احتجاجات عمال والكوادر الطبية في شوش ويزد
تشهد المدن الإيرانية موجة متصاعدة من الاحتجاجات، يقودها المتقاعدون، والعمال، والكوادر الطبية، احتجاجاً على تدهور الظروف المعيشية، وتراكم المستحقات المالية غير المدفوعة، والضغوط الاقتصادية الخانقة. وتأتي هذه التحركات الشعبية لتؤكد أن الحراك المطلبی في إيران بات المحرك الأساسي للشارع، مستنسخاً بدايه انتفاضة ديسمبر الماضي التي انطلقت من شرارة الأزمات الاقتصادية وتآكل القدرة الشرائية، قبل أن تواجهها أجهزة النظام وحرس النظام الإيراني بحملات قمع دموية وإعدامات واسعة لكبح الانفجار الجماهيري.
تجمع مئات المتقاعدين من مؤسسة الضمان الاجتماعي، بالتضامن مع عمال شركة هفت تبه لقصب السكر في مدينة شوش، في تظاهرات نددوا فيها بالارتفاع الجنوني في تكاليف المعيشة الأساسية، وسقوط قيمة العملة المحلية. ورفع المحتجون شعارات تحمل حكومة الملالي المسؤولية الكاملة عن نهب صناديق التقاعد وتجويع الطبقة العاملة لحساب تمويل الأجهزة الأمنية والميليشيات الإقليمية، مؤكدين أن حراكهم الأسبوعي لن يتوقف حتى انتزاع حقوقهم القانونية كاملة.
ويأتي هذا الغليان العمالي في وقت يمر فيه الاقتصاد الإيراني بمرحلة الموت السريري؛ حيث تشير التقارير الاقتصادية الموثوقة من داخل طهران إلى توقعات بانكماش اقتصادي مرعب يتراوح بين سالب 8.8% وسالب 10% للعام الجاري، مدفوعاً بانهيار الصادرات النفطية، والفساد الهيكلي، والعزلة الدولية، مما جعل حتى المواطنين الذين يمتلكون وظائف يسقطون في تله ما بات يُعرف بـ العمال الفقراء نتيجة الفجوة الهائلة بين الأجور والتضخم الجامح.

وفي مدينة يزد ، نظمت الكوادر التمريضية والطبية اعتصاماً أمام مبنى المحافظة یوم السبت، احتجاجاً على امتناع السلطات الحكومية عن دفع مستحقاتهم المالية والتعرفات القانونية لخدمات التمريض منذ أكثر من ستة أشهر. ورفع المتظاهرون لافتات تندد بسياسات العمل الإضافي الإجباري التي تفرضها إدارة المستشفيات لسد العجز الحاد في القوة البشرية، واصفين هذه الإجراءات بالعبودية الإدارية التي تتجاهل الارتفاع المستمر في تكاليف السلة الغذائية والمعيشية.
وأعلن الممرضون الغاضبون، عقب تسليم قوائم مطالبهم لمسؤولي المحافظة، أنهم لن يغادروا الساحات ولن يسمحوا للمسؤولين بتجاهل قضاياهم، مهددين بتصعيد الحراك وصياغة خطوات احتجاجية أكثر حزماً إذا لم يتم صرف رواتبهم ومزاياهم المتأخرة فوراً.
يرى مراقبون ومحللون للشأن الإيراني أن هذه الاحتجاجات المتزامنة لا يمكن فصلها عن السياق السياسي العام؛ إذ يعيد المشهد الحالي إلى الأذهان جذور انتفاضة ديسمبر 2025 وجناير 2026 الماضية، والتي انطلقت في البداية كحراك مطلبي ومعيشي ضد الغلاء والفقر، وسرعان ما تحولت بفعل التصلب الحكومي إلى ثورة عارمة طالبت بإسقاط نظام الولي الفقيه بالكامل.
إن لجوء النظام حينها إلى التعتيم الرقمي، والمجازر الميدانية التي أسفرت عن مقتل واعتقال الآلاف، وتلاها تنفيذ أحكام إعدام متسارعة بحق الناشطين وعناصر وحدات المقاومة المنظمة، لم ينجح في فرض الاستقرار المنشود. بل على العكس، فإن استمرار تدهور المؤشرات الاقتصادية، وانسداد سوق العمل، واتساع رقعة الفقر المطلق لينهش أكثر من نصف سكان البلاد، يعجل اليوم من تحول خنق الجياع الصامت إلى طوفان ثوري جديد، يثبت أن أجهزة القمع التابعة لحرس النظام وبقايا هيبة الولي الفقيه باتت عاجزة عن ضبط بركان الداخل الذي يوشك على الانفجار.
- احتجاجات عمال والكوادر الطبية في شوش ويزد

- صرخة المتقاعدين: الاحتجاجات تتسع ضد النظام الإيراني

- إيران: احتجاجات خبازين في كرمانشاه وطلاب في خرم آباد

- إيران.. معيار المشروعية في النضال ضد الديكتاتورية

- ذعر النظام الإيراني من انتفاضات جديدة: استخبارات الحرس تهدد المتظاهرين بـ ضربة أقوى من 8 يناير

- المقاعد الفارغة: من إعدامات الطفولة إلى مجزرة يناير


