انزلاق الاقتصاد الإيراني نحو اقتصاد البقاء في ظل الركود التضخمي والانهيار الهيكلي
يُشبه المؤرخون مسار الانهيار التدريجي الذي يشهده الاقتصاد الإيراني اليوم بمرحلة ما قبل السقوط الرسمي للإمبراطورية الرومانية، حيث تآكلت البنى التحتية، وتعطلت التجارة، وانهارت الثقة العامة ببطء لتفرغ المجتمع من محتواه. ولم تعد حالة الفشل الاقتصادي في إيران اليوم مجرد فرضیة، بل تحولت إلى واقع ملموس، حيث لعبت الحرب التي استمرت أربعين يوماً دور عامل التسريع لتعميق الأزمات الهيكلية المتجذرة أصلاً. إن هذا المزيج المدمر من التضخم المفرط، والركود العميق، وانهيار الاستثمارات، دفع الاقتصاد الإيراني ليدخل مرحلة حرجة تُعرف بـ اقتصاد البقاء.
تضخم جامح يلتهم القدرة الشرائية
تُظهر المؤشرات الكلية للاقتصاد الإيراني مستويات قياسية من التدهور، حيث تحول التضخم والغلاء إلى واحدة من أبرز الأزمات المعيشية الطاحنة. ووفقاً لتقارير مركز الإحصاء الإيراني، قفز معدل تضخم المواد الغذائية في الشهر الأول من العام الإيراني الجاري إلى أكثر من مائة وخمسة عشر بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. كما بلغ معدل التضخم النقطي لإجمالي السلع والخدمات مستوىً كارثياً، مما يعني أن الأسر الإيرانية مجبرة على دفع تكلفة تزيد عن سبعين بالمائة لتأمين نفس السلة الاستهلاكية. وتتفاقم هذه الأزمة مع توقعات صندوق النقد الدولي بأن يسجل معدل التضخم في إيران تسعة وستين بالمائة خلال العام الجاري، وهو ما يضع البلاد في المرتبة الثالثة عالمياً كأسوأ معدل تضخم بعد فنزويلا والسودان.
اقتصاد الحرب وتدمير مقومات الإنتاج
لم تفعل الحرب سوى مفاقمة المؤشرات التحذيرية التي كانت موجودة مسبقاً، مثل ضعف النمو الاقتصادي وتراجع معدلات التوظيف. فقد أدى تدمير البنية التحتية الصناعية في مناطق حيوية ورئيسية مثل عسلوية وأصفهان إلى شلل تام في سلسلة الإنتاج. وتراجعت قدرة الصناعات الأساسية التي تُعد العمود الفقري للاقتصاد أو توقفت تماماً، مما انعكس سلباً على سوق العمل وولّد موجات جديدة من البطالة. كما تعرضت سلاسل التوريد لضربات قاسية بسبب الاضطرابات التي أصابت الموانئ وشبكات النقل، في حين تلقى الاقتصاد الرقمي ضربة موجعة جراء الانقطاعات المستمرة لشبكة الإنترنت، مما أدى إلى تدمير ثقة المستثمرين ودفعهم للانسحاب من الأسواق.
أزمة الثقة والانزلاق نحو الفقر المدقع
تتجلى حالة الانهيار بوضوح في السلوكيات اليومية للمواطنين؛ فقدت العملة الوطنية دورها كأداة لحفظ القيمة، مما دفع المواطنين لتحويل أصولهم باستمرار إلى الذهب والعملات الأجنبية، مخلفين حلقة مفرغة من عدم الاستقرار المالي. وفي محاولة لتغطية العجز المزمن، تلجأ الحكومة لطباعة النقود، مما يغذي التضخم بشكل مستمر ويصيب النظام المصرفي بشلل يمنعه من تمويل عجلة الإنتاج.
تقف خلف هذه الأرقام مأساة إنسانية تضرب نسيج المجتمع الإيراني، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى إخراج سلع أساسية مثل اللحوم ومنتجات الألبان من موائدها. ويتحمل العاملون في القطاع غير الرسمي العبء الأكبر، بينما تتلاشى الطبقة الوسطى بشكل متسارع وتتسع الهوة الطبقية. إن هذا الانهيار ليس حدثاً مفاجئاً، بل نتيجة حتمية لقرارات سياسية توزع الموارد بشكل ريعي لتمويل مشاريع عسكرية وإقليمية على حساب الشعب. وطالما بقيت هياكل السلطة على حالها، فإن الاقتصاد الإيراني سيبقى قابعاً في سكرات الانهيار المظلمة.
- قناة TF1 الفرنسية: تصاعد الإعدامات في إيران يفضح رعب نظام الملالي من انتفاضة شعبية جديدة

- وحدات المقاومة تدك مراكز للقمع في إيران وتؤكد: إسقاط النظام بأيدينا لا بالحرب الخارجية

- صراع الذئاب يمزق قمة الهرم.. فوضى شاملة وانقسامات حادة تضرب أجنحة النظام الإيراني

- بي إف إم تي في الفرنسي: ضربات المقاطعة لن تسقط النظام الإيراني والرهان الحقيقي على انتفاضة الشارع

- تقرير لشبكة نيوزماكس حول الأزمة الإيرانية.. علي رضا جعفر زادة يفضح وهن وضعف النظام الإيراني

- إيران … إعدام ثلاثة شبان ثائرين في مشهد


