صديقتي أُعدمت وهي حامل.. والعالم يجب أن يتحرك الآن لمنع تكرار مجزرة 1988
في مقال رأي مؤثر نشرته صحيفة “كونيتيكت إكزامينر“، كتبت جيلا أندليب، عضوة منظمة الجاليات الإيرانية الأمريكية في ولاية كونيتيكت، شهادة شخصية وسياسية تربط بين مأساتها بفقدان صديقتها التي أُعدمت وهي حامل في الثمانينيات، وبين موجة الإعدامات الحالية التي ينفذها النظام الإيراني. وحذرت أندليب من أن علامات تكرار مجزرة عام 1988 المروعة أصبحت واضحة، داعية المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري قبل فوات الأوان.
استهلت جيلا أندليب مقالها بالحديث عن حزن لا يزول تحمله الجالية الإيرانية الأمريكية، مستذكرة صديقة طفولتها التي “أُعدمت في سجن إيراني لمجرد إيمانها بالحرية”. وأوضحت أن مقتلها لم يكن عملاً عشوائياً، بل كان جزءاً من مذبحة ممنهجة بلغت ذروتها في صيف عام 1988، حين تم إعدام أكثر من 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من أعضاء وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ووصفت كيف أن “لجان الموت” كانت توجه سؤالاً واحداً للسجناء: “هل ما زلت تؤمن بمجاهدي خلق؟”، ومن كانت إجابته “نعم” يُرسل إلى المشنقة ويدفن في قبور جماعية مجهولة.
وأشارت الكاتبة إلى أن جدران السجون التي أسكتت صوت صديقتها، مثل إيفين وقزل حصار، لا تزال قائمة كـ”غرف تعذيب”، وهي اليوم ممتلئة مرة أخرى. وأضافت أن النظام الإيراني صعّد من وتيرة القمع، خاصة بعد “حرب الـ 12 يوماً” مع إسرائيل، حيث أعدم العشرات في الأسابيع الأخيرة، من بينهم السجينان السياسيان بهروز إحساني ومهدي حسني في أواخر يوليو. وقدمت إحصائيات مروعة، مشيرة إلى تنفيذ ما لا يقل عن 1515 حكماً بالإعدام منذ تولي الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان منصبه، واصفة ذلك بأنه “جريمة قتل بوجه جديد”.
ولكن الكاتبة ترى أن هناك فرقاً جوهرياً بين الماضي والحاضر: “على عكس ذلك الوقت، هذه المرة، تم تحذير العالم”. وأشادت بالجهود المبذولة في الكونغرس الأمريكي، خاصة من قبل نواب ولاية كونيتيكت، الذين دعموا قرارات تدين مجزرة عام 1988 وتدعم حق الشعب الإيراني في إقامة جمهورية ديمقراطية علمانية. كما استشهدت بتقرير للأمم المتحدة لعام 2024 وصف المذبحة بأنها “واحدة من أفظع انتهاكات حقوق الإنسان في الذاكرة الحية”.
ورغم هذه الخطوات، أكدت أندليب أن “هذا ليس كافياً”. واختتمت مقالها بنداء عاجل، قائلة إن الدرس الأهم من عام 1988 هو أن “الصمت تواطؤ”. وحثت المشرعين الأمريكيين والمجتمع الدولي على التحرك الآن بقوة أكبر، والمطالبة بتحقيقات دولية، وفرض عقوبات تتعلق بحقوق الإنسان، ودعم حق الشعب الإيراني في اختيار مستقبله. وكتبت بكلمات مؤثرة: “القصص تحدث الآن. الجثث تُدفن الآن. والجناة لا يزالون في السلطة الآن… لقد ماتت صديقتي من أجل إيمانها بذلك المستقبل. لم تكن الأخيرة. ولكن إذا رفعنا أصواتنا الآن، يمكن أن تكون من الأواخر”.
- المجلس الأوروبي يدين الإعدامات في إيران ويؤكد حق الشعب الإيراني في تقرير مصيره
- نايكي غروبيوني: مستقبل إيران يجب أن يكون ملكاً لشعبها.. حيث لا يُعد التمسك بالحرية جريمة ولا يُعاقب أحد على معتقداته بالسجن أو الموت
- إيران: إعدام تعسفي لما لا يقل عن 43 سجينا من 30 سبتمبر إلى 13 أكتوبر 2026
- السير روجر غيل: الضغوط وحدها لا تكفي لمستقبل إيران.. ويجب الاعتراف بالمقاومة المنظمة وبديلها الديمقراطي
- د. روزاليا أرتياغا سيرانو: إيران لا تحتاج إلى الحرب ولا إلى المهادنة.. بل إلى جمهورية ديمقراطية يختارها شعبها بحرية
- المقررة الأممية: إضرابي عن الطعام تضامنا مع شجاعة السجناء في إيران ويجب ربط الدبلوماسية بوقف الإعدامات







