الرئيسيةأخبار إيرانالريال الإيراني يقترب من الانهيار والنظام يفتعل الأزمة لتمويل بقائه

الريال الإيراني يقترب من الانهيار والنظام يفتعل الأزمة لتمويل بقائه

0Shares

الريال الإيراني يقترب من الانهيار والنظام يفتعل الأزمة لتمويل بقائه

يشهد الريال الإيراني سقوطاً حراً خارج نطاق السيطرة، حيث تجاوز سعر الدولار الأمريكي الحاجز النفسي البالغ مليون وأربعين ألف ريال في الأول من سبتمبر. وتحذر وسائل الإعلام الحكومية الآن من أن العملة على وشك “الانفجار”، مدفوعة بالغموض السياسي المحيط بالمفاوضات في جنيف والتهديد الوشيك بتفعيل الدول الأوروبية لآلية الزناد لإعادة فرض العقوبات الدولية. هذا ليس مجرد مؤشر اقتصادي، بل هو اعتداء مباشر على سبل عيش الملايين من الإيرانيين.

يؤدي انهيار العملة بشكل فوري إلى تأجيج التضخم الجامح، مما يسبب موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الأدوية والقمح واللحوم. إن التأثير على المواطنين العاديين كارثي؛ فمع وصول سعر الدولار إلى 1,040,000 ريال، العامل الذي يتقاضى راتباً شهرياً قدره 100 مليون ريال رأى دخله يهوي من ما يعادل 108 دولارات إلى حوالي 96 دولاراً فقط بين عشية وضحاها، وهي سرقة لأكثر من 11% من دخله في قفزة واحدة للعملة.

هذا الانهيار الاقتصادي ليس نتيجة لسوء الإدارة، بل لسياسة محسوبة تهدف إلى نهب الشعب الإيراني. الفارق الهائل بين قيمة الريال المنهارة وسعره الرسمي لا يضيع، بل يتم تحويله بشكل منهجي ومباشر إلى خزائن النظام. ويُستخدم هذا الدخل غير المشروع لتغطية عجز الميزانية الضخم للملالي وتمويل آلتهم للقمع الداخلي والإرهاب الإقليمي والحروب بالوكالة. ففي 20 أغسطس، اتهم موقع “إيران جيب” الحكومي بشكل مباشر وزارة الصناعة في حكومة مسعود بزشكيان بأن إجراءاتها “فتحت الطريق أمام ارتفاع سعر الدولار”. وتأكيداً على ذلك، أوضح الخبير الاقتصادي إحسان سلطاني أن الأزمة الحالية هي نتيجة “إرادة متعمدة تسمح بالاستيلاء على الموارد العامة لصالح قلة مختارة”.

لإخفاء هذا النهب الممنهج، يعلن النظام بشكل دوري عن “حلول” سطحية تهدف إلى خداع الجمهور. وآخر هذه الحلول هو “قانون ضريبي لمكافحة المضاربة” الذي يدعي استهداف التربح في أسواق الإسكان والسيارات والعملات. لكن هذا القانون مهزلة كاملة، فكما يعترف خبراء النظام أنفسهم، لا يوجد قطاع خاص حقيقي في إيران، بل إن الاقتصاد تحتكره مافيا مرتبطة بالسلطة. على سبيل المثال، صرح سلطاني بأن سوق الشاي بأكمله يسيطر عليه شخصان فقط، وعلف الماشية يسيطر عليه شخص واحد. في غضون ذلك، يكتفي مسؤولون مثل النائب جلال موسوي بكلمات جوفاء، معترفين بـ “التأثيرات المدمرة” لأزمة العملة بينما لا يفعلون شيئًا.

الحقيقة هي أن نظام الملالي لا يستطيع ولن يعمل على استقرار الاقتصاد، لأن بقاءه يعتمد على الأزمة التي يخلقها. إن التقلب المستمر في سعر الدولار هو مصدر أساسي لـ “الدخل على طريقة المافيا” للعصابة الحاكمة، مما يسمح لهم بنهب ثروة الأمة دون عقاب. طالما بقي هذا النظام الفاسد والقمعي في السلطة، سيستمر اقتصاد إيران في تدهوره. لذلك، لا يمكن استعادة اقتصاد إيران وقيمة عملتها إلا من خلال تغيير سياسي جذري، والحل الحقيقي الوحيد هو إسقاط نظام المافيا هذا على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة