منظمة العفو الدولية: الإيرانيون عالقون بين مطرقة الحرب الخارجية ومشانق القمع الداخلي
بناءً على التقرير المفصل الصادر عن منظمة العفو الدولية، يعيش الشعب الإيراني واقعاً مأساوياً ومزدوجاً، حيث يجدون أنفسهم محاصرين بين هجمات غير قانونية تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وقمع داخلي مميت من جهة أخرى. وقد بدأت هذه الهجمات الخارجية في وقت كان فيه الإيرانيون لا يزالون يعانون من صدمة المذابح غير المسبوقة التي راح ضحيتها آلاف المتظاهرين والمارة خلال انتفاضة يناير/كانون الثاني 2026.
وفي هذا السياق المعقد، يستغل النظام الإيراني ظروف النزاع المسلح كغطاء لتسريع آلة القتل والمشانق، موجهاً أسلحته نحو المعارضين والمتظاهرين في الداخل. ويؤكد التقرير أن خطر الجرائم الفظيعة ضد المدنيين قد تضاعف بشكل مرعب، حيث تُستخدم حالة الحرب كذريعة لإسكات أي صوت ينادي بالتغيير الأساسي.
لقد صرح كبار المسؤولين الإيرانيين بشكل علني، ومن خلال وسائل الإعلام الرسمية، بتهديدات مروعة تهدف إلى تجريد المتظاهرين من إنسانيتهم. فقد تم تشويه صورة المعارضين الذين يطالبون بنظام حكم جديد يحترم حقوق الإنسان، وتم وصفهم بأنهم أعداء داخليون وإرهابيون يتعاونون مع القوى الأجنبية. وحذر قائد شرطة إيران صراحةً من أن القوات الأمنية مستعدة وأصابعها على الزناد، وأن أي شخص يخرج للاحتجاج سيتم التعامل معه كعدو في ساحة المعركة. كما هددت منظمة الاستخبارات التابعة لحرس النظام بتوجيه ضربة للمعارضين أقوى وأشد قسوة من تلك التي وقعت في 8 يناير/كانون الثاني 2026، وهو اليوم الذي قتلت فيه قوات الأمن آلاف المتظاهرين، بمن فيهم الأطفال.
وفي ظل هذا الترهيب، صعّدت السلطات بشكل كبير من استخدام عقوبة الإعدام كأداة للقمع السياسي، بهدف زرع الخوف ومنع أي حراك مستقبلي. يشير التقرير إلى أنه منذ بدء الهجمات العسكرية في 28 فبراير/شباط 2026، تم إعدام ما لا يقل عن 21 شخصاً تعسفياً لأسباب ذات دوافع سياسية. وشملت قائمة المعدومين تسعة متظاهرين حُكم عليهم بالإعدام بعد أسابيع قليلة فقط من اعتقالهم، وتسعة معارضين سياسيين، بالإضافة إلى ثلاثة أشخاص آخرين اتُهموا بـالبغي (التمرد المسلح) أو التجسس. وقد تمت هذه الإعدامات بعد محاكمات شكلية وجائرة للغاية، اعتمدت بشكل كبير على اعترافات قسرية انتُزعت تحت وطأة التعذيب الشديد، والذي شمل الضرب، والجلد، والحبس الانفرادي المطول، والتهديد بالقتل تحت تهديد السلاح. ونفذت السلطات بعض الإعدامات سراً، ورفضت إعادة جثث الضحايا إلى عائلاتهم، في ممارسة ترقى إلى مستوى الإخفاء القسري.
على صعيد الشوارع والمدن، تحولت الأحياء الإيرانية إلى ثكنات عسكرية تحت وطأة دوريات مسلحة ومسيئة. تجوب قوات الأمن المدججة بالسلاح، والتي تستخدم سيارات بيك أب مثبت عليها بنادق آلية، الشوارع السكنية لقمع أي مظهر من مظاهر المعارضة. وقد وثقت التقارير قيام قوات الأمن بإطلاق النار المباشر، والضرب، والاعتقال التعسفي لأفراد لمجرد ترديدهم شعارات مناهضة للنظام، أو تعبيرهم عن الفرح إثر الهجمات التي استهدفت المسؤولين، بما في ذلك مقتل الولي الفقیة. وتتفاقم هذه المخاطر بسبب الانقطاع المتعمد والمطول لشبكة الإنترنت من قبل السلطات، والذي يهدف إلى التعتيم على الجرائم المرتكبة ومنع وصول المراقبين الدوليين إلى الحقائق المروعة على الأرض.
في الختام، يوضح تقرير منظمة العفو الدولية أن الدورات المتكررة لإراقة دماء المتظاهرين والإفلات المنهجي من العقاب متجذرة في البنية الدستورية لإيران. هذا الدستور يدمج السلطة القضائية داخل الأجهزة الأمنية، ويضعهما تحت السيطرة المباشرة لـ الولي الفقیة، مما ينفي أي استقلالية للقضاء ويقضي على سيادة القانون. ولذلك، يدعو التقرير المجتمع الدولي إلى تبني نهج دبلوماسي مزدوج يتمحور حول حماية المدنيين، ويهدف إلى وقف جرائم الحرب الخارجية بالتوازي مع منع الجرائم الفظيعة التي ترتكبها السلطات الإيرانية. كما يؤكد على أهمية دعم مطالب المجتمع المدني الإيراني بإجراء تغييرات دستورية وجوهرية تضمن المساواة واحترام حقوق الإنسان لجميع المواطنين.
- صحيفة الغارديان: استغلال النظام الإيراني لظروف الحرب لتصفية المعارضين

- منظمة العفو الدولية: الإيرانيون عالقون بين مطرقة الحرب الخارجية ومشانق القمع الداخلي

- إيران: اعتقال شقيقتي شهيدين من مجاهدي خلق

- إذاعة فرنسا الدولية: مشانق الديكتاتورية تتسارع لاستهداف المقاومة المنظمة وإخماد ثورة الشعب

- إعدام الشاب الثائر وبطل الكاراتيه ساسان آزادوار 21 عاماً من أبناء مدينة أصفهان

- الأمم المتحدة: النظام الإيراني يستغل الحرب لارتكاب مجازر إعدام وشن حملة قمع وحشية ضد المعارضة


