الرئيسية بلوق الصفحة 92

 مؤتمر البرلمان الكندي.. إجماع دولي على دعم انتفاضة الشعب وإسقاط نظام الملالي

 مؤتمر البرلمان الكندي.. إجماع دولي على دعم انتفاضة الشعب وإسقاط نظام الملالي

استضاف البرلمان الكندي ندوة موسعة تحت عنوان الارتفاع غير المسبوق في الإعدامات السياسية ودور المجتمع الدولي، شكلت منصة شاملة لبحث الأزمات الداخلية في إيران، ومستقبل الاتفاقيات النووية، والاعتراف بالبديل الديمقراطي.

شهد البرلمان الكندي، يوم الأربعاء 27 مايو 2026، انعقاد مؤتمر سياسي بارز أدارته جودي اسغرو (رئيسة لجنة التجارة الدولية ووزيرة الهجرة الكندية السابقة) ومايكل كوبر (عضو البرلمان الكندي). وشهدت الندوة مشاركة واسعة من أعضاء البرلمان إلى جانب أبرز الشخصيات السياسية وخبراء الأمن العالمي من كندا والولايات المتحدة، لتدارس آليات مواجهة الفراغ الاستراتيجي الذي يعيشه النظام الحالي، ودعم التطلعات الشعبية لإقامة جمهورية ديمقراطية تنهي حقب الاستبداد.

نفي دكتاتورية الماضي والحاضر لإقامة جمهورية ديمقراطية

وفي مستهل الجلسة، وجهت مريم رجوي رسالة مرئية شرحت فيها المأزق الاستراتيجي الذي يواجهه نظام الملالي في التصدي للانتفاضات الشعبية، مبرزة الدور المحوري لوحدات المقاومة في الداخل. وانتقدت رجوي بشدة سياسة الاسترضاء الغربية طيلة العقود الماضية، قائلة:

إن السياسة التي تتجاهل الشعب والمقاومة الإيرانية قد حرمت العالم من القوة الرئيسية للتغيير في إيران. انظروا إلى المشهد الإيراني؛ على الرغم من وجود نزاع خارجي محتدم، فإن الحرب الحقيقية والمستمرة للحكام المستبدين هي مواجهتهم ضد الشعب الإيراني.

وأشارت رجوي إلى موجات الإعدام الواسعة التي تطال المعارضين والشباب المنتفض، مؤكدة الطبيعة غير القابلة للإصلاح لهذا النظام، وأضافت: هذا النظام لا ينوي تغيير سلوكه وسياساته، ولا يملك القدرة أو الماهية للقيام بذلك. بناءً عليه، فإن هذا التهديد يملك رداً واحداً فقط، وهو إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة الإيرانية المنظمة.

كما تطرقت إلى المحاولات البائسة التي تقودها بقايا نظام الشاه البائد لحرف مسار الثورة الشعبية، مؤكدة: إن المجتمع الإيراني لا يقبل بالوضع الراهن ولا بالعودة إلى الماضي. هذا المجتمع يتحرك بحسم نحو إقامة جمهورية ديمقراطية؛ جمهورية تقوم على أساس فصل الدين عن الدولة، والحكم الذاتي للقوميات المضطهدة، والمساواة الكاملة بين المرأة والرجل. ودعت رجوي الحكومة الكندية لاتخاذ خطوات إجرائية حازمة عبر الاعتراف بنضال الشعب لإسقاط النظام، ودعم الحكومة المؤقتة المعلنة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، وهي الخطوة التي يرتعد منها النظام رعباً.

الإعدام.. أداة نظامية للقمع الحكومي

من جانبهم، قيم النواب الكنديون الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان وموجة الإعدامات الأخيرة باعتبارها استراتيجية بقاء يائسة يعتمد عليها النظام الكهنوتي. وأوضح النائب مايكل كوبر، مستنداً إلى إحصاءات القمع والتعتيم الرقمي، ماهية هذه الأحكام القمعية قائلاً: إن الإعدامات تشكل جزءاً رئيسياً من سياسة نظامية حكومية تهدف إلى سحق المعارضة. وفي مواجهة ذلك، ما نزال نشهد نساءً ورجالاً في جميع أنحاء إيران يقفون بشجاعة ويقاتلون لانتزاع الحرية أمام نظام يمثل تجسيداً حقيقياً للشر.

بدورها، أكدت جودي اسغرو على أصالة الحركة الشعبية في الداخل، صامتةً بالقول: نحن نشهد الشجاعة الفائقة للشعب الإيراني… وعلينا أن نكون واضحين تماماً: التغيير المستدام يجب أن ينبع من داخل إيران، وأن يكون راسخاً في إرادة الشعب الإيراني نفسه؛ حركة ذاتية نحو الديمقراطية، واحترام حقوق الإنسان، والانعتاق من القمع.

السفير روبرت جوزيف في البرلمان الكندي: تصفية البرنامج النووي مستحيلة دون إسقاط النظام الكهنوتي

شهد البرلمان الكندي مؤتمراً سياسياً ناقش التصعيد غير المسبوق للإعدامات السياسية في إيران وآليات التعامل مع الاستبداد الديني بمشاركة نواب وشخصيات بارزة كالسفير روبرت جوزيف. وركزت الكلمات على استحالة تصفية البرنامج النووي دون إسقاط النظام، داعية لصياغة استراتيجية دولية تتخلى عن أوهام المفاوضات وتدعم البديل المنظم والشعب لإقامة جمهورية ديمقراطية.

مواقف دولية | مايو 2026 – تزايد القناعات الأممية بفشل سياسات الاسترضاء يؤكد أن إنهاء التهديد النووي الإيراني يمر حتماً عبر دعم خيار التغيير الداخلي والبديل الديمقراطي

ضرورة دعم مشروع المواد العشر

وفي قراءة للخطط الدولية، دعا السفير روبرت جوزيف، المساعد السابق لوزير الخارجية الأمريكي لشؤون ضبط الأسلحة والأمن العالمي، إلى تجاوز الثنائية التقليدية الغربية القائمة على الاختيار بين المفاوضات العقمة أو الحرب الشاملة، مؤكداً: يجب علينا رسم مسار جديد يتطلب دعم الشعب الإيراني في نضاله للتخلص من نير النظام الكهنوتي المستبد… علينا تقديم الدعم الرسمي لمشروع المواد العشر الطموح الذي طرحته السيدة رجوي، والذي يدعو لإقامة إيران ديمقراطية، غير نووية، وتقوم على فصل الدين عن الدولة. إن السعي لامتلاك السلاح النووي يقع في صلب الـ (DNA) لهذا النظام، والنتيجة المستدامة الوحيدة هي التغيير الجذري على يد الشعب.

وقد حظي هذا الطرح بتأييد رفيع من القادة الكنديين؛ حيث أعلن توني كليمنت، الوزير السابق للخزانة الكندية، دعمه الكامل للمشروع قائلاً: أدعم بشكل خاص ‘برنامج المواد العشر‘، لأنه يتحدث عن إيران حرة وديمقراطية تقوم على النظام الجمهوري وفصل الدين عن الدولة… وأتفق تماماً مع التحليل القائل بأن الملالي لن يتخلوا طواعية عن طموحاتهم النووية ولا عن قبضة السلطة؛ لذا فإن الحل الحقيقي الوحيد هو إسقاط هذا النظام.

تركيز على ضرورة استراتيجية

أثبت مؤتمر البرلمان الكندي بصورة جلية أن الأزمة الإيرانية لم تعد قابلة للحل عبر تقديم الامتيازات الاقتصادية أو فتح القنوات الدبلوماسية مع سلطة الاستبداد. إن الخلاصة الاستراتيجية للندوة تؤكد أنه بات لزاماً على المجتمع الدولي الاعتراف بالحق المشروع للشعب الإيراني في إسقاط النظام، وطرد عناصر طهران من أراضي الدول الديمقراطية، ودعم خطة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لإرساء البديل الوطني المستقل: جمهورية ديمقراطية، تعددية، وسيكولارية تحت حكم سيادة القانون.

تقرير للإذاعة السويدية: مقتل مسعود مسجودي في كندا وممارسات أنصار رضا بهلوي ضد المعارضين الإيرانيين

تقرير للإذاعة السويدية: مقتل مسعود مسجودي في كندا وممارسات أنصار رضا بهلوي ضد المعارضين الإيرانيين

نشرت الإذاعة السويدية العامة تقريراً استقصائياً تناول ما وصفته بالممارسات الفاشية التي يقوم بها أنصار رضا بهلوي وبقايا جهاز السافاك ضد معارضيهم، وتطرقت فيه إلى قضية مقتل المعارض الإيراني مسعود مسجودي في كندا.

وجاء في التقرير أنه بينما يتحدث رضا بهلوي عن الديمقراطية، فإن أنصاره متهمون بنشر التهديدات وأعمال الترهيب ضد المعارضين، مشيراً إلى ظهور معلومات تتعلق بجريمة قتل أثارت اهتمام الرأي العام.

وفي 3 يونيو 2023 ألقى مسعود مسجودي كلمة خلال تظاهرة في مدينة فانكوفر الكندية. وبعد أقل من ثلاث سنوات، وتحديداً في 2 فبراير 2026، اختفى بصورة مفاجئة. ونقل التقرير عن متحدث باسم الشرطة الكندية قوله إن اختفاء مسجودي كان عملاً مدبراً ولم يكن حادثاً عرضياً.

تقرير لـ أسوشيتد برس: مقتل الدكتور مسجودي في كندا يكشف إرهاب أنصار ابن الشاه ويثير الرعب في صفوف اللاجئين

شبكة ARD الألمانية تفضح اعتداءات فاشية وتهديدات بالقتل والاغتصاب يشنها أنصار رضا بهلوي ضد المعارضين والصحفيين

وأوضح التقرير أن الشبهات اتجهت في البداية نحو الحرس الإيراني، إلا أن التحقيقات قادت لاحقاً إلى زوجين إيرانيين يشتبه بتورطهما في اختفاء مسجودي.

وقال كيوان كفايتي إن مسجودي كان قد تلقى رسائل تهديد بالقتل خلال يناير 2026، كما أرسل إليه آلاف الرسائل التهديدية المنسوبة إلى مؤيدين لرضا بهلوي. وأشار إلى أن إحدى حملات التحريض على منصة إنستغرام حصدت آلاف التعليقات خلال أربع وعشرين ساعة.

وأضاف التقرير أن من بين الأشخاص الذين قيل إنهم شاركوا في تلك الحملات الناشطة المؤيدة لرضا بهلوي مونا جعفريان، التي تتهم باستخدام منصات التواصل الاجتماعي لاستهداف أشخاص تعتبرهم خصوماً والدعوة إلى مهاجمتهم.

وأكد التقرير أن التهديدات لم تقتصر على حالة واحدة، بل طالت شخصيات أخرى أيضاً.

وقالت الصحافية الإيرانية المقيمة في كندا سميرة محيي الدين، التي تعرضت بدورها لتهديدات، إن مسعود مسجودي كان معارضاً للنظام الإيراني ومعارضاً بشدة لتيار الشاه ولرضا بهلوي، وإنه كان يصفه بالمحتال، كما رفع دعاوى قضائية ضده وضد عدد من المؤسسات الإعلامية.

وأضافت أن مسجودي تلقى لفترة طويلة تهديدات من مؤيدين للملكية، وأن بعض هذه التهديدات تضمنت أوصافاً مفصلة لطريقة قتله.

وأشار التقرير إلى أن الشرطة الكندية خلصت سريعاً إلى أن اختفاء مسجودي كان أمراً غير طبيعي، قبل أن يتم العثور على جثته بعد شهر. واعتبرت الشرطة القضية جريمة قتل متعمدة، وفي 13 مارس ألقت القبض على زوجين إيرانيين للاشتباه في تورطهما في الجريمة. وذكر التقرير أن الزوجين كانا يعلنان دعمهما لنظام الشاه ولرضا بهلوي عبر وسائل التواصل الاجتماعي وخلال التظاهرات.

وقالت سميرة محيي الدين إن أجواء التهديد أصبحت أمراً يومياً داخل الجالية الإيرانية في كندا، مؤكدة أنها لم تشهد وضعاً مماثلاً من قبل. وأضافت أن بعض الأشخاص يتعرضون للضغوط أو التبليغ ضدهم لدى سلطات الهجرة إذا لم يعلنوا تأييدهم لرضا بهلوي أو يضعوا صوره على متاجرهم.

وأشارت إلى أن مجموعات من أنصار رضا بهلوي تشارك في مسيرات بملابس موحدة، وأن بعضهم يرتدي قمصاناً تحمل شعارات جهاز السافاك، وتستخدم هذه المجموعات أساليب الترهيب والشتائم بحق معارضيها.

كما نقل التقرير عن تينوش نظمجو، وهو ناشر وصاحب مكتبة في باريس، قوله إنه يتعرض بصورة متكررة لتهديدات بالقتل من قبل مؤيدين لنظام الشاه، وإن بعضهم هدده بإحراق مكتبته.

ويخلص التقرير إلى أن هذه الحوادث أثارت مخاوف متزايدة داخل بعض أوساط الجاليات الإيرانية في الخارج من تصاعد أعمال الترهيب والاستقطاب السياسي، وما قد يترتب عليها من تداعيات أمنية واجتماعية خطيرة.

إعدام الثائرين الشجاعين مهرداد محمدي نيا وأشكان مالكي في طهران

إعدام الثائرين الشجاعين مهرداد محمدي نيا وأشكان مالكي في طهران

أقدم جلادو النظام الإيراني فجر اليوم الإثنين 1 يونيو، في جريمة وحشية جديدة، على إعدام الثائرين الشجاعين مهرداد محمدي نيا وأشكان مالكي تحت عنوان «قادة أعمال الشغب» في طهران.

وذكرت وكالة أنباء السلطة القضائية التابعة للنظام أن سبب إعدام الشابين يعود إلى «المشاركة في تخريب وإحراق» أحد مراكز البسيج التابعة للنظام في «مسجد جعفري بحي كوي نصر في طهران»، إضافة إلى «الاشتباك مع عناصر الأمن والشرطة، وإغلاق الشوارع ومنع مرور القوات الأمنية».

كما أضافت الوكالة أن «إحراق دراجتين ناريتين تابعتين لعناصر البسيج» والهجوم على أحد المراكز التابعة للنظام كانا من بين الأسباب الأخرى التي استندت إليها السلطات في تنفيذ حكم الإعدام بحق الشابين.

ويواصل النظام الإيراني، في ظل مخاوفه من اندلاع انتفاضة شعبية جديدة تهدد بقاءه، تصعيد حملة الإعدامات بحق الشباب المحتجين بهدف نشر أجواء الخوف والترهيب داخل المجتمع.

وخلال الأسابيع الأخيرة، دعا رئيس السلطة القضائية في النظام غلام حسين محسني إيجئي مراراً إلى تشديد الأحكام وتسريع تنفيذ الإعدامات بحق المعتقلين المرتبطين بالاحتجاجات.

ووفقاً للمعطيات المتداولة، أعدم النظام الإيراني خلال الشهرين الماضيين ثمانية من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية وأكثر من عشرين من الشباب المشاركين في الاحتجاجات، في إطار حملة قمع متصاعدة تستهدف المعارضين والمحتجين.

إيران: اعدام تعسفي وشنق الشبابين الثائرين البطلين شاهين واحد برست ومحمد أمين بيكلري

إيران عاصمة الإعدامات في العالم؛ كيف يغرس نظام الملالي المشانق للهروب من مرآة السقوط؟

نظام الملالي يعيش على الوقت المستقطع.. التماسك الهش وأوهام الاستقرار

نظام الملالي يعيش على الوقت المستقطع.. التماسك الهش وأوهام الاستقرار

غالباً ما يُساء فهم استمرار نظام الملالي في البقاء على أنه دليل قوة، لكن ديمومته تعكس مزيجاً من القمع المفرط، والظروف الدولية، وغياب الحسم السياسي، بدلاً من أي استقرار حقيقي.

يعد السؤال الأكثر تداولاً اليوم بشأن الشأن الإيراني بسيطاً في ظاهره لكنه يحمل أبعاداً عميقة: إذا كان النظام قد تجرع مرارة الانهيار الاقتصادي، والنزاعات الإقليمية، والانتفاضات العارمة، والعزلة الدولية، فكيف لا يزال ممسكاً بزمام السلطة؟

بالنسبة لبعض المراقبين، تبدو الإجابة دليلاً على مرونة النظام وقدرته على الصمود؛ إذ يجادلون بأن سلطة استطاعت عبور كل هذه الأزمات لا بد أنها تمتلك متانة استثنائية. ومع ذلك، فإن هذا التفسير يتغافل عن تمييز جوهري وحاسم: البقاء لا يعني الاستقرار بأي حال من الأحوال.

إن طول عمر هذا النظام لم يصنعه فقط أدواته القمعية الخاصة، بل شكلته أيضاً سلسلة من التطورات السياسية والدولية التي مددت شريان حياته مراراً وتكراراً. لقد ساهمت سياسات الاسترضاء الغربية، والنزاعات الإقليمية، وتبدل الأولويات الجيوسياسية، وغياب رؤية دولية منسقة تجاه طهران، بشكل مباشر أو غير مباشر، في تمكين النظام من تجوية أزمات كانت لتكون قاضية في ظروف أخرى.

وعلى مدى العقود الأربعة الماضية، ساهمت الحروب والاضطرابات الإقليمية ــ من الحرب الإيرانية العراقية إلى حربي أفغانستان والعراق ــ في تغيير البيئة الاستراتيجية بطرق سمحت للنظام بتركيز سلطته داخلياً. ووفرت التهديدات الخارجية فرصة ذهبية للسلطات لتعزيز الأجهزة الأمنية، وسحق الأصوات الحرة، وتأطير المعارضة الداخلية كتهديد للأمن القومي. وفي الوقت نفسه، واجهت حركات المقاومة المنظمة عقبات سياسية وقانونية جمة، حيث ساهمت مساعي أطراف دولية لتهميش هذه المجموعات، بالتوازي مع استراتيجيات دبلوماسية ركزت على الحوار مع طهران، في الحد من بروز بديل معترف به دولياً، وهي سياسات صبت في المحصلة لمصلحة المؤسسة الحاكمة.

انهيار اقتصادي يحول المرض إلى كابوس في ظل سلطة الاستبداد الإيرانية

يتحول الانهيار الاقتصادي في إيران تدريجياً إلى تهديد مباشر لبقاء الإنسان على قيد الحياة. فبينما يدفع التضخم الجامح ونقص الأدوية الحاد الرعاية الصحية إلى ما هو أبعد من متناول المواطنين العاديين، باتت الأدوية الحيوية إما مفقودة تماماً أو تُباع بأسعار باهظة في السوق الحرة، مما يضع العائلات بين مطرقة المرض وسندان الفقر العاجز عن تأمين العلاج.

أزمة صحية | مايو 2026 – تدهور القطاع الطبي وعجز المواطنين عن شراء الأدوية الأساسية يعكسان الكلفة الإنسانية الباهظة لانهيار الليرة الإيرانية وتبديد الثروات في الفساد والمشاريع العسكرية

البقاء لا يعني الشرعية

غالباً ما يستشهد أنصار النظام باستمراره كدليل على وجود قاعدة شعبية أو قوة مؤسسية، لكن طول البقاء لا يصنع شرعية. إن نظام طهران اليوم لا يشبه في شيء ذلك الكيان الذي تشكل بعد عام 1979؛ فقد تلاشت جاذبيته الأيديولوجية دراماتيكياً، وتراجعت المشاركة الانتخابية، وانهارت الثقة العامة في مؤسسات الدولة، وباتت السلطة تعتمد بالكامل على الآليات القسرية بدلاً من التوافق السياسي للحفاظ على سيطرتها.

إن أي سلطة تواجه الاحتجاجات العمالية، والنشاط المدني، والمعارضة السياسية بالاعتقالات والقمع والترهيب، قد تنجح في فرض النظام على المدى القصير، لكن هذه الأساليب تعجز تماماً عن معالجة الجذور العميقة للاستياء الاجتماعي. والتحدي الأكبر الذي يواجه سلطة الاستبداد اليوم ليس الضغط الخارجي، بل الفجوة الآخذة في الاتساع بين المجتمع والنظام السياسي، حيث أنتج الحرمان الاقتصادي، والفساد، وخنق الحريات المدنية، وتراجع مستويات المعيشة إحباطاً عارماً يتجاوز الطبقات الاجتماعية والفئات الديمغرافية.

تصاعد الضغوط الداخلية في عهد خامنئي

بعيداً عن السخط الاجتماعي، يواجه النظام ضغوطاً داخلية متزايدة؛ حيث تظل قضية الخلافة واحدة من أكثر الملفات حساسية داخل المؤسسة السياسية. ولعقود طويلة، عمل علي خامنئي كشخصية مركزية لضبط توازن الأجنحة المتنافسة، ورغم تسلم ابنه لمنصبه في هرم السلطة، فإن الصراعات الكامنة باتت أكثر وضوحاً للعيان. والتحدي هنا لا يقتصر على تحديد الخليفة، بل في الحفاظ على تماسك بنية سياسية تعج بالمصالح والمؤسسات ومراكز القوى المتصارعة؛ فالأنظمة الاستبدادية غالباً ما تبدو موحدة حتى تفضح لحظات الانتقال انقساماتها الدفينة.

تأتي هذه المخاوف على وقع موجات متتالية من الاحتجاجات شهدتها البلاد على مدار العقد الماضي. وقد كشفت انتفاضات الأعوام 2017 و2019 و2022 عن نمط من الاضطراب الاجتماعي المستمر الذي لم يختفِ رغم آلة القمع الوحشية. وإذا كانت هذه الحركات قد تفاوتت في حجمها وكثافتها، فإنها أثبتت مجتمعة أن الرفض القاطع للوضع القائم بات ممتداً وعميقاً. والأهم من ذلك، أن قطاعات واسعة من الإيرانيين الذين أملوا يوماً في إصلاح تدريجي فقدوا أي أوهام بإمكانية التغيير من داخل النظام، وهو تحول فكري يمثل تحدياً بعيد المدى لا يمكن حله بالقبضة الأمنية وحدها.

المأزق الاستراتيجي المحيط بطهران

على الصعيد الدولي، يواجه النظام معضلة يزداد التحكم بها صعوبة؛ إذ يُنظر إلى البرنامج النووي، وقدرات الصواريخ البالستية، وشبكة الفصائل الحليفة في المنطقة كأدوات للسياسة الخارجية، لكنها بالنسبة للمؤسسة الحاكمة تؤدي وظيفة داخلية عبر استعراض القوة وتعزيز الردع.

المشكلة تكمن في أن الاستمرار في هذه السياسات يحمل تكاليف باهظة؛ فقد ساهمت العقوبات، والعزلة الدبلوماسية، والتوترات الإقليمية في التدهور الاقتصادي وتعميق الغضب الشعبي. وفي المقابل، فإن تقديم تنازلات جوهرية في هذه الملفات قد يفجر خلافات حادة داخل النخبة الحاكمة ويضعف الركائز الأساسية للعقيدة الاستراتيجية للنظام. ونتيجة لذلك، تجد طهران نفسها محاصرة بين خيارين أحلاهما مر: إما المضي في نهجها الحالي بتكلفة اقتصادية وسياسية هائلة، أو تقديم تنازلات قد تفتح ثغرات أمنية جديدة في الداخل؛ وهذا الشلل الاستراتيجي يفسر عجز النظام عن تغيير مساره رغم تزايد الضغوط.

الاقتصاد الرقمي في إيران يواجه انهياراً شاملاً تحت وطأة قيود الإنترنت والضغوط المالية

دخل الاقتصاد الرقمي في إيران واحدة من أشد أزماته التاريخية إثر الانقطاعات الواسعة لشبكة الإنترنت منذ يناير الماضي، عقب الاحتجاجات الوطنية وظروف الحرب. وأدت القيود الصارمة المفروضة على الشبكة العالمية إلى شل كامل لعمليات مئات الآلاف من المتاجر الإلكترونية، صناع المحتوى، المدونين، والشركات المعتمدة كلياً على المنصات الرقمية.

خسائر اقتصادية | مايو 2026 – تدمير قطاع الأعمال الرقمي بذرائع أمنية يعكس استعداد النظام لقطع أرزاق ملايين المواطنين في سبيل الحفاظ على قبضته ومنع تنظيم الاحتجاجات

مجتمع ينبض بالثورة

بينما تواصل السلطات الاعتماد على القمع وإدارة الأزمات، تظل المحركات الأساسية للاضطرابات بلا حل؛ فالتضخم، والبطالة، وانهيار القدرة الشرائية، والفساد، وتعمق الفوارق الطبقية، أزمات تطحن ملايين الإيرانيين ولم تختفِ بعد موجات الاحتجاج المتلاحقة، بل تفاقمت بشكل ملحوظ.

بناءً على ذلك، لا يعد الإحباط الشعبي رد فعل مؤقت على أحداث عينية، بل هو انعكاس لأزمات بنيوية عميقة؛ إذ يثبت استمرار الإضرابات العمالية، والاحتجاجات الفئوية، والمقاومة المدنية أن رفض النظام بات متجذراً في وجدان المجتمع. ولا يعني هذا أن التغيير السياسي وشيك أو حتمي غداً، فالتاريخ يزخر بأمثلة لأنظمة استبدادية عاشت أطول مما توقع لها المراقبون، والتنبؤ بتوقيت التحولات الكبرى أمر بالغ الصعوبة.

لكن ما يمكن تأكيده بثقة واقتناع هو أن بقاء النظام يجب ألا يُفسر كاستقرار حقيقي؛ فالسلطة قد تستمر في الحكم وهي تعاني في آن واحد من تآكل الشرعية، وتردي الأداء الاقتصادي، وتصاعد حرب الأجنحة، واغتراب اجتماعي متزايد.

توازن هش على حافة الهاوية

إن السؤال المركزي الذي يواجه إيران اليوم ليس ما إذا كان النظام قد نجا من أزمات الماضي ــ فقد فعل ذلك بوضوح ــ بل السؤال الأهم هو ما إذا كانت العوامل التي أمنت بقاءه طوال العقود الأربعة الماضية لا تزال كافية لضمان مستقبله.

تواجه سلطة الاستبداد اليوم مجتمعاً كسر حاجز الخوف، واقتصاداً يئن تحت وطأة الشلل، وفشلاً ذريعاً في الحوكمة، ونظاماً سياسياً مأزوماً في شرعيته. في الوقت الحالي، يظل النظام في السلطة، لكن استمراره بات يرتكز على توازن هش للغاية، تحميه حراب القمع والمناورات الأمنية، لا التوافق الشعبي؛ وهذا التمايز هو ما سيحدد في نهاية المطاف وجهة الصراع بين مجتمع يتطلع للحرية ونظام يقتات على الوقت المستقطع تحت حكم الولي الفقيه.

السفير روبرت جوزيف: تصفية البرنامج النووي مستحيلة دون إسقاط النظام الكهنوتي بدعم البديل المنظم والشعب الإيراني

السفير روبرت جوزيف في البرلمان الكندي: تصفية البرنامج النووي مستحيلة دون إسقاط النظام الكهنوتي بدعم البديل المنظم والشعب الإيراني

شهد البرلمان الكندي يوم الأربعاء 27 مايو عقد مؤتمر سياسي تحت عنوان «التصعيد غير المسبوق في الإعدامات السياسية في إيران ودور المجتمع الدولي». وحضر المؤتمر، الذي ناقش آليات التعامل مع الاستبداد الديني في طهران، عدد من أبرز الشخصيات السياسية والبرلمانية، من بينهم جودي اسغرو (رئيسة لجنة التجارة الدولية بالبرلمان ووزيرة الهجرة الكندية السابقة)، وتوني كلمنت (وزير الخزانة الكندي السابق)، ومايكل كوبر (عضو البرلمان الكندي)، بالإضافة إلى السفير روبرت جوزيف (معاون وزير الخارجية الأمريكي الأسبق). وركزت الكلمات على ضرورة صياغة استراتيجية دولية جديدة تتخلى عن أوهام المفاوضات وتدعم تطلعات الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية.

مؤتمر بالبرلمان الكندي – مريم رجوي: حرية الشعب الإيراني ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسلام العالمي

عُقد في البرلمان الكندي مؤتمر لبحث التصعيد غير المسبوق للإعدامات السياسية في إيران ودور المجتمع الدولي. وفي رسالة متلفزة للمؤتمر، أكدت السيدة مريم رجوي أن حرية الشعب الإيراني مرتبطة بالسلام العالمي، مشددة على أن النظام يمثل المصدر الرئيسي للإرهاب والحروب، والرد الوحيد عليه هو إسقاطه عبر المقاومة المنظمة.

تضامن دولي | مايو 2026 – النداءات السياسية من قلب المنابر الدولية تؤكد حتمية إسقاط الدكتاتورية الدينية كشرط أساسي لإنهاء الإرهاب الإقليمي واستعادة الاستقرار العالمي

موجات القمع ومقصلة الإعدامات كوسيلة لإبادة المعارضة

وفي خطابه أمام المؤتمر، أعرب السفير روبرت جوزيف عن اعتزازه بالمشاركة، مستنداً إلى وثيقة السياسات الخاصة بإيران التي شارك في تألیفها الخريف الماضي. وأوضح جوزيف أن الأشهر الستة التي تلت نشر التقرير شهدت تطورات ميدانية متسارعة؛ أبرزها انتفاضات ديسمبر ويناير الماضية، والتي واجهها النظام بوحشية مطلقة أسفرت عن مقتل، واعتقال، وتعذيب وإعدام الآلاف من المتظاهرين.

وأشار جوزيف إلى أن لجوء النظام المتسارع لتعليق المشانق في الأسابيع والأيام الأخيرة يستهدف بشكل مباشر «الإبادة الكاملة والمنهجية لكل صوت معارض أو منشق» داخل البلاد.

ربع قرن من الفشل الدبلوماسي وألاعيب الفأر والقط

وقدم المسؤول الأمريكي الأسبق تقييماً تاريخياً استراتيجياً أكد فيه فشل جميع الإدارات الأمريكية المتعاقبة على مدى أكثر من 25 عاماً—وتحديداً منذ عام 2002 عندما كشف المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لأول مرة عن البرنامج النووي السري—في إقناع قادة طهران بالتخلي عن طموحاتهم النووية. وأوضح أن تلك الحكومات استهلكت مزيجاً من الأدوات شملت الدبلوماسية، والمفاوضات، والعقوبات الاقتصادية، وصولاً إلى استخدام القوة العسكرية مؤخراً، دون تغيير سلوك النظام البنيوي.

واستعرض جوزيف التباين في المقاربات الأمريكية؛ بدءاً من سياسة الاسترضاء في عهدي أوباما وبايدن، وصولاً إلى الضربات العسكرية التي وجهها ترامب للمواقع النووية عبر عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو الماضي وعملية «الغضب الملحمي» الحالية.

وأكد جوزيف أنه بالرغم من النجاح التكتيكي لتلك الضربات العسكرية في شل عمليات تخصيب اليورانيوم لشهور، إن لم يكن لسنوات، إلا أن النموذج الاستراتيجي لم يتغير؛ إذ بقي ترامب مستمراً في وهم التفاوض لإنهاء البرنامج، بينما يظل المعمم الجديد—على خطى سلفه—متعهداً بإعادة بناء المشروع النووي، معتمدة السلطة على لعبة الفأر والقط في المفاوضات لكسب الوقت واقتناص الامتيازات.

فوكس نيوز: ترامب يرجئ قراره النهائي بعد اجتماع غرفة العمليات، وجعفر زاده يؤكد تآكل أركان طهران

أفادت شبكة “فوكس نيوز” بأن الرئيس دونالد ترامب أرجأ قراره النهائي بشأن الاتفاق المحتمل مع النظام الإيراني بعد اجتماع استراتيجي بغرفة العمليات. ويتمسك ترامب بعدم قبول أي اتفاق لا يلبي خطوط واشنطن الحمراء لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وسط تأكيدات من علي رضا جعفر زاده حول تآكل أركان النظام وضعف الحرس الثوري.

السياسة الأمريكية | مايو 2026 – الثبات الأمريكي على الخطوط الحمراء يعمق المأزق الاستراتيجي لطهران ويكشف وهن وهشاشة أدواتها العسكرية أمام الضغوط الدولية

تفكيك الثنائية الزائفة والاعتراف بالبديل الديمقراطي

وشدد السفير روبرت جوزيف على أن السلاح النووي يمثل جزءاً ثابتاً في الجينات البنيوية لهذا النظام. ورفض التحليل التقليدي الغربي الذي يحصر الخيارات في ثنائية قطبية زائفة: إما المفاوضات العقيمة أو الحرب الشاملة.

وأكد أن البديل الحقيقي والواقعي يكمن في دعم ومساندة الشعب الإيراني لإنهاء هذا النظام الكهنوتي الذي بات اليوم أضعف وأكثر هشاشة وعرضة للسقوط من أي وقت مضى، جراء انهيار استراتيجية «حلقة النار»، وثبوت عجزه العسكري، وسقوط مشروعيته الداخلية نتيجة الفساد الواسع والقمع الوحشي.

وطالب جوزيف بتبني مسار دولي حاسم يرتكز على الخطوات التالية:

  • قطع الشرايين الحيوية: التوقف الفوري عن منح طهران المليارات عبر الامتيازات الاقتصادية التي تستغلها لتمويل الميليشيات الإرهابية وتطوير الصواريخ وأدوات السحق الداخلي.
  • التخلي عن وهم المعتدلين: إسقاط التصور الخاطئ بإمكانية إحداث تغيير داخلي أو ميله للاعتدال عبر الاتفاقات.
  • الاعتراف بحق تقرير المصير: دعم نضال الشعب الإيراني لإقامة حكومة تحمي حقوقه الأساسية في الحياة، والحرية، والازدهار، باعتبار المواطنين هم الضحية الأولى والتهديد الأكبر لبقاء النظام الكهنوتي.
  • تأييد طرح النقاط العشر: إعلان الدعم الرسمي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ولخطة النقاط العشر التي طرحتها السيدة مريم رجوي، والتي تؤسس لإيران ديمقراطية، تقوم على فصل الدين عن الدولة، وتكون غير نووية.

واستخلص السفير جوزيف كلمته بالتأكيد على أن التغيير الجذري وإسقاط النظام بأيدي الشعب الإيراني هو النتيجة الوحيدة المستدامة لحل الأزمة بالكامل.

لا للشاه ولا لنظام الملالي: تظاهرة باريس ترسم ملامح إيران المستقبل

لا للشاه ولا لنظام الملالي: تظاهرة باريس ترسم ملامح إيران المستقبل

تكتسب تظاهرة 20 يونيو/حزيران 2026 في باريس أهمية سياسية مضاعفة، لأنها لم تعد مجرد مناسبة سنوية رمزية لإحياء ذكرى 20 حزيران 1981، بل تحولت هذا العام إلى محطة انتقالية في مسار المقاومة الإيرانية، تعكس انتقالها من مرحلة التذكير بالشرعية التاريخية إلى مرحلة تثبيت البديل السياسي المنظم. فهذه التظاهرة تأتي بعد انتفاضة يناير 2026 داخل إيران، وبعد إعلان المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في 28 فبراير 2026 تشكيل الحكومة المؤقتة لنقل السيادة إلى الشعب الإيراني، وهو ما يمنح الحدث بُعدًا يتجاوز التعبئة الجماهيرية إلى إظهار ملامح السلطة البديلة.

في السنوات السابقة كانت تظاهرات 20 يونيو تؤكد ثلاث رسائل أساسية: رفض الديكتاتورية الدينية، وتخليد شهداء المقاومة، وإبراز استمرار الحضور الشعبي في الخارج. أما في 2026، فالمعنى السياسي أوسع بكثير، لأن المقاومة تدخل هذه المناسبة وهي تحمل مشروعًا انتقاليًا واضحًا، يقوم على حكومة مؤقتة وبرنامج سياسي محدد مستند إلى خطة السيدة مريم رجوي ذات النقاط العشر. بهذا المعنى، لم تعد المسألة مجرد احتجاج على النظام، بل أصبحت عرضًا عمليًا لبديل جمهوري ديمقراطي، يقوم على سيادة الشعب، وفصل الدين عن الدولة، وإلغاء الإعدام، وتفكيك أجهزة القمع.

هذا التحول هو ثمرة تراكمات داخلية وخارجية. داخليًا، جاءت انتفاضة يناير 2026 لتؤكد أن المجتمع الإيراني لم يعد يقبل دورة القمع التقليدية، وأن موجة الإعدامات والاعتقالات اللاحقة لم تنجح في استعادة الخوف العام. وخارجيًا، تزايد الاعتراف الدولي بخطورة النظام وبحضور المقاومة المنظمة كخيار سياسي جدي، وهو ما ظهر في الزخم الإعلامي والسياسي المصاحب للتظاهرة، وفي الرسائل الداعمة من شخصيات وبرلمانيين ومسؤولين سابقين.

خصوصية هذا العام ترتبط أيضًا بأن 20 يونيو بات يلتقي مع ثلاثة معانٍ في آن واحد: يوم ۲۰ حزیران بوصفه عيد المقاومة الإيرانية، ويوم الشهداء والسجناء السياسيين، والذكرى المرتبطة بتاريخ تأسيس جيش التحرير الوطني الإيراني. هذا التداخل يمنح المناسبة طابعًا تاريخيًا ـ سياسيًا مركبًا: فهي ليست فقط تظاهرة في المنفى، بل مناسبة لإعادة ربط الخارج بالداخل، والمستقبل بالماضي، والشرعية النضالية بالشرعية السياسية. لذلك فإن التظاهر في باريس هذا العام يبدو أقرب إلى إعلان مرحلة جديدة من الصراع، لا مجرد إحياء مناسبة سنوية.

كما أن التصعيد غير المسبوق في الإعدامات السياسية بعد انتفاضة يناير، واستمرار حملة “لا للإعدام” داخل إيران وخارجها، جعلا من تظاهرة باريس منصة لإدانة سياسة الإرهاب القضائي التي يعتمدها النظام للبقاء. ومع كل إعدام جديد، تتسع الحاجة إلى خطاب بديل يربط بين حقوق الإنسان، والعدالة، والشرعية السياسية، وهو ما تحاول المقاومة تجسيده عبر هذه الحشود الواسعة.

أثر التظاهرة داخل إيران لا يقاس فقط بعدد المشاركين في باريس، بل برسالتها السياسية إلى الداخل: هناك بديل منظم، وهناك قيادة سياسية تعلن برنامج انتقال، وهناك قدرة على تحويل الاحتجاج الاجتماعي إلى أفق سياسي. وهذا مهم خصوصًا بعد انتفاضة يناير 2026، لأن النظام يسعى دائمًا إلى عزل الانتفاضات الشعبية عن أي أفق قيادي. أما حين يرى الداخل أن المقاومة قادرة على حشد أكثر من مئة ألف في عاصمة أوروبية كبرى، وأنها تعلن حكومة مؤقتة وتربط ذلك ببرنامج محدد، فإن هذا يرفع مستوى الثقة لدى قواعد الاحتجاج ويضعف دعاية “لا بديل” التي يروج لها النظام.

ومن المتوقع أن تمنح التظاهرة دفعًا معنويًا جديدًا لوحدات المقاومة والناشطين في الداخل، لأنها تؤكد أن المعركة ليست محلية فقط، بل ذات امتداد دولي. كما أنها تبرز أن مطالب الشارع الإيراني لا تنفصل عن شعار “لا للشاه ولا للملالي”، أي رفض كل أشكال الاستبداد والبحث عن جمهورية ديمقراطية.

أما خارج إيران، فالأثر الأهم هو تثبيت صورة المقاومة الإيرانية باعتبارها البديل الديمقراطي الأكثر تنظيمًا واستعدادًا للانتقال. وهذا يظهر من خلال مشاركة شخصيات سياسية وبرلمانية وحقوقية دولية، ومن خلال الرسالة التي تريد التظاهرة إيصالها إلى العواصم الغربية: تجاهل المقاومة لم يعد ممكنًا، والتعامل مع الأزمة الإيرانية بوصفها شأنًا تفاوضيًا نوويًا فقط هو تبسيط مضلل. كما تحمل هذه التظاهرة شعار «لا للشاه ولا للملالي»، وتُرسِّخ بذلك خطَّ التمايز بين حركة الشعب الوطني في إيران من أجل الحرية والاستقلال، وبين التيار الانتهازي المرتبط بابن الشاه، الذي جاء بشعاراتٍ مُضلِّلة لا تخدم عمليًا إلا النظام الملالي عبر بثّ الفرقة والانقسام. ومن المنتظر أن تفضح هذه التظاهرة هذا التيار على أوسع نطاق، وتُسقط عنه كلّ محاولة لتقديم نفسه بوصفه بديلاً ديمقراطيًا.

كذلك، من المرجح أن تعزز التظاهرة الضغط على الحكومات الأوروبية لإعادة تقييم سياستها تجاه طهران، ولا سيما في ملف الإعدامات، وعلاقات النظام بشبكات الضغط والاختراق، ودور جهاز المخابرات في استهداف مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة في الخارج. وبذلك تصبح باريس 2026 ليس فقط ساحة تعبئة، بل ساحة إعادة تعريف للمسألة الإيرانية في الوعي الدولي: أزمة نظام، لا أزمة ملف واحد.

الخلاصة أن تظاهرة 20 يونيو 2026 في باريس تمثل هذا العام انتقالًا من مرحلة الشعار إلى مرحلة البناء السياسي. إنها تعلن أن المقاومة لم تعد تكتفي بتخليد الرموز، بل باتت تعرض أمام العالم معالم البديل: حكومة مؤقتة، برنامج ديمقراطي، تعبئة شعبية، ورفض شامل للاستبداد. ولهذا السبب تحديدًا، فإن أهمية هذه التظاهرة لا تكمن في حجمها فقط، بل في الرسالة التي تحملها: إيران تدخل مرحلة ما بعد الجمود، وما بعد الخوف، وما بعد احتكار النظام لمعنى المستقبل.

احتجاجات عمال والكوادر الطبية في شوش ويزد

احتجاجات عمال والكوادر الطبية في شوش ويزد

تشهد المدن الإيرانية موجة متصاعدة من الاحتجاجات، يقودها المتقاعدون، والعمال، والكوادر الطبية، احتجاجاً على تدهور الظروف المعيشية، وتراكم المستحقات المالية غير المدفوعة، والضغوط الاقتصادية الخانقة. وتأتي هذه التحركات الشعبية لتؤكد أن الحراك المطلبی في إيران بات المحرك الأساسي للشارع، مستنسخاً بدايه انتفاضة ديسمبر الماضي التي انطلقت من شرارة الأزمات الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية، قبل أن تواجهها أجهزة النظام وحرس النظام الإيراني بحملات قمع دموية وإعدامات واسعة لكبح الانفجار الجماهيري.

تجمع مئات المتقاعدين من مؤسسة الضمان الاجتماعي، بالتضامن مع عمال شركة هفت تبه لقصب السكر في مدينة شوش، في تظاهرات نددوا فيها بالارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة الأساسية، وسقوط قيمة العملة المحلية. ورفع المحتجون شعارات تحمل حكومة الملالي المسؤولية الكاملة عن نهب صناديق التقاعد وتجويع الطبقة العاملة لحساب تمويل الأجهزة الأمنية والميليشيات الإقليمية، مؤكدين أن حراكهم الأسبوعي لن يتوقف حتى انتزاع حقوقهم القانونية كاملة.

ويأتي هذا الغليان العمالي في وقت يمر فيه الاقتصاد الإيراني بمرحلة الموت السريري؛ حيث تشير التقارير الاقتصادية الموثوقة من داخل طهران إلى توقعات بانكماش اقتصادي مرعب يتراوح بين سالب 8.8% وسالب 10% للعام الجاري، مدفوعاً بانهيار الصادرات النفطية، والفساد الهيكلي، والعزلة الدولية، مما جعل حتى المواطنين الذين يمتلكون وظائف يسقطون في تله ما بات يُعرف بـ العمال الفقراء نتيجة الفجوة الهائلة بين الأجور والتضخم الجامح.

وفي مدينة يزد ، نظمت الكوادر التمريضية والطبية اعتصاماً أمام مبنى المحافظة یوم السبت، احتجاجاً على امتناع السلطات الحكومية عن دفع مستحقاتهم المالية والتعرفات القانونية لخدمات التمريض منذ أكثر من ستة أشهر. ورفع المتظاهرون لافتات تندد بسياسات العمل الإضافي الإجباري التي تفرضها إدارة المستشفيات لسد العجز الحاد في القوة البشرية، واصفين هذه الإجراءات بالعبودية الإدارية التي تتجاهل الارتفاع المستمر في تكاليف السلة الغذائية والمعيشية.

وأعلن الممرضون الغاضبون، عقب تسليم قوائم مطالبهم لمسؤولي المحافظة، أنهم لن يغادروا الساحات ولن يسمحوا للمسؤولين بتجاهل قضاياهم، مهددين بتصعيد الحراك وصياغة خطوات احتجاجية أكثر حزماً إذا لم يتم صرف رواتبهم ومزاياهم المتأخرة فوراً.

يرى مراقبون ومحللون للشأن الإيراني أن هذه الاحتجاجات المتزامنة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام؛ إذ يعيد المشهد الحالي إلى الأذهان جذور انتفاضة ديسمبر 2025 وجناير 2026 الماضية، والتي انطلقت في البداية كحراك مطلبي ومعيشي ضد الغلاء والفقر، وسرعان ما تحولت بفعل التصلب الحكومي إلى ثورة عارمة طالبت بإسقاط نظام الولي الفقيه بالكامل.

إن لجوء النظام حينها إلى التعتيم الرقمي، والمجازر الميدانية التي أسفرت عن مقتل واعتقال الآلاف، وتلاها تنفيذ أحكام إعدام متسارعة بحق الناشطين وعناصر وحدات المقاومة المنظمة، لم ينجح في فرض الاستقرار المنشود. بل على العكس، فإن استمرار تدهور المؤشرات الاقتصادية، وانسداد سوق العمل، واتساع رقعة الفقر المطلق لينهش أكثر من نصف سكان البلاد، يعجل اليوم من تحول خنق الجياع الصامت إلى طوفان ثوري جديد، يثبت أن أجهزة القمع التابعة لحرس النظام وبقايا هيبة الولي الفقيه باتت عاجزة عن ضبط بركان الداخل الذي يوشك على الانفجار.

فوكس نيوز: ترامب يرجئ قراره النهائي بعد اجتماع غرفة العمليات، وجعفر زاده يؤكد تآكل أركان طهران وضعف حرس النظام

فوكس نيوز: ترامب يرجئ قراره النهائي بعد اجتماع غرفة العمليات، وجعفر زاده يؤكد تآكل أركان طهران وضعف حرس النظام

أفادت شبكة فوكس نيوز الإخبارية الأمريكية، في تقرير بثته، بأن الرئيس دونالد ترامب لم يعلن حتى الآن عن قراره النهائي بشأن الاتفاق المحتمل مع النظام الإيراني، وذلك في أعقاب اجتماع استراتيجي استمر لساعتين مع فريق الأمن القومي في غرفة العمليات بالبيت الأبيض. وذكر مذيع الشبكة أن ترامب يتمسك بعدم قبول أي اتفاق لا يلبي الخطوط الحمراء التي وضعتها واشنطن، والتي تضمن منع نظام إيران بشكل كامل من امتلاك السلاح النووي.

تعقيدات الملف الإيراني.. الثورة الداخلية تفكك حسابات طهران

وفي حوار خص به الشبكة الأمريكية، علق عليرضا جعفرزاده، معاون مدير المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في أمريكا، على مجريات الأحداث مؤكداً أن القضية الإيرانية بالغة التعقيد و«لا يمكن حلها بجلسة واحدة بسيطة». وأوضح جعفرزاده أن القرار السياسي الأمريكي يجب أن يأخذ في الحسبان جملة من العوامل المتداخلة، أبرزها تاريخ العلاقات، والبرامج النووية والعسكرية للنظام، إلى جانب العامل الحاسم المتمثل في الانتفاضات والاعتراضات الداخلية العارمة التي تشهدها البلاد.

وحول التوجهات الرامية لتمديد الهدنة ووقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، فند جعفرزاده ادعاءات طهران ومساعيها لإظهار نفسها كـ متحكم ومسيطر على مضيق هرمز، مؤكداً بطلان هذه المزاعم. وأوضح من منظور اقتصادي أن إقدام النظام على إغلاق المضيق سيعود بالضرر الأكبر على إيران نفسها، مشيراً إلى أن التدهور الاقتصادي الحاد بات يشكل المحرك الأساسي لتصاعد حالة السخط والغليان الداخلي ضد السلطة.

السلاح النووي لحماية البقاء، والبديل الديمقراطي جاهز للتغيير

وفيما يتعلق بالملف النووي، شدد جعفرزاده على أن نظام إيران طور برنامجه النووي بهدف أساسي وهو ضمان بقاء النظام وحمايته من السقوط، بالرغم من الكلفة المالية الباهظة التي تكبدها. وأكد أن التفكيك الكامل والتوقف الشامل لهذا البرنامج يمثل العقبة الرئيسية ومحور الخلاف الأساسي بين الأطراف المتفاوضة.

وعن الآفاق السياسية والمستقبلية للبلاد، أشار جعفرزاده إلى وجود قوة معارضة منظمة تقود الحراك، مستعرضاً الخطط والبرامج الإستراتيجية التي طرحها المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لإدارة المرحلة الانتقالية. وشدد على إيمان هذا التيار الراسخ بأن التغيير السياسي الجذري في إيران هو مهمة وطنية يمكن إنجازها بالكامل بأيدي الشعب الإيراني وقواه الذاتية ودون الحاجة لأي تدخل عسكري خارجي.

تآكل أجهزة القمع.. ضعف الولي الفقيه وحرس النظام

واختتم جعفرزاده تحليله بتشريح بنية السلطة الحاكمة في طهران، موضحاً أنها ترتكز بشكل مطلق على مؤسستي الولي الفقيه وحرس النظام الإيراني.

وأكد جعفرزاده أن كلا الكيانين يمران حالياً بأضعف حالاتهما التاريخية جراء الضربات المتلاحقة والتحولات السياسية والأمنية الأخيرة، مشيراً إلى أن تآكل هيبة الولي الفقيه وضعف الأجهزة الأمنية لحرس النظام يمهدان الطريق بشكل متسارع نحو حسم المعركة لصالح تطلعات الشعب الإيراني في إقامة جمهورية حرة وديمقراطية.

20 عملية متزامنة لوحدات المقاومة تستهدف مقرات الحرس والباسيج في إيران

20 عملية متزامنة لوحدات المقاومة تستهدف مقرات الحرس والباسيج في إيران

في تحدٍ ميداني صريح وهجوم ناري واسع، نفذت وحدات المقاومة البطلة يوم السبت 30 مايو ، 20 عملية نارية متزامنة استهدفت مقار للقمع شملت مدن: طهران، رباط كريم، كهنوج (كرمان)، كرج، إيرانشهر، باغملك (خوزستان)، زاهدان، مشهد، شيراز، سبزوار، إيلام، ودورود. وجاءت هذه العمليات رداً حاسماً على محاولات نظام الملالي لبث الرعب في الشوارع داخل البلاد وخارجها عبر التهديد والبلطجة والاستعراضات البائسة.

لقد وجه شباب الانتفاضة رسالة واضحة عبر هذه العمليات، مفادها أن مساعي إبن خامنئي للاحتفاظ بالسلطة عبر القمع، وأوهام إبن الشاه في العودة للسطو عليها، ستتحطم جميعها على صخرة المقاومة؛ فبعد مائة عام من الجرائم والدمار، ولى عصر الاستبدادي الشاه والملالي إلى غير رجعة.

علي صفوي لـ OAN: وحدات المقاومة هي البديل القادر على إسقاط النظام الإيراني ومسيرة باريس ستكون حاسمة

سلط عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، علي صفوي، الضوء في مقابلة مع قناة “وان أمريكن نيوز” على الدور المحوري لوحدات المقاومة في الداخل الإيراني. وأكد صفوي أن هذه التشكيلات المنظمة هي القوة الحقيقية القادرة على الإطاحة بنظام الولي الفقيه، داعياً المجتمع الدولي للاعتراف العملي والدعم السياسي لهذه المعارضة الديمقراطية.

أصداء عالمية | مايو 2026 – التركيز الإعلامي على وحدات المقاومة يبرز جاهزية البديل الديمقراطي لإسقاط الاستبداد بالتزامن مع التحضيرات لمسيرة باريس الكبرى

دك القواعد العسكرية ومراكز التجسس

لم تكتفِ وحدات المقاومة بالهتافات، بل ترجمت غضب الشعب الإيراني إلى ضربات موجعة استهدفت الأذرع العسكرية والأمنية القمعية للنظام:

  • كهنوج (محافظة كرمان): دوي انفجار عنيف استهدف قاعدة لميليشيا الباسيج التابعة لـحرس النظام الإيراني.
  • كرج وإيرانشهر: شن الثوار هجوماً شجاعاً بالزجاجات الحارقة أدى إلى إضرام النار في قواعد لميليشيا الباسيج التابعة لـحرس النظام الإيراني.
  • زاهدان: استهداف وإحراق مقر وحدة الباسيج المناهض للطلاب، المسؤولة عن قمع الشباب والتجسس عليهم.
  • دورود: إضرام النار في اللوحة الإرشادية لمركز التجسس التابع لوزارة المخابرات سيئة الصيت.

تطهير الشوارع من رموز الديكتاتورية والمشانق

وشهدت العديد من المدن الإيرانية حملة واسعة لتطهير الشوارع من صور رموز القتل والإرهاب، لكسر جدار الخوف وتبديد الهيمنة المزيفة للنظام:

  • طهران: إضرام النار في لافتات ضخمة تحمل صور المقبور خميني وخامنئي السفاح، بالإضافة إلى حرق لافتات تجمع بين الولي الفقيه والجلاد رئيسي.
  • زاهدان: أحرق شباب الانتفاضة لافتات الولي الفقيه وابنه الجلاد مجتبى، في رسالة ترفض أي توريث للسلطة.
  • شيراز: إحراق ملصقات المقبور خميني ولافتات خامنئي.
  • كرج: إضرام النار في لافتة عملاقة للجلاد رئيسي.
  • باغملك (خوزستان): استهداف لافتة الولي الفقيه بالزجاجات الحارقة.
  • مشهد، سبزوار، وإيلام: التهمت نيران الغضب الشعبي لافتات الولي الفقيه في شوارع هذه المدن.
  • رباط كريم: إحراق إحدى لافتات ما يُسمى بـ السيرك الليلي للنظام، والذي يُستخدم للترويج الدعائي الكاذب.

وحدات المقاومة في زاهدان تخلد مؤسسي مجاهدي خلق وترفض دكتاتورية الولي الفقيه ونظام الشاه

نفذت وحدات المقاومة في مدينة زاهدان حملة واسعة من الأنشطة الميدانية عشية الذكرى السنوية لإعدام مؤسسي منظمة مجاهدي خلق. وجاءت هذه التحركات رداً على موجة الإعدامات السياسية الجديدة؛ حيث نشر الشباب شعارات تؤكد الرفض القاطع لكل من الفاشية الدينية الحاكمة وسيناريوهات إعادة إنتاج دكتاتورية الشاه السابقة، مبشرين بانتفاضة جديدة في بلوشستان.

حراك بلوشستان | مايو 2026 – الأنشطة الميدانية المتصاعدة في زاهدان تثبت فشل سياسات الترهيب الأمني وتؤكد التمسك بخيار البديل الديمقراطي

التحرير يُصنع في الداخل

تؤكد هذه الضربات النارية العشرين، التي امتدت من العاصمة طهران إلى زاهدان وخوزستان، أن مسار الثورة الإيرانية لا رجعة فيه. إن المعركة الحاسمة لإنهاء هذا الكابوس تُخاض اليوم في شوارع إيران، وأن مصير البلاد يُرسم حصراً بأيدي شبابها المضحين ووحدات المقاومة الباسلة. لقد أثبت هؤلاء الأبطال أن الطريق نحو الحرية وإرساء جمهورية ديمقراطية لا يمر عبر التدخلات الخارجية أو ألاعيب التوريث الشاه، بل يُعبد بـ النار والانتفاضة من الداخل، حتى إسقاط ديكتاتورية الولي الفقيه بالكامل.

إيران: محكمة الثورة الجائرة في رشت تحكم مجدداً بالإعدام على زهرا طبري بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إيران: محكمة الثورة الجائرة في رشت تحكم مجدداً بالإعدام على زهرا طبري بتهمة العضوية في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

حكمت محكمة الثورة الجائرة في مدينة رشت على السجينة السياسية زهرا طبري بالإعدام مرة أخرى. وقد تم إبلاغ السجينة السياسية بهذا الحكم الإجرامي في الأيام الأخيرة.

حُكم على زهرا طبري بالإعدام لأول مرة في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 في الفرع الأول لمحكمة الثورة في رشت، برئاسة القاضي المجرم أحمد درويش كفتار، بتهمة البغي من خلال العضوية والنشاط في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وذلك بعد محاكمة صورية استغرقت عشر دقائق عبر تقنية الاتصال المرئي المغلق ودون محامٍ من اختيارها.

وإثر الاحتجاجات العالمية الواسعة ضد هذا الحكم الإجرامي، أحالت المحكمة العليا  التابعة لنظام الملالي، في خطوة استعراضية، ملف زهرا طبري لإعادة النظر فيه إلى الفرع الثاني لمحكمة الثورة  في رشت برئاسة الجلاد محمد علي درويش كفتار، نجل أحمد درويش كفتار. وكما كان متوقعا، حكم هذا الفرع في 14 أبريل/ نيسان 2026 مرة أخرى على هذه السجينة السياسية بالإعدام بنفس التهم. وقد تم إبلاغ زهرا طبري بهذا الحكم الإجرامي هذا الأسبوع.

وكانت زهرا طبري، البالغة من العمر 68 عاما، وهي مهندسة كهرباء وحاصلة على درجة الماجستير في الطاقة المستدامة من جامعة بوراس السويدية، قد اعتقلت في أبريل 2025 إثر مداهمة عناصر الأمن لمنزلها في مدينة رشت. كما سبق أن اعتقلت في يونيو/ حزيران 2022 وحُكم عليها بالسجن لمدة 18 شهرا.

إن المقاومة الإيرانية  تدعو الأمم المتحدة والهيئات ذات الصلة والاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للإفراج عن السجناء السياسيين المحكوم عليهم بالإعدام وإنقاذ حياتهم، وخاصة زهرا طبري.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

31 مايو/ أيار 2026