المجتمع الإيراني المتفجر: مخاوف زمر السلطة وحلولها
عندما تنطوي صفحة حقبة سياسية وتبدأ أخرى جديدة، تتغير معها القوانين الحاكمة. لم يعد من الممكن البقاء في الماضي والتقيد بقواعده. هذا هو حال نظام الملالي في مرحلته الجديدة، التي أعقبت تحول حرب الـ12 يومًا، حيث يجد نفسه غارقًا في دوامة من الاضطرابات والأزمات التي تتسارع وتيرتها يومًا بعد يوم. السمة الأبرز لهذه المرحلة الجديدة هي وقوف النظام عند مفترق طريقين: إما «إعادة قراءة الماضي» وما يترتب عليها من انقسامات، أو مواجهة «الهزيمة» الحتمية. وقد أصبح هذا المفترق واضحًا الآن لغالبية المؤمنين بنظام الملالي.
تُعد التصريحات التهديدية التي أطلقها رئيس السلطة القضائية للنظام، محسني ايجئي ، بشأن بيان الإصلاحيين وردود الفعل التي تلتها، إحدى ساحات تجلي هذه السمة في الحقبة الجديدة. تحدث إيجه إي عن بيان صادر عن «مجموعة تطلق على نفسها اسمًا سياسيًا وتعمل بما يتماشى مع رغبات العدو»، مؤكدًا أن «مدعي عام طهران سيقوم بواجبه القانوني في هذا الصدد»، ليصب بذلك الزيت على نار المرحلة الجديدة.
صراع يتكشف في الإعلام
جاء الرد من صحيفة «هم ميهن» في عددها الصادر يوم 26 أغسطس 2025، التي وجهت تهديدًا مبطنًا لإيجه إي، وتحدته ضمنيًا لعقد محاكمة علنية إذا كان يجرؤ: «إذا كانت المحاكمة علنية وأقنع الحكم ضمير الشعب، فستكون النتيجة مختلفة؛ لكن أحد أسباب عدم النظر في هذا النوع من القضايا علنًا هو الخوف من هذه النتيجة بالذات. إن أهم ما يمكن أن يفعله القضاء هو عقد مثل هذه المحاكمة؛ التي ستكون نقطة تحول في مسار المحاكمات السياسية في إيران».
أما صحيفة «شرق» في عددها لنفس اليوم، فقد قدمت تقريرًا ميدانيًا عن الصراع المباشر بين زمر السلطة والثروة، ووصفته بأنه «لعبة إقصاء»: «في هذه الأيام، انخرطت القوى السياسية الداخلية وأذرعها الإعلامية وأصحاب المنابر والدوائر الخفية والعلنية في صراع وجودي، ودخلت عمليًا في لعبة إقصاء متبادل».
“إما قراءة الماضي أو الهزيمة”
لكن صحيفة «ستاره صبح» في عددها الصادر في 26 أغسطس، نقلت عن إبراهيم أصغر زاده، رئيس المكتب السياسي للجبهة الإصلاحية، في مقال بعنوان «وقوع قوى الثورة في فخ المسار»، رؤيته للنظام وهو على شفا مصير مشؤوم لا مفر منه، حيث كتب: «يجب علينا إعادة قراءة الماضي، وإلا سنهزم».
ولكن، أي ماضٍ يقصد؟ إنه يشير إلى سمات نظام الملالي على مدى تاريخه، وإن كان ذلك بعد عقود من مشاركتهم هم أنفسهم في الحفاظ على هذا النظام: «هناك شعور مشترك لدى القوى اليمينية المتطرفة والأصولية بأنهم حماة رواية مقدسة، ويقولون إننا بنينا حكومة ومناصبها غير قابلة للتداول. وكانت مهمة عمليات الانتقاء هي إقصاء العناصر غير الموالية».
وفي إشارة أخرى، يكشف عن السمة الطبقية لنظام ولاية الفقيه — الذي أقسم هو نفسه بالولاء له ولم يتراجع بعد — وهي سمة تُلخص سجل جميع زمر السلطة والثروة الحاكمة تحت قيادة الولي الفقيه: «48% من الشعب الإيراني نفقاتهم تفوق دخلهم. 42% منهم يتساوى دخلهم مع نفقاتهم. مجموع 48% و42% هو 90%. هذا يعني أن 10% فقط من الناس يمكنهم الادخار».
أليست هذه المؤشرات دليلاً على مجتمع متفجر يخشاه كل من إيجه إي وأصغر زاده؟ إنه رعب مشترك جعلت آثاره المباشرة زمر الحكم تسعى جاهدة لإنقاذ النظام، كلٌ وفقًا لمصالحه الفردية والفئوية المتباينة.
- صحيفة لا تريبيون: التغيير بيد الشعب الإيراني، وخطة المقاومة هي البديل لنظام الولي الفقيه
- زاهدان: وحدات المقاومة ترحب بوقف إطلاق النار وتعلن أن السلام مرهون بإسقاط النظام بيد الشعب ومقاومته المنظمة
- صفوي عبر نيوزماكس: الحل ليس في الحرب بل بدعم الانتفاضة لوقف إعدامات الولي الفقیة
- أوراسيا ريفيو: رجوي ترحب بالهدنة وتؤكد أن السلام الدائم يتطلب إسقاط نظام الملالي من قبل الشعب
- النظام الإيراني يرفض تسليم جثامين ستة من شهداء مجاهدي خلق إلى عائلاتهم
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة







