الرئيسية بلوق الصفحة 468

البرلمان البلجيكي يصوّت على قرار يدعو لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

البرلمان البلجيكي يصوّت على قرار يدعو لتصنيف حرس النظام الإيراني منظمة إرهابية

في خطوة سياسية هامة، صوّت مجلس النواب البلجيكي في وقت متأخر من ليل الخميس على قرار شامل يتعلق بإيران. يركز القرار بشكل أساسي على الدعوة لتصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية، والإفراج الفوري عن البروفيسور أحمد رضا جلالي المحتجز، وإدانة موجة الإعدامات التي تطال السجناء السياسيين في إيران، والمطالبة بإجراءات أوروبية صارمة ضد هذه الممارسات.

تفاصيل القرار ومطالبه

القرار، الذي قدمه حزبا “التحالف الفلمنكي الجديد” و”الحزب الليبرالي” وحظي بموافقة مسبقة في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان، يعرب عن قلق عميق تجاه تدهور الأوضاع في إيران. ويشير النص إلى ممارسات النظام الإيراني في احتجاز الرهائن والابتزاز، وانتهاكاته الممنهجة لحقوق الإنسان، وفرض عقوبات لاإنسانية. كما يسلط الضوء على موجة الإعدامات الأخيرة، وقمع الأقليات القومية، والطرد القاسي للرعايا الأفغان، معبراً عن قلقه الخاص إزاء تقارير تفيد بالإعدام الوشيك لعدة سجناء سياسيين، منهم بهروز إحساني ومهدي حسني.

وبناءً على هذه المخاوف، يحدد القرار عدة مطالب واضحة موجهة للحكومة البلجيكية، تمثلت في النقاط التالية:

  1. الإفراج عن السجناء: يطالب القرار بالإفراج الفوري وغير المشروط عن البروفيسور أحمد رضا جلالي.
  2. إدانة الاعدامات: يحث الحكومة البلجيكية على إدانة شديدة للإعدامات الوشيكة التي يخطط لها النظام الإيراني، والضغط على المستوى الأوروبي لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد هذا “العمل الوحشي”.
  3. تصنيف حرس النظام: يدعو القرار الحكومة إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة، بالتعاون مع الدول الأعضاء الأخرى في الاتحاد الأوروبي، لإدراج حرس النظام الإيراني في القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
  4. تشديد العقوبات: يطالب بفرض عقوبات اقتصادية أشد على النظام الإيراني، وتوسيع قائمة العقوبات لتشمل المسؤولين القضائيين المتورطين في المحاكمات الصورية وإعدام السجناء السياسيين، من قضاة ومدعين عامين ومديري سجون.
  5. مكافحة دبلوماسية الرهائن: وأخيراً، يطالب القرار الحكومة البلجيكية بتكثيف جهودها لمكافحة “دبلوماسية الرهائن” التي يتبعها النظام الإيراني.

الإعدام وإشعال الحروب: استراتيجية الولي الفقيه المزدوجة لاحتواء ثورة وشيكة

الإعدام وإشعال الحروب: استراتيجية الولي الفقيه المزدوجة لاحتواء ثورة وشيكة

في منعطف حرج يمر به النظام الإيراني، لم تعد سياساته الخارجية والداخلية مجرد مسارين متوازيين، بل استراتيجية واحدة متكاملة ذات وجهين: إشعال الحروب في المنطقة، وتصعيد القمع الدموي في الداخل. إن لجوء الولي الفقيه خامنئي إلى إثارة التوترات الإقليمية واستخدام دعاية الحرب ليس تعبيراً عن طموح جيوسياسي، بل هو أداة يائسة للهروب من أزمة الشرعية المتفاقمة التي تعصف بنظامه. فمن خلال خلق حالة طوارئ ملتهبة في الجوار، يسعى النظام إلى احتواء طاقة المجتمع الإيراني الواقف على حافة الانفجار، وتمهيد الأرضية لجولات أشد قسوة من القمع الداخلي. وما يتكشف اليوم بوضوح أكثر من أي وقت مضى هو الارتباط العضوي بين هذه السياسة العدوانية والقمع المنهجي للمعارضين، وعلى رأسهم “وحدات المقاومة” وأعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

من نيران المنطقة إلى أعواد المشانق: استمرارية النهج الأمني

لم يكن من قبيل الصدفة أن تبدأ الآلة القضائية الخاضعة لأمر خامنئي، بعد يوم واحد فقط من اندلاع جولة جديدة من التوترات الإقليمية، موجة غير مسبوقة من أحكام الإعدام. إن تمرير قانون جديد على عجل في البرلمان لتشديد “العقوبات الأمنية” وتسريع تنفيذ الإعدامات هو مؤشر صارخ على رعب النظام من انتفاضة اجتماعية. هذا القانون لم يُصمم لحفظ النظام العام، بل لهدف واحد وهو ترويض مجتمع محتج، وتحديداً مواجهة “وحدات المقاومة” التي باتت تشكل كابوساً أمنياً للنظام.

ففي 12 يوليو، حكمت السلطة القضائية على ثلاثة سجناء سياسيين هم فرشاد اعتمادي فر، ومسعود جامعي، وعلي رضا مرادسي (حميداوي)، بالإعدام مرتين بتهمة “العضوية في منظمة مجاهدي خلق“، وذلك بعد تعرضهم لأقسى أنواع التعذيب لأكثر من عامين. وفي الوقت نفسه، حُكم على سجينين آخرين بالسجن 27 عاماً، وأيدت المحكمة العليا للمرة الرابعة حكم الإعدام بحق سجينين آخرين بنفس التهمة.

لماذا يرتعب النظام من اسم “مجاهدي خلق”؟

بإصداره هذه الأحكام، يهدف خامنئي إلى تحقيق هدفين في آن واحد. الأول، هو بث الرعب في قلوب الشباب الذين اكتسبوا خبرة انتفاضة 2022 وما زالوا يواصلون احتجاجاتهم بأشكال مختلفة. أما الهدف الثاني، وهو الأهم، فهو توجيه رسالة ضمنية لقواته في حرس النظام الإيراني والباسيج والمخابرات، مفادها أن التهديد الوجودي للنظام ليس قوة خارجية، بل معارضة داخلية منظمة تمتلك هيكلاً سياسياً وقيادة واضحة.

وقد تجلى هذا الخوف في خطاب خامنئي الأخير في 16 يوليو، حين أقر بالخطر الرئيسي الذي يهدد عرشه، لكنه كعادته حاول الخلط بين الأوراق والتعتيم على الحقيقة، فوضع مجاهدي خلق في سلة واحدة مع أنصار الملكية البائدة، قائلاً: “كانت حساباتهم أنه عندما نهاجم المراكز الحساسة ونُفقِد النظام بعض الشخصيات، فإنه سيضعف بطبيعة الحال. عندها، ستنشط الخلايا النائمة للمنافقين والملكيين والعملاء والأراذل”. هذا الاعتراف الصريح، في نظر أي محلل منصف، ليس وصفاً لمؤامرة، بل هو تعبير عن حالة الذعر والقلق التي يعيشها النظام من قدرة التمرد الكامنة في المجتمع، والتي لا تنتظر سوى شرارة لتشتعل.

القمع.. علامة الضعف والهشاشة لا القوة

في الأنظمة الاستبدادية، خاصة في مراحلها الأخيرة، لا يكون استخدام القمع نابعاً من موقع قوة، بل من حالة ضعف وهلع. لو كان النظام واثقاً من استقراره ودعمه الشعبي، لما احتاج إلى الإعدامات السياسية والتعذيب والقمع المستمر. الحقيقة أن أي نظام فاقد للشرعية لا يمكنه شراءها بالتعذيب والإعدام ونشر الأكاذيب.

إن ما يسعى إليه خامنئي اليوم من خلال تصعيد القمع ليس تحقيق الاستقرار، بل مجرد تأخير لحظة السقوط المحتوم. فأفق هذا السقوط، في ظل وجود مقاومة منظمة، ومجتمع غاضب، ودعم عالمي متزايد للبديل الديمقراطي، بات أقرب من أي وقت مضى.

استعراض قوة أجوف يكشف رعب خامنئي من السقوط الداخلي

استعراض قوة أجوف يكشف رعب خامنئي من السقوط الداخلي

في خطابه الأخير بتاريخ 16 يوليو 2025، حاول الولي الفقيه علي خامنئي تقديم عرض مسرحي للقوة، بهدف حقن الروح المعنوية في جسد ولايته المتهالك وتشجيع آلة القمع وجلادي السلطة القضائية. لكن ما تكشّف بين ثنايا كلماته لم يكن صموداً وثقة، بل كان اعترافاً لا إرادياً بالهزيمة، وصورة جلية لزعيم محاصر في زاوية الفشل والانسداد، لا يخشى شيئاً قدر خشيته من الانفجار الداخلي الذي تقوده “وحدات المقاومة”.

التباهي الزائف: قناع القوة يخفي وجهاً مهزوماً

بدأ خامنئي خطابه بجرعة من التباهي الأجوف، مدعياً: “لقد دخلنا الحرب بقوة… النظام الصهيوني اضطر إلى اللجوء لأمريكا، أي أنه أدرك أنه لا يستطيع مواجهة الجمهورية الإسلامية!”. وأضاف: “ضربتنا المضادة لأمريكا كانت ضربة حساسة للغاية!”. لكن هذا الاستعراض سرعان ما انهار عندما كشف عن حقيقة موقفه بالقول: “في هذه الحادثة الأخيرة، نحن لم نرحب بالحرب، على الجميع أن يعلموا ذلك”. هذا التناقض الصارخ بين ادعاء “دخول الحرب بقوة” والتبرؤ من “الترحيب بها” هو أول دليل على زعيم مهزوم يحاول يائساً إنقاذ ماء وجهه وتصوير الهزيمة نصراً، بينما يتملص من مسؤولية إشعال صراع كارثي.

الاعتراف القاتل: تحديد العدو الوجودي الحقيقي

كان الجزء الأكثر كشفاً في خطاب خامنئي هو وصفه لحسابات العدو، والتي كانت في الواقع وصفاً دقيقاً لمخاوفه هو. قال خامنئي: “كانت حساباتهم أنه عندما نهاجم المراكز الحساسة ونُفقِد النظام بعض الشخصيات، فإنه سيضعف… وهنا، ستنشط الخلايا النائمة للمنافقين (مجاهدي خلق) والملكيين والعملاء والأراذل والأوباش… وسيُنهون قضية النظام”.

هذا ليس تحليلاً لخطة عدو خارجي، بل هو اعتراف لا إرادي بأن الخطر الحقيقي الذي يراه ليس القوة العسكرية التي هاجمته، بل القوة الداخلية المنظمة التي كانت تنتظر اللحظة المناسبة. إن ذكره الصريح لـ “وحدات المقاومة“ التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، رغم محاولته تلويث اسمها بوضعها في سلة واحدة مع “الملكيين والأراذل”، يفضح من يعتبره التهديد الأساسي والمنظم القادر على “إنهاء قضية النظام”. إنه لا يتحدث عن احتجاجات عفوية، بل عن “خلايا نائمة” لديها القدرة على التحرك المنظم في لحظة ضعف النظام، وهذا هو مصدر رعبه الحقيقي.

مناشدات الذعر: دعوات يائسة لترميم نظام متصدع

امتلأ باقي الخطاب بتحذيرات مذعورة ومناشدات عاجزة تعكس حجم الأزمة الداخلية. حذر من “إثارة الإشكالات غير اللازمة”، و”الجدل حول القضايا الصغيرة”، و”تغليظ الخلافات الفئوية”، و”نفاد الصبر”. هذه ليست توجيهات قائد واثق، بل هي تعليمات مذعورة من ديكتاتور يرى أركان نظامه تتآكل ويخشى من أي شرارة نقد قد تشعل حريقاً.

وصل به الضعف إلى حد المناشدة اليائسة لإظهار الولاء للنظام “ولو باللسان فقط!”، حيث قال: “الولاء للنظام باللسان، في التصريح، هذا شيء ضروري ومفيد”. إن مطالبة الناس بالولاء اللفظي فقط هو إقرار بفقدان الولاء الفعلي والقلبي، وهو دليل قاطع على أن النظام لم يعد يثق حتى في أقرب مؤيديه.

التهديد من الداخل، لا من الخارج

يكشف تحليل خطاب خامنئي بوضوح أن كل ادعاءات القوة والتهديدات الموجهة للخارج ليست سوى ستار دخاني لإخفاء حقيقة مرة: النظام يرى تهديده الوجودي الحقيقي في الداخل. إن هواجسه لا تتعلق بجيوش أجنبية، بل بالشباب الثائر في الشوارع، وبشكل أخص، بـ “وحدات المقاومة” والخلايا المنظمة التي يعتبرها قادرة على استغلال أي فرصة لإسقاطه. كان خطابه بأكمله، من التباهي الزائف إلى المناشدات اليائسة، صرخة خوف من انتفاضة شعبية منظمة، واعترافاً بأن معركته الأخيرة لن تكون على الحدود، بل في شوارع المدن الإيرانية.

تأثير حرب الـ12 يوماً على اقتصاد إيران ومجتمعها – مشروع بحثي لشبكة الأكاديميين من أجل إيران حرة

تأثير حرب الـ12 يوماً على اقتصاد إيران ومجتمعها – مشروع بحثي لشبكة الأكاديميين من أجل إيران حرة

نشرت شبكة الأكاديميين من أجل إيران حرة (FISN) تقريراً بحثياً معمقاً أعده البروفيسور ماثيو تسوجي، الأستاذ في جامعة ولاية كاليفورنيا سان ماركوس والباحث في الشؤون الاقتصادية والإدارية والسياسية الإيرانية. يقدم التقرير تحليلاً شاملاً للصدمات الاقتصادية والاجتماعية الحادة التي تعرض لها الاقتصاد الإيراني الهش أصلاً نتيجة للصراع القصير الذي دار في يونيو 2025. وتوضح الدراسة كيف أدت الحرب إلى تفاقم الأزمات الموجودة مسبقاً، مثل التضخم المفرط وانهيار العملة والفقر، من خلال تدمير البنية التحتية وشلّ عائدات النفط. كما تتناول الورقة استراتيجية النظام الإيراني في استغلال الأزمة لقمع المعارضة، وتقدم في المقابل رؤية “الخيار الثالث” التي تطرحها زعيمة المعارضة مريم رجوي كبديل ديمقراطي، وتختتم بتوصيات سياسية للمجتمع الدولي.

ملخص الدراسة

ألحق الصراع القصير الذي دار في يونيو 2025 بين إيران وإسرائيل صدمات اقتصادية واجتماعية حادة باقتصاد كان يعاني من الهشاشة بالفعل. قبل الحرب، كان الاقتصاد الإيراني تحت ضغط شديد من العقوبات الأمريكية وانهيار صادرات النفط وسوء الإدارة: تجاوز التضخم 40-50% لسنوات، وكانت عملة الريال في هبوط مستمر، كما كانت البطالة والفقر متفشية. أدت الحرب إلى خسارة هائلة في عائدات النفط (انخفضت الصادرات بنسبة 94%)، ونفقات عسكرية ضخمة (إطلاق مئات الصواريخ)، وأضرار واسعة النطاق في البنية التحتية. انهارت بورصة طهران وأسواق الصرف الأجنبي عند إعادة فتحها، مما يعكس حالة من الذعر ونقص الدولار. وقد تحمل الإيرانيون العاديون – خاصة العمال ومدخري الطبقة الوسطى – العبء الأكبر: ظهر نقص الغذاء وارتفاع أسعار السلع الاستهلاكية بشكل فوري، بينما دُمرت المنازل والشركات ونزح الملايين. في غضون ذلك، استغل النظام الديني الأزمة لتحويل الانتباه عن الاضطرابات الداخلية، وعزز برامجه العسكرية والنووية مع تكثيف القمع في الداخل. في المقابل، يتم الترويج لـ “الخيار الثالث” الذي طرحته زعيمة المعارضة مريم رجوي – وهو انتقال ديمقراطي إلى جمهورية علمانية غير نووية تضمن المساواة بين الجنسين والأعراق – باعتباره البديل المستدام الوحيد.1 تحدد هذه الورقة خط الأساس الاقتصادي قبل الحرب، وتفحص التأثيرات المباشرة للحرب، وتحلل استراتيجية النظام، وتختتم بتوصيات للسياسة الدولية.

مقدمة تفصيلية

أبرزت حرب الـ 12 يوماً (13-24 يونيو 2025) بين إيران وإسرائيل – التي اندلعت بسبب ضربة إسرائيلية على مواقع عسكرية ونووية إيرانية – مدى هشاشة الاقتصاد والمجتمع الإيراني. تشير تحليلات المراقبين الدوليين إلى أنه بحلول 24 يونيو، قُتل أكثر  600 مواطن إيراني (بينهم مدنيون) وأصيب الآلاف، وفرّ ما يقرب من تسعة ملايين من سكان المدن الكبرى (غالباً دون سابق إنذار) مع تساقط الصواريخ والطائرات بدون طيار. لقد تسبب هذا العنف في تكاليف بشرية فورية، ومن المتوقع أن يؤدي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية طويلة الأمد. قبل الحرب، كانت إيران تعاني بالفعل من اقتصاد راكد يعتمد على النفط ويخضع لعقوبات أمريكية طويلة الأمد. وكما ستوضح هذه الورقة، فإن التضخم المزمن وانهيار العملة والبطالة قد دفعت بالفعل العديد من الإيرانيين إلى الفقر. وقد أدت الأضرار التي لحقت بالقدرة التصديرية والبنية التحتية وثقة المستثمرين إلى تضخيم هذه الضغوط: أدت خسارة عائدات النفط (التي تقدر بنحو 120 مليون دولار يومياً أثناء النزاع) إلى تفاقم عجز الميزانية والتضخم، بينما انهارت أسواق الأسهم والعملات. في غضون ذلك، سعت قيادة النظام إلى استخدام الصراع كأداة تحويل سياسي، مؤكدة على العسكرة والأهداف النووية وقمع المعارضة بدلاً من معالجة المصاعب الداخلية.

في المقابل، دافعت المعارضة الإيرانية الرئيسية (متمثلة في مريم رجوي والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية) عن “خيار ثالث” للتغيير الديمقراطي السلمي.2 تقدم هذه الورقة مسحاً قائماً على الأدلة لـ 

– اقتصاد إيران قبل الحرب، 

– الآثار الاقتصادية والاجتماعية المباشرة للحرب 

ـ كيفية تلاعب النظام بالأزمة،

– رؤية مريم رجوي البديلة، مع اختتامها بتوصيات لصانعي السياسة الخارجية.

الأوضاع الاقتصادية في إيران قبل الحرب

قبل منتصف عام 2025، كان الاقتصاد الإيراني يعاني من وهن مزمن. حتى بعد انتعاش قصير بعد جائحة كورونا، ظل التضخم مرتفعاً للغاية: شهدت إيران معدلات تضخم سنوية للمستهلكين في نطاق 40-50% لعدة سنوات. يشير البنك الدولي إلى أن “الانكماش الكبير في صادرات النفط… دفع التضخم إلى أكثر من 40% لأربع سنوات متتالية”، مما تسبب في “انخفاض كبير في القوة الشرائية للأسر”. وذكرت رويترز أنه بحلول أوائل عام 2023 “ارتفع التضخم إلى أكثر من 50%، وهو أعلى مستوى له منذ عقود”، حيث يكافح العديد من الإيرانيين لشراء السلع الأساسية.

وفي الوقت نفسه، كانت البطالة – خاصة بين الشباب – مرتفعة. يلاحظ البنك الدولي أن خلق فرص العمل كان “غير كافٍ لاستيعاب العدد الكبير من الشباب… الذين يدخلون سوق العمل”، بينما تشير بعض المصادر الإيرانية إلى أن معدل بطالة الشباب يتجاوز 20% وأكثر من نصف السكان يقتربون من خط الفقر أو دونه. وقد ساعدت هذه الضغوط الاقتصادية في إثارة احتجاجات متكررة في 2019-2022 بسبب ارتفاع الأسعار وانهيار العملة وعدم المساواة.

وكان الاقتصاد الإيراني يعتمد على النفط ويخضع لعقوبات شديدة. وفرت المحروقات حصة كبيرة من الإيرادات الحكومية، لكن العقوبات الأمريكية (التي أعيد فرضها في عام 2018) قلصت الصادرات بشكل حاد. تظهر البيانات أن دخل إيران من النفط انخفض بشكل حاد، مما أدى إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي (–2.25% في 2018 و –2.65% في 2019). تؤكد التحليلات الرسمية والخاصة أن إيران ظلت “تعتمد إلى حد كبير على صادرات النفط والغاز” للحصول على العملات الأجنبية. تحت العقوبات، لجأت إيران إلى صفقات المقايضة والتجارة الإقليمية والمبيعات المخفضة للصين للحفاظ على الصادرات. ويشير البنك الدولي إلى أن إيران حولت تجارتها “نحو الدول المجاورة والصين”، مستخدمة “صرف العملات الثنائي، والمقايضة، وقنوات الدفع غير المباشرة الأخرى” لأن أصولها الأجنبية كانت مجمدة.

أدت هذه العقوبات أيضًا إلى مشاكل مستمرة في العملة والبنوك. فقد الريال قيمته مرارًا وتكرارًا. بين منتصف عام 2024 وأوائل عام 2025، انهارت العملة الإيرانية إلى مستويات تاريخية منخفضة – حيث انخفضت قيمتها إلى النصف تقريبًا مقابل الدولار. وفقًا لأحد التحليلات، بحلول مارس 2025، تم تداول الريال عند حوالي 1,039,000 للدولار الواحد، مدفوعًا بتوالي العقوبات الأمريكية وفقدان الثقة. وقد أدت هذه التخفيضات في قيمة العملة إلى زيادة التضخم. يصف Focus Economics الوضع بأنه “فترات من التضخم المفرط والانخفاض الحاد في قيمة العملة في السوق الموازية”، مما أدى إلى تآكل القوة الشرائية للإيرانيين العاديين. وبالمثل، تشير تقارير صندوق النقد الدولي ومراكز الفكر إلى أزمات عملة متكررة تجاوزت سيطرة الحكومة وإجراءاتها العقابية (بما في ذلك اعتقال تجار العملة).

وفي الوقت نفسه، كانت السياسات الاقتصادية للنظام تفضل بشكل عام الشبكات العسكرية والمحسوبية على الإصلاح الشامل. على سبيل المثال، خفضت الميزانية التي تم إقرارها في أوائل عام 2023 الدعم والرواتب مع زيادة الإنفاق الدفاعي. ويشير أحد تحليلات السياسة إلى أن ميزانية الرئيس رئيسي “لا تتضمن أي غصون زيتون اقتصادية للشعب وتتجنب الإصلاحات الهيكلية”، وبدلاً من ذلك تقترح “المزيد من الأموال للجيش” حتى مع ارتفاع معدلات الفقر والتضخم. كما أدى تدخل الدولة والفساد إلى خنق نمو القطاع الخاص. وبشكل عام، بحلول يونيو 2025، كان الاقتصاد الإيراني راكداً مع بقاء نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل بكثير من نظرائه الإقليميين، وأضعفته العقوبات وسوء الإدارة، وغير قادر بشكل عام على تحسين مستويات المعيشة.

الآثار الاقتصادية والاجتماعية الفورية للحرب

ألحق النزاع الذي استمر 12 يوماً أضراراً اقتصادية حادة بهذه القاعدة الضعيفة. تقدر مجموعة متنوعة من المصادر خسائر فادحة: تفقد إيران ما يقرب من 1.7 مليون برميل يومياً من الصادرات عندما تتصاعد التوترات؛ وخلال الحرب انخفضت الصادرات بنسبة 94%، من 1.7 مليون برميل يومياً إلى 0.1 مليون برميل يومياً فقط. وبأسعار مخفضة قبل الحرب، كلف هذا الانخفاض حوالي 120 مليون دولار يومياً من عائدات النفط المفقودة. ونظراً لأن عائدات النفط تدعم جزءاً كبيراً من ميزانية إيران، فقد أدت هذه الخسائر على الفور إلى توسيع العجز وزيادة الضغط على التضخم وضعف العملة. واعترف اقتصادي برلماني إيراني بصراحة بأن اقتصاد إيران “يفتقر إلى المرونة اللازمة لخوض معركة حاسمة”، مشيراً إلى هذه الخسائر في الإيرادات كنقطة ضعف رئيسية.

وكانت تكلفة شن الحرب واستدامتها فلكية أيضًا. أطلق حرس النظام الإيراني (IRGC) ما يقدر بـ 591 صاروخًا باليستيًا (وأكثر من 100 طائرة هجومية بدون طيار) خلال الأزمة. وبأسعار تتراوح من 250,000 دولار إلى 8 ملايين دولار للصاروخ الواحد، يقدر المحللون نفقات الصواريخ بما يصل إلى 4-5 مليارات دولار. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يرتفع الإنفاق الدفاعي الإيراني مع إعادة النظام بناء منصات الإطلاق والمرافق المدمرة.

وفي المقابل، تم استهداف وتدمير البنية التحتية النووية والعسكرية الحيوية لإيران. وبحسب ما ورد، أصابت الضربات الإسرائيلية والأمريكية مواقع نطنز وفوردو وأصفهان النووية الإيرانية، مما أدى إلى تدمير مبانيها الخارجية على الأقل. وتم ضرب مئات المرافق الأخرى (مصافي النفط، والمطارات، ومراكز القيادة، والبنية التحتية المدنية). حتى داخل طهران، أفاد الحاكم بتدمير أكثر من 120 وحدة سكنية بالكامل وتضرر 500 وحدة بشكل خطير، مما يضيف عشرات الملايين من الدولارات إلى تكاليف إعادة الإعمار المدني. ونظراً لأن تراكم أعمال البنية التحتية في إيران كان يقدر بالفعل بأكثر من 500 مليار دولار قبل الحرب، فقد أدت الهجمات إلى تفاقم العجز الرأسمالي الحرج.

وكانت الآثار المالية والسوقية للحرب دراماتيكية. أُلقي بسوق الصرف الأجنبي الإيراني في حالة من الفوضى حيث انخفض الريال وسط حالة من عدم اليقين وتضاؤل ​​الصادرات. ووفقًا للمحللين، فإن أزمة العملة سبقت الحرب، لكن الأعمال العدائية عمقت المخاوف بشأن نقص العملة الصعبة. على سبيل المثال، تم إغلاق بورصة طهران لمدة تسعة أيام ثم أعيد فتحها على بيع مذعور. ووصف تقرير لمراقبي المعارضة الإيرانية انخفاض أكثر من 99% من الأسهم المدرجة في أول يوم تداول بعد وقف إطلاق النار، مع تشكيل طابور بيع قياسي بلغ 35 تريليون تومان (حوالي 700 مليون دولار) حيث سارع المستثمرون إلى التصفية. وانهارت أحجام تداول التجزئة وتم تعليق معظم الأسهم الرئيسية لمنع المزيد من الانهيار. وقارن المراقبون انخفاض السوق بانخفاض دولة في أزمة كاملة بدلاً من دولة تخرج من صراع قصير. باختصار، شهد مستثمرو الطبقة الوسطى (الذين غذوا فقاعة أسهم مضاربة قبل الحرب) تبخر الكثير من مدخراتهم، بينما تبخرت ثقة السوق.

وعانى العمال والأسر العادية أيضًا من تداعيات فورية. أثارت الحرب ضغوطًا تضخمية على أسعار المستهلك. ومع اختفاء عائدات النفط، واجهت الحكومة عجزًا أعلى مما أدى على الأرجح إلى تسييل النقص. ووفقًا لإيران واير وتحليلات أخرى، كان من المتوقع أن يؤدي انهيار عائدات النفط إلى “عجز كبير في الميزانية وارتفاع التضخم”. وبالفعل، بدأت السلع الأساسية – خاصة المواد المستوردة مثل الدقيق والوقود – تشهد نقصًا. وأشارت تقارير من طهران إلى طوابير الخبز وتقنين الدقيق. وحذر تحليل لإحدى المنظمات غير الحكومية من أن دولة تعاني بالفعل من انعدام الأمن الغذائي (30 مليون إيراني يفتقرون إلى التغذية الكافية حتى قبل الحرب) ستشهد تفاقم الأوضاع.

وتعطل الإنتاج الزراعي والصناعي بسبب الأضرار المادية وانهيار الخدمات اللوجستية والبنوك. وتسبب انقطاع شديد للإنترنت لمدة أسبوع واحد (من المرجح أن يكون بسبب إجراءات السيطرة في زمن الحرب) في خسارة تقدر بـ 400 مليون دولار من الناتج الاقتصادي. كما استهدفت الهجمات الإلكترونية المؤسسات المالية: تم اختراق البنوك الإيرانية وبورصة العملات الرقمية نوبيتكس، مع سرقة أكثر من 100 مليون دولار من حسابات المواطنين.

اجتماعيًا، كانت الخسائر التي لحقت بالمدنيين حادة. أفادت قناة الجزيرة بمقتل 610 إيرانيين – من بينهم عشرات النساء والأطفال – في غارات صاروخية وجوية بحلول 24 يونيو، وإصابة آلاف آخرين. وأصيب ما لا يقل عن 7 مستشفيات والعديد من مرافق الطوارئ، مما أدى إلى إجهاد الرعاية الصحية. وأدت الفوضى إلى نزوح جماعي: فر ما يقدر بنحو 9 ملايين شخص في طهران ومدن أخرى إلى مناطق أكثر أمانًا مع انطلاق صافرات الإنذار. ويصف الناجون مشاهد الذعر والازدحام المروري وضعف التنسيق الحكومي أثناء الإجلاء. وأدت هذه الاضطرابات إلى تعطيل التوظيف والدخل: لم يتمكن العديد من العمال من الوصول إلى وظائفهم، بينما تم إغلاق أو تدمير الشركات الصغيرة في المناطق التي تعرضت للقصف. وهكذا عانت الطبقتان العاملة والوسطى على جبهات متعددة – أدى الارتفاع الحاد في الأسعار إلى انخفاض الأجور الحقيقية، ومحت خسائر الأسهم والبنوك المدخرات، ودمرت أضرار الحرب المنازل والوظائف.

وباختصار، ضاعفت حرب الـ 12 يوماً أزمات إيران: لقد استنزفت الاحتياطيات المحدودة للاقتصاد، وألحقت أضراراً مدنية كبيرة، ودفعت الإيرانيين العاديين إلى الاقتراب من الانهيار الإنساني والاقتصادي.

استراتيجية النظام وأولوياته

طوال هذه الأزمة، استغل النظام الإيراني الحرب لتعزيز أجندته الخاصة. ويشير المحللون إلى أنه في مواجهة الاضطرابات الداخلية المتزايدة في السنوات الأخيرة (من احتجاجات 2009 إلى انتفاضة عام 2022)، افتقرت طهران إلى الإرادة السياسية أو الموارد اللازمة لمعالجة المظالم العامة في الداخل. ويجادل تحليل أكاديمي بأن القيادة الإيرانية – التي حرمتها العقوبات من خيارات الإصلاح – تلجأ إلى “صراع تحويلي” كاستراتيجية ثالثة: إطلاق أزمة دولية لصرف انتباه المواطنين عندما لا تستطيع استرضائهم أو قمعهم بالقوة إلى أجل غير مسمى. وبالفعل، في الأشهر التي سبقت الحرب، انخرطت إيران بالفعل في عمليات إطلاق صواريخ دورية وضربات عبر الحدود (على سبيل المثال ضد الجماعات الكردية في العراق). وبحلول يونيو 2025، في مواجهة أزمة شرعية داخلية غير مسبوقة، يبدو أن النظام قد راهن على حشد المشاعر القومية حول المواجهة الخارجية.

وكانت أولويات النظام في السياسة والإنفاق ذات توجه أمني باستمرار بدلاً من الإصلاح الداخلي. حتى مع مواجهة الإيرانيين العاديين للتضخم المفرط، قامت الحكومة بتوجيه الموارد إلى حرس النظام الإيراني (IRGC) وبرامج الصواريخ والوكلاء الأجانب. على سبيل المثال، تضمنت الميزانية الوطنية التي تم إقرارها في عام 2023 تخفيضات عميقة في الدعم والأجور مع تخصيص المزيد من الأموال للقوات العسكرية. ويشير تقرير سياسي إلى أن إدارة رئيسي “اقترحت تخفيضات فعلية في الرواتب والدعم بالإضافة إلى المزيد من الأموال للجيش، مع تجنب الإصلاحات الصعبة التي يحتاجها الاقتصاد الإيراني”. وقد تلقت السلطة القضائية والأجهزة الأمنية تمويلاً سخياً بالمثل، إلى جانب تشديد الرقابة وقمع أي معارضة (كما وثقت منظمة العفو الدولية وغيرها).

وظلت طموحات النظام العسكرية / النووية ذات أهمية قصوى. على مدى عقود، استثمرت القيادة الدينية بكثافة في قدرات تخصيب اليورانيوم والصواريخ الباليستية الإيرانية، غالبًا على حساب الإنفاق الاجتماعي. علاوة على ذلك، تشير المخابرات الغربية إلى أن إيران أنفقت ما يتراوح بين 2 و 3 تريليون دولار على مدى سنوات على بنيتها التحتية للتخصيب. وعلى الرغم من أضرار الحرب، يتوقع المطلعون أن طهران ستكثف ببساطة هذه البرامج. ويحذر محللو الولايات المتحدة ومراكز الفكر من أن إيران ستحاول تجديد ترسانتها (ربما بمساعدة صينية)، وإعادة بناء المنشآت تحت الأرض، والسعي وراء تصميمات صواريخ أكثر تقدماً.

وإلى جانب تركيزها العسكري، صعد النظام من قمع أي معارضة داخلية. حتى في أوقات السلم، قامت السلطات بإسكات المحتجين والأقليات للحفاظ على السيطرة. على سبيل المثال، يشير خبراء حقوق الإنسان إلى زيادة في عمليات الإعدام والتعذيب والاعتقالات التعسفية منذ عام 2022، تستهدف المتظاهرات من أجل حقوق المرأة والصحفيين والطلاب والأقليات العرقية. وتفيد منظمة العفو الدولية بأن طهران بحلول عام 2024 احتجزت تعسفياً الآلاف بسبب أنشطة حقوقية أساسية واستخدمت الجلد والبتر والمحاكمات الصورية على معارضين “غير عنيفين”. ويخلص محللو رويترز إلى أن القيادة ترى أن القمع الوحشي هو الحل الوحيد: يرى حكام إيران أن “القمع الوحشي” ضروري لردع الاضطرابات، مما يعكس اعترافًا بأنهم “غير أكفاء وغير قادرين على التغيير أو الحكم الرشيد”.

باختصار، سمحت الحرب للنظام بالمضاعفة: فهو يصور نفسه على أنه تحت الحصار ويعاقب النقاد الذين يشككون في الإنفاق على الصواريخ بدلاً من المدارس.

“الخيار الثالث”: بديل ديمقراطي

رداً على هذه الدورة، قدمت مريم رجوي – الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية – “خياراً ثالثاً” للتغيير الديمقراطي. برفضها لكل من الاسترضاء وتغيير النظام المفروض من الخارج، يتصور برنامجها أن الإيرانيين أنفسهم يقودون انتقالاً إلى جمهورية علمانية. في مقابلتها مع فوكس نيوز (يونيو 2025)، حددت رجوي صراحة هذا البديل: “نحن نقدم للشعب الإيراني بديلاً ديمقراطياً وشاملاً: جمهورية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة بين الجنسين، واحترام حقوق الأقليات العرقية والدينية”.

من الأمور الأساسية في رؤيتها إلغاء الحكم الديني (ولاية الفقيه) وطموحات إيران في مجال الأسلحة النووية، على أساس أن الديمقراطية والسلام هما الأساسان المستدامان الوحيدان لدولة إيرانية.

تؤكد السيدة رجوي أن هذا الحل يستند إلى “المبادئ العالمية لحقوق الإنسان” وله خارطة طريق مفصلة (خطتها المكونة من عشر نقاط). تضمن الخطة صراحة حقوقًا متساوية للمرأة والأقليات، وحرية التعبير، واقتصاد السوق – وكلها تتناقض بشكل صارخ مع سياسات النظام الحالي. يصور المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية نفسه على أنه يمتلك القدرة التنظيمية على تنفيذ هذا “الخيار الثالث”: فهو يشير إلى منظمة مجاهدي خلق التابعة له كمجموعة مقاومة عمرها 60 عامًا من شأنها أن تدعم حكومة مستقبلية. وبالفعل، تؤكد بيانات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أن الإيرانيين الذين يعملون معًا فقط – بدلاً من التدخل العسكري الخارجي – يمكنهم إنهاء الحكم الديني. وكما يجادل أحد تحليلات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فإن التنازلات للملالي تشجعهم فقط؛ والاضطرابات الداخلية وحدها هي التي يمكن أن تطيح بالحكم الديني دون حرب.

وسواء قبل المرء بادعاءات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية أم لا، فإن مفهوم البديل العلماني الديمقراطي قد اكتسب تداولاً أوسع وسط أزمات إيران. ويشير صانعو السياسات والعلماء إلى أن المجتمع المدني النشط في إيران – من المتظاهرين في المدن إلى النشطاء العرقيين – يتوق إلى التغيير. وقد أشارت العديد من مقالات الرأي الدولية إلى خطة رجوي المكونة من عشر نقاط باعتبارها تعبيراً واضحاً عما يمكن أن تبدو عليه إيران ما بعد النظام (على الرغم من أن هذا لا يزال مثيراً للجدل في إيران نفسها).

لأغراض السياسة الدولية، يمثل برنامج مريم رجوي الرؤية المنظمة الرائدة لاستبدال النظام من قبل الإيرانيين. وتتوافق مبادئه الأساسية – جمهورية علمانية، ووضع غير نووي، ومساواة – مع المعايير العالمية للحكم وحقوق الإنسان. وبهذا المعنى، فإن “الخيار الثالث” بمثابة نقيض لأولويات النظام الحالي ونقطة تجمع للمعارضين والمؤيدين في الخارج.

مسار بنّاء للفاعلين الدوليين

في ضوء ما سبق، يواجه صانعو السياسات الدوليون معضلة معقدة. كانت العقوبات مشددة بالفعل، لكن الحرب تترك إيران أضعف وربما أكثر عزلة. يجب على الحكومات الغربية (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وما إلى ذلك) الاستمرار في الإصرار على قيود صارمة على برامج إيران العسكرية. وينصح الخبراء باستخدام ضعف النظام بعد الحرب للتفاوض على تجميد يمكن التحقق منه لأي إعادة تشكيل نووية أو صاروخية. ومن الناحية العملية، يعني هذا أن أي عودة إلى الحوار يجب أن تتطلب عمليات تفتيش تدخلية من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وحظرًا ملزمًا قانونًا على التخصيب والأبحاث القادرة على إنتاج الأسلحة، فضلاً عن عواقب واضحة (على سبيل المثال، إعادة فرض العقوبات تلقائيًا) للانتهاكات. ويمكن لجبهة موحدة – تشمل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية – أن تزيد من النفوذ.

وفي الوقت نفسه، يجب على المجتمع الدولي الضغط من أجل حقوق الإنسان والإصلاحات السياسية الداخلية. ومن الأهمية بمكان توضيح أن أي تخفيف للعقوبات أو تطبيع رسمي مشروط بتحسينات ملموسة – على سبيل المثال، وقف إعدام المتظاهرين، وإنهاء التمييز ضد النساء والأقليات، وإطلاق سراح السجناء السياسيين. يجب أن تظل منظمات حقوق الإنسان (منظمة العفو الدولية، ومراقبو الأمم المتحدة) منخرطة: تقاريرها عن الانتهاكات في إيران (بما في ذلك في المراجعة السنوية لعام 2024) تؤكد على الحاجة إلى المساءلة. يجب على الحكومات دعم المقرر الخاص للأمم المتحدة وبعثة تقصي الحقائق بشأن إيران علنًا (تم تجديد تفويضيهما مؤخرًا)، وإدانة جرائم النظام في المحافل الدولية. يجب توسيع العقوبات التي تستهدف الأفراد المسؤولين عن القمع (على سبيل المثال، قادة القضاء وحرس النظام الإيراني)، مع إبقاء القنوات الإنسانية مفتوحة لتخفيف معاناة المدنيين.

وبشكل حاسم، يجب على صانعي السياسات التواصل مع المجتمع المدني الإيراني والمعارضة في المنفى التي تسعى إلى تغيير النظام في إيران بدلاً من التعامل مع طهران فقط. تشير مرونة المحتجين الإيرانيين إلى أن المشاركة على المستوى الشعبي أمر حيوي. على سبيل المثال، يمكن للحكومات والمنظمات غير الحكومية الغربية تمويل بث وسائل الإعلام المستقلة إلى إيران، ودعم نشطاء حقوق الإنسان (بما في ذلك الجماعات النسائية والعمالية)، والترحيب بالمعارضين والضحايا الفارين من الاضطهاد. يجب هيكلة أي مساعدات مستقبلية للاقتصاد الإيراني بعناية: بدلاً من دفع فدية للنظام، يمكن للفاعلين الدوليين تخصيص المساعدات لمشاريع الرعاية الصحية والتعليم والبنية التحتية التي تديرها هيئات مستقلة. على الأقل، يجب إعطاء المرونة للبنوك غير التابعة للنظام (حتى لو من خلال أطراف ثالثة موثوقة) حتى تتمكن التجارة الإنسانية (الغذاء والدواء) من التدفق دون تمكين المسؤولين الفاسدين.

وأخيرًا، يجب أن تبقي الاستراتيجية الدبلوماسية تجنب الحرب والاستقرار الإقليمي كأهداف عليا، مع نزع الشرعية عن تغيير النظام بالقوة. يجب على صانعي السياسات رفض أي ضغط من شأنه أن يترك الإيرانيين يشعرون بالهجوم أو الإذلال، الأمر الذي لن يؤدي إلا إلى تعزيز الروايات المتشددة. وبدلاً من ذلك، يجب أن تؤكد البيانات العامة على دعم انتقال ديمقراطي في نهاية المطاف يختاره الإيرانيون. تحقيقًا لهذه الغاية، يمكن تسليط الضوء على رؤية المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية كدليل على أن الإيرانيين يسعون إلى حلول غير عنيفة. يمكن تنظيم قرارات برلمانية أو مؤتمرات دولية (كما فعلت المنظمات غير الحكومية) لعرض المنفيين الإيرانيين الذين يطالبون بالديمقراطية العلمانية والمساواة بين الجنسين.

باختصار، هناك ما يبرر اتباع نهج مزدوج المسار: تطبيق الضغط الاقتصادي والدبلوماسي على طموحات إيران النووية / العسكرية، ولكن في الوقت نفسه تشجيع وتمكين القوى الديمقراطية المحلية.

وكشفت حرب الـ 12 يوماً بين إسرائيل وإيران عن عدم استدامة النظام الحالي في طهران. وقد تلقى اقتصادها – الذي كان يعاني بالفعل من شلل بسبب العقوبات والتضخم وسوء الإدارة – صدمة جديدة من الصادرات المفقودة والدمار وهروب المستثمرين. وقد تحمل المجتمع مأساة واضطرابًا، ويرى غالبية الإيرانيين الآن النظام على أنه أضعف وأكثر عزلة. في الوقت نفسه، أدت ردة فعل القيادة الدينية – مضاعفة القمع والتسلح – إلى تعميق الاغتراب في الداخل.

في هذا السياق، يبدو “الخيار الثالث” لمريم رجوي المتمثل في جمهورية ديمقراطية علمانية غير نووية هو المستقبل الوحيد القابل للحياة. لذلك، يجب على الفاعلين الدوليين المعنيين بالاستقرار الإقليمي وحقوق الإنسان مواءمة السياسة لتقييد آلة الحرب الإيرانية مع تمكين التطلعات الإيرانية إلى الديمقراطية. وهذا يعني ضغطًا مستمرًا على البرامج النووية والصاروخية، وعقوبات مستمرة على نخب النظام، ودعمًا قويًا (سياسيًا ومعنويًا وماديًا محدودًا) للمعارضة الديمقراطية والمجتمع المدني في إيران.

باختصار، تشير دروس الحرب إلى أن الاسترضاء قد فشل؛ وفقط من خلال الجمع بين الضغط الاستراتيجي وتقديم دعم حقيقي للإصلاح يمكن للعالم أن يساعد إيران على تجنب المزيد من الصراع والكارثة الإنسانية.

نفي قسري وقمعي بحق سعيد ماسوري، من أقدم السجناء السياسيين في إيران

نفي قسري وقمعي بحق سعيد ماسوري، من أقدم السجناء السياسيين في إيران

في أعقاب صدور أحكام إعدام بحق سجناء بتهمة الانتماء إلى منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ومع تصاعد الضغوط على السجناء السياسيين، وبعد تنظيم الأسبوع السابع والسبعين من حملة “لا للإعدام” وإضراب السجناء عن الطعام يوم الثلاثاء، أقدم جلادو سجن قزل‌حصار صباح الأربعاء 16 تموز / يوليو 2025 على إخراج سعيد ماسوري، أحد أقدم السجناء السياسيين في إيران، من زنزانته عنوة وبالضرب بهدف نقله إلى مكان مجهول.

سعيد ماسوري قضى 25 عامًا متواصلة في السجن دون يوم إجازة واحد.

وقد اعترض السجناء الآخرون على هذا الإجراء، مما أجبر الجلادين على إعادته مؤقتًا إلى الزنزانة لتهدئة الوضع.
وعلى الفور، قام السجناء بإغلاق الطريق أمام قوات القمع لمنعها من دخول القسم الداخلي من السجن.
وأعلن الجلادون أنهم سيقومون قريبًا بنقل سعيد إلى مكان آخر، حتى لو باستخدام العنف.

وكتب سعيد ماسوري رسالة قال فيها:

“عملية الاختطاف تحت عنوان النقل لا تستهدفني وحدي، بل تهدف أساسًا إلى السيطرة على السجناء وعزلهم وإسكاتهم… إنها تمهيد لموجة جديدة من القمع والإعدامات، تمامًا كما حصل في مجزرة عام 1988”.

وأضاف أنه رفض الامتثال لقرار النفي القسري لأنه “يشعر أن جريمة تُرتكب”، مشددًا على ضرورة منع تكرار مجزرة عام 1988 في صمت ودون علم العالم، قائلاً:

“فليسمع العالم هذه المرة أن جريمة تجري، وهناك مقاومة ضدها”.

وفي رسالته، شدد سعيد قائلاً: “بصفتي سجينًا سياسيًا من أنصار مجاهدي خلق، لا سيما في أيام محرّم، واستلهامًا من رسالة الإمام الحسين الخالدة، أؤكد أنه… هيهات أن نتراجع خطوة عن درب الحرية بسبب السجن والنفي والإعدام”.

وقد أصدر عدد من السجناء السياسيين في سجن قزل‌حصار بيانًا مشتركًا بشأن نفي سعيد ماسوري إلى مكان مجهول بعد 25 عامًا من الحبس القاسي، قالوا فيه:

“اختطاف السجناء السياسيين ونفيهم إلى أماكن مجهولة من أوضح انتهاكات حقوق الإنسان، وهو أسلوب يُستخدم على نطاق واسع لقمع السجناء”.

وأشار السجناء إلى أن النظام الإيراني يعتبر أن عدوه الرئيسي هو الشعب، وليس الحكومات الأجنبية، وأن الضغط على الشعب منذ الحرب (مع العراق) وحتى اليوم لم يتوقف، بل ازداد حدة بحجج مختلفة، لافتين إلى أن انعدام الأمن، والاعتقالات التعسفية، والتهم الجماعية، وضغط السجون حتى الموت، كلها مظاهر لنية النظام في الانتقام من الشعب الأعزل على خلفية الحرب الأخيرة.

وأضاف البيان: “اليوم، يُراد لسعيد ماسوري، أقدم سجين سياسي في البلاد، أن يتحمل عبء هذا الانتقام الأهوج”.

وفي هذا السياق، نشرت وكالة أنباء الحرس الأسبوع الماضي (فارس – 8 تموز / يوليو 2025) ما يلي:

“على مرّ السنوات الماضية، حاول البعض التشكيك في واحدة من أنصع صفحات النظام في محاربة الإرهاب (مجزرة 1988) عبر التزوير والتحريف التاريخي، لكن يبدو أن الوقت قد حان لتكرار تلك التجربة التاريخية الناجحة… رغم دعايات القنوات المعادية التي وصفت إعدامات 1988 بأنها مناهضة لحقوق الإنسان، وحاولت التشهير بشخصيات مثل (ابراهيم) رئيسي بلقب آية الله الإعدام، فإن الرأي العام اليوم يرى ضرورة تكرار هذا النوع من التعامل الصائب مع الشبكات الإرهابية الداخلية ويقدره”.

المقاومة الإيرانية تحذّر من الإجراءات القمعية وتحضيرات النظام للإعدامات الجماعية، وتدعو الأمم المتحدة والمقرّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران ومجلس حقوق الإنسان وجميع الهيئات الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى التحرّك الفوري لإنقاذ أرواح السجناء السياسيين الإيرانيين.

أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية
17 تموز / يوليو 2025

ملخص أهم أخبار – الخميس 17 يوليو 2025

ملخص أهم أخبار – الخميس 17 يوليو 2025

  • أكدت السيدة مريم رجوي في رسالة إلى مؤتمر “الخيار الثالث” في البرلمان البريطاني، أن الحرب الرئيسية تدور بين الشعب الإيراني والفاشية الدينية الحاكمة. وشددت على أن الحل ليس في الاسترضاء أو الحرب، بل في إسقاط النظام على يد الشعب والمقاومة المنظمة. ودعت إلى الاعتراف بنضال وحدات المقاومة، وتفعيل آلية الزناد، وربط العلاقات مع النظام بوقف الإعدامات.
  • نظم أنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في فينترتور بسويسرا فعاليات عرضوا فيها صور الشهداء، دعماً لانتفاضة الشعب الإيراني وفضحاً لجرائم النظام. كما تظاهر أنصار المقاومة أمام البرلمان الأوروبي في بروكسل، مطالبين بدعم دولي لإسقاط النظام.
  • حذرت وزيرة الخارجية الألمانية من أن برنامج النظام الإيراني النووي يفتقر إلى أي مبرر مدني وقد تجاوز الخطوط الحمر الدولية، مؤكدةً على وجود إجماع دولي لمنع طهران من حيازة السلاح النووي الذي يهدد استقرار المنطقة وأمن أوروبا.
  • اتفق وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا على تفعيل “آلية الزناد” بحلول نهاية أغسطس إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي، مما سيعيد فرض عقوبات مجلس الأمن خلال 30 يوماً.
  • كشفت صحيفة “ديلي ميرور” البريطانية أن جواسيس النظام الإيراني يجندون مراهقين بريطانيين عبر الإنترنت منذ عام 2017 لاستخدامهم كعملاء في عمليات تخريبية، وأن جهاز MI5 أحبط 20 مخططاً منذ عام 2022.
  • نددت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالهجمات الإسرائيلية على سوريا، داعين إلى وقف العنف وخفض التوترات العرقية.
  • التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض بولي عهد البحرين، مؤكداً أن واشنطن ليست في عجلة من أمرها للتفاوض مع النظام الإيراني وتحتفظ بموقعها المتفوق.

جريمة قيد الإعداد.. رسالة من السجين السياسي سعيد ماسوري تفضح مخططات النظام الإيراني

جريمة قيد الإعداد.. رسالة من السجين السياسي سعيد ماسوري تفضح مخططات النظام الإيراني

بعد يوم واحد من إفشال المقاومة البطولية للسجناء السياسيين في سجن قزلحصار لمحاولة عناصر وزارة المخابرات الإيرانية اختطاف أقدم سجين سياسي في إيران، سعيد ماسوري، ونقله قسراً إلى مكان مجهول، تمكن السجين ماسوري من إخراج رسالة مؤثرة بتاريخ 17 يوليو 2025. في هذه الرسالة، لا يكشف ماسوري عن تفاصيل الضغوط التي مورست عليه فحسب، بل يضعها في سياق تاريخي خطير، محذراً من أن النظام قد يكرر فظائع الماضي، ومؤكداً على عزمه وإخوانه على المقاومة حتى لو كلفهم ذلك حياتهم، لمنع وقوع “مجزرة في صمت”.

نص رسالة السجين السياسي سعيد ماسوري:

منذ الصباح، حاولوا نقلي بألف حيلة وحيلة، مستخدمين التهديد والترغيب والقسم المغلّظ. من المؤكد أن هذا الأسلوب (الاختطاف داخل السجن تحت مسمى النقل) لم يكن ولن يكون موجهاً لي وحدي، بل هو في الأساس أسلوب للسيطرة على السجناء وعزلهم وإسكاتهم.

إن مسألة النقل من عدمه ليست هي جوهر الصراع على الإطلاق، بل الهدف هو القمع، والمزيد من القمع، والإصرار على المزيد من القتل والإعدامات! تماماً كما حدث في مجزرة عام 1988، واليوم يُخشى أن يتكرر نفس المسار بلغة وأسلوب مختلفين. في ذلك الوقت كان اسمها “لجنة الموت”، واليوم اسمها “أطلقوا النار حسب تقديركم” . لكن هذا القمع الواسع وتصعيد الإعدامات ليس علامة على القوة، بل هو اعتراف بعجز السلطة أمام الحقيقة وإرادة الشعب. وبنفس المنطق، فإن شعار “أطلقوا النار” ليس سوى محاولة يائسة للتستر على عمق تغلغل الفساد والانهيار الهيكلي للسلطة! ويريدون التعويض عن ذلك بالانتقام من الشعب الإيراني وسجنائه.

إن رفضي قبول “النقل” من منفى قزلحصار إلى منفى آخر، ليس خوفاً من الترحيل، ولا وهماً بأننا نحن السجناء القلائل يمكننا إيقاف هذه الأعمال غير القانونية. بل هو فقط وفقط لكي لا تتكرر مذبحة في صمت وغياب، كما حدث في عام 1988، ولكي يكون كل شيء أمام أعين التاريخ والضمائر الحية! نعم، فليسمع العالم هذه المرة أن “جريمة قيد الإعداد”، وأن هناك مقاومة في وجهها! حتى لو أدى هذا الفارق فقط إلى تحذير وتنبيه لشعب إيران والعالم بأن “جريمة قيد الإعداد“! صبراً يا بني الكرام!

وفيما يتعلق بي شخصياً، كسجين سياسي من أنصار مجاهدي خلق، خاصة في أيام محرم وفي رحاب الرسالة الخالدة للإمام الحسين، أود أن أؤكد أن الدم الذي قُذف إلى السماء من طفله، لا يزال يقطر علينا نحن الإيرانيين والشيعة وأتباعه، وهيهات أن نتراجع خطوة واحدة عن درب الحرية والكرامة بسبب هذا السجن والنفي والإعدامات.

حتى لو كان ثمن قتلنا جميعاً مجرد خبر يروي ما حدث في يوم الواقعة، ولا يسمح بأن تمر الجريمة في صمت!

فيا له من شرف وسعادة إذا كنا قد قدمنا لوطننا وشعبنا مجرد إنذار أو تحذير، ولو كان ذلك على حساب أرواحنا! فإن إيران والإيرانيين لم يتعلموا من أساطيرهم كسياوش وآريو برزن وملاحم الفردوسي سوى الصمود والمقاومة. ويا له من فخر منقطع النظير أننا استلهمنا وتعلمنا منهم، ومن الإسلام التحرري ونبي الرحمة وأساطير وأصحاب النبي الذين “تزول الجبال ولا تزول”.

﴿الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله﴾

سعيد ماسوري

يوليو 2024

إيران على أعتاب ثورة رابعة

إيران على أعتاب ثورة رابعة

في مقابلة مع وكالة الأنباء الإيطالية (AGI) نُشرت بتاريخ 16 يوليو 2025 على موقعها الإلكتروني أكد حسين عابديني، نائب رئيسة المكتب التمثيلي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بريطانيا ، أن إيران تقف على أعتاب ثورة كبرى ستنهي حكم آيات الله، داعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات حاسمة لدعم التغيير الديمقراطي

بركان على وشك الانفجار

أوضح عابديني، الذي كان في روما لعقد سلسلة من اللقاءات المؤسسية، أن إيران شهدت ثلاث ثورات في تاريخها الحديث، وقال: “نحن على أعتاب الرابعة. الناس ينزلون إلى الشوارع للاحتجاج… هناك بركان جاهز للانفجار”. وأكد أن السبب الوحيد الذي لم يؤد إلى انفجار الوضع حتى الآن هو “القمع الشديد” الذي يمارسه النظام لإبقاء الإيرانيين تحت سيطرته.

تأثير الحرب وضعف النظام

بحسب عابديني، كان للحرب التي استمرت 12 يوماً تأثير مزدوج. فمن ناحية، ربما أدت إلى إبطاء الحراك الداخلي، لأن “الإيرانيين لم يؤيدوا الصراع، فالديمقراطية لا يمكن فرضها بالقنابل، بل يجب أن تأتي من القاعدة الشعبية”. ومن ناحية أخرى، فإن مقتل العديد من الشخصيات الرئيسية في حرس النظام الإيراني “كشف عن مدى هشاشة النظام”. ويعتقد عابديني أن خامنئي اليوم أضعف من أي وقت مضى، فشبكة نفوذهم الإقليمية التي كانت تمتد عبر دمشق وبيروت وصنعاء وبغداد قد انهارت.

خطوات حاسمة مطلوبة من الغرب

شدد عابديني على أن التغيير النهائي يجب أن يأتي من الشعب الإيراني نفسه، لكنه يحتاج إلى دعم المجتمع الدولي، والغرب على وجه الخصوص. وأوضح، نقلاً عن رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مريم رجوي: “نحن لا نطلب المال ولا السلاح. نطلب الدعم من أجل انتقال ديمقراطي”. ولتحقيق هذا الهدف، يرى أنه من الضروري ضرب المراكز الحيوية للنظام:

  1. تصنيف حرس النظام الإيراني كمنظمة إرهابية: طالب بضرورة إدراج حرس النظام الإيراني في القائمة السوداء الأوروبية للمنظمات الإرهابية.
  2. ضرب البرنامج النووي: دعا إلى “التفعيل الفوري لآلية الزناد (Snapback)” المنصوص عليها في اتفاق 2015 لإعادة فرض العقوبات الأممية على إيران. وحذر قائلاً: “يجب على أوروبا ألا تستمر في التردد”. وتساءل عابديني، وهو خبير في البرنامج النووي الإيراني: “إيران من أغنى دول العالم بالغاز، فما حاجتها للطاقة النووية؟”.
    ووصف سياسة الاسترضاء مع النظام بأنها فاشلة، تماماً كما فشلت مع هتلر، وقال ساخراً: “لقد جربوا سياسة العصا والجزرة. خامنئي أكل الجزرة كلها واختفت العصا”.

قمع داخلي وإرهاب في الخارج

وصف عابديني وضع حقوق الإنسان في إيران بأنه “مأساوي”، مشيراً إلى “الزيادة المخيفة” في عدد الإعدامات التي تستهدف المعارضين السياسيين والأقليات العرقية والدينية. كما تحدث عن “إرهاب الدولة” الذي يمارسه النظام في الخارج عبر مئات الهجمات ضد معارضيه، مستشهداً بقصته الشخصية، حيث نجا من محاولة اغتيال في إسطنبول عام 2018، قائلاً: “أطلقوا النار علي بالقرب من قلبي وكبدي، وحاولوا قتلي مرتين وأنا في المستشفى”.

ورغم كل شيء، يظل عابديني متفائلاً، مؤكداً أن شرارة الثورة القادمة قد تكون حدثاً كبيراً “مثل موت خامنئي”، أو حركة شعبية تنطلق من القاعدة، كاحتجاج على ارتفاع أسعار الخبز. وختم بثقة: “ستكون هناك ثورة أخرى قريباً. ثورة عظيمة”.

إنذار أوروبا ورَد النظام الإيراني المتمرد

إنذار أوروبا ورَد النظام الإيراني المتمرد

في ظل تصاعد التوتر النووي، وضع الغرب حداً زمنياً نهائياً للنظام الإيراني، الذي ردّ بسلسلة من التهديدات المتطرفة، معلناً أن عصر المفاوضات بالشروط السابقة قد انتهى، وأن كل الخيارات، بما في ذلك العسكرية، مطروحة على الطاولة.

الإنذار الغربي: آلية الزناد قبل نهاية أغسطس

ذكر موقع “أكسيوس” في 15 يوليو، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن وزراء خارجية الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة قد اتفقوا خلال اتصال هاتفي على تحديد نهاية شهر أغسطس كموعد نهائي للتوصل إلى اتفاق نووي مع النظام الإيراني. ووفقاً للتقرير، في حال عدم التوصل إلى اتفاق بحلول ذلك التاريخ، ستقوم القوى الأوروبية الثلاث بتفعيل “آلية الزناد“، أو ما يعرف بـ”العودة التلقائية للعقوبات”، وهي عملية ستؤدي في غضون 30 يوماً إلى إعادة فرض جميع عقوبات مجلس الأمن الدولي على إيران. ويهدف هذا الإسراع في الإجراءات إلى إتمامها قبل تولي روسيا الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في أكتوبر.

وفي نفس السياق، أعلن مايك والتز، مرشح الرئيس الأمريكي ترامب لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، أنه “لا ينبغي أن يكون لإيران الحق في التخصيب”، مطالباً بعودة فورية لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وأكد وجود تنسيق كامل مع الترويكا الأوروبية لتنفيذ هذه الرؤية.

ردود النظام: قائمة من التهديدات المتطرفة

في المقابل، ردّ النظام الإيراني والمؤسسات التابعة له بلهجة هجومية. ووفقاً لوسائل إعلام تابعة لفيلق القدس، تدرس إيران خيارات تشمل:

  • الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (NPT).
  • رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 90%.
  • تطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة.
  • تقليص إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
  • حتى استخدام مخزون اليورانيوم المخصب في أغراض عسكرية “غير محظورة” أصبح خياراً مطروحاً.

وإلى جانب ذلك، دعا حسين شريعتمداري، مدير صحيفة “كيهان” وممثل الولي الفقيه، إلى استخدام “ورقة إغلاق مضيق هرمز” رداً على تفعيل آلية الزناد، وأفادت مصادر حكومية أن هذا الطرح قيد الدراسة في البرلمان. كما هدد مسؤولون آخرون، مثل بروجردي والمتحدث باسم لجنة الأمن في البرلمان، بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، محذرين من أن تفعيل آلية الزناد سيؤدي إلى إجراءات انتقامية وتعطيل مسار الدبلوماسية.

بيان برلمان النظام : شروط مسبقة للمفاوضات وولاء مطلق للقائد

في جلسة يوم 16 يوليو، عكس بيان صادر عن البرلمان الإيراني هذا الموقف المتشدد، حيث أعلن أن التفاوض لن يكون ممكناً كما في السابق. وقال أحمد نادري، عضو هيئة رئاسة البرلمان، في تلاوته للبيان:

“من الطبيعي أنه عندما تستخدم أمريكا المفاوضات كأداة لخداع إيران وتغطية هجوم عسكري مفاجئ، لم يعد من الممكن التفاوض كما في السابق. يجب وضع شروط مسبقة، ولن تجري أي مفاوضات جديدة حتى تتحقق بالكامل”.

وأوضح البيان أن شعار “الموت لأمريكا” يعني “الموت لترامب وللقادة والمجموعة التي تدير أمريكا”، وليس للشعب الأمريكي. كما برر تعليق التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأنه “رد منطقي” على الهجمات التي استهدفت منشآته وعلمائه، متوعداً بعدم تقديم أي معلومات “للجواسيس والمعتدين” حتى يتم ضمان أمنه بالكامل.

واختتم البيان بالتأكيد على الولاء المطلق للولي الفقيه، قائلاً: “نؤمن إيماناً عميقاً بأن الخطوط التي يرسمها القائد الحكيم هي القول الفصل في استراتيجيات وقضايا البلاد الرئيسية… وتوجيهاته هي محور الوحدة والانسجام الوطني للجميع”.

النظام في الفخ النووي الذي صنعه بنفسه

تُظهر هذه المواجهة المتصاعدة أن النظام الإيراني قد وقع أخيراً في الفخ النووي الذي قضى عقوداً في بنائه. فبعد إنفاق تكاليف باهظة وسنوات طويلة من الخداع والتستر على حساب لقمة عيش الشعب الإيراني، وصل النظام إلى نهاية الطريق. برنامجه النووي، الذي كان يراهن عليه كورقة رابحة لضمان بقائه وفرض هيمنته، تحول اليوم إلى عبء قاتل.

فهو الآن يواجه خيارين، كلاهما مر: إما تراجع مذل بقبول شروط تجرد برنامجه من أي قيمة استراتيجية، مما يظهره ضعيفاً ومنكسراً بعد كل التضحيات، وإما تصعيد متهور بالانسحاب من المعاهدات الدولية والتخصيب بنسبة 90%، مما يعرضه لعزلة تامة وعقوبات ساحقة تحت الفصل السابع، ويزيد من خطر مواجهة عسكرية مدمرة. في كلتا الحالتين، تبدو استراتيجيته التي استمرت لأربعة عقود على وشك الانهيار، ليجد نفسه في نهاية المطاف محاصراً في الزاوية التي دفع نفسه إليها.

تجمع حاشد في بروكسل دعمًا لـ “الخيار الثالث” لمريم رجوي: لا للحرب، لا للاسترضاء، ونعم لتغيير النظام

تجمع حاشد في بروكسل دعمًا لـ “الخيار الثالث” لمريم رجوي: لا للحرب، لا للاسترضاء، ونعم لتغيير النظام

بروكسل، بلجيكا – 16 يوليو 2025 – احتشد أنصار المقاومة الإيرانية، بمن فيهم أعضاء المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية ، أمام مقر البرلمان الأوروبي في بروكسل للتعبير عن معارضتهم لنظام الملالي الحاكم في طهران والدعوة إلى بديل ديمقراطي.

ونظم المتظاهرون هذا التجمع لدعم “الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والذي يدعو إلى تغيير ديمقراطي بقيادة الشعب الإيراني وحركة المقاومة المنظمة. وقد أكد المحتجون أن هذا المسار، الذي يرفض كلاً من التدخل العسكري الأجنبي وسياسة استرضاء النظام، هو الحل الوحيد القابل للتطبيق من أجل إيران حرة ومستقرة.

وقد شارك في التجمع عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي، الذين ألقوا كلمات تضامنية مع المتظاهرين. وأعربوا عن دعمهم لمطالب المقاومة الإيرانية، وأيدوا “الخيار الثالث” الذي طرحته السيدة رجوي كإطار عمل موثوق لتحقيق جمهورية ديمقراطية في إيران.

ورفع المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات تدعم قيام جمهورية ديمقراطية وعلمانية وغير نووية في إيران. وشددوا على ضرورة تأسيس جمهورية تقوم على مبدأ فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين الجنسين، وحماية الأقليات العرقية والدينية. كما أكد المشاركون رفضهم القاطع لكل من الحكم الديني الحالي وأي عودة إلى الديكتاتورية الملكية.

وفي عرض قوي، نظم المتظاهرون فعاليات احتجاجية تندد بموجة الإعدامات الأخيرة في إيران، وطالبوا بالوقف الفوري لعمليات الإعدام والإفراج غير المشروط عن جميع السجناء السياسيين الذين يحتجزهم النظام.

وفي كلماتهم وبياناتهم، حث المتظاهرون المجتمع الدولي على الاعتراف بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية وخطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط الشاملة كبديل شرعي وديمقراطي للنظام القائم. كما دعوا إلى الاعتراف بحق وحدات المقاومة التابعة لمنظمة مجاهدي خلق داخل إيران في الدفاع عن نفسها ضد قمع الدولة المستمر.

أكد هذا التجمع في بروكسل الدعم العالمي المتزايد لتطلعات الشعب الإيراني نحو الحرية والعدالة والديمقراطية، ووجه رسالة واضحة لصناع السياسة الأوروبيين: لقد حان الوقت للوقوف إلى جانب الشعب الإيراني، وليس إلى جانب مضطهديه.