمريكية رسميًا مقر خاتم الأنبياء باعتباره واجهة لإثراء حرس النظام الإيراني، ووصفته بأنه يسيطر على “مئات الشركات” في مجالات الإنشاءات والتعدين والنفط والاتصالات .

وبعيدًا عن إبطاء نموه، أصبحت العقوبات مبررًا مناسبًا لتعميق نفوذ حرس النظام الإيراني الاقتصادي. إن عقيدة “اقتصاد المقاومة” – التي صاغها خامنئي ردًا على الضغط الغربي – وفرت غطاءً أيديولوجيًا لتسليم الأصول الاستراتيجية إلى كيانات مرتبطة بالنخبة العسكرية . ومع “خصخصة” الشركات المملوكة للدولة ابتداءً من عام 2005، تم بيع العديد منها ليس لمقدمي عطاءات من القطاع الخاص التنافسي، بل لشركات وهمية وشركات قابضة تسيطر عليها بشكل مباشر أو غير مباشر حرس النظام الإيراني.

النتيجة هي ما يصفه العديد من الاقتصاديين الإيرانيين بـ “دولة الظل” – وهو نظام تكون فيه أجزاء واسعة من الاقتصاد محظورة فعليًا على رواد الأعمال المستقلين، أو المؤسسات المدنية، أو الرقابة الديمقراطية. وبدلاً من ذلك، يديرها جنرالات متقاعدون، وضباط مخابرات، وموالون يتمتعون بخبرة فنية قليلة وعلاقات سياسية قوية . بينما يحوّل النظام الانتباه بإلقاء اللوم على العقوبات في انهيار الصناعة الإيرانية، فإن الحقيقة هي أنه بنى نظامًا مصممًا لتوجيه الموارد صعودًا إلى نخبة عسكرية، مع تجويع القطاع الخاص من الاستثمار والفرص والاستقلالية .

يتقصى هذا البحث هذا النظام – قطاعًا بقطاع، ومشروعًا بمشروع – ليُظهر ليس فقط حجم القوة الاقتصادية للحرس النظام ، بل الضرر الذي ألحقه بالتنمية طويلة الأمد في إيران.

 صعود الإمبراطورية الاقتصادية لحرس النظام 

يمكن إرجاع جذور الإمبراطورية الاقتصادية للحرس النظام  إلى السنوات التي أعقبت الحرب الإيرانية العراقية المدمرة (1980-1988). مع تحول البنية التحتية الإيرانية إلى أنقاض وحذر الشركات الغربية من التعامل معها، لجأ النظام إلى الداخل. في عام 1990، أذن الولي الفقيه علي خامنئي بإنشاء مقر خاتم الأنبياء للإنشاءات (KAA) – وهو تكتل هندسي وإنشائي مترامي الأطراف تحت القيادة المباشرة للحرس النظام . كان غرضه المعلن هو المساعدة في إعادة الإعمار الوطني، ولكن في غضون عقد من الزمان، تطور المقر ليصبح واحدًا من أكبر المقاولين في الشرق الأوسط.

وبحلول أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، توسع مقر خاتم الأنبياء ليشمل كل قطاع رئيسي للبنية التحتية: الطرق، والأنفاق، والسدود، وخطوط الأنابيب، والمطارات، وأنظمة المترو، ومنشآت النفط والغاز. كان يعمل من خلال شبكة كثيفة تضم أكثر من 800 شركة واجهة ومقاول من الباطن – العديد منها مسجل بأسماء مدنية لإخفاء السيطرة العسكرية . لم يعد حرس النظام الإيراني مجرد مشارك في الاقتصاد؛ لقد أصبح إمبراطورية بحد ذاته.

وتسارع التحول خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد (2005-2013)، والتي شهدت بداية المحسوبية الاقتصادية واسعة النطاق تجاه الحرس. أشرف أحمدي نجاد، وهو ضابط سابق في حرس النظام الإيراني، على موجة من “الخصخصة” تم فيها نقل أصول حكومية تزيد قيمتها عن 120 مليار دولار إلى ما يسمى بالكيانات الخاصة – والتي كان العديد منها تحت سيطرة حرس النظام الإيراني أو مرتبطًا بنخب النظام .

أحد أبرز الأمثلة هو كونسورتيوم “مبين تراست”، وهي شركة قابضة تدعمها مؤسسات مرتبطة بحرس النظام الإيراني. في عام 2009، استحوذت “مبين” على حصة مسيطرة بنسبة 50% + 1 في شركة الاتصالات الإيرانية (TCI)، أكبر شركة اتصالات في البلاد، في مزاد بدون عطاءات لم يُسمح فيه لأي مزايد جاد آخر بالمشاركة . أعطى هذا الاستحواذ حرس النظام الإيراني ليس فقط إمكانية الوصول إلى إيرادات ضخمة، ولكن أيضًا إلى البنية التحتية للاتصالات الرقمية في البلاد – وهي أداة رئيسية للمراقبة والرقابة.

بحلول عام 2010، امتدت الأنشطة الاقتصادية للحرس النظام  إلى قطاع البتروكيماويات، وقطع غيار السيارات، والشحن وعمليات الموانئ، والتأمين، والتمويل. كان نفوذه واسعًا لدرجة أن المحللين بدأوا يشيرون إلى أن إيران لديها “دولة داخل الدولة” – دولة لا تحكمها الوزارات، بل كارتلات الأعمال العسكرية .

وتشير التقديرات المستقلة الآن إلى أن حرس النظام الإيراني يسيطر على ما بين 25% و50% من إجمالي الناتج المحلي الإيراني عند احتساب أصوله المباشرة، وشبكاته غير الرسمية، وتأثيره على الهيئات التنظيمية . في عام 2021، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية أكثر من 200 شركة على أنها تابعة للحرس النظام  من خلال مقر خاتم الأنبياء والشركات التابعة له .

ما يجعل هذا النظام ضارًا بشكل خاص هو انعدام الشفافية فيه. تعمل كيانات حرس النظام الإيراني دون أي مساءلة عامة. لا تخضع دفاترها لمراجعة ديوان المحاسبة الوطني. تُمنح عقودها خلف أبواب مغلقة. تكون إيراداتها خارج الميزانية ومخفية خلف طبقات من الشركات الوهمية والمؤسسات الخيرية (بنياد) والحسابات الخارجية .

كان لهذا التركيز للقوة الاقتصادية في أيدي مؤسسة عسكرية آثار مدمرة: فقد أزاح القطاع الخاص، وثبط الاستثمار الأجنبي، وشوه إشارات السوق، وجعل الفساد منهجيًا وليس عرضيًا. لم يعد اقتصاد إيران غير فعال فحسب – بل إنه مصمم هيكليًا لإثراء وحماية نخبة استبدادية على حساب الازدهار الوطني.

 الخصخصة كاستيلاء (عقد 2000 – عقد 2010)

في عام 2004، أصدر الولي الفقيه علي خامنئي توجيهًا بموجب المادة 44 من الدستور الإيراني، يدعو إلى تقليص ملكية الدولة في القطاعات الاقتصادية الرئيسية. قُدم هذا الإصلاح، الذي يبدو مؤيدًا للسوق، كخطوة نحو التحرير. ولكن في الممارسة العملية، أصبح غطاءً لعمليات نقل ضخمة للأصول إلى المقربين من النظام – خاصة حرس النظام الإيراني – تحت ستار الخصخصة .

بين عامي 2005 و2013، خلال رئاسة محمود أحمدي نجاد، باعت الحكومة الإيرانية أصولًا عامة تزيد قيمتها عن 120 مليار دولار. ومع ذلك، وفقًا لتقارير المراجعة الداخلية والتقارير البرلمانية، ذهب أكثر من 80% من هذه المبيعات إلى مؤسسات تابعة للحرس النظام ، أو بنياد (المؤسسات الدينية)، أو صناديق التقاعد التي تسيطر عليها الدولة . في كثير من الحالات، تم بيع الشركات عبر مزادات غير شفافة أو ذات عطاء واحد، وغالبًا ما لم يُسمح لمقدمي العطاءات المستقلين بالمشاركة.

المثال الأكثر شهرة هو بيع شركة الاتصالات الإيرانية (TCI) في عام 2009. تم بيع حصة مسيطرة بنسبة 50% + 1 في الشركة، التي تقدر قيمتها بأكثر من 8 مليارات دولار، إلى كونسورتيوم “مبين تراست”، وهي شركة مرتبطة مباشرة بمجموعة “اعتماد مبين” التابعة للحرس النظام . أُجري المزاد خلف أبواب مغلقة، واستمر ليوم واحد فقط، ولم يتضمن أي عملية تنافسية . بهذا الاستحواذ، سيطر حرس النظام الإيراني على البنية التحتية الرئيسية للاتصالات في البلاد – وهي أصل حيوي ليس فقط اقتصاديًا، ولكن أيضًا للمراقبة والرقابة.

كان هناك استحواذ حاسم آخر هو شركة صدرا (شركة إيران للصناعات البحرية)، وهي شركة بناء سفن مفلسة تم تسليمها إلى مقر خاتم الأنبياء خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. على الرغم من سنوات من الاستثمار الحكومي، فشلت صدرا في تسليم عقود بحرية رئيسية واستُخدمت في المقام الأول كأداة لامتصاص الإعانات الحكومية وتوجيه العقود العسكرية التي تُمنح دون عطاءات .

شهد القطاع المصرفي أيضًا توسعًا للحرس النظام . تم تأسيس وتشغيل مؤسستين ماليتين رئيسيتين – بنك أنصار وبنك مهر اقتصاد – تحت إشراف مؤسسات تابعة للحرس النظام . أصدرت هذه البنوك قروضًا غير مضمونة للمقاولين المرتبطين بالحرس، وتم دمجها لاحقًا في بنك “سبه” في عام 2019 بعد العقوبات الدولية والضغوط لدمج الأذرع المصرفية العسكرية .

لم تكن عملية الخصخصة هذه مصادفة؛ لقد كانت نظامًا مهندسًا لتحويل السلطة الاقتصادية من البيروقراطيات الحكومية إلى الجهات الفاعلة المتحالفة مع الجيش تحت حماية الولي الفقيه. وكانت النتيجة هي العسكرة الفعلية لاقتصاد إيران.

كانت العواقب وخيمة:

  • انهارت المنافسة في السوق، حيث لم تتمكن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من منافسة التكتلات المدعومة من حرس النظام الإيراني.
  • تراجع الابتكار، حيث أصبح النجاح الاقتصادي يعتمد على الولاء السياسي بدلاً من الكفاءة الفنية.
  • تعمق الفساد، حيث أن نفس المؤسسات التي تخصص العقود كانت تمتلك الشركات المتقدمة للعطاءات وتمول الصفقات.

في جوهرها، لم تكن المادة 44 خطوة نحو الرأسمالية بل نحو الاحتكار العسكري القائم على المحسوبية. لقد رسخت طبقة جديدة من النخب الاقتصادية – جنرالات تحولوا إلى أقطاب أعمال – يعملون خلف أبواب مغلقة، محصنين من التدقيق، ومسؤولين فقط أمام الولي الفقيه.

التهريب والعقوبات والاقتصاد الأسود

بينما جمع حرس النظام الإيراني ثروته من خلال العقود الرسمية والاستيلاء على الأصول، يكمن جزء كبير من قوته الاقتصادية في سيطرته على الاقتصاد غير الرسمي والسوق السوداء في إيران. ويشمل ذلك التهريب واسع النطاق، والتهرب من العقوبات، وتشغيل شركات ظل في الخارج. لا تقوض هذه الأنشطة الإيرادات الوطنية فحسب، بل تدمر أيضًا الشركات الشرعية داخل إيران.

وفقًا لمركز أبحاث البرلمان الإيراني، يتم تهريب سلع تقدر قيمتها بما يتراوح بين 20 و25 مليار دولار إلى البلاد سنويًا – أي ما يقرب من 30% من إجمالي الواردات . من هذا المبلغ، ينسب المحللون جزءًا كبيرًا إلى الطرق التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني عبر ميناء بندر عباس وبوشهر وموانئ أخرى تديرها قواعد “القدس” و”بهمن” التابعة للحرس النظام .

يستغل حرس النظام الإيراني حصانته القانونية وبنيته التحتية العسكرية لتجاوز الجمارك. يتم تسهيل عملياته من خلال “أرصفة غير مرئية” – وهي موانئ ومستودعات تحت السيطرة العسكرية معفاة من التفتيش أو الضرائب. تسمح هذه المواقع بدخول كل شيء بدءًا من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى السلع الفاخرة ومكونات الأسلحة والمواد الأولية للمخدرات .

إلى جانب الواردات، يعد تهريب الوقود دعامة رئيسية لتربح حرس النظام الإيراني. لقد خلقت أسعار الوقود المدعومة بشدة في إيران – وهي من بين الأرخص في العالم – سوقًا سوداء مربحة. تقدر تقارير ديوان المحاسبة الوطني الإيراني وهيئات الرقابة الدولية أن ما قيمته 1-1.5 مليار دولار من الوقود يتم تهريبه سنويًا إلى البلدان المجاورة مثل العراق وباكستان وأفغانستان والإمارات العربية المتحدة، وذلك بشكل أساسي عبر المعابر الحدودية التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني .

لقد أدت العقوبات إلى تضخيم هذا الاقتصاد الأسود. مع تقييد القنوات المصرفية والتجارية الرسمية، تدخل حرس النظام الإيراني لإدارة شبكات سرية لمبيعات النفط والخدمات المصرفية وصرف العملات. من خلال شركات واجهة في ماليزيا وعمان وتركيا والصين، واصلت الشركات التابعة للحرس النظام  بيع الخام الإيراني، متجاوزة قيود وزارة الخزانة الأمريكية. أصبح استخدام ناقلات الأشباح، وهي سفن معطلة أجهزة الإرسال والاستقبال أو ذات هويات مزورة، أمرًا روتينيًا .

في عام 2023 وحده، قُدر أن حرس النظام الإيراني يسيطر على 40-50% من صادرات النفط الإيرانية عبر هذه الشبكات غير الرسمية – بقيمة تتراوح بين 25 و30 مليار دولار، وفقًا لمحللي تتبع النفط وبيانات الأقمار الصناعية . سمح هذا للنظام بالحفاظ على ميليشياته الوكيلة الأجنبية وتمويل المشاريع الصناعية العسكرية، بينما عانى الإيرانيون العاديون من انخفاض قيمة العملة والتضخم.

إن تأثير الاقتصاد الأسود للحرس النظام  على الصناعة الإيرانية شديد:

  • إنه يقوض المنتجين المحليين عن طريق إغراق الأسواق بواردات غير خاضعة للضريبة وغالبًا ما تكون ذات جودة أقل.
  • إنه يستنزف إيرادات الدولة، مما يقلل من الأموال المتاحة للبنية التحتية والتعليم والرعاية الصحية.
  • إنه يفسد الشفافية، حيث أن وكالات إنفاذ القانون والهيئات التنظيمية عاجزة عن تحدي شبكات التهريب العسكرية.

اعترف مسؤولو الجمارك السابقون وحتى أعضاء غرفة التجارة الإيرانية علنًا بهذه القضية. في عام 2022، صرح مسعود كرباسيان، وزير الاقتصاد السابق، بأن “أكبر عمليات التهريب في البلاد تتم من قبل مؤسسات لا يُسمح لنا بذكر أسمائها” – في إشارة لا لبس فيها إلى حرس النظام الإيراني.

في الواقع، أصبح الاقتصاد الأسود الإيراني اقتصادًا مزدوجًا، يلعب فيه أحد الطرفين وفقًا للقواعد ويعاني، بينما يربح الطرف الآخر – المحمي بالسلاح والأيديولوجية – مع الإفلات من العقاب.

 دراسة حالة: حقل غاز بارس الجنوبي

يعد حقل غاز بارس الجنوبي، المشترك بين إيران وقطر، أكبر خزان للغاز الطبيعي في العالم. يمتد على مساحة 9,700 كيلومتر مربع – يقع ثلثاها داخل الأراضي الإيرانية – وهو يمثل أحد أهم الأصول الاقتصادية الاستراتيجية لإيران. ومع ذلك، أصبح تطوير حقل بارس الجنوبي على مدى العقدين الماضيين رمزًا لعدم كفاءة حرس النظام الإيراني والمحسوبية وسوء الإدارة.

في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، هدفت الحكومة الإيرانية إلى تطوير حقل بارس الجنوبي على 24 مرحلة، ودعت شركات النفط الدولية مثل توتال وإيني وستات أويل للمساعدة في بناء البنية التحتية. ولكن بعد تصاعد العقوبات الأمريكية في عام 2006 ومرة أخرى في عام 2010، انسحبت معظم الشركات الأجنبية . في غيابها، منحت الحكومة العديد من عقود التطوير لمقر خاتم الأنبياء، الذراع الإنشائي والهندسي للحرس النظام  – على الرغم من عدم وجود خبرة مثبتة لديه في مشاريع الغاز البحرية .

تم تخصيص المرحلتين 15 و16 لمقر خاتم الأنبياء بموجب عقد تزيد قيمته عن 2.5 مليار دولار. وفقًا لوزارة النفط الإيرانية نفسها، شهدت هاتان المرحلتان تأخيرات تزيد عن خمس سنوات وعانت من تجاوزات في الميزانية، ومعايير بناء رديئة، و إخفاقات متكررة في أنظمة المعالجة والضغط . بينما ازدهر الجانب القطري من الحقل – مع تحقيق الصادرات لعشرات المليارات من العائدات – عانى الجانب الإيراني من سوء الإدارة.

أحد الأسباب: بدلاً من تشكيل اتحادات فعالة مع شركاء ذوي خبرة، اعتمد حرس النظام الإيراني على شبكة من المقاولين من الباطن يملكها ضباط متقاعدون أو شركات مرتبطة بالنظام، قام العديد منهم بتضخيم التكاليف وفشلوا في الالتزام بالمواعيد النهائية. صرح مهندسون وفنيون إيرانيون مشاركون في المشروع لوسائل إعلام ناطقة بالفارسية دون الكشف عن هويتهم بأن مقر خاتم الأنبياء رفض توظيف خبراء مستقلين واستبدل المديرين المؤهلين بأفراد موالين أيديولوجيًا .

كانت النتائج كارثية. يتخلف إجمالي إنتاج إيران من حقل بارس الجنوبي كثيرًا عن إنتاج قطر، على الرغم من أن إيران تسيطر على الحصة الأكبر من الحقل. في عام 2022، كان إنتاج قطر ضعف إنتاج إيران تقريبًا، على الرغم من أنها بدأت بعد سنوات . يعزو المحللون هذه الفجوة إلى حد كبير إلى:

  • سوء الإدارة الفنية من قبل مقاولين غير مؤهلين،
  • نقص الاستثمار في التكنولوجيا والبنية التحتية،
  • الفساد المنهجي في المشتريات والتوظيف،
  • والعزل السياسي الذي يمنع النقد أو الإصلاح.

في عام 2017، انتقد وزير النفط آنذاك بيجن زنغنه علنًا أداء مقر خاتم الأنبياء، واصفًا تنفيذهم بأنه “بطيء ومكلف وغير شفاف”. ومع ذلك، لم يكن لدى وزارته سلطة إنهاء العقود، حيث تمت الموافقة عليها من قبل مكتب الولي الفقيه .

إن حقل بارس الجنوبي أكثر من مجرد فشل فني – إنه قصة تحذيرية لما يحدث عندما تُسلم مفاتيح الكنوز الوطنية لنخب عسكرية دون رقابة. إنه يجسد العيوب الهيكلية للاقتصاد السياسي الإيراني: حيث تخضع الأولويات الوطنية للولاء الأيديولوجي، وحيث تحمي السلطة غير الخاضعة للمساءلة عدم الكفاءة الاقتصادية.

 دراسة حالة: الخط السابع من مترو طهران

يعد النقل الحضري مكونًا حاسمًا في استراتيجية التنمية لأي بلد، وبالنسبة لمدينة مترامية الأطراف مثل طهران – التي يزيد عدد سكانها عن 9 ملايين نسمة وتعاني من تلوث الهواء المزمن – فإن نظام المترو لا غنى عنه. ومع ذلك، تكشف ملحمة الخط السابع من مترو طهران كيف أن التدخل الاقتصادي للحرس النظام  لم يؤخر مشاريع البنية التحتية الرئيسية فحسب، بل عرض السلامة العامة للخطر، وأهدر الأموال العامة، وقوض الثقة في الحوكمة.

تم منح عقد الخط السابع – الذي كان يهدف إلى ربط جنوب شرق وشمال غرب طهران عبر خط بطول 27 كيلومترًا – في أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لشركة “سباسد”، وهي شركة تابعة لمقر خاتم الأنبياء، على الرغم من المعارضة القوية من المهندسين الحضريين وسلطات التخطيط البلدي . لم تكن عملية الاختيار مفتوحة للمناقصة التنافسية، وتم تقسيم مسؤوليات الرقابة بين المقاول الذي يقوده حرس النظام الإيراني والإداريين البلديين المتحالفين سياسيًا.

منذ البداية، عانى المشروع من التأخيرات ومشاكل التصميم. فشلت “سباسد” باستمرار في تحقيق المعالم الرئيسية، وبحلول عام 2017، عندما تم افتتاح الخط على عجل من قبل رئيس البلدية آنذاك محمد باقر قاليباف (وهو قائد سابق في حرس النظام الإيراني)، كان قد تأخر بالفعل بسنوات عن الموعد المحدد . كان يُنظر إلى الافتتاح على نطاق واسع على أنه حيلة سياسية قبل الانتخابات الرئاسية.

ولكن في غضون ثلاثة أسابيع من الإطلاق، أُجبر الخط السابع من المترو على الإغلاق. وفقًا لتقرير صادر عن مجلس مدينة طهران، كان الخط يفتقر إلى مكونات السلامة الحيوية، بما في ذلك:

  • عدم وجود نظام تهوية مكتمل للطوارئ،
  • عدم وجود نظام فرملة أوتوماتيكي فعال،
  • بنية تحتية غير مكتملة للإشارات الكهربائية .

باختصار، كان خط المترو فخًا للموت ينتظر حدوثه. حذر الخبراء من أنه لو حدث حريق أو خروج عن مساره، لما كان لدى الركاب مخرج آمن أو تهوية – وهو سيناريو كارثي يذكرنا بحوادث المترو المميتة في أجزاء أخرى من العالم.

بعد الإغلاق، استغرق الأمر ما يقرب من أربع سنوات أخرى لتعديل وإعادة فتح أقسام من الخط. ارتفعت التكاليف الإجمالية للمشروع من حوالي 1.1 مليار دولار إلى أكثر من 2.3 مليار دولار، مع عزو معظم التكلفة المضافة إلى إعادة بناء المحطات المكتملة بالفعل، واستبدال المعدات المعيبة، وتركيب أنظمة الطوارئ في اللحظة الأخيرة .

طوال هذه الفترة، قللت وسائل الإعلام التابعة للحرس النظام  من شأن المشاكل وألقت باللوم على مسؤولي المدينة، بينما تعرض الخبراء الهندسيين للضغط للبقاء صامتين. تم نقل المبلغين عن المخالفات الذين أثاروا مخاوف بشأن البناء المعيب أو واجهوا تهديدات قانونية من الأجهزة الأمنية .

أعيد افتتاح الخط السابع منذ ذلك الحين على مراحل، لكن أعداد الركاب لا تزال منخفضة بسبب مخاوف السلامة المستمرة وعدم اكتمال الوصول إلى المناطق الرئيسية. علاوة على ذلك، أدى سوء جودة البناء إلى انقطاع الخدمة بشكل متكرر، وارتفاع تكاليف الصيانة، وشكوك عامة حول سلامة البنية التحتية التي يقودها حرس النظام الإيراني بشكل عام.

توضح حالة الخط السابع من مترو طهران حقيقة أوسع: عندما تُسلم الأشغال العامة لجهات فاعلة سياسية غير مؤهلة دون مساءلة، فإن التكلفة لا تُدفع بالمال فحسب، بل بالسلامة العامة، والوقت الضائع، والمصداقية الوطنية.

دراسة حالة: بناء السدود واحتكارات المياه

تعد أزمة المياه في إيران واحدة من أخطر التحديات الوجودية التي تواجهها البلاد. مدفوعة بسوء الإدارة وتغير المناخ والنمو السكاني والإهمال البيئي، تواجه عشرات المحافظات الإيرانية الآن ندرة حادة في المياه، وانهيار طبقات المياه الجوفية، وتدهورًا بيئيًا. في قلب هذه الكارثة يكمن دور حرس النظام الإيراني في احتكار بناء السدود والبنية التحتية لنقل المياه، غالبًا من خلال شركاته التابعة خاتم الأنبياء وسباسد.

ابتداءً من التسعينيات، اتبعت الجمهورية الإسلامية سياسة بناء سدود عدوانية، حيث تم بناء أكثر من 600 سد كبير في جميع أنحاء البلاد بحلول عام 2020 – وهي واحدة من أعلى المعدلات للفرد على مستوى العالم . أصبح حرس النظام الإيراني المقاول المفضل لدى النظام لهذه المشاريع، حيث فاز بمعظمها من خلال عمليات غير تنافسية ومغلقة. بين عامي 2005 و2018 وحده، مُنح مقر خاتم الأنبياء وسباسد أكثر من 200 مشروع رئيسي للسدود والقنوات، وغالبًا ما تجاوزت قيمة العقود 500 مليون دولار لكل منها .

كانت النتائج كارثية.

فقدت بحيرة أرومية، التي كانت يومًا أكبر بحيرة مالحة في الشرق الأوسط، أكثر من 90% من مساحتها السطحية منذ أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين – ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى بناء السدود على الأنهار المغذية من قبل شركات يسيطر عليها حرس النظام الإيراني. تم تحويل المياه من روافد مثل باراندوز ونازلو لتزويد المنشآت الزراعية الكبيرة والبتروكيماوية التي يديرها أو يدعمها مستثمرون مرتبطون بحرس النظام الإيراني. لم يؤد هذا إلى جفاف البحيرة فحسب، بل أدى أيضًا إلى عواصف ملحية، وانهيار التنوع البيولوجي، وهجرة جماعية للمجتمعات الزراعية.

مثال آخر هو سد غوتفاند على نهر كارون – الذي بنته شركة سباسد – والذي تم وضعه مباشرة فوق قباب ملحية، مما أدى إلى تملح هائل للمياه في اتجاه مجرى النهر. أطلق السد آلاف الأطنان من الملح يوميًا، مما أضر بآلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في خوزستان وسمم مياه الشرب لمدن مثل الأهواز وآبادان . على الرغم من تحذيرات علماء الهيدرولوجيا، مضى حرس النظام الإيراني قدمًا، متذرعًا بالفخر الوطني وروايات “الاكتفاء الذاتي”.

ربما يكون الجانب الأكثر فظاعة في بناء السدود الذي يقوده حرس النظام الإيراني هو التجاهل التام لتقييمات الأثر البيئي (EIAs). وجد تقرير برلماني لعام 2019 أن أكثر من 70% من مشاريع المياه الكبرى قد تم إطلاقها دون إجراءات تقييم الأثر البيئي المناسبة، أو في تناقض مباشر مع نتائج العلماء المستقلين .

الهيكل المالي وراء هذه المشاريع غامض أيضًا. تم تمويل العديد منها من خلال بنوك شبه عامة، واحتياطيات النقد الأجنبي، أو “سندات التنمية” التي تصدرها البلديات – ولكن تم تنفيذها من قبل مقاولين مرتبطين بالحرس. غالبًا ما تختفي المدفوعات والعقود من الباطن في شركات وهمية، مع عدم الكشف عن التكلفة النهائية. وصف مهندسون مبلغون عن مخالفات تضخيمًا منهجيًا للتكاليف، وفواتير مزيفة، ورسومًا مكررة للتصميم والعمالة .

تتجاوز العواقب الأضرار البيئية:

  • تم التخلي عن أكثر من 500 قرية في أصفهان وخوزستان بسبب نقص مياه الري.
  • دمر جفاف بحيرة هامون ونهر هيرمند سبل العيش في سيستان وبلوشستان.
  • يهدد الآن الهبوط الأرضي الهائل والبالوعات مدنًا مثل طهران ومشهد ويزد – وهو مرتبط مباشرة بالاستخراج المفرط للمياه الجوفية الذي تفاقم بسبب بناء السدود .

في غضون ذلك، أصبح تأثير حرس النظام الإيراني على قرارات نقل المياه – مثل تحويل الأنهار بين المحافظات – مصدرًا للصراع العرقي والإقليمي. قوبلت الاحتجاجات على نهر زاينده رود في أصفهان، ونهري دز وكارون في خوزستان، ونهر هيرمند في سيستان، بشرطة مكافحة الشغب والاعتقالات، وفي بعض الحالات، بالقتلى .

غالبًا ما يشير الخبراء الإيرانيون إلى إمبراطورية المياه التابعة لحرس النظام  باسم “مافيا المياه” – وهي شبكة من المقاولين العسكريين والمهندسين المتحالفين مع النظام والبيروقراطيين الموالين الذين يربحون من المشاريع واسعة النطاق دون أي مساءلة. لم تهدر أنشطتهم المليارات من الأموال العامة فحسب، بل حولت أزمة موارد يمكن إدارتها إلى كارثة وطنية تتكشف.

 التأثير على التصنيع والصناعة

بينما تكمن البصمة الاقتصادية الأكثر وضوحًا لحرس النظام  في البنية التحتية والطاقة، كان تأثيره غير المباشر على القاعدة الصناعية الإيرانية مدمرًا بنفس القدر. على مدى العقدين الماضيين، عانى قطاع التصنيع – الذي كان يومًا ما دعامة لاستراتيجية التنويع الاقتصادي في إيران – من انكماش هائل بسبب الفساد والإقصاء والإزاحة المنهجية من قبل الشركات المرتبطة بحرس النظام الإيراني.

بلغ الإنتاج الصناعي الإيراني ذروته في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حيث شكل أكثر من 25% من الناتج المحلي الإجمالي، مع قطاعات فرعية رئيسية تشمل الصلب والأسمنت وقطع غيار السيارات والمنسوجات والبتروكيماويات . ومع ذلك، بحلول عام 2023، انخفض هذا الرقم إلى أقل من 15%، وفقًا لبيانات مركز الإحصاء الإيراني.

أحد الأسباب الرئيسية: احتكار الشركات المرتبطة بحرس النظام الإيراني للمشتريات والتمويل. يشتكي المصنعون المستقلون من أنهم يُستبعدون بشكل منهجي من المناقصات الحكومية، حيث تفضل الوزارات والبلديات العمل مع شركات ذات نفوذ سياسي تضمن الولاء – حتى بتكلفة أعلى أو جودة أقل .

وما يزيد المشكلة تعقيدًا هو الخناق الائتماني. قامت البنوك المملوكة للحرس النظام  والتابعة له – مثل بنك أنصار وبنك مهر اقتصاد، ولاحقًا بنك سبه – بتوجيه القروض بشكل غير متناسب إلى شركات البناء والبنية التحتية المتحالفة مع الحرس. وفقًا لبيانات مسربة من البنك المركزي عام 2022، ذهب أكثر من 60% من ائتمان القطاع الصناعي إلى أقل من 100 شركة، معظمها تكتلات مرتبطة بالدولة. تم تجميد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل 90% من العمالة الصناعية في إيران، فعليًا.

النتيجة هي نقص الاستغلال وإغلاق خطوط الإنتاج على نطاق واسع:

  • يعمل مصنع آراك للآلات، الذي كان يومًا ما مركزًا صناعيًا رئيسيًا، الآن بأقل من 30% من طاقته.
  • تم تقليص مجمع جيلان للنسيج، الذي كان يوظف أكثر من 5000 عامل في التسعينيات، إلى بضع مئات من الموظفين بأجور بدوام جزئي.
  • أغلقت العديد من شركات توريد قطع غيار السيارات أبوابها بسبب إغراق الواردات من قبل الشركات التجارية التابعة للحرس النظام  التي تهرب المكونات دون ضرائب وبأسعار أقل من سعر السوق .

وفي عام 2021، اعترفت وزارة العمل الإيرانية بفقدان أكثر من 600,000 وظيفة في قطاع التصنيع منذ عام 2012 – العديد منها بشكل دائم. كانت الشركات متوسطة الحجم في أصفهان ويزد ومشهد وتبريز هي الأكثر تضررًا، والتي كانت قد ازدهرت في ظل الاستثمار المحلي قبل أن يتم إزاحتها من خلال المنافسة المرتبطة بحرس النظام الإيراني أو حرمانها من الوقود ورأس المال .

يشير الصناعيون أيضًا إلى خنق سلسلة التوريد. جعلت سيطرة حرس النظام الإيراني على لوجستيات الموانئ، ومسارات الجمارك، وتراخيص الاستيراد/التصدير، الحصول على المواد الخام يعتمد على الولاء السياسي. يشتكي منتجو الصلب، على سبيل المثال، من التأخير المتعمد في التخليص الجمركي ما لم يتعاقدوا من الباطن مع وكلاء شحن معتمدين من حرس النظام الإيراني .

إن تراجع التصنيع ليس مجرد إحصائية اقتصادية – بل له آثار متتالية:

  • انخفاض عائدات التصدير، مما يوسع العجز التجاري.
  • زيادة الهجرة من الريف إلى الحضر مع انهيار الصناعات الإقليمية.
  • شعور متزايد بالتهميش بين العمال المهرة ورجال الأعمال، الذين يهاجر الكثير منهم الآن.

ربما يكون الأثر الأكثر ضررًا هو الأثر النفسي: على حد تعبير مالك مصنع سابق في سمنان، “لم نعد في مجال الأعمال – نحن في ساحة معركة يتم فيها اختيار الفائز قبل أن تبدأ المعركة”.

إن انهيار الصناعة الإيرانية ليس بسبب العقوبات وحدها. إنه نتيجة اقتصاد عسكري إقصائي، حيث قواعد اللعبة تفضل الموالين سياسيًا، وليس المنتجين اقتصاديًا. في هذه البيئة، لا قيمة للجدارة، ولا مستقبل للصناعة.

 السيطرة المالية وإقصاء المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

يعتمد الاقتصاد الصناعي الحديث على الوصول إلى رأس المال، وأنظمة ائتمان شفافة، وحوكمة مالية قائمة على القواعد. لكن في إيران، تم الاستيلاء على هذه الشرايين المالية وتشويهها من قبل حرس النظام الإيراني وشبكته الواسعة من البنوك التابعة والمؤسسات الائتمانية والشركات الوهمية – على حساب أصحاب الأعمال المستقلين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

توسعت إمبراطورية حرس النظام الإيراني المالية بشكل كبير في عقدي 2000 و2010 من خلال إنشاء العديد من البنوك شبه الخاصة وشركات الاستثمار. كان من بينها بنك أنصار وبنك مهر اقتصاد وبنك حكمت إيرانيان، وجميعها مسجلة رسميًا ككيانات مستقلة ولكنها تعمل بواسطة مؤسسات وتعاونيات مرتبطة بحرس النظام الإيراني، مثل “بنياد تعاون سبه” .

استُخدمت هذه البنوك لتوجيه مليارات من الأموال العامة إلى مشاريع حرس النظام الإيراني، بما في ذلك:

  • قروض غير مضمونة لمقر خاتم الأنبياء والشركات التابعة له.
  • تمويل المضاربة العقارية في طهران ومشهد وأصفهان.
  • حسابات خارجية تُستخدم للتحايل على العقوبات عبر التلاعب بالعملة والاحتيال التجاري .

في عام 2019، تحت ضغط دولي، أمر البنك المركزي الإيراني بدمج قسري لخمس مؤسسات مالية تابعة للحرس النظام  في بنك “سبه”، أحد أقدم البنوك المملوكة للدولة في إيران. على الرغم من تقديمه كإصلاح تنظيمي، كان يُنظر إلى الدمج على نطاق واسع على أنه توحيد للنفوذ المالي العسكري في قناة واحدة محمية .

في غضون ذلك، تُركت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة – العمود الفقري للاقتصاد الحقيقي في إيران – تكافح. وفقًا لبيانات من وزارة الصناعة والمناجم والتجارة، تم رفض أو تأخير أكثر من 70% من طلبات قروض المؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى أجل غير مسمى بين عامي 2018 و2022، ويرجع ذلك أساسًا إلى نقص الضمانات أو “التقييمات السياسية” غير الرسمية التي عاقبت أصحاب الأعمال غير المتحالفين .

كثيرا ما يبلغ رواد الأعمال عن:

  • إدراجهم في القائمة السوداء من قبل البنوك الكبرى إذا انتقدوا سياسات النظام.
  • مطالبتهم بضمانات مفرطة (تصل إلى 300% من قيمة القرض).
  • تعرضهم للضغط لقبول “شراكات استراتيجية” مع مستثمرين تابعين للحرس النظام  من أجل الحصول على رأس المال العامل.

أدت هيمنة حرس النظام الإيراني على تخصيص العملات أيضًا إلى تفاقم الأزمة. في نظام أسعار الصرف المتعددة في إيران، تحصل شركات معينة على وصول تفضيلي إلى الدولارات الرخيصة من البنك المركزي لاستيراد المواد الخام. تحصل الشركات المتحالفة مع حرس النظام الإيراني بشكل روتيني على هذه المخصصات، فقط لبيع العملة المدعومة في السوق السوداء لتحقيق أرباح ضخمة – وهي ممارسة تُعرف محليًا باسم “أرز رانتي” (الريع من المضاربة بالعملة) .

لهذا التشويه آثار حقيقية:

  • يدفع المستوردون الذين ليس لديهم صلات أسعارًا أعلى تصل إلى 4 أضعاف للسلع الأساسية.
  • يتضرر المنتجون المحليون من المنافسين المستوردين الذين لديهم تكاليف مدعومة.
  • يتضخم التضخم بشكل مصطنع حيث أن المضاربة، وليس الإنتاج، هي التي تدفع تدفقات الائتمان.

يظهر التأثير بشكل حاد في المحافظات الإقليمية ذات الأغلبية من الأقليات. في سيستان وكردستان ولورستان وخوزستان، انهارت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الزراعة والأعمال المعدنية والمنسوجات بسبب نقص السيولة – حتى مع تلقي المشاريع الضخمة المدعومة من حرس النظام الإيراني تمويلًا غير محدود .

باختصار، لقد استخدم حرس النظام الإيراني النظام المصرفي الإيراني كسلاح. فبدلاً من خدمة الاقتصاد الحقيقي، أصبح الائتمان والعملة الآن أدوات للمحسوبية السياسية، تديرها نخبة مالية عسكرية. أولئك الذين هم خارج الدائرة لا يتم تجاهلهم فحسب – بل يتم إقصاؤهم هيكليًا.

التداعيات الاجتماعية: البطالة وهجرة الأدمغة والاحتجاج

لم تشوه هيمنة حرس النظام الإيراني الاقتصادية وممارساته الإقصائية صناعات وأسواق إيران فحسب – بل أثرت بعمق على نسيجها الاجتماعي. في جميع أنحاء البلاد، اشتدت موجات البطالة والهجرة والسخط العام بالتزامن مع صعود الاحتكارات العسكرية. ما كان في السابق قضايا اقتصادية هيكلية أصبح الآن مصدرًا لصدمة مجتمعية عميقة.

البطالة وانهيار سوق العمل

وفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، تراوح معدل البطالة الوطني بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا بين 25-30% منذ عام 2020، ويتجاوز 35% في المحافظات المهمشة مثل سيستان وبلوشستان وخوزستان وكردستان ولورستان . 

القطاعات الأكثر تضررًا تشمل:

  • التصنيع (بسبب إغلاق المصانع)،
  • البناء (بسبب تأخير المشاريع والمحسوبية)،
  • الزراعة (بسبب سوء تخصيص المياه والنزوح الريفي).

تواجه النساء تحديات أكبر. انخفضت مشاركة القوة العاملة النسائية إلى أقل من 13%، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن القطاع الخاص المتقلص يوفر مسارات مهنية أقل خارج الوظائف التي يسيطر عليها النظام أو التي يتم تصفيتها أيديولوجيًا .

وأدى تفضيل حرس النظام الإيراني لتوظيف الأفراد العسكريين السابقين والموالين الايديولوجيين إلى حرمان العديد من الخريجين المؤهلين من مسارات التوظيف. كما قال عامل صلب مسرح في أصفهان في مقابلة محلية: “إنهم يبنون المصانع ليس لخلق فرص عمل، بل لإطعام العقود لأفرادهم”.

هجرة الأدمغة ونزوح المواهب

مع خنق الفرص والجدارة، يغادر الإيرانيون المتعلمون البلاد بأعداد قياسية. وجد تقرير لعام 2023 صادر عن وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (ISNA) أن 65% من خريجي الهندسة والعلوم يخططون للهجرة في غضون عامين من إكمال دراستهم .

الأسباب ليست اقتصادية فحسب، بل نفسية أيضًا: تصور واسع النطاق بأن النجاح في إيران يتحدد بالصلات، وليس بالكفاءة. يبحث المهندسون والأطباء والمبرمجون والباحثون الموهوبون عن مستقبل في أوروبا أو كندا أو أستراليا أو تركيا – حيث غالبًا ما تكون حواجز الدخول أقل من جدران المؤسسات التي يسيطر عليها حرس النظام الإيراني في الداخل.

النتيجة التراكمية هي هجرة الأدمغة التي تسلب إيران ميزتها من رأس المال البشري، وتقوض الابتكار، وتترك القطاعات الحيوية – مثل الطاقة المتجددة والبرمجيات وهندسة المياه النظيفة – تعاني من نقص مزمن في الموظفين.

غضب شعبي والاحتجاجات المتكررة

لم يتجلى السخط في اليأس الخاص فحسب، بل في الثورة العامة. منذ عام 2017، شهدت إيران ما لا يقل عن أربع موجات رئيسية من الاحتجاجات الاقتصادية، كان العمل وسبل العيش في صميم كل منها:

  • 2017-2018: بدأت الاحتجاجات بسبب التضخم والأجور غير المدفوعة في مشهد وسرعان ما امتدت إلى 80 مدينة.
  • 2019: أدت زيادة أسعار الوقود إلى مظاهرات حاشدة؛ قُتل أكثر من 300 شخص في حملة القمع وفقًا لمنظمة العفو الدولية .
  • 2021-2022: احتج المزارعون في أصفهان وخوزستان على تحويل المياه وسوء التخصيص الصناعي – وكان الكثير منها مرتبطًا بالمشاريع الضخمة للحرس النظام .
  • 2022-2023: إنتفاضة کبری ، على الرغم من اندلاعها بسبب مقتل مهسا أميني، سرعان ما نمت لتشمل المظالم الاقتصادية، لا سيما في الأحياء العمالية.

في كثير من الحالات، ذكر المتظاهرون على وجه التحديد المقاولين المرتبطين بحرس النظام الإيراني، ومشاريع السدود، ومصادرة الأراضي كمصادر للمعاناة. وفي كل حالة تقريبًا، استجاب النظام ليس بالإصلاح، بل بالقمع – الاعتقالات، وإغلاق الإنترنت، والانتشار العسكري.

يعكس هذا التقلب الاجتماعي حقيقة أعمق: النموذج الاقتصادي للحرس النظام  ليس غير عادل فحسب – بل إنه غير مستدام. عندما يُحرم جزء كبير من السكان من الفرص، وعندما تتعمق الفوارق الإقليمية، وعندما يتم تخصيص الضروريات الأساسية مثل المياه والعمالة والإسكان بالولاء السياسي، يصبح السخط أمرًا لا مفر منه.

على حد تعبير أستاذ جامعي في الأهواز: “الأمر لا يتعلق بالمال فقط. إنه يتعلق بالكرامة. وقد أخذ الحرس كليهما”.

 الخلاصة والتوصيات

إن التدهور الصناعي في إيران ليس قصة سياسة فاشلة أو ظروف مؤسفة – إنه نتيجة تصميم سياسي متعمد. في قلب هذا التصميم يكمن حرس النظام الإيراني الإيراني، الذي نمت إمبراطوريته الاقتصادية ليس ببناء القدرات، بل باستخلاص الثروة، وخنق المنافسة، ومأسسة الفساد. ما بدأ كجهد لإعادة الإعمار بعد الحرب قد تفشى ليصبح اقتصادًا عسكريًا يكافئ الولاء على الخبرة، والسيطرة على الإنتاجية.

لقد وثق هذا البحث – عبر القطاعات الرئيسية ودراسات الحالة الرمزية – الضرر المنهجي الذي ألحقته الهيمنة الاقتصادية للحرس النظام :

  • في مجال الطاقة، كلفتهم سوء إدارة حقل بارس الجنوبي عشرات المليارات من إنتاج الغاز المفقود.
  • في البنية التحتية، كانت مشاريع مثل الخط السابع من مترو طهران متسرعة وغير آمنة ومبالغ في تكلفتها.
  • في سياسة المياه، أدى بناء السدود الذي يقوده حرس النظام الإيراني إلى تفاقم الجفاف، وانهيار الزراعة، وإثارة الاضطرابات .
  • في التصنيع، تم خنق نظام بيئي مزدهر للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بسبب الاحتكار، ونقص الائتمان، والتهريب .
  • في التمويل، تعمل البنوك الحكومية الآن كصناديق حرب للحرس النظام  – وليس كمؤسسات إقراض عامة .
  • وفي المجتمع، أدت هذه الإخفاقات إلى بطالة جماعية، وهجرة الأدمغة، وموجات من الاحتجاج .

ما تواجهه إيران ليس مجرد أزمة اقتصادية، بل أزمة هيكلية في الحوكمة – حيث أن أقوى الفاعلين الاقتصاديين هم أيضًا الأقل خضوعًا للمساءلة.

توصيات

إذا أرادت إيران إعادة بناء قاعدتها الصناعية واستعادة ثقة الجمهور، فإن الإصلاحات التالية ليست اختيارية – بل هي ضرورية:

تفكيك احتكارات حرس النظام الإيراني

  • إبعاد حرس النظام الإيراني عن التعاقدات في البنية التحتية التي تتم دون عطاءات.
  • منع الكيانات التابعة للجيش من امتلاك حصص أغلبية في قطاعات الاتصالات والبنوك والطاقة.
  • تنفيذ قوانين شفافية الأصول للشركات المرتبطة بالجيش.

إصلاح النظام المصرفي

  • استعادة الرقابة المستقلة على تخصيص الائتمان.
  • مقاضاة الإقراض للمطلعين والمضاربة بالعملة المدعومة.
  • إنهاء ملكية صناديق التقاعد العسكرية للبنوك التجارية.

إعادة فتح الفرص الاقتصادية

  • إعادة تأسيس الوصول المتكافئ إلى مناقصات المشتريات للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
  • تحقيق لا مركزية في إصدار التصاريح والتراخيص بعيدًا عن النفوذ العسكري.
  • إنشاء مناطق إنعاش صناعي إقليمية في المحافظات المهمشة مع رقابة مدنية.

نزع عسكرة الموارد الاستراتيجية

  • تجميد المزيد من مشاريع السدود حتى يتم إجراء مراجعات بيئية بشكل مستقل.
  • إنشاء هيئة مياه مدنية لإدارة تدفقات المياه بين المحافظات.
  • مراجعة ونشر جميع العقود الحكومية التي تزيد قيمتها عن 10 ملايين دولار مع الشركات المرتبطة بحرس النظام الإيراني.

دعم القوى العاملة والابتكار

  • توسيع برامج الائتمان المهني والشركات الناشئة التي تستهدف المهنيين الشباب.
  • خلق حوافز لعودة المغتربين وإعادة توطين الأكاديميين.
  • تعزيز حماية العمال في الصناعات شبه المخصخصة.

تطبيق الحدود القانونية والدستورية

  • تعزيز الفصل بين الأدوار الاقتصادية العسكرية والمدنية بموجب المادة 147 من الدستور الإيراني.
  • تمكين اللجان البرلمانية من التحقيق في المؤسسات والممتلكات التي يديرها الجيش.
  • سن قوانين لحماية المبلغين عن المخالفات من موظفي الخدمة المدنية والمهندسين الذين يبلغون عن الفساد المرتبط بحرس النظام الإيراني.

لن تكون هذه الإصلاحات سهلة، لأنها تتحدى أسس السلطة في النظام الإيراني. في الواقع، إن هذه المؤسسات، وعلى رأسها حرس النظام، هي جوهر النظام نفسه، وبقاؤه مرهون باستمرار هيمنتها الاقتصادية الفاسدة. لذلك، فإن أي حديث عن إصلاح حقيقي هو وهم طالما أن هذا النظام قائم.

وبدون تغيير جذري، ستبقى إيران حبيسة دائرة مفرغة من الإقصاء والركود والقمع؛ بلد غني بالمواهب، لكنه مقيد ومشلول بافتراس حماته أنفسهم.

النتيجة واضحة: إذا كان لا بد من استعادة مستقبل إيران، فإن الخطوة الأولى والأساسية ليست مجرد “نزع عسكرة الاقتصاد“، بل هي إسقاط النظام الذي بنى هذا الاقتصاد وحوله إلى أداة للبقاء والقمع.

جان بيير برار: مقاومة الشعب الإيراني المنظمة هي السبيل الوحيد للتغيير الديمقراطي في إيران

جان بيير برار: مقاومة الشعب الإيراني المنظمة هي السبيل الوحيد للتغيير الديمقراطي في إيران

في مقال تحليلي نشره موقع “لومانيتيه” الفرنسي، أكد جان بيير برار، رئيس اللجنة الفرنسية لإيران الديمقراطية والنائب الفخري في الجمعية الوطنية الفرنسية، أن سياسات الغرب القائمة على المهادنة مع نظام الملالي كانت خطأً فادحاً أدى حتماً إلى الحرب. وشدد برار على أن الحل الحقيقي لم يكن يوماً في الحرب الخارجية أو استرضاء “الجلادين”، بل في “الخیار الثالث” الذي تم تجاهله طويلاً: دعم المقاومة المنظمة للشعب الإيراني وبرنامجها الديمقراطي كبديل وحيد لإنهاء الطغيان.

ذهبت إلى برلين في 21 يونيو، في ذكرى منعطف تاريخي: انتفاضة عام 1981، اليوم الذي وُلدت فيه المقاومة ضد دكتاتورية الملالي في إيران. قبل أيام قليلة، كنا نحيي ذكرى النداء المؤسس للمقاومة، نداء 18 يونيو 1940 الذي أطلقه الجنرال ديغول من لندن لجميع الفرنسيين الأحرار. تاريخان، شعبان، معركتان ضد الطغيان. إحداهما ضد الاحتلال الأجنبي، والأخرى ضد الظلامية الدينية والمصادرة الوحشية لسيادة الشعب.

في 20 يونيو 1981، بعد فشل كل السبل السلمية للتعبير السياسي، نزل 500 ألف متظاهر سلمي إلى شوارع طهران. قوبلوا برصاص قوات الحرس بأمر مباشر من خميني. في ذلك اليوم، اختارت المقاومة عدم التراجع. ومنذ ذلك الحين، لم تصمت أبدًا. ثلاث وأربعون سنة من النضال والتضحيات والمثابرة.

وخلال هذه الفترة، أُعدم أكثر من 100 ألف معارض. وفي عام 1988، في غضون أشهر قليلة، تم ذبح أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أعضاء أو أنصار مجاهدي خلق، بناءً على فتوى من خميني. هذه الجرائم، اليوم، تصنفها أعلى الهيئات الدولية كجرائم ضد الإنسانية، ويرى بعض الخبراء أنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

لا تزال إيران الملالي حتى يومنا هذا البلد الذي يحمل الرقم القياسي المشؤوم لأكبر عدد من الإعدامات للفرد الواحد. منذ أغسطس 2024، تم تسجيل ما لا يقل عن 1350 عملية إعدام.

ورغم ذلك، الأمل موجود اليوم. الطريق لا يزال طويلاً، لكن النصر لم يبدُ قريبًا إلى هذا الحد من قبل.

نحن لا نتحدث هنا عن القصف الإسرائيلي على إيران. فهذه ليست الاستراتيجية الصحيحة، ولا مصدر أمل. بل كانت تلك الأحلام غير الواقعية لأولئك الذين، مثل ابن الشاه، يتخيلون أن التاريخ يمكن أن يعيد نفسه. ولكن كما أُعيد والده إلى السلطة بانقلاب دبرته وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عام 1953، وجده الذي نُصّب على العرش بإرادة الإمبراطورية البريطانية، فإن الأمير الصغير لا يعرف سوى الطرق المفروضة من الأعلى – وليس تلك التي يسلكها شعب حر.

في 16 يونيو، بعد ثلاثة أيام من بدء القصف الإسرائيلي على إيران، صرحت مريم رجوي، رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (CNRI)، في البرلمان الأوروبي: “قبل 21 عامًا، في هذه القاعة نفسها، أكدت أن الحل ليس في الاسترضاء ولا في الحرب، بل في طريق ثالث: التغيير الديمقراطي على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة”.

ولكن لسنوات، كانت الاسترضاء هي السائدة. في عام 2002، كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية عن وجود برنامج نووي عسكري للنظام – وهو كشف كبير كان العالم يجهله حتى ذلك الحين. وماذا كان رد الديمقراطيات الغربية؟ اختارت الحوار… مع الجلادين، وليس مع كاشفي الأسرار. والأسوأ من ذلك، أنها استجابت لمطلب النظام بإدراج المقاومة نفسها على قائمة المنظمات الإرهابية. استغرق الأمر سنوات من المعارك القانونية والسياسية حتى تعترف العدالة بخطأ السياسيين في تصنيف حركة مقاومة للطغيان بشكل خاطئ على القوائم السوداء.

وقبل حوالي ثلاثين عامًا، كانت المقاومة تحذر بالفعل: “سياسة التسوية والاسترضاء لا تؤدي إلا إلى تشجيع النظام الديني على مواصلة قمعه، وتؤدي حتمًا إلى الحرب”.

لكننا اخترنا العار، معتقدين أننا نتجنب الحرب. وكما قال تشرشل: “كان لديكم الخيار بين الحرب والعار. اخترتم العار، و ستحصلون على الحرب”.

ومع ذلك، لم تضعف المقاومة. بل على العكس، تجذرت في برنامج واضح، برنامج من عشر نقاط، يدافع عنه المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية. وهو يقوم على قيم عالمية بذلت من أجلها شعوب كثيرة أرواحها: الحرية، المساواة، الإخاء.

برنامج ينادي بـ:

  • حرية التعبير والتجمع والصحافة والأحزاب.
  • فصل الدين عن الدولة، مع حرية المعتقد للجميع.
  • المساواة المطلقة بين المرأة والرجل.
  • الحكم الذاتي للأقليات العرقية وإنهاء اضطهادها المزدوج.
  • حماية البيئة.
  • وإيران غير نووية، خالية من أي سلاح دمار شامل.

اليوم، يحمل هذا النضال في إيران نفسها آلاف من وحدات المقاومة النشطة. في عام واحد فقط، تم تنفيذ أكثر من 3000 عملية ضد القمع. هذه المقاومة الداخلية، هذه الشبكة المتجذرة بعمق في المجتمع الإيراني، هي التي ستوجه الضربة القاضية.

وكما قال ثوري شهير: “الثوار الحقيقيون هم أولئك الذين يرون منارة الحرية من خلال الظلام، عندما لا يميزها أي شخص آخر بعد”.

اليوم، هذه المنارة مرئية. إنها تضيء في عيون كل الإيرانيين. وقريبًا، سيكون الشعب الإيراني نفسه هو الذي سيعبر عتبة الحرية المستعادة.

دور حرس النظام الإيراني في أزمة الكهرباء بإيران

0

دور حرس النظام الإيراني في أزمة الكهرباء بإيران

مرة أخرى، وفي 1 يوليو، أعلنت شركة الكهرباء الإيرانية “توانير” عن عودة انقطاع التيار الكهربائي المبرمج، ملقية باللوم، كما فعل المسؤولون مرارًا، على “الاستهلاك المرتفع”. هذه الذريعة التي يكررها النظام باستمرار ليست سوى محاولة للتغطية على السبب الحقيقي، وتحميل الشعب مسؤولية أزمة لا يد له فيها.

ولكن بالتزامن مع هذا الإعلان، كشف تصريح غير مقصود عن الخيط الذي يقود إلى الفضيحة الكبرى. فقد صرح “الله داد”، مساعد مدير شركة توانير، قائلًا: “خلال أيام انقطاع الإنترنت، شهدنا انخفاضًا في استهلاك الشبكة يصل إلى 2400 ميغاواط“. وأضاف أن بعض المواقع الدولية أفادت بأن “الإنتاج العالمي لتعدين العملات الرقمية انخفض فجأة بنسبة تتراوح بين 5% و12%”. هذه الأرقام المذهلة تعني شيئًا واحدًا: أن جزءًا هائلاً من إجمالي العملات المشفرة في العالم يتم تعدينه في إيران باستخدام الكهرباء المدعومة من جيوب المواطنين.

وعندما انكشفت فضيحة تعدين العملات الرقمية لأول مرة، حاول النظام التغطية عليها بإلقاء اللوم على مزارع تعدين “غير قانونية”. لكن خبراء من داخل النظام نفسه تساءلوا: كيف يمكن لأفراد تشغيل مزارع ضخمة تستهلك طاقة تؤثر على الشبكة الوطنية بأكملها دون حماية من جهات عليا؟ هنا نصل إلى “المافيا” الحقيقية: حرس النظام الإيراني، الذي يدير هذه العمليات تحت إشراف مباشر من مكتب الولي الفقيه خامنئي، محققًا أرباحًا بمليارات الدولارات.

يمكن تتبع بصمات هذه المافيا عبر تتبع التسلسل الزمني للأزمة. فباستثناء فترة الحرب، لم تشهد إيران انقطاعات كهرباء “حرجة” إلا في 3 فترات قصيرة بين عامي 1990 و2011. لكن منذ عام 2020 وحتى اليوم، أصبح الانقطاع أزمة مستمرة متفاقمة.

ماذا حدث في عام 2020؟

بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في مايو 2019 وعودة العقوبات، أوصى مركز الأبحاث التابع لمجمع تشخيص مصلحة النظام، في تقرير له، بالبدء في تعدين البيتكوين كبديل لبيع النفط وجني الدولار. وأوضح التقرير أن كل بيتكوين يستهلك حوالي 2150 كيلوواط/ساعة من الكهرباء، أي ما يعادل 20 برميلًا من النفط، مع ربح صافٍ للمعدنين يبلغ حوالي 350 دولارًا للبرميل الواحد (كان سعر البيتكوين آنذاك 37 ألف دولار، بينما يقارب اليوم 100 ألف دولار).

بناءً على هذا التقرير، أصدر مجلس الوزراء برئاسة جهانگیری في يونيو 2020 قرارًا يضع استخراج العملات المشفرة تحت سيطرة وزارة الصناعة والتعدين والتجارة، مما أضفى طابعًا رسميًا على العملية.

وتولى حرس النظام الإيراني، بصفته الركن الأساسي لهذه المافيا، قيادة الشبكة مستفيدًا من هيمنته على الاقتصاد والأمن. وقد اعترف رضا أردكانيان، وزير الطاقة آنذاك، في عام 2020: “لقد منحنا تراخيص للمستثمرين الأجانب، بمن فيهم الصينيون، للعمل في مجال تعدين العملات المشفرة”. وفي نفس الوقت، كتبت صحيفة “هفت صبح” الحكومية: “أكبر مزارع التعدين في إيران في أيدي الصينيين، الذين يعملون بالتعاون مع مؤسسات حكومية”.

وفي اعتراف صادم عام 2022، قال مدعي عام ديوان المحاسبات على الهواء مباشرة في التلفزيون الرسمي: “استهلاك الكهرباء في مزرعة تعدين ضخمة واحدة في طهران يعادل استهلاك 11 محافظة مجتمعة!”.

هذا يكشف بوضوح سبب بدء أزمة الكهرباء المستمرة منذ عام 2020: السبب الرئيسي هو التعدين الهائل والمنظم للعملات المشفرة من قبل حرس النظام الإيراني بدعم من وزارة الصناعة. والآن، مع انقطاع الإنترنت الأخير والاعترافات الضمنية للمسؤولين، أصبح واضحًا كيف تُسرق كهرباء الشعب الإيراني لتمويل القمع وتصدير الإرهاب وملء جيوب السادة وأبنائهم المتخمة في ولاية خامنئي.