شرارة تكشف برميل بارود المجتمع الإيراني
لم يكن ما جرى في قزوين يوم 31 أغسطس مجرد حادثة عابرة. مشهد عناصر بلدية النظام وهم يعتدون بوحشية على شابين بائعين متجولين أمام أنظار الناس، لم يمر مرور الكرام، بل فجّر غضباً عارماً في أوساط الشعب الإيراني، وفضح هشاشة النظام الذي ارتعب من تداعياته الاجتماعية والسياسية.
المقطع المصوَّر الذي انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهر عناصر البلدية وهم ينهالون بالأنابيب والركل واللكم على شابين مسكينين، فيما شاركت قوات الشرطة في الاعتداء. هذه الصور الصادمة أشعلت مشاعر السخط في المجتمع، وأجبرت النظام على التبرير المرتبك.
عمدة قزوين حاول إنكار الحقيقة قائلاً إن «الفيديو مجتزأ»، لكن وسائل الإعلام الحكومية نفسها اعترفت بعمق الأزمة. وكالة أنباء رسمية أقرت بأن الفيديو «أطلق موجة من الاعتراضات في البلاد». صحيفة قدس حذّرت من أن «الحادثة تحمل أبعاداً اجتماعية وسياسية واسعة»، فيما أطلقت تسنيم إنذاراً مذعوراً قائلة: «مثل هذه الحالات تضرّ بهدوء المجتمع». حتى إيرنا لم تُخفِ خوفها، مشيرة إلى أن مثل هذه التصرفات «تستغلها القوى المعارضة وتكشف حالة الغليان الشعبي».
وفي اعتراف آخر لافت، أكدت وسائل إعلام النظام أن ما جرى في قزوين «ليس مجرد اشتباك بسيط، بل دلالة على انخفاض مستوى التحمل الاجتماعي»، وأن الضغوط الاقتصادية والبطالة والتمييز الاجتماعي تدفع نحو انفجار الغضب والعنف في الحياة اليومية.
هذه المخاوف الرسمية تبيّن أن النظام يرى ما حصل شرارة يمكن أن تشعل برميل البارود، في مجتمع أنهكه الفقر والقمع حتى وصل إلى حد الانفجار. خامنئي، الذي يطلق أجهزته القمعية ضد شعب جائع ومحروم، يظن أنه يفرض السيطرة، لكنه في الحقيقة لا يفعل سوى إشعال فتيل الانتفاضة.
في هذا السياق، أكدت السيدة مريم رجوي أن:
«النظام الذي جعل الشباب المتعلمين عاطلين عن العمل، والأطفال مشرّدين في الشوارع، والشعب غارقاً في الفقر، لا يرحم الباعة المتجولين المحرومين الذين يكافحون بشق الأنفس لكسب لقمة العيش. ولن يطول الوقت حتى ينفجر بركان غضب العمال والكادحين والعاطلين والمحرومين، مصحوباً بالانتفاضة ووحدات الانتفاضة وجيش التحرير، ليقتلع إلى الأبد ظلم الملالي المجرمين».
وبالفعل، ردّ شباب الانتفاضة على هذه الجريمة بسلسلة من العمليات النوعية استهدفت مراكز ورموز النظام، شملت:
- تفجير في لجنة إمداد خميني في إقباليه – قزوين.
- هجوم بزجاجات حارقة على قائمقامية ضياء آباد – قزوين.
- إحراق لوحات لخامنئي في كرمانشاه، كرمان، وزنجان.
- إحراق نصب لقاسم سليماني في رفسنجان.
- إحراق لوحة إرشادية لمقر تجسس تابع للبسيج والحرس في أصفهان.
إن ما حدث في قزوين ليس حادثة معزولة، بل مرآة تعكس الوضع المتفجر في إيران. النظام العاجز عن معالجة الفقر والبطالة والظلم، لم يعد يرى سوى القمع وسيلة للبقاء. لكن كل ضربة، وكل اعتداء، تتحول إلى شرارة جديدة في طريق الانتفاضة، حتى اللحظة التي ينفجر فيها بركان الغضب الشعبي ويطيح بحكم الملالي إلى غير رجعة.
- وقف الإعدامات شرط لأي مسار نحو الاستقرار في إيران والمنطقة
- إعدامات مجاهدي خلق… استراتيجية رعب في مواجهة مجتمع يغلي
- إيران وإعدامات سياسية في ظل الحرب
- نظام الملالي يهرب إلى المشنقة لتأجيل سقوطه
- إعدام مجاهدي خلق… محاولة يائسة لإخماد نار التغيير
- لا عودة إلى الوراء: إيران بين سقوط النظام وصعود البديل الديمقراطي







