الرئيسية بلوق الصفحة 67

لماذا ترتعد فرائص الشاه والملالي من المقاومة الإيرانية؟

لماذا ترتعد فرائص الشاه والملالي من المقاومة الإيرانية؟

أجمع السياسيون والشخصيات المرموقة من مختلف الخلفيات العالمية في مؤتمر إيران الحرة 2026 في باريس على حقيقة راسخة وقوية: المقاومة الإيرانية هي العدو الأوحد والأخطر لكل من الديكتاتورية الحالية ونظام الشاه المخلوع. وقد اعترف قادة العالم المشاركون في المؤتمر علناً بهذه الديناميكية، مؤكدين أن الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة يرفضان تماماً استبدال طاغية بآخر.

وفي هذا السياق، شدد النائب البريطاني ديفيد جونز على هذا الموقف قائلاً: «إن شعب إيران يرفض الديكتاتورية بكافة أشكالها؛ فهم يرفضون الديكتاتورية الحالية، ولا يريدون العودة إلى ماضي الشاه». كما لخص سفير الولايات المتحدة السابق ووكيل وزارة الخارجية للشؤون الأمنية الدولية، روبرت جوزيف، هذا الموقف الدولي الموحد بشعار حاسم ومباشر: «لا لحكم الملالي، ولا لحكم الشاه». إن الجهود المنسقة بين بقايا نظام الشاه والملالي الحاكمين لمهاجمة المقاومة المنظمة تثبت أن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية تقف كالسد المنيع والوحيد أمام تجدد الاستبداد في إيران.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026

خدمة نظام الشاه للاستبداد القائم

خلال أعمال المؤتمر، صاغت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، السردية السياسية عبر تعرية الدور الوظيفي الذي تؤديه بقايا الشاه كأداة في أيدي الملالي الحاكمين لتقويض المعارضة الديمقراطية الحقيقية. وسلطت السيدة رجوي الضوء على نظرة النظام نفسه إلى أنصار الشاه، مستشهدة بصحيفة تابعة للسلطة وصفت أنشطة أنصار الشاه بأنها فرصة ونعمة لأنها «تزرع بذور الانقسام والتشتت داخل صفوف المعارضة».

كما أشارت إلى أن وسائل إعلام النظام خلصت إلى أن أنصار الشاه «يقدمون خدمة جليلة للجمهورية الإسلامية» تضمن لها البقاء والاستمرار. وفي السياق ذاته، عزز النائب البريطاني بوب بلاكمان طرح السيدة رجوي، لافتاً إلى أن رضا بهلوي يسعى لوراثة السلطة باعتبارها استحقاقاً عائلياً، بل إنه ادعى علناً حصوله على دعم من «أكثر من 50 ألف عنصر من حرس النظام   – وهي المؤسسة عينها المسؤولة عن قمع المتظاهرين وتصفية المعارضين».

التواطؤ الميداني: تحالف السافاك وحرس النظام  في باريس

تجسد هذا التحالف الأيديولوجي بشكل مادي ملموس خلال مؤتمر إيران الحرة 2026، حيث تواطأت الديكتاتوريتان الحالية والبائدة لإسكات صوت المقاومة؛ إذ أصدرت السلطات الفرنسية قراراً مفاجئاً في اللحظات الأخيرة بمنع التظاهرة في موقعها الأصلي خضوعاً لضغوط النظام.

وأوضحت السيدة رجوي أن محاولة حظر تجمع باريس كانت «الهدف المشترك لـ السافاك، ووزير خارجية النظام، و حرس النظام الإيراني». وهو ما أكده مساعد وزیر الخارجية الأمريكي الأسبق، لينكون بلومفيلد جونيور، لافتاً إلى أنه وفقاً للمحكمة الفرنسية، فإن تقرير الشرطة عزا التهديد بوجود قنبلة -والذي تسبب في عرقلة المسار الطبيعي للتجمع- مباشرة إلى «بقايا جهاز الأمن المقيت (السافاك)».

ومن جانبه، أدان الجنرال جيمس جونز هذا التحالف غير المقدس، مؤكداً أن «الشراكة مع النظام ووقف المظاهرات السلمية، بل ومجرد ظهور اسم السافاك، هو أمر مخزٍ للغاية».

مريم رجوي في اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026”: التغيير في إيران يرتكز على قوة مقاتلة على الأرض

أكدت السيدة مريم رجوي، خلال فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر “إيران الحرة 2026” بباريس، أن التغيير الحقيقي والديمقراطي في إيران يعتمد بالدرجة الأولى على سواعد قوة مقاتلة ومقاومة منظمة على الأرض. وشهدت الجلسة مشاركة حاشدة من طيف واسع من القادة السياسيين والعسكريين والدبلوماسيين الدوليين البارزين، من بينهم مسؤولون أمنيون سابقون في البيت الأبيض، ومدير الـ FBI الأسبق لويس فريه، وقادة من حلف الناتو، ورؤساء وزراء سابقون من فنلندا وأيسلندا، الذين أعلنوا تضامنهم مع تطلعات الشعب الإيراني.

اليوم الثاني | مؤتمر باريس | يونيو 2026

البديل الديمقراطي: لماذا ترتعد فرائص الديكتاتورين؟

يلتقي الشاه والملالي في كراهيتهم المطلقة لمنظمة مجاهدي خلق لأن المقاومة تمثل البديل الديمقراطي الوحيد والقابل للحياة؛ بديل يقود نحو جمهورية تسحب السلطة المطلقة من كلا الحكمين المستبدين. وكما أعلنت السيدة رجوي: «إن شعب إيران قد انتفض ليرفض كافة أشكال الديكتاتورية، ولن يترك أي مساحة للشاه والملالي».

وقد جسدت السناتورة الكولومبية السابقة إنغريد بيتانكور هذا الواقع الإيراني عبر استحضار الكلمات البطولية للأسير السياسي الشهيد بويا قبادي، الذي أعلن بشجاعة قبيل تنفيذ حكم الإعدام بحقه شنقاً في مارس 2026:

علاوة على ذلك، أبرزت السفيرة الأمريكية السابقة كارلا ساندز حقيقة أن فصيل بهلوي، نظراً لافتقاره إلى أي قاعدة حقيقية داخل العمق الإيراني، يلجأ إلى استخدام «إرث وصور السافاك» لمضايقة وتهديد كل من يرفض العودة إلى أتون الديكتاتورية السابقة ونظام الولي الفقيه الحالي.

السيادة ملك للشعب وحده

إن التواطؤ اليائس بين بقايا الشاه وحرس النظام ليس علامة قوة، بل هو اعتراف صريح بخوفهما المشترك والعميق من المقاومة المنظمة. وكما صرح رئيس الوزراء الآيسلندي الأسبق، غير هارد، فإن الشعب الإيراني «لن يعود إلى دكتاتورية الشاه، ولن يظل محاصراً تحت وطأة أحذية الملالي الكهنوتية».

وفي نهاية المطاف، فإن المستقبل ملك للشعب الإيراني وحده، تحقيقاً لتعهد السيدة مريم رجوي القاطع بـ «نقل السلطة من طغيان الشاه والملالي إلى أصحابها الشرعيين؛ شعب إيران العظيم».

تظاهرات احتجاجية لطلاب وتلاميذ في طهران تنديداً بالظلم الأكاديمي وسياسات التعليم الجائرة

تظاهرات احتجاجية لطلاب وتلاميذ في طهران تنديداً بالظلم الأكاديمي وسياسات التعليم الجائرة

شهدت العاصمة الإيرانية طهران، يوم السبت الموافق 27 يونيو 2026، موجة من الاحتجاجات الطلابية المنظمة التي جمعت بين تلاميذ المدارس وطلاب الدراسات العليا في مواجهة القرارات التعليمية والسياسات الأكاديمية المجحفة. وتجمع حشد كبير من التلاميذ والشباب المحتجين أمام المبنى الرئيسي لهيئة التقييم والتعليم الوطنية الواقع في محيط محطة مترو مريم مقدس وسط طهران. وعبر المشاركون في هذه المظاهرة عن غضبهم العارم إزاء الوضع الراهن، رافعين شعارات قوية تطالب بإنهاء التمييز وإصلاح المنظومة التعليمية التي باتت تشكل عبئاً كبيراً على مستقبل الجيل الشاب في البلاد.

وردد التلاميذ المحتجون أمام هيئة التقييم شعارات مدوية هزت المنطقة المحيطة بالمترو، وكان أبرزها: أيها التلميذ اصرخ واهتف بحقك، والموت ولا المذلة، تعبيراً عن رفضهم القاطع للسياسات الإقصائية والقرارات المفاجئة الصادرة عن الهيئة والمسؤولين عن إدارة قطاع التعليم. وأظهرت الصور ومقاطع الفيديو المتداولة من موقع الحدث أجواءً مشحونة بالاحتقان، حيث أصر المشاركون على الاستمرار في تجمعهم بالرغم من الوجود الأمني، معتبرين أن الصمت أمام تدهور العملية التعليمية وسلب حقوقهم الأكاديمية لم يعد خياراً ممكناً في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية.

وفي سياق متصل وفي اليوم ذاته، نظمت مجموعات من طلاب الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه) في الجامعة الإسلامية الحرة بالعاصمة طهران تجمعاً احتجاجياً حاشداً رفعت فيه شعارات نددت بالقرارات الإدارية التعسفية. وجاءت هذه المظاهرة تنديداً بالقرار الصادر عن إدارة الجامعة القاضي بإلزامية إجراء الامتحانات الفصلية حضورياً بالرغم من الصعوبات اللوجستية والأكاديمية الكبيرة التي يواجهها الطلاب، حيث هتف المحتجون بشعار: لم تشهد أي أمة كل هذا الظلم والعداء للتعبير عن حجم الغبن الذي يعيشه المجتمع الطلابي الإيراني.

وتعكس هذه التجمعات المتزامنة في قلب العاصمة طهران حالة الغليان المستمر والوعي المتنامي لدى شريحة الطلاب والشباب، والذين باتوا يربطون بين الظلم الأكاديمي والفساد الإداري العام في البلاد. وأكد الناشطون الطلابيون أن آلة القمع الحكومية لم تعد قادرة على محاصرة صوت الحق، وأن إصرار التلاميذ والطلاب على النزول إلى الشوارع والمواجهة الميدانية السلمية يمثل صفعة قوية لسياسات التجهيل والإرعاب التي تحاول السلطات فرضها لتكميم أفواه الأجيال الصاعدة ومنعها من المطالبة بحقوقها المشروعة.

كلمة رئيس وزراء رومانيا الأسبق بيتري رومان في مؤتمر إيران الحرة 2026

كلمة رئيس وزراء رومانيا الأسبق بيتري رومان في مؤتمر إيران الحرة 2026

 أضفى رئيس وزراء رومانيا الأسبق بيتري رومان بُعداً تاريخياً ملهماً على مؤتمر «إيران الحرة 2026» المنعقد في باريس، مستحضراً تجربته الشخصية الحيّة في قيادة الثورة وإسقاط الديكتاتورية في بلاده عام 1989. وفي كلمته الحماسية أمام المؤتمر، وجّه رومان نقدًا لاذعًا لقرار السلطات الفرنسية بحظر التجمع، مؤكدًا أن القمع والقتل المتزايد من قِبل نظام الولي الفقيه يعكسان بوضوح ضعفه وهشاشته لا قوته. كما شدد -من واقع انهيار الطاغية تشاوشيسكو خلال 12 ساعة فقط من ارتكابه مجزرة بحق المتظاهرين العُزّل- على أن الطغيان الثيوقراطي في طهران يمر بمرحلته الأخيرة، وأن مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي يمثل الضمانة الحقيقية والبديل الجاد لبناء إيران غدٍ الحرة والديمقراطية.

تقرير مرئي: كلمة بيتري رومان رئيس وزراء رومانيا الأسبق في مؤتمر إيران الحرة 2026

مستحضراً تجربة إسقاط الديكتاتورية في بلاده عام 1989، أكد رئيس وزراء رومانيا الأسبق بيتري رومان، في كلمته بمؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس، أن تصاعد القمع والإعدامات يعكسان ضعف نظام الولي الفقيه وليس قوته. وأشار رومان إلى أن النظام الثيوقراطي في طهران يمر بمرحلته الأخيرة، مشدداً على أن مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي يمثل الضمانة الحقيقية والبديل الجاد لبناء إيران مستقبلية حرة وديمقراطية.

مواقف دولية | بث مرئي | يونيو 2026

كلمة السيد بيتري رومان

سيادة الرئيسة المتميزة والبارزة جداً، السيدة مريم رجوي، يا مقاتلي إيران الحرة، وأعضاء المقاومة الإيرانية البواسل؛ إنني فخور جداً بالتواجد معكم هنا اليوم.

هذا الصباح، تقدم القادة والمسؤولون في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية بالشكر والتقدير لي على حضوري معكم، لكن الأمر ليس كذلك في الواقع، بل إن العكس هو الصحيح تماماً؛ إن الشرف العظيم هو شرفي أنا، بأن أكون جزءاً من هذا النضال والمسيرة من أجل قضية عادلة تماماً؛ فماذا يمكن أن يكون أجمل وأنبل من هذا؟

ولذلك، أتقدم إليكم بخالص شكري وتقديري العميق، أشكركم من أعماق قلبي أيها الأصدقاء. واسمحي لي سيادة النائبة، واسمحي لي سيادة الرئيسة، أن أعبر عن تقديري الكبير لكِ، وأن أهنئكِ بحرارة على كلمتكِ الشاملة، وعلى مواقفكِ القاطعة والشجاعة؛ وأود أن أقول إن فرنسا التي فرضت هذا الحظر الإداري اليوم، ليست هي فرنسا التي نعرفها، وليست فرنسا التي نحبها ونعشق قيمها؛ إن فرنسا التي نحبها هي فرنسا الحرية، والمساواة، والإخاء. شكراً لكم.

إن الوضع الحالي في إيران، وفي العالم بأسره بشكل عام، أصبح أكثر تعقيداً بكثير مقارنة بما كان عليه قبل عام عندما اجتمعنا هنا؛ وهذا التعقيد يعود بشكل خاص إلى الممارسات والحروب التي أشعلها نظام الولي الفقيه والملالي في إيران وما اقترفوه في هذه المرحلة الزمنية؛ فمن ناحية، أقدموا على قتل آلاف مؤلفة من أبناء الشعب الإيراني عبر موجات الإعدامات والقتل الوحشي والعديم الرحمة. ومن ناحية أخرى، قاموا بإغلاق مضيق هرمز وممارسة الابتزاز ضد الاقتصاد العالمي وضد ملايين البشر في جميع أنحاء العالم، والآن يتبجحون ويدعون النصر!

لكن هذا ليس الواقع على الإطلاق، ولا يمكن للأمور أن تكون كذلك، والسبب في ذلك لا يقتصر فقط على أن الاقتصاد الإيراني يمر الآن بأزمة طاحنة وخانقة؛ بل إن الملايين من أبناء الشعب الإيراني يعيشون اليوم في حالة من الفقر المدقع والظروف المعيشية القاسية، ويفتقرون إلى أدنى مقومات الحياة الأساسية، وهذا يثبت بوضوح أن هذا النظام بات أضعف بكثير من أي وقت مضى.

أما المتظاهرون الذين قُتلوا في شوارع إيران، فما هو سبب تصفيتهم؟ لقد قُتلوا لأنهم يمثلون الرموز الحية لنهاية هذا النظام وموته؛ إنهم أولئك الذين يظهرون لجلاديهم وقاتليهم أنه في يوم قريب جداً، وقريباً جداً، ستدق ساعة الموت والنهاية الحتمية لهذا النظام الطاغي.

إنني أمتلك تجربة شخصية في المقاومة والنضال الفعلي ضد نظام ديكتاتوري مستبد في بلدي رومانيا. وهناك قواسم مشتركة وتشابهات بالغة الأهمية بين ما عشته وبين الوضع الحالي في إيران؛ فعندما أصدر ديكتاتور رومانيا الطاغية “تشاوشيسكو” أوامره بإطلاق النار على المتظاهرين وارتكاب مجازر بحق الشعب لمجرد الحفاظ على سلطته ونفوذه السياسي، كانت تلك هي اللحظة الدقيقة التي ولد فيها أمر لم يكن أحد يظن أو يتخيل أنه ممكن الحدوث.

مؤتمر “إيران الحرة 2026” في باريس: حشد من الشخصيات الدولية يؤكد دعمه للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

شهدت العاصمة الفرنسية باريس انعقاد مؤتمر «إيران الحرة 2026» بمشاركة دولية رفيعة المستوى ضمت قادة بارزين مثل بوريس جونسون، شارل ميشيل، وجون بيركو، والجنرال جيمس جونز. وأعلن المشاركون دعمهم المطلق لنضال الشعب الإيراني ووحدات المقاومة والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كبديل ديمقراطي وعلماني وحيد، منتقدين بشدة المحاولات الإدارية الفرنسية لفرض حظر على التظاهرة الكبرى، ومعتبرين أن هذه الضغوط لم تزد الحركة إلا تماسكاً وقوة.

مواقف دولية | مؤتمر باريس | يونيو 2026

لقد كنت هناك في العاصمة بوخارست في ذلك الوقت؛ كنا في وسط بوخارست وقام المتظاهرون بإغلاق أهم الشوارع الرئيسية والميادين لأكثر من 10 ساعات متواصلة. وفي النهاية، وتنفيذاً لأوامر الديكتاتور، بدأت قواته بإطلاق النار علينا ووقعت مجزرة وحشية مروعة. كنا هناك، وسقط 39 شهيداً في تلك المنطقة الوجيزة، وكان بعضهم بعمر 16 و17 عاماً، أي دون سن الثامنة عشرة. حدث ذلك قبل منتصف الليل بعشرين دقيقة؛ ولكن، هل تعلمون ما الذي حدث بعدها؟ لقد وقع أمر لا يصدق، أمر خارق للعادة؛ فبعد 12 ساعة فقط من ارتكاب تلك المجزرة، انهار النظام وسقط بالكامل! وتحررت رومانيا ونالت حريتها.

واليوم، أنتم تمتلكون أداة بالغة القوة والأهمية، وهي مشروع المواد العشر الذي طرحته السيدة الرئيسة مريم رجوي؛ إنه برنامج جاد ومتكامل ومدروس للغاية، ويمثل البديل الحقيقي والوحيد الذي يفتح الطريق واسعاً نحو بناء إيران حرة وديمقراطية. إنه لأمر حيوي وجوهري للغاية أن نمتلك مثل هذا المشروع؛ لأن الشعوب في نهاية المطاف تريد أن تشعر بالطمأنينة واليقين بشأن مستقبلها، وهذا اليقين ينبع بالضرورة من وجود برنامج واضح، ورؤية سياسية ثاقبة، واستراتيجية محددة، وأفق مستقبلي؛ وهنا، في حركتكم، توجد هذه الرؤية ويتحقق هذا الأفق بوضوح.

بناءً على ذلك، أتوجه إليكم بتحية حارة من صميم قلبي، وأؤكد لكم قناعتي الراسخة؛ فمثلما سقطت تلك الديكتاتورية في بلادي سقوطاً كاملاً وخلال 12 ساعة فقط، فإن سقوط نظام الولي الفقيه في إيران بات قريباً جداً. صدقوني في هذا. شكراً جزيلاً لكم.

اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب: لماذا يرتبط إنهاء التنكيل في إيران بالتغيير السياسي الشامل؟

اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب: لماذا يرتبط إنهاء التنكيل في إيران بالتغيير السياسي الشامل؟

يمثل سجل النظام الحاكم في إيران، في اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، نموذجاً صارخاً لكيفية تحول التعذيب من مجرد انتهاك عابر أو تصرف فردي إلى أداة مؤسسية وهيكلية لترسيخ الحكم الديكتاتوري؛ مما يوضح للرأي العام العالمي والمؤسسات الحقوقية لماذا تظل المساءلة والمحاسبة شرطاً أساسياً وجوهرياً لإنهاء هذا النزيف الإنساني المستمر.

يصادف السادس والعشرون من حزيران/يونيو من كل عام اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة تخليداً لذكرى دخول اتفاقية مناهضة التعذيب حيز التنفيذ في عام 1987. ولا تقتصر غاية هذا الإحياء السنوي على إدانة الجريمة فحسب، بل تمتد لتأكيد الالتزام الدولي الراسخ باجتثاث هذه الممارسة من جذورها، وإعادة الاعتبار لكرامة الناجين، ومحاسبة الجناة دون هوادة.

ويصنف التعذيب كأحد أبشع الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان؛ لكونه لا يستهدف مجرد إلحاق الألم الجسدي الوجيز بالضحية، بل صُمم بصفة تعمدية لتدمير الكرامة الإنسانية، وسحق الهوية الذاتية، وسلب المقاومة لدى الفرد. وطوال التاريخ المعاصر، اتخذت الحكومات الاستبدادية من التعذيب أداة سياسية وظيفية لإسكات المعارضة، وبث الرعب في أوصال المجتمع، وإحكام قبضتها على مقاليد السلطة؛ ويمثل نظام الملالي في إيران اليوم أحد أوضح النماذج الحية على هذه الديناميكية القمعية.

منظمة العفو الدولية تحذر من إعدامات سياسية وشيكة في إيران وتطالب بتدخل أممي عاجل

أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً حقوقياً عاجلاً دعت فيه السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري واللامشروط لكافة خطط الإعدام الموجهة ضد المعارضين السياسيين والمتظاهرين. وسلط التقرير الضوء على تنامي اللجوء إلى “إستراتيجية المشنقة”، رابطاً بين زيادة وتيرة الأحكام والضغوط الأمنية والسياسية التي تواجهها السلطة الحاكمة، معتبرة أن استخدام عقوبة الإعدام يمثل أداة سياسية لقمع الحراك الشعبي.

تحذير حقوقي | ملف الإعدامات | يونيو 2026

التعذيب كآلية بنيوية لإدارة الحكم

لم يكن التعذيب في إيران يوماً مجرد تجاوزات معزولة ارتكبها عناصر متمردون أو منفصلون عن إرادة السلطة؛ بل تشير عقود متطاولة من الشهادات الموثقة، والتحقيقات الحقوقية الدولية، وروايات الناجين، إلى ممارسة ممنهجة ومتجذرة بعمق داخل المؤسسات الأمنية والقضائية للنظام.

وتؤكد تقارير المعتقلين السياسيين أن رحلة التنكيل والجرائم تبدأ فور لحظة الاعتقال مباشرة؛ حيث تعمل وجبات الضرب الأولية كأداة ترهيب نفسي مكثف قبل بدء جولات الاستجواب المطولة داخل مراكز الاحتجاز الخاضعة لسيطرة أجهزة المخابرات والقضاء. وداخل هذه الدهاليز المعتمة، يُمارس الانتهاك الجسدي والنفسي بشكل متعمد لانتزاع اعترافات قسرية، واستخلاص معلومات، أو إجبار السجناء على تجريم أنفسهم وتوريط الآخرين.

وعندما يقضي السجناء نحبهم تحت وطأة التعذيب والاستجواب، تعمد السلطات بشكل مكرر وممنهج إلى تزييف الحقائق، وعزو الوفاة إلى خيارات الانتحار، أو الإصابة بأمراض مفاجئة، أو أي روايات بديلة للتنصل من المسؤولية الجنائية؛ وهي الأنماط التي وثقتها المنظمات الحقوقية الدولية مراراً وتكراراً على مدار العقود الأربعة الماضية.

أما بالنسبة للسجناء الذين تحظى قضاياهم بزخم واهتمام داخلي أو دولي، فإن إخلاء سبيلهم غالباً ما يُربط بشروط تعجيزية؛ تشمل فرض كفالات مالية باهظة، وانتزاع تعهدات مكتوبة تحظر عليهم الكشف علناً عن طبيعة المعاملة التي تلقوها، مسبوقة بتهديدات صريحة أو ضمنية بإعادة الاعتبار للاعتقال أو الانتقام منهم ومن عائلاتهم. وينتج عن هذه المنظومة مناخ خانق يحمل فيه الناجون ندوباً جسدية ونفسية غائرة طوال حياتهم، مع بقائهم عاجزين عن الحديث الانفتاحي عن فظائع تجربتهم.

أساليب التنكيل الممنهجة ضد السجناء السياسيين

تتجاوز الأساليب المنسوبة لآلة القمع التابعة للنظام حدود العنف الجسدي التقليدي، لتشمل حزمة واسعة من الممارسات المحرمة قطعياً بموجب القانون الدولي:

  • التعذيب النفسي: يبرز العزل الانفرادي طويل الأمد كأحد أكثر الأساليب تفشياً وضراوة ضد المعتقلين السياسيين. كما يصف السجناء تعرضهم لآليات الحرمان الحسي، والحرمان من النوم، والاستجوابات الممتدة لساعات طوال، وعمليات الإعدام الوهمية، والتهديدات المباشرة الموجهة ضد أفراد أسرهم؛ وهي إجراءات تستهدف تفتيت الصلابة النفسية للسجين قبل أو بالتوازي مع الأذى الجسدي.
  • الانتهاك الجسدي الشديد: تتطابق شهادات المعتقلين السابقين حول تعرضهم للضرب المبرح بالكابلات والهراوات، وإجبارهم على اتخاذ وضعيات جسدية مؤلمة ومجهدة لفترات طويلة، والتعليق، والحرمان المتعمد من الرعاية الطبية؛ بهدف إلحاق أقصى درجات الألم وإجبارهم على الانصياع لإرادة المحققين. ويشكل الحرمان المتعمد من العلاج للسجناء السياسيين المصابين بأمراض مزمنة أداة تنكيل إضافية لتحويل الإهمال الطبي إلى عقوبة وموت بطيء.
  • الاعترافات القسرية المنتزعة: تشكل الاعترافات المتلفزة أحد الملامح الهيكلية الملازمة للمنظومة الأمنية للنظام؛ حيث تبث هذه التصريحات عبر وسائل الإعلام الحكومية قبل اختتام الإجراءات القضائية، مما يجهض أسس المحاكمة العادلة ويخدم أغراض البروبغندا والترهيب العام. وتؤكد المنظمات الحقوقية أن هذه الاعترافات تُنتزع تحت وطأة إكراه مادي ومعنوي بالذات.
  • العقوبات القاسية والمشينة قانوناً: أبعد من الانتهاكات التي تقع داخل الزنازين، يشرع النظام القانوني نفسه عقوبات يصنفها خبراء القانون الدولي كشكل من أشكال التعذيب والمعاملة اللاإنسانية والمهينة؛ وتشمل هذه العقوبات الجلد، وبتر الأطراف، وفقء الأعين، وهي ممارسات تظل جائزة ونافذة بموجب أحكام قانون العقوبات الحاكم رغم الإدانات الدولية الواسعة.

لماذا يستمر التعذيب الهيكلي؟

إن استدامة واستمرار التعذيب في إيران لا يمكن فهمه أو تبسیطه بوصفه مجرد خلل في إنفاذ القانون أو تصرفات فردية؛ بل هو انعكاس دقيق لطبيعة وتركيبة السلطة السياسية القائمة.

ففي المنظومات التي تعمل فيها الأجهزة الأمنية والاستخباراتية فوق القانون ودون أي رقابة قضائية مستقلة، وفي ظل غياب كامل لآليات المساءلة والمحاسبة، وحيث تُعامل المعارضة السلمية والتعبير عن الرأي كـتهديد للأمن القومي، يتحول التعذيب تلقائياً من مجرد استثناء معزول إلى أداة أصيلة وهيكلية من أدوات الحوكمة وإدارة الدولة. این الواقع البنيوي يفسر بوضوح لماذا بقيت الانتقادات الدولية محدودة الأثر؛ فبينما تستمر آليات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية في توثيق الانتهاكات، يظل التغيير الحقيقي بعيد المنال دون إحداث إصلاحات سياسية وقانونية جذرية وشاملة في عمق البلاد.

ستروان ستيفنسون يعري “ماكينة الإعدام” الإيرانية وينتقد الصمت الغربي حيال قمع المعارضين

سلط البرلماني الأوروبي الأسبق ستروان ستيفنسون، في مقال له على منصة “ريال كلير وورلد”، الضوء على الموجة غير المسبوقة من الإعدامات السياسية في إيران، مشيراً إلى أن طهران تستغل انشغال المجتمع الدولي بالملفات الإقليمية ومبادرات السلام لتمرير حملات ترهيب وحشية. ودعا ستيفنسون الدول الغربية إلى اتخاذ مواقف حازمة تشمل طرد الدبلوماسيين والاعتراف بالبديل الديمقراطي لمواجهة استراتيجية القمع ومنع الانفجار الشعبي.

مقالات ورأي | ملف الإعدامات | يونيو 2026

المساءلة والمحاسبة كشرط مسبق للخلاص

إن إنهاء منظومة التعذيب يقتضي ما هو أبعد من مجرد إدانة أفراد بأعيانهم؛ إنه يتطلب فرض المساءلة الصارمة على كافة مستويات القيادة وهرم السلطة.

إن توثيق الانتهاكات، وحفظ الأدلة والبراهين، وتحديد هويات المحققين والمسؤولين المتورطين في الجرائم، وملاحقتهم قانونياً عبر الآليات الدولية -بما في ذلك تفعيل مبدأ الاختصاص القضائي العالمي حيثما أمكن- من شأنه أن يقلص مساحات الإفلات من العقاب التي تمتعت بها القيادات الأمنية لسنوات. وبالتوازي مع ذلك، تبرز أهمية الدعم المستدام لشبكات التضامن، ووحدات المقاومة، وجهود التوثيق المستقلة، ومؤازرة عائلات الضحايا والناجين في سعيهم الدؤوب لاستنقاذ الحقيقة والعدالة؛ فمن دون محاسبة حقيقية، ستستمر دوائر الانتهاك في إعادة إنتاج نفسها تلقائياً بغض النظر عن تبدل الوجوه والأسماء.

إن اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب يتجاوز كونه مجرد تاريخ رمزي مدون على الأجندة الدولية؛ فبالنسبة لآلاف السجناء السياسيين الإيرانيين، والمعتقلين السابقين، والعائلات الثكلى، يمثل هذا اليوم اعترافاً أممياً حياً بتجارب ومعانات لا تزال تشكل وتحدد ملامح الحراك الاجتماعي في إيران.

وطالما بقي التعذيب متموضعاً في قلب المؤسسات السياسية والأمنية لنظام الولي الفقيه، فإن الاهتمام الدولي والتوثيق والملاحقة ستظل أدوات مصيرية لا غنى عنها. إن استئصال التعذيب لا يتطلب نصوصاً قانونية مانعة فحسب، بل يستلزم صياغة شروط سياسية موضوعية تخضع فيها مؤسسات الدولة لرقابة حقيقية، وقضاء مستقل تماماً، واحترام كامل لحقوق الإنسان الأساسية. ومن هنا، غدت معركة الشعب الإيراني ضد التعذيب وصيانة كرامته جزءاً لا يتجزأ ولا ينفصل عن نضاله الشامل والجامع من أجل الحرية، وسيادة القانون، وإقامة حكم ديمقراطي سيادي تعددي.

أزمة الكهرباء والمياه في إيران: انقطاعات صيف 2026 تكشف فشل بنيوي للنظام الإيراني

أزمة الكهرباء والمياه في إيران: انقطاعات صيف 2026 تكشف فشل بنيوي للنظام الإيراني

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء إيران، يجد ملايين المواطنين أنفسهم مجدداً في مواجهة واقع مألوف وقاسٍ؛ يتجلى في انقطاع التيار الكهربائي لفترات ممتدة، وشح المياه، وانعدام اليقين المتزايد بشأن القدرة على الحصول على الخدمات العامة الأساسية.

وفي محاولة للتنصل من المسؤولية، يعزو المسؤولون الحكوميون هذه الأزمة إلى تراجع مخزونات المياه، وارتفاع درجات الحرارة، وزيادة استهلاك الكهرباء؛ ورغم أن هذه العوامل تفرض بلا شك ضغوطاً إضافية على شبكات المرافق في البلاد، إلا أنها لا تفسر إطلاقاً لماذا تحول هذا النقص إلى سمة سنوية ثابتة ودائمة في بلد يعد من أغنى دول المنطقة بموارد الطاقة. وباتت الأزمة تُشخص بشكل متزايد، ليس باعتبارها نتاجاً حتمياً للظروف الجوية، بل كمحصلة مباشرة لعقود من غياب الاستثمارات، وتهالك البنية التحتية، وسوء الإدارة المزمن.

الظلام يجتاح المحافظات المنتجة للطاقة

تواترت الأنباء عن انقطاعات واسعة في التيار الكهربائي شملت العديد من المحافظات الإيرانية، ومنها: خوزستان، وإيلام، ولورستان، وأذربيجان الشرقية، وألبرز، بالإضافة إلى العاصمة طهران ومناطق أخرى.

ويبدو الوضع في محافظة خوزستان صارخاً ومثيراً للاهتمام بشكل خاص؛ فعلى الرغم من أن هذه المحافظة تنتج قرابة ضعف كمية الكهرباء التي تستهلكها وتعد أحد أهم مراكز الطاقة الحيوية في إيران، إلا أن سكانها عانوا من انقطاعات مبرمجة وجدول زمني للظلام في وقت تجاوزت فيه درجات الحرارة عتبة الـ 50 درجة مئوية خلال الأيام الأولى من الصيف.

قراءة تحليلية: كيف حولت السياسات الأيديولوجية ثروات الشعب الإيراني إلى وقود لحروب البقاء؟

يتناول التقرير مظاهر التشوّه الهيكلي في الاقتصاد الإيراني، معتبراً أن الأزمة الراهنة هي نتاج مباشر لتقديم أولويات الاستبداد السياسي والأيديولوجي على الاحتياجات الأساسية للمواطنين مثل لقمة العيش والدواء. ويشير التحليل إلى أن مصادرة الحريات وتبديد المقدرات الوطنية في صراعات خارجية وضعا البلاد على حافة انهيار مالي شامل عجزت الحكومات المتعاقبة عن احتوائه.

الانهيار الاقتصادي | تحليل سياسي | يونيو 2026

وفي مناطق أخرى، أفاد سكان محافظة إيلام بقطع الكهرباء لمدد تصل إلى أربع ساعات متواصلة بينما بلغت درجات الحرارة قرابة 46 درجة مئوية. أما في العاصمة طهران، فقد تسببت الانقطاعات النهارية المطولة في شلل الحياة اليومية، لا سيما للقاطنين في المباني السكنية المرتفعة حيث تتوقف المصاعد عن العمل؛ مما حول فقدان الكهرباء المؤقت إلى معضلة أمنية وسلامة حقيقية عقّدت حركة كبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، والعائلات التي لديها أطفال. وتصاعدت حالة الإحباط وسط تحذيرات أطلقها المواطنون من أن استمرار هذه الاضطرابات من شأنه أن يغذي الغضب الشعبي العارم في وقت يهيمن فيه الضنك الاقتصادي على تفاصيل الحياة اليومية.

أزمة المياه تعمق معانات الإيرانيين

تسببت أزمة الكهرباء في تفاقم وتعميق معضلة أخرى مزمنة؛ وهي التزود بالمياه الصالحة للشرب؛ إذ يعتمد نظام توزيع المياه في إيران بشكل عضوي على محطات الضخ التي تعمل بالطاقة الكهربائية. ومع اهتزاز استقرار إمدادات الكهرباء، تعطلت عمليات تدوير وضخ المياه، مما خلق انهيارات متتالية ومتسلسلة أثرت في حياة ملايين الأسر.

وفي هذا السياق، أفاد سكان مدينة بومهن بإنهم لم يتمكنوا من الحصول على مياه الشرب إلا لفترات محدودة للغاية خلال الأسبوع الماضي. وبرزت ظروف مشابهة في منطقة شهريار، حيث تحملت بعض الأحياء ثلاثة أيام متتالية دون قطرة ماء واحدة، بينما قوبلت محاولاتهم المتكررة للحصول على إيضاحات من السلطات المحلية بردود آلية وأرقام بلاغات لا تسمن ولا تغني من جوع.

وفي مدينة قدس غربي طهران، وصف الأهالي قطع إمدادات المياه بأنه يبدأ من منتصف فترة بعد الظهر ويمتد حتى الصباح الباكر من اليوم التالي، مما يترك العائلات دون هذه الضرورة البديهية لفترات طويلة. كما شهدت التجمعات السكنية في إيلام انقطاعات ممتدة، حيث بقيت بعض الأحياء بلا مياه لعدة أيام متتالية، ليتحول الصيف الحارق مع الفقدان المتزامن للماء والكهرباء إلى معركة يومية شاقة لتأمين أدنى مقومات البقاء.

المواطنون يشككون في الذرائع الحكومية

تستمر الجهات الرسمية في الإشارة إلى تراجع هطول الأمطار، وانخفاض مستويات السدود، وارتفاع معدلات الاستهلاك كأسباب رئيسية وراء هذا النقص؛ غير أن قطاعاً واسعاً من المواطنين يرفضون هذه المبررات مؤكدين أنها تتغاضى عن الأسباب الهيكلية للأزمة. ويشير الشارع الإيراني بوضوح إلى فشل السلطات في تحديث البنية التحتية المتهالكة، أو توسيع طاقة التوليد، أو صيانة شبكات المياه، أو الاستثمار بشكل كافٍ في تعزيز مرونة القطاع.

وبدلاً من معالجة هذه الإخفاقات البنيوية، ركز المسؤولون خطابهم على حث المواطنين وتقريعهم لتقليص الاستهلاك، إمعاناً في إلقاء المسؤولية على عاتق الجمهور والهروب من المساءلة عن عقود من القرارات السياسية والاقتصادية الفاشلة لنظام الولي الفقيه.

قفزات في الفواتير مقابل خدمات متهالكة

ما يضاعف الغضب الشعبي هو الفجوة المتسعة بين الكلفة المالية للمرافق وجاذبية وجودة الخدمة المقدمة؛ إذ تؤكد العديد من الأسر تسلمها لفواتير مياه وكهرباء بأسعار مرتفعة حادة، بالتزامن مع تحملها لانقطاعات متكررة وأكثر عمقاً.

وفي مدينة الأهواز، اشتكى السكان من قفزات حادة في فواتير المياه رغم الانقطاع المستمر، وأفادت بعض العائلات بعجزها الكامل عن سداد هذه المبالغ، في وقت رفضت فيه السلطات المحلية طلبات لإعادة جدولة الديون المستحقة أو تقسيطها. ويصف السكان في عموم جنوب إيران حالة من التدهور الشامل في الخدمات الأساسية؛ فإلى جانب شح المياه والظلام المتكرر، بات الحصول على وقود السيارات أمراً بالغ الصعوبة في بعض المناطق، وهي مفارقة مريرة يعيشها مواطنون يقطنون في محافظات تتركز فيها الثروة النفطية وتلعب الدور الأساسي في إنتاج الطاقة للبلاد.

أزمة بنيوية صيغت على مدار عقود

إن أزمة المرافق المتكررة في إيران ليست ظاهرة وليدة اللحظة؛ فمنذ سنوات طويلة، تؤثر الانقطاعات المبرمجة في البيوت والمصانع خلال فترات ذروة الطلب، وغدت قيود توزيع المياه أمراً اعتيادياً في العديد من المحافظات. لكن المتغير الحقيقي اليوم يكمن في وتيرة هذه الاضطرابات، ومدتها الزمنية، ونطاقها الجغرافي الآخذ في التوسع الشامل.

إن الأسباب الكامنة وراء هذا التدهور تمتد إلى ما هو أبعد من الطقس الموسمي؛ فمنذ مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، عجزت إيران عن ضخ الاستثمارات الضرورية لتوسيع محطات توليد الطاقة، وتحديث شبكات النقل والتوزيع، وإعادة تأهيل بنيتها التحتية المائية المتقادمة. وأسهمت سنوات العزلة الاقتصادية، والاضطرابات المالية، والفساد المستشري، والتخطيط القاصر في تآكل خطير للمرافق العامة الحيوية. ونتيجة لذلك، باتت البنية التحتية تعمل دون أي هامش احتياطي، مما يجعلها عرضة للانهيار الفوري كلما ارتفعت درجات الحرارة صيفاً أو قفز الطلب على الطاقة شتاءً.

تقرير حقوقي: التآكل البنيوي يلتهم طفولة مليوني طفل إيراني مع تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال

كشفت تقارير إعلامية متزامنة مع اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال عن أزمة هيكلية عميقة في إيران، حيث تحولت ظاهرة عمالة الأطفال إلى نتاج مباشر للسياسات الحكومية الفاشلة وانهيار منظومة الرعاية الاجتماعية. ويبرز التقرير حجم الضغوط الاقتصادية الحادة التي تطحن العائلات الضعيفة، دافعةً بمئات الآلاف من الأطفال إلى رصيف الجوع كبديل عن مقاعد الدراسة.

عمالة الأطفال | أزمة اجتماعية | يونيو 2026
إدارة العجز بالمسكنات بدلاً من الحلول الجذرية

بدلاً من صياغة وإطلاق إصلاحات هيكلية شاملة، اعتمدت السلطات بشكل شبه كامل على إجراءات ترقيعية ومؤقتة لإدارة العجز المتراكم؛ حيث تحول تقنين الكهرباء، والقطع المبرمج عن المنازل والمنشآت الصناعية، وفرض القيود على توزيع المياه، إلى أدوات روتينية لترحيل الأزمة من فصل إلى آخر دون ملامسة جذورها.

إن هذه الاستراتيجية قد تقلص مؤقتاً الضغط على الشبكة الوطنية، لكنها تعجز تماماً عن استعادة الثقة العامة أو تحسين موثوقية الخدمات المصيرية؛ لتثبت العودة السنوية للظلام والعطش أن أزمة المرافق في إيران لم تعد حالة طوارئ موسمية، بل استقرت كتحدٍّ بنيوي متجذر في عقود من غياب الاستثمار وفشل الحوكمة تحت وطأة سياسات النظام الحاكم. وطالما بقيت هذه الانحرافات الهيكلية دون علاج، فإن حرارة الصيف المتصاعدة ستستمر في تعرية هشاشة البنية التحتية، وفضح الفجوة العميقة بين الاحتياجات البديهية للمواطنين وقدرة المنظومة الحاكمة على تلبيتها.

صحيفة إيطالية: البديل الديمقراطي لإيران

صحيفة إيطالية: البديل الديمقراطي لإيران

نشرت صحيفة لـ أوبينيونيه الإيطالية مقالاً للكاتب دومينيكو ليتيزيا، سلّط فيه الضوء على أعمال القمة العالمية إيران الحرة 2026 التي عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والأربعين لانطلاق المقاومة المنظمة ضد الديكتاتورية الحاکمة. وأكدت الصحيفة في تقريرها أن مستقبل إيران يمر حتماً عبر بناء جمهورية ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان الأساسية، واصفة القمة بأنها أطلقت نداءً عالمياً موحداً لوضع حد نهائي لسياسة الاسترضاء والمهادنة الغربية الفاشلة والمثيرة للجدل تجاه النظام الثيوقراطي في طهران.

صحيفة “جنرال آنسايغر” الألمانية: حظر فرنسا لتظاهرة باريس لم يمنع وصول رسالة “إيران الحرة”

ذكرت صحيفة “جنرال آنسايغر” الألمانية أن قرار الحظر الذي فرضته السلطات الفرنسية فشل تماماً في منع وصول الرسالة المدوية لاحتجاجات الجالية الإيرانية في باريس. وأوضحت الصحيفة أن نحو 50 ألف مشارك تدفقوا من مختلف أنحاء أوروبا عبر مئات الحافلات والقطارات لتحدي قرار المنع، رافعين شعارات تندد بموجة الإعدامات وتطالب بتأسيس جمهورية ديمقراطية مستقلة ترفض الاستبدادين الملكي والديني وتدعم مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي.

صحافة عالمية | تظاهرة باريس | يونيو 2026

وأفادت الصحيفة بأن الحدث نجح في حشد مئات الشخصيات السياسية الدولية البارزة، والنواب من مختلف التوجهات، وحقوقيين بارزين من أكثر من خمسين دولة. وأشارت التغطية الإيطالية إلى إجماع المشاركين على الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية باعتباره البديل الديمقراطي الحقيقي والوحيد المنظم القادر على قيادة المرحلة الانتقالية وإسقاط سلطة الملالي.

وأبرزت الصحيفة الأجواء السياسية المشحونة والجدل الدولي الواسع الذي رافق انطلاق أعمال القمة؛ جراء قرار السلطات الفرنسية المفاجئ بفرض قيود صارمة وحظر المسيرة الشعبية الحاشدة التي كانت ستضم أكثر من مائة ألف من التابعين والمنفيين الإيرانيين في ساحة فوبان. ونقل الكاتب إدانة الوفود الدولية والخبراء السياسيين البرلمانيين والأوروبيين لهذا القرار، واصفين إياه بأنه تمثّل في استسلام غير مقبول ورضوخ صريح للابتزاز الدبلوماسي المستمر والضغوط التي تمارسها طهران، وهو ما لم يمنع الانعقاد الرسمي والمنظم للمؤتمر الذي نُقل فوراً إلى المقر العام المحصن في أوفير سور أواز.

وفي سياق متصل، رصد المقال الخطاب الإستراتيجي لرئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية المنتخب، السيدة مريم رجوي، والتي أدانت فيه بشدة محاولات النظام المستمرة لإسكات المعارضة عبر صفقات تجارية أو دبلوماسية تُعقد خلف الكواليس. وأكدت رجوي في كلمتها أن الأزمة الهيكلية التي يعيشها نظام الولي الفقيه باتت مستعصية وغير قابلة للحل، لا سيما بعد الانتفاضات الشعبية العارمة التي هزت أركان البلاد بين أواخر عام 2025 وأوائل عام 2026.

صحيفة إيلاف: محاولات حظر تظاهرة باريس تعكس مخاوف طهران وتبرز قوة البديل الديمقراطي

سلط مقال في صحيفة “إيلاف” الضوء على تداعيات قرار شرطة باريس حظر التظاهرة الكبرى للمقاومة الإيرانية في 20 يونيو 2026، معتبراً أن هذا الإجراء يعكس ذعر النظام من الحراك المنظم. وأشار المقال إلى أن محاولة المنع لم تخمد التحرك، بل حوّلته إلى عشرات التجمعات والمسيرات الاحتجاجية المتفرقة في شوارع العاصمة الفرنسية، مما تحول إلى دليل عملي على حيوية وقوة صوت “إيران الحرة”.

صحافة عربية | تظاهرة باريس | يونيو 2026

واستعرضت الصحيفة الإيطالية تفاصيل المخطط العشري الذي طرحته السيدة رجوي أمام الوفود الدولية؛ معتبرة إياه بياناً سياسياً متكاملاً للانتقال المؤسسي نحو جمهورية ديمقراطية تقوم على الفصل التام بين الدين والدولة، وتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين، والإلغاء النهائي لعقوبة الإعدام، والالتزام بإيران خالية من الطاقة النووية، متعهدة بنقل السيادة إلى الشعب عبر تنظيم انتخابات حرة خلال ستة أشهر من سقوط نظام الملالي.

وفي ختام التقرير، ركزت الصحيفة على مناقشات المؤتمر بشأن التصاعد الدراماتيكي لانتهاكات حقوق الإنسان داخل الحدود الإيرانية، حيث وصف المحللون الجيوسياسيون حملات الإعدام بأنها إرهاب دولة منظم يعكس الضعف الشديد للنظام الحاكم. وسجلت الصحيفة رقماً مخيفاً يتجاوز ثمانمائة حالة إعدام نُفذت منذ بداية عام 2026، استهدفت بشكل دائم الشباب المنتفضين، والأقليات، والأعضاء الأكثر نشاطاً في وحدات المقاومة الداخلية.

تظاهرات باريس: وسائل الإعلام الإيطالية تندد برضوخ الحكومات الغربية لإملاءات طهران وأنصار الشاه

تظاهرات باريس: وسائل الإعلام الإيطالية تندد برضوخ الحكومات الغربية لإملاءات طهران وأنصار الشاه

رصدت شبكات الإذاعة الإيطالية باهتمام بالغ التطورات الميدانية والسياسية المحيطة بتظاهرات العشرين من يونيو في العاصمة الفرنسية باريس. وركزت التغطية الإعلامية على أبعاد قرار الحظر المفاجئ، وكيف تحول المنع إلى وسيلة لتسليط الضوء على أدوات الضغط التي تمارسها طهران بالتعاون مع مجموعات الضغط التابعة للنظام السابق. وأبرزت التقارير الإذاعية الإيطالية شهادات حية لمشاركين وناشطين تحدوا القيود الأمنية المفروضة في شوارع العاصمة الفرنسية، معتبرة أن إصرار المتظاهرين على إيصال صوتهم كشف عن عمق المأزق الذي تواجهه سياسة الاسترضاء الأوروبية أمام تطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والديمقراطية.

صحيفة إيلاف: محاولات حظر تظاهرة باريس تعكس مخاوف طهران وتبرز قوة البديل الديمقراطي

سلط مقال في صحيفة “إيلاف” الضوء على تداعيات قرار شرطة باريس حظر التظاهرة الكبرى للمقاومة الإيرانية في 20 يونيو 2026، معتبراً أن هذا الإجراء يعكس ذعر النظام من الحراك المنظم. وأشار المقال إلى أن محاولة المنع لم تخمد التحرك، بل حوّلته إلى عشرات التجمعات والمسيرات الاحتجاجية المتفرقة في شوارع العاصمة الفرنسية، مما تحول إلى دليل عملي على حيوية وقوة صوت “إيران الحرة”.

صحافة عربية | تظاهرة باريس | يونيو 2026

وفي هذا السياق، بث راديو 2000 الإيطالي مقابلة موسعة مع فرجينيا بيش‌بين، رئيسة رابطة الشباب الإيرانيين في إيطاليا، التي أكدت أن الجاليات الإيرانية وصلت إلى ساحة فوبان بإرادة صلبة وعزيمة قوية بالرغم من صدور قرار الإلغاء المفاجئ قبل الفعالية بساعات قليلة. وأوضحت بيش‌بين للإذاعة أن القرار استند رسمياً إلى البند الثامن من تقرير جهاز الاستخبارات الفرنسي، والذي حذر صراحة من مخاطر أمنية جادّة وتهديدات بشن هجمات بالقنابل تقف وراءها عناصر من أنصار الشاه المرتبطين بنجل الشاه مباشرة.

 وأشارت إلى أن هؤلاء سبق لهم ركوب مسيرات بملابس تحمل شارات جهاز السافاك المنحل في ألمانيا. وأضافت الناشطة أن لجوء السلطات الفرنسية إلى استخدام الحظر بذريعة هذه التهديدت يعكس في جوهره رضوخاً واضحاً واستمراراً لـ نهج المهادنة الغربية مع إملاءات طهران.

صحيفة “جنرال آنسايغر” الألمانية: حظر فرنسا لتظاهرة باريس لم يمنع وصول رسالة “إيران الحرة”

ذكرت صحيفة “جنرال آنسايغر” الألمانية أن قرار الحظر الذي فرضته السلطات الفرنسية فشل تماماً في منع وصول الرسالة المدوية لاحتجاجات الجالية الإيرانية في باريس. وأوضحت الصحيفة أن نحو 50 ألف مشارك تدفقوا من مختلف أنحاء أوروبا عبر مئات الحافلات والقطارات لتحدي قرار المنع، رافعين شعارات تندد بموجة الإعدامات وتطالب بتأسيس جمهورية ديمقراطية مستقلة ترفض الاستبدادين الملكي والديني وتدعم مشروع المواد العشر للسيدة مريم رجوي.

صحافة عالمية | تظاهرة باريس | يونيو 2026

من جانبه، تابع مراسل راديو تشيتا أبيرتا الإيطالي المواجهات الميدانية الساخنة في شوارع باريس، موثقاً انتشار المتظاهرين السلميين في أربعة ميادين إستراتيجية هي البستيل، والجمهورية، وتروكادرو، وفوبان، لتحدي قرار المنع. ورصدت التغطية الميدانية للإذاعة تعرض الاحتجاجات السلمية لقمع شديد واستخدام مفرط للقوة من قبل قوات مكافحة الشغب الفرنسية. 

وشمل ذلك الاعتداء على كبار السن، وانتزاع الأعلام والرموز الوطنية، واستخدام رذاذ الفلفل الحارق، فضلاً عن توقيف مئات الحافلات واعتقال نحو عشرين مشاركاً. ونقلت الإذاعة عن ممثلة الشباب الإيرانيين غزل أفشار تأكيدها أن المقاومة المنظمة كانت مستعدة لمثل هذه الضغوط والتهديدات الإرهابية التي واجهتها سابقاً في عامي 2018 و2023.

وحذرت أفشار المجتمع الدولي من البديل الزائف الذي يحاول أنصار الشاه الترويج له، مؤكدة أن هذه العناصر تعمل عملياً كأدوات تسهم في إطالة عمر النظام الحالي عبر استهداف معارضيه. كما اختتمت الإذاعة تقريرها بشهادة المشارك ديوید سانتالوسيا، الذي عبر عن ألمه البالغ كمواطن أوروبي تعرض للقمع ورذاذ الفلفل دون ارتكاب أي ذنب. وانتقد سانتالوسيا بشدة إصرار العواصم الغربية على التوقيع على اتفاقيات واسترضاء نظام يقمع شعبه ويقتل شبابه يومياً.

زاهدان: وحدات المقاومة ترفع لافتات الجمهورية الديمقراطية وتؤكد أن الحرية تُنتزع في شوارع إيران

زاهدان: وحدات المقاومة ترفع لافتات الجمهورية الديمقراطية وتؤكد أن الحرية تُنتزع في شوارع إيران

في خطوة ميدانية واسعة النطاق تعكس عمق الوعي والجاهزية، نفذت وحدات المقاومة البطلة في مدينة زاهدان (مركز محافظة سيستان وبلوشستان) حملة مكثفة لرفع لافتات تحمل رسائل استراتيجية لقيادة المقاومة الإيرانية، إلى جانب الشعار الوطني الحاسم: لا لنظام الشاه، ولا لـنظام الملالي. ولم تكن هذه اللافتات مجرد شعارات عابرة، بل شكلت خارطة طريق متكاملة تؤكد على التمسك القاطع بخيار المقاومة المنظمة، ورفض كل أشكال الديكتاتورية، وحتمية إسقاط النظام لإرساء جمهورية ديمقراطية حرة.

مريم رجوي: الثورة الديمقراطية ورفض البدائل الوهمية

تصدرت رسائل السيدة مريم رجوي لافتات وحدات المقاومة في زاهدان، لتؤسس لمرحلة الإسقاط وتبدد أوهام المتآمرين. في محور الوفاء والالتزام، شددت الرسائل المرفوعة على العهد الأبدي: عهدنا مع شهداء طريق الحرية، عهدنا مع الشعب الإيراني وعهدنا مع مسعود، مستمر حتى آخر رمق وآخر قطرة دم. وهو ميثاق لا ينفصم من أجل حرية جميع أبناء الشعب الإيراني، من كل قومية، وبأي اتجاه سياسي، وبأي عقيدة ودين ومذهب. يعكس هذا الالتزام رؤية وطنية شاملة ترفض التمييز الذي يمارسه النظام، وتؤسس لإيران متحدة.

وفيما يخص مسار الإسقاط، أوضحت اللافتات بشكل قاطع أن إنقاذ الشعب الإيراني له طريق واحد فقط، وهو إسقاط هذا النظام الشرير عبر ثورة ديمقراطية. وأكدت السيدة رجوي عبر رسائلها أن التغيير يحتاج إلى قوة تغيير قادرة على النضال تحت أقصى درجات القمع، وأن تزيح حرس النظام جانباً جنباً إلى جنب مع انتفاضة الشعب، مشيرة إلى أن وحدات المقاومة ووحدات جيش التحرير هي الأمل المجسد للتغيير في إيران. كما بينت أن المقاومة الإيرانية، وفي مواجهة ديكتاتورية الملالي وديكتاتورية الشاه، قدمت بديلاً ديمقراطياً يرفض الديكتاتوريتين السابقة والحالية، ليقينها بأن المجتمع الإيراني يتجه بخطى ثابتة نحو جمهورية ديمقراطية.

ورداً على المراهنين على التدخلات الخارجية أو التغيير من داخل النظام، حملت لافتات زاهدان رسالة صريحة مفادها أن طريق حرية إيران ليس عبر حرب خارجية؛ ولا عبر التعويل على الانهيار الذاتي للنظام، أو صناعة بدائل وهمية ومبرمجة. ففي إيران، لا أحد سوى بقايا نظام الشاه و نظام الملالي يريد الحرب، لأن الحرب هي درع هذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، والسلام ووقف إطلاق النار بالنسبة له بمثابة تجرع السم. ولذلك، فإن إيران مسالمة وغير نووية ممكنة فقط بإسقاط النظام على يد الشعب ومقاومته المنظمة، تحت شعار الحكومة المؤقتة: السلام والحرية.

مسعود رجوي: اجتثاث جذور الاستبداد وضرورة جيش التحرير

من جهة أخرى، جسدت لافتات وحدات المقاومة الرؤية الثاقبة للأخ مسعود رجوي، والتي ترتكز على اجتثاث جذور الاستبداد المزدوج وتحديد أداة التحرير. فقد أوضحت كلماته أن المبدأ الأساسي لا لـنظام الشاه ولا لـنظام الملالي لا يمثل مجرد شعار سلبي، بل هو الرفض القاطع لأي شكل من أشكال الديكتاتورية والتبعية. ولهذا، دعا إلى ضرورة إغلاق دكاكين نظام الملالي و نظام الشاه من جذورها وإلى الأبد، لأنها تمثل بساط الاستبداد والتبعية، مؤكداً أن طبيعة الاستبداد ومصير ديكتاتورية نظام الشاه و نظام الملالي القمعية، هو السقوط المبرم.

ولتحقيق هذا الهدف التاريخي، وجهت رسائل القيادة بوصلة الثوار نحو العمل المنظم والكفاح الراديكالي، داعية إلى إطلاق صرخة الحرية، وحمل السلاح، والنهوض للمقاومة تحت راية رفض الديكتاتورية المزدوجة. وأكدت بوضوح وثبات أن جيش التحرير هو الطريق الوحيد للحرية ولإنقاذ الشعب. وفي موقف يسجل للتاريخ، تضمنت اللافتات إدانة صريحة بـ اللعنة على كل الأفراد والجماعات والأحزاب الذين كانوا يعلمون ما يفعلون وصوتوا بنعم لدستور ديكتاتورية خامنئي.

وعي الشارع: لا للعمامة ولا للتاج

ولم تقتصر الفعاليات على رسائل القيادة، بل رافقتها شعارات ميدانية خطتها سواعد الثوار لتعكس وعياً تاريخياً عميقاً في الشارع البلوشي والإيراني عموماً. فقد صدحت الجدران بشعار لا لـنظام الملالي ولا لـنظام الشاه، الحرية والجمهورية الديمقراطية، والديكتاتورية هي الديكتاتورية، سواء كانت بعمامة أو بتاج. هذه الشعارات تُترجم يقين الشارع بأن تغيير الوجوه أو الأقنعة لن يجلب الحرية، وأن الشعب الإيراني يرفض قطعياً إعادة إنتاج الاستبداد بأي شكل من الأشكال.

شجاعة الوحدات ترسم المصير بعيداً عن أوهام الخارج

تُثبت هذه النشاطات الشجاعة والمنظمة في شوارع زاهدان، أن رسالة وحدات المقاومة قد تغلغلت في وجدان الشعب الإيراني وباتت تشكل قناعاته الثابتة. إن تحويل هذه الرسائل الاستراتيجية إلى واقع ميداني يؤكد حقيقة ناصعة؛ وهي أن مصير إيران ومستقبلها السياسي لا يُرسم في أروقة المفاوضات الدولية أو عبر سياسات الاسترضاء، ولن يتحقق إطلاقاً عبر الحروب أو التدخلات الأجنبية.

إن التغيير الحقيقي وإسقاط ديكتاتورية خامنئي يُحسم حصراً ونهائياً في شوارع المدن الإيرانية كزاهدان، وبسواعد هؤلاء الأبطال، والتفاف الشعب حول خيار المقاومة المنظمة. إن هذا الالتزام الصارم برفض العودة إلى الماضي المظلم لـ نظام الشاه، هو الضمانة الوحيدة لاقتلاع جذور الاستبداد المتمثلة بـ نظام الملالي، وإرساء جمهورية ديمقراطية تكفل السلام والحرية الدائمة.

نظام الملالي وتظاهرة باريس وخصم العالم

نظام الملالي وتظاهرة باريس وخصم العالم

ايلاف

تكشف محاولة منع تظاهرة باريس خوف نظام الملالي من المقاومة الإيرانية المنظمة وتحول المنع إلى دليل على قوة البديل الديمقراطي وصوت إيران الحرة.

شهدت باريس، يوم 20 حزيران (يونيو) 2026، أحد أبرز المشاهد السياسية للإيرانيين في الخارج، وأكثرها تعرضًا للتعتيم الإعلامي. فقد كان من المقرر أن تشهد العاصمة الفرنسية تظاهرة كبرى بمشاركة أكثر من مئة ألف إيراني حرّ ومناصر للمقاومة الإيرانية، غير أن شرطة باريس أصدرت، في الساعات الأخيرة، قرارًا بمنعها. لكن ما جرى على الأرض لم يكن إخمادًا للتحرك، بل تحوّلت التظاهرة المركزية إلى عشرات التجمعات والمسيرات ومشاهد الاحتجاج في نقاط مختلفة من باريس.

غير أن الأهم في هذا الحدث لا يقتصر على قرار المنع، ولا حتى على الصدامات التي وقعت في شوارع باريس. الأهم أن نظام طهران، بمحاولته إسكات صوت المقاومة الإيرانية والضغط على الحكومة الفرنسية لمنع التظاهرة، قدّم بنفسه عنوان خصمه الحقيقي وأشار إلى بديله الفعلي أمام المجتمع الدولي. ففي ذروة مفاوضات سياسية حساسة، وفي وقت يغرق فيه النظام في أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة، اضطر إلى استخدام نفوذه وضغوطه لمنع تظاهرة سلمية في عاصمة أوروبية. وهذه، بحد ذاتها، رسالة سياسية واضحة: خوف النظام ليس من حرب خارجية بقدر ما هو من انتفاضة الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة بقيادة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

كان منظمو التظاهرة قد سلكوا المسار القانوني منذ أشهر. فقد سُجل الطلب الرسمي في 20 نيسان (أبريل) 2026، وقُدمت إلى السلطات المختصة كل التفاصيل المتعلقة بمكان التجمع، ومسار المسيرة، وعدد المشاركين، والترتيبات الفنية والخدمية والأمنية. ووفق ما أفاد به المنظمون، استمرت الاتصالات والتنسيقات مع شرطة باريس والسلطات المحلية حتى الأيام الأخيرة، بل جرى في اجتماعات رسمية التفاهم حول مكان التجمع ومسار المسيرة.

لكن مساء 19 حزيران (يونيو)، أي قبل يوم واحد فقط من موعد التظاهرة، صدر قرار المنع. وجاء القرار في لحظة كان فيها آلاف المشاركين في طريقهم إلى باريس، ومئات الحافلات قد انطلقت من مدن أوروبية مختلفة، فيما وصل آخرون من الولايات المتحدة وكندا ودول أخرى. لذلك لم يُنظر إلى قرار المنع باعتباره إجراءً إداريًا فحسب، بل خطوة ذات أبعاد سياسية وقانونية وأمنية خطيرة. واعتبر كثير من أنصار المقاومة أن القرار جاء في سياق ضغوط نظام طهران واستمرار سياسة المساومة معه، لا سيما بعد ورود تقارير عن اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الفرنسي وعباس عراقجي، وزير خارجية النظام الإيراني، قبل صدور قرار المنع.

هذه الواقعة تكتسب دلالتها الأعمق في توقيتها. فالنظام الإيراني، وهو يحاول إظهار نفسه طرفًا قويًا في المفاوضات، كان في الواقع يواجه مأزقًا داخليًا متفاقمًا: اقتصاد منهك، مجتمع غاضب، إعدامات متصاعدة، صراع أجنحة، وخوف دائم من انفجار شعبي جديد. وفي مثل هذه اللحظة، حين يُجبر النظام على بلع ما يشبه كأس السم سياسيًا، حتى على مستوى رأس الهرم ومن يدورون حول مجتبى خامنئي، يصبح أول ما يفعله هو محاولة إسكات صوت المقاومة التي يعرف أنها قادرة على تحويل الغضب الداخلي إلى مشروع سياسي منظم.

وعلى الفور، عقدت المقاومة الإيرانية مؤتمرًا صحافيًا توضيحيًا في باريس، شاركت فيه شخصيات فرنسية بارزة، من بينها جيلبير ميتران، رئيس مؤسسة فرانس ليبرتيه، وكريستين أريغي، النائبة في الجمعية الوطنية الفرنسية ورئيسة اللجنة البرلمانية من أجل إيران ديمقراطية، إلى جانب ممثلين عن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. وأكد المتحدثون أن التظاهرة كانت قانونية وسلمية وحقوقية، وهدفت إلى الاحتجاج على الإعدامات ودعم الشعب الإيراني الواقع تحت القمع.

وقالت كريستين أريغي إن منع تظاهرة من أجل حقوق الإنسان ودعم الشعب الإيراني يشكل إهانة للشعب الإيراني ومصدر قلق عميق بشأن سيادة القانون وحرية التجمع في فرنسا. أما جيلبير ميتران فتساءل كيف يمكن، بعد شهرين من الحوار والتنسيق، أن تتخذ الحكومة الفرنسية في اللحظة الأخيرة قرارًا من هذا النوع، وهل يمكن تفسير ذلك بغير الخضوع لابتزاز سياسي من جانب النظام الإيراني؟

وتقدم المنظمون بطعن عاجل أمام المحكمة الإدارية في باريس. وقد أوضحت المحكمة في حكمها أن قرار المنع الصادر عن الشرطة استند إلى مبررات نمطية تفتقر إلى معلومات سياقية كافية. لكنها أشارت، في الوقت نفسه، إلى تقارير استخباراتية تفيد بأن تظاهرة 20 حزيران (يونيو) كانت معرضة لخطر هجوم كبير من قبل النظام الإيراني أو بقايا نظام الشاه السابق. كما ورد في الحكم أن بقايا نظام الشاه يملكون جهازًا أمنيًا داخليًا باسم السافاك ينشط في أوروبا، وقد هدد بزرع قنبلة إذا صدر ترخيص للتظاهرة.

هذا الجزء من حكم المحكمة نقل المسألة من مستوى الخلاف الإداري إلى مستوى ملف سياسي ـ أمني بالغ الحساسية. فللمرة الأولى، ترد في وثيقة قضائية فرنسية إشارة إلى خطر مزدوج مصدره النظام الإيراني والملكيون ضد تظاهرة للمقاومة الإيرانية. ومن وجهة نظر المقاومة، كشف ذلك أن تيارين استبداديين، هما نظام ولاية الفقيه وبقايا نظام الشاه، يلتقيان في العداء للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. ومن هنا اكتسب شعار “لا شاه ولا ملا” معنى جديدًا في باريس؛ فهو يرفض الدكتاتورية الدينية القائمة كما يرفض العودة إلى استبداد الشاه.

وبالرغم من المنع الرسمي والتهديدات الأمنية، شهدت باريس في 20 حزيران (يونيو) حضورًا واسعًا للإيرانيين. فقد تجمع آلاف ممن وصلوا إلى المدينة في نقاط مختلفة. والتظاهرة التي كان يفترض أن تسير في مسار واحد محدد، استمرت عمليًا في عشرات المواقع داخل باريس. وظهرت مئات الحافلات في محيط المدينة ونقاطها المختلفة، بينما حملت مجموعات من الإيرانيين الأعلام والشعارات وصور الشهداء والسجناء السياسيين ولافتات منددة بالإعدامات، ونقلت رسالتها إلى شوارع العاصمة الفرنسية.

وردد المشاركون شعارات ضد الإعدامات والقمع والحروب وتصدير الإرهاب، وضد شكلي الدكتاتورية، الدينية والملكية. وكانت رسالتهم المركزية واضحة: الحل في إيران ليس حربًا خارجية، ولا مساومة مع النظام، ولا عودة إلى حكم الشاه، بل إسقاط النظام على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وإقامة جمهورية ديمقراطية.

وفي عدد من نقاط باريس، تدخلت الشرطة الفرنسية لتفريق المشاركين. وتحدثت تقارير عن استخدام العنف، واعتقال أكثر من خمسين شخصًا، وإصابة عدد من المشاركين بجروح، بينها كسور وأضرار جسدية خطيرة. وبالرغم من الإفراج لاحقًا عن معظم المعتقلين، فإن الصور والروايات المتعلقة بتعامل الشرطة مع متظاهرين كانوا يرفعون شعارات ضد الإعدام والقمع في إيران أثارت غضبًا واسعًا بين المشاركين ومناصري المقاومة.

ومن اللافت أن كثيرًا من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء الدولية ركزت في تغطيتها على خبر “إلغاء التظاهرة”، بينما كانت الحقيقة الميدانية أوسع بكثير. ما لم يُنقل بما يكفي هو حضور آلاف الإيرانيين في شوارع باريس، وتعدد التجمعات في نقاط مختلفة، وتدخلات الشرطة، والاعتقالات، والإصابات، وتحول قرار المنع إلى مشهد من الصمود الجماعي. ولهذا، فإن ما جرى في باريس لم يكن رواية “تظاهرة أُلغيت”، بل رواية فشل محاولة إسكات صوت المقاومة الإيرانية.

فقد وجّه مسعود رجوي، زعيم المقاومة الإيرانية، رسالة إلى المشاركين في المظاهرة قال فيها إنهم حوّلوا “الشر الكبير” إلى “خير عظيم”، وكشفوا السيناريو المشترك لبقايا الملا والشاه وأصحاب المساومة، مضيفًا أن الإيرانيين في باريس، بدلًا من تظاهرة واحدة، تكاثروا وانتشروا في عدة تظاهرات في نقاط مختلفة من المدينة. واعتبر أن ذلك أثبت وجود بديل ديمقراطي مستقل يحمله أبناء إيران.

وبالتوازي مع هذه التطورات الميدانية، عُقد المؤتمر العالمي “إيران الحرة 2026” في باريس، بمشاركة شخصيات سياسية وحقوقية وبرلمانية بارزة من أوروبا وأميركا الشمالية. وكان القاسم المشترك في كثير من الكلمات هو إدانة منع التظاهرة، ورفض سياسة المساومة مع النظام الإيراني، ودعم حق الشعب الإيراني في المقاومة والتغيير.

وأكدت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أن النظام الإيراني يستخدم الحرب والإعدامات والقمع والمشروع النووي والتدخل في دول المنطقة أدواتٍ لبقائه. وقالت إن الحرب تشكل درعًا لهذا النظام في مواجهة الانتفاضات الشعبية، وإن الحل الحقيقي لا يكمن في حرب خارجية، ولا في مساومة مع النظام، ولا في بدائل مصطنعة، بل في الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

كما اتخذت شخصيات دولية مواقف واضحة. فقد قال شارل ميشيل، الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، إن المساومة مع الدكتاتوريات لا تؤدي إلى نتيجة، وإن الحرب ليست حلًا دائمًا. واعتبر بوريس جونسون، رئيس الوزراء البريطاني السابق، أن منع التظاهرة كان خطأً، مؤكدًا أن حرية إيران ستتحقق من داخل إيران وبإرادة شعبها. أما جون بركو، الرئيس السابق لمجلس العموم البريطاني، فقال إن النظام يمكنه قتل الناس، لكنه لا يستطيع قتل فكرة الحرية.

في النهاية، جاءت محاولة إسكات صوت الإيرانيين بنتيجة معاكسة. فالتظاهرة التي كان مقررًا أن تُنظم في نقطة واحدة استمرت في عدة نقاط من المدينة، والرسالة التي كان يراد حجبها ترددت في الشوارع، وفي قاعة المؤتمر، وفي كلمات شخصيات دولية.

لقد أظهر يوم 20 حزيران (يونيو) في باريس أن المقاومة الإيرانية تمتلك، حتى في مواجهة الضغط السياسي والتهديد الأمني والمنع الإداري والتعامل الشرطي، قدرة واضحة على التنظيم والحضور وإيصال الرسالة. والأهم أنه أظهر أن النظام الإيراني، وهو يحاول إسكات هذا الصوت، دلّ بنفسه المجتمع الدولي على خصمه الحقيقي: ليس قوة أجنبية، بل الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة، وفي مقدمتها منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية.

ولم يكن هذا الحدث مجرد خبر عن تظاهرة مُنعت، بل مشهد سياسي في قلب أوروبا كشف قوة البديل الحقيقي، وأثبت أن صوت إيران الحرة لا يمكن إسكاتُه بقرار منع، ولا بتهديد تفجير، ولا بتعتيم إعلامي.

انقسامات وصراع علني حول المفاوضات المباشرة مع واشنطن في النظام الإيراني

انقسامات وصراع علني حول المفاوضات المباشرة مع واشنطن في النظام الإيراني

شَهِدَتْ أروقة النظام الإيراني تصاعداً غير مسبوق في حدة الخلافات والارتباكات الداخلية والصراعات السياسية بين الأجنحة الحاكمة في أعلى هرم السلطة، وذلك على خلفية التفاهمات والمفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة الأمريكية. وعكست التصريحات المتبادلة بين قادة التيارات المتنافسة عمق الأزمة البنيوية؛ حيث شن برلمانيون هجوماً لاذعاً على الفريق المفاوض معتبرين الاستمرار في هذا المسار مؤشراً على الهزيمة، في حين انبرت شخصيات مقربة من القرار للدفاع عن خيار الحوار المباشر وتوجيه تحذيرات صارمة للتيارات المتشددة المعارضة للمفاوضات التي تجري بضوء أخضر من الولي الفقيه. 

تحليل سياسي: صراع الأجنحة والخوف من الانفجار الشعبي يضع طهران في مأزق جيوسياسي

يتناول التقرير حدة الصراعات الداخلية وتصفية الحسابات العلنية بين أجنحة السلطة في إيران حول ملفات المفاوضات السرية والسيطرة الاستراتيجية على مضيق هرمز. ويشير التحليل إلى أن هذا التراشق العنيف يعكس حالة الانسداد الهيكلي والعجز البنيوي الذي يواجهه النظام، وسط ذعر متزايد من اندلاع فوران شعبي عارم يتربص بالمنظومة الحاكمة في كل الساحات.

صراع الأجنحة | مأزق جيوسياسي | يونيو 2026

انقسام سياسي حاد وهجوم برلماني على الفريق المفاوض

وفي سياق هذا الصراع المحتدم، شن عضو برلمان النظام، الملا نبويان، هجوما عنيفا على الفريق المفاوض للنظام، مؤكدا أن التمسك بمطالبة المسؤولين عن الملف ومراقبتهم لن تتوقف بناء على توجيهات الولي الفقیه. وأوضح نبويان في مواقفه التي تداولتها وسائل إعلام حكومية تحت عنوان تحذيرات نبويان الصارمة للفريق المفاوض  أن الشروط المسبقة لبدء أي حوار، مثل تحرير الأموال المجمدة من قبل الولايات المتحدة وتهيئة الظروف لخروج إسرائيل من لبنان، لم تتحقق بعد في ظل تأكيدات إسرائيلية بعدم الانسحاب. واعتبر نبویان أن عقد جلسات تفاوضية في ظل استمرار الطرف الآخر في نقض تعهداته يفتقر إلى أي تبرير عقلاني، ولا يؤدي إلا إلى زيادة جرأة العدو، محذرا من أن هذا المسار كفيل بتحويل ما وصفه بالانتصار الإيراني في الحرب إلى هزيمة سياسية كاملة.

حداد عادل يدافع عن قرارات بيت الولي الفقیه ويرد على المتشددين

وفي المقابل، جاء الرد سريعا من حداد عادل، الذي تولى مهمة الدفاع عن توجهات بيت الولي الفقیه، مؤكدا صراحة أن مجتبى خامنئي وبقية أركان القيادة لا يعارضون مبدأ التفاوض، بل يدعمون إجراء المفاوضات الحضورية والمباشرة. ووجه حداد عادل انتقادات لاذعة للتيارات المتشددة القلقة، مشيرا إلى أن اتهام المسؤولين والمفاوضين بالخيانة، أو إطلاق صفات زرقاء مثل بائع الوطن، يمثل خروجا واضحا عن رؤية الولي الفقیه وتوجهاته الرسمية. وأضاف عادل أن الولي الفقیه أعلن بوضوح إصداره شخصيا للإذن ببدء هذه العملية، مؤكدا أن الحوار الحضوري والمباشر لا يعني على الإطلاق القبول بإملاءات العدو، بل هو أداة لانتزاع الحقوق، داعيا إلى الكف عن نقل هذه الصراعات إلى الشوارع وتقسيم المجتمع بين مؤيد ومعارض.

ولم تقتصر ملامح الصراع البيني على التصريحات البرلمانية والدفاع عن كواليس القرار؛ إذ دخل عضو المجلس الأعلى للثورة للنظام، رحيم بور أزغدی، على خط الأزمة موجها انتقادات حادة للرئيس بزشكيان بخصوص ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأعلن أزغدي صراحة أنه لا يعتبر بزشكيان خائنا بالمعنى السياسي، لكنه وصفه بالمسؤول الضعيف، مشددا على وجود فارق كبير بين العجز والخيانة. واستشهد أزغدي بتصريحات متكررة للرئيس نفسه أبدى فيها استغرابه من كيفية وصوله إلى سدة الرئاسة، ليخلص إلى أن تولی شخصية يراها ضعيفة لزمام الأمور يعقد المشهد الداخلي ويزيد من وتيرة التجاذبات المحيطة بالملفات الإستراتيجية للنظام.

تحليل سياسي: صراع الأجنحة وعض الأصابع.. كيف تأكل الديكتاتورية أبناءها في إيران؟

يسلط التقرير الضوء على دخول صراع الأجنحة بين الفصائل الحاكمة في إيران مرحلة جديدة تتسم بالشراسة والعلنية، وسط أزمات اقتصادية وعزلة دولية متفاقمة. ويستشهد التحليل بإعلان النيابة العامة في طهران عن توجيه اتهامات رسمية لشخصيات مثل عباس عبدي وصادق زيبا كلام، معتبراً هذه الإجراءات دليلاً على اتساع الفجوة وتعمق التصدعات البنيوية داخل منظومة السلطة.

صراع الأجنحة | تصدع بنيوي | مايو/يونيو 2026

وتعكس هذه الصراعات المتفاقمة المأزق الوجودي والانسداد السياسي الذي يواجه النظام في هذه المرحلة الحساسة؛ إذ تدرك طهران تماماً أن تقديم أي تنازلات جوهرية أمام المجتمع الدولي، أو التخلي عن الطموحات النووية ومشروع تصدير الإرهاب، سيعني تعجيل نهايتها وحتمية انهيارها السريع من الداخل. ومن هذا المنطلق، فإن فتح ملف المفاوضات — الذي يتناقض بنيوياً وعقائدياً مع الهوية التأسيسية لطبيعة هذا النظام — يفجر لا محالة حرباً داخلية شرسة وصراع تصفية حسابات بين عصابات السلطة والأجنحة المتنافسة، مما يحول طاولة الحوار الخارجي إلى صاعق تفجير يقود البلاد لا محالة نحو تآكل وانقسام داخلي حاد يعصف بأركان الحكم.