الرئيسية بلوق الصفحة 116

طفولة مسلحة.. كيف يحول النظام الإيراني الأطفال إلى أدوات للحرب

طفولة مسلحة.. كيف يحول النظام الإيراني الأطفال إلى أدوات للحرب

بالنسبة لـ النظام الإيراني، لا تمثل الحرب مجرد حالة طارئة، بل هي أداة استراتيجية. وتتجلى أهميتها المركزية في جر الأطفال إلى مدارها، وتحويلهم إلى أدوات تخدم أهدافاً سياسية وأيديولوجية أوسع. هذا ليس تطوراً حديثاً، بل هو جزء من حلقة مستمرة بدأت خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي وتستمر اليوم بأشكال أكثر تعقيداً وتطوراً. فمن عصر تجنيد الأطفال إلى حملات الدعاية الحديثة، استخدم النظام المراهقين باستمرار لإضفاء الشرعية على نظام اجتماعي عسكري. وحتى الأطفال الذين يُقتلون في الصراعات لا يسلمون من هذا الاستغلال؛ إذ يُعاد توظيف وفاتهم في سرديات تعزز أيديولوجية النظام. في هذه المنظومة، لا يكون الطفل مجرد ضحية للحرب، بل أداة طيعة في ماكينتها.

واشنطن إكزامينر: نظام الملالي يجنّد أطفالاً بعمر 12 عاماً لمواجهة الهروب الجماعي من الخدمة

أفادت الصحيفة الأمريكية أن النظام الإيراني يواجه أزمة قوى بشرية خانقة أجبرته على إرسال رسائل نصية لتجنيد المدنيين وتجنيد الأطفال. وتؤكد هذه التحركات صحة التقارير عن انهيار الروح المعنوية للقوات المسلحة وفرار الجنود، مما يعكس ذعر سلطة الولي الفقيه من فقدان قبضتها العسكرية في ظل تزايد الضغوط الداخلية والخارجية.

تقارير دولية | أبريل 2026 – تجنيد الأطفال والهروب من الخدمة العسكرية يفضح ضعف النظام

خلال الثمانينيات، كانت إحدى أسوأ الممارسات سمعة هي توزيع مفاتيح الجنة البلاستيكية على الأطفال المجندين، كرموز تعدهم بمكافآت روحية مقابل التضحية بأرواحهم. وقد أُرسل العديد من هؤلاء الأطفال إلى حقول الألغام بتدريب ضئيل، واستُخدموا فعلياً لتطهير المسارات أمام القوات المتقدمة. واليوم، ورغم تغير الأساليب، لا يزال المنطق الأساسي قائماً؛ حيث يُشجع المراهقون الآن على المشاركة في الأدوار الأمنية الحضرية، بما في ذلك نقاط التفتيش في الشوارع، مما يبقيهم مندمجين داخل الهيكل الأمني لـ النظام الكهنوتي. ويتجلى هذا الاستمرار بوضوح في الإنتاج الثقافي أيضاً؛ ففي حين لا تزال آثار الضربات الحربية الأخيرة عالقة في المدن الإيرانية، أطلق المعهد الوطني لتطوير الألعاب في إيران التابع لـ مؤسسة ألعاب الفيديو والكمبيوتر الإيرانية أول مسابقة لتطوير الألعاب لهذا العام تحت شعار الطفل والحرب، طالباً من المطورين تصوير تجربة الحرب والطفولة من خلال ألعاب الفيديو.

هذه المبادرة ليست حدثاً معزولاً، بل هي الحلقة الأحدث في سلسلة طويلة من الجهود الرامية إلى تحويل الأطفال إلى مادة خام لإضفاء الشرعية على الحرب. فبينما اعتمدت العقود السابقة على التعبئة المادية والتلقين الرمزي، يدمج النهج الحالي الوسائط الرقمية لاستهداف الأجيال الشابة من خلال السرد القصصي التفاعلي. وتكشف نظرة فاحصة على نموذج الحكم في النظام الطبيعة الممنهجة لهذه الاستراتيجية؛ فمنذ السنوات الأولى التي تلت ثورة 1979، تم دمج الأطفال في السرديات الحكومية وجهود التعبئة، وبلغ هذا التوجه أوجه خلال الحرب الإيرانية العراقية. حينها، تحولت المدارس إلى امتداد لساحة المعركة، وأُعطي الطلاب حصالات بلاستيكية على شكل قنابل يدوية وتم تشجيعهم على ملئها بالمال لدعم المجهود الحربي. كانت الرمزية متعمدة: سعى النظام إلى ربط الطفولة ذاتها بأدوات العنف.

كما أُجبر الطلاب على كتابة رسائل للجنود في الجبهة، لغرس المشاركة العاطفية في الحرب منذ سن مبكرة. وقد تم إضفاء الطابع المؤسسي على مفهوم الشهادة داخل نظام التعليم ومُنح دوراً مركزياً في تشكيل عقول الشباب. وكانت الشخصية الأكثر رمزية لهذا النموذج هي حسين فهميدة، البالغ من العمر 13 عاماً، والذي يُزعم أنه فجر قنابل يدوية تحت دبابة عراقية في خرمشهر عام 1980. وقد وصفه الولي الفقیة المقبورخميني بأنه قائد، وعُرضت صورته في جميع مدارس البلاد. وعلى خطاه، تم إرسال آلاف المراهقين المتطوعين إلى حقول الألغام، واستُخدمت أجسادهم لتطهير الطرق أمام الجنود البالغين. لم تكن قصة فهميدة مجرد رواية تاريخية، بل سردية مُختلقة تهدف إلى تطبيع وتمجيد استخدام الأطفال في الحرب والموت.

منظمة العفو الدولية: الشعب الإيراني بين مطرقة الحرب وهول المجازر الداخلية

حذر تقرير جديد من واقع مأساوي يعيشه الإيرانيون العالقون بين التهديدات العسكرية الخارجية والقمع الدموي للنظام. وأشارت المنظمة إلى أن هذا التصعيد جاء بينما لا يزال المجتمع يرزح تحت صدمة مجازر انتفاضة يناير 2026، حيث يستمر نظام الولي الفقيه في استخدام المشانق كأداة لترهيب المواطنين العاجزين أمام آلة الحرب والظلم.

حقوق الإنسان | مايو 2026 – تقرير العفو الدولية يوثق معاناة المدنيين من الهجمات المزدوجة

وإلى جانب ساحة المعركة، تم دمج المراهقين أيضاً في هياكل الأمن الداخلي، حيث شاركوا في الدوريات، وتواجدوا في نقاط التفتيش، وظهروا بشكل بارز في المناسبات السياسية العامة مثل صلاة الجمعة. وقد حرص النظام باستمرار على إبراز صورة جبهة ثورية موحدة يُدرج فيها الأطفال بشكل واضح. وبعد أربعة عقود، لا يزال هذا النمط مستمراً؛ فخلال الصراع الأخير، تم نشر المراهقين مرة أخرى في نقاط التفتيش الحضرية، وأصبح بعضهم أهدافاً لضربات الطائرات بدون طيار. وفي الوقت نفسه، تتكشف عملية أخرى: يتحول الأطفال ضحايا الحرب إلى رموز داخل الآلة السردية للنظام. ففي 28 فبراير 2026، ومع بداية تجدد الصراع، تعرضت مدرسة الشجرة الطيبة في مدينة ميناب لضربة صاروخية أسفرت عن مقتل عدد من الطلاب. ورغم أن هذه المأساة تتطلب المساءلة والعدالة، إلا أن استجابة النظام اتبعت مساراً مألوفاً: ليس الشفافية، بل التمجيد الأعمى.

تم إزاحة الستار عن جداريات تصور وجوه أطفال ميناب، وتحول الموقع إلى مركز ثقافي يستضيف ورش عمل أيديولوجية للأطفال، وأعلن وزير التعليم عن خطط لإدراج قصة ميناب في المناهج المدرسية. في غضون ذلك، اقترح قائد كبير في حرس النظام تحويل المدرسة إلى نصب تذكاري دائم على مسارات سياحة الحرب التي تنظمها الدولة. والآن، ومع مسابقة الطفل والحرب لتطوير الألعاب، تستعد سردية ميناب للوصول إلى جمهور جديد: هواة الألعاب الإلكترونية، ليتحول الطفل الميت إلى شخصية رقمية تضمن استمرار دورة الاستغلال السردي. ما يبرز هنا هو نمط من التكيف دون أي تغيير حقيقي؛ فمنطق الثمانينيات لا يزال سليماً، لكن الأدوات هي التي تطورت. وحيثما كانت الملصقات والطقوس المدرسية تعبئ جيلاً في الماضي، فإن المنصات الرقمية وألعاب الفيديو توسع اليوم هذا التأثير إلى مجالات رقمية جديدة.

إن المسار من الحصالات على شكل قنابل يدوية إلى تطوير ألعاب بطابع حربي ليس مجرد قصة تغير تكنولوجي، بل يعكس استمرارية مرعبة في كيفية استخدام الطفولة ذاتها. فعلى مدى أربعة عقود، نادراً ما عومل الأطفال الإيرانيون كأطفال بالمعنى الحقيقي للكلمة. وبدلاً من ذلك، تمت إعادة برمجتهم بشكل منهجي كأدوات لإضفاء الشرعية على العنف وإدامة الصراع. في هذا النظام، يُنكر حتى الحق الأساسي للطفل – الحق في طفولة خالية من العسكرة والاستغلال – لتكون النتيجة هيكلاً لا يشن الحرب خارجياً فحسب، بل يغرسها في نسيج النمو والطفولة بحد ذاته.

إيران بين حرب الخارج وقمع الداخل: الشعب يدفع الثمن والنظام يحافظ على بقائه

إيران بين حرب الخارج وقمع الداخل: الشعب يدفع الثمن والنظام يحافظ على بقائه

منذ أربعة عقود، يقوم النظام الإيراني على عقيدة سياسية واضحة لا لبس فيها: “حفظ النظام أوجب الواجبات”. وفي ظل هذه العقيدة، تصبح معاناة الشعب تفصيلاً هامشياً يمكن التضحية به متى ما تطلبت مصلحة السلطة ذلك. فالحرب يمكن تحويلها إلى “نعمة”، والأزمات يمكن استثمارها، وحتى الفقر الجماعي يمكن تبريره، طالما أن النتيجة النهائية هي بقاء نظام الولي الفقيه واستمرار قبضته على المجتمع.

هذه الحقيقة لم تعد مجرد تحليل سياسي أو شعار تردده المعارضة، بل أصبحت تنعكس بشكل يومي في السياسات التي تطحن حياة الإيرانيين. ويأتي الإغلاق الشامل للإنترنت خلال الأشهر الأخيرة بوصفه أحد أكثر الأمثلة وضوحاً وقسوة على هذه المعادلة؛ إذ لم يكن القرار مجرد إجراء أمني مؤقت مرتبط بالحرب، بل كان خطوة سياسية واقتصادية دفعت ملايين الإيرانيين دفعة واحدة نحو حافة الانهيار المعيشي.

في إيران اليوم، لم يعد الإنترنت وسيلة ترف أو مساحة تواصل اجتماعي فحسب، بل تحول إلى شريان اقتصادي تعتمد عليه ملايين الأسر للبقاء. ومع ذلك، اختار النظام قطع هذا الشريان بلا تردد. ملايين العاملين في التجارة الإلكترونية، والخدمات الرقمية، والإعلانات، والإعلام، والتعليم عن بعد، وجدوا أنفسهم فجأة خارج دورة العمل والدخل. وفي لحظة واحدة، تحولت حياة شريحة واسعة من المجتمع إلى حالة من الشلل الاقتصادي الكامل.

وما يزيد من خطورة الصورة أن الاعتراف بحجم الكارثة لم يعد يقتصر على الخبراء المستقلين أو الأصوات المعارضة، بل تسرب حتى إلى وسائل الإعلام التابعة للنظام نفسه. فصحيفة “جهان صنعت” الحكومية أقرت بأن ما بين 10 إلى 15 مليون إيراني يعتمدون على المنصات الرقمية لتأمين دخلهم، وأن المبيعات في بعض القطاعات انهارت بنسبة تصل إلى 70 بالمائة، فيما أصبحت آلاف الشركات مهددة بالإغلاق خلال أسابيع قليلة. هذه ليست مجرد أرقام جامدة، بل تعبير مباشر عن أسر تُسحب تدريجياً نحو الفقر والعجز واليأس.

إن أخطر ما في هذه السياسات ليس فقط آثارها الاقتصادية، بل طبيعتها المقصودة. فالنظام يدرك تماماً أن قطع الإنترنت في مجتمع يعاني أصلاً من التضخم والبطالة والعقوبات سيؤدي إلى كارثة اجتماعية، ومع ذلك مضى فيه دون تردد. والسبب بسيط: في حسابات السلطة، تبقى السيطرة الأمنية ومنع التنظيم الشعبي وتقييد تدفق المعلومات أهم بكثير من معيشة المواطنين.

وفي الوقت الذي تتسع فيه موجات التسريح والإفلاس، تواصل حكومة مسعود بزشكيان تقديم وعود غامضة بالتعويض والدعم، رغم أن الجميع، بما في ذلك الإعلام الحكومي، يعلم أن الدولة الغارقة في العجز المالي والتضخم والديون غير قادرة على الوفاء بهذه الالتزامات. إنها السياسة ذاتها التي كررها النظام لعقود: صناعة الأزمة أولاً، ثم إدارة الغضب عبر الوعود المؤقتة والشعارات الفارغة.

لقد تحولت الحرب بالنسبة للنظام إلى أداة داخلية لإعادة ضبط المجتمع تحت الضغط. فكلما اشتدت الأزمات الخارجية، ازدادت القيود في الداخل، واتسعت مساحة القمع الاقتصادي والاجتماعي. وهكذا يصبح المواطن الإيراني محاصراً بين تضخم يلتهم دخله، وإنترنت مقطوع يمنعه من العمل، وسلطة ترى في أي مساحة حرة تهديداً لبقائها.

لكن ما يبدو أكثر وضوحاً اليوم هو أن هذه المعادلة تقترب من حدودها القصوى. فمجتمع يعيش تحت هذا الكم الهائل من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن إخضاعه إلى ما لا نهاية. وبينما يواصل النظام استخدام الأزمات والحروب كوسيلة لإطالة عمره السياسي، تتراكم في المقابل عوامل انفجار اجتماعي واسع قد يتحول في أي لحظة إلى مواجهة مفتوحة بين شعب يبحث عن الكرامة والعيش والحرية، وسلطة لم تعد ترى في المجتمع سوى وقود لبقائها.

يوركشاير بايلينز: هل تنحاز أوروبا لجلادي طهران أم لإرادة الشعب الإيراني؟

يوركشاير بايلينز: هل تنحاز أوروبا لجلادي طهران أم لإرادة الشعب الإيراني؟

في تحليل شامل ومعمق للوضع الداخلي في إيران، نشر موقع يوركشاير بايلينز البريطاني تقريراً مطولاً يضع الدول الأوروبية أمام تساؤل أخلاقي وسياسي حاسم: هل ستقف أوروبا مع الظالم أم مع الشعب الإيراني؟ وأشار الموقع في مستهل تحليله للمشهد الإيراني إلى المواقف الحازمة التي شُهدت مؤخراً، حيث أكدت شخصيات دولية بارزة، من بينها الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي، ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فيرهوفشتات، ونواب أوروبيون، أن الإعدامات المتصاعدة في إيران لا تمت بصلة للعقوبات القضائية، بل هي أسلحة سياسية خالصة تهدف إلى قمع المجتمع وإرهابه.

مؤتمر بالبرلمان البريطاني: مريم رجوي تحذر من ثمن الصمت تجاه الإعدامات في إيران

ناقش نواب من مجلسي العموم واللوردات ضرورة الانتقال الديمقراطي في إيران ووقف الإعدامات السياسية. وأكدت السيدة مريم رجوي أن الصمت الدولي يمنح النظام ضوءاً أخضر لتصفية السجناء، مشددة على أهمية دعم خيار الشعب الإيراني في تأسيس جمهورية ديمقراطية تنهي حقبة القمع والقتل الممنهج.

دعم دولي | أبريل 2026 – تحرك برلماني في المملكة المتحدة لمواجهة آلة الإعدام في إيران

حملة ثلاثاء لا للإعدام وصمود السجناء

وينقل الموقع البريطاني عن مصادره أن من أقوى أمثلة الشجاعة داخل إيران اليوم هي حملة ثلاثاء لا للإعدام. ويوضح التقرير أن السجناء في ستة وخمسين سجناً ينفذون إضرابات منسقة عن الطعام لأكثر من مائة وثمانية عشر أسبوعاً متتالياً، احتجاجاً على آلة القمع والتعذيب. ووفقاً للمقال، يرى هؤلاء السجناء أن النظام يعيش حالة حرب ضد شعبه، مشيرين إلى المحاكمات الصورية والإخفاء القسري، ومؤكدين أن نظاماً يرتكز على الإعدامات لا يمكن إصلاحه، رافضين في الوقت عينه التدخلات العسكرية الأجنبية ومطالبين بدعم التغيير الديمقراطي من الداخل.

مؤتمر وستمنستر.. التغيير بيد الشعب

ويستعرض المقال تفاصيل المؤتمر رفيع المستوى الذي عُقد في قصر وستمنستر أواخر أبريل 2026 تحت عنوان إيران: نحو السلام والحرية. وبحسب يوركشاير بايلينز، فقد حذر نواب وخبراء بريطانيون من اتخاذ القضاء الإيراني وضعية زمن الحرب، مما أدى لزيادة حادة في إعدام المتظاهرين وأعضاء منظمة مجاهدي خلق. وينقل التقرير مقتطفات من كلمة السيدة مريم رجوي التي أكدت أن النظام يُعدم خوفاً من الانتفاضات، مشددة على أن التغيير يجب أن ينبع من الشعب ومقاومته. كما أشار الموقع إلى دعوات اللورد نورتون ونواب آخرين لطرد الدبلوماسيين الإيرانيين المتورطين في دعم الإرهاب، ورفضهم القاطع لأي مساعٍ لإعادة ديكتاتورية الماضي المتمثلة في النظام الشاه.

مريم رجوي من البرلمان الأوروبي: إسقاط النظام هو الطريق الوحيد لإنهاء الإرهاب والحروب

في كلمة أمام البرلمان الأوروبي، أكدت السيدة مريم رجوي أن الصراع المصيري يدور بين الشعب الإيراني ونظام الملالي. وأوضحت أن النظام يخشى المقاومة المنظمة أكثر من الحروب الخارجية، مشددة على أن السلام الإقليمي والتخلص من التهديد النووي يتطلبان دعم خيار الشعب في التغيير وإسقاط الاستبداد الديني.

دبلوماسية المقاومة | أبريل 2026 – حراك في البرلمان الأوروبي لوقف الإعدامات ودعم الانتقال الديمقراطي

وهم العودة إلى الشاه ورفض الديكتاتورية

ويفرد الموقع مساحة هامة للتحذير من مساعي استعادة نظام الشاه، حيث نقل عن السيدة رجوي وصفها لهذا المشروع بأنه خديعة سياسية خطيرة تعتمد على التشويه الإعلامي ولن تؤدي إلا لإطالة عمر النظام الحالي. ويشير المقال إلى أن النظام لا يرى في بقايا نظام الشاه أي تهديد فعلي لكيانه. كما ينقل التقرير رفض المقاومة لادعاءات ابن الشاه بتمثيل التغيير الديمقراطي، مذكراً بجرائم الشاه المروعة بحق السجناء السياسيين، ليخلص كاتب المقال إلى نتيجة مفادها أن الشعب الإيراني يرفض بشكل قاطع كلاً من دكتاتورية الملالي ودكتاتورية الشاه، ويطالب بجمهورية ديمقراطية حقيقية.

صوت وطني جامع وانهيار جدار الخوف

وفي تحليله لجذور الانتفاضة، يوضح المقال المنشور في يوركشاير بايلينز أن الاحتجاجات العارمة جاءت نتيجة سنوات من الغضب و الانهيار الاقتصادي والفساد. ويؤكد التقرير أن الإيرانيين فقدوا أي أمل في الإصلاح التدريجي بعد أن رأوا ثرواتهم تُهدر في حروب إقليمية بينما يعانون هم من الفقر والتضخم. ويشير الموقع إلى أن الانتفاضة تحولت إلى صوت وطني جامع شاركت فيه كل العائلات والطبقات، ورغم القمع الوحشي واستخدام القوة المميتة ضد الأطفال والنساء، استمرت المقاومة. ويعتبر المقال أن هذا القمع المفرط والاعتماد على الإعدام هو دليل ضعف وفقدان كامل للشرعية.

وحدات المقاومة والمطلوب من الغرب

ويسلط المقال الضوء على دور وحدات المقاومة الداخلية التي يعتبرها التقرير الخيار الثالث بعيداً عن الاسترضاء أو الحرب الأجنبية، مؤكداً أن هذه الوحدات تتحدى رواية النظام وتثبت أن إرادة الحرية حية تُرزق، وهو ما يفسر رعب النظام منها ولجوءه لإعدام المعارضين كخط دفاع أخير. وفي الختام، ينقل يوركشاير بايلينز انتقادات حادة لسياسة الاسترضاء الأوروبية، حيث طرح التقرير خمسة مطالب رئيسية للدول الغربية تتمثل في: الإنهاء الفوري لسياسة الاسترضاء، جعل الإعدامات خطاً أحمر لاستمرار العلاقات، حظر حرس النظام الإيراني بالكامل في بريطانيا، الاعتراف بحق الشعب في التغيير الديمقراطي ودعم خطة النقاط العشر للمجلس الوطني للمقاومة، وأخيراً قيادة جهود المساءلة القانونية الدولية في مجلس الأمن. ويختم الموقع تحليله بالتأكيد على أن الخيار اليوم لم يعد بين الدبلوماسية والمواجهة، بل بين الوقوف مع الظالم أو الانحياز المطلق للشعب الإيراني.

مشروع قرار أمريكي ضد النظام الإيراني في الأمم المتحدة وتحذيرات أوروبية بشأن هرمز

مشروع قرار أمريكي ضد النظام الإيراني في الأمم المتحدة وتحذيرات أوروبية بشأن هرمز

أفادت وكالة أسوشيتد برس، في 6 مايو، أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع حلفائها في المنطقة، قدمت مشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي ينص على فرض مزيد من العقوبات والإجراءات العقابية على النظام الإيراني في حال استمراره في مهاجمة السفن في مضيق هرمز، ومواصلة فرض «رسوم غير قانونية»، ورفضه الكشف عن مواقع الألغام البحرية.

وبحسب التقرير، يدعو مشروع القرار النظام الإيراني إلى التعاون الفوري مع جهود الأمم المتحدة لإنشاء ممر إنساني في مضيق هرمز، بهدف ضمان نقل المساعدات الحيوية والأسمدة والسلع الأساسية الأخرى.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، يوم الثلاثاء، أن واشنطن تأمل في طرح مشروع القرار للتصويت خلال الأيام المقبلة، رغم أنه لم يتضح بعد ما إذا كانت التعديلات التي أُدخلت على النص ستمنع استخدام روسيا والصين لحق النقض «الفيتو». وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة، في محاولة لتقليل احتمالات الفيتو، حذفت العبارة المتعلقة بـ«السماح باستخدام القوة»، وركزت بدلا من ذلك على التهديد بفرض عقوبات إضافية.

كما وصف وزير الخارجية الأمريكي إجراءات النظام الإيراني لإغلاق مضيق هرمز، وتهديد السفن التجارية، وزرع الألغام البحرية، وفرض رسوم على عبور السفن، بأنها خطوات «تحتجز الاقتصاد العالمي رهينة».

وذكرت أسوشيتد برس أن مشروع القرار صيغ بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ما يعني أنه في حال إقراره يمكن أن يفتح المجال أمام إجراءات ملزمة، تشمل العقوبات وحتى العمل العسكري. كما يعترف المشروع بحق جميع الدول في الدفاع عن سفنها ضد الهجمات و«الاستفزازات»، ويدعو الدول الأخرى إلى عدم مساعدة النظام الإيراني في إغلاق مضيق هرمز أو تحصيل الرسوم من السفن.

وقال دبلوماسي في مجلس الأمن لأسوشيتد برس إن الولايات المتحدة تبذل جهودا دبلوماسية مكثفة لإقناع الصين بعدم استخدام الفيتو ضد مشروع القرار. وتأتي هذه التحركات بينما تستعد واشنطن وبكين لزيارة دونالد ترامب المرتقبة إلى الصين ولقائه مع شي جين بينغ الأسبوع المقبل.

وفي السياق نفسه، أفادت وكالة رويترز بأن وزارة الدفاع الإماراتية أعلنت أن الدفاعات الجوية الإماراتية اعترضت مجددا هجمات صاروخية وطائرات مسيرة نُسبت إلى النظام الإيراني، رغم نفي القيادة العسكرية الإيرانية تنفيذ هذه الهجمات.

ووصفت وزارة الخارجية الإماراتية تلك الهجمات بأنها «تصعيد خطير للتوترات» وتهديد مباشر لأمن البلاد، مؤكدة أن أبوظبي تحتفظ بـ«حقها الكامل والمشروع» في الرد.

وفي إطار ردود الفعل الدولية، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء البرتغالي، أن النظام الإيراني يجب أن يعود إلى طاولة المفاوضات وأن «يتوقف عن كسب الوقت». وأضاف أن الجمهورية الإسلامية لا ينبغي أن تأخذ المنطقة والعالم رهينة، وأن برنامجها للأسلحة النووية يجب أن ينتهي «بشكل نهائي ودائم».

من جانبه، وصف رئيس الوزراء البرتغالي مساعي النظام الإيراني للوصول إلى قدرات نووية عسكرية بأنها «غير مقبولة»، مؤكدا أن تداعيات هذه السياسات على التجارة العالمية، وخاصة ما يتعلق بأمن مضيق هرمز والهجمات ضد دول المنطقة، «غير مقبولة إطلاقا».

وفي موقف منفصل، شدد وزير الخارجية الألماني على أن النظام الإيراني يجب ألا يمتلك سلاحا نوويا، وعليه أن يوقف برنامجه للصواريخ الباليستية وسياساته «التحريضية» في المنطقة.

الحرب كسياسة والفقر كنتيجة.. كيف يضحي النظام الإيراني بأرزاق شعبه من أجل البقاء

الحرب كسياسة والفقر كنتيجة.. كيف يضحي النظام الإيراني بأرزاق شعبه من أجل البقاء

في المنطق الحاكم لـ النظام الإيراني، لا يُعد حفظ النظام مجرد أولوية، بل هو ضرورة مطلقة تبتلع وتبرر كل شيء آخر. وفي إطار هذه الهيكلية، يمكن حتى إعادة صياغة الحرب لتصبح نعمة، شريطة أن تعزز ديمومة هيكل السلطة. ومع ذلك، فإن ما يغيب عن هذه الحسابات هو الواقع المعيشي لملايين الإيرانيين الذين يُضحى ببقائهم اليومي من أجل الحفاظ على هذا النظام بالذات. وتتجلى هذه العقيدة بوضوح صارخ في الإغلاق الشامل للإنترنت الذي فرضه النظام وعواقبه المتسلسلة. ففي حين بُرر هذا القرار رسمياً بظروف الحرب، إلا أن تأثيراته كانت فورية ومدمرة على أرزاق الملايين. من الناحية العملية، كان قطع الوصول إلى الإنترنت يعني قطع الدخل؛ حيث تم إقصاء ملايين الأفراد الذين يعتمد بقاؤهم الاقتصادي على المنصات الرقمية والشبكات الاجتماعية بشكل مفاجئ من دورة الكسب. لم يكن هذا أثراً جانبياً غير مقصود، بل كان امتداداً متعمداً لسياسة تضع بقاء النظام الكهنوتي فوق كل اعتبار آخر.

سقوط “وهم الاكتفاء الذاتي”: الاقتصاد الإيراني يواجه انهياراً منهجياً شاملاً

تحت وطأة الحرب والهشاشة الهيكلية، تتبخر سردية النظام الإيراني حول “القدرة على التحمل”. يشير التحليل إلى أن ما يشهده الاقتصاد اليوم ليس صموداً بل هو انهيار شامل كشف عجز النظام عن إيجاد بدائل حقيقية للعزلة الدولية وسوء الإدارة المزمن الذي دفع البلاد نحو حافة الهاوية.

أزمة هيكلية | مايو 2026 – تهاوي الشعارات الاقتصادية للنظام أمام واقع الانهيار الميداني

ويقدم مقال نُشر في 4 مايو 2026 في صحيفة جهان صنعت التابعة للدولة وصفاً كاشفاً لحجم هذه الأزمة. يشير المقال إلى أن المصاعب الاقتصادية الموجودة مسبقاً – والتي كانت قاسية بالفعل قبل مارس 2026 – قد تفاقمت بشدة بإضافة مرارة الحرب. ومع ذلك، تقر الصحيفة بأن ما دفع الوضع إلى منطقة غير مسبوقة كان حجب الإنترنت بحد ذاته، والذي فُرض بسرعة بعد اندلاع الصراع، ليقيم ما يصفه المقال بأنه حاجز هائل أمام سبل العيش. ووفقاً للتقرير ذاته، يعتمد ما بين 10 إلى 15 مليون إيراني على المنصات عبر الإنترنت لتأمين دخلهم. وبقرار سياسي واحد، دُفعت هذه الشريحة الواسعة من السكان نحو الانهيار الاقتصادي، حيث انخفضت المبيعات في بعض القطاعات بنسبة تصل إلى 70 في المائة، بينما يُقدر أن حوالي 2000 شركة لم يتبق لها سوى شهر أو شهرين من القدرة التشغيلية. هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات اقتصادية مجردة، بل تمثل أسراً تُدفع بثبات وبلا رحمة نحو مستنقع الفقر.

ولم تقتصر التداعيات على الشركات الرقمية؛ فالمطاعم ووسائل الإعلام ومجموعة واسعة من المؤسسات الخاصة وشبه الخاصة تقف الآن على شفا الإفلاس. وأصبحت الطوابير الطويلة أمام مكاتب تأمين البطالة علامة مرئية للأزمة، حيث تلاشت فعلياً الفوارق بين عامل يمتلك خبرة عام واحد وموظف أمضى عقدين في سوق العمل. ولم تعد إشعارات التسريح حوادث معزولة، بل باتت تشير إلى بداية انكماش اقتصادي واسع ومؤلم يضرب كافة شرائح المجتمع.

 ورغم هذا الواقع المرير، تواصل إدارة الرئيس مسعود بزشكيان نمطاً مألوفاً يتمثل في تقديم وعود بالتعويض دون امتلاك أي آليات ذات مصداقية لتنفيذها. وتثير هذه الوعود سؤالاً جوهرياً لم تستطع حتى وسائل الإعلام التابعة للنظام تجاهله: كيف يمكن تحقيق ذلك؟ في سياق يتسم بعجز هيكلي في الموازنة، وعقوبات متجذرة، وتضخم مرتفع، وديون متراكمة، وتدفقات إيرادات متقلصة، يبدو احتمال تقديم تعويضات حقيقية أمراً غير معقول على الإطلاق. إن حقيقة تردد صدى هذه الشكوك داخل وسائل الإعلام الحكومية تؤكد على حالة عدم يقين أعمق داخل النظام نفسه بشأن قدرته ورغبته في إدارة الأزمة بفعالية.

انهيار زراعي وشلل نفطي: اقتصاد إيران يغرق في أزمة “متعددة الأبعاد”

تواجه إيران سقوطاً حراً في الإنتاج الزراعي مع تراجع محاصيل القمح والحبوب، وسط عجز حكومي عن دفع مستحقات المزارعين. ومع توقف صادرات النفط وتراجع الواردات بنسبة 40% بسبب إغلاق مضيق هرمز، يدفع نظام الولي الفقيه البلاد نحو كارثة معيشية طاحنة تفاقمها ظروف الحرب والحصار.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات السياسات العسكرية والحصار على الأمن الغذائي الإيراني

لقد بات من الصعب إخفاء الحقيقة الأوسع: فالحرب لم تستنزف في المقام الأول الأطراف المشاركة في الصراع المباشر، بل أثقلت كاهل الشعب الإيراني بشكل غير متناسب. وقد ضاعفت سياسات مثل قطع الإنترنت من هذا الضغط، مما يثبت أنه في معادلة قوة النظام، لا يحمل الرفاه العام أي وزن يُذكر، فما يهم هو استمرارية نظام يضمن بقاءه، حتى لو كان الثمن إفقار شعبه بشكل ممنهج. هذا هو الناتج الملموس لعقيدة حفظ النظام: الاستغلال الاستراتيجي للحرب، والفرض المتعمد للضائقة الاقتصادية عبر تعطيل البنية التحتية، والاعتماد على تأكيدات خطابية تفتقر إلى أي مسارات موثوقة للتحقيق، وتبقى، حتى داخل خطاب النظام نفسه، مغلفة بالغموض. وتشير أربعة عقود من الأدلة إلى أن هذا النهج ليس عرضياً بل هيكلي؛ فهو دورة متكررة من اختلاق الأزمات والمناورات قصيرة الأجل المصممة للانتقال من حالة طوارئ إلى أخرى.

ويتمثل التأثير التراكمي في مجتمع تقيده ضغوط اقتصادية واجتماعية قاسية بشكل متزايد، مما يحد من قدرته على التعافي والتنظيم والمطالبة بحقوقه الأساسية. فمن أعلى مستويات الخطاب الرسمي إلى الاعترافات المبطنة في وسائل الإعلام التابعة للدولة، تبرز حقيقة صارخة: الصراع المركزي ليس خارجياً فحسب، بل هو صراع داخلي مستمر بين مجتمع يسعى إلى الكرامة والعيش والحرية، ونظام يعامل المواجهة الخارجية كوقود للحفاظ على السيطرة في الداخل. ولم يعد السؤال المعلق هو ما إذا كان هذا النموذج مستداماً، بل إلى متى يمكن أن يصمد تحت وطأة عواقبه الكارثية.

نداء الوطن: تفاصيل مثيرة عن الساعات الأخيرة لأعضاء  منظمة مجاهدي خلق الذين أعدمتهم إيران

نداء الوطن: تفاصيل مثيرة عن الساعات الأخيرة لأعضاء  منظمة مجاهدي خلق الذين أعدمتهم إيران

نداء الوطن

عقب الانتفاضات الشعبية الواسعة التي عمّت البلاد في ديسمبر 2025 ويناير 2026 وأدّت إلى إضعاف النظام الديني الحاكم بشكل غير مسبوق، سارعت السلطة إلى تصعيد حملتها من الإرهاب الممنهج الذي ترعاه الدولة ضد المعارضين.

ومدفوعًا بحالة ضعف عميقة، وسعيًا يائسًا للحفاظ على قبضته على السلطة بعد وفاة علي خامنئي وتنصيب نجله مجتبى في 9 مارس 2026، لجأ النظام بشكل متزايد إلى الإعدام شنقًا كوسيلة لتصفية معارضيه المنظمين جسديًا.

وفي جريمة بشعة من جرائم القتل التي ترعاها الدولة، قامت السلطات بين 30 مارس و4 أبريل 2026 بشنق ستة سجناء سياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK). وبينما حاول النظام تنفيذ هذه الإعدامات في صمت، تكشف معلومات صادمة جديدة تم الحصول عليها من داخل سجن قزل حصار عن الخداع الوحشي الذي رافق المداهمة الليلية التي أدت إلى مقتلهم، وكذلك عن شجاعة الضحايا الاستثنائية في لحظاتهم الأخيرة.

من هم الأبطال الستة؟

الأعضاء الستة الذين أُعدموا هم: وحيد بني أمريان، وأبو الحسن منتظر، ومحمد تقوي، وأكبر دانشوركار، وبابك عليبور، وبويا غوبادي. وقد وصفهم النظام بـ”الإرهابيين”، رغم أنهم كانوا مهنيين متعلمين تعليمًا عاليًا وسجناء سياسيين مخضرمين كرّسوا حياتهم لتحرير بلادهم.

كان أبو الحسن منتظر (66 عامًا) مهندسًا معماريًا، بينما كان محمد تقوي (59 عامًا) سجينًا سياسيًا سابقًا منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي. أما وحيد بني أمريان (33 عامًا) فكان يحمل درجة الماجستير في الإدارة؛ وكان بابك عليبور (34 عامًا) خريجًا في القانون؛ وبويا غوبادي (33 عامًا) مهندسًا كهربائيًا؛ وأكبر دانشوركار (59 عامًا) مهندسًا مدنيًا.

وبعد أشهر من التعذيب الجسدي والنفسي القاسي في الجناح 209 سيئ الصيت بسجن إيفين، أصدر هؤلاء بيانًا مشتركًا في ديسمبر 2024 أعلنوا فيه أنهم لن يساوموا على حياتهم، مؤكدين أنهم لا يرون طريقًا لتحقيق العدالة سوى عبر الشعب الإيراني المظلوم، وشباب الانتفاضة الشجعان، والضمائر الحية.

المداهمة الليلية والخداع

بدأ الفصل الأخير من حياتهم بكمين جبان. ففي حوالي الساعة 9:30 مساءً من يوم الأحد 29 مارس 2026، اقتحم أكثر من 20 حارسًا قاعة السجناء السياسيين في الوحدة الرابعة من سجن قزل حصار لنقل الأعضاء الستة تمهيدًا لإعدامهم.

وبقيادة الجلاد حسن غوبادي، وصل الحراس في وقت غير معتاد حين كان جميع السجناء داخل زنازينهم. ووقف حارسان عند كل باب زنزانة، وأبلغوا السجناء بخداع: “اخرجوا من غرفكم دون لمس أي شيء، إنه تفتيش.”

ولضمان امتثال السجناء وخداعهم للخروج بهدوء، كرر غوبادي بصوت مرتفع مرتين أنه لا يوجد أي أمر خطير وأن الأمر مجرد تفتيش روتيني. ولم تتضح النوايا الحقيقية إلا بعد تجمع السجناء في الممر وبدء الحراس في مناداة الأسماء.

وعندما حاول الحراس تقييد وحيد بني أمريان من الخلف، قاوم بشجاعة. وردًا على ذلك، انهال عليه عدد من الحراس بالضرب المبرح حتى غطى الدم رأسه ووجهه.

ورغم هذا العنف، صرخ السجين السياسي المخضرم سعيد ماسوري، الذي لم يكن قد دخل الممر بعد: “اقتلونا جميعًا – الموت لخامنئي!” كما واصل الحراس عنفهم حين قام الجلاد قاسم صحرائي، الضابط المناوب، بضرب سجين سياسي آخر، علي يونسي، بقوة على وجهه لمجرد ذكر اسمه، ما أدى إلى تورم وجهه فورًا.

وفي أعقاب ذلك، جرى تقييد 21 سجينًا ونقلهم إلى منطقة تُعرف باسم “زير هشْت” تمهيدًا لإيداعهم في الحبس الانفرادي.

وداع بلا دموع

في منطقة «ما يُعرف في السجون الإيرانية بـ”زير هشت” (مقرّ الحرس)»، جرى فصل أعضاء مجاهدي خلق الستة عن بقية السجناء. وتناوب السجناء المقيّدون بالأصفاد على توديعهم واحدًا تلو الآخر، مؤكدين تمسّكهم بمواصلة دربهم.

وقد أصيب الحراس بالذهول من غياب أي خوف أو ذعر لدى الضحايا رغم اقتراب لحظة إعدامهم. وعندما انهار أحد السجناء باكيًا تحت وطأة الموقف، قال له وحيد بني أمريان ومحمد تقوي وأكبر دانشوركار بحزم: “لا تبكِ، ولا تدع العدو يرى دموعك.”

وبابتسامته المعهودة، حاول وحيد مواساة السجين قائلاً: “لماذا تبكي؟ نحن ذاهبون إلى بهروز ومهدي”، في إشارة إلى عضوي مجاهدي خلق بهروز إحساني ومهدي حسني اللذين أُعدما في يوليو 2025.

كما وقف محمد تقوي بهدوء ووقار، بينما رفع بويا غوبادي يديه المقيدتين بفخر مودعًا رفاقه أثناء اقتيادهم.

سجل دموي وتحذير

بعد اقتياد الرجال الستة إلى المشنقة، عمدت إدارة السجن، بدافع الانتقام، إلى نقل بقية السجناء إلى الحبس الانفرادي، متهمة إياهم بـ”إثارة الفوضى” خلال لحظات الوداع.

وسيمثل الجلادون—وخاصة مدير سجن قزل حصار الله كرم عزيزي ونائباه حسن غوبادي وقاسم صحرائي—أمام العدالة على جرائمهم. فقد شارك المدير عزيزي مرارًا في عمليات قتل المعارضين، بما في ذلك إعدام عضوي مجاهدي خلق بهروز إحساني ومهدي حسني.

نشيد الشجاعة لستة شهداء تحدوا مقصلة النظام الإيراني بابتسامة في‌ سجن قزلحصار


أنا العاصفة والانتفاضة نشيد الشجاعة لـ6 شهداء

إيران: تصعيد الضغوط والقيود اللاإنسانية ضد السجينات السياسيات وخاصة مناصرات مجاهدي خلق

إيران: تصعيد الضغوط والقيود اللاإنسانية ضد السجينات السياسيات وخاصة مناصرات مجاهدي خلق

صعد نظام الملالي المعادي للإنسانية في الأسابيع الأخيرة من ممارساته القمعية وفرض القيود اللاإنسانية، ولفق ملفات جديدة وأصدر أحكاماً إضافية ضد السجينات السياسيات.

  1. حُكم على شيوا إسماعيلي وإلهه فولادي، وهما من السجينات المناصرات لمجاهدي خلق في سجن إيفين، بالسجن لمدة 6 أشهر إضافية في ملف ملفق جديد بتهمة ‘إهانة القيادة’، وذلك بسبب احتجاجهما على مقتل سمية رشيدي. وقد استشهدت سمية، البالغة من العمر 42 عاماً، في 25 سبتمبر 2025 في سجن قرتشك بورامين.
  2. وحرم الجلادون 7 من السجينات السياسيات، وهن زهراء صفائي وفروغ تقي بور ومرضية فارسي وإلهه فولادي وأرجوان فلاحي وشيوا إسماعيلي وجلرخ إيرائي، من الزيارة العائلية، وذلك بسبب إنشادهن للأناشيد وترديدهن هتاف ‘لا للإعدام’ خلال حملة ثلاثاءات لا للإعدام.
  3. وفي سجن يزد، يمتنع السجانون، بحجة ظروف الحرب، عن تقديم الأدوية للسجينة بريسا كمالي (40 عاماً)، المسجونة بتهمة مناصرة منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ويرفضون نقلها إلى المستشفى، مما يعرض صحتها وحياتها لخطر بالغ. وكتبت بريسا، التي من المقرر نفيها إلى سجن خاش، في رسالة بمناسبة أربعينية شهداء انتفاضة يناير: ‘لن نسمح أبداً بأن تسقط هذه الراية على الأرض، ولدينا إيمان بأن هذا المسار المليء بالدماء سينتهي بالنصر’.

وتدعو المقاومة الإيرانية المفوض السامي ومجلس حقوق الإنسان وعموم المدافعين عن حقوق الإنسان وحقوق المرأة إلى الإدانة القاطعة للتعامل الإجرامي لنظام الملالي مع السجناء السياسيين، وتطالب بزيارة عاجلة لبعثة تقصي الحقائق الدولية إلى سجون إيران واللقاء بالسجناء، وخاصة النساء.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

6 مايو/أيار 2026

حريق مميت يلتهم مجمع أرغوان التجاري في شهريار.. حصيلة الضحايا ترتفع إلى 11 قتيلاً ورسالة تعزية من السيدة مريم رجوي

حريق مميت يلتهم مجمع أرغوان التجاري في شهريار.. حصيلة الضحايا ترتفع إلى 11 قتيلاً ورسالة تعزية من السيدة مريم رجوي

أفاقت مدينة شهريار، التابعة لمحافظة طهران، على فاجعة مروعة إثر اندلاع حريق هائل ومميت التهم مجمع أرغوان التجاري. وأعلنت هيئات الإغاثة التابعة للنظام الإيراني صباح يوم الأربعاء عن حصيلة مأساوية وثقيلة لهذا الحادث المفجع، حيث فقد أحد عشر شخصاً حياتهم، بينما أصيب ستة وعشرون آخرون بجروح وحالات اختناق متفاوتة. وتأتي هذه الكارثة لتسلط الضوء مجدداً على غياب معايير السلامة الأساسية وتجاهل السلطات المتعمد لأرواح المواطنين، مما يضيف حلقة جديدة إلى سلسلة المآسي التي تعصف بالمجتمع الإيراني نتيجة تهالك البنية التحتية وغياب الرقابة والمحاسبة.

وبدأت تفاصيل هذه الكارثة تتكشف عندما اندلعت ألسنة اللهب عصر يوم الثلاثاء، وسرعان ما امتدت لتخرج عن السيطرة. وأظهرت الصور والمقاطع المصورة المروعة التي تداولتها وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي امتداد النيران بسرعة هائلة لتلتهم الجزء الأكبر من الواجهة الخارجية للمبنى الضخم متعدد الطوابق. وعلى الرغم من حجم الدمار الواسع والخسائر الفادحة في الأرواح، لم تُصدر السلطات الرسمية حتى هذه اللحظة أي بيان يوضح الأسباب الحقيقية والتقصير الذي أدى إلى اندلاع هذا الحريق الكارثي. ويُعد مجمع أرغوان من المراكز الحيوية والمكتظة باستمرار، حيث يضم بين جنباته أكثر من مائتين وخمسين وحدة تجارية، بالإضافة إلى العديد من الأندية الرياضية وحوالي خمسين وحدة إدارية، مما يفسر حجم الكارثة الإنسانية والمادية التي حلت بالمكان وزوارة.

وفي خضم هذه المأساة المروعة وحالة الحزن السائدة، وجهت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، رسالة تعزية ومواساة مؤثرة لعائلات الضحايا. وأكدت السيدة رجوي في رسالتها أن فقدان هؤلاء المواطنين الأبرياء لحياتهم في حادث الحريق المأساوي داخل المجمع التجاري في مدينة شهريار هو نتيجة حتمية ومباشرة لانعدام الكفاءة والفساد المستشري في مؤسسات النظام الإيراني. وأعربت عن خالص تعازيها وتضامنها العميق مع أهالي مدينة شهريار والعائلات المكلومة التي فقدت أحباءها في هذا الحادث الأليم، محملة النظام المسؤولية الكاملة عن الاستهتار المستمر بأرواح الشعب.

انهيار زراعي وشلل نفطي: اقتصاد إيران يغرق في أزمة “متعددة الأبعاد”

تواجه إيران سقوطاً حراً في الإنتاج الزراعي مع تراجع محاصيل القمح والحبوب، وسط عجز حكومي عن دفع مستحقات المزارعين. ومع توقف صادرات النفط وتراجع الواردات بنسبة 40% بسبب إغلاق مضيق هرمز، يدفع نظام الولي الفقيه البلاد نحو كارثة معيشية طاحنة تفاقمها ظروف الحرب والحصار.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات السياسات العسكرية والحصار على الأمن الغذائي الإيراني

من جهة أخرى، وفي إطار التصريحات الرسمية التي تلت الفاجعة، نقلت وكالة أنباء مهر الحكومية عن قائم مقام مدينة شهريار تأكيده القطعي لوفاة أحد عشر مواطناً، مشيراً إلى أنه تم التعامل مع ستة وعشرين مصاباً، حيث نُقل بعضهم إلى المراكز الطبية بينما تلقى آخرون العلاج بشكل فوري في موقع الحادث. وفي السياق ذاته، صرح رئيس هيئة الطوارئ في منطقة شمال غرب طهران بأن الغالبية العظمى من المصابين في هذا الحادث قد تعرضوا لجروح وإصابات وُصفت بالسطحية، حيث تلقوا الإسعافات الأولية اللازمة ميدانياً، في حين استدعت حالة مصاب واحد فقط نقله إلى المستشفى لاستكمال التدخلات الطبية. وتبقى هذه الكارثة شاهداً جديداً ومؤلماً على إهمال النظام لأبسط حقوق الإيرانيين في العيش ببيئة آمنة.

سقوط “وهم الاكتفاء الذاتي”: الاقتصاد الإيراني يواجه انهياراً منهجياً شاملاً

تحت وطأة الحرب والهشاشة الهيكلية، تتبخر سردية النظام الإيراني حول “القدرة على التحمل”. يشير التحليل إلى أن ما يشهده الاقتصاد اليوم ليس صموداً بل هو انهيار شامل كشف عجز النظام عن إيجاد بدائل حقيقية للعزلة الدولية وسوء الإدارة المزمن الذي دفع البلاد نحو حافة الهاوية.

أزمة هيكلية | مايو 2026 – تهاوي الشعارات الاقتصادية للنظام أمام واقع الانهيار الميداني

إكسبرس اللندنية: بريطانيا تتجه نحو تصنيف حرس النظام الإيراني كجماعة إرهابية

إكسبرس اللندنية: بريطانيا تتجه نحو تصنيف حرس النظام الإيراني كجماعة إرهابية

كشفت صحيفة إكسبرس اللندنية في تقرير حديث لها أن بريطانيا تتجه أخيراً نحو تصنيف حرس النظام الإيراني كجماعة إرهابية محظورة، وذلك بعد ستة عشر عاماً من النضال والمطالبات المستمرة. وأكد نواب في البرلمان البريطاني أن هذا الحظر المرتقب يأتي كنتيجة حتمية للجهود الدؤوبة والمساعي المتواصلة التي بذلها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورئيسته المنتخبة السيدة مريم رجوي على مدى السنوات الماضية لفضح الممارسات الإرهابية لهذه المؤسسة القمعية، ووضع حد لإفلاتها من العقاب.

أنشطة إرهابية وخلايا نائمة في الأراضي البريطانية

وأوضح التقرير أن حرس النظام الإيراني، الذي ركز جهوده على تصدير الإرهاب ونشره على الأراضي البريطانية، كان يعمل بحصانة شبه كاملة مستغلاً بعض الثغرات القانونية، إلا أن هذا الوضع على وشك الانتهاء تماماً. ويقف حرس النظام الإيراني خلف سلسلة من الأنشطة الإرهابية المستمرة التي تشمل الهجمات السيبرانية والعمليات الميدانية في شوارع المملكة المتحدة. وفي هذا السياق، قامت الشرطة البريطانية مؤخراً بحملة اعتقالات في شمال لندن طالت عشرة رجال إيرانيين على خلفية تحقيقات في مخطط إرهابي مشتبه به، حيث تم احتجاز أربعة منهم بموجب قانون الأمن القومي. 

ولم تقتصر التهديدات على ذلك، بل امتدت لتشمل ربط أنشطة حرس النظام الإيراني بالهجمات الأخيرة التي استهدفت الجاليات اليهودية والمعابد في بريطانيا. كما تستخدم هذه المؤسسة القمعية منصات مختلفة لتجنيد عناصر داخل المملكة المتحدة وتحويلهم إلى خلايا نائمة. ومما يؤكد خطورة هذا التغلغل، ما كشف عنه كين ماكالوم، المدير العام لوكالة المخابرات الداخلية البريطانية (MI5)، في شهر أكتوبر الماضي، حيث أعلن أن الأجهزة الأمنية تتبعت وأحبطت أكثر من عشرين مخططاً قاتلاً محتملاً مدعوماً من النظام الإيراني خلال العام الماضي وحده.

بوب بلاكمان يرحب بقرار بريطانيا المرتقب لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

في تطور مفصلي، كشف البرلماني البريطاني بوب بلاكمان عن نية حكومة كير ستارمر تقديم تشريع خلال أسابيع لإدراج حرس النظام الإيراني رسمياً على قائمة الإرهاب. واعتبر بلاكمان هذا القرار انتصاراً كبيراً لحملة طويلة خاضها المدافعون عن الحرية، وخطوة استراتيجية لتقويض أذرع القمع والتدخل التابعة لنظام الولي الفقيه.

دبلوماسية دولية | أبريل 2026 – تحرك بريطاني حاسم لتجريم المؤسسة العسكرية للنظام الإيراني

رسالة حازمة وتوافق برلماني واسع

ويرى المعارضون للديكتاتورية الحاكمة في إيران أن خطوة حظر حرس النظام الإيراني ستبعث برسالة واضحة وقوية إلى طهران والعالم بأسره مفادها أن استمرار هذا النظام القمعي لم يعد أمراً مقبولاً. وخلال اجتماع حضره نواب وأعضاء حاليون وسابقون في مجلسي العموم واللوردات، تم التشديد على الدور المحوري للمقاومة الإيرانية في دفع هذا الحظر نحو التحقيق. وفي رسالة مصورة، أكد بوب بلاكمان، رئيس اللجنة البريطانية من أجل حرية إيران، أن الحكومة تعتزم أخيراً تقديم مشروع قانون لإدراج حرس النظام الإيراني في قائمة المنظمات الإرهابية المحظورة، متوقعاً أن يحظى هذا المشروع بدعم قوي من كلا الحزبين الرئيسيين.

تصاعد القمع وتحدي المقاومة المنظمة

من جانبها، وجهت السيدة مريم رجوي رسالة مصورة إلى المشاركين في هذا الاجتماع، أكدت فيها أن المقاومة الشعبية داخل إيران قد نفذت أكثر من ستمائة عملية ضد حرس النظام الإيراني والنظام الحاكم. وحذرت رجوي من أن النظام يصعد من حملات القمع الوحشية في الداخل، مستغلاً قطع شبكة الإنترنت للتغطية على جرائمه. وأشارت بشكل خاص إلى تنفيذ ثمانية عشر حكماً بالإعدام بحق سجناء سياسيين دون الخضوع لأي إجراءات قانونية عادلة، في خطوة يائسة تهدف إلى ترهيب المجتمع الإيراني، مما يجعل تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية ضرورة ملحة لدعم نضال الشعب الإيراني وتطلعاته نحو الحرية.

 قطع الإنترنت يكبد إيران 5.2 مليار دولار.. والتضخم الهيكلي يعمق الانهيار المعيشي

 قطع الإنترنت يكبد إيران 5.2 مليار دولار.. والتضخم الهيكلي يعمق الانهيار المعيشي

كشفت صحيفة دنياي اقتصاد الحكومية الإيرانية في تقرير لها مطلع مايو عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة الاقتصادية الناتجة عن استمرار قطع شبكة الإنترنت في إيران. فخلال ستة وستين يوماً فقط، بلغت الخسائر الإجمالية التي تكبدها الاقتصاد الإيراني نحو خمسة مليارات ومائتي مليون دولار. هذا الرقم الضخم، الذي يعادل مئات الآلاف من المليارات بالعملة المحلية، يثبت بوضوح أن قطع الإنترنت لم يعد مجرد إجراء أمني أو فني، بل تحول إلى أحد أكثر التحديات تكلفة واستنزافاً لقطاع الاقتصاد الرقمي في البلاد.

انهيار زراعي وشلل نفطي: اقتصاد إيران يغرق في أزمة “متعددة الأبعاد”

تواجه إيران سقوطاً حراً في الإنتاج الزراعي مع تراجع محاصيل القمح والحبوب، وسط عجز حكومي عن دفع مستحقات المزارعين. ومع توقف صادرات النفط وتراجع الواردات بنسبة 40% بسبب إغلاق مضيق هرمز، يدفع نظام الولي الفقيه البلاد نحو كارثة معيشية طاحنة تفاقمها ظروف الحرب والحصار.

أزمة معيشية | مايو 2026 – تداعيات السياسات العسكرية والحصار على الأمن الغذائي الإيراني

 وتتزامن هذه الخسائر الفادحة مع انهيار اقتصادي أوسع، تجلى في وصول معدلات التضخم خلال عام 2026 إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ المعاصر لإيران، حيث سجل التضخم السنوی نسبة 73% في شهر أبريل. هذا الرقم المفزع يمثل مؤشراً خطيراً على أزمة عميقة تضرب هيكل نظام ولاية الفقيه، في مشهد يعيد للأذهان فترات الانهيار الاقتصادي تحت وطأة الضغوط الخارجية وسوء الإدارة الداخلية.

ولا يعتبر التضخم في إيران ظاهرة عابرة أو أزمة مرتبطة بحكومة معينة، بل هو أزمة هيكلية متجذرة ومستنسخة عبر عقود داخل البنية الاقتصادية للنظام. وترتكز هذه الأزمة على ثلاثة أعمدة رئيسية تتمثل في الاعتماد المزمن للموازنة على العائدات النفطية، والعجز المالي الدائم، والنظام المصرفي المنهار وغير الفعال. وفي ظل هذا الهيكل الهش، فإن أي صدمة خارجية تؤدي فوراً إلى انفلات السيولة النقدية وارتفاع جنوني في الأسعار.

 وما الحروب الأخيرة والتوترات السياسية إلا عوامل محفزة سرعت من وتيرة الانهيار، حيث كان التضخم مستقراً بالفعل فوق حاجز 30% لسنوات، ليدخل اليوم مرحلة جديدة وأكثر خطورة. وتكمن الخطورة الحقيقية في استدامة هذا التضخم المرتفع لأكثر من سبع سنوات متتالية، مما يثبت العجز المطلق لهيكل صنع القرار في طهران عن احتواء الأزمة، ولجوئه إلى التلاعب بالإحصائيات الرسمية لإخفاء واقع الانهيار.

سقوط “وهم الاكتفاء الذاتي”: الاقتصاد الإيراني يواجه انهياراً منهجياً شاملاً

تحت وطأة الحرب والهشاشة الهيكلية، تتبخر سردية النظام الإيراني حول “القدرة على التحمل”. يشير التحليل إلى أن ما يشهده الاقتصاد اليوم ليس صموداً بل هو انهيار شامل كشف عجز النظام عن إيجاد بدائل حقيقية للعزلة الدولية وسوء الإدارة المزمن الذي دفع البلاد نحو حافة الهاوية.

أزمة هيكلية | مايو 2026 – تهاوي الشعارات الاقتصادية للنظام أمام واقع الانهيار الميداني

وتنعكس التداعيات الكارثية لهذا التضخم بشكل مباشر ويومي على موائد الإيرانيين التي تتقلص باستمرار. فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية إلى مضاعفة الضغوط على الطبقات الفقيرة، مما عمق من فجوة عدم المساواة وأدى إلى التلاشي التدريجي للطبقة الوسطى. ورغم الزيادات التي طرأت على الأجور بنسبة 60%، إلا أنها عجزت تماماً عن مجاراة الارتفاع البالغ 73% في تكاليف سلة السلع والخدمات الأساسية، مما يعني انخفاضاً حقيقياً وملموساً في مستوى المعيشة. ويمتد هذا الانهيار ليشمل قطاع الرعاية الصحية، حيث تفرض أسعار الأدوية والخدمات الطبية ضغوطاً لا تُحتمل على العائلات، بالتزامن مع استعداد قطاع الإسكان لانفجار تضخمي جديد نتيجة الارتفاع الجنوني في تكاليف البناء.

وفي خضم هذا التدهور السريع، يبرز الدور المحوري للنظام السياسي في مفاقمة الأزمة. فنظام ولاية الفقيه يمنح الأولوية المطلقة لأهدافه السياسية والعسكرية على حساب الاحتياجات الاقتصادية الأساسية للمجتمع. ويؤكد الخبير الاقتصادي آرمين بهاري، استناداً إلى تقارير اقتصادية متعددة، أن التضخم في إيران تحول إلى أزمة سياسية واجتماعية طاحنة دمرت الثقة العامة. إن استمرار هذه الأزمات المتناسلة يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن المشكلة لا تكمن في أدوات السياسة النقدية، بل في صلب هيكل النظام نفسه، وهو هيكل غير قادر على إيجاد الحلول، كونه المصدر الأساسي لإنتاج وتفريخ هذه الأزمات.