انقسامٌ حاد يضرب بنية النظام الإيراني: صراع الأجنحة ينتقل إلى مجلس الخبراء والحوزات العلمية
تُظهر التطورات الأخيرة في هرم السلطة داخل نظام الولي الفقيه تدفق الخلافات العميقة والجذرية بين أجنحة النظام إلى المؤسسات السيادية التي طالما بُذلت الجهود الحثيثة لإظهارها في مظهر الوحدة المتماسكة والإجماع الهيكلي. إن صدور بيان عن أغلبية أعضاء مجلس خبراء القيادة والرد العنيف والسريع من أمانته العامة، إلى جانب التدخل الصريح للمجلس الأعلى للحوزات العلمية في ملف السياسة الخارجية والمفاوضات، يعكس شرخاً جلياً في كيفية التعامل مع التحديات الكبرى والاستراتيجية؛ وتبين هذه المواجهة العلنية أن الخطوط الحمراء للنظام قد تحولت إلى أداة للصراع والتجاذب بين العصابات والكتل الداخلية.
زلزال في هيكلية مجلس الخبراء
يمثل نشر بيان يحمل توقيع 63 عضواً من مجلس خبراء القيادة—ما يعادل 75% من إجمالي أعضاء هذه المؤسسة الحساسة—خرقاً تاماً للمألوف في تاريخ هذا المجلس. هذا الإجراء غير المسبوق واجه على الفور رداً دفاعياً حاداً من الأمانة العامة للمجلس، والتي وصفت الحراك في بيانها بأنه غير مألوف، مدعيةً أن هذه الخطوة تسببت في خلق حالة من الغموض والتحديات في المجتمع، ووضعت بقية الأعضاء في موضع تساؤل؛ وهم الأعضاء الذين زعمت الأمانة العامة أنهم لا يعارضون أصل المضمون، بل يعترضون على آلية العمل أو عدم الإحاطة المسبقة.
صراع الأجنحة المحتدم داخل النظام الإيراني يعري أزمة رأس الحكم
يشهد النظام الإيراني حرب أجنحة طاحنة وغير مسبوقة تتقاطع فيها ملفات التفاوض مع واشنطن بتبعات الانهيار الميداني. ويكشف التقرير المستند إلى التصريحات الرسمية والمسربات الصوتية حجم الانقسام والتصدع الهيكلي في أعلى هرم السلطة لعام 2026، حيث انتقلت الحرب البينية بين الذئاب الحاكمة إلى العلن، معرية اهتزاز البنية الدفاعية للنظام وعجزه عن صياغة إستراتيجية موحدة.
وحاولت الأمانة العامة تقليل الوزن القانوني والسياسي لبيان الأغلبية عبر التأكيد على أن السياق المعتاد لنشر البيانات يجب أن يمر حتماً عبر هيئة الرئاسة، أو الأمانة العامة، أو الجلسة العلنية وبإمضاء رئيس مجلس الخبراء. ولكن بعيداً عن هذه البيروقراطية الإدارية، فإن الرفض العلني لأداء ثلاثة أرباع أعضاء مؤسسة بنيوية يكشف عن عمق انشقاق لم يعد ممكناً كتمانه بالآليات التقليدية. وجاء التحذير الختامي للأمانة العامة ليعكس بوضوح حجم الذعر من تآكل سلطة الولي الفقيه وسط أكثر القوات ولاءً له، حيث جاء فيه:
نأمل ألا ينجر مسار هذا المجلس العظيم في المستقبل نحو المنحى الذي يطمح إليه الأعداء!
كما أن قلق الأمانة العامة البالغ بشأن ضرورة حفظ الشوارع من قبل الشعب الولائي يعكس هلعاً حقيقياً من انعكاس هذا الشرخ على مستوى الشارع واستغلاله لصالح تغذية الانتفاضة الشعبية العارمة.
تفكيك دلالات دخول الحوزات العلمية في حرب السلطة
بالتزامن مع التوترات العاصفة في مجلس الخبراء، دخل مركز إدارة المجلس الأعلى للحوزات العلمية على خط الصراع بإصدار بيان لاذع تناول قضية مسودة تفاهم والمفاوضات مع الولايات المتحدة. واستند البيان إلى عبارة محددة وردت في الرسالة الأخيرة الصادرة عن مجتبى خامنئي:
لقد كان لي من حيث المبدأ رأي آخر!
ليزيح هذا الاستشهاد الستار عن حرب وجدال داخلي واسع النطاق حول ملف السياسة الخارجية؛ حيث أوضحت إدارة الحوزات العلمية أن هذه العبارة تدل بوضوح على وجود اختلاف عميق وجذري في وجهات النظر بين الولي الفقيه الجديد (مجتبى خامنئي) وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي.
ووفقاً للبيان، فإن نص مذكرة التفاهم شهد جولات عديدة من الأخذ والرد والمسودات المتبادلة بين مجتبى خامنئي وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي، ورغم إدخال بعض التعديلات، إلا أن النص النهائي لم يلّبِ كافة مطالب وتطلعات الولي الفقيه. وذكّرت الحوزة المسؤولين بأنه في حال عدم اقناع مقام الولاية، فإن القاعدة الشرعية والقانونية تحتم على المسؤولين الامتثال والطاعة. هذا الموقف يتحدى عملياً قرارات المجلس الأعلى للأمن القومي والفريق الدبلوماسي الذي يقود المفاوضات في الساحة الداخلية، ويثبت أن القرارات الأمنية الكبرى في هذا النظام المفلس تفتقر تماماً إلى الانسجام والوحدة.
إيران: صراع الأجنحة حول المفاوضات مع واشنطن
دخل الصراع المحتدم بين أجنحة النظام في طهران مرحلة جديدة من التراشق العلني والاتهامات المتبادلة، على خلفية المفاوضات المحتملة مع الولايات المتحدة الأمريكية. وبينما تطلق الفصائل المتشددة القريبة من الولي الفقيه تحذيرات شديدة اللهجة من أي توافق، تشن الوسائل الإعلامية والشخصيات المحسوبة على الجناح الآخر هجوماً مضاداً، مما يعكس انقساماً عميقاً في بنية السلطة.
تهديدات علنية موجهة لحكومة بزشكيان
اتخذ الجزء الثاني من بيان المجلس الأعلى للحوزات العلمية لهجة آمرة وتهديدية مباشرة موجهة إلى الرئيس مسعود بزشكيان وأعضاء المجلس الأعلى للأمن القومي. واستخدم البيان أدبيات حادة تصنف بمثابة فرك أذن للمسؤولين الدبلوماسيين والتنفيذيين في البلاد، حيث أعلن بوضوح أنه:
يجب شرعاً وعقلاً وقانوناً على رئيس الجمهورية ومسؤولي الدبلوماسية الانسحاب الفوري والحاسم من المفاوضات عند حدوث أدنى نقض للعهود من قبل العدو، وتقديم رد حاسم ومزلزل في الساحتين العسكرية والدبلوماسية.
إن إصرار 75% من أعضاء مجلس خبراء النظام على اتخاذ موقف مستقل خارج السياق البيروقراطي للأمانة العامة من جهة، والتقابل العلني للحوزات العلمية (مراکز التجهیل)مع المجلس الأعلى للأمن القومي حول تفسير رسالة مجتبى خامنئي من جهة أخرى، يؤشران على فرسایش شديد وتآكل حاد في عمليات صنع القرار الكبرى.
هذا التشتت والتضارب في الآراء عند أعلى مستويات السلطة يضع النظام في موقع هش، ومزعزع، وأضعف بكثير من ذي قبل في مواجهة التحديات الدولية والأزمات المرتقبة. وهو وضع ناتج بلا أدنى شك عن غياب علي خامنئي، الذي كان يمثل عمود الخيمة للنظام وباني الديكتاتورية المطلقة على مدار 37 عاماً من القمع وبث الحروب؛ وسوف تظهر آثار غيابه وتداعيات هذا الشرخ الهيكلي بشكل أكثر جلاءً وعمقاً في المراحل القادمة.
- انقسامٌ حاد يضرب بنية النظام الإيراني: صراع الأجنحة ينتقل إلى مجلس الخبراء والحوزات العلمية

- السفير روبرت جوزيف: نظام الولي الفقية يعيش أضعف فتراته والتغيير سيصنعه الشعب

- تضامناً مع إضراب السجناء السياسيين عن الطعام وحدات المقاومة تصعد حملة ثلاثاء لا للإعدام

- من الجامعة إلى الشارع.. سلسلة تجمعات احتجاجية في إيران

- أزمة خبز متفجرة في بيئة من الأزمات الفائقة: قراءة في الأبعاد الاقتصادية والسياسية لإيران

- إدانة صريحة من حركة مراب الفرنسية لحظر تظاهرة المقاومة الإيرانية ولجوء الشرطة للعنف المفرط


