الرئيسية بلوق الصفحة 477

معركة البقاء للنظام الإيراني ضد مواطنيه في الداخل

معركة البقاء للنظام الإيراني ضد مواطنيه في الداخل

في مقال بقلم الدكتورة رامش سبهرزاد، نُشر في موقع «Defense Opinion»، تجادل الكاتبة بأن المعركة الحقيقية التي يخوضها النظام الإيراني من أجل البقاء ليست ضد أعداء خارجيين، بل هي موجهة ضد مواطنيه في الداخل الذين يناضلون من أجل الحرية.

ويشير المقال إلى أن النظام يستخدم القمع المنهجي والإعدامات الواسعة والاعتقالات كأدوات أساسية للبقاء في السلطة، ويصف فكرة العودة إلى الملكية بأنها “وهم خطير”، مؤكدًا في الوقت ذاته على وجود بديل ديمقراطي منظم. وتطرح سبهرزاد خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر كرمز لهذا البديل، وتدعو المجتمع الدولي إلى التوقف عن مهادنة النظام، وبدلاً من ذلك، دعم نضال الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة للوصول إلى جمهورية ديمقراطية وعلمانية وغير نووية.

ترجمة المقال

مع استمرار وقف إطلاق النار الهش بين إيران وإسرائيل بعد تصعيد يونيو 2025، تحولت عناوين الأخبار مؤقتًا عن التوتر الإقليمي. لكن الصراع الأهم الذي تخوضه النظام الإيراني لا يدور في سماء الشرق الأوسط، بل في شوارع إيران نفسها، وفي كفاح الشعب الإيراني من أجل الحرية.

منذ أغسطس 2024، أعدم النظام الإيراني أكثر من 1,350 شخصًا، الكثير منهم من النساء والشباب والأقليات العرقية، وفقًا لمنظمة العفو الدولية. فالقمع ليس خللاً في النظام، بل هو النظام نفسه. فقد اعتقل النظام أكثر من 700 شخص منذ وقف إطلاق النار، وأنشأ محاكم خاصة لتسريع المحاكمات، وينقل السجناء السياسيين إلى أماكن مجهولة. هذه المؤشرات تذكير صارخ بما حدث في إيران قبيل مجزرة عام 1988 بحق السجناء السياسيين.

على مدى 45 عامًا، حكمت طهران من خلال الإعدامات والتعذيب والرقابة والاغتيالات. ويقوم حرس النظام الإيراني – الحرس الإمبراطوري للنظام – بتصدير هذا العنف عبر وكلائه في لبنان والعراق وسوريا واليمن. وبالنظر إلى هذا السجل، فإن رفض بعض الحكومات الغربية – وخاصة الاتحاد الأوروبي – تصنيف حرس النظام ككيان إرهابي هو أمر لا يمكن تبريره.

العودة إلى نظام الشاه  وهم خطير

حتى الآن، ومع مواجهة طهران لضغوط داخلية ودولية متزايدة، يقترح بعض المحللين العودة نظام الشاه من خلال نجل الشاه المخلوع، رضا بهلوي. هذا وهم خطير، يذكرنا بتغيير النظام على الطريقة العراقية المفروضة من الخارج. لقد أصدر الإيرانيون حكمهم بالفعل على كل من نظامي الشاه والثيوقراطية (حكم الملالي).

وخلال انتفاضة عام 2022، هتف المتظاهرون: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو الولي الفقيه”. ونفذت أكثر من 3,600 من وحدات المقاومة، المستلهمة من نضال دام ستة عقود ضد ديكتاتوريتين، أعمال عصيان مدني في كل محافظة تقريبًا. هدفهم ليس استبدال استبداد بآخر، بل بناء جمهورية ديمقراطية وعلمانية وغير نووية، تقوم على التعددية والمساواة في الحقوق.

وتتجسد هذه الرؤية في خطة النقاط العشر للسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، وهو تحالف واسع وطويل الأمد يعمل كبرلمان في المنفى لجمهورية إيرانية حرة وديمقراطية في المستقبل.

برنامج يدعو إلى ديمقراطية على النمط الغربي

يدعو برنامج المجموعة إلى انتخابات حرة، والمساواة بين الجنسين، واستقلال القضاء، والفصل بين الدين والدولة، وسياسة خارجية قائمة على التعايش السلمي. وقد حظي بدعم ثابت من أغلبية من الحزبين في مجلس النواب الأمريكي على مدى العقد الماضي، بما في ذلك في الكونغرسين 118 و 119، بالإضافة إلى دعم آلاف البرلمانيين وعشرات من رؤساء الدول السابقين في جميع أنحاء العالم.

يشير أحدث قرار للكونغرس إلى أن السيدة رجوي قدمت في نوفمبر 2024 خارطة طريق ديمقراطية مفصلة للبرلمان الأوروبي، تستند إلى مطالب المحتجين في إيران وترسم مسارًا لانتقال سلمي للسلطة.

يثير بعض النقاد اعتراضات مألوفة، لكنها لا تصمد أمام التدقيق. فهم يجادلون بأن تغيير النظام من الداخل فوضوي بطبيعته. هذا صحيح، لكن النظام الحالي أكثر دموية وخطورة بكثير. لقد سحقت النظام الإيراني كل جهد إصلاحي سلمي وحولت كل مظلمة إلى ذريعة للعنف. لا يوجد مسار قابل للتطبيق نحو التحرر التدريجي. لم يعد السؤال ما إذا كان التغيير محفوفًا بالمخاطر، بل ما إذا كان النظام يستطيع الحفاظ على نفسه دون استمرار القمع والفساد والابتزاز النووي. والجواب واضح: لا يمكنه ذلك.

هناك اعتراض آخر يصر على أن النظام متجذر بعمق لدرجة لا يمكن إسقاطه. لكن السنوات الخمس الماضية تروي قصة مختلفة. فقد هزت عدة انتفاضات وطنية، قادتها النساء والشباب إلى حد كبير، أسس النظام الثيوقراطي. لقد ترك الانهيار الاقتصادي، والانقسامات الداخلية، والضغط الدولي المتزايد، وخيبة الأمل العامة، الدولة الدينية هشة للغاية. ما كان مفقودًا ليس الضغط الداخلي، بل الوضوح الدولي بشأن الطريق إلى الأمام، بما في ذلك الاعتراف بحق الشعب الإيراني في تقرير مستقبله.

أخيرًا، مع تزايد التساؤل حول ما يمكن أن يأتي بعد هذا النظام، يدعي البعض أن مريم رجوي تفتقر إلى الدعم الشعبي. لكن سلوك النظام نفسه يروي قصة مختلفة. فطهران تخصص أقسى أحكامها، وإعداماتها العلنية، وحملات الاعتقال الجماعي لأنصارها، الذين يشكلون أكبر كتلة من المعتقلين السياسيين في إيران، وفقًا لتقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة.

تنامي المعارضة للدولة البوليسية الثيوقراطية

نظرًا لاستحالة إجراء استطلاعات رأي علمية في ظل دولة بوليسية، فإن أفضل مؤشر على الشعبية هو حجم المخاطرة التي يرغب الناس في تحملها. تعمل وحدات المقاومة التابعة للسيدة رجوي سراً في كل محافظة تقريبًا، على الرغم من التعذيب وأحكام الإعدام حتى لأبسط أعمال الانتماء.

خارج إيران، حيث لا يستطيع القمع إسكاتهم، ينظم أنصارها أكبر التجمعات المعارضة المتكررة للإيرانيين في العالم، حيث يجتذبون الآلاف شهرًا بعد شهر في باريس وبرلين ولندن وواشنطن وتورنتو وغيرها. هذه مظاهرات مستدامة يقودها متطوعون وتتضخم كلما شدد النظام قبضته في الداخل. بأي مقياس واقعي، من حيث التضحية داخل إيران والتعبئة في الخارج، تقود رجوي المعارضة الوحيدة التي تمتلك العمق التنظيمي والانتشار الشعبي لتحدي النظام الإيراني كبديل قابل للحياة.

لقد حاولت الإدارات الديمقراطية والجمهورية على حد سواء استرضاء نظام طهران. لكن ذلك لم يوقف اندفاع طهران نحو الأسلحة النووية، أو يمنع صواريخها من ضرب المدن الإسرائيلية، أو يردع الشنق العلني للسجناء السياسيين.

إذا كان المجتمع الدولي يسعى إلى استقرار دائم، فيجب عليه دعم الشعب الإيراني، وليس النظام الثيوقراطي أو الشخصيات التي فقدت مصداقيتها مثل رضا بهلوي.

يدعم قرار مجلس النواب الأمريكي رقم 166، الذي يحظى الآن بدعم واسع من الحزبين، هذا التوجه بالضبط. فهو يؤكد حق الشعب الإيراني في المقاومة ويؤيد بديلاً ديمقراطياً للحكم الديني. كما يدعو إلى حماية السجناء السياسيين السابقين والمنشقين، بمن فيهم سكان أشرف 3 في ألبانيا، وكثير منهم شهود عيان على جرائم النظام السابقة.

لا يزال هؤلاء الأفراد أهدافًا ثابتة لعملاء طهران. لقد حاول النظام الإيراني شن هجمات إلكترونية، وخطط لتفجيرات إرهابية، وشن حملة تضليل مستمرة لنزع الشرعية عن أشرف 3 وتهديده، مما يؤكد مدى خوفه الجدي من المقاومة المنظمة. إن حماية أشرف 3 ليست مجرد مسألة حماية للاجئين، بل هي اختبار لعزيمة المجتمع الدولي في الوقوف ضد القمع العابر للحدود.

إن ما يسعى إليه الإيرانيون بسيط وعادل: جمهورية حرة لا يملي فيها الدين القانون، حيث يتمتع النساء والرجال والأقليات بحقوق متساوية، وحيث لا ينشأ أي طفل في ظل المشانق. هذا المستقبل لن يتحقق بالصواريخ أو الملوك، بل سيصوغه الشعب الإيراني بنفسه، رغم الصعاب الهائلة.

تصاعد الصراع في هرم السلطة حول التفاوض مع أمريكا

تصاعد الصراع في هرم السلطة حول التفاوض مع أمريكا

كشف النزاع الداخلي في قمة الفاشية الدينية، لا سيما حول موضوع المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة، مرة أخرى عن شروخ عميقة و غير قابلة للترميم في بنية السلطة. وفي قلب هذا الصراع، يبرز الجدل الكلامي بين رئيس النظام  مسعود بزشكيان وتيار دعاة الحرب الذي يتزعمه الحرسي حسين شريعتمداري. هذا النزاع لا يعكس أزمات النظام في السياسة الخارجية فحسب، بل هو مظهر من مظاهر الاهتزاز الداخلي العميق وتآكل التماسك الأيديولوجي في نظام ولاية الفقيه.

وبدأت القصة مع مقابلة بزشكيان مع تاكر كارلسون؛ حيث حاول تقديم صورة معتدلة ودبلوماسية وسلمية للنظام. خلال الحوار، وفيما يتعلق بفتوى خامنئي حول اغتيال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، قال بزشكيان: “الفتوى التي نُشرت لا تتعلق تحديدًا بالرئيس الأمريكي أو أشخاص آخرين، ولا تحمل أبدًا معنى القتل أو التهديد”.

قوبلت هذه التصريحات على الفور برد فعل عنيف من حسين شريعتمداري، ممثل خامنئي في صحيفة “كيهان”، الذي كتب: “إن معلوماتكم مشوهة وغير واقعية. إن أشخاصًا مثل الرئيس الأمريكي ترامب ونتنياهو مشمولون بهذه الفتوى وعقوبتهم هي الإعدام”. كان هذا الرد يحمل بوضوح رسالة تحذير واضحة للزمر الأخرى في السلطة: التراجع عن سياسة إثارة الحروب وإرهاب النظام، حتى على مستوى المناورات اللفظية، هو أمر لا يمكن التسامح معه وله عواقب مدمرة على نظام خامنئي المتهالك.

ولكن تناقضات بزشكيان لم تقتصر على مسألة الفتوى. ففي المقابلة ذاتها، أشار إلى المفاوضات السابقة مع أمريكا قائلاً: “في الجلسة السادسة للمفاوضات، وبينما كنا على طاولة الحوار، ألقت أمريكا قنبلة على الطاولة ودمرت الدبلوماسية”. ثم أضاف: “مما لا شك فيه، نحن مستعدون للدخول في حوار مرة أخرى”. قوبلت هذه التصريحات أيضًا برد لاذع من الحرسي حسين شريعتمداري: “عندما تُلقى قنبلة على طاولة المفاوضات، فما معنى الحديث عن الحوار بعد ذلك؟”.

هذه الازدواجية، أكثر من كونها مجرد عدم تنسيق تكتيكي، هي علامة على صراع استراتيجي في قمة النظام: شرخ بين جناح يرى الإصرار على الإرهاب وإثارة الحروب شرطًا لبقاء الحكم، وجناح يسعى لإعطاء تنفس اصطناعي لجسد النظام المنهار من خلال التفاوض و”المرونة البطولية”.

وفي غضون ذلك، تزامنت هذه التناقضات السياسية مع موجة من الأزمات الداخلية. فقد أدى انقطاع الكهرباء الواسع النطاق، ونقص المياه، ونقص الأدوية، والضغوط الاقتصادية إلى إطلاق حملة إلكترونية انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي بهاشتاغ “#عزل_بزشكيان”. في هذه الحملة، يشير المستخدمون إلى الوضع المعيشي المتردي ويحملون الحكومة المسؤولية المباشرة. وقد أبرزت بعض المنشورات الأكثر تداولاً عبارات مثل “لا كهرباء، لا ماء، لا دواء”.

ورداً على هذه الموجة، تبادلت وسائل الإعلام التابعة لأجنحة النظام المختلفة الاتهامات. كتبت صحيفة “سازندكي”، التابعة للجناح المسمى بـ”الإصلاحي”، في 7 يوليو: “هناك تيار أطلق حملة لعزل بزشكيان. وهو إجراء لا يتعارض مع الظروف الحساسة للبلاد فحسب، بل يمكن أن يضر بالوحدة الهشة للمجتمع في هذه المرحلة الحرجة”.

ومن ناحية أخرى، شنت صحيفة “تابناك”، التابعة للحرسي محسن رضائي، هجومًا أكثر حدة: “والأكثر خيانة من ذلك، في ظل ظروف الحرب، تطلق هذه المجموعة الخائنة هاشتاغ العزل وتمضي قدمًا في مشروع الفوضى وإسقاط الحكومة”. وتحدثت نفس الوسيلة الإعلامية عن “همسات حكومة غير مكتملة”، معتبرة إياه مشروعًا بدأ منذ اليوم التالي لتنصيب بزشكيان.

كما قال فلاحت بيشه، الرئيس السابق للجنة الأمن القومي في البرلمان: “مشروع الضغط على الرئيس هو برنامج مصمم مسبقًا يتم متابعته الآن بأدوات مثل الرسائل النصية القصيرة وشبكات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام”.

ولعل من علامات هذا المأزق السياسي، كلمات بزشكيان نفسه في اجتماع المجلس الإداري لمحافظة كيلان، حيث قال: “لقد فوضنا جميع الصلاحيات للمحافظين… حتى لو قُتلنا نحن، فلا تتعطل شؤون الناس”. هذه الجملة، على الرغم من أنها تبدو توصية تنفيذية في ظاهرها، إلا أنها تعبر بوضوح عن شعور عميق بانعدام الأمن وعدم الاستقرار والانهيار المحتمل في قمة السلطة.

وفي النهاية، ما يميز هذه النزاعات عن غيرها من الصراعات داخل الحكم في الماضي هو شدتها ونطاقها وعلانيتها. هذه النزاعات تؤكد أكثر من أي وقت مضى حقيقة أن الفاشية الدينية لم تعد قادرة على الحفاظ على تماسكها الداخلي. كل الأدلة تشير إلى أن حرب الزمر قد انتقلت من الصراع الكلامي والإعلامي إلى مرحلة التصفية السياسية وحتى الأمنية.

لقد أكدت المقاومة الإيرانية دائمًا أن “لا للحرب، لا للإسترضاء، بل إسقاط النظام” هو الحل الحقيقي والمستدام الوحيد لإيران. واليوم، تتفاقم تناقضات النظام الداخلية يومًا بعد يوم، وفي مثل هذه الظروف، يصبح دعم الحل الثالث من أجل انتقال ديمقراطي وإسقاط حاسم لهذا الحكم المأزوم، ضرورة ملحة أكثر من أي وقت مضى.

إيران – السجناء السياسيين: اعتداء بالضرب على معصومة صنوبري، ونقل بيجن كاظمي إلى وكر أمني وتدهور صحة آذر كوروندي ومحمد أكبري منفرد

إيران – السجناء السياسيين: اعتداء بالضرب على معصومة صنوبري، ونقل بيجن كاظمي إلى وكر أمني وتدهور صحة آذر كوروندي ومحمد أكبري منفرد

إيران – السجناء السياسيين

اعتداء بالضرب على معصومة صنوبري في سجن فرديس كرج، ونقل بيجن كاظمي إلى وكر أمني – وتدهور صحة آذر كوروندي ومحمد أكبري منفرد – دعوة عاجلة للإفراج عن السجناء السياسيين

يوم الأحد 6 تموز / يوليو 2025، رفعت السجينات في ساحة التشمس بسجن فرديس كرج شعارات في مراسم عاشورائية، منها:
“التحية للحسين، الموت لخامنئي، اللعنة على خميني”.

وعقب انتهاء المراسم، قامت السفاحة زهرا كوليوند، نائبة شؤون النساء في سجن فرديس، باقتياد السجينة السياسية معصومة صنوبري (من أنصار مجاهدي خلق) إلى مكتب القسم، حيث اعتدت عليها باللكم والركل وصفعات متتالية، مما أدى إلى ظهور كدمات واضحة على وجهها لساعات طويلة.

معصومة صنوبري، البالغة من العمر 37 عامًا، وأم لطفل، كانت قد اعتُقلت في كانون الأول / ديسمبر 2022 خلال انتفاضة الشعب الإيراني، وتعرضت لتعذيب شديد في مركز اعتقال تابع لاستخبارات الحرس. وقد أصيبت جراء الضرب بالسياط إلى درجة أنها لم تكن قادرة على المشي، وأدى الضرب على رأسها إلى تشوش في الرؤية، وتعرّض ساقها للكسر، وهو ما عانت منه طويلًا.

قضت معصومة 13 شهرًا في زنزانات انفرادية بسجن فرديس، وفي آذار / مارس 2023 حُكم عليها بالسجن 9 سنوات بتهم: “المشاركة في أنشطة ضد أمن الدولة من خلال عضويتها في مجاهدي خلق”، و”الدعاية ضد النظام”.
وكانت معصومة قد سُجنت سابقًا بين عامي 2018 و2021.

وفي الأول من يوليو 2025، نُقل السجين السياسي بيجن كاظمي من زنزانة انفرادية في سجن فشافويه إلى مكان مجهول. وقد أبلغ أسرته في اتصال قصير أنه محتجز في “وكر آمن”.

بيجن، البالغ من العمر 44 عامًا، اعتُقل في 20 كانون الثاني / يناير 2025 بمدينة كوهدشت، ونُقل بعد أيام إلى الزنزانات الانفرادية في جناح 209 من سجن إيفين، ثم نُقل إلى فشافويه بعد إفراغ إيفين.

أما آذر كوروندي (63 عامًا)، والتي تعاني من مشاكل قلبية حادة، فقد خضعت الأسبوع الماضي للعلاج بالأوكسجين في العيادة الطبية بسجن قرتشك ورامين. وهي بحاجة ماسة لإجراء قسطرة قلبية (أنجيوغرافيا)، وقد حذّر الأطباء من ضرورة نقلها فورًا إلى مركز طبي خارج السجن، لكن جلادي النظام يمنعون ذلك. كما أن آذر، المصابة سابقًا بالسرطان، تحتاج إلى متابعة طبية دائمة.

آذر من السجينات السياسيات في ثمانينيات القرن الماضي، وتخضع حاليًا لحكم بالسجن 5 سنوات بتهمة “التعاون مع منظمة مجاهدي خلق”.

في الوقت نفسه، يعيش محمد أكبري منفرد (58 عامًا)، والذي يعاني من شلل تام في ساقيه، في ظروف مأساوية داخل سجن فشافويه حيث لا يتوفر له كرسي متحرك، ولا يمكنه القيام بأي نشاط فردي.

ويعاني محمد أيضًا من مشاكل في القلب والدماغ والبروستات، وارتفاع ضغط الدم، وقد هددته السلطات بالإعدام عدة مرات.
كان قد اعتُقل في 21 كانون الثاني / يناير 2025، واحتُجز لمدة 5 أشهر في الزنزانات الانفرادية بجناح 209 في سجن إيفين.
محمد أيضًا من السجناء السياسيين في ثمانينيات القرن الماضي، واعتُقل مجددًا خلال انتفاضة 2022.

تدعو المقاومة الإيرانية المفوض السامي لحقوق الإنسان، مجلس حقوق الإنسان، المقرّرة الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، والمقرّرة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء، وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق النساء، إلى إدانة الانتهاكات اللاإنسانية التي يرتكبها النظام الإيراني بحق السجناء السياسيين، لا سيما النساء.

وتجدد دعوتها لتشكيل بعثة تحقيق دولية لزيارة السجون الإيرانية واللقاء مع السجناء، خاصة السجناء السياسيين والنساء.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
10 تموز / يوليو 2025

ملخص أهم الأخبار – الخميس 10 يوليو

ملخص أهم الأخبار – الخميس 10 يوليو

  • تحاكم المحكمة الوطنية الإسبانية 8 أشخاص بتهمة محاولة اغتيال فيدال كوادراس عام 2023. وأكد القاضي أن هذه المحاولة نُفذت انتقامًا من دعمه للمقاومة الإيرانية، ولتوجيه تحذير لإسبانيا والاتحاد الأوروبي. وأكدت التحقيقات وجود صلة مباشرة بين هذا الهجوم والنظام الإيراني.
  • أفادت صحيفة “نويه زورشر زايتونغ” السويسرية بأن محمد عابديني نجف آبادي، وهو إيراني تلاحقه الولايات المتحدة بتهمة الإرهاب، كان يعمل في مختبر لأبحاث الطائرات المسيّرة في إحدى الجامعات السويسرية، والذي كان يتلقى تمويلاً من الاتحاد الأوروبي ووكالة الابتكار الحكومية السويسرية.
  • قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الهجوم على المواقع النووية الإيرانية كان عملية عسكرية لا تشوبها شائبة. وأصابت القنابل والصواريخ أهدافها بدقة، ودُمرت المنشآت بالكامل.
  • قال حاجي بابائي، نائب رئيس برلمان النظام الإيراني، إن الصمت الإقليمي خلال حرب الـ12 يومًا كان أشد فتكًا من الحرب نفسها، ولم تلعب أي من الدول التي تدعي الريادة دورًا.
  • نقلت وكالة أنباء قوة القدس الإرهابية عن مقر القوة البرية لحرس النظام في زاهدان، نبأ وقوع اشتباك مسلح في تشابهار ومقتل واعتقال 6 أشخاص بزعم نيتهم تنفيذ أعمال إرهابية. وأفادت مصادر محلية بمقتل وإصابة عدد من قوات النظام القمعية ومقتل 4 من أفراد الأمن في اشتباك مع ركاب سيارة في قرية نوك آباد.
  • كتب عبد الله شهبازي، المدير السابق لمعهد الدراسات بوزارة مخابرات النظام الإيراني، أن أجواء البلاد في أيدي “قوة معادية”، وأن على مسؤولي النظام تغيير منازلهم الآمنة ليلاً والتخلي عن وسائل الاتصال خوفًا من الاغتيال.
  • أفادت صحيفة “آرمان” الحكومية بأن سعر حزمة ورق الطباعة في إيران وصل إلى 1.6 مليون تومان في يوليو 2025، مسجلاً زيادة قدرها 50 ألف تومان في أسبوع واحد فقط19.
  • أعلن مجيد جودي، مساعد شؤون الإعمار في مؤسسة مسكن التابعة للنظام الإيراني، أن التقديرات الأولية لأضرار حرب الـ12 يومًا تبلغ 4 تريليونات تومان، مشيرًا إلى تضرر ما يقرب من 4 آلاف وحدة سكنية في جميع أنحاء البلاد. كما قُدرت تكلفة إعادة الإعمار بما يتراوح بين 3 و4 تريليونات تومان.
  • وصف رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي تهديدات النظام الإيراني باغتيال دونالد ترامب بأنها “غير مقبولة على الإطلاق”.
  •  ارتفعت حصيلة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة إلى 57,762 قتيلا و137,656 مصابا، منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023. طبقا للوكالة الانباء الفلسطينية . وأوضحت مصادر طبية، اليوم الخميس، أن من بين الحصيلة 7,200قتيل، و25,615 مصابا، منذ 18 آذار/ مارس الماضي، أي منذ استئناف الاحتلال عدوانه على القطاع عقب اتفاق وقف إطلاق النار. وأشارت إلى أن حصيلة قتلى “المساعدات” الذين وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الـ24 الماضية بلغت 9 قتيلا، وأكثر من 78 مصابا، ليرتفع إجمالي شهداء لقمة العيش ممن وصلوا إلى المستشفيات إلى 782 قتيلا، وأكثر من 5,179 مصابا.وبينت أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 82 قتيلا و247 مصابا خلال الساعات الـ24 الماضية، مشيرة إلى أن عددا من الضحايا لا يزالون تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.

إيران الافتراضية وإيران الحقيقية: معركة بين دعاية النظام وواقع الشعب

إيران الافتراضية وإيران الحقيقية: معركة بين دعاية النظام وواقع الشعب

تسعى كاميرات غرف الفكر في الأنظمة الديكتاتورية ذات الطابع الشمولي دائمًا إلى انتقاء صور تظهر النظام بمظهر ديمقراطي، مقتدر، ومنقطع النظير. ويُعد نظام ولاية الفقيه في إيران مثالًا صارخًا على ذلك، حيث يتفوق على أقرانه التاريخيين في فن التزييف الإعلامي وخلق واقع افتراضي يخدم بقاءه.

إيران الافتراضية: قناع القومية على وجه القمع

في الأيام التي تلت الحرب، وبعد 46 عامًا من الترويج لـ”الأيديولوجية الفقهية” القائمة على مفهوم “الأمة”، وتحقير رموز “إيران القديمة”، وقمع “القوميين”، بل وقتل الكتاب والشعراء المعارضين تحت ذريعة “الغزو الثقافي لإيران الإسلامية”، نرى الولي الفقيه خامنئي يتشبث فجأة بـ”النزعة القومية الإيرانية”. وصل به الأمر إلى حد أنه وفي مراسم عاشوراء الحكومية، أوصى منشدًا حكوميًا بأداء لحن نشيد “إي إيران” الوطني المسروق.

إن خامنئي ينفذ وصية خميني بالحفاظ على النظام باعتباره “أوجب الواجبات”، حتى لو تطلب ذلك اللجوء إلى الكذب، والبهتان، والتجسس، وترك الصلاة. هي أمور لا تجوز فيها “التقية” من أجل حفظ النظام. يحاول خامنئي وآلته الدعائية تلوين صورة “إيران الافتراضية” لخداع الناس، لكن الحقائق الصعبة في “إيران الحقيقية” تفضح زيف هذه الادعاءات. وفي خضم هذا الصراع، نشهد مواجهة تاريخية بين جبهتين لتحديد مصير إيران.

إيران الحقيقية: بين مرارة الواقع وحلاوة المقاومة

“إيران الحقيقية” قصة ذات وجهين: مر وحلو. هي مرة، لأنها نتاج سجل حكم نظام ولاية الفقيه ومسؤوليه. وهي حلوة، لأن المقاومة، والنضال، والتوعية، وتقدم جبهة الحرية والديمقراطية في مواجهة كل أشكال الديكتاتورية (خاصة الشمولية الدينية والشاه) لم تتوقف للحظة. ودون الحاجة إلى استعراض سجل 46 عامًا، نكتفي بأمثلة من الأسابيع القليلة الماضية:

وجه من الحقيقة: ردود فعل بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي على نفاق خامنئي في التشبث بـ”القومية” كانت واضحة: “لقد وصل خامنئي إلى نهاية الطريق، والآن يحاول استخدام الرموز القومية لإنقاذ نفسه من هذا المأزق”.

الوجه المر من الحقيقة (سجل القمع):

  • خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2025 (من 31 ديسمبر 2024 إلى 1 يوليو 2025)، أبقى خامنئي آلة الإعدام تعمل بلا توقف، حيث نفذ 612 حكمًا بالإعدام. (المصدر: موقع جمعية حقوق الإنسان الإيرانية، 5 يوليو 2025)
  • في الفترة من 31 مايو إلى 2 يوليو 2024، تم إعدام 98 شخصًا، 21 منهم بعد 23 يونيو.
  • أصدر القضاء الإيراني حكمًا بالإعدام على خمسة متهمين سياسيين أكراد من أهالي بوكان. (المصدر: قناة هنكاو على تلغرام، 4 يوليو 2025)
  • خلال شهر يونيو 2025، تم اعتقال ما لا يقل عن 12 ناشطة، وحكم على 14 أخريات بالسجن. كما سُجلت 11 حالة قتل للنساء وحالتا إعدام بحق نساء في مدن مختلفة. (المصدر: التقرير الشهري لمنظمة هنكاو حول انتهاكات حقوق المرأة في إيران، يونيو 2025)

وجه مر وحلو القمع والمقاومة:

  • في مواجهة قمع النساء الممنهج، تقف مقاومة المرأة الإيرانية كأحد أكبر التحديات للنظام. يوم الجمعة 3 يوليو 2025، وفي مسيرة احتجاجية للنساء البلوشيات أمام قائمقامية مدينة خاش، رددن شعار “الموت للنظام قاتل الأطفال” بعد مقتل فتاة تدعى لالي، مؤكدات أن صمت المسؤولين هو تواطؤ في الجريمة. (المصدر: قناة حال‌وش على تلغرام، 3 يوليو 2025)

وجه مر (الانهيار المجتمعي):

  • أدى التدمير الممنهج للبنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية على مدى أربعة عقود إلى تآكل الطبقة الوسطى، التي كانت تشكل القوة العاملة الفعالة في البلاد. وقد جاء في تقارير حديثة: “الطبقة الوسطى… أصبحت واحدة من أكبر ضحايا السياسات الاقتصادية، والعديد من أفرادها يفكرون الآن في الهجرة”. (المصدر: صحيفة آرمان ملي، 6 يوليو 2025)، كما أن “انهيار الطبقة الوسطى الحضرية أثر على الأسس الاجتماعية والثقافية للبلاد، حيث فضل العديد من المتعلمين والمتخصصين الهجرة على البقاء”. (المصدر: موقع رويداد24، 5 يوليو 2025)

مشاعل الأمل في إيران الحقيقية:

  • تُعد حملة “ثلاثاءات لا للإعدام“، التي يقودها السجناء السياسيون في العديد من السجون الإيرانية وتلقى صدىً دوليًا واسعًا، أحد الوجوه المشرقة لإيران الحقيقية.
  • تُمثل العمليات المتواصلة لـ**”معاقل الانتفاضة”** الشامخة، حتى في ظل أشد ظروف القمع، شعلة مضيئة تدعو إلى توسيع رقعة النضال في جميع أنحاء إيران لإنهاء احتلال الرجعية الدينية.

إن المعركة الحقيقية الدائرة اليوم على أرض إيران هي معركة “إيران الحقيقية” ضد “إيران الافتراضية”. إنها مواجهة بين جبهتين، والانضمام إلى جبهة الواقع والنضال هو الخيار الوحيد الذي يخدم المصلحة الوطنية لإيران.

أمام البرلمان الأوروبي.. مظاهرة حاشدة تدعو لدعم “الخيار الثالث” وجمهورية ديمقراطية في إيران

أمام البرلمان الأوروبي.. مظاهرة حاشدة تدعو لدعم “الخيار الثالث” وجمهورية ديمقراطية في إيران

بروكسل – 9 يوليو 2025- تجمع المئات من أنصار المقاومة الإيرانية، بمن فيهم أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، يوم الأربعاء أمام مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل، في مظاهرة حاشدة للتعبير عن معارضتهم الشديدة لنظام الملالي الحاكم في طهران والمطالبة بدعم دولي لبديل ديمقراطي. في أجواء حماسية، رفع المتظاهرون الأعلام وصور شهداء المقاومة، مؤكدين على ضرورة تغيير جذري في إيران.

وركز المتظاهرون في هتافاتهم وبياناتهم على دعم “الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة، والذي يدعو إلى تغيير ديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني وحركته المقاومة المنظمة. وشدد المشاركون على أن هذا المسار، الذي يرفض كلاً من التدخل العسكري الأجنبي وسياسة استرضاء النظام، هو الحل الوحيد القابل للتطبيق لضمان قيام إيران حرة ومستقرة.

وقد حمل المحتجون لافتات تدعو إلى إقامة إيران ديمقراطية وعلمانية وغير نووية، وركزوا على رؤيتهم لمستقبل البلاد، والتي تتضمن جمهورية قائمة على مبدأ فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، وضمان حقوق الأقليات العرقية والدينية. كما عبر المتظاهرون عن رفضهم القاطع لكل من الديكتاتورية الدينية الحالية وأي محاولة للعودة إلى ديكتاتورية الشاه الملكية.

وفي كلماتهم، حث المتحدثون المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، على اتخاذ موقف حازم من خلال الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة السيدة رجوي الشاملة ذات النقاط العشر، باعتبارها البديل الشرعي والديمقراطي للنظام القائم. كما طالبوا بالاعتراف بحق وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران في الدفاع عن نفسها في مواجهة آلة القمع الوحشية والمستمرة التي يمارسها النظام.

شكلت هذه المظاهرة في قلب أوروبا تأكيداً على الدعم العالمي المتزايد لتطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والعدالة، ووجهت رسالة واضحة ومباشرة لصناع السياسة الأوروبيين مفادها: لقد حان الوقت للوقوف بشكل حاسم إلى جانب الشعب الإيراني وطموحاته الديمقراطية، وليس إلى جانب مضطهديه.

إيران وتداعيات حرب الأخيرة: ما هو “الخيار الثالث”

إيران وتداعيات حرب الأخيرة: ما هو “الخيار الثالث”

في مقابلة أجرتها قناة “سيماي آزادي“، تلفزيون المقاومة الإيرانية، مع السيد إحسان أمين الرعايا، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، تم تحليل تداعيات حرب الـ12 يوماً الأخيرة على إيران والنظام الحاكم والشعب الإيراني. ركزت المقابلة على الدروس المستفادة من هذه الحرب، والاتجاه الذي تسير فيه الأحداث بعد وقف إطلاق النار، وشرحت بعمق سياسة المقاومة الإيرانية المعروفة بـ”الخيار الثالث“، والتي أكدت عليها الرئيسة المنتخبة للمقاومة، السيدة مريم رجوي. يقدم هذا التقرير ملخصاً لأهم النقاط التي وردت في هذه المقابلة المحورية.


نتائج حرب الـ12 يوماً ومصير إيران

أكد أمين الرعايا أن النتيجة الأكثر حسماً ووضوحاً للحرب الأخيرة هي إثبات أن مصير إيران ومستقبلها يُصنع فقط بأيدي الشعب الإيراني وأبنائه ومقاومته المنظمة، من خلال معاناتهم ونضالهم. وأشار إلى أن الحرب أثبتت عدة حقائق أساسية:

  1. الحرب ليست الحل: لقد ثبت أن الحرب والتدخل العسكري لا يمكن أن يؤديا إلى إسقاط النظام.
  2. فشل سياسة الاسترضاء: الحكومات الغربية التي اتبعت سياسة الاسترضاء مع النظام لعقود، قامت بتقويته وسدّت طريق التغيير، مما أدى إلى خيانة السلام العالمي. وهو ما حذرت منه السيدة مريم رجوي قبل 21 عاماً.
  3. خيانة الإصلاحيين المزيفين: الفصائل والأفراد الذين أيدوا الولي الفقيه خامنئي في إشعال الحروب في المنطقة وعارضوا إسقاط النظام، خانوا الشعب الإيراني ومهدوا الطريق لهذه الحرب.
  4. الحل الوحيد هو الخيار الثالث: في المقابل، أثبتت الأحداث أن الحل الحقيقي الوحيد هو “الخيار الثالث” الذي أعلنته الرئيسة المنتخبة للمقاومة: التغيير بأيدي الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، أي لا حرب أجنبية ولا سياسات مهادنة غربية، بل إسقاط النظام بأيدي الشعب والمقاومة.

شرح “الخيار الثالث” وأسسه

أوضح أمين الرعايا أن عبارة السيدة رجوي “وقف إطلاق النار وانتهاء الحرب الأجنبية هو تقدم للخيار الثالث” تعني أن الحرب ليست الساحة التي يمكن للشعب ومقاومته أن يلعبا فيها دوراً، بل هي ساحة الحكومات والقوى الحاكمة التي تسلب الشعب قدرته على الفعل. فالحرب تمهد الطريق للبدائل المعادية للشعب والتابعة للاستعمار.

وتقوم فلسفة “الخيار الثالث” على عدة أسس:

  • من الناحية المبدئية: ينبع من التزام منظمة مجاهدي خلق الإيرانية بالاستقلال والاعتماد على الذات.
  • من الناحية الاستراتيجية: هو تعبير آخر عن مبدأ “لا يحك ظهرك مثل ظفرك”، أي مواجهة النظام بالاعتماد فقط على قوة الشعب الإيراني.
  • من ناحية السياسة الخارجية: هو امتداد لإرث رئيس الوزراء الدكتور مصدق في سياسة “التوازن السلبي” (عدم الانحياز للقوى الأجنبية)، ولكن بتفسير نشط يدافع عن المصالح الوطنية مع الحفاظ على علاقات فاعلة مع العالم.
  • من الناحية التاريخية: هو نفس المسار الذي تجلى في ثورات إيران على مدى المئة عام الماضية، وصولاً إلى منظمة مجاهدي خلق في أشرف.

وشدد على أن “الخيار الثالث” ليس مجرد موقف سلبي يقول “لا للحرب ولا للمهادنة”، بل هو حل نشط، يحمل راية الانتفاضة والإسقاط، ويرفض التبعية للأجانب، ويعتمد على الشعب الإيراني وقوته المنظمة المتمثلة في وحدات المقاومة.

التطبيق العملي لـ “الخيار الثالث” عبر التاريخ

أكد أمين الرعايا أن “الخيار الثالث” ليس مجرد نظرية، بل هو التعبير النظري المكثف عن جميع معارك وأنشطة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة منذ عام 1981 وحتى الآن.

  • مناهضة الحرب: رفعت المقاومة الإيرانية شعار “السلام والحرية” في وجه حرب خميني ضد العراق التي دامت 8 سنوات، واعتبرتها حرباً معادية للوطن بعد أن عرض العراق السلام في عام 1982. وأشار إلى أن جيش التحرير الوطني هو الذي أجبر الخميني على “تجرع كأس السم” وقبول وقف إطلاق النار بعد عملياته العسكرية.
  • مكافحة الإسترضاء: خاضت المقاومة معركة سياسية وقانونية واسعة لإزالة اسم منظمة مجاهدي خلق من قوائم الإرهاب التي وضعتها الحكومات الغربية بطلب من النظام.
  • إسقاط النظام بأيدي الشعب: من معارك مجاهدي خلق في الثمانينيات، إلى تأسيس جيش التحرير الوطني، وصولاً إلى وحدات المقاومة المنتشرة الآن في جميع المحافظات الإيرانية، كل ذلك كان تجسيداً عملياً لاستراتيجية الاعتماد على الذات.

تأثير الحرب على المشهد السياسي وتفسير سلوك النظام

أشار أمين الرعايا إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى تغييرات واضحة في اصطفاف القوى السياسية خارج النظام:

  • هزيمة أنصار الشاه: تعرض أنصار الشاه الذي كان يراهن على التدخل الأجنبي لهزيمة سياسية كبرى وسقط إلى أدنى مستوياته.
  • انكشاف إصلاحيي الخارج: كشف بعض الإصلاحيين المحسوبين على المعارضة في الخارج عن ارتباطاتهم الوثيقة بالنظام، حيث دافعوا عن “الهيكل الدفاعي والأمني” لإيران، والذي لا يعني سوى حرس النظام ووزارة المخابرات.

أما عن سبب دخول خامنئي في مسار الحرب رغم عواقبه الوخيمة، فقد قدم أمين الرعايا تفسيراً معاكساً للسائد، مؤكداً أن النظام لم يدخل في أزمة إسقاط بسبب الحرب، بل دخل الحرب لأنه كان بالفعل تحت تهديد الإسقاط. لقد حاول خامنئي الهروب من انتفاضة الشعب الإيراني (خاصة انتفاضة 2022) عبر إشعال فتيل الحرب في المنطقة، لكن هذه الاستراتيجية فشلت فشلاً ذريعاً.

نظام في ورطة استراتيجية

في الختام، أكد أمين الرعايا أن دعاية النظام حول “الانتصار” لا قيمة لها، فالحقائق على الأرض تشير إلى عكس ذلك تماماً:

  1. النظام عالق في مستنقع الحرب: الخروج من هذا المستنقع له ثمن باهظ، سواء بالاستسلام أو بمواصلة الحرب أو بالمراوغة، وكل الخيارات تقربه من السقوط.
  2. فشل استراتيجية خامنئي: استراتيجية النظام التي كانت مبنية على حزب الله في لبنان، والهيمنة على سوريا، والبرنامج النووي، قد انهارت.
  3. البرنامج النووي عبء وجودي: لم يعد مهماً ما تبقى من منشآت النظام النووية، بل المهم أن هذا البرنامج فقد خاصيته الوجودية كضامن لبقاء النظام، وأصبح تحدياً لوجوده.

الخلاصة النهائية للمقابلة هي أن الرد على نظام الملالي يكمن في مقاومة نابعة من قلب المجتمع الإيراني، وأن الرد على “مدن الصواريخ” التابعة للنظام هو “المدن المنتفضة بشبابها الثائر“.

لماذا لا تصلح إيران لاستبدال العمامة بالتاج؟

0

لماذا لا تصلح إيران لاستبدال العمامة بالتاج؟

تحت عنوان لافت “يجب على إيران ألا تستبدل العمامة بالتاج“، نشرت صحيفة “إكسبرس” اللندنية (في 4 يوليو) مقالاً تحليلياً يطرح سؤالاً جوهرياً: “لماذا لا يمثل ابن الشاه حلاً؟”.

يبدأ المقال بالإشارة إلى “كابوس العيش تحت حكم الملالي القروسطي”، مؤكداً على أن الشعب الإيراني يستحق الحرية. لكنه سرعان ما يكشف عن وجه آخر للمعاناة، فبعد وقف إطلاق النار في الحرب الأخيرة، شن النظام الإيراني موجة قمع ووحشية لم يسبق لها مثيل. تقول الصحيفة إن الولي الفقيه علي خامنئي وشبكته الواسعة من الشرطة السرية القاتلة، ينتقمون من إهانتهم عبر إطلاق نسخة معاصرة من “عهد الإرهاب”، مما يجعل حياة المواطنين العاديين في خطر دائم.

ورغم هذه الظروف المأساوية، لم يتردد رضا بهلوي، الذي يصف نفسه بولي العهد، في دعوة هؤلاء المواطنين للتضحية من أجله. وتقتبس الصحيفة بسخرية تغريدته الأخيرة: “الآن كل ما يتطلبه الأمر هو انتفاضة وطنية لإنهاء هذا الكابوس… أتمنى أن أكون معكم قريباً”. وتعلّق “إكسبرس”: “يا لها من تضحية عظيمة!”.

تتعمق الصحيفة في تاريخ عائلة بهلوي، فتصف والد رضا بهلوي، الشاه المخلوع، بأنه كان “دمية في يد بريطانيا وأمريكا” في الخمسينيات، تم تنصيبه للحفاظ على مصالح النفط البريطانية بعد أن أمّمت حكومة الدكتور مصدق، أول حكومة ديمقراطية في تاريخ إيران، شركة النفط البريطانية، وهو ما لم يرق للندن وواشنطن.

منذ انقلاب عام 1953 وحتى ثورة 1979، أسس الشاه واحدة من أفظع أجهزة الشرطة السرية في العالم (السافاك)، التي مارست التعذيب ضد المعارضين والمواطنين العاديين باستخدام الأسياخ المحمّاة والصعق الكهربائي والاغتصاب، بالإضافة إلى الإعدامات. واليوم، يسعى ابن هذا الرجل “الوحشي والقاتل” للعودة كقائد. هذا الملكي البالغ من العمر 64 عاماً لا يزال يمجد والده، ويحتفظ بعلاقات مقلقة مع الحرس الثوري الإيراني.

لهذا السبب، لم يكن مستغرباً أن يهتف الشعب الإيراني في آخر انتفاضة له بشعار: “الموت للظالم، سواء كان الشاه أو خامنئي”. فهو يرفض كل أشكال الديكتاتورية. تتساءل الصحيفة: “من الصعب فهم لماذا قد يرى الشعب الإيراني أي شخص له تاريخ عائلي من الديكتاتورية الفاسدة قريبًا من السلطة”.

تشير “إكسبرس” إلى أن بعض السياسيين في بريطانيا قد انخدعوا بابن الشاه، لكن ليس جميعهم. وفي هذا السياق، تنقل آراء برلمانيين بريطانيين بارزين:

  • باب بلاكمان، النائب عن حزب المحافظين، قال: “من المقلق سماع رضا بهلوي يدعي أنه على اتصال بأعضاء من حرس النظام  والباسيج. في عام 2022، أعلن الشعب الإيراني صراحة رفضه لجميع أشكال الديكتاتورية، سواء الشاه أو الملالي. لهذا السبب وقّعت على بيان يدعم تطلعاتهم”.
  • اللورد ستيف ماكيب، من حزب العمال، وصف رضا بهلوي بأنه “شخصية هامشية” تضفي طابعاً رومانسياً على ديكتاتورية والده. وأضاف: “أشعر بقلق عميق من دعوته لأعضاء حرس النظام الإيراني، وهي منظمة إرهابية معترف بها، للانضمام إليه. يجب مراقبة نشاطه السياسي في بريطانيا عن كثب بموجب خطة تسجيل التأثيرات الأجنبية الجديدة، لأن دعمه لأعضاء الحرس الثوري قد يثير مخاوف أمنية”.
  • البارونة ألتون، عضو مجلس اللوردات، قالت: “كنت واحدة من بين ما يقرب من 600 عضو في مجلسي البرلمان البريطاني الذين وقعوا بيانًا لدعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية، وطالبنا بتصنيف حرس النظام كمنظمة إرهابية. من المحزن أن نسمع أن رضا بهلوي على اتصال مباشر بقادة حرس ووزارة المخابرات، الذين خدموا نظام آيات الله لعقود في قمع الشعب. إن الشعب الإيراني يسعى إلى مستقبل سلمي وديمقراطي، مستقبل خالٍ من الخوف ومن أولئك الذين جلبوا الموت والدمار لإيران”.

تقييم استخباراتي فرنسي: البرنامج النووي الإيراني أُصيب بأضرار بالغة وتأخير “كبير جداً”

تقييم استخباراتي فرنسي: البرنامج النووي الإيراني أُصيب بأضرار بالغة وتأخير “كبير جداً”

في ظل هذه الأضرار، طهران تقطع صلتها بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وتخلق “فجوة معلوماتية” خطيرة

في أحدث تقييم غربي لتداعيات الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، أعلن رئيس جهاز المخابرات الخارجية الفرنسي (DGSE)، نيكولا لورنر، أن البرنامج النووي الإيراني قد “تضرر بشكل خطير” وتعرّض لتأخير “كبير جداً جداً”.

وفي تصريحات نقلها عنه قناة “LCI” الإخبارية الفرنسية يوم الثلاثاء، أوضح لورنر أن الضربات أثرت بشكل حاسم على جميع مراحل المشروع النووي، بدءاً من تخصيب اليورانيوم وصولاً إلى تصميم وتركيب الرؤوس الحربية على الصواريخ. وقال: “لقد تأثرت كل مرحلة من هذه العملية بشكل جدي”. ورغم تأكيده على حجم الضرر، أشار لورنر إلى أن التقييم الكامل لا يزال يتطلب المزيد من الدراسة، حيث لا يمكن لأي جهاز استخباراتي تقديم صورة شاملة فور وقوع الهجمات.

ويتناقض هذا التقييم الفرنسي مع بعض التقارير الاستخباراتية الأولية في الولايات المتحدة التي قدرت التأخير ببضعة أشهر فقط، بينما يتماشى أكثر مع تقديرات البنتاغون التي تحدثت عن تأخير يتراوح بين عام وعامين.

ولكن، النقطة الأكثر إثارة للقلق في تصريحات لورنر كانت تحذيره من استمرار التهديد النووي الإيراني السري. فقد أشار إلى وجود مخزون يبلغ 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب، مؤكداً أنه حتى لو تم تدمير جزء صغير منه، فإن المادة المتبقية لا تزال في حوزة النظام، وأن هناك “إجماعاً” استخباراتياً حول بقاء هذا المخزون.

وهنا تكمن خطورة التطورات الأخيرة، حيث تتفاقم هذه المخاوف بشكل كبير في ضوء الإجراءات الانتقامية التي اتخذها النظام الإيراني. فوفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، ردت طهران على الهجمات بقطع صلتها بالكامل مع هيئات الرقابة الدولية.

وأفاد التقرير بأن النظام الإيراني قام بإطفاء شاشات المراقبة النووية وقطع جميع قنوات الاتصال مع المسؤولين الرئيسيين في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونتيجة لذلك، لم تعد الوكالة تتلقى أي بيانات من المواقع النووية الإيرانية، ولا تعرف الآن مكان وجود ما يقدر بـ 409 كيلوغرامات من اليورانيوم عالي التخصيب والقريب من درجة صنع قنبلة.

وخلصت بلومبرغ إلى أن هذا الوضع، الذي يجمع بين برنامج نووي متضرر ولكنه غير مدمر بالكامل، وانقطاع تام للرقابة الدولية، يثير تساؤلات خطيرة حول المرحلة التالية من المهمة الأمريكية والإسرائيلية لاحتواء قدرة النظام الإيراني على صنع سلاح نووي، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الغموض والمخاطر.

وول ستريت جورنال: الوقت مناسب لتغيير النظام في إيران

وول ستريت جورنال: الوقت مناسب لتغيير النظام في إيران

في مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” يوم الأربعاء، ١٨ تموز (يوليو)، بقلم سيث كروبسي، نائب وكيل وزارة البحرية السابق، تم التأكيد على أن الوقت الحالي هو الأنسب للعمل على تغيير النظام في إيران.

ويشير الكاتب إلى أن الولايات المتحدة تتذكر دروس العراق في عام ٢٠٠٣، لكن الوضع الحالي مع إيران يشبه إلى حد كبير عام ١٩٩١. ويصف قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب البرنامج النووي الإيراني ومن ثم هندسة وقف سريع لإطلاق النار بأنه “تحفة استراتيجية”. وأضاف أن برنامج طهران النووي كان يهدف دائمًا إلى تطوير أسلحة، وبالتالي فإن شلّ قدراته كان التحرك الصحيح.

ومع ذلك، يوضح المقال أن التهديد الإيراني للولايات المتحدة يتجاوز البرنامج النووي، ويشمل جوانب أخرى:

  • دعم الإرهاب: دعم إيران للجماعات الإرهابية التي تعمل بالوكالة عنها يهدد الاستقرار الإقليمي وحياة الأمريكيين.
  • دعم روسيا: مساعدة إيران في تصدير النفط الروسي بشكل غير قانوني تُضعف قدرة الولايات المتحدة على ممارسة الضغط على موسكو في حرب أوكرانيا.
  • النفوذ على الصين: بما أن الصين تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني والروسي، فإن احتواء إيران يمنح واشنطن نفوذًا أكبر على بكين.

ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن إيران لا تزال تشكل تهديدًا خطيرًا، وأن السؤال السياسي المطروح ليس “هل يجب مواجهة النظام؟” بل “هل يجب إسقاطه الآن أم الانتظار حتى يسقط بنفسه؟”. ويجيب بأن التاريخ يثبت أن “وقت التحرك هو الآن”.